Arabic source text

📘 আর-রওদুল বাসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম - সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম - (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

📘 الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - (ابن الوزير - ت 840 هـ)

📘 আর-রওদুল বাসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম - সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম - (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
{وَأُوتِيَت مِنْ كُلِّ شَيءٍ} [النمل:23] ، وقد قال الله تعالى في أهل عصر النبي صلى الله عليه وسلم: {كُنتُم خَيْرَ أُمَّةٍ} [آل عمران:110].
مع صحة ارتداد جماعة منهم، كما ذكره أئمة الحديث في تأويل قوله عليه الصلاة والسلام: ((فأقول سحقاً لمن بدّل بعدي)) (1) ، فلم يوجب ذلك تأويل الآية على الأمر (2) ، وسلب الصّحابة رضي الله عنهم هذه الفضيلة العظمى.
والوجه في ذلك أنّ التخصيص كثير في الشّريعة واللّغة، حتّى قال بعضهم: إنّ كلّ عموم في القرآن مخصوص إلا قوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شِيءٍ عَلِيمٍ} [الأنعام:101] وقوله: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٍ} [المائدة:120].
وحتّى قال بعض الأصوليين: إنّ ألفاظ العموم مشتركة بينه وبين الخصوص، بخلاف ورود الخبر بمعنى الأمر فإنّه ليس في هذه المرتبة (3) ، وما كان أكثر وقوعاً كان أرجح.
وأمّا قوله: إنّ ذلك قد جاء في بعض طرق [ابن] أبي حاتم (4) ، فمردود بضعفه وإعلاله لمخالفة جميع الرّواة الثّقات وغير الثّقات (5).--------------------------------------------
(1) قطعة من حديث أخرجه البخاري (مع الفتح): (11/ 472) ، ومسلم برقم (2291) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(2) أي: في قوله تعالى: {كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍِ}
(3) أي: في الكثرة.
(4) في (أ) و (ي): ((طرق أبي حاتم)) ، والتصويب من ((التقييد والإيضاح)): (ص/115).
(5) وانظر جواب المؤلّف في كتابه ((تنقيح الأنظار)): (ق/47أ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

الأثر الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: ((من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدّين)) (1) ، رواه جماعة من الصّحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو صحيح صحّحه محمد بن إسماعيل البخاري، / وأبو عيسى الترمذي (2) وغيرهما، وهو دليل على أن الله قد أراد الخير لأهل الفقه، ولا معنى لتخصيصهم بذلك إلا لوقوع ما أراده بهم، أمّا عند أهل السنة فظاهر، وأمّا عند المعتزلة فلتخصيصهم بالذّكر، وأمّا الزّيدية فقد احتجوا بمثله في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطْهِيراً} [الأحزاب:33].وهذا الأثر يخصّ من فقه في دينه دون غيره من أهل العلم، والكلام فيمن يطلق عليه ذلك يتعلق بشروح الحديث.
الأثر الثالث: ما ورد في ((الصّحيح)) (3) من قصّة الرّجل الذي قتل تسعة وتسعين، وسأل عن أعبد أهل الأرض، فدلّ عليه، [فسأله] (4) فأفتاه ألاّ توبة له فقتله، ثمّ سأل عن أعلم أهل الأرض، فدلّ عليه، فسأله فأفتاه بأن توبته مقبولة، وفيه: بأنّه من أهل الخير.
فحكى رسول الله صلى الله عليه وسلم قصّته، ولم يحك فيها أنّه بعد معرفة علم--------------------------------------------
(1) جاء من رواية جماعة من الصحابة. وأخرجه البخاري (الفتح): (1/ 197) ، ومسلم برقم (1037) من حديث معاوية رضي الله عنه.
(2) ((الجامع)): (5/ 28).
(3) أخرجه البخاري (الفتح): (6/ 591) ، ومسلم برقم (2766) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(4) من (ي) و (س).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

الرّجل سأل عن عدالته، وقد اعتمد هذا الرّجل على فتواه فيما يتعلق بالتّوبة من أحكام تلك الشّريعة من الدّية وسقوط القود، وغير ذلك، والظّاهر أنّه لم يكن القود في شرعهم (1) ، أو كان هناك مسقط للقود من كفر القاتل والمقتول أو غير ذلك، والله أعلم.
الأثر الرابع: وهو في ((الصّحيح)) (2) أيضاً وذلك أنّ الله تعالى لما قال لموسى عليه السلام:» إنّ لنا عبداً هو أعلم منك «-يعني: الخضر عليه السلام ، سأل موسى من الله تعالى لقاء الخضر ليتعلم منه وسافر للقائه، ولم يرد في الحديث أنّه سأل عن عدالته بعد أن أعلمه الله تعالى بعلمه (3) ، مع أنّ من الجائز أن يكون عظيم العلم غير عدل مثل:--------------------------------------------
(1) في هامش (أ) و (ي) ما نصه:
((قلت: أخرج البيهقي في ((السنن)) عن أبي العالية: أنّ الدية لم تحلّ لأهل التوراة، إنما هو قصاص أو عفو ليس غيره، فجعل لهذه الأمة القود والدية والعفو.
ومثله أخرج عبد الرزّاق، وسعيد بن منصور، والبخاري، والبيهقي في ((السنن)) عن ابن عبّاس مثله. فقول المصنف: ((الظاهر أنه لم يكن القود في شرعهم)) يتم إن كان قاتل المئة من النصارى، تمت من خط البدر الأمير)) اهـ.
(2) أخرجه البخاري (الفتح): (1/ 263) ، ومسلم برقم (2380) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) ((بعلمه)) سقطت من (س).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

