Arabic source text

📘 আল-ইজাযুল ইলমী ফিল কুরআনিল কারীম - জামিয়াতুল মদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الإعجاز العلمي في القرآن الكريم - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-ইজাযুল ইলমী ফিল কুরআনিল কারীম - জামিয়াতুল মদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌عرض موجز لسورة البقرة التي ذكرت فيها آية البعوضة
شرح قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} (البقرة: 26).
سورة البقرة سورة مدنية وعدد آياتها 286 آية، وهي أطول سور القرآن الكريم على الإطلاق، وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلى تلك المعجزة التي أجراها الله -سبحانه- على يد نبيه موسى عليه السلام حين تعرض شخص من بني إسرائيل في زمانه للقتل ولم يعرف قاتله، فأوحى الله تعالى إلى عبده موسى أن يأمر قومه بذبح بقرة، وأن يضربوا الميت بجزء منها فيحيا بإذن الله ويخبرهم عن قاتله، ثم يموت إحقاقا للحق وشهادة لله بالقدرة على إحياء الموتى.
ومن مزايا سورة البقرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال فيها: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر، وأن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان)) رواه الترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)) رواه البخاري ورواه مسلم ورواه الترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم: ((يأتي القرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تأتيان كأنهما غيابتان، أو كأنهما غمامتان سوداوان، أو كأنهما ظلة من طير صواف تجادلان عن صاحبهما)) أخرجه مسلم وأخرجه الترمذي.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الإمام أحمد عن أبي أمامة الباهلي قال صلى الله عليه وسلم: ((اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

ويدور المحور الرئيسي لسورة البقرة حول قضية التشريع الإسلامي في العبادات والأخلاق والمعاملات، وإن لم تغفل قضية العقيدة الإسلامية؛ لأنها صلب الدين، كذلك حددت السورة الكريمة صفات كل من المؤمنين والمنافقين والكافرين، وسجلت قصة خلق الإنسان بدءا بآدم وحواء عليهما السلام وأشارت السورة إلى عدد من أنبياء الله ورسله منهم إبراهيم وولده إسماعيل وحفيده يعقوب، ومن نسله موسى وداود وسليمان وعيسى بن مريم على نبينا وعليهم من الله السلام.
وبتفصيل بلغ أكثر من ثلث السورة تناولت سورة البقرة قضية أهل الكتاب وموقفهم من الرسالة الخاتمة، ومن النبي والرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم وختمت بإقرار حقيقة الإيمان وبدعاء يهز القلب والروح والوجدان، على لسان العبد مناجيا ربه -سبحانه- بما يجب أن يقول فيقول: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (البقرة: 286).
ويمكن إيجاز أهم معطيات سورة البقرة فيما يلي:
من التشريعات الإسلامية في سورة البقرة؛ فصلت سورة البقرة أحكام الأسرة المسلمة من الخطبة إلى الزواج والإنجاب والطلاق في بعض الحالات والمتعة والرضاع والعدة وغيرها، وأمرت باعتزال النساء في المحيض، ونهت عن نكاح المشركات والمشركين حتى يؤمنوا، وعددت المحرمات من الطعام من مثل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه. كما حرمت كلا من الخمر والميسر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

وشرعت سورة البقرة القصاص في القتلى حماية للمجتمعات الإنسانية من إجرام المجرمين، وحضت على كتابة الوصية قبل الموت، وحرمت وجرمت تبديلها أو إخفاءها، وحرمت أكل أموال الناس بالباطل مهما صغرت القيمة، ووضعت ضوابط للتعامل بالدين؛ وكيفية كتابته والشهادة عليه وطبيعة شهوده، وحرمت التعامل بالربا تحريما قاطعا، وهددت الواقعين فيه بحرب من الله ورسوله، والغالبية الساحقة من بنوك العالمين العربي والإسلامي لا تتعامل اليوم إلا بالربا المعلن، والقليل من البنوك الإسلامية تحارب في كل أرض.
وحضت السورة على رعاية اليتيم حتى يبلغ أجله، وحددت ضوابط الإنفاق في سبيل الله، وحرمت سورة البقرة إنكار أي معلوم من الدين بالضرورة.
من قواعد العبادة في سورة البقرة:
1 - أمر ربنا تبارك وتعالى في سورة البقرة بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصو م رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، وحدد آداب كل عبادة من تلك العبادات وضوابطها الشرعية، وشرعت السورة الإنفاق في سبيل الله والإحسان إلى الخلق بصفة عامة، وأكدت بأن ذلك كله كان من قواعد العبادة في كل الشرائع السماوية السابقة، وكلها كانت إسلامًا لله علمه ربنا تبارك وتعالى لأبينا آدم عليه السلام وأنزله على فترة من الأنبياء والمرسلين، وأكمله وأتمه في بعثة النبي الخاتم والرسول الخاتم سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
2 - الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله؛ ردعًا للمعتدين والغاصبين والمتجبرين في الأرض، ودفعًا للمعتدين على أراضي المسلمين وعلى دمائهم وأموالهم وأعراضهم ومقدساتهم، وللمعتدين على غيرهم من المستضعفين في الأرض من غير المسلمين؛ وذلك صونا لكرامة الإنسان وإقامة لعدل الله في الأرض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

