Arabic source text

📘 আর-রওদুল বাসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম - সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম - (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

📘 الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - (ابن الوزير - ت 840 هـ)

📘 আর-রওদুল বাসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম - সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম - (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أبو الطّيّب (1):
لا تَعْذُل المُشتاق في أشواقِهِ … حتّى يكونَ حَشاكَ في أَحشائِهِ

أما علمت أنّ حبّ المعالي، يُرخص الغوالي (2) ، ويقوّي ضعف الصّدور على الصَّبر للعوالي. وربما بُذلت الأرواح، لما هو أنفس منها من الأرباح. قال ابن الفارض (3):
بذلت له روحي لراحِة قُربهِ … وغير عجيب بذلي الغالِ بالغالي (4)

وفي ((المقالات)) (5) للزّمحشري: ((عزّة النّفس وبعد الهمّة، الموت الأحمر والخطوب المدلهِمّة. ولكن من عرف منهل الذّلّ فعافه؛ استعذب نقيع العزّ وزُعافه (6))).--------------------------------------------
(1) وهو: المتنبي، والبيت في ((ديوانه)): (1/ 6) مع شرح العكبري.
(2) إشارة في هامش (ي) إلى أنه في نسخة ((العوالي)).
(3) هو: عمر بن علي بن مرشد الحموي، أبو حفص، الشاعر، الصوفي، الاتحادي، ت (632هـ).
قال الذهبي: ((فإن لم يكن في تلك القصيدة -يعني التائية- صريح الاتحاد الذي لا حيلة في وجوده؛ فما في العالم زندقة ولا ضلال … )) اهـ، أما شعره ففي الذّروة.
انظر: ((سير أعلام النّبلاء)): (22/ 368) ، و ((وفيات الأعيان)): (3/ 454).
(4) ((ديوانه)): (ص/174 - 176) من قصيدة طويلة.
(5) ((أطواق الذهب)): (ص/22).
والزّمخشري هو: محمود بن عمر جار الله الزمخشري الخوارزمي ت (538هـ).
ترجمته في: ((إنباه الرواة)): (3/ 265) ، و ((الفوائد البهية)): (ص/209).
(6) يقال: سم زعاف، أي: قاتل. ((مقاييس اللغة)): (3/ 8).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

وقد أجاد وأبدع من قال في هذا المعنى:
صحبُ اللهُ راكبين إلى العز … طريقاً من المخافة وَعرْا
شرِبُوا الموت في الكريهة حُلواً … خوفَ أن يشربوا من الضّيمِ مُرَّاً

يا هذا! إن الدّواعي تحرّك القُوى، وإنّ القلوب ليست بسَوَى. إنّ الإبل إذا كلّت قواها، ونفخت في بُراها، أطربها السّائق بحداها، فنفحت في سُراها، فعلّلوها بحديث حاجِرٍ، ولتصنع الفلاة ما بدا لها. هذا وهي غليظة الطّباع بهيميّة، فكيف بأهل القلوب الرّوحانية؟! وأنشد الحجّة (1) في هذا المعنى في كتابه: ((سر العالمين وكشف ما في الدّارين)) (2):--------------------------------------------
(1) يعني: أبا حامد الغزالي ت (505هـ) ، ويلقّب بـ (حجة الاسلام).
(2) نسبه له في ((إيضاح المكنون)): (2/ 11) ، والصحيح أنّ هذا الكتاب منحول على الغزالي، قاله الدهلوي في ((التحفة الإثنى عشرية)): (ص/87) وهناك دليل يقطع بذلك، وهو: أنه في هذا الكتاب يقول: أنشدني المعرّي لنفسه، والمعري ت (449هـ) ، والغزالي ولد (450هـ) ، فكيف ينشده لنفسه، وعمره سنتين؟!
انظر: ((مؤلفات الغزالي)): (ص/271 - 272) لعبد الرحمن بدوي.
وذكر المؤلف هذه الأبيات في كتابه التحفة الصفية)): (ق/61أ) ، وذكر قبلها بيتاً هو:
إن كنت تنكر أنّ للنّـ … ـغمات تأثيراً ونفعاً
فانظر إلى ......
وفي حاشية (ي) كتب قبلهما:
إن كنت تنكر أنّ للألحـ … ـان في الأسماع وقعا))
أقول: لم أجد هذه الأبيات في مطبوعة كتاب ((سرّ العالمين))!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

انظر إلى الإبل اللَّوا … تي هُنّ أغلظ منك طَبعا
تُصغي إلى قول الحدا … ة فَتَقطع الفلواتِ قَطعَا