بلعام (1) وغيره، و [لكنه] (2) تجويز بعيد، قليل الاتفاق، نادر الوقوع، فلم يجب الاحتراز منه كما لا يجب الاحتراز من تعمّد كذب الثّقة، ولا من وهم الحافظ.
وفي بعض هذه الآثار ما لو انفرد كان في الاحتجاج به نظر، لكنّها تقوى باجتماعها، وما قدّمنا في شهادة القرآن لها، ولم يذكر ابن عبد البرّ (3) منها إلا حديث: إبراهيم بن عبد الرّحمن العذري المقدّم.
وأما الاستدلال على ذلك من النّظر فهو يظهر بذكر أنظار:
النظر الأول: أنّ الظّاهر من حملة العلم أنّهم مقيمون لأركان الإسلام الخمسة، مجتنبون لكبائر المعاصي، ولما يدل على الخسّة، معظّمون لحرمة الإسلام، لا يجترثون على الله تعالى بتعمّد الكذب عليه.
والظّاهر أيضاً فيهم قلة الوهم بعد الاعتماد على الكتابة، وظهور العناية بالفنّ، فصاحب الفنّ الشهير به قليل الغلط فيه، وإن كان يغلط في غيره، على أن الوهم المقدوح به عند أهل الأصول شرطه أن يكون أكثر من الصّواب أو مساوياً له، على اختلاف بينهم في المساوي.--------------------------------------------
(1) يقال: بِلْعم، وبِلْعَام.
وقصته عند تفسير قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِم نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} [الأعراف:175].
انظر: ((جامع البيان)): (6/ 118) ، و ((تفسير ابن كثير)): (2/ 275) ، و ((الدر المنثور)): (3/ 265 - 268)
(2) في (أ) و (ي): ((ولكن)) والمثبت من (س).
(3) ((التمهيد)): (1/ 59).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

وهذا الذي ذكروه نادر الوقوع في حقّ الشّيوخ المتأخرين، ولا شكّ أنّ هذه الأمور أمارة/ العدالة المشترطة في الرّواية التي يترجّح معها ظن الصّدق، وخوف المضرّة بالمخالفة.
النّظر الثاني: أنّه ثبت بالاجماع الظّاهر جواز رجوع العامّي في الفتوى إلى من رآه في المصر مُنتصباً للفتوى، ورأى المسلمين يأخذون عنه، وهذا كافٍ للعامّي، مع أنّ العدالة شرط في المفتي، فدلّ على أنّ ظاهر العلماء العدالة، وأنّه لا يجب البحث حتّى يظهر.
وإنّما قلنا: إنّ ذلك يكفي العامّي لأنّ العامّة ما زالوا على ذلك، ولم ينكر عليهم أحد من السّلف والخلف (1) ، ولو أنّ أحداً أوجب على العامّي إذا دخل المصر يستفتي أن يختبر المفتي في سفره وحضره--------------------------------------------
(1) في هامش (أ) و (ي) كتب ما نصه:
((هذا استدلال بعدم النكير على العامّي، فهو من الاستدلال بالإجماع السكوتي، ولا يخفى أنّ المسألة خلافية، كما ذكره في الوجه السابع، وقد علم أنه لا نكير في الخلافيات، فلا يتم هذا الدليل، تمت من خط البدر الأمير رحمه الله).
ثم علق عليه العلامة محمد بن عبد الملك الآنسي بقوله: ((هذا فرع يقرر أنه لا نكير في مختلف فيه، وفيه مناقشة كبيرة حتى للمحشّي رحمه الله، وأيضاً هو فرع كون المسألة خلافية في ذلك الزمان، وقد تقدّم لمن الاستدلال له حكاية إجماع التابعين على ذلك، فهو لا يسلّم كونها خلافية في ذلك العصر، فلا يتم مناقشة المحشّي.
وكثيراً ما تراهم في كتب الأصول يستدلّون بمثل هذه الإجماعات على ما يختارونه في مسائله الخلافية فانظره. تمت القاضي العلامة محمد بن عبد الملك الآنسي رحمه الله)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

