Arabic source text

📘 নাযমু উলূমিল হাদীস = আকসিল আমালি ওয়াস সূল ফি ইলমি হাদীসির রাসূল (শিহাবুদ্দিন আল-খুইয়ি - মৃত্যু 693 হিজরী)

📘 نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول (شهاب الدين الخويي - ت 693 هـ)

📘 নাযমু উলূমিল হাদীস = আকসিল আমালি ওয়াস সূল ফি ইলমি হাদীসির রাসূল (শিহাবুদ্দিন আল-খুইয়ি - মৃত্যু 693 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول (شهاب الدين الخويي)القسم: علوم الحديث
الكتاب: نَظْم علوم الحديث المُسماة: «أقصى الأمل والسُّول في علم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم»
المؤلف: شهاب الدين محمد بن أحمد الخُوَيِّي الشافعي (المتوفى 693 هـ)
دراسة وتحقيق: نواف عباس حبيب المناور
أطروحة: مقدمة لكلية الدراسات العُليا لاستيفاء جزء من متطلبات درجة الماجستير في: برنامج الحديث الشريف وعلومه - الكويت، يونيو 2015
تحت إشراف: د. حامد حمد العلي
عدد الصفحات: 419
تاريخ النشر بالشاملة: 24 شعبان 1438

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

جامعة الكويت

كتاب: نَظْم علوم الحديث
تأليف: شهاب الدين محمد بن أحمد الخُوَيِّي الشافعي (المتوفى 693 هـ)
المُسماة: "أقصى الأمل والسُّول في علم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم"

دراسة وتحقيق: نواف عباس حبيب المناور

أطروحة مقدمة لكلية الدراسات العُليا لاستيفاء جزء من متطلبات درجة الماجستير في: برنامج الحديث الشريف وعلومه
تحت إشراف
د. حامد حمد العلي
الكويت
يونيو 2015

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

© 2015
جميع الحقوق محفوظة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

-[الملخص]-

أقصد من خلال هذه الدراسة المساهمة في دراسة وتحقيق ونشر التراث الإسلامي الزاخر الذي لم يرَ كثيرٌ منه النورَ حتى الآن (1).
ومن تلك المخطوطات المهمة ما ألّفه العلّامة محمد بن أحمد بن خليل بن سعادة بن جعفر، شهاب الدين أبو عبدالله الخُويي الشافعي، قاضي دمشق وابن قاضيها (توفي 693 هـ) في مصطلح علوم الحديث؛ حيث نظم المقدمة الشهيرة في علوم الحديث لشيخه عثمان بن عبد الرحمن الكردي الشهرزوري الحافظ تقي الدين أبو عمرو المعروف بابن الصلاح الشافعي الدمشقي صاحب كتاب علوم الحديث (توفي 643 هـ)، نظمها في 1610 أبيات على بحر الرَّجَز، ولا يُعرف أحد سبقه في نظمها -فيما أعلم-، ثم تتابع العلماء من بعده على نظم تلك المقدمة.
وقيمة هذا النظم من قيمة مؤلفه، حيث قال عنه الذهبي: "كان من أعلم أهل زمانه وأكثرهم تفننا وأحسنهم تصنيفا وأحلاهم مجالسة". (2)
وقال ابن كثير: "كان من حسنات الزمان وأكابر الأعلام عفيفا نزيها بارعا محبا للحديث وعلمه وعلمائه". (3)
وقد انتظم هذا البحث في مقدمة وقسم لدراسة المخطوط ومقدمات علم مصطلح الحديث ونظمه حيث يشتمل على بابَيْنِ وفصول ومباحث ومطالب، وقسم للنص المحقق مع تصحيحه والتعليق عليه بما يلزم. (4)--------------------------------------------
(1) انظر: لمحات في المكتبة والبحث والمصادر، للدكتور محمد عجاج الخطيب، ص 54، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الرابعة والعشرون، 1426 هـ - 2005 م.
وانظر: تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين، للدكتور حاكم المطيري، ص 112، الكويت، جامعة الكويت مجلس النشر العلمي 2002.
(2) تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ)، تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، بيروت، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى 1424 - 2003 (15/ 771)
(3) طبقات الفقهاء الشافعيين، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (ت 774 هـ) تحقيق: الدكتور أحمد عمر هاشم - الدكتور محمد غرب، مصر - بور سعيد، مكتبة الثقافة الدينية، طبعة 1413 - 1993 (2/ 945)
(4) سيأتي بيان خطة البحث بالتفصيل في المقدمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

