فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}: "هذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن استمر على تعاطي الربا بعد الإنذار". انتهى، ومعنى قوله: {فَأْذَنُوا} أي استيقنوا وكونوا على علم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "قوله: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله" رواه ابن جرير، وعنه أيضا قال: «يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب» رواه ابن جرير، وقال البغوي: قال أهل المعاني: "حرب الله النار وحرب رسول الله السيف". وروى ابن جرير من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} إلى قوله: {بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}: "فمن كان مقيمًا على الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه"، قال أبو بكر الجصاص في (أحكام القرآن): "هذا محمول على أن يفعله مستحلا له؛ لأنه لا خلاف بين أهل العلم أنه ليس بكافر إذا اعتقد تحريمه". انتهى، وروى ابن أبي حاتم عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا: "والله إن هؤلاء الصيارفة لأكلة الربا، وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح".
وإذا كان هذا قول الحسن وابن سيرين في الصيارفة الذين كانوا في زمانهما فكيف لو رأوا أهل البنوك في زماننا؟! فإنهم بلا شك أشد محاربة لله ولرسوله ممن كانوا في زمان الحسن وابن سيرين، وعلى هذا فإنه يجب على إمام المسلمين أن يستتيبهم فإن تابوا وإلا عاقبهم بأشد العقوبة، وسيسأل الله تبارك وتعالى ولاة أمور المسلمين يوم القيامة عما استرعاهم، وهو لهم بالمرصاد فيما أهملوه من الأخذ على أيدي المرابين والمجادلين بالباطل في استحلال الربا وغيرهم من المعاندين والمجاهرين بالمعاصي، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته» الحديث، رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وروى الإمام أحمد أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يسترعي الله تبارك وتعالى عبدًا رعية قلَّت أو كثرت إلا سأله تبارك وتعالى عنها يوم القيامة، أقام فيهم أمر الله تبارك وتعالى أم أضاعه، حتى يسأله عن أهل بيته خاصة».
وروي ابن جرير عن قتادة في قوله: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} قال: "أوعدهم الله بالقتل كما تسمعون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
فجعلهم بهرجا أينما ثقفوا"، ورواه ابن أبي حاتم وزاد: "فإياكم ومخالطة هذه البيوع من الربا، فإن الله قد أوسع الحلال وأطابه فلا يلجئنكم إلى معصيته فاقة"، وقال الربيع بن أنس: "أوعد الله آكل الربا بالقتل" رواه ابن جرير.
وذكر القرطبي في تفسيره عن ابن خويز منداد أنه قال: "لو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالا كانوا مرتدين والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالا جاز للإمام محاربتهم، ألا ترى أن الله -تعالى- قد أذن في ذلك فقال: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ".
وذكر أيضًا عن ابن بكير قال: "جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال: يا أبا عبد الله، إني رأيت رجلا سكران يتعاقر يريد أن يأخذ القمر فقلت امرأتي طالق إن كان يدخل جوف ابن آدم أشر من الخمر، فقال: ارجع حتى أنظر في مسألتك، فأتاه من الغد، فقال له: ارجع حتى أنظر في مسألتك، فأتاه من الغد، فقال له: امرأتك طالق، إني تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئا أشر من الربا؛ لأن الله أذن فيه بالحرب".
وقال محمد بن يوسف الكافي التونسي في كتابه المسمى بـ (المسائل الكافية) ما نصه: " (المسألة الخامسة والعشرون): من استحل شيئا من الخبائث كالخمر والزنا والربا والمكس أو شكَّ في تحريمه أو تأوَّل تأويلا فاسدا خرق به الإجماع كتأويل بعض الفسقة في آية الربا فقال إن المحرم منه ما كان أضعافا مضاعفة وأما إذا كان قانونيا كخمسة في المائة مثلا فلا حرمة، وذلك كذب وافتراء على الله -تعالى-، بل الربا قليله وكثيره في الحكم سواء، ومفهوم (أضعافا مضاعفة) في قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} معطل ليس عليه عمل، أو معتبر ونسخ بآية {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ويشهد لما قلته ما ذكره العلامة أبو بكر الجصاص في أحكامه، قال رحمه الله تعالي- في قوله -تعالى-: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً}: "قيل في معنى أضعافا مضاعفة وجهان: أحدهما: المضاعفة بالتأجيل أجلاً بعد أجل ولكل أجل قسط من الزيادة على المال، والثاني: ما يضاعفون به أموالهم، وفي هذا دلالة على أن المخصوص بالذكر لا يدل على أن ما عداه بخلافه؛ لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون ذكر تحريم الربا أضعافا مضاعفة دلالة على إباحته إذا لم يكن أضعافا مضاعفة، فلما كان الربا محظورا بهذه الصفة وبعدمها دل ذلك على فساد قولهم في ذلك، ويلزمهم في ذلك أن تكون هذه الدلالة منسوخة بقوله -تعالى-: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} إذ لم يبق لها حكم في الاستعمال". انتهى، فمن استحل شيئا من تلك الخبائث يكفر لمعارضة قول الله -تعالى-: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ". انتهى كلام الكافي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
وقد تقدم في الفائدة الثامنة ما قاله غير واحد من العلماء في تكفير المستحلين للربا فليراجع (1)، وليتأمله الفتان وأضرابه مع ما ذكر ههنا، وليتأمله أيضا أهل البنوك والذين يعاملونهم بالمعاملات الربوية، ولا يظنون أن التعامل بالربا أمر يسير، ولا يغتروا بحلم الله عنهم، فإنه تبارك وتعالى يمهل ولا يهمل ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وينبغي لأهل البنوك والمتعاملين معهم أن يسألوا العلماء المعروفين بمزيد المعرفة والتقوى والورع عما يحل لهم من المعاملات وما يحرم عليهم منها، ولا يغتروا بالفساق الذين يتزلفون إليهم بما يحبونه من تحليل الربا ولا يبالون بما يترتب على ذلك من محاربة الله ورسوله واتباع غير سبيل المؤمنين.