فإيّاك والاستبعاد لكلّ ما عزّ عليك، والاستنكار لوجود ما خرج من يديك. طالب المعالي لا يعنو كمداً، ولا يهدأ أبداً. وكلّما قيل له قف تسترح جُزت المدى، قال: وهل نِلتُ المدى؟!.
‌‌الوجه الثاني: إفراط المعترض على أهل السنة وطلبة الحديث في تعسير معرفته حتّى قال: إنّ الأمر متعسّر أو متعذّر، وذلك يقتضي أنّه شاكّ في تعذّره غير قاطع بدخوله في حيّز الممكنات. وقد بيّنت (1) أن الاجتهاد من الفروض الدينية، والشّعائر الإسلامية، وأنّه رأس معارفه العزيزة، وعمود شرائطه الأكيدة، فيجب القطع بأنّه غير متعذّر؛ لأنّ المتعذّر غير مطاق، والاجتهاد وطلب الحديث مشروع واجب، فلو أوجبه الله وهو متعذّر لكان الله قد كلّفنا ما لا نطيقه، وهذا يستلزم القول بتكليف ما لا يطاق، وهو مردود عند جماهير أهل المذاهب كلهم، وأمّا المعتزلة والزيدية فعندهم أنّ تجويزه كفر وخروج من الملّة، إلا القليل منهم، فيقولون: تجويزه بدعة محرّمة ومعصية ظاهرة (2) ، لا سيمّا ومذهب الزّيدية أنّه لا يجوز خلوّ الزّمان--------------------------------------------
(1) في (ي) و (س): ((ثبت)).
(2) في مسألة التكليف بما لا يطاق تفصيل، ومقصود المؤلف هنا: (ما لا يطاق عادة).
انظر: ((الموافقات)): (2/ 119) ، و ((شرح الكوكب)): (1/ 484) ، و ((مجموع الفتاوي)): (8/ 294 - وغيرها) ، و ((مذكرة الشنقيطي)): (ص/36).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

عن عالم مجتهد جامع لشرائط الإمامة، فعلى أيّ المذاهب بَنَيْتَ (1) هذه الرّسالة، وعلي أي الأسباب ركبت هذه الجهالة؟
‌‌الوجه الثالث: أنّ كلام هذا المعترض مستلزم لخلوّ الزّمان من أهل المعرفة بالحديث ومن أهل الاجتهاد في العلم، بل قد صرّح/ بذلك في غير موضع، وقد غفل عما يلزم في مذهبه من هذا، فإنّه يلزم منه تعيّن وجوب طلب الاجتهاد وطلب علم الحديث على كلّ مكلّف؛ لأنّ هذا حكم فرض الكفاية إذا لم يقم به البعض تعيّن الطّلب على الجميع، فكان الواجب عليه على مقتضى تعسيره أن يقول: إنّ الزّمان خالٍ من المجتهدين، وأنّه يتعيّن علينا القيام بما يجب من فريضته، ونحو ذلك من كلام العلماء العاملين.
وأمّا أنّه يقرّ بخلوّ الزّمان من القائم بهذه الفريضة، وينهى من اشتغل ببعض شرائطها: فهذا هو النّهي عن المعروف، والوقوع في المحظور، نعوذ بالله منه!!.
وفي هذا الوجه والذي قبله خلاف، ومباحث لطيفة تركتها اختصاراً، إذ المقصود إلزام الخصم ما يلتزمه على مقتضى مذهبه، وسوف تأتي الإشارة إلى عمدتها في (الوجه العاشر) ، فخذه من هناك (2).
‌‌الوجه الرابع: أنّه لا فرق فيما ذكره بين علم الحديث وسائر--------------------------------------------
(1) في (س): (تثبت))!.
(2) (1/ 66).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

علوم الإسلام، ومصنّفات العلماء الأعلام، بل كتب الحديث مختصّة بصرف العناية من العلماء إلى سماعها وتصحيحها، وكتابة خطوطهم عليها شاهدة لمن قرأها بالسّماع، ولا يوجد في شيء من كتب الإسلام مثل ما يوجد فيها من العناية العظيمة في هذا الشأن، حتّى صار كأنه خصّيصة لها دون غيرها، وذلك من العلماء رضي الله عنهم تعظيم لشعارها، ورفع لمنارها، وبيان لكونها أساس العلوم الإسلامية، وركن الفنون الدينية، فلا يخلو المعترض:
إمّا أن يخصّها بتحريم إسناد ما فيها إلى أربابها دون سائر المصنّفات؛ فهذا عكس المعقول، لأنّها أقوى العلوم أثراً في هذا الشّأن.
وإمّا أن يورد هذا الإشكال على جميع العلوم السّمعية الظّنيّة؛ فهذا إشكال يعم جميع أهل الإسلام [و] (1) لا يخصّ حملة أخبار المصطفى عليه الصلاة والسلام؛ لأنه يلزم [منه] (2) القدح في إسناد فقه الأئمّة المتبوعين في الفروع إلى أهله فيحرم تقليدهم، مع أنّه قد أنسدّ باب الاجتهاد بتعذّر معرفة السّنن النّبوية، فيصبح أهل الإسلام في عمياء لا إمام ولا مأموم ولا منصوص ولا مفهوم.
وكذلك يحرم على الأصوليين والنّحويين نقل ما في كتبهم من الأقاويل المنسوبة إلى قائلها، وكذلك يحرم على أهل السّير والتّاريخ،--------------------------------------------
(1) من (ي) و (س).
(2) من (ي) و (س).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

