Arabic source text

📘 আশ-শায ওয়াল মুনকার ওয়া যিয়াদাতুস সিকা - মুওয়াযানাহ বাইনাল মুতাকাদ্দিমীন ওয়াল মুতাআখখিরীন (আবদুল কাদির আল-মুহাম্মাদী)

📘 الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين (عبد القادر المحمدي)

📘 আশ-শায ওয়াল মুনকার ওয়া যিয়াদাতুস সিকা - মুওয়াযানাহ বাইনাল মুতাকাদ্দিমীন ওয়াল মুতাআখখিরীন (আবদুল কাদির আল-মুহাম্মাদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بن إدريس (1) وهما ثقتان؟ فلو كانت الزيادة مقبولة عنده لما عدل عنها؟ بل ووَهَّم صاحبها!
5 - أخرج في (972) فقال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا أبو عوانة عن قتادة (ح) وحدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا هشام عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال:"صلى بنا أبو موسى الأشعري فلما جلس في آخر صلاته قال رجل من القوم: أقرت الصلاة بالبر والزكاة فلما انفتل أبو موسى أقبل على القوم فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟،قال: فأرم القوم، فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرم القوم، قال: فلعلك يا حطان أنت قلتها؟،قال: ما قلتها، ولقد رهبت أن تبكعني بها، قال: فقال رجلٌ من القوم: أنا قلتها، وما أردت بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فعلمنا وبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال:"إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ"غير المغضوب عليهم ولا الضالين"فقولوا: آمين يحبكم الله، وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فتلك بتلك"وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم، فإنَّ الله تعالى قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم:"سمع الله لمن حمده"وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فتلك بتلك"فإذا كان عنده القعدة فليكن من أول قول أحدكم أن يقول التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ".
لم يقل أحمد: وبركاته، ولا قال: وأشهد، قال: وأن محمداً. حدثنا عاصم بن النضر قال: حدثنا المعتمر قال سمعت أبي يقول: حدثنا قتادة عن أبي غلاب يحدثه عن حطان بن عبد الله الرقاشي بهذا الحديث زاد:"فإذا قرأ فأنصتوا وقال في التشهد بعد أشهد أن لا إله إلا الله زاد وحده لا شريك له".
قال أبو داود: وقوله فأنصتوا ليس بمحفوظ لم يجئ به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث " (2).
أقول: هكذا ردَّ أبو داود زيادة سليمان بن جرير وهو ثقة وعدها غير محفوظة.--------------------------------------------
(1) التقريب (3207).
(2) تقدم تخريجه والكلام عليه ص 270.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

ولو قال بالزيادة لما أعلّها، وأمّا عن تخريج الإمام مسلم لها فقد أجبنا عنه (1).
6 - وأخرج في (3520) فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أيما رجل باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً فوجد متاعه بعينه فهو أحق به وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء ".
وفي (3521) قال: حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا عبد الله يعني ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر معنى حديث مالك زاد:"وإن قضى من ثمنها شيئاً فهو أسوة الغرماء فيها".
وقال في (3522): حدثنا محمد بن عوف الطائي قال: حدثنا عبد الله بن عبد الجبار يعني الخبائري، حدثنا إسماعيل يعني ابن عياش، عن الزبيدي، قال أبو داود: وهو محمد بن الوليد أبو الهذيل الحِمْصي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه:"قال فإن كان قضاه من ثمنها شيئاً فما بقي فهو أسوة الغرماء وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء". قال أبو داود:" حديث مالك أصح ".
أقول: مدار الحديث على الزهري رواه عنه:
- مالك بن أنس: أخرجه مالك في الموطأ (1979) وأبو داود (3520).
- يونس بن يزيد: أخرجه أبو داود (3521)،وفي المراسيل ص163 برقم (173).
كلاهما (مالك ويونس) عن الزهري به مرسلاً.
ورواه الزبيدي عن الزهري متصلاً بذكر أبي هريرة
أخرجه أبو داود (3522)، وابن الجارود في المنتقى ص160 برقم (632)، والدارقطني في السنن 3/ 30، والبيهقي 6/ 47.
وقد أعلَّ أبو داود المتصل بالمرسل رغم أنَّ الزبيدي ثقة (2).
فلو قال بقبول الزيادة لقبلها هنا؟ وكذا الحال مع مالك إذ أوردها مرسلة في الموطأ؟--------------------------------------------
(1) انظر ص 273.
(2) التقريب (6372).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

وقد جاء طريق آخر متابع للزبيدي وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن الزهري،
أخرجه ابن ماجه (2359)، وابن الجارود ص160 برقم (631 و 633)،والبيهقي 6/ 47،والدارقطني 3/ 30،وهو الصواب (1).
وهذا طريق ضعيف لأن إسماعيل (حمصي) رواه عن موسى وهو (مدني)، وإسماعيل يخلط في روايته عن غير أهل بلده (2).
وقد رجح المرسل أبو حاتم في العلل 1/ 383 (1143)، وابن الجارود ص160، والبيهقي 6/ 47، والدارقطني 3/ 30.
7 - حديث (2611): قال: حدثنا زهير بن حرب أبو خثيمة قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي قال: سمعت يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يُغلب اثنا عشر ألفاً من قلة)،قال أبو داود: والصحيح أنه مرسل.
أقول: مدار الحديث على الزهري رواه عنه:
معمر بن راشد: أخرجه عبد الرزاق 5/ 306 (9699).
عقيل بن خالد الأيلي: أخرجه سعيد بن منصور (2387)،وأبو داود في المراسيل (313).
كلاهما عن الزهري به مرسلاً.
ورواه جرير بن حازم - وهو ثقة (3) - عن الزهري -موصولاً (4) -
أخرجه أحمد 1/ 294 و299،وعبد بن حميد 1/ 218 (652)،وأبو داود (2611)،والترمذي (1555)،وابن خزيمة (2538)،وأبو يعلى 4/ 459 (2587)،وابن حبان 11/ 17--------------------------------------------
(1) وانظر كلام الدكتور بشار عواد عليه في تعليقه على الموطأ 2/ 210 (1979) برواية الليثي.
(2) قال ابن حجر في التقريب (473): " صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم ". أقول: فلعل هذا من تخاليطه إنما رواه على الصواب في الرواية الأولى عن الزبيدي فكلاهما حمصي، والله أعلم.
(3) التقريب (911) وانظر التحرير 1/ 212.
(4) انظر المسند الجامع 9/ 479 (6911).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