الخامسة عشرة: أن المرابين ليس لهم إلا رؤوس أموالهم وليس لهم أن يأخذوا زيادة عليها من المدين ولا من البنوك وغيرها؛ لأن ذلك من الظلم الذي نهى الله عنه، قال ابن جرير في قوله -تعالى-: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ}: "يعني بذلك إن تبتم فتركتم أكل الربا وأنبتم إلى الله عز وجل فلكم رؤوس أموالكم من الديون التي لكم على الناس دون الزيادة التي أحدثتموها على ذلك ربا منكم … "، ثم روى عن قتادة أنه قال: "جعل لهم رؤوس أموالهم حين نزلت هذه الآية، فأما الربح والفضل فليس لهم ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئًا"، وفي رواية له عنه قال: "جعل لهم أن يأخذوا رؤوس أموالهم ولا يزدادوا عليها شيئا"، وروى أيضا عن الضحاك قال: "وضع الله الربا وجعل لهم رؤوس أموالهم". وقال الماوردي على قوله -تعالى-: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ}: "يعني التي دفعتم {لَا تَظْلِمُونَ} بأن تأخذوا الزيادة على رؤوس أموالكم {وَلَا تُظْلَمُونَ} بأن تمنعوا رؤوس أموالكم". وقال القرطبي: "ردهم -تعالى- مع التوبة إلى رؤوس أموالهم وقال لهم: {لَا تَظْلِمُونَ} في أخذ الربا {وَلَا تُظْلَمُونَ} في أن يتمسك بشيء من رؤوس أموالكم فتذهب أموالكم". انتهى، وبنحو هذا قال كثير من المفسرين.
السادسة عشرة: النهي عن أكل الربا وتضعيفه على المدين، قال أبو بكر الجصاص في (أحكام القرآن): "قوله -تعالى-: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} إخبار عن الحال التي خرج عليها الكلام من شرط الزيادة أضعافا مضاعفة، فأبطل الله الربا الذي كانوا يتعاملون به، وأبطل ضروبًا أخر من البياعات وسماها ربا، فانتظم قوله -تعالى-:--------------------------------------------
(1) ص 19 - 20.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
{وَحَرَّمَ الرِّبَا} تحريم جميعها لشمول الاسم عليها من طريق الشرع، ولم يكن تعاملهم بالربا إلا على الوجه الذي ذكرنا من قرض دراهم أو دنانير إلى أجل مع شرط الزيادة". انتهى، وقال الزمخشري والنسفي في الكلام على قوله -تعالى-: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً}: "هذا نهي عن الربا مع التوبيخ بما كانوا عليه من تضعيفه"، وقال ابن الجوزي: "قال أهل التفسير: هذه الآية نزلت في ربان الجاهلية"، قال سعيد بن جبير: "كان الرجل يكون له على الرجل المال فإذا حل الأجل يقول أخِّر عني وأزيدك على مالك فتلك الأضعاف المضاعفة". وقال الماوردي في الكلام على الآية: "هو أن يقول له بعد حلول الأجل إما أن تقضي وإما أن تربي، فإن لم يفعل ضاعف ذلك عليه ثم يفعل كذلك عند حلوله من بعد حتى تصير أضعافا مضاعفة"، وقال أبو حيان في الكلام على الآية: "نهوا عن الحالة الشنعاء التي يوقعون الربا عليها، كان الطالب يقول أتقضي أم تربي، وربما استغرق بالنزر اليسير مال المدين؛ لأنه إذا لم يجد وفاء زاد في الدين وزاد في الأجل، وأشار بقوله: (مضاعفة) إلى أنهم كانوا يكررون التضعيف عاما بعد عام، والربا محرم جميع أنواعه، فهذه الحال لا مفهوم لها وليست قيدًا في النهي، إذ ما لا يقع أضعافا مضاعفة مساوٍ في التحريم لما كان أضعافًا مضاعفة". انتهى، وقال القرطبي في الكلام على الآية: "إنما خص الربا من بين سائر المعاصي لأنه الذي أذن الله فيه بالحرب في قوله -تعالى-: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} والحرب يؤذن بالقتل، فكأنه يقول إن لم تتقوا الربا هزمتم وقتلتم فأمرهم بترك الربا، و (مضاعفة) إشارة إلى تكرار التضعيف عاما بعد عام كما كانوا يصنعون، فدلت هذه العبارة المؤكدة على شنعة فعلهم وقبحه، ولذلك ذكرت حالة التضعيف خاصة". انتهى.