3 - الدعوة إلى التوجه بالدعاء لله تعالى وحده دون سواه وتحديد الأوقات المفضلة لذلك وآدابه والتزام تقوى الله في كل حال.
4 - مراعاة الأشهر الحرم وتوقيرها وإقامة السنن التي سنها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها.
5 - إكرام الوالدين والإحسان إليهما، وإلى كل من ذوي القربى واليتامى والمساكين، وإلى الناس جميعا دون مَنٍّ أو أذى.
من ركائز العقيدة في سورة البقرة:
1 - الإيمان بالله تعالى ربا واحدا أحدا فردا صمدا بغير شريك ولا شبيه ولا منازع ولا صاحبة ولا ولد، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
2 - التصديق بالقرآن الكريم آخر وأتم وأكمل الكتب السماوية التي أنزلها الله تعالى بالحق على فترة من الرسل، ثم جمعها في هذا الكتاب الخاتم الذي أنزله على خاتم أنبيائه ورسله، وأبقاه محفوظا بحفظه في نفس لغة وحيه هدى للمتقين إلى يوم الدين.
3 - التسليم بالغيب الذي أنزله ربنا في محكم كتابه وفي سنة خاتم أنبيائه ورسله -صلى الله عليهم وسلم جميعا- انطلاقا من الإيمان بالله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وانطلاقا من الإيمان بملائكته وبجميع كتبه وأنبيا ئ هـ ورسله بغير تمييز ولا تفريق، ومن الإيمان باليوم الآخر الذي ترجع فيه كل الخلائق إلى الله خالقها، ثم ترد إلى الخلود في الحياة الآخرة، إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا، وهذه كلها من الغيبيات التي يطالبنا الله -تعالى- بالإيمان بها ويصف المؤمنين بها بوصف المتقين، الذين يؤمنون بجميع رسالات الله دون أدنى تفريق ويؤمنون بالآخرة بيقين لا يتزعزع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

4 - اليقين بأن الله تعالى هو خالق كل شيء، وأنه على كل شيء قدير، وأن من خلقه السموات السبع والأراضين السبع ومن فيهن، وأنه -سبحانه- قد خلق الخلق من العدم، وأنه سوف يميتهم فردا فردا ثم يحييهم بعثا واحدا ليعودوا إلى بارئهم الذي يعلم غيب السموات والأرض، ويعلم ما تكسب كل نفس فيحاسبهم ويجازيهم، وهو الرحمن الرحيم وهو شديد العقاب، وهو تعالى سريع الحساب.
ولقد وصف الله ذاته بقوله -سبحانه: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (البقرة: 255).
5 - الإيمان بوحدة الجنس البشري وبانتهاء نسبه إلى آدم وحواء عليهما السلام وانطلاقا من ذلك لابد من نبذ جميع أشكال العصبيات العرفية والاجتماعية والدينية، وغيرها من أشكال التمييز بين الناس على أي أساس غير تقوى الله.
6 - التسليم بأن الله تعالى قد علم آدم الأسماء كلها، وبذلك يكون الإنسان قد بدأ وجوده عالما عابدا وليس جاهل ًا أو كافر ً ا، كما يدع ي أصحاب الدراسات الوضعية في علم الإنسان.
7 - اليقين بوحدة رسالة السماء وبأخوة جميع الأنبياء والمرسلين، الذين أرسلهم الله تعالى بالإسلام الصافي والتوحيد الخالص لله - سبحانه - وقد تكاملت رسالاتهم جميعا في الرسالة الخاتمة التي بعث بها النبي الخاتم والرسول الخاتم، الذي أرسله الله تعالى بشيرا ونذيرا للعالمين إلى يوم الدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

