Arabic source text

📘 আল-মুশতারাকুল লাফযী ফিল হাকলিল কুরআনী (আবদুল আল সালিম মাকরাম - মৃত্যু 1429 হিজরী)

📘 المشترك اللفظي في الحقل القرآني (عبد العال سالم مكرم - ت 1429 هـ)

📘 আল-মুশতারাকুল লাফযী ফিল হাকলিল কুরআনী (আবদুল আল সালিম মাকরাম - মৃত্যু 1429 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌3 - الرّوح
قال ابن قتيبة: الرّوح، والرّوح، والرّيح من أصل واحد اكتنفته معان تقاربت، فبني لكل معنى اسم من ذلك الأصل، وخولف بينها في حركة البناء.
والنار والنّور من أصل واحد كما قالوا: الميل، والميل، وهما جميعا من أمال «، فجعلوا الميل بفتح الياء فيما كان خلقة، فقالوا:
في عنقه ميل، وفي الشجرة ميل.
وجعلوا الميل بسكون الياء فيما كان فعلا، فقالوا: مال عن الحق ميلا. وقالوا اللّسن، واللّسن، واللّسن، وكله من اللسان، فاللّسن: جودة اللسان، واللّسن: العدل واللومّ، يقال: لسنت فلانا لسنا، أي: عدلته، وأخذته بلساني. واللّسن: اللّغة، يقال: لكل قوم لسن.
وقالوا حمل المرأة بفتح الحاء، وقالوا لما كان على الظهر: حمل، والأصل واحد.
ويقال للنّفخ: روح، لأنه ريح خرج عن الرّوح، قال ذو الرّمة يذكر نارا قدحها:
فلمّا بدت كفّنتها وهي طفلة* بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا فقلت له: ارفعها إليك وأحيها* بروحك واقتته لها قبتة قدرا وظاهر لها من يابس الشّخت واستعن* عليها الصّبا واجعل يديك لها سترا فلما جرت في الجزل جزيا كأنه* سنا البرق أحدثنا لخالقها شكرا (1)--------------------------------------------
(1) ديوان ذي الرمّة: 245، بدت: أي النار غطيتها وهي طفلة صغيرة، والمظاهرة: وضع الشىء فوق الشىء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

والطلساء: خرقة وسخة، وهي الحرّاق، والرّوح: النفخ.
واقتته: أي اجعل النفخ قوتا لا يكون قويا ولا ضعيفا.
والشّخت: دقائق الحطب، والجزل: الحطب الغليظ.
وذكر أهل التفسير: أن الروح في القرآن على ثمانية أوجه:
أحدها: روح الحيوانت، ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (1) وفي تنزيل «السجدة»: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ (2) والثاني: جبرائيل عليه السلام، ومنه قوله تعالى في «النحل»:
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (3) وفي «مريم»:
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا (4) وفي الشعراء: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (5) وفي «القدر»: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها (6) الثالث: ملك عظيم من الملائكة، ومنه قوله تعالى في «عمّ يتساءلون»: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا (7) الرابع: الوحي، ومنه قوله تعالى في «النحل»: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ (8). وفي «عسق»:--------------------------------------------
(1) الإسراء: 85.
(2) السجدة: 9.
(3) النحل: 102.
(4) مريم: 17.
(5) الشعراء: 193.
(6) القدر: 4.
(7) النبأ: 38.
(8) النحل: 2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا (1) والخامس: الرحمة، ومنه قوله تعالى في «المجادلة»: وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ (2) والسادس: الأمر، ومنه قوله تعالى في سورة «النساء»: أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ (3) والسابع: الرّيح التي تكون عن النفخ، ومنه قوله تعالى في «التحريم» الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا (4) وهي نفخة جبرائيل في درعها.
والثامن: الحياة، ومنه قوله تعالى في «الواقعة»:
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ (5) على قراءة من ضم الراء (6).
قال أبو عبيدة: فروح، أي حياة وبقاء لا موت فيه.
وقال ابن قتيبة، فروح أي فرحمة» (7)--------------------------------------------
(1) الشورى: 52.
(2) المجادلة: 22.
(3) النساء: 171.
(4) التحريم: 12.
(5) الواقعة: 89.
(6) وهي قراءة أبي عمرو، وابن عباس، ورويس والحسن البصري وغيرهم. انظر إتحاف فضلاء البشر: 409. وتفسير الفخر الرازي: 29/ 201. وانظر معجم القراءات قراءة رقم: 8977.
(7) انظر: 321 - 324.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