ورضاه وغضبه ونحو ذلك لخالف الإجماع، وقد نصّ على هذا جماعة من أهل الأصول، ذكرتهم في ((الأصل)) (1).
النّظر الثالث: وجوب إجابة العامّة للقاضي الذي على هذه الصفة وامتثال قضائه، مع اشتراط العدالة فيه.
النظر الرابع: أنّه ظهر من طلبة العلم أنهم يسألون عن العارف بالفنّ، فإذا سمعوا به رحلوا إليه، وأخذوا [عنه] (2) من أوّل المجالسة قبل طول الخبرة، وربّما طالت المجالسة، وحصلت الخبرة فيما بعد، وربّما تعجّلت الفرقة قبل الخبرة، ومع استمرار وقوع هذا في جميع أقطار الإسلام لم نعلم أنّ أحداً من العلماء قال لمن فارقه قبل الخبرة: إنه لا يجوز لك العمل بما أخذت عنّي، ولا قال لمن جالسه في أوّل المجالسة: إنّه لا يجوز لك الأخذ بما تأخذ (3) عني حتى تطول المجالسة وتحصل الخبرة.
والمقصود بهذا النّظر أنّ العمل بهذا كثير في قديم الزّمان وحديثه؛ فإذا عمل به طالب الحديث لم ينسب إلى الشذوذ، وكذا إذا قيل: إنّ هذا مذهب ابن عبد البرّ، وابن الموّاق لم يتوهّم أنّهما شذّا بهذا.
فإذا قيل: ليس كلّ طالب علم معلوماً أنّه يريد العمل، ولا كلّ طالب [أيضاً] (4) يظهر منه أنه يستجيز العمل قبل الخبرة، قلنا: ذلك--------------------------------------------
(1) ((العواصم)): (1/ 316 - 317).
(2) في (أ): ((عليه)) ، والمثبت من (ي) و (س).
(3) ((بما تأخذ)) ليست في (س).
(4) من (ي) و (س).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

صحيح. ولكن الأكثر يظهر ذلك منهم.
فإن قيل: كيف يستنبط من هذا النّظر إجماع مع ظهور الخلاف؟ قلنا: يستنبط منه إجماع على عدم النكير (1) على من استجاز ذلك، لا على أنّ الكلّ من العلماء قائلون به.
النظر الخامس: أنّه قد ظهر تفسير كثير من الكتاب والسنة بألفاظ لغويّة ومعاني نحويّة عن كثير من الأدباء من غير عناية بمعرفة أحوالهم في التّوثيق، فإنّ التّوثيق وإن وجد في بعضهم فلا يطّرد في جميعهم، ألا ترى إلى إطباق الطوائف على الرجوع إلى ((النهاية)) (2) لابن الأثير من غير تثبّت في توثيقه؟.
ولو قدّرنا معرفة بعض الخاصّة لذلك فالأكثر على النّقل/ منه من غير معرفة لثقة مؤلّفه، حتّى إنّ الزّيدية يعتمدون على الرجوع إلى كتابه، مع أنّه لو ثبت أنه عدل لما كفى ذلك، فإنه لم يشافه العرب، وينقل عنهم بغير واسطة، بل روى عن جماعة كثيرة من اللّغويين كما أشار إليه في خطبة كتابه، بل كلّ واحد من اولئك الذين روى عنهم روى عن خلق أيضاً، ألا ترى أنّه يروي عن الزّمخشريّ مع أنّ الزّمحشريّ معتزلي حنفيّ والظّاهر من الحنفية قبول المجهول (3) ،--------------------------------------------
(1) في هامش (أ) و (ي) كتب:
((الإجماع على عدم النكير هو مفاد كون المسألة خلافية. تمت البدر الأمير رحمه الله).
(2) ((النهاية)) في غريب الحديث والأثر)) ، مطبوع في خمسة مجلدات.
(3) إلا أنهم خصّوة بالقرون الثلاثة المفضّلة.
انظر: ((أصول السرخسي)): (1/ 352) ، و ((المغني في أصول الفقه)): (ص/202) ، و ((قواعد في علوم الحديث)): (ص/202 - 209) للتهانوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

