من قد سبقكم إلى هذا من الخلفاء الرّاشدين والعلماء الهادين!؟.
وإنما بلغنا أنّ أهل العلم يحبّون من علت همّته وظهرت فطنته، ويرغّبونه بأنواع التّرغيب، ويجعلون التّصويب له مكان التّثريب، فعكستم السنّة بالتّنفير عن الحديث، وخالفتم العادات القديم منها والحديث.
وإلى ههنا انتهى الجواب عن الجملة المتقدمة من كلامه، وهي الوجه الأوّل في إبطال الطريق إلى معرفة الحديث بتعذّر الإسناد الصّحيح منّا إلى المصنّفين من المحدّثين، ويتعلّق بتفاصيلها بحثان:
المبحث الأول: قال وفّقه الله: ((وذكر هذا كثير من العلماء -يعني تعسر معرفة الحديث- ومنهم الغزالي والرّازي)).
والجواب عليه: أنّه قصد الاستئناس بكلام العلماء بإظهار الموافقة لهم، فهيهات! فإنّه لا يوافقه على صرف الهمم عن طلب / الحديث عالم، ومقصد من أشار إليه من العلماء الذين منهم الغزالي والرّازي غير مقصد المعترض، فإنّهم قصدوا سقوط البحث عن رجال الأسانيد في الأعصار الأخيرة كما أشار إليه ابن الصّلاح، وخالفه النّووي، وغير واحد ممّن تقدّم ذكره (1) ، وهم مع ذلك مقرّون ببقاء طريق المعرفة للحديث، والتعبّد به علماً وعملاً.
والمعترض قصد تحريم العمل بالأخبار، والمنع من التمسّك--------------------------------------------
(1) (ص/67 - 68).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
بالسّنن والآثار، وكلامهم عليه لا له، مع أنّ المعترض قد ناقض روايته هذه عن الغزالي بقوله بعد هذا: إنّ الغزالي قال: يُكتفى بتعديل أئمة الحديث، فإنّه أورد كلام الغزالي الآتي إشكالاً على كلامه الأول الذي نسبه إلى الغزالي.
المبحث الثاني: ما قصدك بحكاية ما ذهبت إليه عن جماعة كثيرة من العلماء؟ إن أردت أنّه حجّة؛ فليس يخفى عليك فساد ذلك، وإن لم ترد أنّه حجّة؛ فقد أوردت الدّعوى من غير دليل، وادّعيت الحقّ من غير برهان، وهذا ما لا يعجز عنه مبطل!!.
قال: الثاني (1): أن أولئك المعدّلين معلومون بمثل هذا، ومجهولة براءتهم منه -يعني الجبر والتّشبيه والإرجاء-.
أقول: إمّا أن يسند القول بهذه البدع إلى جميع معدّلي حملة العلم النّبويّ أو إلى بعضهم؛ الأول: ممنوع، وبطلانه معلوم بالضّرورة، ومدّعيه لا يستحق المناظرة. والثاني: مسلّم، ولا يضر تسليمه لوجهين:
أحدهما: أن نقول لهذا المعترض: هل بقي عندك حديث صحيح يمكن معرفته؟ فدلّنا عليه واهدنا إليه، فإنّما غرضنا اتّباع السّنّة المرويّة عن الثّقات بطريق صحيحة، وليس غرضنا مقصوراً على ما في بعض الكتب، ولا على ما روى بعض الثّقات. وإن كان المعترض--------------------------------------------
(1) في هامش (ي) ما نصّه:
((أي: من وجوه عدم صحة الاكتفاء بتعديل أئمة الحديث. تمت السيد محمد الأمير رحمه الله)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
يدّعي تعذّر معرفة السنّة وانطماس معالم العلم كما مرّ في كلامه، فقد بيّنّا الجواب عن ذلك فيما مضى، وبيّنّا أنّ هذا إشكال على أهل الإسلام لا على حفّاظ حديث النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
وثانيهما: أنّ الثّقات من أهل هذه البدع مقبولون في مذهب المورد للاعتراض، ومذهب المعترض عليه.
أما المورد للاعتراض؛ فسوف نبيّن عند الكلام على هذه المسألة نصوص أئمة مذهبه على القطع بأنّ قبولهم مجمع عليه من السّلف، وأنّ أحداً منهم ما اعترض على من استجاز ذلك من الخلف.