-[شكر وتقدير]-

لا يفوتني في هذا المقام، أن أحمد الله على أن تمم هذا البحث، وأشكر جامعة الكويت عموماً وكلية الشريعة خصوصاً، والعاملين فيها، حيث أتاحوا لي فرصة الدراسة والبحث والتحصيل، فلهم مني خالص الشكر والتقدير.
وأشكر كل من ساعدني في إتمام هذا البحث بالتحديد سواء بالنصيحة القولية أو بالجهد الفعلي من أساتذتي، وفي مقدمتهم أستاذي وشيخي الدكتور/ حامد بن حمد العلي، فجزاه الله خيراً لإشرافه على رسالتي وما بذل من وقته وأرشد ونصح وصبر، كذلك أشكر الدكتور طارق الطوراي والدكتور عادل الدمخي على تفضلهما بمناقشتي.
وكذلك أتقدم بالشكر لكل من قدم مساهمة في هذا البحث من خارج أسرة الجامعة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران الآية: 102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء الآية: 1]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [سورة الأحزاب الآيتان: 70 - 71]

أما بعد ..
فإن الله تبارك وتعالى أنزل كتابه الحكيم هداية ونوراً يضيء للناس سبل السعادة والسلام في دنياهم وآخرتهم، وجعله معجزةً لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم باقية إلى يوم الدين، ثم أعطاه السنة مفصِلة للكتاب وشارحة له، كما قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة النحل الآية: 44]، أي: فتفصِّل لهم ما أجمل، وتبين لهم ما أشكل. (1)
ولذلك قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رحمه الله: كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن؛ قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [سورة النساء الآية: 105]. (2)
فصار الكتاب والسنة ركيزتا هذه الملة، حيث العقائد توجد فيهما، والأحكام تستنبط منهما، والاعتماد عند كل نازلةٍ وخلاف عليهما، كما قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [سورة النساء الآية: 59] أي: فردوه إلى كتابه، وإلى الرسول مدة حياته، وبعد مماته إلى سنته. (3)
فمن فجر الإسلام والمسلمون يهتمون بالوحيين اهتماماً فائقاً؛ لِما مَرَّ من النصوص، وغيرها في القرآن الكريم، ولِما أمرَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم أُمَّتَهُ في سنته بذلك، فقال: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً". (4) والمراد: بلغوا عني كل ما جئت به، آية مثلاً أو حديثاً. (5)--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (ت 774 هـ) تحقيق: أبو إسحاق الحويني - أ. د. حكمت بن بشير بن ياسين، الدمام، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى 1434 (4/ 684)
(2) تفسير القرآن العظيم 1/ 5
(3) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، القاهرة، دار هجر، الطبعة الأولى، 1422 - 2001 (7/ 175)
(4) أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، حديث: 3461.
(5) انظر: التنوير شرح الجامع الصغير، لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (ت 1182 هـ)، تحقيق: الدكتور محمد إسحاق محمد إبراهيم، الرياض، مكتبة دار السلام، الطبعة الأولى 1432 - 2011 (4/ 560).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