وهو ظاهر عن كثير من المعتزلة وغيرهم، كما ذلك مذكور في مصنّفاتهم.
ومع أنّ الزّمخشريّ، وإن كان صالحاً عند أهل الحديث في نفسه؛ فهو عندهم داعية إلى الاعتزال، غير معروف بتحريم الرّواية عن المجاهيل في الحديث، دع عنك اللّغة، بل قد روى الموضوعات في ((كشّافه)) في فضائل السّور، مع الإطباق أنّه من أئمة اللّغة والعربيّة، والرّجوع إلى مصنّفاته في ذلك، وهذا يدلّ على ما ذهب إليه أبو عمر بن عبد البرّ من حمل كلّ صاحب علم معروف العناية فيه على السّلامة في علمه حتّى يتبيّن جرحه (1) ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
فإن قلت: هذه الحجج كلّها مبنيّة على تحسين الظنّ بجملة العلماء، والقول بأنّ المجروح فيهم نادر، و [أنّه] (2) إذا كان نادراً فالحكم بالنّادر تقديم للمرجوح على الرّاجح، وذلك قبيح وفاقاً، لكن كون المجروح نادراً فيهم غير مسلّم، فإنّ وقوع الغيبة منهم والحسد فيما بينهم والمنافسة في الدّنيا كثير غير قليل.
قلت: الجواب عن ذلك أن نقول: أمّا قوله: إنّ المجروح فيهم--------------------------------------------
(1) في هامش (أ) ، و (ي) ما نصّه:
((قلت: أو تبيّن الكذب فيما نقله، كأحاديث فضائل السّور، ولا يقدح في الزمخشري أنه رواها، ويحمل على السّلامة بأنّه لم يعلم وضعها.
وهو حنفي المذهب يقبل المراسيل، وقد تكون فيها المجاهيل. تمت السيد محمد الأمير رحمه الله)) اهـ.
(2) من (ي) و (س).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

كثير غير نادر؛ فهو بناء على أنّ كلّ من وقع منه معصية فهو مجروح، ومتى سلّم له أنّ العدالة هي: ترك جميع الذّنوب؛ فالسؤال واقع، ولكن هذا ممنوع بدليل القرآن والأثر والنّظر والنّقل.
أما القرآن: فما حكى الله تعالى عن ذنوب أنبيائه وأوليائه، ونزع الغلّ من صدور أهل الجنّة، مع أنّ شهادة ذي الغلّ لا تقبل، وذكر ذلك على التفصيل يطول.
وأما الأثر: ففيه أخبار كثيرة، أذكر ما حضرني منها وهو اليسير:
الأثر الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: ((من نوقش الحساب عُذّب)) (1) وهو صحيح الإسناد والاستناد.
الأثر الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: ((من طلب قضاء المسلمين حتّى يناله ثمّ غلب عدله جوره فله الجنّة، ومن غلب جوره عدله فله النّار)) رواه أبو داود (2) عن أبي هريرة مرفوعاً. قال الحافظ ابن كثير: ((إسناده حسن)) (3).
الأثر الثالث: ما ورد في تحريم قبول ذي الإحنة (4) في الشّهادة--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (الفتح): (1/ 237) ، ومسلم برقم (2876) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) ((السنن)): (4/ 7) ، ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى)): (10/ 88).
وفيه: موسى بن نجده، قال الذّهبي في ((الميزان)): (5/ 350): ((لا يعرف)).
(3) إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه)): (2/ 390).
(4) الإحنة: الحقد، والغضب. ((القاموس)): (ص/1516).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

على من هو له مبغض (1) ، وإن كانا مسلمين عدلين، فالإحنة على المسلم محرّمة، / وذو الإحنة مقبول على من ليس بينه وبينه إحنة؛ لأنّ مجرّد دخول الإحنة، ووجود بعض العداوة لا يمنع من العدالة، ولهذا قال الله تعالى في صفة أهل الجنّة: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِنْ غِلٍّ} [الأعراف:43] ولو كان صاحب الإحنة على أخيه مجروحاً في حقّ كلّ أحد، لم يكن لتخصيص ردّه إذا شهد على من يبغضه معنى.
الأثر الرابع: الحديث الصّحيح الذي فيه: ((قاربوا وسدّدوا وأبشروا، ولن يدخل الجنّة أحد إلا برحمة الله تعالى)) (2) ونحو ذلك.
وأما النّظر: فلأنّا إذا تركنا شهادة من هذه صفته من المسلمين، وطرحنا روايتهم وفتواهم ومصنّفاتهم، واعتبرنا في الشهادة قول بعض المتعنّتين في العدالة: إنّها الخروج من كلّ شبهة، ومحاسبة النّفس في كلّ لحظة، ونحو ذلك من التّشديدات تعطّلت المصالح والأحكام، وتضرّر جميع أهل الإسلام، واختلفت (3) الأحوال، وضاعت الحقوق--------------------------------------------
(1) أخرج أحمد: (2/ 204) ، وأبو داود: (4/ 24) ، والدّارقطني: (4/ 243) وغيرهم، من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه … )) الحديث.
قال الحافظ ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)): (2/ 420): ((إسناده جيّد)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((التخليص)): (4/ 218): ((وسنده قوي)).
(2) أخرجه البخاري (الفتح): (1/ 116) من حديث أبي هريرة، ومسلم برقم (2816، 2817، 2818) من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.
(3) في هامش (ي) إشارة إلى أنه من نسخة: ((واختلت)) ، وكذا في (س).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