وأمّا المعترض في نفسه فلا مذهب له ولا اختيار، لأنّ المسألة خلافية ظنّيّة اجتهادية كما سيأتي، وقد نصّ على تعذّر الاجتهاد في العلم، فثبت أنّه لا مذهب إلا ما ذهب إليه أسلافه على مقتضى رسالته هذه. وأمّا أنّ قبولهم مذهب المعترض عليه؛ فلأنه روى ذلك عن نفسه، وكلّ راوٍ عن نفسه فهو مصدّق لها وعليها، ومع هذا كيف يصحّ هذا الإشكال، وعلى من يرد!؟ وسوف يأتي في مسألة المتأوّلين، والكلام على قبولهم وردّهم، وذكر أدلّة الفريقين، ونقض كلام المعترض، ما يكفي ويشفي، فقد استوعبت الكلام في هذه المسألة، وبلغت في تحقيقه (1) ما لم / أسبق إليه، لله الحمد والمنّة على ذلك.
وأقصى ما في الباب أن يتعذّر الإسناد على شرط أهل--------------------------------------------
(1) في (س): ((في الحقيقة)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
[الصّحيح] (1) ، فأين عقل المعترض عن مذاهب أسلافه، ومذهب المالكية في قبول المرسل؟ وما الذي يمنع طالب الحديث من القول بجوازه؟ وقد تقدّمت الإشارة إلى الحجّة عليه وصحّة الإسناد إليه ولكن لا ضرورة تلجىء إلى ذلك ولله الحمد.
قال: الثّالث: أنّ اتصال (2) الرّواية بكتب الجرح والتّعديل متعسّرة، أو متعذّرة على وجه العدالة الصّحيحة.
أقول: المعترض -وفّقه الله- متحيّر متردّد، أهذه الأمور متعسّرة أو متعذّرة؟ فهو لا يزال يكرّر الشّكّ في ذلك، والشّاكّ في تعذّر أمر أو إمكانه، لا يصلح منه أن يعترض على من ادّعى إمكان ذلك الأمر حتّى يزول ما عنده من الشّكّ في إمكانه، ويحصل له عنده علمٌ يقين أنّه غير ممكن، فإن قطع المعترض بتعذّر ذلك سقط التّكليف به، لأنّ التّكليف لا يتعلّق بما لا يطاق.
والعجب منه أنّه خصّ كتب (الجرح والتعديل) بالتعذّر أو التعسّر!! وهذا من قبيل القياس على مجرّد الوجود، فإنّه لما عسر ذلك عليه، وخرج من يديه، لبعده عن علماء هذا العلم الشّريف، ظنّ أنّ ذلك لأمر يرجع إلى ذات الفنّ، فليحط علماً أصلحه الله: أنّ تعسّر سماع كتب الجرح والتّعديل عليه عرضيّ لا ذاتيّ، فإنّ طلبة الحديث النّبوي يحافظون على سماع كتبه، وشيوخها موجودون اليوم في جميع الأمصار الكبار من المملكة الإسلامية حرسها الله، فإن كنت محبّاً في--------------------------------------------
(1) في (أ): ((الصحة))!.
(2) في (س): ((إبطال)) وهو تحريف!.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
العلم؛ فاطلبه حيث كان، وارحل في تحصيله وإن بَعُد المكان، ولا تقعد متّكئاً على أريكتك تقول: لا أعرف طريقاً إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا إلى تفسير كتاب الله عز وجل.
ولقد زدت على من ذمّ (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم من المبتدعة الذين يقولون: لا نعرف إلا كتاب الله، فكيف من أنكر معرفة كتاب الله مع معرفة سنّة رسول الله!؟ نعوذ بالله. مع أن معرفة كتب الجرح والتّعديل غير مشترطة فيما نصّ [على صحّته] (2) إمام مشهور بالحفظ والأمانة حتّى يعارضه قول من هو أرجح منه أو مثله على ما هو مذكور في مواضعه، وإنّما يحتاج إليها في معرفة كثير من أحاديث المسانيد التي لم يصحّح مصنّفوها كلّ ما رووا فيها، وقد جمع الحفّاظ ما يحتاج إلى معرفته من أحاديث الأحكام والعقائد والقواعد، وتكلّموا عليها، وكفوا المؤونة، فجزاهم الله عن المسلمين أفضل ما جزى المحسنين.
وكذلك من لم يقدح في حديث بالإرسال لم يرد عليه هذا الإشكال، وقد اشتمل الكلام هذا على ردّ كلامه في هذا الفصل بأربعة وجوه لم أتأملها إلا بعد سردها غير مفصّلة فتأمّله.
قال: الرّابع: أنّ تعديل هؤلاء الأئمة من بينهم وبين الرّسول إنّما يقع على سبيل الإجمال غالباً، والتّعديل الإجمالي إنّما يصحّ من موافق في المذهب بعد كونه عارفاً بوجوه الجرح والتّعديل عدلاً مرضيّاً، وقيل: لا يصحّ وإن كان المعدّل كذلك بل لابدّ من التّفصيل، وقيل--------------------------------------------
(1) في (س): ((ردّ سنة))!.
