Arabic source text

📘 কামউদ দাজাজিলাতিত্তায়িনিনা ফী মুতাকাদি আইম্মাতিল ইসলামিল হানাবিলাহ (আব্দুল আজীজ বিন ফয়সাল আর-রাজহী)

📘 قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة (عبد العزيز بن فيصل الراجحي)

📘 কামউদ দাজাজিলাতিত্তায়িনিনা ফী মুতাকাদি আইম্মাতিল ইসলামিল হানাবিলাহ (আব্দুল আজীজ বিন ফয়সাল আর-রাজহী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فأين هو من المخاطر التي وصف عظم خطرها، وظهور شرها؟ ! ألا يكون لهذه الأفكار الفاسدة، والمفاسد المقيمة، نصيبا في بحوثه ومؤلفاته، ولو واحدا من عشرة؟ !
ثانيا: نسأله لماذا يرى خطر ما سبق أن ذكر؟ فإن قال: لخطرها على الدين، ولربما أزالت اعتقاد المسلمين.
قلنا: هذا حق أردت به باطلا، فإن ما خافه أئمة الإسلام على المسلمين - من انتحال العقائد الفاسدة، من تجهم ورفض واعتزال ونحوها -: هو ما تزعم أنت خوفه.
إلا أنه يضاف لما خشوه: خفاء ظهوره على كثير من الأغمار، لتلبيسهم شرهم بمتشابه القرآن، واغترارهم بما ألقاه في قلوبهم الشيطان، وكما قال الإمام أبو عبد الله ابن قيم الجوزية في " نونيته ":
والناس أكثرهم فأهل ظواهر … تبدو لهم ليسوا بأهل معاني
وإلا فإن مآل أتباع الحزبين، ومصير الفريقين - أعني الجهمية وأذنابها، وبقية أعداء الدين - واحد، وهو الكفر، غير أن الأولين يتسمون ويزعمون الإسلام، والآخرين لا يدعونه. وهذا الفرق قد أضل كثيرا من الجهال.
ثالثا: أنا لم نر أحدا قام لدحض شبه أولئك الملاحدة الذين طلب المالكي التصدي لهم، إلا أئمة أهل السنة الذين طعن المالكي فيهم، ووصفهم بكل نقيصة وجريرة، ولم يرتض تسميتهم إلا بـ " العقائديين "!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

رابعا: قوله: (وقد بدت بوادر هذه المصائب بين أبنائنا) : هذا الأمر نتيجة تصدر هذا المشبوه المفتون وأمثاله، فإنه لما كان علماء الأمة الربانيون هم المتصدرين للتأليف والتعليم والتوجيه: لم نر شيئًا من بوادر ذلك. فإن حصل: كفوا المسلمين شره، ببيان خطره بالعلم النبوي، لا بالكتابات الصحفية، والمقالات الارتجالية!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

‌‌[فصل في زعمه وجود آراء إلحادية عند بعض طلاب الجامعات السعودية والرد عليه]
فصل
في زعمه وجود آراء إلحادية عند بعض طلاب الجامعات السعودية! والرد عليه قال المالكي في حاشية ص (16) : (أخبرني أحد أساتذة العقيدة بإحدى الجامعات السعودية: أن الآراء الإلحادية لها وجود عند بعض الطلاب، أثناء فتح باب الحوار معهم، وهم من طلبة الأقسام الشرعية، فضلا عن غيرها) اهـ.
والجواب: أن هذا كذب وإسناده تالف، فالمالكي كذاب! بينا كذبه في غير موضع، وسيأتي ذكر العشرات، ومن نقل عنه المالكي: مجهول عين وعدالة!
ومما يدل على كذب خبر المالكي أمران:
أحدهما: أن العادة تحيل دراسة العلوم الشرعية عن الملاحدة وأشباههم، خاصة بمثل جامعاتنا بكلياتها الشرعية، لغيرة كثير من المشايخ المحاضرين بها، وتمسك غالب الطلاب الدارسين فيها.
الثاني: عدم بيان المالكي مراده بالآراء الإلحادية، فإن صدق في زعمه السابق -ولا يصدق- فمراده بها جزما: القول بتكفير القائلين بخلق القرآن! ومنكري الرؤية! ومعطلي الصفات!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌[فصل في إبطال زعم المالكي أنه سني سلفي حنبلي]
فصل
في إبطال زعم المالكي أنه سني! سلفي! حنبلي! قال المالكي ص (17) : (وأخيرا، فيجب أن أؤكد أنني مسلم، سني، سلفي، حنبلي، ومن زعم أنني أنتمي لمذهب آخر: باهلته.
وهذا لا يتناقض مع نقدي لأخطاء المسلمين، أو السنة، أو السلفية، أو الحنابلة) إلخ كلامه.
والجواب من وجهين: أحدهما: أن انتساب رجل لمذهب ما، أو جماعة ما: لا يصح إلا بدليله، خاصة إذا اقترن بتلك الدعوى أمران:
1 -. كذب المدعي، وشهرته به.
2 -. وإتيانه بنواقض دعاواه.
وأي سنة أو سلفية يدعيها المالكي، وهو يقرر في كتابه هذا، أنواعا من البدع والضلالات، تكفي آحادها لتضليل أمة!
وبم أصبح حنبليا؟! أبطعنه في معتقداتهم؟! أم تكذيبه لجملة من أئمتهم وانتقاصهم؟! ألا يخجل ويستحي؟! ولكن:
يعيش المرء ما استحيا بخير … ويبقى العود ما بقي اللحاء
فلا والله ما في العيش خير … ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

