2 - العزم
من المواد التي انفرد بها الدامغانيّ في كتابه: «إصلاح الوجوه».
مادّة: «عزم»، وهي تحمل أربعة أوجه:
فوجه منها: العزم: القصد.
قوله تعالى في سورة آل عمران: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (1).
الثاني: العزم: الصبر.
قوله سبحانه في سورة طه: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (2) يعني صبرا.
كقوله في سورة الأحقاف: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (3) وهم خمسة من الأنبياء: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمّد صلى الله عليه وسلم عليهم أجمعين.
الثالث: العزم: الحزم.
قوله تعالى في سورة لقمان: إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (4) يعني من حزم الأمور وحقائقها.
الرابع: العزم: التحقيق.
قوله تعالى في سورة البقرة:: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ (5) يعني وإن حقّقوا الطلاق. (6)--------------------------------------------
(1) آل عمران: 160.
(2) طه: 115.
(3) الأحقاف: 35.
(4) لقمان: 17.
(5) البقرة: 227.
(6) إصلاح الوجوه: 325.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
3 - العصف
ومما انفرد به الدامغاني مادة عصف، فلم يتحدّث عنها غيره وهي من الكلمات التي تحمل وجهين:
فوجه منها: عاصف، أي قاصف شديد.
قوله تعالى: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً (1)، يعني قاصفة شديدة الثاني: العصف: الورق.
قوله تعالى في سورة الرحمن: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ (2) يعني الورق.
كقوله تعالى في سورة الفيل: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (3) يعني الورق.--------------------------------------------
(1) الأنبياء: 81.
(2) الرحمن: 12.
(3) الفيل: 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
4 - السّؤال
ومما انفرد به الدامغاني مادّة: «سأل» فذكر أنها تقع على سبعة أوجه:
فوجه منها: السؤال: الاستفتاء:
قوله تعالى في سورة البقرة: يَسْئَلُونَكَ (1) يعني يستفتونك.
مثلها في سورة الأنفال (2) والنازعات (3) وطه (4) وفي كل موضع «يسألونك» على هذا المعنى.
الثاني: السؤال: الاستمناح.
قوله تعالى في سورة الضّحى: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (5) يعني المستمنح، فلا تنهر، كقوله تعالى في سورة البقرة: وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ (6) ومثلها في سورة المعارج:
لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (7)
الثالث: السؤال: الدّعاء.
قوله تعالى: سَأَلَ سائِلٌ (8) يعني دعا داع.
الرابع: السؤال: المراجعة في الكلام والاعتراض.
قوله تعالى في سورة هود: فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (9) يعني لا تراجعني،--------------------------------------------
(1) البقرة: 189.
(2) الأنفال: 1.
(3) النازعات: 42.
(4) طه: 105.
(5) الضحى: 10.
(6) البقرة: 177.
(7) المعارج: 25.
(8) المعارج: 1.
(9) هود: 46.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
مثلها في سورة الأنبياء: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (1) أي لا يعترض عليه فعله.
الخامس: السؤال الطلب.
قوله تعالى في سورة الرحمن: يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (2) يعني يطلب من في السموات، ومن في الأرض المغفرة. كقوله سبحانه في سورة سبأ:
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ (3) ونحوه كثير.
السادس: السؤال: الحساب.
قوله تعالى في سورة الأعراف: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ (4) كقوله تعالى في سورة الحجر: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ (5)، أي لنحاسبهم على ما كان منهم …
السابع: السّؤال: التّخاصم.
قوله تعالى في سورة النبأ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ (6)، يعني يتخاصمون (7)--------------------------------------------
(1) الأنبياء: 23.
(2) الرحمن: 29.
(3) سبأ: 47.
(4) الأعراف: 6.
(5) الحجر: 92.
(6) النبأ: 1.
(7) إصلاح الوجوه والنظائر: 223، 224.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
5 - العظيم
ومما أنفردت به مادّة: «عظم» أنّها تقع على عشرة أوجه:
فوجه منها: العظيم الجليل.
قوله تعالى في سورة البقرة: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (1)، يعني الجليل في قدره.
ومثلها في سورة الحجر: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (2) وله نظائر.
الثاني: العظيم: الشديد:
قوله سبحانه في سورة البقرة: وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (3) يعني شديدا، ونحوه.