(2) في (أ): ((عليه))!.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
يصحّ الإجمال مطلقاً وهو ضعيف.
أقول: ما أدري ما حمل المعترض على تجريد حكاية المذاهب في هذه المسألة، ودعوى التّصحيح والتّضعيف / [المجرّدة] (1) عن الأدلة، وهو يعلم ما في ذلك من الشّين عند أهل هذا الشّأن، وإنّما يجب الإيمان بكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلو أنّا عاملناه بمثل كلامه لسهل الجواب عليه بمجرّد نسبة القول الضّعيف إليه، فمجرّد الدّعوى لا يعجز عنها أحد، ولكن لابدّ من الإشارة إلى الدّليل على قوّة ما ضعّفه على سبيل الاختصار، فأقول (2):الجواب على ما ذكره من وجوه:
الوجه الأول: أنّ هذه مسألة خلاف بين الأصوليين وبين المحدّثين، فحكى فيها خمسة أقوال لأهل العلم:
منهم: من قبل الإطلاق في الجرح والتّعديل معاً، ومنهم: من منعه فيهما معاً، ومنهم: من فصّل، واختلفوا على ثلاثة أقوال:
منهم: من قبل الأجمال في التّعديل دون الجرح وهو (3) اختيار الشّافعي وجماعة، ومنهم من عكس هذا، وقال بعضهم: إن كان الجارح أو المعدّل من أهل العلم قبل، وإلاّ لم يقبل، وأفاد صاحب الرّسالة قولاً سادساً وهو: إن كان موافقاً في الاعتقاد وكان من أهل العلم قبل وإلا لم يقبل. فإذا ثبت هذا الاختلاف الكبير في هذه--------------------------------------------
(1) سقطت من (أ).
(2) في (س): ((فأنقل))!.
(3) في (س): ((وهي))!.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
المسألة؛ فلا معنى للإنكار على من ذهب إلى أحد هذه الأقوال، إذ ليس فيها ما يخالف الإجماع القطعيّ، بل ولا الظّنيّ، ولا ما يخالف النّصّ المتواتر المعلوم معناه، بل ولا الآحادي المظنون معناه، فالتّشعيب على طلبة علم السّنة بذكر ذلك من جملة مبتدعات المعترض في [رسالته] (1) ، فإنّه ابتكر فيها من منكرات الأساليب، وتعسّفات أهل اللّجاج، ما لم يسبقه إليه مبتدع، ولا سيّما وقد أنكر المعترض في هذه المسألة القول المشهور، المعمول عليه عند الجمهور.
الوجه الثاني: وهو المعتمد في الجواب، وذلك أنّ المختار الصّحيح الذي قامت عليه الأدلّة، ومضى عليه عمل السّلف والخلف هو: الاكتفاء في التّعديل بالإطلاق، والدّليل عليه وجوه:
أولها: أنّا متى فرضنا أنّ المعدّل ثقة مأمون، وأخبرنا خبراً جازماً بعدالة رجل آخر فإنّه يجب قبول قوله، لأنّه خبر ثقة معروف بالعدالة، فوجب قبوله كسائر أخبار الثقات.
وثانيها: إمّا أن يترجح صدقه أو لا، إن لم يترجح لم (2) يقبل، لكن هذا الفرض لا يقع إلا لعلة، وكلامنا في توثيقه إذا لم يكن معلوماً بما يدلّ على وهمه، أو معارضاً بأقوى منه، وإن ترجّح صدقه وجب قبوله، وإلا لزم المساواة بين الرّاجح والمرجوح، وهو قبيح اتفاقاً.
وثالثها: إن ردّ قوله تهمةً له بالكذب والخيانة، أو بالتّقصير--------------------------------------------
(1) في (أ) و (ي): ((رسالاته)) والمثبت من (س).
(2) ((لم)) سقطت من (س) ، فتغيّر المعنى!.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
والإقدام على ما لم يتقن حفظه، والفرض أنّه عدل مأمون، وتهمة العدل المأمون بغير موجب محرّمة، وما استلزم المحرّم لا يكون مشروعاً.
ورابعها: أنّ الله تعالى إنّما اشترط في الشّاهد أن يكون ذا عدل، وكذلك الرّاوي، مع أنّه أصل، والمعدّل له فرع، والفرع لا يكون أعظم من أصله، ولا آكد، فكما أن العدل في الشّهادة والرّواية لا يجب عليه التّفصيل فيما يحتمله؛ فكذلك العدل لا يجب عليه ذلك في التّعديل.