فما (1) خصّ علم الحديث بالتّرسّل على من أخذ في تعلمّه وتعليمه والعمل به والدّعاء إليه؟
وهلا وضع المعترض كتاباً آخر [إلى] (2) من أراد القراءة في فنّ من سائر الفنون؟
‌‌الوجه الخامس: أجمعت الأمّة على جواز إسناد ما في الكتب الصّحيحة إلى أهلها بعد سماعها على من يوثق به (3) ، والدّليل على ذلك: أنّ العلماء ما زالوا ينسبون في مصنّفاتهم الأحاديث إلى من أخرجها والأقاويل إلى من قالها، فيقولون في الحديث:
أخرجه البخاري وأخرجه مسلم، وكذلك سائر مصنّفي الحديث والفقه من غير نكير في هذا على الرّاوي عنهم، مع كثرة وقوع هذا منذ صنّفت/ هذه الكتب إلى هذا التاريخ، وذلك قريب من خمسمائة سنة، ما علمنا أنّ أحداً من المسلمين حرّم على من سمعها على الثّقات أن ينسب ما وجد فيها إلى مصنّفيها ولا شكّك، ولا حرّج في هذا.
حتّى إنّ هذا المعترض زعم أنّ البخاري مبتدع، بل كافر!! صانه الله عن ذلك! واحتجّ عليه بشيء نقله من صحيحه، يدلّ على أنّ البخاري يؤمن بالقدر، مع أنّ التكفير عند المعتزلة والزّيدية لا يجوز إلا بنقل متواتر، فكيف يحتجّ على البخاري بما في صحيحه وهو عنده لا يصحّ بطريقة ظنيّة؟ مع أنّ صحيحه ما اشتمل على ما يلزمه ما--------------------------------------------
(1) في (س): ((فلم)) ، والمثبت من (أ) و (ي) و ((العواصم)).
(2) من (ي) و (س) ، وفي (أ): ((على)).
(3) انظر: ((تدريب الراوي)): (1/ 490) ، و ((الإرشاد)): (1/ 419).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

توهّمه.
وكذلك فإن هذا المعترض صنّف تفسيراً نقله من تفاسير العلماء، فتراه يروي فيه عن البخاري [ومسلم] (1).
بل أغرب من هذا أنّه يقرأ كتب الحديث ويجيز روايتها عنه عن شيوخه عن أهلها، لكنّه غضب من العمل بها وظهور التّعظيم لها، وكلّ ما ذكرته يدلّ على انعقاد الإجماع على ما ذكرته. والله أعلم.
‌‌الوجه السادس: أنّ كلام هذا المعترض مبنيّ على تحريم قبول المراسيل كلها (2) ، وما أدرى لم بنى كلامه على هذا! وهو لا يدري ما اختيار خصمه ولا ما يختاره طالب علم الحديث؟
فجواز قبول المراسيل مذهب المالكيّة والمعتزلة والزّيدية، ونصّ عليه منهم أبو طالب (3) في كتاب ((المجزي)) (4).--------------------------------------------
(1) من (ي) و (س).
(2) في هامش (أ) و (ي) كتب ما نصه:
((والمراسيل يلزم المعترض ألا تقبل أيضاً؛ لأنّه لابد فيها من راوٍ، وهو المرسل، وراوٍ أرسل عنه، ولابد عدالتهما، وهو على رأيه متعسّر، أو متعذّر.
وظاهر عبارة المصنف رحمه الله أنه لا يرد عليه ما ذكر من الإيرادات إذا قال بقبول المرسل، وليس كذلك، فتأمّل. تمت من خط السيد العلاّمة محمد بن إسماعيل الأمير رحمه الله)
(3) هو: يحيى بن الحسين بن هارون، أبو طالب الهادي العلوي، من أئمة الزيدية، له عدة تصانيف ت (424هـ).
انظر: ((هدية العارفين)): (2/ 518) ، و ((الأعلام)): (8/ 141).
(4) في أصول الفقه. مخطوط في حضر موت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

والمنصور (1)
في كتاب ((صفوة الاختيار)) (2).
وروى أبو عمر بن عبد البر في أوّل كتاب ((التمهيد)) (3) عن العلاّمة محمد بن جرير الطّبري: إجماع التّابعين على ذلك.
ومذهب الشافعية قبول بعض المراسيل على تفصيل مذكور في كتب علوم الحديث (4) والأصول (5) ، وهو المختار على تفصيل فيه، وهو:
قبول ما انجبر ضعفه لعلّة الإرسال بجابر يقوّي الظّن بصحته، إمّا: بمعرفة حال من أرسله وأنّه لا يرسل إلاّ عن ثقة كمراسيل ابن المسيّب، وما جزم به البخاري من تعاليق ((الصّحيح)) ولم يورده بصيغة التّمريض (6)--------------------------------------------
(1) هو: عبد الله بن حمزة بن سليمان، المنصور بالله، أحد أئمة الزيدية وعلمائهم، له مصنفات كثيرة ت (614هـ).