السابعة عشرة: أن النهي عن أكل الربا في سورة آل عمران جاء مقرونا بالأمر بتقوى الله -تعالى- والأمر باتقاء النار والأمر بطاعة الله وطاعة رسوله، فدل هذا على التشديد في التعامل بالربا والتأكيد في النهي عنه، قال القرطبي: "قوله -تعالى-: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} أي في أموال الربا فلا تأكلوها، ثم خوفهم فقال: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} قال كثير من المفسرين: وهذا الوعيد لمن استحل الربا، ومن استحل الربا فإنه يكفر ويكفر، وقيل معناه: اتقوا العمل الذي ينزع منكم الإيمان فتستوجبون النار … ثم ذكر أنواعًا من الكبائر التي يستوجب صاحبها نزع الإيمان ويخاف عليه من نزعه ومنها أكل الربا"، وذكر ابن الجوزي وأبو حيان عن ابن عباس رضي الله عنهما-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
في قول الله -تعالى-: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} قال: "هذا تهديد للمؤمنين لئلا يستحلوا الربا"، وقال الزجاج: "والمعنى اتقوا أن تحلوا ما حرم الله فتكفروا"، وروى ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان أنه قال: "من أكل الربا فلم ينته فله النار". وقوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} قال القرطبي: " (وَأَطِيعُوا اللَّهَ) في تحريم الربا (وَالرَّسُولَ) فيما بلغكم من التحريم".
الثامنة عشرة: أن أكل الربا والتعامل به من الكبائر الموبقات، أي المهلكات، ويدل على ذلك ما جاء في القرآن من تعظيم أكل الربا والوعيد عليه بالنار وإيذان أهله بحرب من الله ورسوله، قال القرطبي: "دلت الآية - يعني قوله -تعالى-: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} - على أن أكل الربا والعمل به من الكبائر ولا خلاف في ذلك". وقال الماوردي في الكلام على قول الله -تعالى-: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}: "دل أن الربا من الكبائر التي يستحق عليها الوعيد بالنار". انتهى، وسيأتي في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عدَّ أكل الربا من السبع الموبقات.
وفيما ذكرته من الآيات وأقوال المفسرين كفاية في بيان موقف القرآن الكريم من تحريم الربا على وجه العموم وأنه لا فرق في ذلك بين البنوك وغيرها.
وفيه أيضا أبلغ رد على الفتان المحارب لله ورسوله وعلى غيره من المبطلين الذين يزعمون حِل الربا في المعاملات مع أهل البنوك ويتعلقون بالشبه والأباطيل في استحلاله ولا يبالون بما يترتب على ذلك من معصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم واتِّباع غير سبيل المؤمنين.
فصل
وأما الأدلة من السنة على تحريم المعاملات الربوية على وجه العموم فكثيرة جدا:
الأول منها: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات» قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
قال ابن الأثير: "الموبقات جمع موبقة، وهي الخصلة المهلكة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
وقد جاء في عدِّ أكل الربا من الكبائر أحاديث كثيرة، بعضها مرفوع وبعضها موقوف، وقد تركت ذكرها خشية الإطالة، وقد ذكرها ابن جرير وابن كثير في تفسيريهما مع الكلام على قول الله -تعالى- في سورة النساء: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} فلتراجع هناك.
الحديث الثاني: عن أبي جحيفة - واسمه وهب بن عبد الله السوائي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «لعن آكل الربا ومؤكله» رواه الإمام أحمد والبخاري.
الحديث الثالث: عن عبد الله - وهو ابن مسعود رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله» رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي هكذا مختصرًا، ورواه أحمد أيضا وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه أطول منه ولفظه: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه» قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، قال: وفي الباب عن عمر وعلي وجابر وأبي جحيفة، وفي رواية لأحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه».
الحديث الرابع: عن جابر رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه» رواه الإمام أحمد ومسلم وزاد، وقال: «هم سواء».
الحديث الخامس: عن علي رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه» رواه الإمام أحمد، وفي إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف وقد وثق، وما تقدم قبله من الأحاديث الصحيحة يشهد له ويقويه، وقد رواه النسائي مختصرًا.
الحديث السادس: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهداه إذا علموا به، والواشمة والمتوشمة للحسن، ولاوي الصدقة، والمرتد أعرابيا بعد هجرته ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة» رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي وأبو يعلي والطبراني في الكبير، وابن حبان في صحيحه من طريق الحارث بن عبد الله الأعور وهو ضعيف وقد وثق، ورواه الإمام أحمد أيضا من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه، وهذا إسناد صحيح، ورواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه من طريق الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي في تلخيصه. لاوي الصدقة: هو المماطل بها، قال أهل اللغة: "اللَّي هو المطل".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
الحديث السابع: عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول: «ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
الحديث الثامن: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في حديثه الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم عرفة في بطن الوادي وقال في خطبته: «ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله» رواه مسلم والدارمي وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبيهقي في سننه.
الحديث التاسع: عن أبي حرة الرقاشي عن عمه رضي الله عنه قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوساط أيام التشريق أذود الناس عنه فقال: «ألا إن كل ربا كان في الجاهلية موضوع، ألا وإن الله قضى أن أول ربا يوضع ربا عباس ابن عبد المطلب، لكم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون» رواه الإمام أحمد والدارمي وأبو يعلي، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وفيه كلام وقد وثق، ويشهد لحديثه ما تقدم قبله من حديث عمرو بن الأحوص وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم.
