تبا لكم يا أهل الكوفة! كم قرأت لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكم، ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب، وجدي، وبنيه، وعترته الطيبين".
فرد عليها أحد أهل الكوفة مفتخرا فقال: "نحن قتلنا عليا، وبني علي، بسيوف هندية ورماح، وسبينا نساءهم سبي ترك، ونطحناهم فأي نطاح ") اهـ.
بل كتب الرافضة المعتمدة، مليئة من شكوى آل البيت من شيعتهم، وأذاهم لهم، وانتقاص هؤلاء المتشيعين لهم.
وقد أعرضت عن ذكرها لكثرتها، ولئلا يطول هذا الموضع، فيخرج عن المراد، ومن أراد أن يرى ذلك مجموعا في كتاب، فليطالع كتاب "كشف الأسرار، وتبرئة الأئمة الأطهار" للحسين الموسوي (ص 14-32) .
ومن وقف على هذا الكتاب ونحوه، أو كلام أئمة الإسلام والسنة: قطع بأن الرافضة، مزيج من المجوس الفرس، واليهود الطبرسيين وغيرهم. جمعهم الكيد للإسلام، فلم يبقوا للإسلام ركنا إلا سعوا في هدمه، فطعنوا في القرآن بالنقص! وفي السنة برواية النواصب لها! وأنهم كفار، لا يصح الاحتجاج بأقوالهم.
ثم عمدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجاته، وأصحابه، وآل بيته، فنفوا عنهم كل فضيلة! وألصقوا بهم كل رذيلة!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
فجميع دعاوى الرافضة في آل البيت، أو الصحابة، أو علماء الإسلام الصالحين: دعوى باطلة، وإنما سلفهم اليهود والصابئون.
وكيف تصح دعوى المعتزلة في علي رضي الله عنه، وهم مقرون أن ما أمروا الناس به، وحملوهم عليه: لم يدعو النبي صلى الله عليه وسلم إليه، ولا أحد من الصحابة؟!
وإنما المالكي رجل أعمى الله قلبه وبصيرته، وتلبسته الفتن والشكوك، حتى غدا في ليل من الشك مظلم، فما يدري ما الصحيح من السقيم، ولا السمين من ذي الورم، نسأل الله السلامة والعافية.
وقل مثل ذلك، في دعوى هؤلاء المبتدعة في الحسن البصري، وأبي حنيفة وغيرهم.
أما الشافعي: فما نصيبهم منه، إلا حكمه فيهم بضربهم بالنعال والجريد، وأن يطاف بهم في القرى والهجر، وينادى عليهم: هذا حكم من ترك كتاب الله إلى علم الكلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
[فصل في زعم المالكي أن المستفيد من كتب اعتقاد المسلمين هم أعداء الإسلام]
فصل
في زعم المالكي أن المستفيد من كتب اعتقاد المسلمين، هم أعداء الإسلام
وإيجابه الاقتصار على الإيمان الجملي بأركان الإيمان الستة! والإتيان بالواجبات الكبرى! والانتهاء عن المنهيات الكبرى!
ليتحد المسلمون، ويكونوا صفا واحدا! والرد عليه، وبيان أن هذا باب الزندقة قال المالكي ص (27) : (وأكثر المستفيدين من التراث العقدي، المليء بالتكفير والتفسيق والتبديع، هم أعداء الأمة الإسلامية، من أهل الإلحاد، واليهود والنصارى.
واستفادتهم لم تكن مؤامرة منهم، وإنما بمبادرة منا نحن المسلمين، الذين رضينا أن نعيش في الصراعات المزمنة، وننسى المهمة الكبرى، التي يجب أن نقوم بها، من الاعتصام بحبل الله، والالتقاء على الأصول الجامعة، من الإيمان الجملي، بالله، واليوم الآخر، والرسل، والكتب، والأنبياء، والقضاء والقدر.
وفعل الواجبات الظاهرة: من صلاة، وصيام، وحج، وزكاة.