الثاني: أنه لا حاجة له في مباهلة أحد، إن زعم أنه ليس بسلفي أو ليس بحنبلي! وإنما إن كان المالكي صادقا، فليقل: من زعم أني لست بحنبلي سلفي: أقمت عليه الحجة، وأظهرت له صواب دعواي.
وأنا أختصر الأمر على المالكي فأقول: قد زعمت أنك سني سلفي حنبلي، ولا نقبل دعواك -إن أردت قبولها- حتى تبين لنا اعتقادك في أبواب المعتقد، فإن ما ظهر لنا منك الآن: يخالف اعتقاد أهل السنة!
وقد بينا سابقا ضلال المالكي، ومخالفته لاعتقاد أهل السنة حنابلة وغيرهم في أبواب كثيرة، سبق شيء منها، وسيأتي الكثير، وإنما قلنا ما قلنا: من باب إرغامه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

‌‌[فصل في طلبه الاقتصار على أمور الإيمان الكلية دون تفصيل وبيان مراده وإبطاله]
فصل
في طلبه الاقتصار على أمور الإيمان الكلية دون تفصيل! وبيان مراده وإبطاله قال المالكي ص (20) : (كان المسلم في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يتعلم الدين كله، إيمانا، وأحكاما، وأخلاقا، وأوامر، ومنهيات، جملة واحدة، لا فصل للإيمانيات "العقيدة فيها، عن الأخلاق والأحكام "العمليات ".
وكان ما يسمى بالعقيدة، لا يعدو أركان الإيمان المعروفة، من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقضاء، والقدر خيره وشره.
بل حتى هذه الأمور الستة، أصول الإيمان: لم يكن لها تلك التفصيلات المحيرة التي استحدثت في أزمنة الصراعات الكلامية.
وإنما كان يؤمن بها الصحابة على وجه الإجمال، دون الدخول في تفصيلات جزئية، وتشقيقات كلامية، تثير الاختلافات والشكوك، ولا يكون لها ذلك الأثر الإيجابي على العمل والسلوك) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أنا لا نلزم أحدا دخل في الإسلام بغير ما سبق من أركان الإسلام الخمسة، وأركان الإيمان الستة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

أما إذا اعتقد المسلم أمورا مخالفة لما جاء به الشرع، سواء كانت في الأصول أو في فروع تلك الأصول: فيجب رده إلى حظيرة الإسلام، وبيان ما وقع فيه من مخالفات، ليسلم له إسلامه، وليؤمنه في الآخرة إيمانه.
الثاني: أنا -كذلك- لا نفصل بين أمور الإيمان وبقية أمور الشرع العملية، من حيث وجوب الإتيان بها، واتفاق مصدر تشريعها، وأنها شرع مطهر من رب العالمين.
أما من حيث ما يدخل الرجل به في الإسلام، وما يبقى في دائرته إذا تركه: فهاهنا نفرق، لكي لا يدخل في الإسلام أحد من غير أهله، ولا يخرج منه أحد من أهله.
ففي التفريق بين الاعتقادات والعمليات من هذا الوجه: محض الخير للمؤمنين، وعدم التفريق ، فيه الشر كله.
الثالث: أن جميع أمور وتفاصيل عقائد أهل السنة: مرجعها إلى أركان الإيمان الستة. فما آمن بالله -جل وعلا- حقا وصدقا، رجل وهو يجحد صفاته، وقد أثبتها سبحانه لنفسه، وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم، أو أخرجها بالتأويل أو التشبيه عن حقيقتها.
ولم يؤمن به عز وجل من ينكر كلامه الذي أثبته لنفسه، أو أنكر شيئا مما أثبته الله وأمر به. وما آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم رجل أنكر شيئا صح عنه، مما حكم به أو أخبر عنه.
وكذلك القول في بقية أركان الإيمان، وإن كنا لا نلزم الناس إلا بالإيمان بها جملة، إلا أنه يجب بيان الحق لمن اعتقد ضلالة أو خطأ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