الحديث العاشر: عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية» رواه الإمام أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، قال المنذري والهيثمي: "ورجال أحمد رجال الصحيح".
الحديث الحادي عشر: عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما ظهر في قوم الزنى والربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله» رواه أبو يعلي، قال المنذري والهيثمي: "إسناده جيد".
الحديث الثاني عشر: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ظهر الزنى والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله» رواه الحاكم في مستدركه وصححه، ووافق الذهبي على تصحيحه.
الحديث الثالث عشر: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
الله صلى الله عليه وسلم: «الآخذ والمعطي سواء في الربا» رواه الدارقطني والحاكم في مستدركه وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه، وتقدم له شاهد من رواية مسلم عن جابر رضي الله عنه.
الحديث الرابع عشر: عن نافع عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز» رواه مالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي.
قال ابن الأثير في (جامع الأصول): " «ولا تشفوا» أي لا تزيدوا ولا تفضلوا أحدهما على الآخر، قال: والناجز المعجل الحاضر"، وقال النووي في (شرح صحيح مسلم): " «ولا تشفوا بعضها على بعض» هو بضم التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء أي لا تفضلوا". انتهى.
وفي رواية لمسلم عن نافع عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه أشار بأصبعيه إلى عينيه وأذنيه فقال: أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضه على بعض ولا تبيعوا شيئا غائبا منه بناجز إلا يدا بيد» وقد رواه الإمام أحمد والترمذي بنحوه، وليس في روايتهما قوله: «إلا يدًا بيد» قال الترمذي: "وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعثمان وأبي هريرة وهشام بن عامر والبراء وزيد بن أرقم وفضالة بن عبيد وأبي بكرة وابن عمر وأبي الدرداء وبلال، قال: وحديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الربا حديث حسن صحيح". وسيأتي ذكر هذه الأحاديث التي أشار إليها الترمذي وغيرها من الأحاديث الدالة على تحريم ربا الفضل والنسيئة -إن شاء الله تعالى-.
وفي رواية لأحمد قال أبو سعيد رضي الله عنه: بصر عيني وسمع أذني - وأشار بأصبعيه إلى عينيه وأذنيه - من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه «نهى عن الذهب بالذهب والورق بالورق إلا سواء بسواء مثلا بمثل، ألا لا تبيعوا غائبا بناجز ولا تشفوا أحدهما على الآخر» ورواه النسائي بنحوه.
ورواه البخاري مختصرًا من حديث سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه قال في الصرف: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الذهب بالذهب مثلا بمثل والورق بالورق مثلا بمثل».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
وفي رواية لأحمد ومسلم عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا والورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء».
الحديث الخامس عشر: عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء» رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي.
الحديث السادس عشر: عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري أنه التمس صرفا بمائة دينار قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتيني خازني من الغابة وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء» رواه مالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأهل السنن، وليس في رواية أبي داود والنسائي قصة مالك بن أوس مع طلحة، وقد رواه الدارمي في سننه ولفظه عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الذهب بالذهب هاء وهاء، والفضة بالفضة هاء وهاء، والتمر بالتمر هاء وهاء، والبر بالبر هاء وهاء، والشعير بالشعير هاء وهاء، لا فضل بينهما» قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم، قال: ومعنى قوله «إلا هاء وهاء» يقول: يدا بيد". انتهى، وقال ابن الأثير في (النهاية): "هو أن يقول كل واحد من البيعين «ها» فيعطيه ما في يده كحديثه الآخر إلا يدا بيد، يعني مقابضة في المجلس، وقيل معناه هاك وهات أي خذ وأعط"، وقال النووي في (شرح مسلم): "قال العلماء: معناه التقابض، ففيه اشتراط التقابض في بيع الربوي بالربوي إذا اتفقا في علة الربا سواء اتفق جنسهما كذهب بذهب أم اختلف كذهب بفضه، ونبَّه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بمختلف الجنس على متفقه". انتهى.
الحديث السابع عشر: عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين» رواه مسلم والبيهقي، وقد رواه مالك في الموطأ بلاغا، والشافعي عن مالك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
الحديث الثامن عشر: عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم «ينهي عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى» رواه الشافعي وأحمد والدارمي ومسلم وأهل السنن وهذا لفظ مسلم. قال النووي: "قوله: «فمن زاد أو ازداد فقد أربي» معناه فقد فعل الربا المحرم، فدافع الزيادة وآخذها عاصيان". انتهى، وفي رواية لمسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» ورواه الإمام أحمد وأبو داود بنحوه، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة بمعناه، وقال الترمذي "حديث حسن صحيح"، وفي رواية للنسائي: «ألا إن الذهب بالذهب وزنًا بوزن تبرها وعينها، وإن الفضة بالفضة وزنا بوزن تبرها وعينها» ونحوه في رواية أبي داود، قال الخطابي: "التبر قطع الذهب والفضة قبل أن تضرب وتطبع دراهم ودنانير، والعين المضروب من الدراهم والدنانير". انتهى.
