Arabic source text

📘 আস সারিমুল বাত্তার লিল ইজহাযি আলা মান খালাফাল কিতাবা ওয়াস সুন্নাতা ওয়াল ইজমাআ ওয়াল আসার (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 الصارم البتار للإجهاز على من خالف الكتاب والسنة والإجماع والآثار (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আস সারিমুল বাত্তার লিল ইজহাযি আলা মান খালাফাল কিতাবা ওয়াস সুন্নাতা ওয়াল ইজমাআ ওয়াল আসার (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
السادسة: أنه ليس للمرابين إلا رؤوس أموالهم ومن طلب الزيادة على رأس ماله فإنه يجب منعه.
السابعة: أن أخذ الزيادة على رأس المال ظلم للمأخوذ منه، والله تبارك وتعالى قد حرم الظلم على نفسه وجعله محرمًا بين عباده.
الثامنة: أنه لا يجوز البخس من رؤوس الأموال؛ لأن ذلك من الظلم لأصحابها.
التاسعة: التشديد في أكل الربا والنص على أن أكل الدرهم الواحد منه مع العلم بأنه ربا أشد من ستة وثلاثين زنية، وإذا كان أكل الدرهم الواحد من الربا بهذه المثابة العظيمة في القبح فكيف بمن يجمع القناطير المقنطرة من الربا، وكيف يمن يدعو إلى استحلال الربا باسم الفوائد ويجادل بالباطل في تقرير دعاواه الباطلة وآرائه الفاسدة، ولا يبالي بمخالفته للقرآن والسنة وإجماع المسلمين، فهذا يجيب أن يستتاب فإن تاب وإلا حكم عليه بما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وقد تقدم ذكره في الفائدة الرابعة عشرة من فوائد الآيات الواردة في تحريم الربا والتشديد فيه فليراجع (1).
العاشرة: أن ظهور الزنا والربا في المسلمين سبب لحلول العذاب.
الحادية عشرة: أن آخذ الربا ومعطيه سواء في الحكم وفيما يلحقهما من الإثم واللعن.
الثانية عشرة: أن الأحاديث قد تواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل سواء بسواء يدًا بيد، وكذلك الفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح.
الثالثة عشرة: أن من زاد أو استزاد في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح فقد أربى.
الرابعة عشرة: أنه يشترط التماثل والتقابض قبل التفرق فيما إذا بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، وأما إذا بيع الذهب بالفضة والبر والشعير والتمر والملح بغير جنسه فإنه يشترط التقابض قبل التفرق، وأما التفاضل فإنه جائز.--------------------------------------------
(1) ص،22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

الخامسة عشرة: أنه لا فرق في الذهب والفضة بين التبر منها والعين والمصوغ، وقد تقدم بيان معنى التبر والعين في كلام الخطابي على آخر الروايات لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو الحديث الثامن عشر فليراجع.
السادسة عشرة: النهي عن الصرف نسيئة وهو بيع الذهب بالفضة دَينًا، والأمر برد البيع.
السابعة عشرة: قال النووي في (شرح مسلم): "قال العلماء: إذا بيع الذهب بذهب أو الفضة بفضة سميت مراطلة، وإذا بيعت الفضة بذهب سمي صرفا؛ لصرفه عن مقتضى البياعات (1) من جواز التفاضل والتفرق قبل القبض والتأجيل، وقيل من صريفهما وهو تصويتهما في الميزان". انتهى.
الثامنة عشرة: أنه لا يجوز بيع المصوغ من الذهب بأكثر من وزنه ذهبًا، وكذلك المصوغ من الفضة لا يجوز أن يباع بأكثر من وزنة فضة.
التاسعة عشرة: التشديد في الإنكار على من اعتمد على رأيه وخالف النص الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في قصة أبي الدرداء مع معاوية وفي قصة أبي أسيد مع ابن عباس.
العشرون: أن في قصة الصائغ مع ابن عمر رضي الله عنهما وقصة أبي الدرداء مع معاوية رضي الله عنهما أبلغ رد على من يرى جواز بيع المصوغ من الذهب أو الفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، وأن الزائد يجعل في مقابلة الصنعة.
الحادية والعشرون: أنه إذا كان في القلادة ذهب وخرز فإنها لا تباع بالذهب حتى تفصل ويميز بين الذهب والخرز فيباع ما فيها من الذهب بوزنه ذهبًا.
الثانية والعشرون: أنه يجوز لمن باع سلعة بدنانير أن يأخذ عنها دراهم، وإذا باعها بدراهم أن يأخذ عنها دنانير بشرط التقابض قبل التفرق، وبشرط أن يكون ذلك بسعر يومها.
الثالثة والعشرون: أنه لا يجوز بيع التمر الطيب بأكثر منه من الرديء وكذلك الحنطة والشعير والملح لا يجوز بيع الطيب منها بأكثر منه من الرديء.--------------------------------------------
(1) يعني البياعات التي ليس فيها ربا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

الرابعة والعشرون: الإنكار على من باع التمر الرديء بأقل منه من الطيب والأمر برد البيع، وهكذا الحكم في بيع الرديء من الحنطة أو الشعير أو الملح بأقل منه من الطيب.
الخامسة والعشرون: الأمر ببيع الرديء من التمر بالورق ثم الشراء بالورق من الطيب منه، وهكذا الحكم في الحنطة والشعير والملح.
وفيما ذكرته من الأحاديث الصحيحة وما اشتملت عليه من الفوائد والأمور المهمة كفاية في بيان موقف الشريعة الإسلامية من تحريم الربا على وجه العموم، وأنه لا فرق في ذلك بين البنوك وغيرها.
وفيها أيضا أبلغ رد على الفتان المفتون وعلى أشباهه من المفتونين بأكل الربا واستحلاله باسم الفوائد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