في بعض فروع ومسائل تلك الأصول.
الرابع: أن جميع أمور وتفاصيل عقائد أهل السنة: مما جاء بها الشرع، ونص عليها القرآن الكريم، أو السنة المطهرة.
لهذا تجد أئمة السلف إذا استدلوا لتلك الفروع من هذه الأصول: استدلوا عليها بالكتاب والسنة، وهذا يجعل الإيمان بها لمن بلغته واجبا.
أرأيت أن أركان الإسلام خمسة: (الشهادتان والصلاة والصيام والحج والزكاة) وأن الناس -كانوا ولا زالوا- يؤمرون بها جميعا: لكن هل دل ذلك على قبول الله تعالى، صلاة من لم يقم أركان صلاته وشروطها، وهي أمور لا يتم هذا الركن إلا بها، ولم يأت تفصيلها في حديث أركان الإسلام، وقد أجمع المسلمون قاطبة على ذلك.
وقل مثل ذلك في الصيام والحج والزكاة، وكذلك -بلا شك- الشهادتان.
أما من أراد فعل هذه الأركان دون بقية ما يستقيم به حالها: فقد ردت عليه ولم تقبل.
الخامس: أنه إذا تقرر واستقر: أن مرجع عقائد أهل السنة: الوحيان، علم وظهر أن كلما زاد علم الرجل بأمور العقيدة، كلما زاد إيمانه وزادت بصيرته، لزيادة علمه بالله تعالى، وبرسوله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك كان السلف الصالح الذين نقلت عنهم عقائد أهل السنة أئمة في الورع والزهد والصلاح والعبادة والعلم وكمال أمور الإسلام فيهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

خلافا للمبتدعة من أرباب الكلام وغيرهم، الذين لا يزيدهم علم الكلام إلا بعدا عن الإسلام وحقيقته، حتى قال كبيرهم، وقد عانى الكلام خمسين عاما:
طلبتك جاهدا خمسين عاما … فلم أحصل على برد اليقين
فهل بعد الممات بك اتصال … فأعلم غامض السر المصون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

‌‌[فصل في رمي المالكي السلف الصالح بالتكفير الظالم والتبديع والتضليل]
فصل
في رمي المالكي السلف الصالح، بالتكفير الظالم! والتبديع! والتضليل! قال المالكي ص (21- 22) : (ويظن بعض الناس: أن هذه الأمراض التي دخلت في كتب العقائد، وفي عقول المسلمين، من التكفير الظالم أو التبديع والتضليل دون استناد على أدلة وبراهين صحيحة، مع نشر الأكاذيب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إنما كان في الأزمنة المتأخرة فقط.
وهذا نتيجة لعدم الاطلاع على كتب المتخاصمين في القرن الثالث والرابع، ففيها الكثير من هذا التكفير الظالم والتبديع والتفسيق. وهي الكتب التي يتحاكم إليها العقائديون المعاصرون، تاركين نصوص القرآن والسنة، ومحتجين بما لا حجة فيه، بأن السلف الصالح!! كانوا يكفرون ويفسقون ويضللون ويفحشون القول ويفتون بقتل مخالفيهم، واستحلال دمائهم وأموالهم وأعراضهم.
ويقصدون بالسلف الصالح من كان على مذهبهم في الخصومات، فمن كان منهم، فهو من السلف الصالح، وإن كان كاذبا فاجرا! ومن كان من غيرهم، فهو من السلف الطالح!! وإن كان من أعبد الناس وأصد قهم) اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا كلام كذب محض، والمالكي -كعادته- يلقي الاتهامات بلا دليل ولا تمثيل! ويرمي غيره بعدم الاستدلال مع استدلاله.
ومن هذا: زعمه هنا، فما مثال زعمه ودليله؟
الثاني: ما الأحاديث المكذوبة التي نشرها الحنابلة؟ وكيف كان نشرهم لها؟ إن كان بمجرد روايتهم لها، فهذا جائز بالإجماع، إن رووها بأسانيدها، وعلى هذا عمل المسلمين من جميع الطوائف، وإن كان غير ذلك، فليبينه.
الثالث: أن كتب أئمة الدين في العقيدة في القرون الفاضلة المفضلة الثلاثة الأولى، هي حجة علما المسلمين المتقدمين والمتأخرين، لا المعاصرين فحسب كما يزعم المالكي! وهذا من جهله بحال أئمة الإسلام، أو تلبيسه.
أما من لم يحتج بها، ويرجع إليها: فهي حجة عليه، ولا يردها إلا راد الكتاب والسنة، فليس فيها إلا آية أو حديث، أو أثر صحابي، أو تابعي، أو إمام هدى، ممن جاء بعدهم، يبين معنى الوحي.
أما سلخ المالكي آيات الكتاب، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم من فهم أهل العلم -من أهل القرون الثلاثة المفضلة، أو ممن قفى أثرهم، وكان على منهاجهم-: فهي دعوى فاسدة، من جنس قول الخوارج منازعي علي رضي الله عنه في الفهم وغيره، لاضطراب هذا الباب عندهم، حين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