انظر: ((الأعلام)): (4/ 83) ، و ((مصادر الفكر الإسلامي في اليمن)): (ص/592).
(2) كتاب في أصول الفقه، أكثر المؤلف من النقل عنه، هنا وفي الأصل. وذكره زيارة في ((أئمة اليمن)): (ص/109).
(3) (1/ 4).
(4) انظر: ((علوم الحديث)): (ص/207 - 211) ، و ((جامع التحصيل)): (ص/23 وما بعدها) ، و ((النكت)): (2/ 540) ، و ((فتح المغيث)): (1/ 155) ، و ((توضيح الأفكار)): (1/ 284).
(5) انظر: ((الأحكام في أصول الأحكام)): (2/ 349) ، و ((شرح الكوكب المنير)): (2/ 578) ، و ((إرشاد الفحول)): (ص/64).
(6) في هامش (أ) و (ي):
((لا حاجة إليه بعد قوله: جزم به. تمت السيد محمد الأمير رحمه الله).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

وما صنّفه المتأخرون الحفّاظ في كتب الأحكام (1) واقتصروا على نسبة الحديث إلى مخرّجه من غير إسناد من المصنّف إلى مخرج الحديث، وغير ذلك من المراسيل المعضودة بما يقوّيها.
بل مراسيل الصّحابة والتّابعين وأئمة الحديث المعروفين مقبولة إذا لم يعارضها مسند صحيح، إلا مرسل من عرف منهم بالإرسال عن الضّعفاء (2) ، وأدلّة وجوب قبول خبر الواحد تتناول ذلك.
وموضع بيان الحجّة على جواز ذلك كتب الأصول، والمسألة نظريّة لا يجوز الإنكار فيها على من ذهب إلى أحد المذاهب. ومن أحسن ما يحتجّ به [في ذلك] (3) الإجماع على قبول اللّغة والنّحو مع بناء تفسير الحديث عليهما بغير إسناد صحيح على شرط أصحاب الحديث.
إذا عرفت هذا؛ فاعلم أنّ أقوى المراسيل ما أرسله العلماء من--------------------------------------------
(1) في هامش (أ) و (ي) ما نصه:
((كأنه يريد مثلاً، وإلا فإنّ الذي الذي جمعه ابن الأثير في ((جامع الأصول)) ومن نقل منه، ومن اختصره، -وإن كان عامّاً للأحكام وغيرها- حكمه.
ومراده أنّ وجود الحديث في هذه الكتب التي ينسب فيها الحديث إلى مخرجه من غير إسناد من المصنف إلى مخرج الحديث، جابر للمرسل إذا وجد فيها! تمت. السيد الأمير)).
أقول: وجود الحديث في هذه الكتب لا يقويها، بل ينظر في كل حديث، هل يصلح للتقوية أم لا.
(2) أعدل الأقوال في المرسل ما اشترطه الشافعي فيه، انظر الإحالات السابقة على كتب علوم الحديث.
(3) من (ي) و (س).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

أحاديث هذه الكتب، وذلك لوجوه:
أولها: أنّ نسبة الكتاب إلى مُصنِّفه معلومة في الجملة بالضّرورة، فإنّا نعلم بالضّرورة أنّ محمد بن إسماعيل البخاري ألّف كتاباً في الحديث، وأنّه هو الموجود في أيدي المحدّثين/، وإنما يقع الظّنّ في تفاصيله، وما عُلِمت جملته وظنّت تفاصيله أقوى مما ظنّت جملته وتفاصيله.
وثانيها: أنّ أهل الكذب والتّحريف قد يئسوا من إدخال الكذب في هذه الكتب، فكما أنّه لا يمكن أحداً أن يدخل على الفقهاء في المذاهب الأربعة غير مذاهب أئمتهم، فَيُدخل في ((المنهاج)) (1)
للنّووي أنّ الشّافعي لا يشترط النّصاب في زكاة ما أخرجت الأرض، ويدخل على الحنفية مثل ذلك. وكذا لا يستطيع أحد أن يدخل على الزّيدية في كتاب ((اللّمع)) (2) الذي هو مَدْرَسهم (3) مسألة للفقهاء وينسبها إلى أئمة الزّيدية، ولا يستطيع أحد أن يدخل على النّحاة في كتبهم المدروسة ما ليس فيها.--------------------------------------------
(1) وهو مختصر مشهور في فقه الشافعية، اختصره النووي من ((المحرر)) للرافعي. ثم لا يحصى كم شارح له، أو مختصر أو محشّي، وطبع مرات.