فإن قلت: وكيف يحتمل التّفصيل في الشّهادة والرّواية؟
قلت: أمّا الشّهادة فإذا شهد بالمال لزيد سئل عن سبب اعتقاده لملك زيد للمال، فربّما استند اعتقاده لذلك إلى ما لا يدل على الملك / من: خبر ثقة، أو بيع باطل، أو غير ذلك، وهذا يجوز على الشّاهد الثّقة إذا لم يكن فقيهاً، ولا مخالطاً لأهل الفقه مخالطة كثيرة.
وأمّا الرّواية فقد يجوز في راوي الحديث أنه رواه باللّفظ أو بالمعنى، وقد يجوز فيمن روى بالمعنى أن يعتقد أنه روى بالمعنى (1) مع الخطأ الذي يدقّ على كثير، ونحو ذلك مما يدلّ على قبول الثّقة من غير تفصيل وإن احتمل التفصيل.
ومما يزيد ذلك وضوحاً: أنّ كلّ دليل دلّ على وجوب قبول أقوال العدول بمجرّد عدالتهم؛ فهو بعمومه يدلّ على قبولهم على--------------------------------------------
(1) ((أن يعتقد أنه روى بالمعنى)) سقط من (س).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
الإطلاق، ويدخل في ذلك قبولهم في التّعديل.
وخامسها: -وهو المعتمد- أنّ اشتراط التّفصيل في التّعديل يودّي إلى ذكر اجتناب المعدّل لجميع المحرّمات، وتأديته لجميع الواجبات، على حسب مذهب المعدّل في تفسير العدالة، فإن كان ممن يتشدد ذكر ذلك كلّه، وإن كان ممن يترخص ذكر اجتنابه لجميع الكبائر معدّداً لها، ولجميع معاصي الأدنياء الدّالّة على الخسّة وقلّة المبالاة بالدّين، وذكر أداءه لجميع الواجبات التي يدلّ تركها على الجرح.
ومعلوم أنّ التّعديل بهذه الصّفة لم يكن قط، لا من معدّلي حملة العلم، ولا من معدّلي الشّهود في الحقوق، فإنّ تعديد هذه الأشياء مما يفوت ذهن المعدّل، ولو سئل ذلك ما استحضره، فإنّه يحتاج إلى تأمّل كثير، وجمع وتأليف، وقد عددتّ من ذلك في ((الأصل)) (1) شيئاً كثيراً فبلغ إلى بطلان عدالة العدول ويترتّب على ذلك من المفاسد الدّينية ما لا يقول به منصف.
فإن قيل: أقلّ من ذلك التّفصيل يكفي، قلنا: إن كفى الإجمال في صورة ما، كفى قوله: ثقة، وإن لم يكف وجب ذلك التّفصيل، فأمّا أنّ الإجمال يجوز في موضع دون موضع فهذا تحكّم.
فإن قيل: إنّما يشترط التّفصيل من الفاسق والكافر المتأوّلين لأنّه لا يؤمن أن يعدّلا من يعتقد اعتقادهما، وهو غير عدل عند من لم يقبل--------------------------------------------
(1) ((العواصم والقواصم)): (1/ 365 - 367).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
المتأوّلين، وإنّما أشار إلى هذا صاحب الرّسالة.
فالجواب: أن لا معنى لهذا، لأنّ من يقبله فهو يقبله، [و] (1) يقبل من عدّله من المبتدعة، ومن لا يقبله فإنه لا يقبله. وإن فصّل في التّعديل؛ فالخلاف إنّما هو في قبوله لا في قبول ما أطلقه من تعديله، وأمّا من لا يقبل بعض المبتدعة ويقبل بعضهم فإنّه يشكل عليه تعديل المبتدع المقبول.
مثاله: مبتدع غير داعية عدل عند بعض أهل مذهبه، فيحتمل أنّ المعدّل داعية إلى مذهبه (2) ، فإذا اتفق هذا ففيه احتمالان:
أحدهما: أن يقبل تعديل غير الدّاعية حتّى يثبت أنّ المعدّل داعية، لأنّ الأصل أنّه غير داعية، وقد ورد التّمسّك بالأصل في الشّريعة في يومي الشّكّ وغير ذلك، وهو ظاهر إطلاق أهل القول بقبول التّعديل الإجمالي.
وثانيهما: أن يقبل في عدالة من عدّله في جميع الأمور إلاّ في كونه داعية فيبحث عن ذلك حتى يظنّ عدمه، ويؤخذ بتعديل المبتدع المقبول فيما عدا ذلك من شرائط العدالة والله أعلم.
وأمّا الجرح: فالقول باشتراط التّعيين فيه أقرب، لأنّ الجارح إذا قال: فلان ليس ثقة، لأنّه يشرب الخمر، أو غير ذلك كفى ذلك، ولم يلزمه تعديد جميع المعاصي فظهر الفرق.--------------------------------------------
(1) في (أ): ((أو)).