قالوا له: "لا حكم إلا لله، وقد حكمت الرجال في دين الله "! وهكذا كان فهمهم للوحي، ولهذا أشار ابن قيم الجوزية في "نونيته" حين قال في وصف حالهم:
ولهم نصوص قصروا في فهمها … فأتوا من التقصير في العرفان
الرابع: أننا ننزه السلف الصالح، مما رماهم ووصفهم به المالكي، بأنهم يكفرون! ويفسقون! ويضللون! ويفحشون القول! ويفتون بقتل مخالفيهم ظلما! واستحلال دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم! نعرف لهم فضلهم، وعلمهم، وسابقتهم في الإسلام، ونشرهم لعلومه، وإظهار المندرس من رسومه، ومنافحتهم عنه، وذبهم عن حياضه، حتى بقي صافيا، فجل وعلا من أقامهم لحفظ دينه.
ولا يستقيم إسلام رجل غمطهم حقهم، أو رأى ضلالهم! فالإسلام الحق ما كانوا عليه، والإيمان الصالح ما كانوا يدعون إليه.
فمن أفتوا بكفره وضلاله: فهو كافر ضال، ومن حكموا بردته وأوجبوا قتله: فهو حكم الله فيه، فما حكموا في أحد قط بغير الوحي، ولا تحاكموا وحاكموا أحدا إلا إليه، حيا كان أو ميتا.
وخلاف هؤلاء الأئمة مع أولئك المكفرين الضالين من الأمة: من جنس خلاف النبي صلى الله عليه وسلم مع مشركي وقته.
فما كان تضليلهم أو تكفيرهم لأحد لهوى أو دنيا، أو نزاع شخصي ونحوه، حاشا لله أن يقال ذلك في حملة الإسلام وهداة الأنام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

ومن كفروه أو ضللوه لقول قاله، فكل من قال ذلك عندهم: ضال هالك، لا تتبدل أحكامهم بتبدل حكامهم، ولا تغير فتاواهم تغير أيامهم وأعوامهم. قولهم ثابت، وحكمهم ماض، إن جلدوا فهم عليه، وإن قتلوا فمصيرهم إلا الله تعالى ليس إليه.
أو لم يجلد أحمد، ليقول ما لا يحمد، فما تزعزع قوله، ولا خالف حكم الله وما جاء به رسوله، بل كان شامخا كالجبل، ثابتا على الحق الذي أوتيه، كالأنبياء والرسل، حتى عادت السنة، وسلمت الأمة، وارتفعت عن الإسلام وأئمته الغمة. فلله درهم، لا تفارق خشية الله قلوبهم، ولم تجف من وجلهم عيونهم، رحماء بالمؤمنين، هداة قداة للمتبعين، حتى إذا كاد المبطلون للدين، وأرادوا حماه الحصين، هبوا لنصرته أشداء قاسين، لا يعرف الضعف إليهم مسلكا، ولا الوهن منهم موضعا، وصدق الله -وهو أصدق القائلين- حين وصف محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29] .
فكل من أبغض أئمة الإسلام الأبرار: كان نصيبه من هذه الآية {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