الحديث التاسع عشر: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، إلا ما اختلفت ألوانه» رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي. قوله: (ألوانه) قال النووي: "يعني أجناسه". وفي رواية لمسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا» ورواه الإمام أحمد والنسائي بنحوه، ورواه ابن ماجة مختصرًا، ورواه الإمام أحمد أيضا ولفظه: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والورق بالورق، مثلا بمثل يدا بيد، من زاد أو ازداد فقد أربى» وروى مالك في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما» وقد رواه الشافعي وأحمد ومسلم والنسائي من طريق مالك، ورواه أحمد ومسلم أيضا من غير طريقه.
الحديث العشرون: عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي، وقد رواه ابن حبان في صحيحه، ثم قال: "قوله صلى الله عليه وسلم: «كيف شاء» أراد به إذا كان يدا بيد".
الحديث الحادي والعشرون والثاني والعشرون: عن أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فكلاهما يقول: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي، وفي رواية لأحمد والبخاري والنسائي عن أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم فقالا كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف، فقال: «إن كان يدا بيد فلا بأس وإن كان نسيئة فلا يصلح»، وفي رواية للبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما كان يدا بيد فخذوه وما كان نسيئة فردوه» وفي رواية لمسلم والنسائي: «ما كان يدًا بيد فلا بأس به وما كان نسيئة فهو ربا».
الحديث الثالث والعشرون: عن مجاهد قال: كنت مع عبد الله بن عمر فجاءه صائغ فقال له: يا أبا عبد الرحمن إني أصوغ الذهب ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه فأستفضل من ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبد الله عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه، حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابة يريد أن يركبها، ثم قال عبد الله بن عمر: «الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما» هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم، رواه مالك في الموطأ والشافعي والبيهقي من طريق مالك، وقد روى النسائي المسند منه فقط وجعله من مسند عمر رضي الله عنه.
الحديث الرابع والعشرون: عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم «ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل» فقال له معاوية: ما أرى بمثل هذا بأسا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية، أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له، فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن. رواه مالك في الموطأ، والشافعي وأحمد والنسائي والبيهقي من طريق مالك، ورواية أحمد والنسائي مختصرة.
الحديث الخامس والعشرون: عن فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب وهي من المغانم تباع، فأمر رسول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب وزنا بوزن» رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود، وفي رواية أبي داود قال: أُتى النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، حتى تميز بينه وبينه» فقال: إنما أردت الحجارة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، حتى تميز بينهما» قال: فرده حتى ميز بينهما. وقد رواه الدارقطني والبيهقي بنحوه.
وفي رواية لأحمد ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تباع حتى تفصل» قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لم يروا أن يباع السيف محلي أو منطقة مفضضة أو مثل هذا بدراهم حتى يميز ويفصل، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقد رخَّص بعض أهل العلم في ذلك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم". انتهى، والحجة مع القائلين بالمنع لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تباع حتى تفصل».
وفي رواية للنسائي عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: أصبت يوم خيبر قلادة فيها ذهب وخرز فأردت أن أبيعها فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «افصل بعضها من بعض ثم بعها».
الحديث السادس والعشرون: عن حنش الصنعاني قال: كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر فأردت أن أشتريها فسألت فضالة بن عبيد فقال: "انزع ذهبها فاجعله في كفة، واجعل ذهبك في كفة، ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل» " رواه مسلم والبيهقي.
الحديث السابع والعشرون: عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر نبايع اليهود الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن» رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي، ثم قال البيهقي بعد روايته لأحاديث فضالة رضي الله عنه ما نصه: "سياق هذه الأحاديث مع عدالة رواتها تدل على أنها كانت بيوعًا شهدها فضالة كلها، والنبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنها فأداها كلها". انتهى، وقال النووي في الكلام على هذا الحديث في (شرح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
مسلم): "يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره بدينارين أو ثلاثة، وإلا فالأوقية وزن أربعين درهمًا، ومعلوم أن أحدًا لا يبتاع هذا القدر من ذهب خالص بدينارين أو ثلاثة، وهذا سبب مبايعة الصحابة على هذا الوجه، ظنوا جوازه لاختلاط الذهب بغيره فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرام حتى يميز ويباع الذهب بوزنه ذهبا". انتهى، ويؤيد قول النووي ما تقدم في الروايات عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه فهو صريح في النهي عن بيع الذهب المختلط بغيره حتى يميز الذهب ويباع بوزنه ذهبًا.
الحديث الثامن والعشرون: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة فقلت: يا رسول الله، رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا باس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء» رواه الإمام أحمد والدارمي وأهل السنن والحاكم في مستدركه وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي في تلخيصه، وروى الإمام أحمد أيضا بأسانيد صحيحة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشتري الذهب بالفضة أو الفضة بالذهب؟ قال: «إذا اشتريت واحدا منهما بالآخر فلا يفارقك صاحبك وبينك وبينه لبس» وقد رواه النسائي بنحوه وإسناده صحيح، ورواه ابن ماجة بأسانيد بعضها حسن وبعضها فيه ضعف.
الحديث التاسع والعشرون: عن أبي قلابة قال: كان الناس يشترون الذهب بالورق نسيئة إلى العطاء، فأتى عليهم هشام بن عامر فنهاهم وقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهانا أن نبيع الذهب بالورق نسيئة وأنبأنا أو قال وأخبرنا أن ذلك هو الربا» " رواه الإمام أحمد وأبو يعلي والطبراني بأسانيد صحيحة، ورواه عبد الرزاق مختصرا ولفظه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الورق بالذهب ربا إلا يدًا بيد».
