2 - الجبار
وأما قوله «الجبار» (1) على كذا وجه: فالجبّار الذي يجبر الأشياء قهرا، ويحملهم على مشيئته، أحبّوا أو كرهوا، والجبر هو أن يجبر الشيء المكسور، فإنما قيل جبر، لأنه العظم على العظم حتى اتصل، وإنما قيل أجبره أي حمله على ذلك الشيء كرها حتى فعل وجبر.
وهو متعد ولازم، وأجبر هو متعد فقط، وقيل في بعض الرجز:
«قد جبر الدّين إلا له فجبر» (2) أي أن الإله جبر الدّين فجبر الدّين بنفسه من فعل الله به.
1 - القتال على الغضب: وإنما صار الجبار «القتال على الغضب» الذي يضرب على الغضب، لأنه حمله ذلك على القتل والضرب.
2 - المسلط: وإنما صار في مكان آخر «المسلط» لأنه يسلّط حتى يقهر، ويحملك على المكروه.
3 - قوم عاد: وإنما صار في مكان آخر «قوم عاد» (3) في طول قامتهم لأنهم كانوا يقهرون الخلق بما أعطوا من عظم الخلق، فمرجع ذلك كله إلى القهر (4).--------------------------------------------
(1) انظر الحشر: 23، ولم ترد في القرآن الكريم كصفة من صفات الله تعالى إلّا في هذا الموضع فقط، وإن تكرر ذكر هذه الكلمة ومشتقاتها في القرآن الكريم أكثر من مرة بالنسبة للمخلوقين.
(2) العجاج: ديوانه: 4، وهو أول بيت من قصيدته التي بدأ بها الديوان، وفي هذه القصيدة يمدح عمر بن عبد الله بن معمر، من شواهد الخصائص: 2/ 263، والاقتضاب في شرح أدب الكتاب: 407، والأشموني: 4/ 241.
(3) في قوله تعالى: وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ الشعراء: 130.
(4) تحصيل النظائر: 151.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
ثانيا: في مجال الأفعال اطمأن
وأما قوله «اطمأن» على كذا وجه، فقوله اطمأن من الطّمو، يقال «طمّ على الشيء» إذا غطاه وقهره حتى سكن وذلّ، وطمى الماء إذا علا موجه وتياره وغلب على المياه حوله.
فالنّون في قوله «اطمأن» زائدة في الكلمة لتقوية الكلمة. وكل شيء صيرت له قائمة، فقد قوّيته، وصيرت له قرارا، من أجل ذلك سمّى الحوت الذي عليه قرار الأرض (1) «نونا».
1 - السكّينة: فإنّما صار اطمأن في هذا المكان «السكّينة» (2)، لأنه غطّاه وسكّنه.
2 - الخبت، وإنما صار الاطمئنان في مكان آخر «الخبت» لأن الخبت، ما تطامن من الأرض، أي، اتّضع وانهبط ومنه قوله تعالى: … الْمُخْبِتِينَ (3).--------------------------------------------
(1) ذكر المحقق أن هذه خرافة تلقاها القدامى بلا تمحيص، وتناقلوها بما فيها من أخطاء وقد ثبت أن الأرض تسبح في الفضاء الكوني … وصعود الإنسان إلى القمر والنزول على سطحه، كل ذلك دليل صدق وشاهد حق على أن الأرض لا تستقر على حوت أو على سمكة انظر هامش: 111، والحقيقة أنها أخبار سماعيّة، وقد رواها صفوة من المحدثين والمؤرخين فالألوسي يقول: النون، قيل إنه اسم الحوت الذي عليه الأرض يقال له: اليهموت بفتح الياء وسكون الهاء، واستدل على ذلك بما رواه الضياء في المختار والحاكم وصحّحه، وروى جمع عن ابن عباس أن الله خلق النون منبسطة عليه الأرض، انظر تفسير الألوسي: 29/ 13، ومن المؤرخين الذين رووا ذلك سبط ابن الجوزي المتوفى 654 فقد نصّ على ذلك في باب خلق الأرضين، فقال: أول ما خلق الله العالم فجرى بما هو كائن … ثم خلق النون، وهو الحوت الذي يحمل الأرض، فبسط الأرض على ظهره. انظر: مرآة الزمان: 1/ 57. وفي رأيي أن هذه أمور سمعيّة يجب التوقف إزاءها بدون إنكار.