فصل

في‌‌ ذكر الإجماع على تحريم الربا
قال النووي في (شرح المهذب): "أجمع المسلمون على تحريم الربا وعلى أنه من الكبائر، وقيل إنه كان محرما في جميع الشرائع وممن حكاه الماوردي". انتهى.
ونقل السبكي في (تكملة شرح المهذب) عن ابن المنذر أنه قال: "أجمع علماء الأمصار؛ مالك بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري ومن وافقه من أهل العراق، والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام، والليث بن سعد ومن وافقه من أهل مصر، والشافعي وأصحابه، وأحمد وإسحاق وأبو ثور والنعمان ويعقوب ومحمد على أنه لا يجوز بيع ذهب بذهب ولا فضة بفضة ولا بر ببر ولا شعير بشعير ولا تمر بتمر ولا ملح بملح متفاضلا يدا بيد ولا نسيئة، وأن من فعل ذلك فقد أربى والبيع مفسوخ، قال: وقد روينا هذا القول عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة يكثر عددهم من التابعين".
قال السبكي: "وممن قال بذلك من الصحابة أربعة عشر منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد وطلحة والزبير، روي مجاهد عنهم - أي الأربعة عشر - أنهم قالوا: الذهب بالذهب والفضة بالفضة وأربوا الفضل، وروى ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبن فضيل عن ليث - وهو ابن أبي سليم - عن مجاهد، وهؤلاء السبعة من العشرة المشهود لهم بالجنة، وممن صح ذلك عنه أيضا غير هؤلاء السبعة عبد الله بن عمر وأبو الدرداء، وروي عن فضالة بن عبيد، وقد تقدم كلام أبي سعيد وأبي أسيد وعبادة، وقد رويت أحاديث تحريم ربا الفضل من جهة غيرهم من الصحابة، والظاهر أنهم قائلون بها لعدم قبولهم للتأويل". انتهى.
وقال الترمذي بعد ذكره حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي تقدم ذكره - وهو الحديث الرابع عشر -: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، إلا ما روي عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا أن يباع الذهب بالذهب متفاضلا والفضة بالفضة متفاضلا إذا كان يدا بيد، وقال إنما الربا في
النسيئة. وكذلك روي عن بعض أصحابه شيء من هذا، وقد روي عن ابن عباس أنه رجع عن قوله حين حدثه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، والقول الأول أصح، والعمل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وروي عن ابن المبارك أنه قال ليس في الصرف اختلاف". انتهى كلام الترمذي.
ونقل السبكي في (تكملة شرح المهذب) عن ابن عبد البر أنه قال: "لا أعلم خلافًا بين أئمة الأمصار بالحجاز والعراق وسائر الآفاق في أن الدينار لا يجوز بيعه بالدينارين ولا بأكثر منه وزنًا، ولا الدرهم بالدرهمين ولا بشيء من الزيادة عليه، إلا ما كان عليه أهل مكة قديما وحديثًا من إجازتهم التفاضل على ذلك إذا كان يدا بيد، أخذوا ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال ابن عبد البر: ولم يتابع ابن عباس علي قوله في تأويله حديث أسامة أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من بعدهم من فقهاء المسلمين إلا طائفة من المكيين أخذوا ذلك عنه وعن أصحابه، وهم محجوجون بالسنة الثابتة التي هي الحجة على من خالفها وجهلها وليس أحد بحجة عليها". انتهى.
وقال الموفق في (المغنى) وابن أبي عمر في (الشرح الكبير): "أجمعت الأمة على أن الربا محرم. قالا: والربا على ضربين؛ ربا الفضل، وربا النسيئة. وأجمع أهل العلم على تحريمهما".
وقال النووي في (شرح مسلم): "أجمع المسلمون على تحريم الربا في الجملة وإن اختلفوا في ضابطه وتفاريعه"، وقال أيضا: "أجمعوا على أنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل، وعلى أنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالا كالذهب بالذهب، وعلى أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه مما يشاركه في العلة كالذهب بالفضة والحنطة بالشعير، وعلى أنه يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يدًا بيد كصاع حنطة بصاعي شعير، ولا خلاف بين العلماء في شيء من هذا إلا ما سنذكره -إن شاء الله تعالى- عن ابن عباس في تخصيص الربا بالنسيئة".
وقال النووي أيضا: "أجمع العلماء على تحريم بيع الذهب بالذهب أو الفضة مؤجلاً وكذلك الحنطة بالحنطة أو بالشعير، وكذلك كل شيئين اشتركا في علة الربا".
ونقل النووي أيضا إجماع المسلمين على ترك العمل بظاهر حديث أسامة الذي جاء فيه أنه لا ربا إلا في النسيئة. قال: "وهذا يدل على نسخه". انتهى المقصود من كلام النووي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

فصل
في ذكر الآثار الدالة على رجوع ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله بجواز بيع الذهب بالذهب متفاضلا والفضة بالفضة متفاضلا إذا كان يدا بيد، وذلك حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.
فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث سعيد الجريري عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن الصرف فقال أيدا بيد؟ قلت: نعم، قال: فلا بأس به، فأخبرت أبا سعيد فقلت: إني سألت ابن عباس عن الصرف فقال أيدًا بيد؟ قلت: نعم، قال: فلا بأس به. قال أو قال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه، الحديث وقد تقدم، وهو الحديث السادس والثلاثون.
وقد رواه مسلم أيضا والبيهقي من حديث داود بن أبي هند عن أبي نضرة قال: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري فسألته عن الصرف فقال ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك لقولهما فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفي آخره أن أبا نضرة قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه، وقد ترجم البيهقي لهذا الحديث وحديثين آخرين أحدهما في رجوع ابن عباس والآخر في رجوع ابن مسعود بقوله (باب ما يستدل به على رجوع من قال - من الصدر الأول - لا ربا إلا في النسيئة عن قوله ونزوعه عنه).
وروى الطحاوي في (شرح معاني الآثار) من حديث داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي الصهباء أن ابن عباس رضي الله عنهما نزع عن الصرف.
ومنها ما رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قلت لابن عباس أرأيت الذي تقول: الدينارين بالدينار والدرهمين بالدرهم أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، فقال ابن عباس: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: نعم، فقال: فإني لم أسمع هذا، إنما أخبرنيه أسامة بن زيد، قال أبو سعيد: ونزع عنها ابن عباس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