فأما القرآن فقد تكفَّل الله عز وجل بحفظه من التبديل والزيادة والنقصان؛ كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [سورة الحجر الآية: 9]، فتولى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظاً. (1)
وأما الحديث فحفظه موكولٌ بهذه الأمة؛ "لذلك عنيت الأمة الإسلامية بالحديث النبوي، فأوعته حوافظها الفذة، وبذلت من أجله أعظم الجهد، وحاز حديث النبي صلى الله عليه وسلم من الوقاية والمحافظة ما لم يكن قط لحديث نبي من الأنبياء، فقد نقل لنا الرواة أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم في الشؤون كلها العظيمة واليسيرة، بل في الجزئيات التي قد يتوهم أنها ليست موضع اهتمام، فنقلوا تفاصيل أحواله صلى الله عليه وسلم في طعامه وشرابه ويقظته ومنامه وقيامه وقعوده، حتى ليدرك من يتتبع كتب السنة أنها ما تركت شيئا صدر عنه صلى الله عليه وسلم إلا روته ونقلته". (2)
ثم وضع المسلمون للرواية قوانين تحقق ضبط الراوي للحديث، وتكلموا في الرجال، وذلك ليتميز المقبول فيعمل به، من غير المقبول، ومن هنا نشأ "علم مصطلح الحديث". (3)
وتطورت قواعد هذا العلم على مر السنين، فانتقل من كونه قواعد شفوية إلى مسائل ضمن المصنفات إلى كتبٍ مستقلة، إلى نضوج هذا العلم على زمن أبي عمرو ابن الصلاح (ت 643 هـ).
فألف كتابه المشهور "علوم الحديث" المعروف بمقدمة ابن الصلاح، فصار هذا الكتاب قطب رحى علم المصطلح، والناس في فلكه يدورون؛ شرحاً واختصاراً ونظماً ونقداً.
وممن أدلى بدلوه في هذا، تلميذ ابن الصلاح الإمام القاضي شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الخليل الخُوَيِّي الشافعي (ت 693 هـ)، فقد نظم كتاب شيخه في ألفيَّة ليختصره (4).
ولا تزال الأمة الإسلامية تعتني بحديث النبي صلى الله عليه وسلم من جميع جوانبه، إلى زماننا هذا؛ إضافةً وابتكاراً وشرحاً واختصاراً، ويدخل ضمن خدمة الحديث النبوي، إخراج التراث الإسلامي المخطوط القابع في ظلمات الخزائن التراثية تعلوه رمال السنين، لذلك حرصت بعض الجامعات على--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (ت 671 هـ)، بيروت، دار الكتب العلمية، 1413 - 1993 (10/ 5)
(2) منهج النقد في علوم الحديث، للدكتور نور الدين عتر، دمشق: دار الفكر - بيروت: دار الفكر المعاصر، الطبعة الحادية والثلاثون 1431 - 2010 ص 24
(3) انظر: المصدر نفسه ص 26
(4) كما أشار الناظم نفسُه في نظمه: وقد نظمتُ لُبّه مختصرا … لا مُسهب اللفظ ولا مقتصراً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

إدخال "تحقيق المخطوطات" ضمن أطروحات الطلاب في الدراسات العليا، منها: كلية الدراسات العليا في جامعة الكويت، قسم الحديث الشريف وعلومه.
وبعد مشاورة أهل العلم وأساتذتي، وقع اختياري على مخطوط شهاب الدين الخويي في نظم مقدمة ابن الصلاح، لدراسته وتحقيقه والتعليق عليه لنيل درجة الماجستير في قسم الحديث الشريف وعلومه في جامعة الكويت.

ومن أسباب اختياري لهذا المخطوط:
1 - أن له الأسبقية؛ فهو أول نظمٍ لمقدمة ابن الصلاح، بل أول ألفية في علم المصطلح ككل فيما أعلم.
2 - وأن المخطوط ما زال حبيس الخزائن التراثية، فلم يرَ نور التحقيق حتى الآن.
3 - والمساهمة في إخراج التراث الإسلامي، وإضافة الكتاب إلى المكتبة الإسلامية الحديثة.

أما أهمية المخطوط:
1 - فهو من نظم تلميذ مؤلف الأصل.
2 - وأنه من نظم إمامٍ في العلوم الإسلامية والعقلية.
3 - وأن هذا المخطوط يُبيِّن لنا المستوى العلمي الذي وصل إليه أهل القرن السابع في "علم المصطلح"، وما كانوا عليه من إبداع في إيصال هذا العلم بصور متعددة.
4 - وأن هذا النظم هو نقطة انطلاق الألفيات بعده، وهذا يفيدنا في دراسة تطور مستوى المنظومات العلمية في مصطلح الحديث خصوصاً وباقي العلوم عموماً.

وقد قسّمتُ هذا البحث إلى قسمينِ:
القسم الأول: الدراسة، وفيها بابان:
الباب الأول: التعريف بعلم المصطلح: وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: تعريف علم مصطلح الحديث ونشأته.
الفصل الثاني: أطوار التأليف في علم مصطلح الحديث.
الفصل الثالث: وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعريف بابن الصلاح.
المبحث الثاني: التعريف بمكانة وأهمية كتابه: "علوم الحديث".
الفصل الرابع: وفيه مبحثان:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

المبحث الأول: التعريف بالمنظومات العلمية ونشأتها.
المبحث الثاني: التعريف بأهم المنظومات في مصطلح الحديث.
الباب الثاني: وفيه فصلان:
الفصل الأول: التعريف بصاحب النظم، وفيه مباحث:
المبحث الأول: لقبه، وكنيته، واسمه، ونسبه، ومذهبه، ومكان ولادته.
المبحث الثاني: عقيدته وصفاته الخلقية والخُلُقية.
المبحث الثالث: طلبه للعلم ومشايخه.
المبحث الرابع: أشهر تلاميذه.
المبحث الخامس: أعماله التي تولاها ومكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
المبحث السادس: مؤلفاته.
المبحث السابع: وفاته.
الفصل الثاني: التعريف بالنظم:
المبحث الأول: نسبة النظم إلى مؤلفه وتسميته له.
المبحث الثاني: عدد أبياتها وتاريخ نظمها.
المبحث الثالث: المقارنة بينها وبين غيرها من الألفيات:
مطلب: المقارنة بينها وبين ألفية العراقي.
مطلب: المقارنة بينها وبين ألفية السيوطي.
المبحث الرابع: عناية العلماء بها.
المبحث الخامس: طبعاتها السابقة ونسخها المخطوطة.
المبحث السادس: منهج التحقيق.
القسم الثاني: النص المحقق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

القسم الأول: الدراسة.