(2) من قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الفتح: 4.
(3) من قوله تعالى: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الحج: 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
فالمخبث المطمئن إلى ربه وقلبه متطامن، أي منحدر ليستقر فيه الشيء (1).
ثالثا: في مجال الظروف أنّى
«وأما قوله: «أنى» فإنها تقع على الصّفات على «كيف» (2) «ومن أين» (3)، ومن القائم كالاستفهام» (4).
رابعا: في مجال الحروف إن
وأما قوله في تفسير إن: فإنّ «إن» حرفان من حروف المعجم، ففي الألف القوة، وفي النون القوام، لأن الأصل القوة فيها، فإن طلب طالب من أين هذا؟ قيل له:
هذه الحكمة العليا، وهي حكمة الحكمة مستورة عن الخلق إلا أنبياء الله وأهل الصفوة من أوليائه المختصين بمشيئته: فاكتف بهذا القدر بينا، فإن العلوم كلها في حروف المعجم لأن مبتدأ العلم: أسماء الله، ومنها خرج الخلق والتدبير في أحكام الله حلاله وحرامه، والأسماء من الحروف ظهرت، وإلى الحروف رجعت فهذا مخزون من العلم، لا يعقله إلا أولياؤه الذين عقولهم عن الله عقلت، وقلوبهم بالله تعلقت، فولهت في أولوهيته، فهناك كشف الغطاء عن هذه الحروف، وعن الصفات- صفات الذات- فقوله «إن» إنما هو ألف ونون مخففة، فالألف عماد، والنون قوام، فربما احتاج أمر إلى قائمتين، فزيد نون أخرى، فأدغمت إحداهما في الأخرى، فاشتدتا، فقيل «إنّ مشددة» وربما استغنى بإحداهما--------------------------------------------
(1) تحصيل النظائر: 111.
البقرة: 259.
آل عمران: 37.
(2) في قوله تعالى: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها.
(3) كقوله تعالى: أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
(4) تحصيل النظائر: 205، 206.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
عن الأخرى، كقوله «إن» مخففة، فما كانت مشددة فمن قوتها عملت في الأسماء فنصبتها، وما كانت مخففة لم تعمل في الأسماء وحلت محل «ما» كقوله تعالى: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (1) يقول:
ما الكافرون إلا في غرور، وإذا اشتدت بأن صارت نونين نصبت الاسم، كقوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (2).
ونكتفي بهذا القدر من النماذج التي ظهرت لنا في وضوح أن الحكيم الترمذي مفسّر لغويّ لا يؤمن بالاشتراك اللفظيّ في كتاب الله، ويخلط تفسيره بالتّعبيرات الصّوفية التي نلمس فيها ألفاظ الوجد والحبّ والشّوق إلى الذات الإلهيّة، وتفسير الحروف الأبجدية تفسيرا صوفيا لا يدركه إلا أولياؤه الذين عقلوهم عن الله عقلت، وقلوبهم بالله تعلّقت، فولهت في ألوهيته، فهناك كشف الغطاء عن هذه الحروف (3).--------------------------------------------
(1) الملك: 20.
(2) انظر: 105 من الكتاب.
(3) التوبة: 67، وانظر: 104، 105 من التحصيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
5 - الأشباه والنظائر- في الألفاظ القرآنية التي ترادفت مبانيها وتنوعت معانيها للثعالبي.
1 - المؤلف:
هو أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي، وقد حقق هذا الكتاب الأستاذ محمد المصري نشر مكتبة سعد الدين بدمشق سنة 1984 هـ.