8 - التصديق بضرورة تنزيه الله تعالى عن كل وصف لا يليق بجلاله من أمثال الشريك والشبيه والمنازع والصاحبة والولد؛ لأن هذه كلها من صفات المخلوقين والله تعالى منزه عن جميع صفات خلقه، والإيمان ب أن الشرك من أبشع صور الاعتقاد وأبغضها إلى الله، وهو من صور الكفر بالله، وأ ن من هذا الكفر منع مساجد الله تعالى أن يذكر فيها اسمه أو السعي في خرابها، وكلها من الأعمال التي لا ي ر ضاها ربنا تبارك وتعالى.
9 - الإيمان ب أن الشيطان للإنسان عدو مبين، وأنه يأمر بالسوء والفحشاء ويغري الضالين من العباد ب أن يقولوا على الله ما لا يعلمون، ومن هنا فإن مخالفته واجبة على كل مسلم ومسلمة، وللنجاة من حبائل هذا اللعين لا بد من الاعتصام بحبل الله المتين.
وتأكيدا على هذه الحقيقة عرضت السورة الكريمة لقصة الشيطان الرجيم مع آدم وحواء عليهما السلام حتى تم إخراجهما من الجنة بوسوسته وغوايته، ثم كانت توبتهما وقبول الله تعالى منهما تلك التوبة. وبذلك لا يمكن أن يكون أحدا من ذريتهما آثر من معصيتهما انطلاقا من عدل الله القائل: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ} (الأنعام: 164) وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة: 37).
10 - اليقين ب أن دين الله الإسلام قائم على السماحة واليسر وعلى رفع الحرج عن الخلق، وأن من أصوله الثابتة أنه لا إكراه في الدين.
11 - التصديق بحتمية الآخرة وبضرورتها وبا لخوف من فجائيتها وأهوالها، وفي ذلك يقول ربنا - سبحانه: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (البقرة: 281).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

‌‌من مكارم الأخلاق التي دعت إليها سورة البقرة
لا شك أن سورة البقرة تدعو إ لى كثير من مكارم الأخلاق؛ من هذه ما يلي:
1 - الصبر في البأساء والضراء وحين البأس.
2 - الوفاء بالعهود والمواثيق.
3 - الشجاعة والإقدام وحب الاستشهاد في سبيل الله.
4 - الجرأة في مناصرة الحق وإ ع ل ان الرأي وعدم كتمان الشهادة.
5 - الجود والكرم والإنفاق في سبيل الله.
6 - الحرص على قول المعروف والعمل الصالح والعفو عن الناس.
7 - بر الوالدين الذي أمر به الله تعالى بعد الأمر للناس جميعا بأن لا يعبدوا إلا إياه.
8 - الإحسان إلى ذوي القربى واليتامى والمساكين وإلى الناس كافة دون م َ ن ٍّ أو أذى.
9 - تجنب المال الحرام بكافة صوره وأشكاله، ومن أبرزها الربا والرشوة والسرقة والغش، وغير ذلك من صور التحايل الباطل على الكسب الحرام.

‌‌من القصص القرآني في سورة البقرة
جاء في سورة البقرة ذكر عدد من أنبياء الله ورسله، وذكر عدد من الحوادث التي تمت في حياته أو حدثت لعدد من الصالحين من بعده، وذلك للاعتبار بها وأخذ الدرس م ن ها، وهذه يم ك ن إيجازها فيما يلي:
1 - قصة آدم وحواء.
2 - قصة نبي الله موسى وقو م هـ مع فرعون مصر وخروجهم منها، وعبور موسى بهم البحر بمعجزة من الله -تعالى- ثم تفجير الأرض لهم بالماء الزلال بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