الثالث: العظيم: المتقبّل:
قوله تعالى في سورة الصّافات: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (4) يعني متقبلا.
الرابع: العظيم: الهائل.
قوله عز وجل في سورة المطففين: لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يعني هائلا ونحوه.--------------------------------------------
(1) البقرة: 255.
(2) الحجر: 87.
(3) البقرة: 7.
(4) الصّافات:: 107.
(5) المطففين: 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
الخامس: العظيم: العامّ:
قوله تعالى في سورة يوسف: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (1) يعني يصيب البرىء والسقيم.
السادس: العظيم الثّقيل:
قوله تعالى في سورة النور: هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (2) أي ثقيل.
السابع: العظيم و: الرئيس.
قوله تعالى في سورة الزّخرف إخبارا عن قريش: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (3) يعني الرئيس الكبير، قيل يعنون بذلك الوليد بن المغيرة، وأبا مسعود الثقفيّ.
الثامن: العظيم: الحسن.
قوله تعالى في سورة «ن»: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) يعني الخلق الحسن.
التاسع: العظيم يعني: كبير الحجم.
قوله عز وجل: وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (5) أي كبير في حجمه، ونحوه كثير.--------------------------------------------
(1) يوسف: 28.
(2) النور: 16.
(3) الزخرف: 31.
(4) القلم: 4.
(5) التغابن: 15.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
العاشر: العظيم: الشريف.
قوله تعالى في سورة «ص»: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (1) يعني القرآن خبر شريف كريم كقوله تعالى في سورة النبأ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ أي (2) الخبر الشريف (3).--------------------------------------------
(1) ص: 67.
(2) النبأ: 1.
(3) إصلاح الوجوه والنظائر: 326 - 328.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
استوى
ومما انفردت به مادّة الاستواء أنّها ستة أوجه:
فوجه منها: استوى: بمعنى قصد وعمد.
وقوله تعالى في سورة فصلت: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ (1) أي عمد ونحوه.
الثاني: استوى: بمعنى استقر.
قوله تعالى في سورة هود: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ (2) يعني استقرت السفينة على جبل الجودي.
الثالث: استوى: أي ركب.
قوله تعالى في سورة الزخرف: ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ (3) يعني إذا ركبتم. وفي سورة المؤمنين: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ (4) يعني ركبت السفينة.
الرابع: استوى بمعنى: أشبه.
قوله تعالى في سورة القصص: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى (5) أي استوى خلقه أربعين سنة.--------------------------------------------
(1) فصلّت: 11.
(2) هود: 44.
(3) الزخرف: 13.
(4) المؤمنون: 28.
(5) القصص: 14.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
الخامس: استوى بمعنى: أشبه.
قوله تعالى في سورة فاطر: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (1) أي ما يشبهه. ونحوه كثير.
السادس: الاستواء: بمعنى القهر والقدرة.
قوله تعالى في سورة طه: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (2) أي قدر وقهر. (3)--------------------------------------------
(1) فاطر: 19.
(2) طه: 5.
(3) إصلاح الوجوه والنظائر: 255.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
7 - نزهة الأعين النواظر
أولا: المؤلف
1 - المؤلف
هو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عليّ بن عبد الله ابن عبد الله البكريّ، من ولد الأمام أبي بكر الصّديق رضى الله عنه الإمام أبو الفرج بن الجوزيّ، البغدادي الحنبليّ الواعظ.
قال الذهبيّ عنه كان مبرّزا في التفسير وفي الوعظ، وفي التاريخ ومتوسطا في المذهب، وفي الحديث له اطلاع تام على متونه.
وأمّا الكلام على صحيحه وسقيمه فما له فيه ذوق المحدثين، ولا نقد الحفّاظ المبرزين. (1)
وقال عن نفسه: «لا يكاد يذكر لي حديث إلّا ويمكنني أن أقول:
صحيح أو حسن أو محال، ولقد أقدرني الله على أن أرتجل المجلس كله من غير ذكر محفوظ. (2)
وابن الجوزيّ: كتبه أكثر من أن تعدّ، يقال: إنه جمعت الكراريس التي كتبها، وقسمت الكراريس على مدّة عمره، فخص كل يوم تسع كراريس وهذا شىء عظيم، لا يكاد يقبله العقل» (3) وابن الجوزيّ له ذكاء حاد، يدل على بديهة حاضرة، وعقل متيقظ فمن ذكائه: «أنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السّنة والشيعة فرضى الكل بجواب الشيخ» وهو على الكرسيّ في مجلس وعظه،--------------------------------------------
(1) طبقات المفسرين للسيوطيّ: 61.