والثعالبي قال عنه ابن الأنباري: كان أديبا فاضلا، فصيحا بليغا (1) واختلف المؤرخون في سنة وفاته، وقد أشار إلى هذا الاختلاف المحقق في مقدمته حيث ذكر أنه توفي سنة 429 هـ على رأى ابن خلكان وابن كثير وأبي الفداء، وعلى رأى ابن شاكر الكتبي، وابن قاضي شهبة وابن العماد الحنبلي ذكروا أنه توفي في حوادث سنة 430 هـ (2) وما يجدر ذكره أن محقق: «التمثيل والمحاضرة للثعالبي» ذكر في مقدمة تحقيقه أن ولد سنة 350 وقد أجمع على ذلك كل من أرّخ له أو ذكره .... لأنه «كان من بيت يشتغل أهله بحرفة خياطة جلود الثعالب، فنسب إلى صناعته» (3)
2 - الشك في نسبة كتاب «الأشباه والنظائر للثعالبيّ
لم يرد ذكر هذا الكتاب ضمن مؤلفات الثعالبيّ.
وقد قام الأستاذ عبد الفتاح الحلو في مقدمة كتاب التمثيل والمحاضرة بإحصاء دقيق لمؤلفات الثعالبيّ في ضوء كتب الطبقات--------------------------------------------
(1) نزهة الألباء: 365.
(2) انظر مقدمة التحقيق: 17 ومقدمة تحقيق:
«التمثيل والمحاضرة للثعالبيّ» كتبها المحقق عبد الفتاح الحلو: 23.
(3) انظر مقدمة التمثيل والمحاضرة: 4
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
والتاريخ، وقد استوعبت هذه المؤلفات التي أحصاها المحقق والتي بلغت 84 مؤلفا، فلم أعثر على هذا الكتاب من بين هذه المؤلفات مما يدعو إلى الشك في نسبة هذا الكتاب إلى الثعالبي. (1)
ولم يجزم محقق الأشباه والنظائر للثعالبي بأن الكتاب له، وإنما نسبه إليه ميلا إلى جانب الترجيح لا التحقيق.
وبيان ذلك ما ذكره المحقق من أنه «جاء في مستهل مخطوطة هذا الكتاب ما يلي:
قال وحيد دهره وفريد عصره رأس النبلاء، وتابع الفضلاء الثعالبيّ قدّس سرّه، وعلىّ ذكره … ثم قال المحقق:
«لم يذكر اسم مصنفه، ولا كنيته، ولا أي أمر آخر نهتدي به إلى معرفه أيّ ثعالبي هو، والثعالبة كثر» (2) وحاول المحقق أن يثبت هذا الكتاب للثعالبي لأنه ليس هناك دليل فاصل في نسبة الكتاب إليه على وجه التحقيق والتأكيد ومن محاولته أنه ترجم للثعالبة من رجال القرن الثالث الهجري إلى القرن الحادي عشر.
وقد أثبت في ضوء هذه التراجم أنه لا يوجد ثعلبي من هؤلاء الثعالب يستحق أن ينسب إليه هذا الكتاب.
ومحاولة ثانية قام بها المحقق وهي أنه «اعتمد أقوال وآراء أعلم علماء اللغة في القرنين الثالث والرابع الهجريين .... وليس فيه نقول وآراء لعلماء متأخّرين البتّة»--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة تحقيق التمثيل والمحاضرة من ص 10 إلى 17.
(2) انظر مقدمة تحقيق الأشباه والنظائر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
ومحلولة ثالثة هي: اعتماده شواهد الشعر الذي يحتج به قدامى المصنفين كشعر ذي الرمة وجرير ورؤبة وغيرهم» (1).
وفي رأيي أن هذه أدلة ليست قاطعة في أن الكتاب للثعالبي كيف يؤلف الثعالبي في موضوع خطير مثل: «الأشباه والنظائر في القرآن» ثم يجهل هذا المؤلف علماء الطبقات، ورجال التاريخ مع أنهم ذكروا له مؤلفات ليس لها قيمة علميّة بالنسبة للقيمة العلمية لكتاب «الأشباه والنظائر».
ويبدو أن محقق الأشباه والنظائر للثعالبي لم يطلع على نسخة: «نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي المتوفى 597 هـ مخطوطا كما لم يطلع عليه محققا مطبوعا لأن كتاب الأشباه والنظائر طبع 1984، وكتاب ابن الجوزي طبع 985 وله العذر في ذلك.