‌‌الباب الأول: التعريف بعلم المصطلح: وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: تعريف علم مصطلح الحديث ونشأته.
الفصل الثاني: أطوار التأليف في علم مصطلح الحديث.
الفصل الثالث: وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعريف بابن الصلاح.
المبحث الثاني: التعريف بمكانة وأهمية كتابه: "علوم الحديث".
الفصل الرابع: وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعريف بالمنظومات العلمية ونشأتها.
المبحث الثاني: التعريف بأهم المنظومات في مصطلح الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌الفصل الأول: تعريف علم مصطلح الحديث ونشأته.
‌‌أولا: تعريف علم مصطلح الحديث:
ويسمى "أصول الحديث"، والكلام في تعريف هذا العلم يكون على وجهين: على الإفراد، وعلى الإضافة.
تعريفه من جهة الإفراد:
أ- العلم: إدراك الشيء بحقيقته. (1)
ب- والاصطلاح: عبارةٌ عن اتفاق قوم على تسمية الشيء باسمٍ مَّا، ينقل عن موضعه الأول. (2)
ج- والأصل: أسْفَلُ الشيءِ. (3)
د- والحديث:
1 - في اللغة: الجديدُ، وكل ما يُتحدَّثُ به من كلامٍ وخَبَر. (4)
2 - وفي الاصطلاح: هو ما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، من قوله وفعله وإقراره، وقيل: أو وصف خلْقِيٍّ أو خُلُقِيٍّ، وقيل: أو أضيف إلى الصحابي أو التابعي. (5)

أما تعريفه من جهة الإضافة بقولهم "علم مصطلح الحديث" أو "علم أصول الحديث" أو "علم المصطلح".
قال ابن حجر: " أولى التعاريف لعلم الحديث: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي". (6)--------------------------------------------
(1) المعجم الوسيط، لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ص 655 مادة: علمه
(2) معجم التعريفات، علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (ت 816 هـ)، تحقيق: محمد صديق المنشاوي، القاهرة، دار الفضيلة، ص 27
(3) القاموس المحيط، لأبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (ت 817 هـ)، تحقيق: مركز الرسالة للدراسات وتحقيق التراث بإشراف: محمد نعيم العرقسوسي، دمشق-بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة 1433 - 2012، ص 961 مادة: أصل
(4) القاموس المحيط ص 167 والمعجم الوسيط ص 181، مادة: حدث.
(5) انظر: مجموع الفتاوى، لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت 728 هـ)، حققه: عامر الجزار - أنور الباز، المنصورة: دار الوفاء - بيروت: دار ابن حزم، الطبعة الرابعة 1432 - 2011 (18/ 7)، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري، لأبي الفضل أحمد بن علي محمد، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، تحقيق: أبي قتيبة نظر الفاريابي، الرياض، دار طيبة، الطبعة الرابعة 1432 - 2011 (1/ 339)، منهج النقد في علوم الحديث ص 27.
(6) النكت على كتاب ابن الصلاح، لأبي الفضل أحمد بن علي محمد، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، تحقيق: الدكتور ربيع بن هادي المدخلي، عجمان، مكتبة الفرقان، الطبعة الثالثة 1429 - 2008 (1/ 89)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