وانظر ((كشف الظنون)): (ص/1873 - 1876).
(2) في فقه أهل البيت للأمير علي بن الحسين بن يحيى بن الناصر، أحد أئمة الزيدية ت (656هـ).
منه نسخ كثيرة في ((مكتبة الأوقاف)) بالجامع الكبير بصنعاء. انظر: ((الفهرس)): (3/ 1155 - 1159).
(3) أي: دائمي الدراسة له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

فكذلك يتعذّر أن يدخل في البخاري أحاديث ((الشّهاب)) (1) ونحوه ويمضي ذلك على الحفّاظ، ولو تقدّر ذلك في حق بعض الضّعفاء لا نكشف الحقّ عن قريب، وكان ذلك المغرور غير مؤاخذ عند الله، بل لابد أن يكون عاملاً على بعض مذاهب العلماء غالباً، كما سيأتي بيان ذلك عند تذكر كثرة الطّرق في الرّاوية، واتّساع كثير من العلماء في ذلك واعتمادهم على العمل بالظّنّ.
وثالثها: أنّ النّسخ المختلفة تنزّل منزلة الرّواة المختلفين، فاتفاقها يدلّ على صحة ما فيها عن المصنّف قطعاً أو ظاهراً.
فإنك إذا وجدت الحديث منسوباً إلى البخاري في نسخة نسخت باليمن، ووجدته منسوباً إليه في نسخة غربية أو شاميّة أو عراقية، ووجدت ذلك الحديث كذلك في شرح البخاري، ومصنّفه كان في بلاد أخرى أو زمان آخر ووجدته في الكتب المستخرجة من كتب الحديث والمختصرة منها، فتجده في ((جامع الأصول)) لأبي السّعادات ابن الأثير و ((المنتقى)) لعبد السلام (2) ، و ((أحكام عبد الحق)) (3) ،--------------------------------------------
(1) ألّفه القاضي محمد بن سلامة القضاعي ت (454هـ) ، جمع فيه ألفا ومئتي حديث في الوصايا، والآداب، والمواعظ، ثم أفرد لأسانيد الكتاب كتاباً آخر هو ((مسند الشهاب)) مطبوع.
(2) ابن تيمية، مجد الدين أبو البركات ت (621هـ).
(3) في (س): ((وأحكام عبد الحق الحميدي)) وهو خطأ، وعبد الحق هو: أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأندلسي الأشبيلي المعروف بابن الخرّاط.
قال الذّهبي: ((سارت بـ ((أحكامه الصغرى)) و ((الوسطى)) الرّكبان. وله ((أحكام كبرى)) قبل: هي بأسانيده، فالله أعلم)) اهـ. انظر: ((السير)): (21/ 199).
أقول: طبعت الصغرى، والوسطى، أما الكبرى فمنها نسخة في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم (7961 - حديث) وهي بالأسانيد جزماً، وكذلك صحر ابن القطان في ((بيان الوهم)): (2/ 15، 40).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

و ((الإلمام)) للشيخ تقي الدين (1) ، ونحوها، وتجده في كتب الفقه البسيطة (2) المشتملة على ذكر المذاهب والحجج. وتجده في شواهد الفقه المجرّدة مثل: ((شواهد المنهاج)) لابن النّحوي (3) ، و ((شواهد التنبيه)) (4) لابن كثير ونحوها، ونحو هذه الكتب قد توجد كلها ويوجد الحديث فيها، وقد يوجد كثير منها ويوجد الحديث في كثير منها.
ولا شكّ أنّ النّاظر فيها إن لم يستفد العلم الضّروري باستحالة تواطؤ مصنّفيها على محض الكذب والبهت؛ لأنه يستحيل اجتماعهم واتفاقهم على ذلك لتباعد أغراضهم وبلدانهم وأزمانهم ومذاهبهم، فأقلّ الأحوال أنّ ذلك يفيد من الظّنّ ما يفيده الإسناد إلى المصنّف مع السّماع على الثّقة ولكن بغير إسناد، فإذا كان الجمّ الغفير من الأئمة من فرق الإسلام قد نصّوا على وجوب قبول المرسل، وادّعى ابن جرير وغيره الإجماع على ذلك مع خلوّ المرسل عن مثل هذه القرائن،--------------------------------------------
(1) وهو ابن دقيق العيد ت (702هـ).
(2) أي: المطوّلة. يقال: أرض بسيطة، أي واسعة.
(3) هو: عمر بن علي أبو حفص، سراج الدين ابن الملقّن ت (804هـ).
وكتابه هو: ((تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج)) طبع في مجلدين.
(4) واسمه: ((إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلّة التنبيه)) طبع في مجلدين عن مؤسسة الرسالة، عن نسخة خطية واحدة، وللكتاب أكثر من نسخة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