(2) ما بينهما ساقط من (س).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
قال: الخامس: أنّ هؤلاء الأئمة في الحديث يرون عدالة الصّحابة جميعاً، ويرى أكثرهم/ أنّ الصّحابي من رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم مؤمناً به وإن لم تطل ولم يلزم، وهذان المذهبان باطلان، وبِبُطلانهما يبطل كثير من الأخبار المخرّجة في الصّحاح.
أمّا المذهب الأول: فلأنّ من حارب عليّاً عليه السلام مروح، ومن قعد عن نصرته كذلك، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قد قال: ((اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)) (1) ، وقال: ((لا يبغضك إلا منافق شقي)) (2) وأقل أحوال هذا ألا تقبل روايته.
وأمّا الثّاني: فيلزمهم أن يكون الأعرابي الذي بال في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) عدلاً بتعديل الله، ولا يحتاج إلى تعديل أحد، وكذلك--------------------------------------------
(1) هذا الحديث جاء من طريق جماعة كثيرة من الصحابة رضي الله عنهم منهم: علي بن أبي طالب، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وعن أبي أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وطلحة، وسعد بن أبي وقّاص، وغيرهم.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (7/ 93): ((وأما حديث:» من كنت مولاه فعليّ مولاه)) فقد أخرجه الترمذي، النسائي، وهو كثير الطرق جداً، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان)) اهـ.
وانظر: ((السلسلة الصحيحة)) رقم (1750) ففيه توسّع في التخريج.
(2) رواه مسلم برقم (78) ، من طريق عدي بن ثابت، عن زرّ، قال: قال عليّ: ((والذي فلق الحبّة، وبرأ النسمة! إنه لعهد النبي الأميّ صلى الله عليه وسلم إليّ (أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق) .. ))
(3) أخرجه البخاري (الفتح): (1/ 385) ، ومسلم برقم (284) من حديث أنس رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
كثير من رواتهم الذين هم من أعراب، أو يفدون عليه مرة واحدة كما جاء في حديث وفد تميم (1) وأنزل الله تعالى فيه: {إَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُم لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات:4] ، وكحديث وفد عبد القيس (2).
أقول: اشتمل كلامه في هذا الوجه على مسائل:
المسألة الأولى: القدح على المحدّثين بقبول المجهول من الصّحابة رضي الله عنهم، وقولهم: [إنّ] (3) الجميع عدول بتعديل الله، والجواب عليه من وجوه:
الوجه الأوّل: أنّ الذّاهب إلى هذا المذهب لا يستحق الإنكار؛ لأنّ هذا المذهب إن لم يكن هو الحق دون غيره؛ فلا أقلّ من أن يكون غير محرّم ولا منكر، لأنّه لا دليل قاطع على تحريمه، ومن ادّعى شيئاً من ذلك فليدلّ عليه.
والعجب من المعترض أنه خصّ المحدثين بهذا المذهب، وهو مذهب أكثر أهل الإسلام من المحدّثين والفقهاء وغيرهم، بل هو مرويّ عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مذهب مشهور مستفيض حتّى--------------------------------------------
(1) انظر: ((سيرة ابن هشام)): (4/ 560) ، و ((تفسير ابن جرير)) (11/ 382) ، و ((أسباب النزول)) (ص/447) للواحدي، وابن مردويه كما في ((الدر المنثور)): (6/ 90).
(2) أخرجه البخاري (الفتح): (1/ 157) ، ومسلم برقم (17) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) في (أ) و (ي): ((إنهم)) ، والمثبت من (س).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
في مذهب المعتزلة والزّيدية.
أمّا المعتزلة: فرواه ابن الحاجب عنهم الجميع، لفظه: ((قالت المعتزلة: الصحابة (1) عدول إلا من حارب عليّاً)). وذكروه أيضاً في كتبهم، فممن ذكره منهم: عالمهم وإمامهم بغير منازعة: الشّيخ أبو الحسن البصريّ في ((المعتمد)) (2) فإنه قال فيه ما لفظه: ((واعلم أنّه إذا ثبت اعتبار العدالة وغيرها من الشّروط التي ذكرناها، وجب إن كان لها ظاهر أن يعتمد، وإلا لزم اختبارها، ولا شبهة أن في بعض الأزمان كزمن النّبي صلى الله عليه وسلم قد كانت العدالة منوطة بالإسلام، فكان الظاهر من المسلم كونه عدلاً، ولهذا اقتصر النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قبول خبر الأعرابي عن رؤية الهلال على ظاهر إسلامه، واقتصرت (3) الصّحابة على إسلام من كان يروي الأخبار من الأعراب)).