ومنها ما رواه الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا سليمان بن علي الربعي قال: سمعت أبا الجوزاء قال: سمعت ابن عباس يفتي في الصرف قال: فأفتيت به زمانا قال: ثم لقيته فرجع عنه، قال: فقلت له: ولم؟ فقال: إنما هو رأي رأيته، حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه، إسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه الإمام أحمد أيضا حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا سليمان بن علي الربعي حدثنا أبو الجوزاء غير مرة قال: سألت ابن عباس عن الصرف يدا بيد فقال: لا بأس بذلك اثنين بواحد أكثر من ذلك وأقل، قال ثم حججت مرة أخرى والشيخ حي فأتيته فسألته عن الصرف فقال وزنا بوزن، قال: فقلت: إنك قد أفتيتني اثنين بواحد فلم أزل أفتي به منذ أفتيتني فقال: إن ذلك كان عن رأي، وهذا أبو سعيد الخدري يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركت رأيي إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. إسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه ابن ماجة عن أحمد ابن عبده أنبأنا حماد بن زيد عن سليمان بن علي الربعي عن أبي الجوزاء قال: سمعته يأمر بالصرف - يعني ابن عباس- ويحدث ذلك عنه ثم بلغني أنه رجع عن ذلك فلقيته بمكة فقلت: إنه بلغني أنك رجعت، قال: نعم، إنما كان ذلك رأيا مني، وهذا أبو سعيد يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه نهى عن الصرف» إسناده صحيح على شرط مسلم.
وروى البيهقي عن معروف بن سعد أنه سمع أبا الجوزاء يقول كنت أخدم ابن عباس تسع سنين إذ جاءه رجل فسأله عن درهم بدرهمين فصاح ابن عباس وقال: إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا، فقال ناس حوله إن كانا لنعمل هذا بفتياك، فقال ابن عباس قد كنت أفتي بذلك حتى حدثني أبو سعيد وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، فأنا أنهاكم عنه.
ومنها ما رواه الحاكم في مستدركه والبيهقي في سننه عن حيان بن عبيد الله العدوي قال: سألت أبا مجلز عن الصرف فقال: كان ابن عباس رضي الله عنهما لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا - يعني يدًا بيد - فكان يقول إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد الخدري فقال له: يا ابن عباس ألا تتقي الله إلى متى تؤكل الناس الربا؟! أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم وهو عند زوجته أم سلمة: «إني لأشتهي تمر عجوة» فبَعَثَتْ صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار فجاء بدل صاعين صاع من تمر عجوة فقامتْ فقدَّمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه أعجبه فتناول تمرة ثم أمسك
فقال: «من أين لكم هذا؟» فقالت أم سلمة: بعثتُ صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار فأتانا بدل الصاعين هذا الواحد وها هو كُل فألقي التمرة بين يديه فقال: «ردوه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

لا حاجة لي فيه، التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدًا بيد عينا بعين مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا»، ثم قال: «كذلك ما يكال ويوزن أيضا». فقال ابن عباس رضي الله عنهما: "جزاك الله يا أبا سعيد الجنة فإنك ذكرتني أمرا كنت نسيته، أستغفر الله وأتوب إليه"، فكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي. هذا لفظه عند الحاكم وقال: "صحيح الإسناد"، وتعقبه الذهبي في تلخيصه فقال: "حيان فيه ضعف وليس بالحجة".
قلت قد ذكر ابن أبي حاتم في كتاب (الجرح والعديل) عن أبيه أنه قال: "هو صدوق"، وذكر ابن حجر في (لسان الميزان) عن إسحاق بن راهويه أنه قال: "حدثنا روح ابن عبادة، حدثنا حيان بن عبيد الله - وكان رجل صدق -"، قال تقي الدين السبكي في (تكملة شرح المهذب): "إن كانت هذه الشهادة له بالصدق من روح بن عبادة فروح محدث نشأ في الحديث عارف به مصنف فيه متفق على الاحتجاج به بصري بلدي للمشهود له فتقبل شهادته له، وإن كان هذا القول من إسحاق بن راهويه فناهيك به ومن يثني عليه إسحاق". انتهى، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وعلى هذا فحديثه حسن إن شاء الله تعالى، ولحديثه شواهد كثيرة تُقويه، منها ما تقدم في هذا الفصل، ومنها ما تقدم قبل ذلك من حديث أبي سعيد وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وبلال رضي الله عنهم وقد قال تقي الدين السبكي في (تكملة شرح المهذب): "إنه لا يقصر عن رتبة الحسن، قال ويكفي الاستدلال على ذلك أنه لم يعارضه ما هو أقوى منه". انتهى.
ومنها ما رواه الطبراني عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم أن أبا سعيد الخدري لقي ابن عباس فشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلا بمثل فمن زاد فقد أربى» فقال ابن عباس: "أتوب إلى الله مما كنت أفتي به، ثم رجع"، قال تقي الدين السبكي في (تكملة شرح المهذب): "إسناده صحيح".
ومنها ما رواه الطبراني عن أبي الشعثاء قال: سمعت ابن عباس يقول: "اللهم إني أتوب إليك من الصرف إنما هذا من رأيي، وهذا أبو سعيد الخدري يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم " قال تقي الدين السبكي في (تكملة شرح المهذب): "رجاله ثقات مشهورون مصرحون بالتحديث فيه من أولهم إلى آخرهم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