والأخلاق الواجبة: من عدل، وصدق، وأمانة، ووفاء، وتعاون إلخ. وتزك المحرمات المعروفة: من ظلم، وسرقة، ونهب، وغش، وزنا، وشرب للخمر، وكذب، وخيانة، إلخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
فهذه الإيمانيات الكبرى، والواجبات الكبرى، والمنهيات الكبرى: علامات بارزة، لمن أراد الهداية والاستقامة، وكان له حط من تدبر وتعقل.
وهذه الإيمانيات، والواجبات، والمنهيات، كل لا يتجزأ، وهي التي يتفق عليها جميع المسلمين.
فالاعتصام بهذه الأصول الكبرى، مع الاتفاق بين المسلمين، كانت خيرا للمسلمين، من التركيز على الفرعيات والجزئيات، التي لا يمكن الاتفاق فيها، مع ما يسببه هذا، من التفرق، والاختلاف بينهم، فما نكرهه في الاجتماع، خير مما نحبه في الفرقة) اهـ كلامه.
والجواب من وجوه: أحدها: أنا لا نسلم أن المستفيد من كتب العقائد السلفية السنية، هم أعداء الأمة الإسلامية! ولا وجه لذلك.
بل أعداء الأمة هم المستفيدون من تركها، ليدخل في المسلمين غيرهم من الكفرة والملحدين ونحوهم، ممن تتضمن عقائدهم، مزعزعات في العقيدة الصحيحة، في الله جل جلاله، أو في دلالة الكتاب والسنة، أو صحتهما، ونحو ذلك.
الثاني: أن الإيمان الجملي بأركان الإيمان الستة: بالله، وملائكته، ورسله، وكتبه، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره: لا يصح ولا ينفع صاحبه، إذا خالطه شيء مما يبطله، أو لم يؤمن ببعض فروع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
تلك الأصول، إذا بلغته فردها.
فهل يكون مؤمنا بالله جل وعلا: من أنكر أسماءه وصفاته؟! أو آمن ببعض وكفر ببعض؟! أو رد شيئا من كلام الله تعالى؟!
وهل يكون مؤمنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: من رد ما ثبت عنه بغير وجه حق، بل بأمور بدعية محدثة، لم يعرفها المسلمون في سالف عصرهم؟!
وهل يكون مؤمنا بكتب الله سبحانه: من زعم أنها ليست كلام الله حقيقة وأن القرآن لم يتكلم به الله على الحقيقة وإنما خلقه كسائر مخلوقاته؟!
وهل يكون مؤمنا باليوم الآخر وما فيه: من أنكر أحواله التي وصفها الله سبحانه لنا، أو وصفها رسوله صلى الله عليه وسلم، أو بغضها، كالميزان حقيقة، ووزن الأعمال به، ومخاطبة الله سبحانه لعبيده في ذلك اليوم العظيم، ورؤيتهم له، وإتيانه إليهم، والصراط ونصبه، والحوض، وغير ذلك مما صح وثبت؟!
وهل يكون مؤمنا بالقدر خيره وشره: من يقول بالجبر أو ينفيه؟! فالإيمان بأركان الإيمان السابقة، دون معانيها المذكور شيء منها سابقا، هو إيمان بألفاظ لا يدرى معناها الحق! وماذا يتضمن ذلك اللفظ من معان، يجب فيها، ما يحب في أصلها.
وأما الاقتصار على الإتيان بالواجبات الكبرى -كما يسميها المالكي - وتجنب المنهيات الكبرى: فهو باطل كذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
لأن سبب الإتيان بالطاعة، أو الامتناع عن المعصية: هو أمر الله سبحانه أو نهيه، أو أمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، أو نهيه، لا كونها كبرى أو صغرى! أو اختلف الناس فيها! أو لم يختلفوا! فمن بلغه أمر الله أو أمر رسوله صلى الله عليه وسلم الموجب الصحيح غير المنسوخ فرده، أو نهيه فلم يجتنبه: كان عاصيا آثما باغيا، وافقه غيره أو لم يوافقه، قال سبحانه وتعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
وقال: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54] ، {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [المائدة: 92] . وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال: 24] . وقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .
وقال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص: 68] . والآيات في هذا، والأحاديث كثيرة معلومة.
فبأي حجة أو دليل، يرد المالكي أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم؟! إلا بزندقة يراد منها، أن تؤتى معاصي الله، وتجتنب مراضيه، بحجة اجتماع الناس!