والأموال، ولم يجد المقلّد من يروي له مذهب إمامه، ولا العامّي من يفتيه، ولا الحاكم من يقيم له الشّهادة، ولا وجد صاحب الولاية من يصلح للقضاء، ولا وجد أهل عقد النّكاح من يشهد بينهم.
فإنّ أهل الورع الشّحيح ورياضة النّفوس على دقائق المراقبة أعزّ من العَيُّوق (1) ملمساً، ومن الكبريت الأحمر وجوداً، فإن وجدتهم لم تجدهم أهل التدريس والفتوى والشهادة بين أهل اللّجاج والحضور عند أهل الخصومات، وإذا تأمّلت وجدت السّالم من جميع المعاصي من أهل الفتوى والتّدريس عديم الوجود.
فمن منهم الذي لا يسمع منه غيبة أحد، ولا يداهن على مثل ذلك [أحد] (2) ، ويصدع بمرّ الحقّ في كلّ موقف، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يتخلّف عن إنكار منكر يجب إنكاره، ولا يتثاقل عن أداء واجب عليه لعدوّ، ولا يترخّص إن وجب عليه عداوة صديق، ولا يلين بالمداهنة لأمير، ولا يتكبر على فقير!!.
ولسنا نعتقد أنّ أهل هذه الصّفة غير موجودين، ولكن نعتقد أنّهم غير كافين للمسلمين في التّعليم والرّواية والقضاء والشّهادة، ومن أين لكلّ عاقد نكاح وبايع حقّ شاهدان كذلك؟ ومن أين لكلّ طالب علم من جميع طلبة الفنون، وكلّ طالب فتوى في جميع الأقطار من هو كذلك؟!!.--------------------------------------------
(1) العيّوق: نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن، يتلو الثريّا لا يتقدّمها. قاله في ((القاموس)): (ص/1179).
(2) من (ي) و (س).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

وأما النّقل: فعن الشّافعي رضي الله عنه أنّه قال (1): لو كان العدل من لا ذنب له لم نجد عدلاً، ولو كان كلّ مذنب عدلاً لم نجد مجروحاً، ولكنّ العدل من اجتنب الكبائر، وكانت محاسنه أكثر من مساويه، أو كما قال الشّافعي.
وقد روى النّووي في ((الرّوضة)) (2) عن الشّافعي هذا المعنى، ولم يحضرني لفظه/ ولا كتابه.
وروي عن أحمد بن حنبل -رضي الله تعالى عنه- أنّه قال: [إنّه] (3) يعمل بالحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب من الحديث الصّحيح ما يدفعه (4) ، وعن أبي داود مثله (5).
ولهما حجّة فيما روي عن عليّ رضي الله عنه من تحليف من اتّهمه وقبول حديثه، وسيأتي بلفظه وأنّه حسن الإسناد (6).
وقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله أكثر من هذا في هذا في المعنى المقصود.
وبالجملة؛ فإنه أجاز قبول المجاهيل، وحكم لهم باسم العدالة متى كانوا من أهل الإسلام. وقد جاء في كلام عمر رضي الله عنه له--------------------------------------------
(1) ((آداب الشافعي ومناقبه)): (ص/306) بنحوه، و ((الكفاية)): (ص/79).
(2) ((روضة الطالبين)): (11/ 225).
(3) من (ي) و (س).
(4) انظر: ((إعلام الموقعين)): (1/ 31) ، و ((المسوّدة)): (ص/273).
(5) ((رسالته إلى أهل مكة)): (ص/25، 30).
(6) (1/ 106) من هذا الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

حجّة، وهو قوله في كتابه إلى أبي موسى: ((والمسلمون عدول بعضهم على بعض في الشّهادات، إلاّ مجلوداً في حدّ، أو مجرّباً عليه شهادة الزّور)) الحديث. رواه البيهقي (1) عن معمر البصري عن أبي العوّام عنه. وقال: ((وهو كتاب معروف)).
وأما كلام أصحاب المعترض: فقال عبد الله بن زيد، من علماء الزّيدية في كتابه ((الدّرر المنظومة)) في تفسير لفظ العدل: ((ومعنى كونه عدلاً: أن يكون مؤدياً للواجبات مجتنباً للكبائر من المستقبحات)).
قال شيخ الاعتزال أبو الحسين البصري (2) في كتابه ((المعتمد)) (3) في تفسير لفظة العدل: ((وتعورف أيضاً فيمن تقبل روايته عن النّبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من اجتنب الكبائر، والكذب، والمستخفّات من المعاصي والمباحثات)) ، ومثّل المستخفات من المعاصي: بالتّطفيف بحبّة، والمستخفّات من المباحات: بالأكل على الطريق.
ومن المنقول في ذلك عن فضلاء السّلف والخلف: ما اشتهر عنهم من وصفهم لأنفسهم بمقارفة الذّنوب والوقوع في المعاصي.
فروى الأعمش عن إبراهيم التّيمي عن أبيه قال: قال عبد الله … -يعني ابن مسعود-: ((لو تعلمون ذنوبي ما وطيء عقبي اثنان،--------------------------------------------
(1) ((معرفة السنن والآثار)): (7/ 366) ، وكذا في ((السنن الكبرى)): (10/ 150). وانظر (1/ 100 - 101) من هذا الكتاب.
(2) هو: أبو الحسين محمد بن عليّ بن الطّيب البصري المعتزلي ت (436هـ). ترجمته في: ((تاريخ بغداد)): (3/ 100) ، ((السير)): (17/ 587).
(3) (2/ 617).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