العبور؛ يعني بعد عيون موسى وعصيانهم لله تعالى بعد كل هذه المعجزات التي رأوها رأى العين وارتدادهم عن التوحيد إلى الشرك وإلى عبادة العجل، ثم صعقهم عقابا على ذلك وإحيا ؤ هم ورفع الطور فوقهم وقصتهم مع القتيل، وأمر الله لهم أن يذبحوا بقرة ويضربوا القتيل ببعضها فيبعثه الله تعالى من موته حتى يخبر عن قاتله ثم يموت، ومسخ الذين اعتدوا منهم في السبت إلى قردة وخنازير.
وتل اذلك كفرهم بآيات الله وتحريفهم للتوراة وقتلهم للأنبياء من بعد موسى بغير الحق وعصيانهم لأوامر الله وتعذيبهم لحدوده، وقصتهم مع كل من طالوت ملكهم من جهة ومع كل من جالوت وداود، ومن آمن معهما من جهة أخرى.
3 - قصص بعض أنبياء بني إسرائيل الذين جاءوا من بعد موسى، وذلك من أمثال كل من داود وسليمان.
4 - قصة نبي الله إبراهيم وولده إسماعيل وتعاونهما في رفع قواعد الكعبة المشرفة، وإ ع اد ة بنائها ودعوتهما إلى الله تعالى أن يبعث خاتم الأنبياء والمرسلين في مكة المكرمة، وكذلك الإشارة إلى حوار إبراهيم عليه السلام مع نمرود بن كنعان أول من ادعى الألوهية كذبا وبهتانا.
5 - قصة نبي الله يعقوب مع بنيه إذ حضره الموت، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (البقرة: 133).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

6 - قصة الرجل الصالح عزير الذي مر على بيت المقدس بعد أن خربها بختنصر، وفي ذلك تقول سورة البقرة: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة: 259).
7 - قصة نبي الله عيسى بن مريم.
8 - تحديد القبلة بعد حوالي سبعة عشر شهرًا من مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وإنكار كل من اليهود والمشركين والكافرين ذلك على المسلمين، لجهلهم بأنه أمر من الله الذي يهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

‌‌الدرس: 13 تابع: الإعجاز في ضرب المثل بالبعوضة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثالث عشر
(تابع: الإعجاز في ضرب المَثَل بالبعوضة)

‌‌من الإشارات الكونية في سورة البقرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
سنكمل الإشارات الكونية في سورة البقرة:
1 - التفرقة الدقيقة بين كل من الضياء والنور والظلمات وهي من الحقائق العلمية التي لم تدرك إلا مؤخرًا.
2 - تقديم حاسة السمع على حاسة البصر في هذه السورة الكريمة، وفي كثير من غيرها من سور القرآن الكريم، وقد ثبت علمي ًّ اأن حاسة السمع تتطور جنيني ًّ اقبل حاسة البصر، وتتكامل وتنضج في الشهر الخامس من حياة الجنين، بينما لا يتكامل نضج حاسة البصر إلا عند السنة العاشرة في عمر الطفل.
3 - وصف التلازم الدقيق بين الظلمات والرعد والبرق والصواعق وهطول الأمطار الغزيرة، والإشارة إلى إمكانية خطف البصر بواسطة البرق.
4 - الإشارة إل ى المراحل المتتالية في إعداد الأرض لعمارتها بالإنسان، وذلك من قبيل تمهيد سطحها وإنزال الماء عليها وإحياء الأرض بعد موتها وبث من كل دابة فيها وإخراج الثمرات منها رزق ً اللعباد.
5 - ذكر معجزات فلق البحر لنبي الله موسى، ونجاته ومن كان معه من مطاردة فرعون وجنوده له وهلاك فرعون وجنده بالغرق في اليم، وكذلك تفجير اثنتي عشرة عينا بالماء بضربة من عصا موسى، ولا تزال واحدة من هذه العيون المائية موجودة حتى اليوم بالمنطقة الشرقية من خليج السويس المعروفة باسم عيون موسى.
6 - الإشارة إلى أمراض القلوب؛ ومنها: الخوف والقلق والوسوسة والشك والاكتئاب، وقد أثبتت الدراسات النفسية أنها حقائق علمية لم تكن معروفة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