‌‌ثانيا: في مجال الأفعال ضرب
بعد أن بين أن الأصل في الضرب الجلد ذكر أن من معانيه السيّر، يقال: ضرب في الأرض، أي سار، وأضرب فلان عن الأمر: كفّ الخ.
ثم تناول هذه المادّة في ضوء القرآن الكريم، فقال:
«ذكر أهل التفسير أن الضرب في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: السيّر، ومنه قوله تعالى في سورة النساء: إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (1) .. وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ (2) وفي المزمّل: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ (3) والثاني: الضرب باليد وبالآلة المستعملة باليد، ومنه قوله تعالى في سورة النساء: وَاضْرِبُوهُنَّ، (4) وفي الأنفال: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (5)، وفي سورة محمد عليه السلام: فَضَرْبَ الرِّقابِ (6).
والثالث: الوصف، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها (7)،--------------------------------------------
(1) النساء: 94.
(2) النساء: 101.
(3) المزمّل: 20.
(4) النساء: 34.
(5) الأنفال: 12.
(6) محمد: 4.
(7) البقرة: 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

وفي إبراهيم: وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (1) وفي النحل:
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ (2) أي لا تصفوه بصفات غيره ولا تشبّهوا به غيره، وفيها:
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً (3) وفيها: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ (4)--------------------------------------------
(1) إبراهيم: 45.
(2) النحل: 74.
(3) النحل: 75.
(4) النحل: 76، وانظر: 400 - 402.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

‌‌ثالثا: في مجال الظروف وراء
قال ابن الجوزيّ:
«ذكر بعض المفسّرين أن الوراء في القرآن على خمسة أوجه:
أحدها: الخلف، ومنه قوله تعالى في آل عمران: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ (1)، وفي هود: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا (2) وهذا على سبيل المثال.
الثاني: الدنيا، ومنه قوله تعالى في الحديد: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً. (3)
الثالث: القدّام، ومنه قوله تعالى في الكهف وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ (4) وفي إبراهيم: مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ (5) الرابع: بمعنى سوى، ومنه قوله تعالى في النساء: وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ (6) وفي المؤمنين: فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (7)--------------------------------------------
(1) آل عمران: 187.
(2) هود: 92.
(3) الحديد: 13.
(4) الكهف: 79.
(5) إبراهيم: 16.
(6) النساء: 24.
(7) المؤمنون: 20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

الخامس: بمعنى: بعد، ومنه قوله تعالى في البقرة: وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ (1) وفي مريم: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي (2) أي بعدي، يعني بعد موتي .. وفي البروج،: وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (3) أي من بعد أعمالهم محيط بهم، للانتقام منهم.--------------------------------------------
(1) البقرة: 91.
(2) مريم: 5.
(3) البروج: 20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