ولحثيتم على رأسي التراب، ولوددت أنّ الله غفر لي ذنباً من ذنوبي وأني دعيت: عبد الله بن روثة)) (1).
وروى الأعمش عن إبراهيم التّيمي عن الحارث بن سويد قال: أكثروا على عبد الله يوماً فقال: ((والله الذي لا إله غيره لو تعلمون [علمي] (2) لحثيتم التّراب على رأسي)) (3). قال الذّهبي في ((النبلاء)) (4): ((روي هذا من غير وجه عن ابن مسعود رضي الله عنه)).
قلت: هذا؛ وقد روى علقمة عن أبي الدرداء (5) أنّه قال: ((إنّ الله أجار ابن مسعود من الشّيطان على لسان نبيّه)).
وجاء من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ((لو كنت مؤمّراً أحداً من غير مشورة لأمّرت ابن أم عبد)) (6) ، وجاء عنه عليه السلام: ((اهتدوا--------------------------------------------
(1) أخرجه البسوي في ((المعرفة والتاريخ)): (2/ 548) ، والحاكم في ((المستدرك)): (3/ 326).
(2) في (أ) و (ي): ((عملي)) والتصويب من مصادر الأثر.
(3) أخرجه البسوي: (2/ 549) ، وأبو نعيم في ((الحلية)): (1/ 133).
(4) (1/ 495).
(5) هذا سبق قلم من المصنّف رحمه الله فالذي جاء عن أبي الدّرداء، كما في ((صحيح البخاري)) (الفتح): (7/ 114) ، وغيره: أنّ الله أجار عمّار بن ياسر من الشيطان، لا عبد الله بن مسعود.
(6) أخرجه أحمد: (1/ 76 وغيرها) ، والترمذي: (5/ 632) ، وابن ماجه: (1/ 49). من حديث الحارث (الأعور) عن علي رضي الله عنه.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث الحارث عن علي)) اهـ.
والحارث: ضعيف، واتهمه بعضهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

بهدي عمّار وتمسّكوا بعهد ابن أم عبد)) (1) وقال عليه السلام: ((رضيت لأمّتي ما رضي لها ابن أم عبد)) (2) رواه الثّوري وإسرائيل عن منصور (3). وأجمعت الأمّة على صحة حديثه وجلالة قدره.
فإذا كان مثل هذا الصّاحب الجليل يقسم بالله الذي لا إله إلا هو: لو يعلم النّاس ذنوبه لحثوا على رأسه التّراب، فكيف يشترط في العدل أن لا تبدو منه هفوة ولا يقع في معصية؟!.
وأعظم من هذا سؤال عمر بن الخطاب رضي الله عنه--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي: (5/ 630) ، والحاكم: (3/ 75) ، من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، قال: حدّثني أبي عن أبيه عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود به.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، من حديث ابن مسعود لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل، ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث)) اهـ.
وقال الحاكم: ((إسناده صحيح))!.
وتعقّبه الذّهبي بقوله: ((سنده واهٍ)).
أقول: للحديث شواهد من حديث: حذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر. انظرها في ((السلسلة الصحيحة)) برقم (1233).
(2) أخرجه الحاكم: (3/ 318) ، وقال: ((هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) وأعلّه الحاكم والذّهبي بالإرسال.
وله شاهد من حديث أبي الدّرداء رضي الله عنه.
(3) رواه الثوري وإسرائيل عن منصور مرسلاً، وخالفهم زائدة بن قدامة، فرواه عن منصور موصولاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