وقال الحاكم المحسن بن كرامة المعتزلي في: ((شرح العيون)) له ما لفظه: ((إن أحوال المسلمين كانت أيّام رسول الله صلى الله عليه وسلم معلومة، وكانت مستقيمة مستغنية عن اعتبارها (4))).
وأمّا الزّيدية: فقد ثبت عن كثير منهم ما يدل على ذلك كما سنذكره، من ذلك قول الإمام الكبير المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن--------------------------------------------
(1) ((الصحابة)) سقطت من (س)!.
(2) (2/ 620).
(3) في (أ) و (ي) و (س): ((واقتصر)) والمثبت من (ت) ، و ((العواصم)): (1/ 375) ، و ((المعتمد)).
(4) في (س): ((اختبارها)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
سليمان رضي الله عنه ، فإنّه قال في: ((الرسالة الإمامية، في الجواب على المسائل التّهامية)) (1) ما لفظه: ((فأمّا ما ذكره المتكلّم حاكياً عنّا من تضعيف آراء الصحابة، فعندنا أنّهم أشرف قدراً، وأعلى أمراً، وأرفع ذكراً من أن تكون آراؤهم ضعيفة، أو موازينهم في الشّرف والدّين خفيفة. فلو كان ذلك، لما اتّبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومالوا عن إلف دين الآباء والأتراب و [القرباء] (2) إلى أمر لم يسبق لهم به أُنس، ولم يسمع له /ذكر، شاقّ على القلوب، ثقيل على النّفوس فهم خير النّاس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده، فرضي الله عنهم، وجزاهم عن الإسلام خيراً)) إلى قوله: ((فهذا مذهبنا لم نخرجه غلطة، ولم نكتم سواه تقيّة. وكيف وموجبها زائل! ومن هو دوننا مكانة وقدرة يسبّ ويلعن، ويذمّ ويطعن، ونحن إلى الله سبحانه من فعله براء، وهذا ما يقضي به علم آبائنا منّا إلى علي عليه السلام)) إلى قوله: ((وفي هذه الجهة من يرى محض الولاء بسبّ الصّحابة رضي الله عنهم والبراءة منهم فتبرّأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لا يعلم.
إذا كنت لا أَرمِي وتُرمي كِنانتي … تُصب جانحات النّبل كشحِي ومِنكبِي
انتهى ما أردنا نقله من كلام المنصور بالله، وما فيه من نسبة مذهبه هذا إلى جميع آبائه رضي الله عنهم.--------------------------------------------
(1) أجاب فيها عن مسائل وردت من الفقيه محمد بن أسعد الواقدي الصليحي، منها نسخ في المتحف البريطاني برقم (3828). انظر: ((مصادر الفكر)): (ص/596).
(2) في (أ): ((القرنا)) ، والمثبت من (ي) و (س).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
وفي كلامات المؤيد بالله يحيى بن حمزة رضي الله عنه في الذّبّ عن الصّحابة والثّناء عليهم، ما هو أكثر من هذا، ولكن لم يحضرني تأليفه فأنقل ألفاظه في ذلك، وقد أفرد الكلام في ذلك وجوّده في كتابه ((التحقيق)) (1) وانتصر للذّبّ عن الصّحابة غاية الانتصار، وذكر مثل ذلك في كتابيه: ((الشامل)) (2) و ((الانتصار)) (3).
وأمّا المنصور بالله فله في ذلك كلامات مختلفة، في أماكن من كتبه متفرقة. من ذلك كلامه في كتاب ((هداية المسترشدين)) ، واحتجاجه بتأمير النّبي صلى الله عليه وسلم لعتّاب بن أسيد ثاني يوم من إسلامه واكتفاؤه في أمره بمجرّد الإسلام.
وفي ((الاستيعاب)) (4) وغيره أنّه أسلم يوم الفتح، وولاّه النّبي صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى حنين.
وفي الاحتجاج على العدالة بالولاية نظر، لكن المنصور بالله--------------------------------------------
(1) ((التحقيق في أدلّة الإكفار والتفسيق)) منه نسختان إحداهما في مكتبة الأستاذ حسين السياغي، والأخرى بمكتبة الجامع ((الكتب المصادرة)). ((مصادر الفكر)): (ص/618).
(2) ((الشامل لحقائق الأدلة وأصول المسائل الدنيوية)) له نسختان بمكتبة الجامع. انظر: ((مصادر الفكر)): (ص/620).
(3) ((الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار في تقرير المختار من مذاهب الأئمة، وأقاويل علماء الأمة في المباحث الفقهية والمضطربات الشرعية)) كبير، منه أجزاء متفرقة في مكتبة الجامع. ((مصادر الفكر)): (ص/617).