ومنها ما رواه الطبراني عن بكر بن عبد الله المزني أن ابن عباس جاء من المدينة إلى مكة وجئت معه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "يا أيها الناس، إنه لا بأس بالصرف ما كان منه يدا بيد إنما الربا في النسيئة"، فطارت كلمته في أهل المشرق والمغرب حتى إذا انقضى الموسم دخل عليه أبو سعيد الخدري وقال له: "يا ابن عباس، أكلت الربا وأطعمته"، قال: "أوفعلت؟! " قال: "نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى» " حتى إذا كان العام المقبل جاء ابن عباس وجئت معه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "يا أيها الناس، إني تكلمت عام أول بكلمة من رأيي وإني أستغفر الله -تعالى- منه وأتوب إليه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل تبره وعينه فمن زاد أو استزاد فقد أربى» " وأعاد عليهم هذه الأنواع الستة. قال تقي الدين السبكي في (تكملة شرح المهذب): "سنده فيه مجهول"، قلت: وله شواهد كثيرة مما تقدم في هذا الفصل وما تقدم قبل ذلك من حديث أبي سعيد وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وبلال رضي الله عنهم.
ومنها ما رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) عن عبد الله بن حنين أن رجلا من أهل العراق قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إن ابن عباس رضي الله عنهما قال وهو علينا أمير: "من أعطي بالدرهم مائة درهم فليأخذها" فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا» وقال ابن عمر رضي الله عنهما: إن كنت في شك فسل أبا سعيد الخدري عن ذلك فسأله فأخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل لابن عباس رضي الله عنهما ما قال ابن عمر رضي الله عنهما فاستغفر ربه وقال: "إنما هو رأي مني"، في إسناده ابن لهيعة وفيه كلام، وقد روى له مسلم وابن خزيمة في صحيحيهما مقرونا بغيره، وروى له البخاري في عدة مواضع من صحيحه مقرونا بغيره ولكنه لا يسميه، قال ابن حجر في (تهذيب التهذيب): "وهو ابن لهيعة لا شك فيه"، وقد أثنى عليه ابن وهب وأحمد بن صالح ووثقه، ووثقه أيضا أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد وجامع الترمذي، وقال ابن حجر في (تقريب التهذيب): "صدوق خلط بعد احتراق كتبه"، وحسن الهيثمي حديثه، وأقره زين الدين العراقي وابن حجر على ذلك، وعلى هذا فحديثه حسن -إن شاء الله تعالى- وله شواهد كثيرة مما تقدم في هذا الفصل وما تقدم قبل ذلك من حديث أبي سعيد وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وبلال رضي الله عنهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

ومنها: حديث أبي الزبير المكي - وهو الحديث الأربعون - فقد جاء فيه أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يفتي بالدينار بالدينارين فأغلظ له أبو أسيد القول، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: "هذا شيء كنت أقوله برأيي، ولم أسمع فيه شيئًا". رواه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي: "وإسناده حسن"، وقد تقدم ذكره.
وبما ذكرته من الروايات المتواترة عن ابن عباس رضي الله عنهما يعلم قطعا أنه قد رجع عن قوله بجواز بيع الذهب بالذهب متفاضلا والفضة بالفضة متفاضلا إذا كان يدا بيد، وقد روى ابن حزم بإسناده إلى سعيد بن جبير أنه حلف بالله أن ابن عباس رضي الله عنهما ما رجع عن قوله في الصرف حتى مات، قال السبكي في (تكملة شرح المهذب): "قال ابن عبد البر: رجع ابن عباس أو لم يرجع، في السنة كفاية عن قول كل أحد، ومن خالفها رد إليها، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ردوا الجهالات إلى السنة".
قلتُ قد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بالمماثلة بين الذهب والذهب وبين الفضة والفضة وينهى عن المفاضلة بينهما، وتقدم ذلك في الحديث الرابع عشر وما بعده من الأحاديث فلتراجع، وليتمسك بها المؤمن ولا يلتفت إلى ما خالفها من أقوال الناس وآرائهم، فإنه لا قول لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال مجاهد: "ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم "، رواه البخاري في (جزء رفع اليدين) بإسناد صحيح، وقال سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع"، رواه البخاري في (جزء رفع اليدين) بإسناد صحيح، وقال الأوزاعي: "كتب عمر بن عبد العزيز أنه لا رأي لأحد في سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم "، رواه الدارمي بإسناد جيد، وقد قال الله -تعالى-: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِينًا}، قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: "أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد".
فصل
وقد كان ابن مسعود رضي الله عنه يرى جواز المفاضلة في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ثم رجع عن ذلك لما بلغة النهي عنه. قال عبد الرزاق في مصنفه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

"أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن عبد الله بن كنانة أن ابن مسعود صرف فضة بورق في بيت المال، فلما أتى المدينة سأل فقيل إنه لا يصلح إلا مثل بمثل. قال أبو إسحاق: فأخبرني أبو عمرو الشيباني أنه رأي ابن مسعود يطوف بها يردها ويمر على الصيارفة ويقول: لا يصلح الورق بالورق إلا مثل بمثل". وقد رواه البيهقي في سننه من طريق أبي إسحاق - وهو السبيعي - عن سعد بن إياس- وهو أبو عمر والشيباني - قال: "كان عبد الله - يعني ابن مسعود - علي بيت المال وكان يبيع نفاية بيت المال يعطي الكثير ويأخذ القليل حتى قدم فسأل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا: لا تصلح الفضة إلا وزنا بوزن، فلما قدم عبد الله أتى الصيارفة فقال: يا معشر الصيارفة إن الذي كنت أبايعكم لا يحل، لا تحل الفضة بالفضة إلا وزنا بوزن". ورواه الطبراني في الكبير ولفظه قال: "كان عبد الله يرخص في الدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين فخرج إلى المدينة فأتي عمر وعليًا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهوه عن ذلك، فلما رجع رأيته يطوف في الصيارفة ويقول: ويلكم يا معشر الناس لا تأكلوا الربا ولا تشتروا الدرهم بالدرهمين ولا الدينار بالدينارين"، قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح".
فصل
وقد تقدم في الحديث الرابع والعشرين أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: سمعت رسول لله صلى الله عليه وسلم: «ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل» فقال له معاوية: ما أرى بمثل هذا بأسا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية، أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية: أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن. رواه مالك في الموطأ عن عطاء بن يسار، ورواه الشافعي وأحمد والنسائي والبيهقي من طريق مالك.
وروى مسلم والبيهقي عن أبي الأشعث - واسمه شراحيل بن آده الصنعاني - قال: غزونا غزاه وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة،
فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ
عبادة بن الصامت فقام فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم «ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