(4717)،والحاكم 1/ 443 و 2/ 101،والبيهقي 9/ 156.
أقول: وقد رجح أبو داود المرسل مع كون الذي وصله ثقة؟
ولا عبرة بمن صححه من المتأخرين (1).
وللمزيد انظر السنن: (15 و 338 و 787 و 330 و 462 و 463 و 532 و 533 و 1091 و 1155و 1214و 1624 و 1897 و2096 و 2097 و 2218 و 2229 و 3520 و 3521 و 3522 و 3815 و 3949 و 3950 و 4000 و 4579 و 4840و 5185).

‌‌المبحث الخامس: عند الإمام الترمذي:
ينسب الكثير من المتأخرين إلى الإمام الترمذي القول بأنه يقبل زيادة الثقة إذا كانت من حافظ ضابط، وعمدتهم في ذلك كلامه في علله الصغير آخر الجامع، الذي بين فيه منهجيته في إيراد الأحاديث في الجامع، وقد ناقشنا هذا القول فيما سلف (2).
إن دراسة صنيع الترمذي في الجامع الكبير، وطريقته في سياقة الأحاديث، وأقواله في إعلال بعض الأحاديث تبين بكل وضوح أن مفهومه لزيادة الثقة هو المفهوم نفسه الذي بيناه عند كلامنا على مفهوم زيادة الثقة عند المتقدمين عموماً، وليس كما يتصوره البعض أنه زيادة ثقة واحد على مجموعة ثقات من أقرانه، فهو يرد كثيراً من الأحاديث، لأن راويها قد تفرد بها عن أقرانه فزاد
أمّا أن ننسب إلى الترمذي كونه يقبل الزيادة مطلقاً من خلال فهم غير دقيق لكلامه في العلل وننسى صنيعه في الجامع، أو العلل الكبير فهذا قصور في البحث.
ولم أقف على مثال واحدٍ صرح الترمذي بقبول الزيادة بالمفهوم الذي نحن بصدده، وحكم عليها بالصحة؟ وإنما أقصى ما حكم به على الزيادة هو قوله: (حسن) أو (حسن غريب) أو (غريب)، وهي أحكام تدل على أنه معلول عنده، وهو أمر يقتضي منا دراسة مفهوم الحديث الحسن عنده.

‌‌المطلب الأول: مصطلح (حسن) عند الترمذي:
اختلف العلماء من أهل المصطلح من المتأخرين في مفهوم الحسن عند المتقدمين--------------------------------------------
(1) انظر تعليق الدكتور بشار عواد على الترمذي (1555).
(2) انظر ص204.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

من المحدّثين، وطولوا فيه وقصروا، وناقشوا فأسهبوا، ولسنا في مجال مناقشة هذه الآراء، لكن يهمنا هنا أن نفهم مفهوم الحسن عند الترمذي في جامعه لأهمية ذلك في بحثنا، وعلينا أن نشير بادئ ذي بدئ
أن لفظة (حسن) استعملت من قبل علماء الحديث وعرفت قديماً، فممّن استعملها: الإمام الشافعي، وعلي بن المديني، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، والترمذي، وغيرهم (1).
وقد استعملوها على المعنى اللغوي، لا الاصطلاحي، فقد أطلقوا على الصحيح حسناً، وعلى كل حديث مقبول غير مردود حسناً، ومرادهم: الحسن الذي يقابله المنكر، أو الباطل، أو الموضوع (2).
يقول الذهبي رحمه الله تعالى:"ويلزم على ذلك أن يكون كل صحيح حسن وعليه عبارات المتقدمين فإنهم قد يقولون فيما صح: هذا حديث حسن (3) ".
ويقول الحافظ ابن حجر: " وقد وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي، لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الاصطلاحي، ومنهم من لا يريده.
فأما ما وجد من ذلك في عبارة الشافعي ومن قبله بل وفي عبارة أحمد بن حنبل فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي، بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك، فإن حكم الشافعي على حديث ابن عمر في استقبال بيت المقدس … بكونه حسناً خلاف الاصطلاح (4)، بل هو صحيح متفق على صحته .... وأما أحمد فإنه سُئل فيما حكاه الخلال عن أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر فقال: " أصح ما فيها حديث أم حبيبة ".وسُئل عن حديث بسرة فقال صحيح، قال الخلال: إن أحمد بن أصرم سأل أحمد عن حديث أم حبيبة في مس الذكر فقال: هو حديث حسن. فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي لأن الحسن لا يكون أصح من الصحيح" (5).
أما عند الإمام الترمذي - وهو الذي يهمنا هنا - فإنه عرفه في علله آخر الجامع--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة ابن صلاح ص36، وشرح علل الترمذي، ابن رجب 2/ 574، والنكت، ابن حجر 1/ 424 - 429 ومصطلح حسن غريب، أسامة النمر ص1.
(2) مصدر سابق.
(3) الموقظة ص32.
(4) يريد عند المتأخرين.
(5) النكت على ابن الصلاح 1/ 424 - 426، وانظر نظرات جديدة، المليباري ص22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