ألا يأمرهم أيضا، بترك ما أبقاه لهم من طاعات، حتى يكون الجمع أكبر؟! ويدخل فيهم اليهود والنصارى والصابئون؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
أليست الكثرة مقصدا صحيحا عنده؟! فهكذا أكثر! والجمع أكبر! وأبى الله إلا أن يملأ جهنم.
الثالث: أن المالكي يأمر الناس أن يقتصروا على الإيمان الجملي بالكليات، والإتيان بالطاعات الكبرى! واجتناب المعاصي الكبرى! وهو -مع بطلان هذه المزاعم وفسادها كما سبق- يناقض نفسه! ويخالف أمره! فلماذا لا يلتزم بما نصح به، ودعى إليه، ويترك البحث في عدالة الصحابة؟! ومن يصح أن يسمى منهم صحابيا، ومن لا يصح! وهل القعقاع بن عمرو التميمي، رجل له حقيقة ووجود؟! أو مختلق مفقود؟!
ولماذا لا يترك الطعن في عقائد السلف الصالح، تحت ستار الطعن في عقائد الحنابلة؟! ويترك النصب والنواصب؟! والبحث في عبد الله بن سبإ؟! وهلم جرا.
أم أنه أصبح يراها من الإيمانيات الكبرى، التي لا يصح الإسلام إلا بها! فمن لم يعتقد أن القعقاع بن عمرو رجل مختلق، فهو مرتد لا يصح إسلامه؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
[فصل في زعم المالكي أن كتب عقائد المسلمين فيها باطل كثيروحق قليل]
فصل
في زعم المالكي أن كتب عقائد المسلمين، فيها باطل كثير! وحق قليل! والرد عليه قال المالكي ص (28) : (وكتب العقائد رغم ما فيها من حق قليل، إلا أن فيها الكثير من الباطل، بل هو الغالب عليها، لما فيها من الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والإسرائيليات المشككة للمسلم، والتكفير للمسلمين، وزرع بذور الشقاق، والتباغض، والتنازع بين المسلمين، وغير ذلك من الهوى والظلم والجهل، سواء كان ذلك في كتب العقائد عند الشيعة، أو السنة، أو الإباضية، أو الصوفية، أو غيرهم) اهـ.
والجواب من وجهين: أحدهما: أن هذا كلام باطل بإجماع المسلمين كافة، بجميع فرقهم، فكلهم يرى أن مذهبه فيه الهدى والخير كله، فالمسلمون في الجملة، مجمعون على صحة كتبهم في المعتقد، كل فرقة في كتبها، ولا يرى أحد منهم، ما يراه المالكي: أن في كتب العقائد عامة، حقا قليلا، وباطلا كثيرا.
الثاني: أن عقائد أهل السنة كلها، خير وحق، لا باطل فيها أبدا، لاعتمادها على الوحيين، وعلى أئمة السلف والإسلام، في فهم معانيهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
لذلك لم يستطع المالكي -مع كذبه- أن يأتي بدليل على صحة كلامه، أو يضرب مثالا، وكأن كلامه المجرد، دليل بنفسه يستدل به لا له!
أما عقائد غيرهم: فلا يصح منها، إلا ما وافق الوحيين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
[فصل في رد دعوى المالكي أنه لم يسلم من كتب العقائد إلا شيء قليل جدا]
فصل
في رد دعوى المالكي: أنه لم يسلم من كتب العقائد، إلا شيء قليل جدا قال المالكي ص (28) : (ولم ينج من كثير من ذلك، إلا بعض كتب المجتهدين في الماضي أو الحاضر، وهي قلة، نسبة إلى هذه الكثرة) .