بسواء عينا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى» فرد الناس ما أخذوا فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه، فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية، أو قال وإن رغم، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء.
وروى ابن ماجة في الباب الثاني من مقدمة سننه بإسناد حسن عن إسحاق بن قبيصة عن أبيه - وهو قبيصة بن ذؤيب الخزاعي - أن عبادة بن الصامت الأنصاري النقيب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا مع معاوية أرض الروم فنظر إلى الناس وهم يتبايعون كسر الذهب بالدنانير وكسر الفضة بالدراهم فقال: يا أيها الناس إنكم تأكلون الربا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، لا زيادة بينهما ولا نظرة» فقال له معاوية: يا أبا الوليد لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة، فقال عبادة: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن رأيك، لئن أخرجني الله لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة، فلما قفل لحق بالمدينة فقال له عمر بن الخطاب: ما أقدمك يا أبا الوليد؟ فقصَّ عليه القصة وما قال من مساكنته، فقال: أرجع يا أبا الوليد إلى أرضك، فقبح الله أرضا لست فيها وأمثالك. وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك عليه، واحمل الناس على ما قال فإنه هو الأمر.
قال تقي الدين السبكي في (تكملة شرح المهذب): "هذا المنقول عن معاوية معناه أنه كان لا يرى الربا في بيع العين بالتبر ولا بالمصوغ، وكان يجيز في ذلك التفاضل ويذهب إلى أن الربا لا يكون في التفاضل إلا في التبر بالتبر وفي المصوغ بالمصوغ وفي العين بالعين، كذلك نقل عنه ابن عبد البر، فليس موافقا ابن عباس مطلقا وإن كان الذي ذهب إليه من الذي لا يعول عليه".
وقال السبكي أيضا: "وأما معاوية فقد تقدم أنه غير قائل بقول أبن عباس مع شذوذ ما قال به أيضا، والظن به لما كتب إليه عمر رضي الله عنه أنه يرجع عن ذلك".
قلت: لم يذكر أحد عن معاوية رضي الله عنه أنه خالف قول عمر رضي الله عنه أن الأمر على ما قاله عبادة بن الصامت رضي الله عنه، ولا أنه خالف أمره بأن يحمل الناس على ذلك، فيستفاد من عدم مخالفته عمر رضي الله عنه أنه قد رجع عن رأيه الذي واجه به أبا الدرداء وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

فصل
وأما حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ربا إلا في النسيئة» فهو حديث صحيح قد اتفق البخاري ومسلم على إخراجه، وقد قال النووي في (شرح مسلم): "أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره، قال: وهذا يدل على نسخه، وتأوله آخرون"، وذكر السبكي في (تكمله شرح المهذب) عن ابن عبد البر أنه استدل على صحة تأويل حديث أسامة بإجماع الناس - ما عدا ابن عباس - عليه - أي علي تأويله-. انتهى.
ومن أحسن التأويلات التي ذكرها النووي أنه محمول على الأجناس المختلفة، فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضل بل يجوز تفاضلها يدا بيد، وذكر الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) عن الطبري أنه قال: "معنى حديث أسامة «لا ربا إلا في النسيئة» إذا اختلفت أنواع البيع، والفضل فيه يدا بيد ربا، جمعا بينه وبين حديث أبي سعيد، ثم قال بن حجر: (تنبيه) وقع في نسخه الصغاني هنا: قال أبو عبد الله يعني البخاري: سمعت سليمان بن حرب يقول: «لا ربا إلا في النسيئة» هذا عندنا في الذهب بالورق والحنطة بالشعير متفاضلا ولا بأس به يدا بيد ولا خير فيه نسيئة". انتهى.
وقال ابن حبان في صحيحة: "معنى الخبر أن الأشياء إذا بيعت بجنسها من الستة المذكورة في الخبر وبينهما فضل يكون ربا، وإذا بيعت بغير أجناسها وبينها فضل كان ذلك جائزا إذا كان يدا بيد، وإذا كان ذلك نسيئة كان ربا". انتهى.
وروى البيهقي في سننه عن أبي المنهال - واسمه عبد الرحمن بن مطعم البناني - قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا: "كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال: «ما كان منه يدا بيد فلا بأس وما كان منه نسيئة فلا» " وهذا الحديث قد تقدم ذكره وهو الحديث الحادي والعشرون والحديث الثاني والعشرون، وقد ذكرت له عدة روايات عند البخاري ومسلم فليراجع، ثم قال البيهقي بعد إيراده وذكر من خرجه من الأئمة أن الخبر يكون واردا في بيع الجنسين أحدهما بالآخر، فقال: «ما كان منه يدا بيد فلا بأس، وما كان منه نسيئة فلا» وهو المراد بحديث أسامة، والله أعلم. قال: والذي يدل على ذلك أيضا ما أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان … ثم ساق بإسناده إلى أبي المنهال قال: سألت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