وللمؤيد بالله رسائل مفردة في الذّبّ عن الصحابة رضي الله عنهم.
(4) (3/ 153) ((بهامش الإصابة)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
ذكر أنّه ولاه على القضاء فيما حكى لي بعض أهل العلم. فعلى الجملة؛ فغرضنا حاصل بكلام المنصور، فإنّ القصد الاستشهاد به على ذهاب المنصور بالله إلى عدالة مجهول الصّحابة، وفي هذا الاحتجاج ما يؤخذ له منه عدالة الصّحابة كلّهم رضي الله عنهم على أنّه قد ثبت في كلام غير واحد من الزّيديّة: أنّه يقبل المجهول من جميع المسلمين؛ الصّحابة وغيرهم. كما قدّمنا ذلك من كلام عبد الله بن زيد، والمنصور بالله، وأبي طالب، فخذه من مكانه المقدّم (1). وذلك أيضاً مشهور عن الحنفية وغيرهم. فمع هذا ما سبب إنكار هذا المعترض على المحدّثين، وتخصيصهم بردّ هذا المذهب من بين سائر طوائف المسلمين؟ وهل هذا إلا محض الجهل أو التّجاهل، وصريح التّعنّت والتّحامل؟ والله المستعان.
الوجه الثاني: أنّ الشّيخ أبا الحسن روى في ((المعتمد)) (2) عن الصّحابة أنّهم اقتصروا على إسلام من كان يروي الأخبار من الأعراب، وهذا يفيد إجماع الصّحابة على ذلك. والمعترض يعتقد عدالة الصّحابة، وقبول خبره، وقد كان الرّجل -على ما ذهب إليه، من أهل الدّيانة والأمانة، يعترف له بذلك أهل المعرفة بعلم الرّجال من المحدّثين كما ذكره الذّهبي (3) ، وإنّما الذي قدحوا به عليه كونه كان رأساً في الاعتزال داعية إلى القول به، وذلك كثير في الرّواة الثقات--------------------------------------------
(1) (ص/56).
(2) (2/ 620).
(3) حيث قال في ((الميزان)): (5/ 101): ((وله تصانيف، وشهرة بالذكاء والديانة على بدعته)) اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
المتفق على إخراج حديثهم في ((الصّحيحين)) ، وغيرهما كقتادة وغيره. وإذا ثبت ذلك؛ فكيف ينكر المعترض على المحدّثين، مذهباً قد روى الثّقة عنده أنّه قول الصّحابة، بل الذي روى أوسع من مذهب المحدّثين فإنّهم اقتصروا على قبول من رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، وأبو الحسين روى قبول الصّحابة لمن أسلم من الأعراب من غير تقييد لذلك برؤية النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقال النّواويّ/ رضي الله عنه: إنه قول من يعتبر به من الأمّة أو كما قال، ذكره في ((شرح مسلم)) (1) وهذه العبارة تفيد دعوى الإجماع. وقد روى الحفّاظ من فرسان علم الأثر ما يدلّ على كلام الشّيخ أبي الحسين.
فمن ذلك: ما روى معمر البصريّ عن أبي العوّام البصري قال: كتب عمر إلى موسى -وساق كتابه الطّويل في القضاء- وفيه من كلام عمر رضي الله عنه: ((والمسلمون عدول بعضهم على بعض في الشّهادات، إلا مجلوداً في حدّ، أو مجرّباً عليه شهادة الزّور، أو ظنيناً في ولاءٍ أو دية (2). فإن الله تعالى تولّى من العباد السّرائر، وستر عليهم الحدود إلا بالبيّنات والأيمان)) وساق بقيّة كتابه، رواه البيهقي هكذا، ثم قال: ((وهذا [كتاب] (3) معروف مشهور)) (4).--------------------------------------------
(1) (15/ 149).
(2) في جميع المصادر: ((أو قرابة)) بدلاً من ((دية)).
(3) من (ي) و (س) ، و ((معرفة السنن والآثار)).
(4) ((معرفة السنن والآثار)): (7/ 366 - 367) ، وبقية كلامه: ((لا بدّ للقضاة من معرفته، والعمل به)) اهـ.
وأخرجه أيضاً في ((السنن الكبرى)): (10/ 150).
وقال شيخ الإسلام عن هذا الكتاب: ((ورسالة عمر المشهورة في القضاء إلى أبي موسى الأشعري تداولها الفقهاء، وبنوا عليها واعتمدوا على ما فيها من الفقه، وأصول الفقه .. )) اهـ.
((منهاج السنة)): (6/ 71).
وقال ابن قيم الجوزية في ((إعلام الموقعين)): (1/ 86): ((وهذا كتاب جليل، تلقّاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه، وإلى تأمّله، والتّفقه فيه)) اهـ.