وقت تنزل القرآن الكريم، وتشبيه قسوة قلوب اليهود بأنها أشد من قسوة الحجارة؛ لأن من الحجارة ما يلين عند تفجرها بالأنهار أو عند تشققها وخروج الماء منها، أو عند هبوطها من خشية الله تعالى.
وقسوة قلوب اليهود لا تلين أبد ً احسب ما أثبت التاريخ من جرائمهم التي جاوزت كل حدود الرحمة وكل حقوق الإنسان إذا كانت بأيديهم الغلبة، وما الذي يحدث على أرض فلسطين اليوم وفي كل من العراق وأفغانستان المحتلتين من جرائمهم الوحشية إلا صورة من تلك القسوة البالغة، التي وصفهم القرآن الكريم بها من قبل أربعة عشر قرنا أو يزيد، وقد كانوا كذلك عبر التاريخ، وسوف يظلون كذلك حتى يهلكهم الله تعالى بقدرته.
7 - الإشارة إلى خلق السموات والأرض، وإلى اختلاف الليل والنهار، وإلى الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وإلى المشرق والمغرب، وتأكيد أن ذلك كله لله
8 - الإشارة إلى تصريف الرياح، وإلى السحاب المسخر بين السماء والأرض وهي حقائق لم تكن معروفة في زمن الوحي، ولا لقرون متطاولة من بعده.
9 - الإشارة إلى أذى المحيض، والنصيحة باعتزال النساء فيه، وقد أثبتت الدراسات الطبية صحة ذلك.
10 - التأكيد على ما في كل من الخمر والميسر من آثام تفوق أية منافع يمكن أن تجتلى من وراء الخوض في أي منهما، مما أثبتت صحته التجارب الإنسانية عبر التاريخ، وعلى الرغم من ذلك ف إ ن غالبية الدول المسلمة المعاصرة تقرهما وتسمح بهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

11 - الإشارة إلى أن الأشجار تذبل وتزدهر وتجود بعطائها من الثمار في الرُبا المرتفعة سواء كثر عليها المطر أو قل، وهو مما أثبته الدراسات العلمية مؤخرا.
12 - الإشارة إلى البعوضة وما فوقها من الخلق؛ وهي من أبسط الحشرات، لكنها تبلغ في روعة بنائها ودقة خلقها ما تعجز البشرية كلها عن الإتيان بش يء من مثلها، كما تبلغ في خطرها على حياة الإنسان أنها تعد اليوم واحدة من أخطر الآفات الحشرية على الإطلاق.
وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلى معالجة خاصة بها، ولذلك ف إ ن الحديث سيقتصر على البعوضة؛ لأنها هي الأساس في درسنا.

‌‌أقوال المفسرين في توجيه الآية، والدلالات العلمية فيها
من أقوال المفسرين في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} (البقرة: 26).
ذكر صاحب (صفوة البيان بمعاني القرآن) ما نصه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا}؛ أي ليس الحياء بمانع لله تعالى من ضرب الأمثال بهذه المخلوقات الحقيرة والصغيرة في نظركم؛ كالبعوض والذباب والعنكبوت ف إ ن فيها من دلائل القدرة وبدائع الصنعة ما تحار فيه العقول ويشهد بحكمة الخالق، وقد جعلوا ضرب المثل بها ذريعة إلى إنكار كون القرآن من عند الله تعالى.
وفي الآية الكريمة إشعار بصحة نسبة الحياء إليه تعالى، ومذهب السلف إمرار هذا وأمثاله على ما ورد، وتفويض علم كنهه وكيفيته إلى الله تعالى، مع وجوب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