الحديث الثلاثون: عن بلال رضي الله عنه قال: كان عندي تمر فبعته في السوق بتمر أجود منه بنصف كيلة، فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما رأيت اليوم تمرًا أجود منه، من أين هذا يا بلال» فحدثته بما صنعت فقال: «انطلق فرده على صاحبه وخذ تمرك فبعه بحنطة أو بشعير ثم اشتر به من هذا التمر» ففعلت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
«التمر بالتمر مثلا بمثل، والحنطة بالحنطة مثلا بمثل، والشعير بالشعير مثلا بمثل، والملح بالملح مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن، فما كان من فضل فهو ربا» رواه البزار والطبراني في الكبير بنحوه وزاد: «فإذا اختلف النوعان فلا بأس واحد بعشرة» قال الهيثمي: "رجال البزار رجال الصحيح، إلا أنه من رواية سعيد بن المسيب عن بلال ولم يسمع سعيد من بلال، وله في الطبراني أسانيد بعضها من حديث ابن عمر عن بلال باختصار عن هذا ورجالها ثقات، وبعضها من رواية عمر بن الخطاب عن بلال بنحو الأول وإسنادها ضعيف". انتهى الكلام الهيثمي، وقد رواه الدارمي مختصرًا ورجاله رجال الصحيح إلا أنه من رواية مسروق عن بلال ولم أر أحدا ذكر أنه لقيه.
الحديث الحادي والثلاثون: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «من أين هذا؟» قال بلال: كان عندي تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع لنطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «أَوَّه أَوَّه، عين الربا عين الربا، لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري، وقد رواه النسائي مختصرًا، ولفظه قال: أتى بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر برني فقال: «ما هذا؟» قال: اشتريته صاعا بصاعين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوه عين الربا لا تقربه».
قال ابن الأثير وغيره من أهل اللغة: " (أوه) كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع"، وفي (المصباح المنير): "تأوه مثل توجع وزنًا ومعنى"، قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): "وهي مشددة الواو مفتوحة، وقد تكسر، والهاء ساكنة وربما حذفوها"، قال ابن التين: "إنما تأوه ليكون أبلغ في الزجر، وقاله: إما للتألم من هذا الفعل وإما من سوء الفهم". انتهى، وقال النووي في (شرح مسلم): "ومعنى عين الربا أنه حقيقة الربا المحرم". انتهى.
الحديث الثاني والثلاثون والثالث والثلاثون: عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكل تمر خيبر هكذا؟» قال: لا والله يا رسول الله إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان» رواه البخاري ومسلم والدارمي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
وقد رواه مالك في الموطأ، والبخاري ومسلم والنسائي من طريق مالك، وفيه أن الرجل قال: يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تفعل، بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا» ورواه الإمام أحمد من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا سعيد حدثهم أن غلامًا للنبي صلى الله عليه وسلم أتاه ذات يوم بتمر ريان، وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم بعلا فيه يبس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنى لك هذا التمر؟» فقال: هذا صاع اشتريناه بصاعين من تمرنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تفعل فإن هذا لا يصلح ولكن بع تمرك واشتر من أي تمر شئت» وقد رواه النسائي وابن حبان في صحيحه بنحوه.
قال الدارقطني: "جنيب يعني الطيب"، وقال ابن الأثير: "الجنيب نوع جيد معروف من أنواع التمر"، وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): "جنيب وزن عظيم"، قال مالك: "هو الكبيس"، وقال الطحاوي: "هو الطيب، وقيل الصلب، وقيل الذي أخرج حشفه ورديئه"، وقال غيرهم: "هو الذي لا يخلط بغيره بخلاف الجمع، قال: والجمع بفتح الجيم وسكون الميم؛ التمر المختلط". انتهى، وقال الدارقطني في سننه: "يقال كل شيء من النخل لا يعرف اسمه فهو جَمع، يقال: ما أكثر الجمع في أرض فلان، بفتح الجيم". انتهى، وقال النووي في (شرح مسلم): "الجمع بفتح الجيم وإسكان الميم وهو تمر رديء، وقد فسره في الرواية الأخيرة بأنه الخلط من التمر ومعناه مجموع من أنواع مختلفة". انتهى، وقال الجوهري: "الجمع الدقل، يقال: ما أكثر الجمع في أرض بني فلان؛ لنخل يخرج من النوى ولا يعرف اسمه"، وقد ذكر ابن منظور في (لسان العرب) نحو هذا عن الأصمعي، وقال ابن الأثير في (النهاية): "كل لون من النخيل لا يعرف اسمه فهو جمع، وقيل: الجمع تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبا فيه، وما يخلط إلا لرداءته". انتهى، وأما البعل فهو النخل الذي يشرب بعروقه من غير سقي، قاله الأصمعي وغيره من أهل اللغة.