‌‌رابعا: في مجال الحروف باب «لا»
و «لا» حرف موضوع للنفي، وقد يكون بمعنى «لم» وأنشدوا من ذلك إن تغفر اللهم فاغفر جمّا وأي عبد لك لا ألمّا (1) أي: لم يلمّ.
وذكر بعض المفسرين أن «لا» في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها بمعنى النّفي. ومنه قوله في آل عمران: لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ (2) وفي الأعلى:
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (3) وله نظائر كثيرة.
والثاني: بمعنى النهى: ومنه قوله تعالى في البقرة: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ (4)، وفيها: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ (5) وفي القصص: وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا (6) والثالث: بمعنى «لم» ومنه قوله تعالى: في سورة القيامة: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (7) أي: لم يصدّق ولم يصل، قاله ابن قتيبة (8).--------------------------------------------
(1) لأبي خراش الهذليّ: انظر البيان في غريب إعراب القرآن: 2/ 4 وفي معجم الشواهد العربية نسب لأمية بن أبي الصلت وليس في ديوانه. من شواهد ابن الشجري: 1/ 144، 2/ 94، 228. والإنصاف: 1/ 76، واللسان: لمم.
(2) آل عمران: 77.
(3) الأعلى: 6.
(4) البقرة: 35.
(5) البقرة: 197.
(6) القصص: 77.
(7) القيامة: 31.
(8) انظر نزهة الأعين: 631، 32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

‌‌8 - كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر لابن العماد
‌‌أ- المؤلف:
نسبه: هو محمد بن علي بن محمد الشمس … البلبيسي القاهريّ الشافعيّ، ويعرف بابن العماد، وهو لقب جدّ والده.

‌‌أسرته:
أسرة ابن العماد اشتهرت بالعلم والفضل، والجاه والجلال فقد قال عنها السّخاويّ ما نصه:
«هو من بيت لهم جلالة ووجاهة ببلدهم، وجدّه عن سمع على التّاج ابن النعمان، وجمال الأسيوطيّ بمكّة.

‌‌ولادته ونشأته:
ولد قبل الزّوال من يوم الجمعة رابع عشر صفر 825 هـ ببلبيس.
ونشأ بها فحفظ القرآن، والعمدة والتبريزيّ، والجرجانيّة، وربع المنهاج عند فقيه بلده البرهان الفاقوسي، وعرض بعضها على الجلال ابن الملقن، والشمس البيشي عالم بلده وغيرها … ولما بلغ أشدّه أثبت عدالته، وخطب أشهرا بجامع بلده، ثم ترك». (1)

‌‌شيوخه:
ذكر السخاويّ شيوخه فقال: «صحب الشيخ القمري، وتلقّن منه»--------------------------------------------
(1) انظر الضوء اللامع: 9/ 162.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

- ولقى ابن رسلان وقرأ عليه، وتهذّب بهديه، وعادت عليه بركته» - أخذ عن الشهاب الزواويّ وآخرين في الفقه وغيره» «وأخذ عن الزين خلد المنوفي في العربيّة» ولازم إمام الكامليّة فلم ينفكّ عنه إلّا نادرا، واغتبط كل منهما بالآخر وسافر معه لمكة والمدينة، وبيت المقدس والخليل، والمحلة وغيرها»

‌‌رحلاته:
رحل إلى مكة، وتكررت رحلاته إليها، وزيارته لها» وجاور بالمدينة، وتكسّب بالنساخة فيها» كما زار بيت المقدس والخليل كما ذكرنا سابقا.

‌‌مصنفاته:
ذكر السخاويّ أنه اختصر تفسير البيضاوي مع زيادات فأحسن وكتب على المنهاج إلى الزكاة». (1)
وقد نصّ صاحب هدية العارفين (2) على أن له: مختصر أنوار التنزيل «للبيضاوي مع زيادات».