فقال: " وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حُسْنَ إسناده عندنا: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يهتم بالكذب ولا يكون الحديث شاذاً، ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث حسن" (1).
فوضع شروطاً ثلاثة للحسن عنده (2):-
1 - براءة السند من الكذابين.
2 - انتفاء الشذوذ - يعني المخالفة -.
3 - عدم تفرد الراوي به - دون الصحابي -.
فالإمام الترمذي عرف الحسن في جامعه وأراد به معنى اصطلاحياً؛ أراد به درجة معينة من الحديث، وهو غير الصحيح بلا شك، وهو واضح من تعريفه الذي مر.
قال الإمام الذهبي معقباً على تعريف الترمذي للحسن: "وتحسين الترمذي لا يكفي في الاحتجاج بالحديث " (3).
وقال الحافظ ابن حجر في ذلك:"إنَّ الترمذي لم يعرف الصحيح ولا الضعيف ولا الحسن المتفق على كونه حسناً -يعني عند المتقدمين كالشافعي والبخاري وأحمد - بل عرف حديث المستور، ومن يشترك معه بسبب ضعفه أو اختلاطه أو تدليسه أو ما في--------------------------------------------
(1) علل الترمذي - الصغير - آخر الجامع 5/ 758.
(2) يمكن بيان ذلك بما يلي:-
أ - إن الحديث الصحيح يشترط فيه العدالة والضبط، وإن اشتراط الترمذي في حد الحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب: …
يعني أنه أراد الراوي غير الثقة وإلاّ لَمَا عَدَل عن قوله " ثقة " وهي كلمة واحدة إلى قوله"غير متهم بالكذب"إلاّ لإرادة قصور روايته عن وصف"ثقة ". انظر الخلاصة، الطيبي ص43،والنكت على ابن الصلاح، ابن حجر 1/ 476، ومصطلح حسن غريب، أسامة نمر ص7. …
ب- إن من شروط الحديث المقبول أنْ يكون متصلاً سنداً وهذا يعني أن راوي الصحيح وراوي الحسن لذاته غير داخلين في تعريفه. … انظر النكت على ابن الصلاح 1/ 388.
ج - إن الحديث المقبول هو الحديث الذي يقوم بذاته، فاشتراطه العدد وأن يأتي من غير وجه، كما في حديث الحسن، يخرجان الصحيح والحسن لذاته. انظر تدريب الراوي، السيوطي 1/ 124، وتوضيح الأفكار، الصنعاني1/ 157، وانظر مصطلح حسن غريب، أسامة النمر ص8.
(3) تاريخ الإسلام الطبقة 5 / ترجمة 15.وهي ترجمة سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

سنده انقطاع خفيف فكل ذلك من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة" (1).
ومما مر نفهم أن الحسن عند الإمام الترمذي ليس من جنس الصحيح (2)،وقد دراسنا باسهاب مفهوم الحديث الحسن عند الترمذي، في بحث منفرد، واستوعبنا فيه جميع الأحاديث التي
اقتصر الترمذي على تحسينها في الجامع وتوصل إلى أن هذا التعبير إنما يستعمله الترمذي للحديث المعلول عنده (3).
والذي أريد أن أتسائل عنه: هو لماذا عرف الإمام الترمذي الحسن والغريب فحسب؟ وقد استعمل مصطلحات أخرى كثيرة؟!.
ولو كان المراد - عنده - من الحسن هو ما أراده البخاري وغيره فلماذا لم يطلقه في جامعه دون أنْ يصرح بحده؟ كما فعل في العلل الكبير.
والجواب: هو أن الإمام الترمذي حينما قال:"وما ذكرناه في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب .... "فإنه أراد أن مصطلح " حسن " المستعمل في هذا الجامع مصطلح خاص به، يخالف المعنى الشائع في زمانه، ولو كان المعنى الذي عرف به شائعاً عندهم لمَا احتاج إلى هذا البيان، ولهذا ترك تعريف الحديث الصحيح، لذا فإنه قال " وما ذكرناه في هذا الكتاب "، " عندنا ": ثم عرفه.--------------------------------------------
(1) النكت 1/ 387 بتصرف يسير.
(2) وقد اختلف علماء المصطلح في قيد الحسن عند الترمذي هل يخرج الثقة والصدوق أو لا؟ وكانوا على فريقين:
الأول: يعتبر تعريف الترمذي قد أخرج بقيده " شروطه " الثقة، والصدوق. وإليه ذهب: ابن الصلاح، والطيبي، وابن حجر والسخاوي، والصنعاني، وغيرهم. انظر مقدمة علوم الحديث ص31، الخلاصة ص43، والنكت على ابن الصلاح 1/ 387 و 476 فتح المغيث 1/ 75 وتوضيح الأفكار 1/ 168 والموازنة، نور الدين عتر ص156.
والثاني: ذهب إلى كون الحسن عند الترمذي يشمل الثقة، والصدوق، والمستور …
وإليه ذهب: أبو عبد الله محمد بن يحيى، ابن المواق، وابن الدقيق العيد، وابن جماعة، وابن رجب، وأبو الفضل العراقي، واللكنوي، والمباركفوري، وغيرهم. انظر النفح الشذي، ابن سيد الناس 1/ 290،والاقتراح ص10،والمنهل الروي ص36،وشرح علل الترمذي 2/ 606،والتبصرة، العراقي 1/ 110، ومصطلح حسن غريب، أسامة النمر ص9.
(3) البحث تحت الطبع نسأل الله أن ييسر لنا إخراجه، وهو بعنوان "الحديث الحسن عند الترمذي دراسة تطبيقية".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