الحديث الرابع والثلاثون: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرزقنا تمرا من تمر الجمع فنستبدل به تمرا هو أطيب منه ونزيد في السعر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلح صاع تمر بصاعين، ولا درهم بدرهمين، والدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار، ولا فضل بينهما إلا وزنا» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة، وهذا لفظه وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وجاء في رواية البخاري ومسلم قال: كنا نرزق تمر الجمع وهو الخلط من التمر. وقد رواه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
الشافعي بإسناد حسن ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرزقهم طعاما فيه شيء فيستطيبون فيأخذون صاعا بصاعين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألم يبلغني ما تصنعون» قال: قلنا: بلى يا رسول الله إنك ترزقنا طعامًا فيه شيء فنستطيب فنأخذ صاعًا بصاعين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دينار بدينار، ودرهم بدرهم، وصاع تمر بصاع تمر، وصاع شعير بصاع شعير، لا فضل بين شيء من ذلك».
الحديث الخامس والثلاثون: عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فقال: «ما هذا التمر من تمرنا» فقال الرجل: يا رسول الله، بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا الربا فردوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا» رواه مسلم، وقد رواه الإمام أحمد باختصار في المرفوع منه، ولفظه عن أبي سعيد أن صاحب التمر أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة فأنكرها قال: «أنى لك هذا؟» فقال: اشترينا بصاعين من تمرنا صاعًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربيتم» إسناده صحيح على شرط مسلم.
الحديث السادس والثلاثون: عن سعيد الجريري عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن الصرف فقال: أيدا بيد؟ قلت: نعم، قال: فلا بأس به، فأخبرت أبا سعيد فقلت: إني سألت ابن عباس عن الصرف فقال أيدا بيد؟ قلت: نعم، قال: فلا بأس به، قال: أَوَ قال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه. قال: فو الله لقد جاء بعض فتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فأنكره فقال: «كأن هذا ليس من تمر أرضنا» قال: كان في تمر أرضنا - أو في تمرنا - العام بعض الشيء فأخذت هذا وزدت بعض الزيادة فقال: «أضعفت أربيت، لا تقرن هذا، إذا رابك من تمرك شيء فبعه ثم اشتر الذي تريد من التمر» رواه الإمام أحمد ومسلم، وفي رواية لمسلم عن داود وهو ابن أبي هند عن أبي نضرة قال: سالت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري فسألته عن الصرف فقال ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك لقولهما فقال لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيب وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنى لك هذا؟» قال: انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصاع فإن سعر هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويلك أربيت، إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت» قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
بالفضة؟ قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني ولم آت ابن عباس، قال فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه. وقد رواه البيهقي بإسناد مسلم وبنحو روايته، ورواه الإمام أحمد مختصرًا ولفظه عن أبي نضرة قال: قلت لأبي سعيد: أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهب بالذهب والفضة بالفضة؟ قال: سأخبركم ما سمعت منه، جاءه صاحب تمره بتمر طيب وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم يقال له اللون، قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أين لك هذا التمر الطيب؟» قال: ذهبت بصاعين من تمرنا واشتريت به صاعًا من هذا، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربيت»، قال: ثم قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أربى أم الفضة بالفضة والذهب بالذهب؟ إسناده صحيح على شرط مسلم.
اللون هو الدقل، قاله الجوهري وغيره من أهل اللغة، ونقل ابن منظور في (لسان العرب) عن ابن سيده أنه قال: "الألوان الدقل، واحدها لون، واللينة واللونة كل ضرب من النخل ما لم يكن عجوة أو برنيا"، وقال ابن الأثير في (النهاية): "اللون نوع من النخل، وقيل هو الدقل، وقيل النخل كله ما خلا البرني والعجوة، ويسميه أهل المدينة الألوان، واحدته لينة وأصله لونة فقلبت الواو ياء لكسرة اللام، وفي حديث ابن عبد العزيز أنه كتب في صدقة التمر أن تؤخذ في البرني من البرني وفي اللون من اللون". انتهى.
الحديث السابع والثلاثون: عن أبي صالح - وهو السمان واسمه ذكوان - أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبره قال: يا رسول الله، إنا لا نجد الصيحاني ولا العذق بجمع التمر حتى نزيدهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بِعه بالورق ثم اشتر به» رواه النسائي ورجاله رجال الصحيح.
قال الجوهري: "الصيحاني ضرب من تمر المدينة"، وكذا قال ابن منظور في (لسان العرب)، ونقل عن الأزهري أنه قال: "الصيحاني ضرب من التمر، أسود صلب المضغة، وسمي صيحانيا لأن صيحان اسم كبش كان ربط إلى نخلة بالمدينة فأثمرت تمرًا صيحانيا فنسب إلى صيحان". انتهى، وفي (المصباح المنير): "الصيحاني تمر معروف بالمدينة، ويقال كان كبش اسمه صيحان شد بنخلة فنسبت إليه وقيل صيحانية، قاله ابن فارس والأزهري". انتهى.
وأما العَذق بالفتح فهو النخلة بحملها قاله الجوهري، وقال ابن منظور في (لسان العرب): "العذق النخلة عند أهل الحجاز"، وفي (المصباح المنير): "العذق مثال فَلس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
النخلة نفسها، ويطلق العذق على أنواع من التمر، ومنه عذق ابن الحبيق وعذق ابن طاب وعذق ابن زيد قاله أبو حاتم". انتهى.