فكيف ينكر على من قبله مع مثل هذه القرائن الكثيرة؟ وإذا كان المعتبر (1) في باب الرّواية هو الظّنّ المطلق كما يأتي تحقيقه عند كثير من أهل العلم، فكيف ينكر على من استند إلى مثل هذا الظّنّ القوي؟
/فإن قيل: إنّ أهل الحفظ والثقة قد يسندون عن معمَّرين (2) لا يعرفون الحديث، ولا يضبطونه؛ فكان هذا قدحاً في رواية الحديث (3) عنهم.
قلنا: أهل الحديث لا يعتمدون على أولئك المعمّرين في جواز الرّواية والعمل بالحديث، بل يعتمدون على من قرأ لهم، وعلى من أثبت طباق السّماع لهم، وإنّما احتاجوا إلى أولئك لأجل علوّ السّند، ذكر معنى ذلك الذّهبي في خطبة ((الميزان)) (4) وقال: ((إنّه مبسوط في علوم الحديث)) ، وقال: ((من المعلوم أنّه لابدّ من صون الرّاوي وستره)).
وذكر ذلك كلّه زين الدّين في كتابه في ((علوم الحديث)) (5) والله أعلم.
‌‌الوجه السّابع: أنّ أقصى ما في الباب أن يروي المحدث عن المجاهيل من المسلمين والمجاهيل من العلماء، فقد قال--------------------------------------------
(1) في (ي) و (س): ((المعتمد)).
(2) في (ي): ((مغمورين)) ، وهو كذلك في نسخة كما في هامش (أ).
(3) في (س): ((الثقات)).
(4) (1/ 4).
(5) ((شرح الألفية للعراقي)): (ص/170).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

بذلك (1) من أهل العلم المجمع على فضلهم ونبلهم من لا يحصى، فقد ذهب أئمة الحنفيّة إلى قبول المجهول من أهل الإسلام، وذهب إلى ذلك كثير من المعتزلة والزّيدية، وهو أحد قولي المنصور بالله: ذكر ما يقتضي ذلك في كتابه: ((هداية المسترشدين)) ، وهو الذي ذكره عالم الزّيدية ومصنّفهم وعابدهم وثقتهم عبد الله بن زيد العنسي (2) ، ذكره في ((الدّرر المنظومة)) (3) بعبارة محتملة للرّواية عن مذهب الزّيدية كلّهم، وهو الذي أشار إلى ترجيحه أبو طالب في كتاب: ((جوامع الأدلة)) (4) وتوقّف فيه في كتاب: ((المجزي)) وذكر أنّه محل نظر، وحكاه المنصور في ((الصّفوة)) عن الشّافعي.
فكيف تنكر أيّها الزّيدي ما ذهب إليه جلّة من أئمة الزّيدية ومحقّقيهم؟ ّ! على أنّ المحدث غنيّ عن النزول إلى هذا الحدّ في الترخّص، وأكثر ما يحتاج إليه في بعض الأحوال: الرّواية عن المجهول مطلقاً، وقول ابن عبد البرّ، وابن الموّاق (5) معهم، فقد وافقوهما على--------------------------------------------
(1) في (ي) و (س): ((بكل ذلك)).
(2) عبد الله بن زيد بن أحمد بن ابي الخير العني، له عدة مصنفات ت … (667هـ). ((مصادر الفكر الإسلامي في اليمن)): (ص/120 - 121).
(3) في أصول الفقه.
(4) مخطوط ذكره الزركلي باسم ((جوامع النصوص)). ((الأعلام)): (8/ 141).
(5) وهو: محمد بن يحيى بن أبي بكر، أبو عبد الله المرّاكشي، إمام في الحديث، من تلاميذ ابن القطان الفاسي، وله مصنفات منها: ((المآخذ الحفال السّامية .. )) في انتقاد كتاب شيخه ((بيان الوهم والإيهام)) لم يكمل ت (642هـ). انظر: ((الإعلام بمن حلّ مرّاكش وأغمات من الأعلام)): (4/ 232).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