لحذيفة، هل هو منافق؟ وقول حذيفة بعد تزكيته: لا أزكّي بعدك أحداً (1). ولم يخف/ عمر رضي الله عنه من النّفاق الذي هو الشّكّ في الإسلام، فإنّه يعلم براءة نفسه منه، بل نحن نعلم براءته رضي الله عنه[منه] (2) بما شهد له به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضائل الكثيرة، والمناقب الكبيرة، وإنّما خاف رضي الله عنه من صغائر النّفاق الذي هو: خلف الموعد، وخيانة الأمانة، والكذب في الحديث، فإنّ المؤمن الورع قد يدخل عليه من صغائر بعض هذه الخصال ما يدقّ ولا يتفطّن له، وربما كان الغير (3) أبصر بعيب الإنسان منه.
وربّما قصد عمر تنبيه ضعفاء المسلمين على تفقّد أنفسهم، وجعل لهم بنفسه الكريمة أسوة حسنة حيث أتّهمها على أمر عظيم. وقد كان عمر رضي الله عنه إماماً في التّقوى والمراقبة، شديد المناقشة لنفسه والمحاسبة، وقد قال لبعض الصحابة: كيف وجدتموني؟ [قالوا] (4):صالحاً، ولو زغت لقوّمناك. فقال: الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا زغت قوّموني (5) أو كما قالا.--------------------------------------------
(1) أخرجه الفسوي في ((تاريخه)): (2/ 769) ، وضعّفه، وردّ ذلك عليه الذهبي في ((الميزان)): (2/ 297) ، وانظر: ((كنز العمال)): (13/ 344) ، ((السير)): (2/ 364).
(2) من (ي) و (س).
(3) في ((الأصل)): ((هذا الغير))!. والمثبت من (ي) و (س).
(4) في (أ): ((قال)) ، والمثبت من (ي) و (س).
(5) بنحوه في ((الرياض النّضرة في مناقب العشرة)): (1/ 325) للمحبّ الطبري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

فهذا كله -وأمثاله مما يطول ذكره- يردّ على من يتعنّت، ويقدح على كثير من العلماء بأشياء يسيرة لا تدلّ على تجرّيهم على تعمّد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال الحاكم أبو عبد الله (1): ((إنّا نظرنا فوجدنا البخاري قد صنّف كتاباً في التّاريخ، جمع أسامي من روى عنهم من زمان الصّحابة إلى سنة خمسين (2) ، فبلغ عددهم قريباً من أربعين ألفاً، إلى قوله: ثم جمعت من ظهر جرحه من جملة الأربعين الألف فبلغ مائتين وستة وعشرين، فليعلم طالب هذا العلم أنّ أكثر الرّواة ثقات)) انتهى.
والقصد بهذا كلّه الذّبّ عن السّنن ورواتها، وبيان أنّ من تشدد منهم، فقد احتاط لنفسه والمسلمين، ومن ترخّص منهم، فقد عمل بمقتضى أدلة كثيرة، ووافق في عمله غير واحد من جلّة العلماء الأعلام، وخيار أهل الإسلام.
‌‌الوجه الثامن: أنّ هذا الإشكال الذي أورده هذا المعترض لا يختصّ بأهل السّنة ورواة الحديث، بل هو تشكيك في القواعد الإسلامية، وتشكيك على أهل الملّة المحمديّة، وذلك لأنّهم أجمعوا على حسن الرّجوع إلى الكتاب والسّنة في جميع الأحوال [على الإطلاق] (3) وأجمعوا على وجوب ذلك على بعض المكلّفين في--------------------------------------------
(1) قريب من هذا النص في ((المدخل إلى الصحيح)) (ص/11 - 112) للحاكم، لكن الكلام ليس للحاكم، بل للماسَرْجسي ثم شرحه الحاكم.
(2) أي: ومئتين.
(3) من (ي) و (س).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

جميع الأحوال، وعلى جميع المكلّفين في بعض الأحوال.
والمعترض بالغ في التّشكيك على من أراد الرّجوع إلى الكتاب والسّنة، بحيث لو تصدّى بعض الفلاسفة للتشكيك على المسلمين في الرّجوع إلى كتاب ربّهم الذي أنزل عليهم، والاعتماد على سنّة رسولهم الذي أرسل إليهم ما زاد على ما ذكره المعترض، فإنّه تشكيك في صحة الأخبار النّبويّة، وتشكيك في جميع طرقها، فمنع القول بصحّة حديث المحدّثين، وأوجب معرفة الأسانيد وبراءة رواتها عن فسق التأويل، فمنع بذلك صحة قبول حديث المعتزلة والزّيدية، فإنّ عامّة حديثهم مرسل، ونصوا على قبول المتأولين / ومن لم يقبل المتأوّلين منهم قبل مرسل من يقبلهم كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
فإن كان لهم حديث مسند في بعض الكتب البسيطة فإن الإسناد يضرّ ولا ينفع، لأنّه: مع الإسناد لا يجوز قبول الحديث عند من يقبل المرسل، فتعيّن البحث عن السّند، وليس لهم في علم الرّجال مصنّفات يمكن الرّجوع إليها بحيث لا يكون فيها اعتماد على أهل الحديث، ولا من المعتزلة والزّيدية الذين يقبلون أهل الحديث، فثبت أنّه لابدّ من الرّجوع في علم الرّجال إلى المحدثين.
لكنّ المعترض قد منع ذلك فلزمه طرح الحديث كلّه: حديث أهل الأثر، وحديث المعتزلة والزّيدية، لأنّه يمنع من قبول كلّ حديث احتمل أنّ في رواته (1) فاسق تأويل مجرّد احتمال، وقال: لابدّ من تبرئة صحيحة، وسيأتي تحقيق هذا.--------------------------------------------
(1) في (س): ((روايته))!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