وهكذا فإن استعمال الترمذي لمصطلح"حسن"في الجامع يختلف عما يستعمله ويطلقه في علله الكبير، لأنه في العلل ينقل عن الأئمة وخاصة البخاري شيخه العبقري الذي أكثر من إطلاقه:"حسن" بالمعنى الذي شاع عندهم ومراده الحديث الصحيح (1).
وهكذا نخلص إلى أن إطلاق مصطلح"حسن"عند الإمام الترمذي في علله الكبير يختلف عما هو في جامعه، ففي العلل استعمله "على المعنى اللغوي " أي على ما هو معروف عند العلماء، وأما في جامعه فإنه خصه لنفسه، فهو يطلقه ويريد به الحديث--------------------------------------------
(1) فتأمل هذه الأحاديث في كتابه العلل الكبير:-
1 - قال الترمذي في العلل (143): حدثنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال:" سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر: ونادوا يا مالك "سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هوحديث حسن وهو حديث ابن عيينة الذي ينفرد به ".
فأطلق البخاري مصطلح "حسن " على حديث متفق عليه، أخرجه في صحيحه (3230 و 3266 و 4819)، والإمام مسلم أيضاً 2/ 594 (871).
2 - وقال في ص 98 (165):قال أبو عيسى: سألت محمداً: قلت: أي الروايات في صلاة الخوف أصح؟ فقال: كل الروايات عندي " صحيح"وكل يستعمل، وإنما هو على قدر الخوف إلا حديث مجاهد عن أبي عياش الزرقي فإني أراه مرسلاً.
-ثم قال - (166):وحديث سهل بن أبي حثمة هو حديث حسن وهو مرفوع رفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم. (167) وحديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة حسن. (168) وحديث عروة بن الزبير عن أبي هريرة حسن ".
قلت: سوّى الإمام البخاري بين الصحيح والحسن وبيّن منهجيتهم في مفهوم الصحيح، فقال:"وكل يستعمل "،فالذي يصلح للعمل يسمونه صحيحاً، بخلاف منهجية المتأخرين، فحديث سهل بن أبي خيثمة صحيح أخرجه البخاري في صحيحه (4131)، ومسلم (841)، والترمذي في الجامع (565)، وقال:"حسن صحيح".، وقال الترمذي في حديث عبد الله بن شقيق (3035): "حسن صحيح غريب من عبد الله بن شقيق "،وقد بينا سلفاً أن الترمذي أراد أن يميز بين الحسن الذي يستعمله الناس، والحسن الذي عرفه في جامعه وأستعمله فيه، فقرنه بالصحيح، والغريب، وهكذا الحال في هذا الحديث، وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه النسائي 3/ 173.
3 - وقال الترمذي (419): حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه أتي برجل قد شرب الخمر فضربه بجريدتين نحو الأربعين وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف كأخف الحدود فأمر به عمر ". قال محمد: وحديث أنس في هذا الباب حسن " … =
= أقول: أطلق البخاري مصطلح -حسن-على حديث متفق عليه أخرجه في صحيحه (6773 و 6776)،ومسلم (1706)،وقال الترمذي لما خرجه في الجامع (1443):"حسن صحيح".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

الضعيف، وأنَّ راويه هو من دون مرتبة الصدوق-كما شرطه على نفسه في علله-.

‌‌المطلب الثاني: مصطلح " غريب " عند الترمذي:
سبقني إلى بحث هذه المفردة وتطبيقاتها في جامع الترمذي، زميلنا الأخ عمار العبيدي في رسالته"الحديث الغريب، مفهومه وتطبيقاته في جامع الترمذي".
ومن خلال الاستقراء التام لجميع الأحاديث التي حكم عليها الإمام الترمذي بأنها غريبة (1) تبين للطالب أن عددها مائة وستة وأربعون حديثاً، منها أربعون سكت عنها دون تعليل والبقية الباقية قد بين عللها، وقد ناقش الطالب المسكوت عن عللها وبان له أن جميعها ضعيف (2).
وهذه ما يسميه علماء المصطلح: الغريب المردود، هذا في حالة اقتصاره على لفظة غريب أما إذا ألحقها بالصحيح (3)،أو الحسن فإن الغرابة لا تنافي الحكم الذي أطلقه، وهذا من مصطلحاته، رحمه الله تعالى.
والذي يخص مبحثنا هنا هو القسم الأول: وهو ما أطلق عليه الترمذي:"غريب، أو غريب من هذا الوجه، أو لا يعرفه إلاّ من رواية فلان " … وما شاكلها.
فإن أحاديثنا التي وقفنا على إيراد الإمام الترمذي لزيادة الثقة - بمعناها عند المتأخرين -فيها قد حكم عليها بهذه الألفاظ كما لاحظناه آنفاً (4).
ولم أقف على مواضع قبل فيها الإمام الترمذي زيادة الثقة بمفهوم المتأخرين، وهي: تفرد راو واحد عن أقرانه في نفس الشيخ بزيادة ما سنداً أو متناً، بل وجدناه يقبلها--------------------------------------------
(1) وكذا ما عبر عنه بـ (غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه)، أو (إلاّ من حديث فلان).
(2) انظر الحديث الغريب، مفهومه وتطبيقاته ص51 و 134.
(3) وهذا ما يسمى الغريب المقبول: فهو ما توافرت فيه شروط الصحة كحديث: (إنما الأعمال بالنيات) فهو غريب لا يعرف إلاّ من رواية عمر رضي الله عنه ولا يعرف عنه إلاّ من رواية علقمة ولا يعرف عن علقمة إلاّ من رواية محمد بن إبراهيم التميمي ولا يعرف عن التميمي إلاّ من رواية يحيى بن سعيد، فهذا غريب ولكنه في غاية الصحة، وقد أخرجه الشيخان وغيرهما. ومن عادة الترمذي أنَّه يعبر عن هذا القسم بـ"حسن صحيح غريب" أو "صحيح غريب"، أو نحو ذلك كأن يقول بعد تصحيحه " ولا يعرف إلاّ من رواية فلان " وهكذا ومن هذا النوع جملة وافرة من الصحيحين تبلغ المائتين وتعرف بالغرائب
(4) وللغريب أقسام أخرى تقسيماتها فرعية، وللمزيد انظر مقدمة ابن الصلاح ص271، وشرح علل الترمذي 2/ 627 - 629، وغيرها من كتب المصطلح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

على مفهوم المتقدمين لها.
وقد وجدناه يعّل هذه الزيادات على أنها مخالفة في مواضع عدة، كما بيناه، وحكم على البعض بأنه حديث "حسن "، وآخر "غريب "، وقد اتضح لنا مما سلف أنه يريد بالحديث إذا حسنه في جامعه خاصة أنه"معلول"،كما بينه في علله الملحق بالجامع.
فالخلاصة:
بعد أن اتضح لنا أن الإمام الترمذي أورد زيادة الثقة - بمفهوم المتأخرين - وأعلها، إذ حكم عليها بأنها حديث"حسن"أو"حسن غريب" أو"غريب"،وعرفنا مراده من قوله: حسن أو غريب كما أسلفناه: أنه يريد به الحديث المعلول.
ولو صحت الزيادة عنده فلماذا لم يحكم عليها بأنها حديث"صحيح" أو"صحيح غريب" وما شاكلها من الألفاظ التي استعملها في جامعه للحديث المقبول.