‌‌أخلاقه وصفاته وتديّنه:
قال عنه السّخاويّ: «كان فاضلا جيّد الفهم والإدراك، بديع التّصوّر، صحيح العقيدة، تام العقل، خبيرا بالأمور، زائد الورع، والزهد، والقناعة، متين التحرّي والعفّة، شريف النفس، حسن العشرة، نيّر الهيئة، علىّ الهمّة، كثير التفضل على أحبابه، والتودّد إليهم، والسعي فيما يمكنه من مصالحهم، ووصول البرّ إليهم، بحيث جرت على يديه لأهل الحرمين وغيرهما صدقات جمّة، كثير الصوم--------------------------------------------
(1) الضوء اللامع: 9/ 162.
(2) هدية العارفين: عمود: 212.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

والتهجّد، والاشتغال بوظائف العبادة … ولم يزل منذ عرفناه في ازدياد من الخير إلى أن مات» (1)

‌‌وفاته:
يذكر السخاويّ أنه لحق بربه قبيل ظهر يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وثمانمائة بالقاهرة، وصلى عليه في مشهد حافل جدا، ثم دفن بجوار أبيه بتربة سعيد السعداء وكثر الثناء عليه، والتأسف على فقده» (2) ويذكر إسماعيل باشا البغدادي في كتابه: «هدية العارفين» أنه توفي بالمدينة المنوّرة سنة 887» (3) وفي رأيي أن السخاويّ كان معاصرا لابن العماد، فروايته أقوى وآكد.
ومن خير ما ألف ابن العماد كتاب: «كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر، وهذا ما سنتناوله في الفصل الآتي:--------------------------------------------
(1) انظر الضوء اللامع: 9/ 162.
(2) السابق: 163.
(3) هدية العارفين: 2/ عمود/ 212.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

‌‌ب- كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر
1 - حقق هذا الكتاب الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد، ونشر لأول مرّة بمؤسسة شباب الجامعة بالأسكندرية.
2 - هدف ابن العماد من تأليف الكتاب:
في ضوء مقدمته نستطيع أن نلمس الدوافع التي حملته على هذا التأليف.
أولا: الاشتغال بالقرآن، وبركة من اشتغل به قال في المقدّمة:
«إن أفضل العلوم وأجلّها وأعظمها، وأنفسها كتاب الله العظيم الذي جعله الله تبيانا لكل شىء حوى.
به تهدى القلوب، ونكشف الكروب، وتغفر الذنوب، ومن عمل به وتدبّر معناه نال القرب والرضا من مولاه …
فالسعيد من عمل به، وتدبّر معانيه» ثانيا: بيان ما في الآيات الكريمة لمعرفة ما فيها من الوجوه والأشباه قال: «وقد استخرت الله تعالى في تأليف كتاب أجمع فيه ما جاء من آيات. وما فيه من الوجوه والأشباه» ثالثا: الاعتماد على كتب التفاسير، وكتب اللغة لفهم ما غمض من المعاني، وكشف الأسرار عنها، قال:
«أجمعه من كتب التفاسير واللغة وغيرها، وسميّيته: كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر» (1)--------------------------------------------
(1) انظر هذه الأهداف في مقدمته: 24، 25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

‌‌منهجه:
1 - على الرغم من ابن العماد يعتبر من المتأخرين بالنسبة للعلماء السابقين الذين ألفوا في هذا الموضوع فإنه لم يخرج عن الطريق الذي سلكوه، والمنهج الذي طرقوه، فقد سار على خطاهم، وتتبع آثارهم من غير أن يجدّد في المنهج، أو يبتكر في العرض.
2 - غير أنه في كتابه يميل إلى حشوه بكثير من القصص والأخبار التي تعتبر استطرادا لا يدعو إليه البحث، ويبدو أن الرجل كان صالحا تقيا داعية واعظا خطيبا، فتسرب إلى كتابه الكثير من ميوله الدينية التي ينتهز لها الفرص لعرضها بمناسبة أو بدون مناسبة.
مثال ذلك حديثه عن «الشرك» فالشرك بين معناه كما بيّنه من سبقه، وأنه على ثلاثة أوجه، ومن هذه الأوجه «الرياء» وعند تناوله للرياء أفاض واستطرد، وزاد وأكثر، ولعل الذي حدا به إلى ذلك أن هذه الصفة ابتلى بها أبناء عصره، فانتهز فرصة الحديث عنه لكي يبين عواره، ويظهر خطره، ويبغض الناس فيه، ولا أدل على ذلك من قوله:
«وجه يكون بمعنى: الشرك في الأعمال: الرياء كقوله تعالى:
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً، وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (1) من خلقه، لا يريد بذلك غير الله، وفي ذلك أمر بتصفية الأعمال من الكدران كالرياء، فإن في الصحيح:--------------------------------------------
(1) الكهف: 110.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