الحديث الثامن والثلاثون: عن أبي الزبير المكي قال: سألت جابر بن عبد الله عن الحنطة بالتمر بفضل يدا بيد، فقال: «كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نشتري الصاع الحنطة بستة آصع من تمر يدا بيد، فإن كان نوعا واحدا فلا خير فيه إلا مثلا بمثل» رواه أبو يعلى، قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
الحديث التاسع والثلاثون: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «الذهب بالذهب وزنا بوزن فمن زاد أو استزاد فقد أربى» والله ما كذب ابن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي: "ورجاله موثقون وفي بعضهم كلام لا يضر".
الحديث الأربعون: عن أبي الزبير المكي قال: سمعت أبا أسيد الساعدي، وابن عباس يفتي بالدينار بالدينارين، فقال أبو أسيد وأغلظ له القول، فقال ابن عباس: ما كنت أظن أن أحدا يعرف قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي مثل هذا يا أبا أسيد، فقال أبو أسيد: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وصاع حنطة بصاع حنطة، وصاع شعير بصاع شعير، وصاع ملح بصاع ملح، لا فضل بين شيء من ذلك» فقال ابن عباس رضي الله عنهما: "هذا شيء كنت أقوله برأيي ولم أسمع فيه شيئًا". رواه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي: "وإسناده حسن". وقد رواه الحاكم في مستدركه وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
الحديث الحادي والأربعون: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، فمن كانت له حاجة بورق فليصرفها بذهب، وإن كانت له حاجة بذهب فليصرفها بورق، والصرف هاء وهاء» رواه ابن ماجة والدارقطني والحاكم، وقال: "هذا حديث غريب صحيح"، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
فصل
وقد جاء في تحريم الربا والتشديد فيه أحاديث كثيرة جدًا سوى ما ذكرته ههنا ولكن أسانيدها لا تخلو من مقال فلذلك تركت ذكرها، وفيما ذكرته من الأحاديث الصحيحة كفاية -إن شاء الله تعالى- وفوق الكفاية لمن أراد الله عصمته من أكل الربا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
ومن أراد الله به غير ذلك خلَّى بينه وبين الشيطان فأضلَّه وأغواه وزين له استحلال الربا وغير ذلك من الأعمال السيئة، وقد قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالاً طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}، وقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}، وقال -تعالى-: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}، والآيات في التحذير من الشيطان كثيرة جدا، وخطوات الشيطان هي مسالكه ومذاهبه وطرقه التي يدعو إليها، وأشدها خطرا السبع الموبقات، ومنها أكل الربا كما تقدم النص على ذلك في حديث أبي هريرة المتفق على صحته.
وإذا علم ما تقدم ذكره من الأحاديث المتواترة في تحريم الربا والوعيد الشديد للمرابين فليعلم أيضا أن الله تبارك وتعالى قد أمر المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ونهاهم عن معصيته ومعصية رسوله صلى الله عليه وسلم، وحذرهم من مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وتوعد من شاق الرسول صلى الله عليه وسلم واتبع غير سبيل المؤمنين بأشد الوعيد. قال الله -تعالى-: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، وقال -تعالى-: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِينًا}، وقال -تعالى-: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}، وقال -تعالى-: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، ثم جعل يتلو هذه الآية: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} " والآيات في الأمر بطاعة الله -تعالى- وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والتحذير من معصيته ومعصية رسوله صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا، فليتأمل المؤمن الناصح لنفسه ما جاء في هذه الآيات المحكمات وما جاء في الأحاديث المذكورة قريبا مما هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم الربا والتشديد فيه، وليقابل كلام الله -تعالى- وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بالرضى والقبول والتسليم، وليحذر أشد الحذر من التخلق بأخلاق المنافقين الذين قال الله -تعالى- فيهم: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ
صُدُودًا}، وليحذر أيضا من الاتصاف بصفات الألِدَّاء المعاندين وهم الذين قال الله فيهم: {وَمِنَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}، وليحذر أيضا من الدخول في عداد الأشرار الذين هم أضل سبيلا من الأنعام، وهم الذين قال الله فيهم: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}، وليحذر أيضا أشد الحذر أن يكون ممن عناهم الله بقوله: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، وليحذر أيضا من اتباع الهوى فإن الهوى يعمي ويصم ويصد عن الحق والطريق المستقيم، وقد قال الله -تعالى- لنبيه داود عليه الصلاة والسلام: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}، وقال -تعالى-: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.
فصل
وقد اشتملت الأحاديث التي تقدم ذكرها على فوائد كثيرة وأمور مهمة تتعلق بالربا والمرابين: الأولى: أن أكل الربا من الكبائر السبع الموبقات - والموبقات هي: المهلكات - كما تقدم بيان ذلك في الكلام على الحديث الأول.
الثانية: أن أكل الربا جاء مقرونًا مع الشرك بالله والسحر وقتل النفس بغير حق، وهذا يدل على شدة تحريمه.
الثالثة: لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه إذا علموا به، قال أهل اللغة: "اللعن هو الطرد والإبعاد من الله"، وقال بعضهم: "هو الطرد والإبعاد من الخير"، ولا منافاة بين القولين؛ لأن من طرده الله وأبعده فقد طرد وأبعد من كل خير.
الرابعة: أن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه سواء في الإثم وفيما يلحقهم من اللعن.
الخامسة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع ما كان في الجاهلية من الربا وفي هذا دليل على أنه يجب وضع ما كان منه في الإسلام بطريق الأولى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)