(2) شذرات الذهب: 35/ 330.
(3) مفتاح السعادة: 1/ 254.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
فسأله أحد: من أفضل البشر بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟
فقال: من كانت ابنته تحته، ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك فرضى الكل، لأن ابنة أبي بكر رضى الله عنه تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عليّ رضى الله عنه والكلام يحتملهما .. وهذا الجواب لو حصل بعد الفكر التام لكان في غاية الحسن فضلا عن البديهة» (1) ومن بديهته الحاضرة: «أنه
سأله إنسان، فقال: مالنا نرى الكوز الجديد إذا صبّ فيه الماء يئن ويخرج منه صوت؟ فقال: ما لاقاه من حرّ النار» وسئل: أن الكوز إذا ملأناه لا يبرد، فإذا نقص برد، فقال:
حتى تعلموا أن الهوى لا يدخل إلّا على ناقص» وسئل كيف نسب قتل الحسين إلى يزيد وهو بدمشق، فأنشد:
سهم أصاب وراميه بذي سلم* من بالعراق، لقد أبعدت مرماك ويختم صاحب مفتاح السعادة حديثه عن ابن الجوزي بذكر ميلاده. فيقول: «ولد سنة ثمان أو عشر وخمسمائة.
أخلاقه:
يذكر سبطه أبو المظفر أن ابن الجوزي كان زاهدا في الدنيا متعلّلا منها وما مازح أحدا قط، ولا لعب مع صبيّ ولا أكل من جهة، لا يتيقن حلها، وما زال على ذلك الأسلوب إلى أن توفاه الله تعالى.--------------------------------------------
(1) مفتاح السّعادة: 1/ 254 - 255.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
وقال عنه الموفق عبد اللطيف: كان ابن الجوزي لطيف الصوت، حلو الشمائل، رخيم النغمة، موزون الحركات، لذيذ المفاكهة ومن أبرز أخلاقه التقوى، ووعظ الناس إلى التحليّ بها فقد قال في آخر كتاب: «القصاص والمذكرين» له:
مازلت أعظ الناس، وأحرّضهم على التوبة والتقوى، فقد تاب على يدي أكثر من مائة ألف رجل، وقد قطعت من شعور الصبيان والّلاهين أكثر من عشرة ألاف طائلة، وأسلم على يدي أكثر من مائة ألف» (1)
وفاته:
توفى ليلة الجمعة بين العشاءين من شهور رمضان، وكان في تموز، فأفطر بعض من حضر جنازته لشدّة الزحام والحرّ» (2)
ثانيا: نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر:
من أهم مؤلفات ابن الجوزي المتعلقة بالدراسات القرآنية كتابه:
«نزهة الأعين»، وقد حققه: محمد عبد الكريم كاظم الراضى طبع ونشر مؤسسة الرسالة ببيروت 1985. طبعة ثانية.
3 - منهج ابن الجوزي في كتابه:
ابن الجوزي كان مجدّدا في منهجه، مخالفا مناهج مؤلفى الوجوه والنظائر قبله، ويقوم منهجه على ما يلي:
1 - اعتماد الحروف الأبجدية في ترتيب الكلمات المشتركة، ولا يهتم بالجذور أو الحروف الأصلية للكلمة كما تصنع ذلك المعاجم وإنما يهتم بالحرف الأول من الكلمة بإسقاط «أل» التعريفية سواء كان هذا--------------------------------------------
(1) شذرات الذهب: 3/ 330.
(2) السابق: 331.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
الحرف أصليا أو زائدا، ولا أدلّ على ذلك من وضعه باب التفصيل في باب التاء، وحقه أن يوضع في باب الفاء. (1)
وكذلك وضع باب التأويل وحقه أن يوضع في باب الألف «(2)، وباب» التولى «وضعه في باب التّاء وحقه أن يوضع في باب «ولى». (3)
2 - في ترتيبه للكلمات يبدأ بالأقل فالأكثر من كل باب عقده في كتابه ففي باب الألف يبدأ بما له وجهان، ثم بما له ثلاثة أوجه، وهكذا.