تنزيهه عما لا يليق بجلاله من صفات المحْدَثات واختاره الألوسي، وذهب جمع من المفسرين إلى تأويله بإرادة أو لإرادة لازمة وهو ترك ض رب الأمثال بها؛ لأن الاستحياء من الحياء، وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب ويذم به، أو هو انقباض النفس عن القبائح، وهذا المعنى محال في حقه تعالى؛ فيصرف اللفظ إلى لازم معناه؛ وهو الترك.
قوله: {بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} البعوض ضرب من الذباب، ويطلق على البق المعروف وعلى الناموس {فَمَا فَوْقَهَا} أي في الحجم أو في المعنى الذي وقع التمثيل فيه وهو الصغر والحقارة.
قوله: {ومَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} الفسق الخروج عن الطاعة، ويقع بالقليل والكثير من الذنوب، ولكن ت ُع ُو ر ِ ف َ فيما كان كثيرا وهو أعم من الكفر. وكلام المفسرين الباقين لم يخرج عن ذلك.
من الدلالات العلمية للنص الكريم:
أول ً ا: النص الكريم يشمل ما فوق البعوضة حجما، وما هو أقل منها، وما هو أشد منها خطرا، وما هو أهون منها، من معاني هذا النص الكريم أن قدرة الله المبدعة في الخلق تتجلى في أدق المخلوقات حجما، كما تظهر في أضخمها بناء، وتجليها في الكائنات المتناهية الضآلة في الحجم قد يكون أبلغ من وضوحها في الكائنات العملاقة، وكان الجهل بأخطار البعوض وبوجود كائنات أدق منه بكثير من وراء استنكار كل من الكفار والمشركين والمنافقين ضرب المثل في القرآن الكريم ببعض الحشرات؛ من مثل البعوض والذباب والنحل والنمل الأبيض والفراش والجراد والقمل والمن وببعض العناكب الصغيرة مثل العنكبوت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

ولما لم يكن في زمن الوحي من يدرك من الكائنات الحية ما هو أدق من البعوضة؛ وذلك من مثل الفيروسات، البكتريا، الطحالب، وغيرها من البدائيات والأوليات والفطريات؛ وغير ذلك من الكائنات الدقيقة، ومنها المتطفل وغير المتطفل، ف قد جاءت الصياغة القرآنية المعجزة بقول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} وتعبير {فَمَا فَوْقَهَا} يشمل المعنيين المتضادين معًا؛ أي ما يفوقها ضآلة في الحجم حتى لا يُرى بالعين المجردة، وما يفوقها ضخامة في البنيان.
وكذلك يشمل هذا التعبير القرآني أخطار البعوضة، كما يشمل أخطار غيرها من الكائنات الدقيقة التي لم تكن معروفة في زمن الوحي في القرآن الكريم، والكائنات التي تفوقها حجما؛ لأن الفوقية في اللغة تعني الزيادة والعلو في صفة يوضحها السياق، وقد استهان الناس في القديم بالبعوضة لضآلة حجمها، فاستنكر القرآن الكريم عليهم ذلك واتخذها مثلا يتحدى به الكفار والمشركين، قبل أن يعرف دورها في نقل العديد من الأمراض الفتاكة بكل من الإنسان والحيوان، بل من قبل أن يعرف الإنسان من ناقلات الأمراض ما هو دونها حجما بما يزيد على اثني عشر قرنًا من الزمان.
ثانيا: من الدلالات العلمية للنص الكريم: النص القرآني يشير إلى خطر البعوضة، والبعوضة هي حشرة ضئيلة الحجم من ثنائيات الأجنحة تتبع عائلة ضخمة من الحشرات، وتضم ما بين الألفين والثلاثة آلاف نوع من البعوض، وتأتي في المرتبة الثانية إعدادا بعد النمل، ويتراوح طول البعوضة بين الثلاثة والتسعة مليمترات.
وهي مع ضآلة حجمها فإن جسمها يتكون كما تتكون أجساد غيرها من الحشرات من رأس وصدر وبطن، ولها ثلاثة أزواج من الأرجل الطويلة النحيلة، وزوج