قبول مجهول العلماء لأنه من جملة المجاهيل، لكنّهما خالفاهم في قبول من عدا هذا الجنس، ولهما من الحجج على ما اختاراه ما يمكن الرّكون إليه والاعتماد عليه، لولا عدم الحاجة إلى ذلك، ومحبّة الاحتياط بسلوك أوضح المسالك، وقد ذكرت في ((الأصل)) (1) لهما حججاً في ذلك، وطوّلت الكلام عليها، وأنا أذكرها في هذا ((المختصر)) وأحذف من التّطويل فأقول:
يمكن أن يحتج لهما بحجج قرآنية، وأثريّة، ونظرية:
أما القرآنية: فقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِكْرِ إِنْ كُنتُم لَا تَعلَمُونَ} [الأنبياء:7] ، فإطلاق هذا الأمر القرآني يدلّ وجوب سؤال العلماء إلا ما خصّه الإجماع وهو: الفاسق المتعمّد؛ وهذا نادر في العلماء، وإن اتّفق ذلك من أحد منهم فهو معروف غير معتمد، وإنّما يصدر منهم من المعاصي ما لم يجمع على [الجرح] (2) به كما سيأتي/ قريباً.
وأما الأثريّة؛ فقد ورد في ذلك آثار:
الأثر الأول: النّبي صلى الله عليه وسلم: ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله (3))). روي مرفوعاً مسنداً من طريق أبي هريرة، وعلي بن أبي--------------------------------------------
(1) ((العواصم والقواصم)): (1/ 308 - 326).
(2) في (أ): ((على المجروح))! ، وفي (س): ((على الخروج))! ، والتصويب في (ي).
(3) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)): (1/ 147) ، ومن طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى)): (10/ 209) ، من طريق الوليد بن مسلم عن إبراهيم العُذري عن الثقة من أشياخه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)): (4/ 256) ، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)): (2/ 17) ، وابن حبان في ((الثقات)): (4/ 10) ، وابن عدي: (1/ 146) ، من طرق عن مُعان بن رفاعة عن إبراهيم العذري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. فالطريق الأول: فيه إبراهيم العذري، وهو مجهول، قال الذهبي في ((الميزان)): (1/ 45): ((لا يدرى من هو)) ، وفيه -أيضاً- التعديل على الإبهام، وهو لا يقبل من الثقة! فكيف يقبل ممن لا يدرى من هو؟!.
والطريق الثاني: قال الذهبي في ((الميزان)): (1/ 45) -لما ذكر هذا الحديث-: ((رواه غير واحد عن معان بن رفاعة عنه، ومعان ليس بعمدة، ولا سيما أتى بواحد لا يدرى من هو!.
وفيه -أيضاً- الإرسال.
والكلام على الحديث طويل الذّيل، وقد جاء من رواية جماعة من الصحابة منهم: أسامة بن زيد، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأبي أمامة الباهلي، ومعاذ، وأبي هريرة رضي الله عنهم وجميع طرقه لا تخلو من مقال! والراجح ضعفه على قواعد المحدّثين، والله أعلم.
فكلام المصنّف رحمه الله على الحديث فيه بعض التسمّح، مع تقرير أشياء غير مقبولة، ثمّ البناء عليها، مع عدم قبول الأصل المبني عليه، فليتنبّه!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبي أمامة، وجابر بن سمرة.
واختلفوا في صحة إسناده وإرساله؛ فأسنده العقيلي (1) عن أبي هريرة، وابن عمرو بن العاص وقال: الإسناد أولى، وضعّف إسناده--------------------------------------------
(1) ((الضعفاء)): (1/ 9 - 10).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

زين الدّين ابن العراقي (1) ، وقال ابن القطّان (2): الإرسال أولى. وتوقّف في ذلك الحافظ ابن النّحوي الشّافعي المصري. وقال ابن عدي (3): ((رواه الثّقات عن الوليد بن مسلم عن إبراهيم بن عبد الرحمن [ثنا] (4) الثّقة من أصحابنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال … )) وساقه. قال الذّهبي (5): ((رواه غير واحد من معان يعني ابن رفاعة عن إبراهيم بن عبد الرّحمن العذري التّابعي)).
فالقوي صحّة الحديث كما ذهب إلى ذلك: إمام أهل الحديث أحمد بن حنبل، والعلاّمة الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ، روى تصحيحه عن أحمد بن حنبل غير واحد وابن النّحوي في ((البدر المنير)) (6) والزّين ابن العراقي في ((التبصرة)) (7) وقال: ((ذكر الخلال في ((كتاب العلل)) أنّ أحمد سئل عنه فقيل له: كأنّه كلام موضوع؟ فقال: لا، هو صحيح، فقيل له: ممن سمعته؟ قال: من غير واحد)).
قلت: الظّاهر صحته أو حسنه، فإنّما علّل بالإرسال، والاختلاف في معان.--------------------------------------------
(1) ((التقيد والإيضاح)): (ص/116).
(2) في ((بيان الوهم والإيهام)): (3/ 40).
(3) ((الكامل)): (1/ 147) ، ونقله المؤلف هنا بمعناه.
(4) ((ثنا)) سقطت من (أ) و (ي) و (س) ، والاستدراك من ((الكامل)) و ((العواصم)): (1/ 310).
(5) ((الميزان)): (1/ 45).
(6) (1/ 215).
(7) (ص/143) ، و ((التقييد)): (ص/139).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