ثم بين المالكي في حاشية تلك الصفحة من يعني فقال:
(كالإمام ابن الوزير في كتابه "إيثار الحق على الخلق"، والإمام المقبلي في كتابه "العلم الشامخ، في تفضيل الحق على الآباء والمشايخ"، وابن الأمير الصنعاني في كتابه "إيقاظ الفكرة"، وجمال الدين القاسمي في كتاب "تاريخ الجهمية والمعتزلة"، و"الجرح والتعديل"، وغيرهم من العلماء، الذين حاولوا التخلص من المذهبية العقدية والفقهية، والعودة لأصول الإسلام الجامعة، والابتعاد عن الجزئيات المفرقة، مع إعذار من اجتهد فأخطأ من سائر الطوائف الإسلامية) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: تقدم ببيان نجاة أهل السنة جميعا، مما وصمهم به المالكي، لاعتصامهم بالوحي. وتقدم كذلك ذكر شذوذ المالكي بقوله هذا، وأنه مخالف لإجماع المسلمين كافة، باختلاف طوائفهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
الثاني: مطالبته ببيان الفروق، التي ميزت كتب المجتهدين السابقين -كما وصفهم المالكي - عن كتب غيرهم من أهل العلم.
فإن قال -كما زعم سابقا-: محاولتهم التخلص من المذهبية العقدية والفقهية، والعودة لأصول الإسلام الجامعة، والابتعاد عن الجزئيات المفرقة، وعذر المجتهد إن أخطأ من جميع الطوائف.
قلنا: هذا غير صحيح! وكتبهم كلها تدل على خلاف ذلك، فابن الوزير -وهو إمام مجتهد بحق- لم يعذر شيخه علي بن محمد بن أبي القاسم (ت 837 هـ) عندما صنف كتابا عاب فيه على أهل السنة والحديث أمورا، وتنقص بعض الأئمة، وطعن في بعض الأحاديث، وقال بمعتقدات مخالفة. ورد عليه ابن الوزير في كتابه الكبير "العواصم والقواصم، في الذب عن سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم" وهو في بضعة مجلدات.
ثم زاد في إيجاع خصمه باختصاره المسمى "الروض الباسم" وبين منزلة المردود عليه العلمية، وتنقصه تنقصا بالغا، وسفه ما جاء به.
أما المقبلي: "فالعلم الشامخ" دليل ظاهر على عدم إعذاره لأي مخالف له، فحمل على شيخ الإسلام ابن تيمية حملة كبيرة بغير حق، وحمل على القائلين بعلو الله سبحانه على خلقه، وتكلم في حقهم بكلام عظيم، يدل على أنه إمام لكن في الضلالة.
وكذلك حمل على الزيدية، وسفه أقوالهم وأحلامهم، حتى قال قائل الزيدية فيه (وهو الحسن الهبل ت 1079 هـ) ، ضمن أبيات جائرة:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
المقبلي ناصبي … أعمى الشقا بصره
فرق ما بين النبي … وأخيه حيدره
لا تعجبوا من بغضه … للعترة المطهرة
فأمه معرفة … لكن أبوه نكرة
فلم يعذر المقبلي أحدا من مخالفيه، ولم يخلع ربقة التبعية للمذاهب الضالة، بل خلع ربقة مذهب فاسد -أعني الزيدية- إلى مثله! وكتابه السابق، يدل على ذلك.
أما الصنعاني: فمثلهم، لم يعذر أحدا خالفه قي أصول الدين، وكتبه شاهدة بذلك، وحسبنا قصيدته التي بين فيها ضلال عباد القبور، وكان مطلعها في مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ومنها:
سلام على نجد ومن حل في نجد … وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي
لقد صدرت من سفح صنعا سقى الحيا … رباها وحياها بقهقهة الرعد
سرت من أسير ينشد الريح إن سرت … ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد
يذكرني مسراك نجد وأهله … لقد زادني مسراك وجدا على وجدي
قفي واسألي عن عالم حل سوحها … به يهتدي من ضل عن منهج الرشد
محمد الهادي بسنة أحمد … فيا حبذا الهادي ، ويا حبذا المهدي
لقد أنكرت كل الطوائف قوله … بلا صدر في الحق منهم ولا ورد
وما كل قول بالقبول مقابل … ولا كل قول واجب الرد والطرد
وقد جاءت الأخبار عنه بأنه … يعيد لنا الشرع الشريف بما يبدي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
وينشر جهرا ما طوى كل جاهل … ومبتدع منه فوافق ما عندي
ويعمر أركان الشريعة هادما … مشاهد ضل الناس فيها عن الرشد
أعادوا بها معنى سواع ومثله … يغوث وود بئس ذلك من ود
وقد هتفوا عند الشدائد باسمها … كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
وكم عقروا في سوحها من عقيرة … أهلت لغير الله جهرا على عمد
وكم طائف حول القبور مقبل … ويلتمس الأركان منهن بالأيدي
وحرق عمدا للدلائل دفترا … أصاب ففيها ما يحل عن العد
غلو نهى عنه الرسول وفرية … بلا مرية فاتركه إن كنت تستهدي
أحاديث لا تعزى إلى عالم ولا … تساوي فليسا إن رجعت إلى النقد
وصيرها الجهال للذكر ضرة … ترى درسها أزكى لديها من الحمد
لقد سرني ما جاءني من طريقه … وكنت أرى هذي الطريقة لي وحدي
فإن قال المالكي: قد تراجع الصنعاني عن هذه القصيدة، لما بلغه عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، أمور تخالف ما يعتقده هو، ونظم فيه قصيدة ثانية ذمه بها.