ولقد أثبت محقق كتاب ابن الجوزي الأستاذ محمد عبد الكريم كاظم أن الكتاب ليس للثعالبي بأدلة لا تقبل النقاش، لأنها أدلة قاطعة فاصلة في هذا الموضوع، فما أدلة المحقق في نفيه هذا الكتاب عن الثعالبي؟ الأدلة هي ما يلي:
يقول المحقق ما نصه: «الثعالبي (429 هـ) نسب إليه كتاب:
«الأشباه والنظائر» ونسخته المخطوطة موجودة في معهد المخطوطات العربية تحت رقم (10 تفسير) وبعد حصولي على مصورتها ودراستها بصورة جيدة تبين لي أن
الكتاب المذكور ما هو إلّا نسخة مختصرة من كتاب: «نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر».--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة التحقيق: 7 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
لابن الجوزي، وجاء الاختصار بصورة توحى كأنه كتاب آخر، ولم أتوصل إلى هذه النتيجة إلّا بعد عثوري على دليلين يؤيدان ما أقول، وهما:
أ- هناك نقولات قليلة جدا في الكتاب عن الخطيب التبريزيّ المتوفي 502 هـ، إذ من غير الممكن أن الثعالبي ينقل عن أحد عاش بعده.
ب- في الكتاب إشارة واحدة في باب «النور» تقول:
قال شيخنا علي بن عبد الله، ومن المعلوم أن الشيخ علي بن عبد الله الزاغوني هو شيخ من شيوخ ابن الجوزي الذي أخذ عنه ابن الجوزي العلم فترة طويلة من عمره.
«وبهذين الدليلين يزول الشك في تكيد صحّة عدم نسبة الكتاب إلى الثعالبي» (1).
ونضيف إلى هذين الدليلين دليلا ثالثا ذكره الأستاذ محمد عبد الله الجادر في كتابه: «الثعالبي ناقدا وأديبا» قال: «توجد في معهد إحياء المخطوطات بجامعة الدول العربية مخطوطة بهذا العنوان [الأشباه والنظائر] برقم (52) منسوبة إلى الثعالبي وهي في الكلمات المتشابهة في اللفظ، المختلفة في المعنى في القرآن الكريم.
ومنهج الكتاب ومادته يخالفن ما هو مألوف في كتب الثعالبي ولعله لثعالي آخر» (2).--------------------------------------------
(1) مقدمة تحقيق كتاب ابن الجوزي: 50.
(2) انظر الثعالبي ناقدا: 160.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
منهج الأشباه والنظائر المنسوب إلى الثعالبيّ
الواقع بعد قراءتي الكتابين: كتاب الثعالبي، وكتاب ابن الجوزي رأيت المنهج واحدا، والكلمات القرآنية في الكتابين هي هي من حيث الترتيب والتتابع، فمثلا نجد ابن الجوزي بدأ كتابة بكلمة «الاتّباع» وفعل كذلك ثعلب فبدأ كتابه بالاتّباع وتتالت الكلمات بعد ذلك وفق الحروف الأبجدية ابتداء من الألف وانتهاء إلى الياء.
لكن الذي نلحظه في كتاب الثعالبي أنه أسقط كثيرا من الكلمات التي أتى بها ابن الجوزي، ولم يأت ببديل لها مما يدلّ على أن الكتاب ملخص من كتاب ابن الجوزي، فابن الجوزي بدأ بكلمة: «الاتباع» فباب: «أخلد» فباب «الأذان» فباب «الاستطاعة» فباب الاستغفار الخ.
والثعالبي بدأ ب «الاتباع» بدون ذكر باب، لأنه أسقط هذه الكلمة في جميع الكلمات التي ضمها كتابه، «ف» أخلد «ف» الاستطاعة «ف» الاستغفار» الخ.