‌‌المطلب الثالث: زيادات أعرض عنها الإمام الترمذي:
وسأذكر بعض الأمثلة التي أعلّ فيها الإمام الترمذي الزيادة من الثقة لما تفرد بها الراوي عن أقرانه سواء كانت في السند أو المتن، فأطلق عليها عبارات أصرح من عبارات:"حسن أو غريب"إذ يرجح المرسل على المتصل، والموقوف على المرفوع، ويعل زيادة لفظة في حديث زادها ثقة؟ فمنها:-
1 - أخرج الترمذي (277) فقال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع اليدين ونصب القدمين".
وأخرج (278) فقال:
قال عبد الله: وقال المعلى: حدثنا حماد بن مسعدة، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع اليدين، فذكر نحوه ولم يذكر فيه"عن أبيه".
قال أبو عيسى: وروى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن محمد بن عجلان عن محمد ابن إبراهيم عن عامر بن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع اليدين ونصب القدمين. مرسلٌ، وهذا أصح من حديث وهيب، وهو الذي أجمع عليه أهل العلم واختاروه.

أقول: دار الحديث على محمد بن عجلان، رواه عنه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

-حماد بن مسعدة: أخرجه الترمذي (278).
-وسفيان الثوري: أخرجه عبد الرزاق 2/ 174 (2944).
-ويحيى بن سعيد القطان: أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 234 (2677).
-وأبو خالد الأحمر: أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 234 (2677).
كلهم عن محمد بن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن النبي مرسلاً.
ورواه وهيب بن خالد الباهلي - وهو ثقة (1) - عن ابن عجلان بالسند نفسه وزاد فيه عن سعد ابن أبي وقاص - فوصله -.
أخرجه الترمذي (277)،والحاكم 1/ 404 وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبزار 3/ 316 (1111)،والبيهقي 2/ 107،والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 3/ 181 كلهم من طرقٍ عن وهيب به (2).
أقول: فهذه زيادة ثقة زادها على أقرانه، فلماذا أعلها الترمذي؟ فلو كان يقول بقبول الزيادة كما ينسب إليه فلماذا لم يقبلها؟
الجواب على ذلك: لأن منهج المتقدمين أنهم يردون مثل هذه الزيادة لأنهم يعدونها مخالفة، وقد سبقه في إعلاله أبو حاتم في علله 1/ 117 (318):فقال: " لا أعلم أحداً وصله سوى وهيب، رواه الثوري، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد وغير واحد عن ابن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً وهو الصحيح ".
وأعله أيضاً: البزار في المسند 3/ 316 (1111)،والإمام الدارقطني في العلل 4/ 344 (616) فقال:"والمرسل أشبه"،والضياء في الأحاديث المختارة 3/ 181.
وقد عدها بعض العلماء المتأخرين زيادة ثقة، كالحاكم النيسابوري 1/ 404، ومن المعاصرين: أحمد شاكر رحمه الله إذ قال في تعليقه على الترمذي 2/ 67:"فهذا الثقة الحافظ الحجة إذا وصل حديثاً أرسله غيره كان وصله زيادة من ثقة يجب قبولها، فالحديث صحيح موصول ". فالفرق واضح بين كلا المنهجين: منهج المتقدمين الذين أعلوها، ومنهج المتأخرين الذين قبلوها ثم بعد ذلك يقولون: إن المتقدمين يقبلون زيادة الثقة؟--------------------------------------------
(1) قال ابن حجر في التقريب (7487): "ثقة ثبت لكنه تغير قليلاً بآخرة ".
(2) انظر المسند الجامع 6/ 74 (4044).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

2 - وأخرج في (395) فقال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرني أشعث عن ابن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب عن عمران بن حصين: " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى بهم فسها، فسجد سجدتين ثم تشهد، ثم سلّم ".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب (1).وروى محمد بن سيرين عن أبي المهلب، وهو عم أبي قلابة غير هذا الحديث.
وروى محمد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب، وأبو المُهلّب اسمه"عبد الرحمن بن عمرو"،ويقال أيضاً معاوية بن عمرو.
وقد روى عبد الوهاب الثقفي وهشيم وغير واحد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة بطوله وهو حديث عمران بن حصين:" أن النبي صلى الله عليه وسلم سلّم (2) في ثلاث ركعات من العصر فقام رجل يقال له الخرباق".
أقول: دار الحديث على خالد الحذاء رواه عنه:
-إسماعيل بن علية: أخرجه أحمد 4/ 427، ومسلم 1/ 404 (574)،وابن أبي شيبة 1/ 393 (4513)،وابن خزيمة 2/ 133 (1060).
-وعبد الوهاب الثقفي: أخرجه مسلم 1/ 405 (574)، وابن ماجه (1215)،وابن خزيمة 2/ 130 (1054).
-ويزيد بن زريع: أخرجه النسائي 3/ 26، وفي الكبرى 1/ 3067 (1160).
-وحماد بن زيد: أخرجه النسائي في الكبرى 1/ 210 (607)،وابن خزيمة 1/ 130 (1405).
-والمعتمر بن سليمان: أخرجه أحمد 4/ 431، وابن خزيمة 2/ 130 (1054)، وابن حبان 6/ 394 (2673).
-ومسلمة بن محمد: أخرجه أبو داود (1018).--------------------------------------------
(1) قال الدكتور بشار عواد في تحقيقه (395): " أضاف العلامة أحمد شاكر بعد هذا " صحيح "، والصواب حذفها، فهو الذي نص عليه المزي عن الترمذي، وهو المثبت في النسخ الخطية والشروح، وهو الذي نقله أهل العلم عن الترمذي ".
(2) في نسخة الشيخ أحمد شاكر سقطت كلمة " سلّم " وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