قلنا: جواب هذا من وجهين: أحدهما: أن قصيدته التي ذكر أنه تراجع فيها: إنما تراجع فيها عن مدحه للشيخ محمد بن عبد الوهاب فحسب، ولم يتراجع عن اعتقاده في فساد معتقدات القبورين، وذم بدعهم المحدثة، مما سبق ذكر شيء منه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
ومحل الشاهد من قصيدته الأولى، هو ذمه لأهل البدع المخالفين، وعدم إعذاره لهم بمخالفاتهم، لا مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وإذا تقرر هذا، فمحل الشاهد سالم من الاعتراض والانتقاض.
الثاني: إن صح تراجعه، فهو دليل لنا لا علينا، فإن الصنعاني مع موافقته الجملية، للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في توحيد العبادة، إلا أنه لما بلغه عنه شيء يخالفه، لم يعذره، ونظم قصيدة في ذمه، والتحذير منه.
وتمسك الشيخ الإمام المجدد، محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بالكتاب والسنة، واشتهاره بنصرتها، وتحمله الأذى لذبه عنها: قد أغناه الله به، عن مدح الصنعاني أو ذمه.
أما جمال الدين القاسمي: فلا أظن أحدا يجعله مجتهدا! وأي علم بلغ القاسمي الاجتهاد فيه؟! كما أنه لم يسلم من تبعية المذاهب العقدية! فقد كان أشعريا صوفيا خلوتيا، كتب ذلك بخط يده عند إتمامه نسخ كتاب "الفوائد الجليلة، في مسلسلات ابن عقيلة " فقال: (تم كتابة، على يد الفقير إلى الله تعالى: محمد جمال بن الشيخ محمد سعيد بن الشيخ قاسم، الشهير بالحلاق الدمشقي موطنا، الشافعي مذهبا، والخلوتي طريقة، والأشعري معتقدا، غفر الله له ولوالديه ومشايخه والمسلمين أجمعين.
وذلك في يوم الأحد، في الضحوة الكبرى، الواقع في أربعة وعشرين من شهر محرم الحرام، سنة اثنتين وثلاثمائة وألف 1302 هـ) اهـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
وصورة خطه هذا، في صفحة (48) من طبعة الكتاب، التي نشرتها "دار البشائر الإسلامية" عام (1421 هـ) .
وكتاباه اللذان ذكرهما المالكي، دليلان كافيان على عدم تحقيقه في العلم عامة، والعقيدة خاصة.
وقد ذكر بعض أهل العلم: أن القاسمي كان على ذلك أول حياته، ثم رجع عنه آخرها، وتأثر بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الحنبليين، وعكف على مطالعتها، فصلحت عقيدته، واستقامت طريقته، ودللوا على ذلك بما في "تفسيره" وبعض رسائله المتأخرة الأخرى، مما يخالف ما كان عليه أول حياته مما تقدم، والله أعلم.
الوجه الرابع: أن المالكي اختط منهجا، لم يسر عليه أحد قط غيره! ولم يستطع أن يمثل عليه هو بمثال واحد صحيح فقط. بل أعجب من ذاك وأغرب: أن يلزم الناس به، ثم يكون أول مخالفيه!