وبالمقارنة بين هذه الكلمات في الكتابين نجد أن الكتاب المنسوب إلى الثعالبي أسقط كلمة «الإذن» وعلى هذا النحو أسقط الثعالبي الكثير من الكلمات التي احتواها كتاب ابن الجوزي، وقد بلغت الكلمات التي ضمّها كتاب الثعالبي 83 كلمة على حين بلغت الكلمات في كتاب ابن الجوزي 324 كلمة مما يدلّ دلالة واضحة على أن الكتاب المنسوب إلى الثعالبي ملخص موجز لكتاب ابن الجوزي من حيث الاقتصار على بعض الكلمات، وحذف الكلمات الأخرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
ومن حيث النصوص نجد أن النصوص طبق الأصل في الكتابين من حيث الألفاظ، والجمل، والاستشهاد، وطريقة التناول غير أن كتاب الثعالبي يقتصر على بعض الأوجه، حيث يحذف بعض العبارات التي ضمّها كتاب ابن الجوزي، والأمثلة على ذلك ما يلي:
1 - قال ابن الجوزيّ: الأصل في الاتباع: أن يقفوا المتبع أثر المتبع بالسعي في طريقه، وهو يستعار في الدين والعقل والفعل.
وذكر أهل التفسير أنه في القرآن في هذين الوجهين: فمن الأول قوله تعالى في طه: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ (1) وفي الشعراء: فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (2).
ومن الثاني: قوله في البقرة: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً (3).
وفي الأعراف: لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً (4)، وفي إبراهيم: إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً (5) وفي الشعراء: وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (6). ولا يصح هذا التفسير إلا أن نقول: إن الإتباع والأتباع بالتخفيف والتشديد بمعنى واحد (7).
والنص نفسه في «الأشباه والنظائر» (8) للثعالبي ولكن سقطت منه كلمة «العقل» في بدء النّص، وسقطت منه في النص ولا يصح …
الخ.--------------------------------------------
(1) طه: 78.
(2) الشعراء: 60.
(3) البقرة: 166، 167.
(4) الأعراف: 90.
(5) إبراهيم: 21.
(6) الشعراء: 111.
(7) نزهة الأعين النواظر: 85 - 86.
(8) الأشباه والنظائر للثعالبي: 39.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
6 - الوجوه والنظائر في القرآن الكريم للحسين بن محمد الدامغاني
أ- المؤلف:
الدامغاني: نسبه إلى «الدامغان» بلد كبير بين الري (1) و «نيسابور»، قرب «بسطام» بلد أبي يزيد البسطاميّ وسط الجبال» ويبدو أن محقق الكتاب لم يعط رأيا حاسما في الدامغاني مؤلف: «الوجوه والنظائر» فعند حديثه عن الدامغان «ذكر أن من علمائها قاضي القضاة أبو علي محمد بن علي بن محمد الدامغاني، وعلّق على هذا بقوله:
«ولعل الحسين بن محمد الدامغاني مؤلف هذا الكتاب أحد أبناء قاضي القضاة هذا أو أبو أحد أحفاده.
وختم تعليقه بأنه لا يعرف: هل الدامغاني هذا هو صاحب هذا الكتاب أم غيره؟
ولم يقطع الأمل في معرفة هذه الحقيقة فذكر أنه: سوف يتابع الرحلة وراءه حتى يعرفه إن شاء الله» (2) وتوقف المحقق عند هذا الحد، فلم يتابع المسيرة، ولم يكشف لنا الغطاء عن مؤلف هذا الكتاب ومتى ولد؟، ومتى توفيّ؟ وأين نشأ؟
وقد تولّى الإجابة عن هذه الأسئلة «بروكلمان» حيث قال ما نصّه:
«أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن (أبو الحسين) الدامغاني قاضي القضاة.--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة التحقيق: 5.
(2) مقدمة التحقيق: 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
ولد ب «دامغان» في ربيع الآخر سنة 398 هـ من أسرة قضاة مشهورة.
وتفقّه في بغداد على القدوريّ ثم صار قاضي بغداد سنة 447 هـ.
وتوفي في الرابع والعشرين من رجب سنة 478 هـ (1)، وذكر بروكلمان أن من مؤلفاته: «الوجوه والنظائر في القرآن الكريم» (2).