الخامس: أن المقصود بالسلف الصالح عندنا: الصحابة رضي الله عنهم جميعا، والتابعون لهم بإحسان، وأتباعهم على ذلك.
وهذا منضبط غير مضطرب، وهم مقبولون عند جميع المسلمين، عدا عباد الضلالة من الرافضة والجهمية ونحوهم.
فهؤلاء هم سلفنا الصالح: الصحابة والتابعون وتابعوهم، لا من زعم المالكي! وليذكر لنا -إن كان صادقا-: من الكذابون الذين أدخلناهم في السلف الصالح وليسوا منهم؟!
أما السلف الطالح: فهم من تلبس بالبدع المخالفة للشرع الحنيف، وأحدثوا في الدين ما ليس منه، كانوا من كانوا.
وعبادتهم -إن كانت- وصدقهم: لا يثبت لهم الاتباع والاستقامة على السنة، وقد كان في اليهود والنصارى عباد صادقون، إلا أن ذلك لا ينفعهم ولم ينفعهم، حتى يتابعوا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ويؤمنوا به، فيسلموا، قال سبحانه: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 103 - 105] وقال تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ - وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ - عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ - تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً - تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} [الغاشية: 1 - 5] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌[فصل في رمي المالكي المسلمين كافة بأن ضابط الصلاح عندهم هو المذهبية]
فصل
في رمي المالكي المسلمين كافة، بأن ضابط الصلاح عندهم، هو المذهبية والتعصب لها، لا الالتزام بالشرع! قال المالكي ص (22) : (فضابط الصلاح عند كل فرقة من فرق المسلمين بلا استثناء، هو المذهبية والتعصب لها لا غير، وليس الالتزام بأوامر الله عز وجل، واجتناب نواهيه) اهـ.
والجواب: أن كلام المالكي هنا عن المسلمين: إن كان حقا - وكان ضابط الصلاح عند فرق المسلمين بلا استثناء، هو المذهبية والتعصب-: فهو الصواب! لإجماع المسلمين- بلا استثناء من جميع الفرق والمذاهب -عليه، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة، ويكون على ذلك ضابط الصلاح: هو المذهبية والتعصب!
وإن كان ذلك باطلا، وضابط الصلاح: هو متابعة الوحيين، والاستقامة عليهما- فإن الأمة لم تجتمع، ولن تجتمع على خلافه -فكلام المالكي كذب محض.
وقد بينا فيما سبق من هم السلف الصالح، فمن سار على نهجهم، واقتدى بهم، فهو مهتد صالح، ومن خالفهم، فهو ضال طالح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

‌‌[فصل في اضطراب معنى السلف الصالح عند المالكي]
فصل
في اضطراب معنى "السلف الصالح" عند المالكي! باختلاف المراد به عند أهل المذاهب والفرق
وبيان معناه الصحيح، والرد عليه قال المالكي ص (22) : (فسلف الحنابلة يختلف عن سلف الأحناف والشافعية والمالكية والظاهرية وسائر الأشاعرة. وسلف هؤلاء، يختلف عن سلف المعتزلة والشيعة. وسلف هؤلاء، يختلف عن سلف الإباضية والنواصب.
وهكذا أصبح المصطلح -مصطلح السلف الصالح- مصطلح عائم (1) يدور مع المذهبية أينما كانت، وليس مع الصلاح.
وأصبح هذا الصلاح يضبط بمعايير المذهبية، وليس بالقرآن الكريم، ولا بما صح من السنة النبوية.
فمن كان معنا: فهو العالم الصالح، الثقة الزاهد، الحريص على دينه إلخ.
ومن خالفنا في اجتهاد: فهو المشكوك في كلامه، وفي نيته، بل وفي دينه! وعلى هذا، فهو الكذاب المتعصب المبتدع إلخ) اهـ--------------------------------------------
(1) هكذا هي في كتاب المالكي (مصطلح عائم) ! والصواب: (مصطلحا عائما) ، خبر أصبح منصوب وصفته، ولعل المالكي استغنى عن نصبها بنصبه!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