فأين التزامه بأمره بالاقتصار على الإيمانيات الكلية، وبحوثه لم تخرج قط عن باب الصحبة والصحابة، والنصب والنواصب، وأخطاء الحنابلة، ونحوها من أمور لا يراها هو داخلة في أركان الإيمان الستة؟!
بل أين إعذاره -هو- للمخالف، وهو يطعن في جمع من أئمة الإسلام، ولا يعذر أحدا منهم، كالمروذي، وعبد الله بن الإمام أحمد، والبربهاري، وابن بطة، وابن أبي يعلى، وابن تيمية، وابن القيم، والفوزان، وغيرهم ممن سلط لسانه السليط، في أعراضهم المصونة؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
[فصل في زعم المالكي أن المصنفين أقحموا في كتب العقيدة مباحث ليست منها]
فصل
في زعم المالكي أن المصنفين أقحموا في كتب العقيدة مباحث ليست منها
كمبحث الصحابة، والدجال وغيرها! وإبطال زعمه، والرد عليه قال المالكي ص (28) : (إضافة إلى ذلك، فإن المؤلفين في كتب العقائد: لم يرضوا بهذا، حتى أدخلوا في العقيدة أمورا أخرى، ووسعوا جانب العقيدة، مع تشدد على المخالفين، فأدخلوا مباحث الصحابة، والدجال، والمهدي المنتظر، والمسح على الخفين، والجهر بالبسملة، وغير ذلك من الأخبار أو المواعظ أو الأحكام. فضلا عن التكفير، والتبديع، ونشر الأكاذيب. أدخلوا كل هذا وزيادة في العقيدة، وأصبح المخالف في شيء من ذلك، مبتدعا عندهم) اهـ
والجواب عن هذا الهذيان: أنه لما كان من أصول الإيمان، ومعاقد الإسلام المجمع عليها: الإيمان بما جاء عن الله عز وجل، وصح عن نبيه صلى الله عليه وسلم، إيمانا مجملا، ومفصلا بما بلغ المسلم منها. وكان كلما خرجت طائفة وفرقة، كذبت بشيء مما جاء عن الله جل وعلا، أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم: نص أئمة الإسلام -مقابل ذلك- على الإيمان بذلك الأمر خصوصا، والإيمان عموما بكل ما جاء، لخلل هذا الإيمان الكلي، بعدم الإيمان بجزء من فروعه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
لذا لا تراهم نصوا على الإيمان بشيء من فروع تلك الأصول، إلا بعد ظهور من يكذب بها، ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم، لم يكتفوا بالأمر بالإيمان بالغيب وأمور الآخرة على الإجمال، وصرحوا بوجوب الإيمان بأمور فرعية منها، لما ظهر التكذيب ببعض فروعها في عهدهم في القرن الهجري الأول، وضللوا من لم يؤمن بها وبدعوه، كعبيد الله بن زياد لما كذب بالحوض، أخبروه بصحة الأحاديث فيه، وأغلظوا عليه القول، وزجروه، وبدعوه، ومنهم: أبو برزة الأسلمي، وزيد بن أرقم، والبراء، وعائذ بن عمرو وغيرهم رضي الله عنهم جميعا.
وذكر بعض أهل العلم أن ابن زياد رجع عن ذلك، لما رواه الإمام أحمد في "مسنده" (2 / 162 - 163) أن أبا سبرة حدث ابن زياد عن عبد الله بن عمرو أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «موعدكم حوضي» ، فقال ابن زياد: (أشهد أن الحوض حق) .
وكان ابن زياد ضالا ظالما مبتدعا، جمع إلى النصب الرفض، ولي البصرة سنة (55 هـ) وله ثنتان وعشرون سنة، وولي خراسان، وقتل يوم عاشوراء سنة (67 هـ) . وصح عند الترمذي (3780) بإسناد صححه أنه لما جئ برأس ابن زياد قتيلا، أتت حية فدخلت في منخره، فمكثت هنيهة، ثم خرجت وغابت، ثم عادت ففعلت ما فعلت، مرتين أو ثلاثا.
قال الذهبي في ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (3 / 545-546) : (كان جميل الصورة، قبيح السريرة … . وقد جرت لعبيد الله خطوب،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
وأبغضه المسلمون لما فعل بالحسن رضي الله عنه اهـ.