«يقول الله تعالى يوم القيامة:
أنا أغنى الأغنياء عن الشرك من عمل عملا ليشرك فيه معي غيري تركته وشركه).
وبعد عرض آيات أخرى ساقها لتبين أن العبادة لله وحده والعمل له وحده، عرض للآفة التي انتشرت في زمنه بين أبناء وطنه، فقال: «وكثير من الناس في هذا الزمان من يقول: فعلت في ليلتي هذه أن صليت مائة ركعة، وسبّحت ألف تسبيحة وقرأت ختمة، وقطعت من الأعمال الصالحة كذا، يريد بذلك أن تعتقده الناس، ويجعل نفسه صالحا، ويجب أن يقبّل الناس يده، ويقوم إليه الناس، وهذا حرام بالكتاب والسّنة» وظل ابن العماد يسرد أقولا من السّنة، وأخبارا من أقوال العلماء في الرياء استغرق ثماني صفحات من كتابه: حول الرّياء.
3 - ومع أنه كثير الاستطراد فيما يتعلق بالمعنى الذي له صلة بمعالجة (1) النفس، فإن الكلمات التي تناولها قليلة بالنسبة للكلمات التي تناولها العلماء السابقون من قبل، فقد بلغت الكلمات القرآنية التي تناولها بالتفسير 111 كلمة.
4 - لا يتعرض لتوضيح المعاني في ضوء اللغة والمعاجم كما فعل ذلك ابن الجوزيّ صاحب «نزهة الأعين النواظر».
وفي القليل النادر نجد أنه يتعرض لبعض الكلمات من الناحية اللغوية وسرعان ما يحوّل تفسيرها إلى تفسير وعظيّ صوفيّ، ففي كلمة: «الطهور» مثلا يبين أنه على عشرة أوجه. ثم يختم تفسيره لمعنى--------------------------------------------
(1) انظر: كشف السرائر من: 35 - 46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

الطهور بقوله:
«واعلم أن: «طهور» على وزن فعول:
والطهارة على ثلاثة أقسام: لغوية، وشرعية، ومعنوية.
ثم تناول الطهارة في الصّلاة وما يتعلق بها من وضوء وطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، فإذا فرغ من ذلك كله بدأ يعرض لنا نصوصا من كتاب: «اللطائف» للشيخ أبي محمد النيسابوري ليوضح لنا أن الطهارة على عشرة أقسام:
1 - طهارة الفؤاد، وهي صرفه عمّا دون الله تعالى.
2 - طهارة السّرّ: وهي رؤية المشاهدة.
3 - طهارة الصدر: وهي الرّضا بالقضاء.
4 - طهارة الروح، وهي الحياء والهيبة.
5 - طهارة البطن، وهي أكل الحلال، والعفة عن أكل الحرام، وهي ترك الشهوات.
6 - طهارة اليدين: وهي الورع والاجتهاد.
7 - طهارة المعصية: وهي الحسرة والندامة.
8 - طهارة اللسان: وهي الذكر والاستغفار. الخ.
ثم ختم عظاته بأن طلب من عبد الله أن يعتبر ويتعظ. فقال:
«فاعتبر يا عبد الله بقصة برصصا العابد، كونه عبد الله خمسمائة عام، ومع ذلك ختم له بالشقاوة، وأيضا بقصة «بلعام»، وأيضا بعبادة التعيس التكيس كيف عبد الله ثمانين ألف عام، وكان من خزّان الجنّة، وأكثر الملائكة عبادة ومع ذلك شقى لغيره، وأبليس، وطرد، وغيرت صورته، وأيس من رحمة الله» (1)--------------------------------------------
(1) انظر كشف السرائر: 131 - 135.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