والجواب من وجوه: أحدها: أن سلف أهل السنة باختلاف مذاهبهم: متفق واحد، قد قدمنا من يدخل فيهم عندنا، ومن يخرج، وذكرنا بعض أعلامهم قبل نشوء المذاهب الفقهية وبعد نشوئها.
والمالكي لجهله، يخلط بين المذاهب الفقهية والمذاهب العقدية! فيذكر المذاهب الفقهية الأربعة، مع الأشاعرة والمعتزلة والشيعة والإباضية والناصبة!! وهذا شيء وذاك آخر.
الثاني: أن مشاركة أهل البدع لأهل السنة في تسمية أسلافهم بالسلف الصالح، لا يجعل في هذا المصطلح اضطرابا، فلا تكاد تجد مصطلحا أو لفظا إلا وجماعات متباينة تدعيه وتزعمه، والعبرة في ذلك كله بالحق لا بمجرد الدعوى. فاليهود قد زعموا أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام سلفهم، وكذلك زعموا في موسى عليه السلام فكذبهم الله تعالى في مزاعمهم تلك، فقال: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 67] .
ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم اليهود بالمدينة تصوم عاشوراء وتقول: إنه يوم نجى الله فيه موسى من الغرق، فنحن نصومه شكرا لله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أولى بموسى منهم» فصامه وأمر بصيامه.
والثالث: أن السلف الصالح رحمهم الله، كانوا مستقيمين على الكتاب والسنة، ولهذا رضيهم أهل السنة سلفا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

وكيف يكون سلف أهل السنة، مرتبطا ومتعلقا بالمذهبية، وقد وجدوا قبل أن تخلق المذاهب وأصحابها.
والرابع: أن المخالفات الاجتهادية الفرعية: قد حصلت في الصدر الأول وما بعده، ولم توجب نزاعا بينهم ولا بين من بعدهم كما زعم المالكي.
أما الأمور الاعتقادية: فلا يسوغ فيها الاجتهاد، وإنما هو الاتباع لا الابتداع. ومن خالف: فهو مبتدع، إلا أنه لا يكون عند أهل السنة كاذبا بذلك إلا إن كَذب، خلاف زعم المالكي الكذوب.
دليل ذلك: رواية أئمة أهل السنة حنابلة وغيرهم، عن جماعة من أهل البدع لصدقهم في روايتهم مع ابتداعهم، فلو كان سبب التوثيق عندهم وقبول الرواية: المذهبية! لردوا حديث أولئك، وجعلوهم كذابين! ولما تركوا الرواية عن جماعة من أهل السنة وضعفوهم، لضعف حفظهم أو اختلاطهم ونحو ذلك.
وطعن المالكي هنا في أهل السنة، وأن ضابط التعديل والتجريح عندهم في رواة الحديث: التعصب والمذهبية، لا إتقان الراوي: لم ينفرد به المالكي، بل هو طعن طعن به أسلافه من أهل البدع زيدية وغيرهم في أهل السنة، ومن أولئك: علم أعلامهم، وأطول أقزامهم، مرجعهم في المشكلات، ومضلهم في الواضحات الجليات: علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن جعفر الصنعاني (ت 837 هـ) ، كتبه في كتاب مشهور، وأظهره إظهار مجاهر مغرور،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

فرد عليه الإمام العلامة محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله، فلم يبق له من شبهاته لا قليلا ولا كثيرا، في كتابين صنفهما ردا عليه، أولهما: "العواصم والقواصم "، ومختصره "الروض الباسم، في الذب عن سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم "، تجدها في المختصر في (1 / 195) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

‌‌[فصل في طعن المالكي في الإمام ابن أبي يعلى ورميه للعقائديين بأن مقياسهم في الرجال مبتدع]
فصل
في طعن المالكي في الإمام ابن أبي يعلى! ورميه للعقائديين
كما يزعم، بأن مقياسهم في الرجال مبتدع! والرد عليه قال المالكي في حاشية ص (22) :
(يقول ابن أبي يعلى: "ما أحب أحد أحمد بن حنبل من محب صادق، أو عدو منافق، إلا وانتفت عنه الظنون، وأضيفت إليه السنن ". انظر "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1 / 15) .
وهذا دليل على إهمال العقائديين لمقياس الإسلام، وإعمالهم للمقياس المبتدع المتمثل في الثناء على الموافق، ولو كان منافقا كاذبا فاجرا، بل يصبح ما يقوله سنة!!) إلخ كلامه.
والجواب من وجهين: أحدهما: أن الإمام الكبير الحافظ أبا الحسين محمد بن أبي يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء الحنبلي البغدادي (451 هـ - 526 هـ) رحمه الله رحمة واسعة: لم يضع مقياسا للسنة والاتباع، وإنما يحكي حال الناس وعلماء المسلمين مع محب أحمد ومبغضه، فيقول: إنه لحب الناس للإمام أحمد وقيامه بالسنة، حتى أصبح إمام أهلها في عصره بإجماع أئمة الإسلام: قد ارتضوه وجعلوه محنة واختبارا، يعرفون بحبه المهتدي، كما يعرفون ببغضه الضال الردي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)