أما حفظ حق الصحابة رضي الله عنهم، ومعرفة فضل الأربعة الخلفاء الراشدين على ترتيبهم، والإمساك عما شجر بينهم، وذكر فضلهم، وكف اللسان عن غمطهم: فمن الإيمان بلا شك، وقد أمر الله ورسوله بذلك.
وأجمعت الأمة كلها، سنة ومبتدعة، على أن مبحث الصحابة رضي الله عنهم مبحث عقدي، ولم تخل كتب معتقداتهم باختلاف مذاهبهم منها، فالمهتدون يعتقدون فيهم ما سبق، والضالون المضلون يعتقدون خلافه.
وإن كان المالكي لا يرى مباحث الصحابة داخلة في العقيدة، وقد أمر المسلمين -ليتحدوا- بالاقتصار على الإيمان بالأركان الستة، إيمانا جمليا: فلم كتب في مبحثهم وهو غير عقدي عنده، وترك مباحث الاعتقاد الجملي الكلي؟!
وكذلك الإيمان بالمسيح الدجال: قد تواترت أحاديثه، ولا يردها إلا ضال استبان ضلاله.
والمهدي: قد ثبتت أحاديثه وصحت، بل قال جماعة من أهل العلم: إنها متواترة، منهم:
محمد بن عبد الرسول البرزنجي (ت 1103هـ) .
ومحمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي (ت 1188 هـ) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
ومحمد بن علي الشوكاني (ت 1250 هـ) .
ومحمد بن جعفر بن إدريس الكتاني (ت 1345 هـ) .
وقد أفرد جماعة من أهل العلم المهدي بالتصنيف، منهم: أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب، ابن أبي خيثمة (ت 279 هـ) .
وأبو الحسن أحمد بن جعفر ابن المنادي (ت 336 هـ) .
وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت 656 هـ) .
ومحمد بن يوسف الكنجي الشافعي (ت 658 هـ) .
ويوسف بن يحيى السلمي الشافعي (ت 685 هـ) .
وإسماعيل بن عمر ابن كثير القرشي الشافعي (ت 774 هـ) .
وعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي (ت 911 هـ) .
وابن كمال باشا أحمد بن سليمان الحنفي (ت 940 هـ) .
ومحمد بن علي ابن طولون الصالحي الحنفي (ت 953 هـ) .
وأحمد بن محمد ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي (ت 974 هـ) .
وعلي بن حسام الدين المتقي الهندي (ت 975 هـ) له فيه كتابان.
وعلي بن سلطان القاري الحنفي (ت 1014هـ) .
ومرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (ت 1033 هـ) .
ومحمد بن إسماعيل الصنعاني، ابن الأمير (ت 1182 هـ) .
ومحمد بن علي الشوكاني (ت1250 هـ) .
وأحمد بن محمد بن الصديق الغماري المغربي (ت 1380 هـ) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
وحمود بن عبد الله بن حمود التويجري الحنبلي (ت 1413 هـ) .
وعبد العليم بن عبد العظيم البستوي (معاصر) في كتابين، أحدهما في الأحاديث الصحيحة التي وردت فيه، وأقوال العلماء، والآخر في الأحاديث الضعيفة، وهما كتابان نافعان.
هذا طرف ممن صنف فيه من أهل العلم، وأثبته، من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم، وهم أكثر من هؤلاء، ولكن ما سقته، فيه خير، ويغني ذا البصيرة، ومن أراد الهداية والحق. أما المبطل: فقد قال فيه سبحانه: {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] .
قال الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين الآبري السجزي (ت 363 هـ) في كتابه "مناقب الشافعي ": (وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلا، وأن عيسى عليه السلام يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة، ويصلي عيسى خلفه، في طول من قصته وأمره) اهـ.
واستشهد الأئمة بكلام الآبري رحمهم الله جميعا، مقرين بما قاله، ومنهم:
محمد بن أحمد الخزرجي القرطبي (ت 671 هـ) في "التذكرة" (2 / 723) .
وأبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي الشافعي (ت 742 هـ) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)