البراء وزيد بن أرقم عن الصرف فكلاهما يقول: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الورق بالذهب دينا"، وقال الموفق في (المغنى) وابن أبي عمر في (الشرح الكبير): "قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا ربا إلا في النسيئة» محمول على الجنسين".
وبما ذكره هؤلاء الأئمة في تأويل حديث أسامة وبيان معناه يحصل الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد وغيره من الأحاديث الدالة على تحريم ربا الفضل وينتفي عنها التعارض، والله أعلم.
فصل
وقد زعم الفتان في بيانه لموقف الشريعة الإسلامية من المصارف أنه يمكن القول أنه لن تكون هناك قوة إسلامية بدون قوة اقتصادية، ولن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك ولن تكون هناك بنوك بلا فوائد.
والجواب عن هذا من وجهين؛ أحدهما: أن يقال: إن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتحريم الربا على وجه العموم، وتظافرت الأدلة من الكتاب والسنة على تحريمه وأجمع المسلمون على تحريمه وعلى أنه من الكبائر، وقد ذكرت ذلك مستوفى فيما تقدم فليراجع. فهذا هو موقف الشريعة الإسلامية من الربا في المصارف وغير المصارف.
ومَن قال بخلاف هذا فهو مفتر على الشريعة وقوله مردود عليه ومضروب به عرض الحائط.
الوجه الثاني: أن يقال: إن المقدمات الثلاث التي بني الفتان عليها آراءه الفاسدة كلها أباطيل وشبهات وتلبيس على الذين لا يعرفون مقصوده السيئ من كتابته وأن هدفه الوحيد هو استحلال الربا في البنوك ودعاء الناس إلى استحلاله وعدم المبالاة بما يترتب على ذلك من محاربة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومخالفة الكتاب والسنة وإجماع المسلمين.
فأما المقدمة الأولى وهي قوله: إنه لن تكون قوة إسلامية بدون قوة اقتصادية فهي من توهماته التي يكذبها الواقع من حال المسلمين في أول هذه الأمة وفي آخرها. فأما الواقع في أول هذه الأمة فهي القوة الإسلامية التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأول زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد كانت هذه القوة الإسلامية قوية التأثير؛ لأنها زلزلت المخالفين للإسلام من العرب وغير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

العرب وخاف منها هرقل وغيره من أكابر الملوك. وقد مكَّن الله للمسلمين بهذه القوة فاستولوا على جميع جزيرة العرب وعلى كثير مما حولها من بلاد الفرس والروم، ولم يكن لهم في تلك الأزمان قوة اقتصادية سوى ما يحصل لهم من الغنائم في بعض الغزوات وهي لا تكفي لما يحتاجون إليه لمجابهة أعدائهم. وقد استعار النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين أدراعًا من صفوان بن أمية - وهو إذا ذاك مشرك - ولو كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم قوة اقتصادية لما احتاج إلى الاستعارة من رجل مشرك، وكذلك قد حث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك، وكانت هذه الغزوة في أثناء سنة تسع من الهجرة. ولو كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم قوة اقتصادية لكان يجهزهم من عنده ولا يحتاج إلى ترغيب الأغنياء في تجهيزهم، والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن عنده قوة اقتصادية قول الله -تعالى-: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ}، وهذه الآية نزلت في المتخلفين عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك.
وأما الواقع في آخر هذه الأمة فهو ما كانت عليه الدولة السعودية في زمن الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وزمن ابنه سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود -رحمهما الله تعالى-، فقد كانت للإسلام قوة عظيمة في زمن هذين الإمامين، وقد مكَّن الله لهذه الدولة ويسر لهم الإستيلاء على جزيرة العرب سوى بعض البلاد اليمنية، وامتدت ولايتهم من ناحية المشرق حتى تجاوزت ما يسمى الآن بدولة الإمارات، وأرهبوا كثيرا ممن حولهم من العرب وغير العرب، ولم تكن لهم في ذلك الزمان قوة اقتصادية.
ثم كانت قوة عظيمة في زمن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل -رحمه الله تعالى-، وقد مكَّن الله له بهذه القوة ويسر له الاستيلاء على جزيرة العرب سوى بعض البلاد اليمنية، ولم تكن له في زمانه الذي استولى فيه على أكثر جزيرة العرب قوة اقتصادية، وإنما حصلت له القوة الاقتصادية حين أخرج الله خزائن البترول من الأرض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

ومن الأمثلة على وجود القوة الإسلامية مع عدم وجود القوة الاقتصادية ما هو معروف في زماننا عن المجاهدين الأفغان، فإنهم ليست لهم قوة اقتصادية، بل هم في غاية الحاجة وقلة العدد والعدة بالنسبة إلى أعدائهم، ومع هذا فقد كانت لهم قوة إسلامية مرهوبة عند أعدائهم، وقد نصرهم الله -تعالى- في كثير من المعارك الدائرة بينهم وبين الدولة الشيوعية التي هي من أكبر الدول في العالم وأعظمها قوة اقتصادية، وفي هذا عبرة لمن اعتبر، وقد قال الله -تعالى-: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، وقال -تعالى-: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}.
ومما ذكرته من وجود القوة الإسلامية في أول هذه الأمة وفي آخرها مع عدم وجود القوة الاقتصادية عندهم يعلم أن لا تلازم بين القوة الإسلامية والقوة الاقتصادية. وفي هذا أبلغ رد على ما توهمه الفتان في مقدماته الثلاث التي بني بعضها على بعض بمجرد ما تخيله بعقله الفاسد.
وأما المقدمة الثانية وهي قوله: لن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك، فهي مقدمة باطلة. ويدل على بطلانها ما كان عليه المسلمون منذ فتحت خزائن الملوك في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعد زمانه فقد كانت لهم قوة اقتصادية عظيمة، وهم مع هذا لا يعرفون البنوك ولا التعامل بالربا فضلا عن استحلاله، وكذلك كان الأمر في زمان بني أمية وبني العباس وغيرهم من الدول الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، فقد كان عند كثير منهم من الأموال والقوة الاقتصادية ما يعرفه من تتبع السير والأخبار وهم مع هذا لا يعرفون البنوك ولا التعامل بالربا.
وأما المقدمة الثالثة وهي قوله: لن تكون هناك بنوك بلا فوائد. فهي مقدمة باطلة، وبيان ذلك من وجوه؛ أحدها: أن يقال: إن الزيادة على رؤوس الأموال وهي التي
يدفعها أهل البنوك لأهل الأموال مقابل ما يمنحوهم من الانتفاع بأموالهم ليست بفوائد على الحقيقة، وإنما هي عين الربا الذي حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأجمع المسلمون
على تحريمه، وهي شبيهة بربا أهل الجاهلية؛ لأن أرباب الأموال إذا تركوا رؤوس
أموالهم عند أهل البنوك أرباها أهل البنوك لهم في كل عام بنسبة معلومة في كل مائة،
وهذه النسبة تضاف إلى رؤوس الأموال، وربما اجتمع منها شيء كثير لأهل الأموال
ولا سيما إذا تركوا أموالهم في البنوك أعواما كثيرة. وهذا الفعل مطابق لما يفعله الأغنياء في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