3 - في غالب الأحيان يتناول المعاني المتعددة للكلمة المشتركة ويختم هذه المعاني بالمعنى الوضعيّ أو الحقيقي للكلمة، ففي باب «الإتيان مثلا» يتحدّث عن الإتيان في القرآن بأنه أتى على اثنى عشر وجها، ويعدّد هذه الوجوه، ثم يختمها بقوله: والثاني عشر:
المجىء بعينه، ومنه قوله تعالى في مريم: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ (4) وفي باب «الأمر» بعرض المعاني المتعددة لهذه الكلمة والتي بلغت ثمانية عشر معنى، ثم يختم هذه المعاني بالمعنى الحقيقي للأمر فيقول «والثامن عشر: الأمر الذي هو استدعاء الفعل، ومنه قوله تعالى في سورة النحل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ (5).
4 - والجديد في منهجه بالإضافة إلى ما سبق أنه يمّهد للكلمة المشتركة بالشرح اللغوي كما هي في المعاجم.
وهو بهذا التمهيد مفسّر منطقيّ، إنه يريد أن يقدّم لمن يقرأ كتابه المعاني اللغوية التي تحتملها هذه الكلمة للمقارنة بين هذه المعاني والمعاني التي تحتملها في القرآن الكريم ليتضح في ذهن القارىء--------------------------------------------
(1) انظر: 212.
(2) انظر: 216.
(3) 214.
(4) مريم: 27، وانظر: 167.
(5) النحل: 90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
المعاني الجديدة، والتي تعتبر من الغرائب تلك المعاني التي حملتها الكلمة القرآنية، ومن الأمثلة على ذلك قوله في باب «الإنسان» ما يأتي:
«الإنسان واحد الناس، والجمع ناس، وأناس ولا يصرف.
وقيل سمّى إنسان: لأنه يأنس بجنسه.
وقال ابن قتيبة: سمّى الإنس إنسا لظهورهم وإدراك البصر إياهم، وهو من قولك: آنست كذا، أي أبصرته، قال الله عز وجل: إِنِّي آنَسْتُ ناراً (1) أي أبصرت.
وقد روى عن ابن عبّاس أنه قال: إنما سمّى الإنسان إنسانا، عهد إليه فنسى.
وذهب إلى هذا قوم من المفسّرين من أهل اللغة واحتجّوا في ذلك بتصغير «إنسان»، وذلك أن العرب تصغّره على: «أنيسيان» بزيادة ياء، كأنّ مكبره: «إنسيان»: إفعلان، من النسيان، ثم تحذف الياء من مكبره استخفافا لكثرة ما يجري على اللسان، فإذا صغّر رجعت الياء، وردّ ذلك إلى أصله، لأنه لا يكثّر مصغرا كما يكثّر مكبّرا.
والبصريون يجعلونه: «فعلان» على التفسير الأول.
وقالوا: زيدت الياء في تصغيره كما زيدت في تصغير ليلة فقالوا:
لييلة، كذا لفظ العرب به بزيادة» وبعد هذا البحث اللغويّ النحوي يبدأ في تفسير معنى الإنسان على هدى القرآن، فيقول:--------------------------------------------
(1) طه: 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
ذكر بعض المفسّرين أن «الإنسان» في القرآن على خمسة وعشرين وجها» (1) وبدأ يسرد هذه الوجوه.
ومنهجه هذا المتمثل في التّقديم اللغويّ للكلمة القرآنية المشتركة لم يتخلف في معظم كتابه.
4 - من منهجه الاستشهاد بالشعر، ولكنه لا يكثر منه، فالأبيات المستشهد بها في كتابه تعتبر قليلة ونادرة، وتعدّ على الأصابع، وهي أبيات متنوعة منها رجز، ومنها ما هو جاهلي، ومنها ما هو إسلامي:
فمن الرجز الذي استشهد به قول الراجز في باب: «التلاوة» قد جعلت دلوى تستتليني* ولا أحبّ تبع القرين (2) قال الزّجاج: التلاوة في اللغة: إتباع بعض الشىء بعضا وقد استتلاك الشىء: إذا جعلك تتبعه، قال الراجز، ثم ذكر البيتين (3).