التصرف في تحقيق هذا الكتاب:
حقق هذا الكتاب الأستاذ عبد العزيز سيد الأهل، ونشرته دار العلم والملايين ببيروت، وطبع ثلاث طبعات آخرها 1980 م.
وقد تصرف المحقق في نص هذا الكتاب من حيث العنوان ومن حيث المادّة.
أما من حيث العنوان فعنوانه الذي وضعه مؤلفه هو «الوجوه والنظائر في القرآن الكريم»، كما نصّ على ذلك «بروكلمان» اعتمادا على كشف الظنون ل «حاجي خليفة» (3) فغيره المحقق «قامون القرآن وإصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم.
وأمّا من حيث المادّة، فإنه قدّم وأخّر في أبواب الكتاب لكي يحوله إلى قاموس أو معجم وفق الترتيب الهجائي أو الألف بائي.
وقد أشار المحقق في مقدمة الكتاب إلى هذا التغيير الذي أحدثه أو الإصلاح الذي أبدعه حيث قال:
«وكان حرف الألف عند الدامغاني- كما هو عند السجستاني- يجمع كل كلمة تبدأ بالألف- أي الهمزة- سواء كانت الهمزة أصلا أم زائدة فلفظ «أمر» كلفظ: «أعناق» وكلفظ: «استكبر» إلى أن يقول:--------------------------------------------
(1) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان: 6/ 287.
(2) السابق: 288.
(3) انظر تاريخ الأدب العربي لبروكلمان: 6/ 288.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
«وقد رأينا أن تصلح هذا العمل، أو هذا الوهم، فأرجعنا كل كلمة إلى أصلها الثلاثي، ومن ثمّ تفرّق كل باب، ووضع كل لفظ في بابه الصرفي الذي هو له، وكذلك أعيد ترتيب الكلمات مرّة أخرى، ليسير سيرا لغويا صحيحا» (1).
والحقيقة أن المحقق أفسد ولم يصلح، وهدم ولم يبن، فالكتاب ليس كتابه، والعمل ليس عمله، فبأي حقّ يتصرّف فيه هذا التصرف ويقلب كيانه، على هذا الوضع والمؤلف في خطبة كتابه بين وضع كتابه على حروف المعجم ولم يعنه أن يكون الحرف أصليا أو زائدا، ولعله رأى أن من منهجه أن يترك الكلمة على حالها بوضعها أو بشكلها الذي وجدت عليه في القرآن الكريم بدون نظر إلى الحروف الأصلية أو الزائدة، فهذه وجهة نظره، ولعلها في رأيه أسهل وأيسر من تجرّد الكلمة من الحروف الزائدة، ليكون الترتيب وفق الحروف الزائدة والأصليّة معا.
وكان على المحقق أن يحترم وجهة نظره، ويبقي الكتاب على حاله من دون تغيير أو تبديل، ولا ضير عليه مطلقا لن يرتب كلماته وفق الحروف الأصليّة في فهرس خاص يصنفه لذلك، ولكنه لم يفعل، لأنه غير في ترتيب النصوص وفق هواه.
والدليل على أن المؤلف سار وفق حروف المعجم من غير نظر إلى أصولها أو زيادتها قوله:
«إني تأملت كتاب وجوه القرآن لمقاتل بن سليمان وغيره فوجدتهم أغفلوا أحرفا من القرآن لها وجوه كثيرة، فعمدت إلى عمل كتاب--------------------------------------------
(1) مقدمة المحقق: 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
مشتمل على ما صنفوه، وما تركوه منه، وجعلته مبّوبا على حروف المعجم، ليسهل على الناظر فيه مطالعته، وعلى المتكلم حفظه» (1) والعبارة الأخيرة من خطبة كتابه تشير في وضوح إلى أنه ذلك من أجل سهولة المطالعة على الناظر، وسهولة حفظه على فعل.