ويقسم بعض العلماء علم الحديث إلى قسمين: علم رواية، وعلم دراية.
1 - : علم الحديث الخاص بالرواية:
علم يشتمل على نقل أقوال النَّبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وروايتها، وضبطها، وتحرير ألفاظها.
2 - علم الحديث الخاص بالدِّراية:
علمٌ يعرف منه حقيقة الرِّواية، وشُروطها، وأنواعها، وأحْكَامها، وحال الرُّواة، وشُروطهم وأصْنَاف المرويات، وما يتعلق بها. (1)
وموضوع هذا العلم: هو السند والمتن.
وثمرته: تمييز الثابت من الأخبار من الضعيف.
وفضله: امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونيل بركة دعوته، إذ قال عليه الصلاة والسلام: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً". (2)
وقال: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ". (3)
نسبته إلى بقية العلوم: من علوم الآلة، ويحتاجه الطالب في كل علم من العلوم الشرعية.
أول من جمعه في مصنف: أول من أفرده بالتصنيف هو أبو محمد الحسن بن عبدالرحمن الرَّامَهُرْمُزِي. (4)
استمداد هذا العلم: مسائله مستمدةٌ من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم.
اسم هذا العلم: له عدة أسماء، مثل: علم مصطلح الحديث، علم أصول الحديث، وعلم أصول الرواية، ومصطلح أهل الأثر.
حكم تعلم هذا العلم: فرض كفاية، إذ لا بد من معرفة ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار، فإن قام به مَن يكفي سقط الوجوب عن الباقي.--------------------------------------------
(1) انظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي الشافعي (ت 911 هـ)، تحقيق: نظر محمد الفاريابي، الرياض، دار طيبة، الطبعة الثامنة 1427 (1/ 25)
(2) أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، حديث: 3461.
(3) أخرجه أبو داود (3660) وصححه الألباني.
(4) هو: الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزيّ الفارسيّ، أبو محمد، محدث العجم في زمانه، ومن أدباء القضاة، له: "المحدث الفاصل بين الراويّ والواعي" و"أدب الناطق" وغيرهما، توفي سنة 360 هـ. انظر: تذكرة الحفاظ 2/ 81، شذرات الذهب 3/ 135.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

مسائله: هي المسائل المتعلقة بالسند والمتن من حيث القبول والرد، مثل: الاتصال والانقطاع والقلب والشذوذ ونحوها، وما يتعلق بحال الرُّواة: من العدالة والجرح، وشروطهم في التحمل وفي الأداء، إلى غير ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

‌‌ثانياً: نشأة علم مصطلح الحديث:
إن نشأة علم مصطلح الحديث كنشأة العلوم الإسلامية، تكون مبثوبةً في القرآن الكريم والسنة النبوية وفعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، ثم بعد ذلك يتم استنباطها وتقعيدها على مر السنين حتى تتشكل ملامح ذلك العلم بأصوله وفروعه ومصنفاته.
وبعض أصول المصطلح قد أرشد الله سبحانه إليه، كما في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [سورة الحجرات: الآية 6].
قال ابن كثير: " يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له، لئلا يحكم بقوله فيكون -في نفس الأمر-كاذبا أو مخطئا، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه، وقد نهى الله عن اتباع سبيل المفسدين، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقبلها آخرون". (1)
وكما بيَّن سبحانه في كتابه عدالة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو نوعٌ من أنواع علم المصطلح مستقلٌ جعله أهل هذا العلم في مبحث خاص، قال الخطيب البغدادي: "عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم في نص القرآن ، فمن ذلك قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ، وقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] ". (2)
وفي باب اتصال السند وأهمية الإسناد، استنبط بعضهم أصلَ ذلك من كتاب الله تعالى، فقد أسند الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" عن مَطَر الوراق في قوله تعالى: {ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} [الأحقاف: 4]، قال: {أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} يعني: إسناد الحديث. (3)
وفي باب آداب أهل الحديث، يذكر العلماء مسألة نفعِ طلبةِ العلمِ بعضهم بعضاً وإعارةِ الكُتُب لمن احتاجها وكان أميناً، ولهم في ذلك استنباط من كتاب الله تعالى، قال السيوطي: " قد ذم الله تعالى في كتابه مانع العارية بقوله: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 7]، وإعارة الكتب أهم من الماعون". (4)
وغير ذلك من قواعد علم المصطلح المستفادة من القرآن الكريم.--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العطيم 6/ 707
(2) الكفاية في علم الرواية، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت 463 هـ)، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، دمشق - بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1430 - 2009، ص 58
(3) انظر: شرف أصحاب الحديث، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت 463 هـ)، تحقيق: الدكتور محمد سعيد خطيب أوغلي، القاهرة، مؤسسة تبوك للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة 2012، ص 39
(4) تدريب الراوي 1/ 524