واستدل من الشعر الجاهليّ بشعر الأعشى في قوله:
ومنكوحة غير ممهورة* وأخرى يقال لها: فادها (4) وذلك في باب النّكاح، قال المفضل: أصل النكاح: الجماع ثم كثر ذلك حتى قيل للعقد: النّكاح … وقد سمّوا «الوطء» نفسه نكاحا من غير عقد قال الأعشى، واستدل بالبيت السابق (5) واستدل من الشعر الإسلاميّ بشعر جرير في قوله:
أبنى حنيفة أحكموا سفهاءكم* إني أخاف عليكم أن أغضبا (6) وذلك في باب «الحكمة» حيث استدل بقول ابن فارس:
أصل الحكم: المنع، وأحكمت السفيه وحكمته: أخذت على يده ثم ذكر قول جرير السابق. (7)--------------------------------------------
(1) انظر: 176، وما بعدها.
(2) مجهول القائل: انظر اللسان: تلا.
(3) انظر ص: 222.
(4) انظر ديوان الأعشى: 63.
(5) انظر: 590.
(6) من بيتين في ديوان جرير: 47.
(7) انظر: 261.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
5 - ومن منهجه أنه في معظم كتابه يعزو الأقوال إلى أصحابها ففي باب «الحكمة» مثلا: (1) يقول: «وقال ابن قتيبة: الحكمة: العلم والعمل، لا يكون الرجل حكيما حتى يجمعهما.
وقال ابن فارس: أصل الحكم المنع الخ «وقد سبق ذكره في باب «الخزي» (2) بنقل عن ابن عباس: أن الخزي: الإهانة وينقل عن ابن السّكيت: أن الخزي: الوقوع في بليّة،
وينقل عن ابن فارس: الخزي: الإبعاد والمقت.
6 - وابن الجوزي لم يصنع كما صنع أسلافه الذين ألفوا في الكلمات المشتركة في القرآن الكريم من غير أن يرسموا منهجا يوضح اتجاهم التأليفي في هذه الظاهرة، إنه يختلف عنهم تماما في رسم المنهج، وفي الطريقة التي اتبعها لتحقيقه، ففي مقدّمته بيّن أصحاب التأليف في هذا الموضوع، فقال: «وقد نسب كتاب في: الوجوه والنظائر إلى عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما، وكتاب آخر إلى عليّ بن طلحة عن ابن عباس.
وممّن ألف كتب:؛ الوجوه والنظائر «الكلبيّ، وروى مطروح بن محمد بن شاكر عن عبد الله بن هارون الحجازي عن أبيه كتابا في:
«الوجوه والنظائر»، وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش، وأبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني، وأبو علي البناء من أصحابنا، وشيخنا أبو الحسن علي بن عبد الله الزاغوني، ولا أعلم أحدا جمع الوجوه والنظائر سوى هؤلاء.--------------------------------------------
(1) انظر: 260، وما بعدها.
(2) انظر: 74، وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
7 - دقته في منهجه حيث أزال الغموض عن عنوان مؤلفه بشرح معنى «الوجوه والنظائر» الذي سجلناه فيما سبق.
8 - وقد وضع ابن الجوزي النقاط على الحروف في منهجه حيث ذكر أنه لم يبالغ في كثرة الوجوه والأبواب، وإنما التزم القصد بدون إفراط أو تفريط، يقول في مقدمته: «ولقد قصد أكثرهم الوجوه والأبواب فأتوا بالتّهافت العجاب مثل أن ترجم بعضهم فقال: باب الذريّة وذكر فيه: «ذرني»، وتذروة الرياح»، «ومثقال ذرة»، وترجم بعضهم باب الربا. وذكر فيه: «أخذة رابية» و «ريّيّون» و «ربائبكم» و «جنّة بربوة».