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

من الأجنحة الدقيقة القوية والقادرة على الخفق المتواصل السريع، الذي يصل إلى ستمائة خفقة في الثانية الواحدة، ولها قرنا استشعار في قمة الحساسية والكفاءة، وعين البعوضة عين مركبة تتألف من مئات العيينات المستقلة تشريحا والمتكاملة وظيفيا، مما يعطيها قدرة هائلة على الرؤية بالليل وبالنهار في كل أطياف الضوء، ولها جميع الأجهزة الحيوانية كاملة على الرغم من ضآلة حجمها.
وأنثى البعوض تتغذى على دماء ذوي الدماء الحارة؛ ولذلك فإن لها فمًا ثاقبًا ماصًّا تستخدمه في امتصاص الدم من الإنسان، ومن كل حيوان ذي دم حار، وعندما تغرس مثقابها في جلد الإنسان أو الحيوان فإنها تفرز لعابها الذي يحمل مركبات عضوية تؤدي إلى احتقان الجلد، وأخرى تمنع الدم من التجلط حتى يسهل امتصاصه.
بينما يتغذى ذكر البعوض على رحائق الأزهار فقط، وتضع أنثى البعوض البالغة ما بين مائة وأربعمائة بيضة في المرة الواحدة، والذي ينجو من افتراس الحيوانات الأخرى من بيض البعوضة قد يفقس بعد يوم أو يومين، أو يبقى في فترة قد تمتد إلى الأسبوعين، ويعتمد ذلك على عوامل كثيرة منها وفرة الماء؛ لأنه ضروري لفقس البيض ولحياة كل من اليرقات والعذارى.
ومع ضآلة حجم البعوضة فإنها تمثل خطرا لا يستهان به على صحة كل من الإنسان والحيوان؛ فالبعوض الأنثى التي تتغذى على دماء الإنسان وعلى دماء غيره من الحيوانات ذوات الدم الحار تصبح وسيلة خطيرة لنقل العديد من مسببات الأمراض؛ من مثل الفيروسات البكتريا الطحالب وغيرها من البدائيات والأوليات، ومن مثل الفطريات وغير ذلك من الكائنات الدقيقة التي تصيب كلا من الإنسان والحيوان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

ومن الأمراض التي تنقلها البعوضة الملاريا، الملاريا الخبيثة، داء الفيل، الحمى الصفراء، الحمى الدماغية، الحمى الشوكية، الحمى النازفة، مرض حمى أبي الركب، أو حمى تكسير العظام، أو حمى الركب النازفة، حمى الوادي المتصدع، مرض دودة القلب، الالتهاب السحائي، الالتهاب المخي، الالتهاب المخي الشوكي، وأمراض ضعف المناعة ومنها الإيدز.
ومن أخطر ما تحمله البعوضة فيروسات تغزو الجهاز العصبي للإنسان مما قد يصيبه بعدد من الأمراض فائقة الخطورة؛ من مثل مرض التهاب الدماغ والسحايا ومرض التهاب الدماغ والنخاع، والأمراض التي تنقلها البعوضة قد أدت إلى هلاك الملايين من البشر منذ بدء الخليقة وإلى يومنا الراهن؛ حيث لا تزال تصيب الملايين في كل عام إلى أن يشاء الله، ولذلك تعد هذه الحشرة الضئيلة الحجم واحدة من أخطر الآفات الحشرية المعروفة.
ومن هنا كان ضرب المثل بها في القرآن على شدة خطرها مع ضآلة حجمها، وعلى وجود ما هو أخطر وأدق منها، وما هو أعظم منها حجما وخطرا من مخلوقات الله الأخرى، ومن هنا أيضا كان تحدي الله -سبحانه: قل للكافرين والمنافقين والمشركين من أهل الجزيرة العربية وغيرهم من أهل الأرض إلى قيام الساعة بهذه الحشرة المتناهية الصغر في الحجم، وفي زمن الوحي لم يكن أحد من الناس يدرك حقيقة خطر البعوضة فكانوا يستهينون بها، وفي زماننا زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه تقف البشرية عاجزة أمام أخطار هذه الحشرة الصغيرة، على الرغم من كل مستويات التقدم التي حققها إنسان هذا العصر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

والبعوض يتراوح عدد أنواعه بين ألفين وثلاثة آلاف نوع، من أخطرها الأنواع الثلاثة التالية:
1 - بعوضة الإنفيل؛ التي تنقل طفيل مرض الملاريا، مرض البرداء، وهذا الطفيل خطير، كما تنقل طفيليات العديد من الأمراض الأخرى؛ مثل: طفيل مرض الفلاريا الذي يسبب داء الفيل، وتنقل فيروس حمى التهاب الدماغ المعروف باسم الحمى الدماغية.
2 - بعوضة الكيولكس؛ التي تنقل كلا من طفيل مرض الفلاريا وفيروس الحمى الدماغية.
3 - البعوضة الزاعجة؛ التي تنقل فيروسات الحمى الصفراء والحمى الدماغية، وحمى الضنك المعروفة باسم حمى داء الركب أو حمى الركب النازفة أو حمى تكسير العظام.
وتتم دورة طفيل مرض الملاريا البرداء بين بعوضة الإنفيل والإنسان، حيث تنفذ البعوضة مسببات المرض إلى مجرى دم الإنسان عند قرصه، فتحملها مجاري الدم إلى الكبد حيث يبدأ الطفيل في التكاثر لا جنسيًّا، وفي مهاجمة خلايا الدم الحمراء التي تنفجر لتملأ مجرى الدم بجراثيم المرض التي تبدأ في التكاثر جنسيًّا بعد عدد من الأجيال فتؤدي إلى الحمى وإلى تضخم الطحال.
وإذا تعرض هذا المريض لقرصة أخرى من ناموسة الإنفيل؛ فإن هذا الطور الجنسي من الطفيليات ينتقل إلى معدة البعوضة حيث يتم تكاثره لا جنسيًّا، وانتقاله إلى غددها اللعابية فيصبح جاهزًا لإصابة إنسان آخر تهاجمه هذه البعوضة؛ ولذلك يصاب أكثر من 270 مليون إنسان بالملاريا سنويا في كل أنحاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