الجاهلية مع المدينين. وقد تقدم كلام الجصاص في بيان ربا أهل الجاهلية فليراجع (1).
وقد ذكرت معنى الربا عند أهل اللغة والمفسرين في الفائدة الثالثة من فوائد الآيات الدالة على تحريم الربا فلتراجع أقوالهم في ذلك فإن بعضها ينطبق على المعاملات الربوية في البنوك.
الوجه الثاني: أن يقال: إن تسمية الزائد على رؤوس الأموال فوائد متضمن لأمرين خطيرين؛ أحدهما قلب الحقيقة في هذه التسمية وذلك من الكذب، والكذب حرام وكبيرة من كبائر الإثم. الأمر الثاني: التحيُّل على استحلال الربا، وهذه الحيلة شبيهة بحيلة أصحاب السبت من اليهود. والتشبه باليهود حرام وكبيرة من كبائر الإثم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وإسناده جيد.
وهذه الحيلة لا تنقل الزيادة الربوية من التحريم إلى الحل. بل التحريم لازم لها سواء سميت باسمها الحقيقي وهو الربا أو سميت الاسم المستحدث لها وهو الفوائد.
وقد رد بعض العلماء في القرن الرابع عشر من الهجرة على الذين سموا الزيادات الربوية باسم الفوائد. فمن ذلك ما ذكره الشيخ محمد بن يوسف الشهير بالكافي التونسي في كتابة المسمى بـ (الأجوبة الكافية عن الأسئلة الشامية) نقلا عن العلامة إبراهيم السمنودي المنصوري أنه قال في رسالته المسماة: بـ (سيف أهل العدل، على نحر من نازعوا في زماننا في تحريم ربا القرض والفضل) في صفحة (4) بعد أن تكلم مع الجماعة الذين يحاولون إبراز القول بتحليل بعض أنواع الربا ولكن مباحثهم لا تزال عقيمة ولم يجسر واحد منهم على البت بالحكم مخافة أن يرمي بالكفر، فهم في خطبهم يحومون حول الموضوع حوما ولا يجابهونه مجابهة. مع أن الشيخ محمد عبده تقدمهم في هذا السبيل وأفتى على قاعدة أن الله أراد بالناس اليسر لا العسر وأن الفائدة غير الربا وأن الربا المحرم دينا هو الربا المحرم قانونا والمحسوب جناية. انتهى.
قلت هذه الفتوى من محمد عبده حقيقتها تحليل ما حرمه الله ورسوله من ربا الفضل. وهي مردودة بنصوص القرآن على تحريم الربا على وجه العموم، وبنصوص السنة على تحريم الربا بنوعية - أي ربا الفضل وربا النسيئة - وبالنص على أن من زاد--------------------------------------------
(1). تراجع ص (16).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

أو استزاد في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح فقد أربى وأن الآخذ والمعطي فيه سواء. وبالإجماع على تحريم الربا على وجه العموم والإجماع على أنه من الكبائر. وتحليل الربا وتسميته باسم الفائدة ليس من اليسر الذي أراده الله بعباده كما قد زعم ذلك محمد عبده وإنما هو من تحريف الكلم عن مواضعه وتغيير حكم الله ورسوله في الربا وتطبيقه على حكم القانون.
فليحذر المؤمن الناصح لنفسه من الاغترار بفتوى محمد عبده بتحليل الربا وتسميته باسم الفائدة، وليحذر أيضا من الاغترار بفتاوى رشيد رضا بتحليل ربا الفضل وتسميته باسم الفائدة بناء على ما مهده له شيخه محمد عبده من تحريف الكلم عن مواضعه وتغيير حكم الله ورسوله في الربا وتطبيقه على حكم القانون.
وقد قال الشيخ أحمد محمد شاكر في كتابه المسمى (عمدة التفسير) تعليقا على قول الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} الآية: "والمتلاعبون بالدين من أهل عصرنا وأولياؤهم من عابدي التشريع الوثني الأجنبي، بل التشريع اليهودي في الربا يلعبون بالقرآن ويزعمون أن هذه الآية تدل على أن الربا المحرم هو الأضعاف المضاعفة ليجيزوا ما بقي من أنواع الربا على ما ترضى أهواؤهم وأهواء سادتهم ويتركوا الآية الصريحة {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} فكانوا في تلاعبهم بتأول هذه الآية الصريحة أسوأ حالا ممن {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم". انتهى.
وقال الشيخ محمود شلتوت في كتابه (تفسير القرآن الكريم): "بقي علينا أن ننبه في هذا الشأن لأمر خطير هو أن بعض الباحثين المولعين بتصحيح التصرفات الحديثة وتخريجها على أساس فقهي إسلامي ليعرفوا بالتجديد وعمق التفكير، يحاولون أن يجدوا تخريجا للمعاملات الربوية التي يقع التعامل بها في المصارف أو صناديق التوفير أو السندات الحكومية أو نحوها. ويلتمسون السبيل إلى ذلك. فمنهم من يزعم أن القرآن إنما حرم الربا الفاحش بدليل قوله: {أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} فهذا قيد في التحريم لابد أن يكون له فائدة وإلا كان الإتيان به عبثا، تعالى الله عن ذلك، وما فائدته في زعمهم إلا أن يؤخذ بمفهومه وهو إباحة ما لم يكن أضعافا مضاعفة من الربا. وهذا قول باطل فإن الله سبحانه وتعالى أتى بقوله: {أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} توبيخا لهم على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