وأنحى ابن العماد في هذا الموقف باللائمة على الناس في زمانه فقد ولعوا «بحب الرياسة، ومجالسة الأمراء، والسلاطين، ويكونون عندهم كالخدم، يفعلون ما يؤمرون به، ويأكلون على موائدهم ..
ونختم الحديث عن منهج ابن العماد بأنه تناول بعض الكلمات القرآنية ذات الوجوه والنظائر، ولكنه خلط منهجه بكثير من القصص، وألوان من الأخبار، ومجموعة من الأحاديث من أجل أن ينير الطريق أمام السائرين في الظلمات، فطابعه الوعظى الإرشادي طغى على منهجه في تفسير الوجوه والنظائر.
وفي الوقت نفسه لم يأت بجديد زيادة على الذين سبقوه في هذا المضمار اللهم إلّا التوجيه والوعظ، والإرشاد، والدعوة إلى الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

‌‌نماذج من كشف السّرائر
‌‌أولا: في مجال الأسماء المرض
تفسير المرض على أربعة وجوه:
أحدها: يكون بمعنى الشّكّ، قال الله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً (1) أي شكا، ومثله في براءة: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (2) يعني شك، ومثله:
رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (3) ونحوه كثير.
ثانيها: يكون بمعنى الفجور، كقوله تعالى: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ (4) يعني فجورا، ونظيرها: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (5) يعني فجورا، ليس في القرآن غيرهما.
ثالثها: يكون بمعنى: الجراحة، قال الله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ (6) يعني إن كنتم جرحى، نظيرها في المائدة (7) ليس في القرآن غيرهما.--------------------------------------------
(1) البقرة: 10.
(2) التوبة: 125.
(3) محمّد: 20.
(4) الأحزاب: 32.
(5) الأحزاب: 60.
(6) النساء: 43.
(7) المائدة: 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

رابعها: يكون لعينة، يعني جميع الأوجاع، قال الله تعالى:
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً (1) من جميع الأوجاع.
ومثل ذلك في «براءة»: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى (2) من كان به شىء من مرض، ولقوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ إلى قوله: وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ (3) مثلها في «النور» (4) ليس في القرآن غير هذه المواضع. (5)--------------------------------------------
(1) البقرة: 184.
(2) التوبة: 91.
(3) الفتح: 17.
(4) النّور: 61.
(5) كشف السرائر: 49، 50.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

‌‌ثانيا: في مجال الأفعال تولّى
تفسير «تولّى» على أربعة أوجه:
أحدها: يكون بمعنى انصرف، قال الله تعالى: ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ (1) أي انصرف، وكذلك قوله: ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ (2) أي انصرف، وكذلك قوله: قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا (3) أي انصرفوا.
ثانيها: يكون بمعنى أبي، قال الله تعالى: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا (4) يعني أبوا.
ثالثها: يكون بمعنى الإعراض، قال الله تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ (5) يعني فإن أعرضتم عن طاعتهما، وكذلك قوله: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ، (6) وكذلك قوله: وَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي أعرض عنهم: فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ، (7)--------------------------------------------
(1) القصص: 24.
(2) النمل: 28.
(3) التوبة: 92.
(4) المائدة: 49.
(5) التغابن: 12.
(6) النساء: 80.
(7) الذاريات: 54.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

وكذلك قوله تعالى: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ، يعني أعرضتم عن الإيمان فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ. (1)
رابعها: يكون بمعنى الهزيمة، قال الله تعالى: فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ يعني فلا تنهزموا وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ (2) يعني يوم بدر. (3)--------------------------------------------
(1) يونس: 72.
(2) الأنفال: 15، 16.
(3) انظر كشف السرائر: 216، 217.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)