ثم بيّن أنهم أغرقوا في مثل هذا الإطناب بدون سبب من الأسباب اللهم إلا التكثر والزيادة، فقال: «وتهافتهم إلى مثل هذا كثير يعجب منه ذو اللّب، إذا رآه» ولا ينسى بعد هذا النقد أن يبيّن أنه سلك مسلكا أخر، ونهج نهجا علميا حيث جمع في كتابه السّمين، وترك الغث، والجوهر وترك العرض، واللّب وترك القشر. يقول: «وجمعت في كتابي هذا أجود ما جمعوه ووضعت عنه كل وهم ثبّتوه في كتبهم ووضعوه» وفي نهاية مقدمته: ذكر أنه رتّبه، وهذبه حيث قال: «وقد رتبته على الحروف ترتيبا، وقرّبته إلى الاختصار المألوف تقريبا» (1)--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة ابن الجوزي: 81 - 84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
9 - ويبدو أن ابن الجوزي كان يشعر في داخل نفسه أن المعاني المتعددة للكلمة القرآنية المشتركة ليست هذه المعاني منفصلة بعضها عن بعض، فهناك خيط دقيق يربط بينها، وكأنه بهذا يرى رأى ابن درستويه في إنكار المشترك اللفظي، والذي جاراه في هذا الإنكار بعض العلماء المحدثين أمثال الدكتور إبراهيم أنيس الذي ناقشنا رأيه فيما سبق.
ومع ذلك فإن ابن الجوزي لم يرد أن يخرج عن الخط الذي سار عليه أسلافه فحذا حذوهم، وسار في دربهم حتى لا تتعطل وجوه المعاني القرآنية للكلمة القرآنية، يقول في آخر كتابه ما نصّه:
«فهذا آخر ما انتخبت من كتب الوجوه والنظائر التي رتبها المتقدّمون، ورفضت منها ما لا يصلح ذكره، وزدت فيها من التفاسير المنقولة ما لا بأس به.
وقد تساهلت في ذكر كلمات نقلتها عن المفسّرين، لو ناقش قائلها محقق لجمع بين كثير من الوجوه في وجه واحد.
ولو فعلنا ذلك لتعطّل أكثر الوجوه، ولكنا تساهلنا في ذكر ما لا بأس بذكره من أقوال المتقدمين، فليعذرنا المدقّق في البحث» (1) وقبل أن ننهي الحديث عن هذا المؤلف، نقدّم نماذج منه كما فعلنا ذلك من قبل، لتتضح خطوط منهجه، كما اتضحت خطوط المناهج السابقة.--------------------------------------------
(1) انظر خاتمة الكتاب: 643.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
4 - نماذج من نزهة الأعين النواظر
أولا في مجال الأسماء
1 - الاستغفار:
استفعال من طلب الغفران. والغفران: تغطية الذنب بالعفو عنه، والغفر السّتر.
ويقال: «اصبغ ثوبك فهو أغفر للوسخ.
وغفر الخزّ والصوف: ما علا فوق الثوب منهما كالزّئبر: (1) سمّى غفرا، لأنه يستر الثوب. ويقال لجنّة الرأس: مغفر، لأنها تستر الرأس.
وقال أبو سليمان الخطابيّ: وحكى بعض أهل اللغة: أن المغفرة مأخوذة من المغفر، وهو نبت يداوى به الجراح، يقال: إنه إذا ذرّ عليها دملها وأبرأها.
وذكر بعض المفسّرين أن الاستغفار في القرآن على وجهين:
أحدهما: الاستغفار نفسه، وهو طلب الغفران، ومنه قوله تعالى في هود: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ (2) وفي يوسف:
وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ، (3) وفي نوح: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (4) وهو كثير في القرآن.--------------------------------------------
(1) الزّئبر بكسر الزاي وفتح الباء: ما يظهر من درز، الثوب انظر القاموس: زئبر.
(2) هود: 90.
(3) يوسف: 29.
(4) نوح: 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
والثاني: الصّلاة، ومنه قوله تعالى في آل عمران: وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ، (1) وفي الأنفال: وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (2)، وفي الذّاريات: وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (3) وقد عدّ بعضهم الآية التي في «يوسف» من قسم الاستغفار، وجعل التي في «هود»، وفي نوح بمعنى التوحيد، فيكون الباب على قوله من أقسام الثلاثة.
2 - الاستحياء
ذكر أهل التّفسير أن الاستحياء في القرآن على ثلاثة أوجه، ولم يفرقوا بين المقصور والممدود:
أحدها: الاستيفاء، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة:
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ (4) والثاني: التّرك:، ومنه قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها (5) والثالث: من الحياء، ومنه قوله تعالى في «الأحزاب»: إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ (6)--------------------------------------------
(1) آل عمران: 17.
(2) الأنفال: 33.
(3) الذاريات: 18.
(4) البقرة: 49.
(5) البقرة: 26.
(6) الأحزاب: 53.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)