أمّا الإرسال: فقد ارتفع بقول ابن عديّ: إنّ الثّقات رووه عن إبراهيم بن عبد الرحمن [ثنا] (1) الثقة مع شهادة تلك الطرق المقدّمة لإسناده، وإن كان زين الدّين ضعّفها؛ فالضعيف يستشهد به، وقد تكثر الطّرق الضّعيفة فيقوى المتن على حسب ذلك الضّعف في القلّة والكثرة، كما يعرف ذلك من عرف كلام أهل [هذا] (2) العلم في مراتب التّجريح والتّعديل.
وأمّا مُعان؛ فقد قال أحمد: ((لا بأس به)) (3) ووثّقه ابن المديني، لكن ليّنه ابن معين (4) والتّليين لا يقتضي ردّ الحديث، بل يسقطه من مرتبة الصّحة، ويجوز أن يكون حسناً لا سيمّا وهو من قبيل الجرح المطلق، وهو مردود مع التوثيق الرّاجح، وموقوف فيه مع انفراده.
وهذا الجرح المطلق معارض بما هو أرجح منه، وهو كلام أحمد وابن المديني فإنّهما أرجح من ابن معين لأجل العدد، وإن كان مثلنا أقلّ من أن يرجح بينهم في المعرفة بالحديث، فأمّا التّرجيح بالعدد فهو ظاهر، على أنه لم يصرّح (5) بما يعارض كلاميهما.
فقد يقال فيمن يجب قبوله: ((فيه لين)) ، وقد تطلق هذه العبارة في بعض رجال الصّحيح، وإنّما فائدتها: ترجيح من لم يقل فيه ذلك--------------------------------------------
(1) سقطت من الأصول.
(2) من (ي) و (س).
(3) ((بحر الدم)): (ص/407).
(4) ((تهذيب التهذيب)): (10/ 201).
(5) أي: ابن معين، من هامش الأصل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

على [من] (1) قيل فيه عند التعارض، كيف وقد وردت شواهد لحديث مُعان! فقد قال ابن عدي: ((رواه الثقات عن إبراهيم بن عبد الرحمن)) فالثّقات جمع أقلّه ثلاثة، وقد رواه أحمد بن حنبل عن غير واحد، منهم مسكين، إلا أنّه وهم في اسم إبراهيم بن عبد الرحمن، فقال: القاسم بن عبد الرحمن.
هذا كلّه من غير اعتبار/ الطّرق المسندة التي اوردها ابن العراقي في ((التّبصرة)) (2).
وأمّا إبراهيم بن عبد الرحمن؛ فقد قال ابن الأثير في ((أسد الغابة)): (3) إنّه من الصّحابة، وقد قيل: إنّه ليس بصحابيّ.
لكن المثبت أولى من النّافي، والزّيادة من العدل مقبولة إذا لم تكن معلولة، وقال جماعة: تقبل وإن كانت معلولة ولم تضعّف، بل قد قال الذّهبي (4) ((ما علمته واهياً)) ، وحديثه مقبول عند طوائف من العلماء.
أما المحدّثون؛ فلأنّ إمامهم أحمد بن حنبل يقبله، ولأنّ له قاعدة في تصحيح الأخبار معروفة (5) عندهم، ولا يظن بمثله أنّه يقضي--------------------------------------------
(1) في (أ): ((ما)) ، والتصويب من (ي) و (س).
(2) (ص/143 - 144).
(3) (1/ 52/53).
(4) ((الميزان)): (1/ 45).
(5) كان في (أ) و (ي): ((مردودة)) ثم أصلحت إلى ((معروفة)) ورمز لها بـ ((ظ)).
ثم شرح في هامش (ي) قوله: ((مردودة)): ((مراد بقوله: ((مردودة)) أنه اشترط اموراً غير ما قاله الأكثر، فينظر، لأنّ اللفظ في نسخة [ … ] من جملة اشتراطه: عدم ذكر حديث من الواقفيّة)) اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

بصحّته قبل تمهُّد قاعدةِ الصحّة، وكذلك ابن عبد البر، وقد روى عنه غير واحد من الثّقات فخرج عن مطلق الجهالة، ولأنّه قد قال فيه الثقة: إنه صحابي.
وأما الحنفيّة؛ فإنهم يقبلون المجهول، كيف إذا كان تابعيّاً! كيف إذا قيل: إنه صحابيّ!.
وأمّا المالكيّة؛ فإنّهم يقبلون المرسل.
وامّا الشّافعيّة فإنّهم يقبلون بعض المراسيل، وإذا جمعت طرق هذا كلّه وجدته أقرب إلى القبول على قواعدهم.
فهذه الوجوه مع تصحيح أحمد، وابن عبد البر، وترجيح العقيلي لإسناده (1) مع سعة اطّلاعهم، وإمامتهم: تقضي بجواز التّمسّك به.
وأمّا ما اعترض به زين الدّين على هذا الحديث من جهة المعنى، فإنه ضعيف.
فإنه قال: ((لو كان خبراً لما وجد في حملة العلم من ليس بعدل، فوجب حمله على الأمر به)) (2).
والجواب: أنّ هذا غير لازم؛ لأنه يجوز تخصيص الأخبار كما يجوز تخصيص الأوامر، وذلك مستفيض في القرآن والسّنة، ومنه:--------------------------------------------
(1) إلا أن العقيلي قال في ترجمة (معان) (4/ 256): ((وقد رواه قوم مرفوعاً من جهة لا تثبت)) اهـ.
(2) ((التقييد والإيضاح)): (ص/115).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)