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

وكذلك السنة النبوية؛ قد حوت كثيراً من أصول مصطلح الحديث التي استقى منها أهل هذا الشأن مسائل عديدة وجعلوها أنواعاً في مصنفاتهم.
ومن ذلك، أنهم يستدلون لصحة تحمل الكافر للحديث حال كفره وأدائه بعد إسلامه (1) بحديث مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِي". (2)
واستدلوا على جواز تعديل الرواة بقوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ" (3)، وفي جرحهم بقوله عليه الصلاة والسلام: "بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ، وَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ". (4)
وقد يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثٌ يدخل في عدة أبواب في علم المصطلح، كما استدل بعضهم على ضبط الحديث وحفظه (5) بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ". (6)
واستُدل به أيضاً على قبول خبر الواحد (7)، وعلى عدم جواز الرواية بالمعنى (8).
فكان الصحابة رضي الله عنهم بسليقتهم العربية وسلامة فطرتهم ولزومهم النبيَّ صلى الله عليه وسلم، يفهمون هذه الأمور من الكتاب والسنة من غير الحاجة إلى تدوينها بقواعد، فانعكس ذلك على طريقتهم في تلقي الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته.--------------------------------------------
(1) انظر: تدريب الراوي 1/ 413
(2) أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: (من غير ترجمة)، حديث: 4023، وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب القراءة في الصبح، حديث: 1035.
(3) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب: مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، حديث: 3740، وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل عبد الله بن عمر، حديث: 6369.
(4) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا، حديث: 6032، وأخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: مداراة من يتقى فحشه، حديث: 6596.
(5) انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير، لمحمد عبد الرؤوف المناوي (ت 1031 هـ)، تحقيق: أحمد عبد السلام، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الرابعة 2009 (6/ 370)
(6) سبق تخريجه.
(7) انظر: تدريب الراوي 1/ 74
(8) انظر: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، لأبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت 902 هـ)، تحقيق: عبد الكريم بن عبد الله الخضير - محمد بن عبد الله آل فهيد، الرياض، دار المنهاج، الطبعة الثانية 1432 (3/ 124)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

فمثال ذلك في حياته: ما أخرجه الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ". (1)
قال الحافظ ابن حجر: "فيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ونسخ ما تقرر بطريق العلم به". (2)
ومثال تطبيقهم لتلك القواعد بعد وفاته: ما قَالَه ابْنُ عَبَّاسٍ: "إِنَّا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا، وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ، وَالذَّلُولَ، لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِفُ". (3)
قال أبو العباس القرطبي: " قوله: (لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِفُ) أي: ما نعرف ثقة نقلته وصحة مخرجه". (4)
وعلى مثل سير الصحابة سار التابعون لهم بإحسان، فطبقوا قواعد الحديث على روايات أهل البدع كما قال ابن سيرين (توفي 110 هـ): "لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ، فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلَا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ". (5)
أي: لم يكن التابعون يسألون عن الإسناد حتى وقعت فتنة مقتل عثمان أو فتنة الخوارج. (6)
واستمر الأمر على تناقل تلك القواعد شفوياً عشرات السنين، ثم بدأت مرحلة تدوين بعض مسائل المصطلح مفرقة في بعض التصانيف، وأول من دونها -فيما يُعلم- الإمام محمد بن إدريس الشافعي في كتابه "الرسالة". (7)
فتعرض لجملة مسائل هامة مما يتصل بعلم الحديث، كذكر خبر الآحاد والإحتجاج به (8)، والناسخ والمنسوخ (9) وشرط حفظ الراوي، والرواية بالمعنى (10)، وقبول خبر المدلِّس (11)، وتكلم عن الحديث المرسل (12).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: باب ما جاء في القبلة، ومن لم ير الإعادة على من سها، فصلى إلى غير القبلة، حديث: 403. وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، حديث: 1178.
(2) فتح الباري 1/ 129
(3) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه ص 65
(4) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، لأبي العباس أحمد بن عمر القرطبي (ت 656 هـ) حققه مجموعة من المحققين، مدشق- بيروت، دار ابن كثير، الطبعة الرابعة 1429 - 2008 (1/ 125)
(5) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه ص 66
(6) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/ 122
(7) انظر: علم الرجال نشأته وتطوره، لمحمد بن مطر الزهراني، الرياض، دار المنهاج، الطبعة الأولى 1427، ص 7
وانظر: معجم المصطلحات الحديثية، لسيد عبد الماجد الغَوْري، دمشق-بيروت، دار ابن كثير، الطبعة الأولى 1428 - 2007 ص 13.
(8) انظر: الرسالة، لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ)، اعتنى بها: الدكتور ناجي السويد، بيروت، المكتبة العصرية، الطبعة الأولى 2010 - 1431، ص 63
(9) انظر: الرسالة ص 95
(10) انظر: الرسالة ص 153
(11) انظر: الرسالة ص 156
(12) انظر: الرسالة ص 185