-وشعبة بن الحجاج: أخرجه أحمد 4/ 440.
كلهم عن خالد الحذاء به بلفظ متقارب (1).
ورواه محمد بن سيرين عن خالد الحذاء بالسند نفسه إلاّ أنه زاد في حديثه" ثم تشهد".
أخرجه أبو داود (1039)، والترمذي (395)،والنسائي 3/ 26،وفي الكبرى1/ 210 (606) و 1/ 367 (1159).
وابن خزيمة 2/ 134 (1062)، وأبو عوانة 1/ 515 (1926)،وابن الجارود في المنتقى ص72 (247)، وابن حبان 6/ 392 (2670) و 6/ 394 (2672)، والحاكم 1/ 470 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي 2/ 354.
كلهم من طرقٍ عن أشعث بن عبد الملك الحمراني عن محمد بن سيرين به (2).
أقول: وأشعث، وابن سيرين هما ثقتان فلماذا لم يقبله الترمذي، ولا مسلم؟ وقد أعلّه أيضاً البيهقي فقال:" تفرد به أشعث الحمراني، وقد رواه شعبة، ووهيب، وابن علية، والثقفي، وهشيم، وحماد بن يزيد، ويزيد بن زريع، وغيرهم عن خالد الحذاء لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه، ورواه أيوب عن محمد قال: ُأخبرت عن عمران فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم: ذكر التشهد قبل السجدتين وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه " (3)، وحكم الحافظ ابن حجر عليها بالشذوذ (4)، وقال الدكتور بشار عواد في تعليقه على الترمذي 1/ 421:" وإنما حسنه الترمذي لوجود شذوذ في متن الحديث، وهي زيادة ذكر التشهد، فالمتن معروف من غيرها، ولذلك فإن الحفاظ قد وهموا أشعث بن عبد الملك الحمراني، لمخالفته الثقات في رواية هذا الحديث، فالحديث ضعيف ".
3 - وأخرج في (587) فقال: حدثنا محمود بن غيلان وغير واحد، قالوا: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في الصلاة يميناً وشمالاً، ويلوي عنقه خلف ظهره ".قال--------------------------------------------
(1) انظر المسند الجامع 14/ 217 (10838).
(2) انظر المسند الجامع 14/ 217 (10838).
(3) السنن 2/ 354.
(4) فتح الباري 3/ 128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

أبو عيسى: هذا حديث غريب، وقد خالف وكيع الفضل بن موسى في روايته.
- ثم عقبه بحديث (588) فقال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بعض أصحاب عكرمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في الصلاة فذكر نحوه".
أقول: دار الحديث على عبد الله بن سعيد بن أبي هند رواه عنه:-
- الفضل بن موسى السيناني - وهو ثقة ثبت (1) - متصلاً (2): أخرجه أحمد 1/ 275 و 1/ 360، وأبو داود كما في تحفة الأشراف 4/ 547 (6014)، والترمذي (587)، والنسائي 3/ 9 وفي الكبرى 1/ 191 (529)، وابن خزيمة 1/ 245 (458)،والطبراني في الكبير 11/ 223 (11559)، والبيهقي 2/ 83،والدارقطني 2/ 83.
ورواه وكيع بن الجراح فرواه عن عبد الله بن سعيد عن بعض أصحاب عكرمة أنَّ النبي … - مرسلاً - (3).
أخرجه أحمد 1/ 275، وأبو داود -كما في تحفة الأشراف4/ 547 (6014) وهي من رواية أبي الطيب بن الأشناني ونقل المزي عقبه القول: قال أبو داود: " وهذا أصح " يعني المرسل، والترمذي (588)،وابن أبي شيبة 1/ 396 (4548)، وابن حبان 6/ 66 (2288)،والحاكم 1/ 362،والدارقطني 2/ 83،والبيهقي 2/ 14.
ورواه سليمان التيمي عن عكرمة موقوفاً عليه، أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 396 (4549).
أقول: تعقب محقق الترمذي الشيخ أحمد شاكر على قول الترمذي " غريب " فقال:
"يريد الترمذي بهذه الرواية تعليل الرواية المتصلة، وليست هذه علة، بل إسناد الحديث صحيح، والرواية المتصلة زيادة من ثقة فهي مقبولة، والفضل بن موسى ثقة ثبت" (4).--------------------------------------------
(1) نعم وثقه أئمة الشأن:"ابن سعد، البخاري، وابن معين، ووكيع، وأبو نعيم - الفضل بن دكين -،وقال: هو أثبت من ابن المبارك، وابن شاهين"انظر تهذيب الكمال (5339)،وميزان الإعتدال 3/ 360،والتحرير 3/ 161،وجاء في التقريب (5419):"ثقة ثبت ربما أغرب"،ولعل هذا من غرائبه.
(2) انظر المسند الجامع 8/ 398 (5974).
(3) مصدر سابق.
(4) هامش طبعته من الجامع 2/ 483.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

أقول: وقد أعلّه الترمذي في علله الكبير أيضاً برقم (169) فقال:"ولا أعلم أحداً روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مثل ما رواه الفضل بن موسى".
ثم إنَّ أبا داود أعله أيضاً كما نقلناه آنفاً من التحفة، وقال الدكتور بشار عواد في تعليقه على الترمذي1/ 584:"وقد صحح العلامتان الألباني وشعيب الرواية المتصلة، ولم يلتفتا إلى إعلال الترمذي وأبي داود كذلك، بل يفهم من علامات التعجب التي وضعها الشيخ شعيب عقب استغراب الترمذي لهذا الحديث وتصحيح أبي داود للرواية المرسلة استعجابه من هذا الصنيع! والقواعد الحديثية ترجح الرواية المرسلة، فعند الموازنة بين وكيع والفضل بن موسى السيناني لا يشك أحد من أهل العلم بأن وكيع أتقن، وأحفظ، فضلاً عما عرف به في بعض حديث الفضل بن موسى من المناكير كما قرره علامة الدنيا علي بن المديني (الميزان: 3/الترجمة 6754)، فضلاً عن أقوال العلماء الفهماء من الجهابذة المتقدمين: الترمذي، وأبي داود، الذي قال بعد أن ساق المرسل:" وهذا أصح -يعني من حديث عكرمة، عن ابن عباس … ".
4 - حديث (1899): قال الترمذي: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رضى الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط الوالد".
ثم قال (1899م): حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو نحوه ولم يرفعه وهذا أصح. وهكذا روى أصحاب شعبة عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو موقوفاً، ولا نعلم أحداً رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة، وخالد بن الحارث ثقة مأمون. سمعت محمد بن المثنى يقول: ما رأيت بالبصرة مثل خالد بن الحارث ولا بالكوفة مثل عبد الله بن إدريس. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود.
أقول: دار الحديث على شعبة رواه عنه:
1 - محمد بن جعفر - غندر-:أخرجه الترمذي (1899).
2 - آدم بن إياس: أخرجه البخاري في الأدب المفرد (2)،والبغوي في شرح السنة (3423).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