فثبت أنّ المعترض سدّ الطّريق إلى معرفة السّنة النّبوية على الإطلاق، ثمّ إنّه شكّك في معرفة علم (1) الحديث على تقدير صحّته، وذكر صعوبة (2)
معرفة النّاسخ والمنسوخ، [و] (3) العام والخاص.
ثمّ إنّه شكّك في معرفة القرآن العظيم بما فيه من النّاسخ والمنسوخ، والعام والخاصّ، ووقوف العمل بالعامّ على معرفة مافي السّنة من المخصّصات، مع أنّه قد سدّ طريق معرفة السّنة، فأشكل الأمر حينئذ، وبقي القرآن مع العرب بل مع النّحاة كما هو مع العجم في عدم المعرفة بتفسيره، وتحريم العمل بمعناه.
ثمّ إنّه شكّك في معرفة اللّغة والعربيّة (4) اللتين هما عمود تفسير--------------------------------------------
(1) في هامش ((الأصل)): ((في نسخة معنى)) ، وهو أظهر.
(2) في هامش (أ) و (ي) ما نصه:

((لم يتقدّم له ذكر هذا، وكذلك ما بعده، ولكنه لازم من كلامه، وقد صرّح به في رسالته، وإنّما لم يسق لفظه هنا.
ولفظه: ((الاجتهاد مبني على أصول، منها: معرفة صحيح الأخبار، ومنها: معرفة التفسير المحتاج إليه من الكتاب والسنة، ومنها: معرفة الناسخ والمنسوخ، ومنها: رسوخ في العلم أيّ رسوخ، وكل منها صعب شديد مدركه بعيد)).
ثم أخذ في الاستدلال على هذه الدعاوى، ثم قال في أئمة اللغة: إن عدالتهم غير ثابتة، ولأنّ اتصال الرواية الصحيحة بهم متعذرة، هذا لفظه.
تمت من خط القاضي العلاّمة محمد بن عبد الملك الآنسي)).
(3) من (ي) و (س).
(4) في هامش (أ) كتب بعد العربية: ((والقواعد النحوية ظ)). وفي (ي) كتبت هذه العبارة في أصل الكتاب ثم ميّزها الناسخ ووضع عليها رمز (ظ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

الكتاب والسّنة، فمنع صحّتهما عن اللّغويين والنّحويين، وصرّح بأنّ اتصال الرّواية الصّحيحة بهم متعذّر، هكذا أطلق القول بهذا، وجزم به، وقطعه عن الشّكّ.
ثمّ إنّه شكّك في قبول النّحويين واللّغويين على على تسليم صحّة الرّواية عنهم فقال: ((إن قبولها منهم على سبيل التّقليد لهم)) ، ومنع من التّفسير بهذا الوجه، وهذا ما لم يقل به أحد ممّن يعتدّ به. وليت شعري كيف الاجتهاد في علم العربية (1)؟ وهل ثمّة طريق إليها إلاّ قبول الثّقات، مثل ما أنّه لا معنى للاجتهاد والخروج من التّقليد في قبول الحديث [إلاّ بقبول الثقات] (2) ، ومتى كان قبول الثّقات في اللّغة والحديث تقليداً محرّماً على المجتهد، فكيف السّبيل إلى الاجتهاد! إلاّ أن يبعث الله الموتى من العرب فيشافهوا العالم باللغّة، وكذلك يبعث النبي صلى الله عليه وسلم حتّى يأخذ العلماء الحديث عنه ويسلموا من تقليد الثّقات، وقد انعقد إجماع المسلمين على وجوب قبول الثّقات (3) فيما لا يدخله النّظر، وليس في ذلك تقليداً بل عمل بمقتضى الأدلّة القاطعة الموجبة لقبول أخبار الآحاد، وهي محرّرة في موضعها من الفنّ الأصوليّ (4).
ولم يخالف في هذا إلا شرذمة يسيرة، وهم: متكلّموا بغداد من--------------------------------------------
(1) في هامش (أ) و (ي): ((في نسخة: لغة العرب)).
(2) ما بينهما من (س) ، وبه يستقيم النصّ.
(3) في (أ) و (ي): ((حديث الثقات)) وهو خطأ، والتصويب من (س).
(4) انظر: ((الإحكام)) لابن حزم: (1/ 96) ، و ((شرح الكوكب المنير)): (2/ 361 وما بعدها) ، و)) إرشاد الفحول)): (ص/48 - 50).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)