فهذا التغيير الذي صنعه المحقق مخالف لما جرى عليه العرف عند المحققين حيث يترك النص على حاله من غير أن تمسّه يد التغيير، والمحقق أمامه مساحات واسعة في الهامش ومساحات أوسع في الفهارس ليعدّل أو يصلح، فإنّ الكتاب مقدّس مصون، لا يعتدى على حرماته، والدخول من أبوابه يغير إذن من أصحابه.
ورحم الله أستاذنا المرحوم عبد السلام هارون، فقد وضع النقاط على الحروف في هذه القضية في كتابه: «تحقيق النصوص ونشرها فعند حديثه عن الزيادة والحذف ذكر ما نصه:
«وهما أخطر مما تعرض له النصوص، والقول ما سبق- أن النسخة العالية (2) يجب أن تؤدى كما هي دون زيادة أو نقص أو تغيير أو تبديل» (3) وعند حديثه عن التغيير والتبديل قال ما نصه:
«لا ريب أن إحداثهما في النسخة العالية، يخرج بالمحقق عن سبيل الأمانة العلميّة، ولا سيما التغيير الذي ليس وراءه إلّا تحسين الأسلوب، أو تنسيق العبارة، أو رفع مستواها في نظر المحقق، فهذه تعدّ جناية علميّة صارخة إذا قارنها صاحبها بعدم التنبيه على الأصل وهو أيضا انحراف جائر عما ينبغي إذا قرن ذلك بالتنبيه. (4)--------------------------------------------
(1) خطبة كتاب الدامغاني: 11.
(2) أي النسخة الأم أو الأصل.
(3) تحقيق النصوص: 72.
(4) السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
منهجه:
لم يقدّم لنا محقّق الكتاب شيئا من منهج الدامغاني وكل ما أشار إليه في مقدمة التحقيق عمله الإصلاحي في التحقيق من دون أن يتعرّض إلى منهجه.
وفي هذا البحث استطعت أن أضع يدي على الخطوط العريضة لمنهج الدامغاني في كتابه … فمن منهجه:
1 - التفسير للكلمات الغريبة:
ف «أحد» في قوله في سورة الحشر: وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً (1) يعني النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فال المنافقون لا نطيع فيكم محمدا» كقوله تعالى في سورة آل عمران: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ (2) يعني النبي صلى الله عليه وسلم (3)
2 - الاهتمام بذكر أسباب النزول:
ففي قوله تعالى: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (4) يعني ل «بلال» عنده أي عند أبي بكر حين أعتقه.
3 - من منهجه تحديد السّور التي تضم الكلمات الغريبة التي يتحدّث عنها: ف «الأذى»: العصيان لقوله تعالى في سورة الأحزاب: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ (5)--------------------------------------------
(1) الحشر: 11.
(2) آل عمران: 153.
(3) الوجوه والنظائر: 19
(4) الليل: 19.
(5) الأحزاب: 57.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
وهم اليهود يعصون الله تعالى.
والأذى التخلّف لقوله تعالى في سورة التوبة: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ أي (1) الذين تخلفوا عن غزوة تبوك: وهكذا. (2)
وقد لفت نظري في هذه الآية من سورة التوبة أن المؤلف ذكر أن الأذى المراد به: هم الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وفي حقيقة الأمر، فإن هذا التفسير خاطى، لأن الذين يؤذون رسول الله في هذه الآية هم الذين يقولون فيه: إنه أنن ....
وبيان ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق بن يسار وغيره أن الآية الكريمة «نزلت في رجل من المنافقين، يقال له: نبنل ابن الحارث، وكان رجلا أدلم (3) أحمر العينيين أسفع الخدّين، مشوّه الخلقة، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: من أراد أن ينظر الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث.
وكان ينمّ بحديث النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المنافقين، فقيل له: لا تفعل، فقال: إنما محمد أذن، من حدّثه شيئا صدّقه، فنقول ما شئنا، ثم نأتيه، فنحلف له فيصدّقنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية (4) والآية هي: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (5) ولا أدري هل هذا الخطأ هو سهو من الدامغاني أو هو بسبب--------------------------------------------
(1) التوبة: 61.