كلاهما رواه عن شعبة -موقوفاً (1) -.
ورواه خالد بن الحارث الهجمي -وهو ثقة ثبت (2) - مرفوعاً (3):
أخرجه الترمذي (1899)، وابن حبان 2/ 172 (429)، والبغوي (3424).
وهكذا يتبين أن منهجية الإمام الترمذي هي رد الزيادة إذا انفرد بها راوٍ واحد عن بقية الرواة ولو كان ثقة ثبتاً، وقد صرح الترمذي أن المنفرد بالزيادة هو ثقة مأمون، ونقل كلام محمد بن المثنى في توثيقه، فنبه أن العلة في مخالفته، إذ وصل ما أرسلوه (4)
5 - حديث (2018) قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش البغدادي قال: حدثنا حبان ابن هلال قال: حدثنا مبارك بن فضالة قال: حدثني عبد ربّه بن سعيد، عن محمد بن المنكدر عن جابر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإنّ أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة: الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون"قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وروى بعضهم هذا الحديث عن المبارك بن فضالة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه: عن عبد ربه بن سعيد وهذا أصح.
والثرثار: هو كثير الكلام، والمتشدق: الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبذو عليهم.
أقول: دار الحديث على المبارك بن فضالة رواه عنه متصلاً:
حبان بن هلال -وهو ثقة ثبت (5) - أخرجه الترمذي (2018)،والخطيب في--------------------------------------------
(1) انظر المسند الجامع 11/ 302 (8593).
(2) التقريب (1619).
(3) المسند الجامع 11/ 302 (8593).
(4) وقد توبع خالد تابعه عبد الرحمن بن مهدي -الحافظ- أخرجه الحاكم 4/ 151 و 152، وأبو إسحاق الفزاري عند ابن عساكر في تاريخه 5/ 173 عند ترجمة أحمد بن القاسم بن عطية، أبو بكر الرازي البزار الحافظ، فيكون هذا الحديث - إن صحت هذه المتابعات - من المختلف، وللمزيد انظر تعليق الدكتور بشار عواد على جامع الترمذي برقم (1899).
(5) التقريب (1069)، والتحرير 1/ 242.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

تأريخه 5/ 101 (1).
ورواه عنه جماعة مرسلاً، كما نص على ذلك الترمذي، ولم أقف عليه.
وهنا أعل الترمذي زيادة ثقة، لأنه وصل ما أرسله غيره وهؤلاء بالتأكيد ثقات وإلا لما رجح المرسل عليه. وقد صحح المتصل الألباني في سلسلته الصحيحة برقم (791) على قاعدة المتأخرين.
6 - حديث (151):قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن للصلاة أولاً وآخراً، وإن أول وقت صلاة الظهر حين
تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس … "الحديث.
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو.
قال أبو عيسى: سمعت محمداً يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت: أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل.
وقال الترمذي (151م): حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال: إن للصلاة أولاً وآخراً. فذكر نحو حديث محمد بن فضيل عن الأعمش نحوه بمعناه.
أقول: مدار الحديث عن الأعمش رواه عنه مرسلاً (2):
1 - أبو إسحاق الفزاري: أخرجه الترمذي (151).
2 - زائدة بن قدامة: أخرجه البيهقي 1/ 376،وقال:"وكذلك رواه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، وأبو زبيد عبثر بن القاسم عن الأعمش عن مجاهد "فهؤلاء كلهم رووه عن الأعمش مرسلاً.
ورواه محمد بن فضيل عن الأعمش فزاد في الإسناد: عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلاً (3) -.--------------------------------------------
(1) انظر المسند الجامع 4/ 283 (2807).
(2) انظر المسند الجامع 16/ 642 (12925).
(3) مصدر سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

وقد أعلّه من المتقدمين إضافة للترمذي: البخاري، وأبو حاتم، وابن معين، وأيدهم العقيلي وأمير المؤمنين في العلل الدارقطني، والبيهقي،:وقال عباس الدوري، عن ابن معين:"سمعت يحيى يضعف حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - أحسب يحيى يريد:"إن للصلاة أولاً وآخراً "،وقال إنما يروى عن الأعمش عن مجاهد" (1).
قال الشيخ أحمد شاكر:" وأراد الترمذي برواية أثر مجاهد أن يذكر إسناده ليدلل على الرواية التي رآها البخاري صواباً، وهي أن هذا الحديث موقوف من كلام مجاهد.
وقال أبو حاتم:"هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله " (2). ونقل البيهقي عن العباس بن محمد الدوري قال:" سمعت يحيى بن معين يضعف حديث
محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أحسب يريد إن للصلاة أولاً وآخراً، وقال: إنما يروى عن الأعمش عن مجاهد "، وقال العقيلي في ترجمة محمد بن فضيل من الضعفاء، بعد أن ساق حديثه المرفوع، ثم حديث زائدة عن الأعمش الموقوف:" وهذا أولى (3)،وقال الدارقطني في السنن بعد أن ساقه من طريق ابن فضيل مرفوعاً: هذا لا يصح مسنداً، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلاً (4)،وهذا التعليل منهم خطأ، لأن محمد بن فضيل ثقة حافظ … ورد ابن حزم هذا التعليل في المحلى 3/ 168 وقال: وما يضر إسناد من أسند إيقاف من أوقف. ونقل الزيلعي عن ابن الجوزي أنه قال في التحقيق: ابن فضيل ثقة، يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلاً ومن أبي صالح مسنداً ونقل مثل ذلك عن ابن القطان .... والذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة ولا تكون لها تعليلاً أصلاً " (5).انتهىكلام الشيخ أحمد شاكر.
وقد صحح الألباني الرواية المتصلة وعدها زيادة ثقة في سلسلته الصحيحة (6).
وتعقبهما الدكتور بشار عواد فقال:" وفي ذلك نظر، فالموقوف علّة للمرفوع إن ثبت برواية الثقات الراجحة، فالمرفوع هنا شذوذ، وهذا هو مبدأ العلماء المحققين الأوائل " (7).--------------------------------------------
(1) تأريخه 2/ 534.
(2) العلل 1/ 107 (73).
(3) الضعفاء 4/ 118.
(4) السنن 1/ 262.
(5) الجامع بتحقيقه 1/ 285.
(6) برقم (1696).
(7) جامع الترمذي، بتحقيقه 1/ 198.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