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

وفي "الجامع الصحيح" للإمام البخاري ذكرٌ لبعض أنواع علوم الحديث ومسائله، كالتي في تراجم الأبواب، كقوله: "بابٌ: قول المحدث حدثنا وأخبرنا" (1)، وقوله: "باب ما يذكر في المناولة" (2)، وقوله: "باب: متى يصح سماع الصغير؟ " (3)، وقول: "باب: كتابة العلم" (4).
وكذلك فعل الإمام مسلم بن الحجاج، فقد ذكر مسائل عديدة من مسائل المصطلح في مقدمة (5) صحيحه، فذكر: زيادة الثقة، وآداب الرواية، والحديث المعنعن وصحة الاحتجاج به، وجواز الجرح وأنه ليس من الغيبة.
وأيضا الإمام أبو داود السجستاني ذكر جملةً من المسائل في رسالته لأهل مكة في وصف سننه.
وزاد عليهم الإمام أبو عيسى الترمذي إذ ختم جامعه بجزء نفيس ألحقه به، عُرف فيما بعد بـ"العلل الصغير" (6)، أودع فيه مسائل كثيرة من مسائل مصطلح الحديث، فذكر: أنواع التحمل، والرواية باللفظ، ودرجات إتقان المحدثين، وتكلم عن الحديث الحسن، والحديث المرسل، وزيادة الثقات، والغريب، والمنكر.
لكن لم يوجد في هذا الدور أبحاث تضم قواعد هذه العلوم وتذكر ضوابط تلك الاصطلاحات، اعتمادا منهم على حفظهم لها وإحاطتهم بها. (7)
ثم استمر الأمر على ذلك، -أعني: لم يكن هناك مُصنَّفاً مستقلاً في مصطلح الحديث؛ إنما هي مسائل متفرقة- حتى انقضت القرون الثلاثة الأولى، قال الدكتور محمد بن مطر الزهراني -وهو يتحدث عن نشأة تدوين المصطلح-: " كانت قواعده تتناقل إما مشافهة وإما منثورة في مصنفات شتَّى، وذلك--------------------------------------------
(1) ذكره في صحيحه في كتاب العلم ص 69
(2) ذكره في صحيحه في كتاب العلم ص 70
(3) ذكره في صحيحه في كتاب العلم ص 73
(4) ذكره في صحيحه في كتاب العلم ص 78
(5) انظر: مقدمة صحيح مسلم ص 61 - 77
(6) انظر: سنن الترمذي، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة الترمذي (ت 279 هـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين، دمشق-بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1432 - 2011، ص 1279.
(7) منهج النقد ص 61

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

طيلة القرون الثلاثة الأولى، إذ لم يوجد - فيما أعلم - مصنف واحد يجمع تلك القواعد في هذه القرون الثلاثة، وإنما وجد بعضها منثوراً في مثل: "الرسالة" للإمام الشافعي، وكتاب "التمييز" للإمام مسلم، وكذلك في مقدمة "صحيحه"، وفي كتب معرفة الرجال والعلل، وكتب الجرح والتعديل المختلفة وغيرها". (1)
وهكذا في بقية العلوم الشرعية؛ تكون قواعده شفوية ثم تُدَوَّنُ بعضُ مسائل ثم يُفردُ بالتصنيف استقلالاً، وكان أول مَن أفردَ علمَ مصطلحِ الحديث بمُصنَّفٍ مستقل الحافظُ أبو محمد الحسن ابن عبدالرحمن الرَّامَهُرْمُزِي في كتابه "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي"، ثم تتابع التصنيف بعده.--------------------------------------------
(1) علم الرجال نشأته وتطوره ص 6 - 7