الأرض، ويتوفى منهم قرابة المليونين من الأفراد؛ مما يجعل الملاريا من أكثر الأمراض انتشارا في كوكبنا الأرضي.
وقد عجزت أكثر دول العالم تقدمًا في مجال العلوم البحتة والتطبيقية عن مقاومة أخطار البعوضة، ففي أغسطس من سنة 1995 ميلادية انتشرت في مدينة منجيرسي في شرق الولايات المتحدة الأمريكية أسراب من البعوضة الزاعجة، وكانت تهاجم الناس بشراسة بقرصاتها المؤلمة حتى في وضح النهار، وقد عرفت باسم النمر الأسيوي؛ لأصولها الأسيوية ولشراستها في الهجوم.
وكانت هذه الحشرة قد ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1985 ميلادية، بعد أن غزت كلا من جزر هاواي ومناطق من المحيط الهادي عقب الحرب العالمية الثانية، ولا تزال هذه الحشرة الصغيرة تجتاح آلاف الأنفس من أبناء القوة العسكرية الكبرى في العالم، دون أن تنفعها أسلحتها في الدفاع عنها، قال تعالى: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (الفتح: 4).
ثالثا: النص القرآني يفيد أن أنثى البعوض وحدها هي الناقلة للأمراض، ومن ثم كانت مناط التحدي، إن إفراد لفظ بعوضة وتأنيثه في هذا النص القرآني المعجز يشير إلى عيشة البعوض عيشه فردية سوى في حالة التزاوج، وإلى تمايز الأنثى عن الذكر في هذه الحشرة الخطيرة، وإلى تفرد الأنثى وحدها دون الذكر بهذا الخطر الداهم، وهي حقيقة لم يعرفها الإنسان إلا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
كذلك ف إ ن تنكير لفظ البعوضة وإيراد اسم الموصول " ما " مكررا مرتين يشير إلى تعدد أنواع البعوض؛ فضل ً اعن شمول كل مما هو دونها حجما وما هو أكثر منها ضخامة، وكل ما هو دونها أو أكثر منها ضررا من مخلوقات الله الأخرى، وهذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

حقائق لم تصل إلى علم الإنسان إلا بعد مجاهدة، استغرقت جهود آلاف من العلماء منذ نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ولا تزال مستمرة إلى اليوم وإلى أن يشاء الله.
وورودها بهذه الصياغة العلمية الشاملة والدقيقة في كتاب الله، الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة على نبي أمي، عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وفي أمة كانت غالبيتها ال س اح قة من الأميين، لمما يشهد للقرآن الكريم بأنه لا يمكن أن يكون صناعة بشرية، بل هو كلام الله الخالق، ويشهد للنبي الخاتم والرسول الخاتم الذي تلقاه بالنبوة والرسالة، فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين.
هذه الدلالات العلمية للبعوضة تؤكد أن القرآن كلام الله الخالق، وتؤكد صدق النبوة والرسالة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا النص الكريم يشير إلى قدرة الله المبدعة في الخلق التي تتجلى في أدق المخلوقات حجما وهي البعوضة، وهذا ليؤكد أن كل مخلوق في الوجود له دور في هذا الوجود كبير صغير، وهذا يدل على أن القرآن من عند الله، وليس من عند بشر كما اعتقد الكافرون.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)