وهنا يظهر بوضوح منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين، فالمتقدمون يعلون الزيادة إذا كانت من راوٍ دون بقية الرواة الثقات ولو كان ثقة حافظاً، أما المتأخرون فإنهم على خلاف هذا ويعدونها زيادة حفظ.
فإذا أعلّ البخاري، وأبو حاتم، والترمذي، ويحيى بن معين، والعقيلي، والدارقطني، حديثاً فمن الناس بعدهم؟! ولا أدري كيف قال الشيخ أحمد شاكر بتخطئتهم جميعاً؟!
ومن هنا يظهر خطأ الشيخ عداب الحمش في موضوع الزيادة عند الترمذي حينما تناوله في أطروحته وخرج بنتيجة مضطربة فقال مرة:"مذهب الترمذي هو قبول زيادة الثقة غالباً كما هو صريح قوله " (1).
وقال مرة ثانية:" قلت: في هذا القدر من الأمثلة كفاية للوقوف على صنيع الحافظ الترمذي في قبول زيادة الثقة مطلقاً كما هو مذهب شيخه البخاري" (2).وبين غالباً، ومطلقاً فرق كبير؟!!، ناهيك عن خطأ النتيجة الني توصل إليها.
والحق أن الباحث حينما يستقرئ الجامع الكبير للإمام الترمذي يجد عشرات الأمثلة الناصعة الدالة على إعلال هذا الإمام الجهبذ لمثل هذه الزيادات، وهو الذي يمثل، ويكمّل خط الإمام الكبير علي بن المديني، والبخاري، رحمهم الله تعالى.
وللمزيد انظر الأحاديث في جامعه بالأرقام:
(61و395و447و620و594و595و621و639و683و692و718و730و 845و866 … و878و893و924و948و969و983و1012و1028و1073و1178و1182و1228و1371و1395و1555و1604و1605و1652و1665وو1770و 1777و2036و2586 و2591و2835و2838و2844و2908و3036و3047و 3054و3071و 3088 و3089 و3092 و3119 و3186و 3262 و3265 و 3266 و3303 و 3316)

‌‌المبحث السادس: عند الإمام النسائي:
يعد الإمام النسائي من الأئمة المبرزين في الحديث وفنونه، بل من أشهر أقرانه،--------------------------------------------
(1) أقوال الترمذي في الرجال ص260.
(2) أقوال الترمذي ص227.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

ومن يقرأ سننه، وأقواله في العلل يعرف ذلك.
وقد استقرأت سننه (الكبرى، والمجتبى) لأعرف منهجه في قبول الزيادة أو ردها فوجدته يسلك مسلك الأئمة المتقدمين في ذلك، فهو يقبل زيادة الثقة بشروطها التي بيناها، ويردّها بمفهوم المتأخرين إذا ما تفرد بها -راوٍ واحد- عن جماعة الرواة في الشيخ نفسه، سنداً أو متناً.
وعمدتي في ذلك أقواله التي يعل بها الأحاديث، أما ما سكت عنه فإنني لا أتعرض له لأنني لا أدري لعله يقبلها أو يردها؟
ولكن من خلال الأحاديث التي صرح بها قبولاً أو رداً وجدته على منهجية واضحة ثابتة وهي رد الزيادة إذا خالف راويها بقية الرواة -كما أسلفنا-.
وقد سبقني إلى هذا زميلنا الطالب محمد محمود سليمان في رسالته: " علل الحديث وتطبيقاتها في كتاب المجتبى للإمام النسائي "؛ إلى دراسة منهجية النسائي في قبول الزيادة أو ردها في فصل مستقل ولكنني لم أقف على تصريح منه يبين فيما إذا كان يقبل الزيادة أم لا؟ سوى الأمثلة التطبيقية، وقد ناقشها مناقشة جيدة، بان من خلالها أن الإمام النسائي لم يقبلها، بل يعل الرواية المتصلة بالمرسلة، والمرفوعة بالموقوفة إذا كان راويها واحداً انفرد عن أقرانه الثقات بها.
وكل الأمثلة التي مثل بها الباحث كانت تقضي بهذا الأمر، ولم يذكر مثلاً واحداً قبل فيه الإمام النسائي الزيادة، على منهجية المتأخرين (1)،وهذا هو الذي وقفنا عليه من خلال استقرائنا لمنهجه في كتابه السنن، وسأذكر بعض الأمثلة التي تبين ذلك:
1 - أخرج النسائي في الكبرى 2/ 254 (3320): فقال:
أنبأنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن عمها سلمان بن عامر يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، وإن لم يجد تمراً فالماء فإنه طهور ". قال أبو عبد الرحمن: هذا الحرف (فإنه بركة)،لا نعلم أن أحداً ذكره غير ابن عيينة، ولا أحسبه محفوظاً.
أقول: دار الحديث على عاصم الأحول رواه عنه:
- الثوري: أخرجه أحمد 4/ 17، والترمذي (695)، والنسائي في الكبرى 2/ 254--------------------------------------------
(1) انظر علل الحديث وتطبيقاتها في كتاب المجتبى ص292 - 333.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)