(2) إصلاح الوجوه والنظائر/ 28
(3) الأدلم: الشديد السواد
(4) أسباب نزول القرآن الواحدي/ 248، 249
(5) التوبة/ 61
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
التغيير الذي أحدثه المحقق في نصوص هذا الكتاب.
وأما قوله تعالى: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى فقد ذكر الواحدي أنّ عطاء: «قال عن ابن عباس: إن بلالا لما أسلم ذهب إلى الأصنام فسلح عليها، وكان عبدا لعبد الله بن جدعان، فشكا إليه المشركون ما فعل، فوهبه لهم، ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه، وجعلوا يعذّبونه في الرمضاء، وهو يقول: أحد أحد، فرّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ينجيك أحد أحد ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر: أن بلالا يعذب في الله، فحمل أبو بكر رطلا من ذهب فابتاعه به، فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك إلّا ليد كانت عنده، فأنزل الله تعالى وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى. إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَلَسَوْفَ يَرْضى (1) …
4 - لا يشير إلى أرقام الآيات من السّور التي يذكرها مع أنه في خطبة الكتاب ذكر أنه ألف هذا الكتاب للتيسير والتسهيل. ومن التيسير أن يذكر أرقام الآيات ومما يدعو إلى العجب أن المحقق نفسه أغفل هذا الترقيم فلم يشر في الهامش إلى أرقام الآيات من السور التي يذكرها المؤلف.
5 - ليس في الكتاب استدلال بالحديث الشريف أو بالشعر العربي.--------------------------------------------
(1) أسباب نزول القرآن للواحدي: 248، 249.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
نماذج من الوجوه والنظائر للدامغاني
الدامغاني اشترك مع من سبقه في معظم الكلمات المشتركة:
وهناك كلمات مشتركة انفرد بها ولم يشاركه أحد فيها ممن سبقه غير مقاتل.
وكلمات انفرد بها، ونقلها عنه ابن الجوزي في «نزهة الأعين» وكلمات انفرد بها وليس لها ذكر في مؤلفات من سبقه، أو من أتى بعده ونستطيع أن نقسم هذه النماذج إلى قسمين:
القسم الأول: نماذج ذكرها من سبقه:
القسم الثاني: نماذج انفرد بها ولم يتناولها من سبقه ومن جاء بعده:
أولا: في مجال الأسماء
1 - اللقاء
قسم الدامغاني مادة «لقى» إلى قسمين:
القسم الأول: جاء على خمسة أوجه:
فوجه منها: اللقاء بمعنى لقاء الله سبحانه وتعالى: بمعنى: البعث بعد الموت.
قوله تعالى في سورة «يس» إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا (1) يعني البعث بعد الموت.
نظيرها في الفرقان: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا (2)--------------------------------------------
(1) يونس: 7، وفي الأصل «يس» تحريف.
(2) الفرقان: 21.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
نظيرها في سورة الكهف: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ (1) يعني البعث بعد الموت والحساب.
الثاني اللقاء بمعنى الحرب والقتال:
قوله تعالى في سورة «الأنفال»: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا (2) يعني إذا قاتلتم.
الثالث اللقاء: الرؤية.
قوله تعالى في سورة البقرة: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا (3) رأوا مثلها فيها.
نظيرها في سورة الأحزاب: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ (4) يعني يوم يرونه.
كقوله في سورة البقرة: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ (5) يعني معاينوه. مثلها فيها: قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ (6) الرابع: اللقاء العطاء. قوله سبحانه في سورة حم السجدة وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ (7) يعني يعطاها.--------------------------------------------
(1) الكهف: 110.
(2) الأنفال: 45.
(3) البقرة: 14.
(4) الأحزاب: 44.
(5) البقرة: 46.
(6) البقرة: 249
(7) فصلت: 35.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
مثلها في سورة الإنسان: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (1) أي أعطاهم.
الخامس: اللقاء: النزول: قوله سبحانه في سورة الجمعة: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ (2) أي نازل عليكم لا محالة.--------------------------------------------
(1) الإنسان: 11.
(2) الجمعة: 8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)