وأفرط ابن حزم فادّعى أنّ هذه الرسالة مكذوبة على عمر كما في ((المحلّى)): (1/ 59) ، وانظر ردّ الشيخ أحمد شاكر عليه في حاشية الصفحة نفسها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
وفيه ما يدلّ على مذهب المحدّثين، وأنّ مذهبهم هذا مشهور في السّلف والخلف.
وفي حديث شقيق [ابن سلمة] (1) عن كتاب عمر رضي الله عنه: ((لا تفطروا حتّى يشهد رجلان مسلمان [أنّهما] (2) أهلاّه بالأمس)) رواه الدّارقطنيّ (3) والبيهقي، قال: ((وهو أثر صحيح)) (4) ذكره ابن النّحويّ في ((البدر المنير)) و ((الخلاصة)) (5) (6).--------------------------------------------
(1) من (ي) و (س).
(2) سقطت من (أ).
(3) ((السّنن)): (2/ 168) ، قال ابن كثير في ((الإرشاد)): (1/ 278): ((بإسناد صحيح)) اهـ.
(4) ((السّنن الكبرى)): (4/ 248).
(5) (1/ 332).
(6) في هامش (ي): ((وأخرجه الإمام المرشد بالله في أماليه)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
ومن ذلك أثر عليّ رضي الله عنه وفيه: أنه كان يستحلف بعض الرّواة [إذا اتّهمه] (1) ، فإن حلف صدّقه. وقد روى ذلك عنه من الزّيديّة الإمام المنصور محتجّاً به، وكذلك رواه الإمام أبو طالب وهو -أيضاً- معروف عند حفّاظ الحديث، رواه أبو عبد الله الذّهبي في ((تذكرة الحفّاظ)) (2) وقال: ((وهو حديث حسن)) (3).
وهو يدلّ على مثل مذهب المحدّثين، لأنّ التّهمة والتّحليف لا يكون للمخبورين المأمونين. وإنما يكون لمن يجهل حاله فيقوى الظّنّ بيمينه.
فإن قيل: هذا يدلّ على خلاف مذهب المحدّثين، لأنّ المفهوم منه: أنّه لو لم يحلف له الرّاوي ما قبله.
والجواب: أنّ ذلك عير صحيح لوجهين:
أحدهما: أنّ المحدّثين إنما يقولون بذلك في الصّحابة الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس يعلم أنّ هذا منهم لجواز أن يكون من الأعراب.
وثانيهما: أنّهم لا يقولون: [إنه] (4) لا يجوز الوهم على الصّحابي، إنّما قالوا: إنه ثقة، والوهم جائز على الثّقة، وعليّ … - رضي--------------------------------------------
(1) من (ي) و (س).
(2) (1/ 11).
(3) في هامش (ي): و [أخرجه] الإمام المتوكل أحمد بن سليمان في ((الحقائق)) ، والحسين بن القاسم في ((الغاية)) و ((شرحها)).
(4) من (ي) و (س).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
الله عنه - لم يتّهم الرّاوي بتعمّد الكذب؛ لأنّه لو اتّهمه بذلك لاتّهمه بالفجور باليمين، ولم يصدّقه إذا حلف، وإنّما اتّهمه بالتّساهل في الرّواية بالظّنّ الغالب، فمع يمينه قوي ظنّه بأنّه متقن لما رواه حفظاً. ومع امتناعه من اليمين يعرف أنّه غير متقن ولا مستيقن، فتكون هذه علّة في قبول حديثه.
ولا شكّ أنّ حديث الثّقة قد يكون معلولاً بأمر يوجب الوقف، ولهذا توقّف النبي صلى الله عليه وسلم في قبول حديث ذي اليدين (1) حتّى سأل، وتوقّف عمر رضي الله عنه في قبول حديث فاطمة بنت قيس (2) ، وذلك مقرّر في مواضعه من الأصول.
الوجه الثالث: أنّ الأدلّة قد دلّت على ما ذهب إليه أهل الحديث، وغيرهم من قبول الصّحابة رضي الله عنهم المعروف منهم بالعدالة والمجهول حاله. والأدلّة على ذلك من الكتاب، والسنّة، والنّظر كثيرة، نذكر طرفاً يسيراً [منها] (3):
أما الكتاب؛ فمثل قوله تعالى: {كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ} [آل عمران:110].
وأمّا السّنّة؛ ففي ذلك آثار كثيرة، نذكر منها نبذة يسيرة:
الأثر الأول: ما روى ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما: أنّ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (الفتح): (1/ 674) ، ومسلم برقم: (573) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) أخرجه مسلم برقم (1480).
(3) من (ي) و (س).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)