ما كانوا يفعلون وإبرازا لفعلهم السيئ وتشهيرًا به. يقول الله لهم لقد بلغ بكم الأمر في استحلال أكل الربا أنكم تأكلونه أضعافا مضاعفة فلا تفعلوا ذلك، وقد جاء النهي في غير هذه المواضع مطلقا صريحا ووعد الله بمحق الربا قلَّ أو كثر ولعن آكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه كما جاء في الآثار. وآذن من لم يدعه بحرب الله وحرب رسوله. واعتبره من الظلم الممقوت وكل ذلك ذكر فيه الربا على الإطلاق دون تقييد بقليل أو كثير.
ومنهم من يميل إلى اعتباره ضرورة من الضرورات بالنسبة للأمة، ويقول مادام صلاح الأمة في الناحية الاقتصادية متوقفا على أن تتعامل بالربا وإلا اضطربت أحوالها بين الأمم فقد دخلت بذلك في قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) وهذا أيضا مغالطة، فقد بينا أن صلاح الأمة لا يتوقف على هذا التعامل وأن الأمر فيه إنما هو وهم من الأوهام وضعف أمام النظم التي يسير عليها الغالبون الأقوياء.
وخلاصة القول أن كل محاولة يراد بها إباحة ما حرم الله أو تبرير ارتكابه بأي نوع من أنواع التبرير بدافع المجاراة للأوضاع الحديثة أو الغربية، والانخلاع عن الشخصية الإسلامية إنما هي جرأة على الله -تعالى- وقول عليه بغير علم وضعف في الدين وتزلزل في اليقين". انتهى كلامه. ولقد أجاد في رده على المتلاعبين بالدين وهم الذي يغالطون في تحريم الزيادة الربوية ويستحلونها باسم الفوائد، أو بالاستناد إلى مفهومهم الخاطئ في تأويل قول الله -تعالى-: {أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً}. أو بما يزعمونه من اعتبار الضرورة التي تبيح المحظور، وهؤلاء المغالطون في تحريم الزيادة الربوية ينطبق عليهم قول الله -تعالى-: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}، وقوله -تعالى-: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}.
وفي كلام الشيخ أحمد محمد شاكر والشيخ محمود شلتوت أبلغ رد على الفتان الذي قد اقتفى آثار المتلاعبين بالدين، وبذل جهده في نشر أباطيله في تحليل الربا والدعوة إلى استحلاله.
الوجه الثالث: أن يقال: إن البنوك التي يتعامل أهلها بالربا قد كثرت جدًا
في جميع أنحاء البلاد الإسلامية منذ زمان طويل، ومع هذا فإنه لم يحصل منها قوة
اقتصادية للمسلمين فضلا عن أن يحصل بسببها قوة إسلامية يرهب منها أعداد الإسلام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

والمسلمين، بل إن الأمر بالعكس بحيث أن المسلمين أصيبوا بالضعف والوهن حينما كثرت عندهم البنوك التي يتعامل أهلها بالربا ويستحلونه، ووقع فيهم الاستذلال لأعداء الله -تعالى- وخصوصا لما يسمى بمجلس الأمن - وهو في الحقيقة مجلس أمن للأقوياء من دول الكفر، ومجلس بضد الأمن للمستضعفين من المسلمين وغير المسلمين - وهذا مصداق ما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود عن أبن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» هذا لفظ أبي داود، ولفظ أحمد: «لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر وتبايعتم بالعينة وتركتم الجهاد في سبيل الله ليلزمنكم الله مذلة في أعناقكم ثم لا تنزع منكم حتى ترجعوا إلى ما كنتم عليه وتتوبوا إلى الله».
العينة نوع من أنواع الربا، وفي البنوك من المعاملات الربوية ما هو أعظم من العينة بكثير، وبالجملة فالتعامل بالربا شر محض، ولا يتعامل به إلا جاهل أو مكابر معاند.
الوجه الرابع: أن يقال: إن الله -تعالى- أخبر في كتابه أنه يمحق الربا. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل» وقد ذكرت هذا الحديث في الفائدة التاسعة من فوائد الآيات الدالة على تحريم الربا فليراجع. وما كان بهذه المثابة فإنه لا يمكن أن يحصل منه قوة اقتصادية للمسلمين، وإنما يخشى أن يكون سببا لحلول العقوبة العامة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ظهر في قوم الزنا والربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله» رواه أبو يعلى بإسناد جيد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وتقدم ذكره، وروى الحاكم في مستدركه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وصححه الحاكم والذهبي، وتقدم ذكره أيضا.
وفي نص الآية الكريمة على محق الربا ونص الحديث على أن عاقبته تصير إلى قل أبلغ رد على الفتان الذي قد توهم أنه يحصل من الربا قوة اقتصادية للمسلمين.
الوجه الخامس: أن يقال: إن البنوك الإسلامية التي لا يتعامل أهلها بالربا قد وجدت في بعض البلاد الإسلامية وهي أكثر أرباحًا من البنوك التي يتعامل أهلها بالربا، فمنها (بنك فيصل الإسلامي) ومقره في القاهرة، وله فروع كثيرة في بعض البلاد الإسلامية، وهذا البنك لا يتعامل أهله بالربا، وإنما يأخذون الأموال من أهلها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)