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

‌‌الفصل الثاني
أطوار التأليف في علم مصطلح الحديث
محاولةُ جمعِ هذه القواعد في كتاب واحد أو في كتب، مرحلةٌ امتدت من أوائل القرن الرابع إلى نهاية القرن الخامس تقريباً، وتميزت هذه المؤلفات بسرد الراويات والأسانيد ثم استخلاص القواعد منها، وذكر من قال بها أو ذهب إليها من السلف. (1)
قال ابن حجر رحمه الله: "أول من صنف في ذلك: القاضي أبو محمد الرامهرمزي في كتابه: "المحدث الفاصل" (2)، لكنه لم يستوعب، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري (3)، لكنه لم يهذب، ولم يرتب، وتلاه أبو نعيم الأصبهاني فعمل على كتابه مستخرجا وأبقى أشياء للمتعقب، ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه: "الكفاية" (4)، وفي آدابها كتابا سماه: "الجامع لآداب الشيخ والسامع" (5)، وقَلَّ فنٌ من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا؛ فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة: كل مَن أنصفَ عَلِمَ أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه.
ثم جاء بعض من تأخر عن الخطيب، فأخذ من هذا العلم بنصيب: فجمع القاضي عياض كتابا لطيفا سماه: "الإلماع"، وأبو حفص الميانجي جزءا سماه: "ما لا يسع المحدث جهله" (6). وأمثال ذلك من التصانيف التي اشتهرت، وبسطت؛ ليتوفر علمها، واختصرت؛ ليتيسر فهمها". (7)--------------------------------------------
(1) انظر: علم الرجال نشأته وتطوره ص 7
(2) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، لأبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي الفارسي (ت 360 هـ)، تحقيق: الدكتور محمد عجاج الخطيب، بيروت، دار الفكر.
(3) معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه، لأبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري، المعروف بابن البيع (ت 405 هـ)، تحقيق: الدكتور أحمد بن فارس السَّلوم، الرياض، مكتبة المعارف، الطبعة الثانية 1431 - 2010.
(4) الكفاية في علم الرواية، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت 463 هـ)، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، دمشق - بيروت، مؤسسة الرسالة.
(5) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت 463 هـ)، تحقيق الدكتور: محمود الطحان، الرياض، مكتبة المعارف.
(6) ما لا يسعُ المحدثَ جهلُهُ، لأبي حفص عمر بن عبدالمجيد التونسي المَيَّانِشي (ت 583 هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، بيروت، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الثانية 1431 - 2010.
(7) نزهة النظر شرح نخبة الفكر، لأبي الفضل أحمد بن علي محمد، ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، تحقيق: أحمد بن سالم المصري، مصر، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، ص 9 - 10

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

ثم بدأ التصنيف يأخذ شكلاً آخر غير ما تقدمه من مصنفات، وذلك بعد القرن الخامس الهجري، قال الزهراني: " وهي مرحلةُ جمعِ القواعد من كتب مَن تقدم من الأئمة بدون ذكر الأسانيد أو الروايات، ثم محاولة إعادة ترتيبها وتهذيبها، ومن أبرز المؤلفات في ذلك كتاب "مقدمةٌ في علوم الحديث" للحافظ أبي عمرو ابن الصلاح (ت 643 هـ) " (1).
قال ابن حجر: "إلى أن جاء: الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح بن عبد الرحمن الشهرزوري نزيل دمشق فجمع -لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية- كتابه المشهور، فهذب فنونه، وأملاه شيئا بعد شيء؛ فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب، واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره؛ فلهذا عكف الناس عليه، وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر". (2)
فصار كتاب ابن الصلاح عمدة المتأخرين وإماما يحتذى به ومرجعا يقتدى به، فعوَّل عليه كل من جاء بعده في مصطلح الحديث، والكل في فلكه يدور، ولا يعيبه ما انتقد عليه في بعض مسائل المصطلح، إذ الكمال والعصمة لكتاب الله عز وجل، {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [سورة النساء: الآية 82]
قال الحافظ العراقي: " فإن أحسن ما صنَّفَ أهلُ الحديث في معرفة الاصطلاح كتاب علوم الحديث لابن الصلاح، جمع فيه غرر الفوائد فأوعى، ودعا له زمر الشوارد فأجابت طوعا، إلا أن فيه غير موضع قد خولف فيه، وأماكن أُخَر تحتاج إلى تقييد وتنبيه". (3)
ومن أهم المؤلفات في هذا الدور بعد كتاب "علوم الحديث": (4)
1 - "الإرشاد" للإمام يحيى بن شرف النووي (توفي سنة 676 هـ) لخص فيه كتاب ابن الصلاح ثم لخصه في كتاب "التقريب والتيسير لأحاديث البشير النذير".
2 - "التبصرة والتذكرة" منظومة عدد أبياتها (1002) للإمام الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي (المتوفى سنة 806 هـ) ضمنها كتاب ابن الصلاح وتعقبه، وزاد عليه مسائل نافعة، ثم شرحها شرحا قيما، اسمه: "شرح التبصرة والتذكرة".--------------------------------------------
(1) علم الرجال ص 7
(2) نزهة النظر ص 9 - 10
(3) التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، لأبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت 806)، تحقيق: محمد راغب الطباخ، بيروت، دار الحديث، الطبعة الثانية 1405 - 1984، ص 2
(4) منهج النقد ص 67، سيأتي ذكر طبعات هذه الكتب عند الكلام عن كتاب ابن الصلاح وأهميته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)