Arabic source text

📘 আল-মানার ফী উলূমিল কুরআন মাআ মাদখালুন ফী উসূলিত তাফসীর ওয়া মাসাদিরিহি (মুহাম্মদ আলী আল-হাসান)

📘 المنار في علوم القرآن مع مدخل في أصول التفسير ومصادره (محمد علي الحسن)

📘 আল-মানার ফী উলূমিল কুরআন মাআ মাদখালুন ফী উসূলিত তাফসীর ওয়া মাসাদিরিহি (মুহাম্মদ আলী আল-হাসান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فإن من لا يعرف عاداتهم في الجاهلية يتعذر عليه تفسير هذه الآية.
الخامس: من جهة الشروط التي يصح بها الفعل أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح».
ثم قال: (وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم) (1).
وقد علق الزرقاني على هذا التقسيم فقال: وهو كلام جيد غير أن في بعضه شيئا (2).--------------------------------------------
(1) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني تحقيق صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق ط 1، 1412 هـ- 1992 م، مادة (شبه) ص 443، 444.
(2) مناهل العرفان 2/ 176 - 177.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

‌‌الفصل السادس أصول التفسير ومصادره
المبحث الأول: معنى التفسير والتأويل.
المبحث الثاني: لمحة موجزة عن تاريخ التفسير وتطوره.
المبحث الثالث: مصادر التفسير.
المبحث الرابع: شروط المفسر.
المبحث الخامس: أنواع التفسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

‌‌المبحث الأول معنى التفسير والتأويل
‌‌معناهما اللغوي:
أما التفسير: فإن محور كلمة التفسير وتقاليبها المختلفة يدور حول معنى الكشف، فالفسر والسّفر والرفس تتقارب معانيها، يقولون: فسرت الريح الغيم إذا قشطته، والسفر بمعنى الكشف أيضا، ومنه المرأة السافرة، أي: الكاشفة عن وجهها، وأسفر الصبح إذا كشف الظلام، والرفس بمعنى الإزالة وهو نوع من الكشف، وقيل للبول الذي ينظر فيه الطبيب: تفسرة إذ به يكشف الطبيب عن المرض المراد معرفته، وقد استعمل القرآن الكريم كلمة التفسير بمعنى الكشف والبيان كما هو وارد في الآية القرآنية الوحيدة:
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [الفرقان: 33]، أي: بيانا وكشفا.
أما التأويل: فمأخوذ من الأول وهو الرجوع والصيرورة، ومنه آلت إليه السلطة، أي: رجعت إليه، وقد وردت في القرآن الكريم فاستعملت مصدرا في قوله تعالى:
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ [آل عمران: 7].
وقد وردت في آيات قرآنية أخرى، ولم يرد استعمال كلمة التأويل إلا في المقام الذي يعزّ فيه البيان، ويدق فيه الفهم، كالآيات المتشابهات والأحلام والرؤى، والمصير المجهول.

‌‌معناهما الاصطلاحي:
ذهب كثير من العلماء إلى أن التفسير والتأويل بمعنى واحد، قاله أبو عبيد، وقال مجاهد رضي الله عنه: إن العلماء يعلمون تفسيره وتأويله، وهو قول ابن جرير الطبري رحمه الله، حين سمى كتابه «جامع البيان في تأويل آي القرآن»، فنراه يقول في تفسير كل آية: اختلف أهل التأويل، أو القول في تأويل الآية، فهو يساوي بين مدلول كلمة التفسير والتأويل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

وذهب آخرون إلى أن معنى التفسير يخالف معنى التأويل في وجه من الوجوه.
قال النيسابوري: قد نبغ في زماننا مفسرون لو سئلوا الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه، فهؤلاء يرون أن التفسير يتعلق بما حول النصّ، وما يتبادر إلى الذهن لأول نظرة، أما التأويل فإنه الوصول إلى أعماق النصّ، وهو صرف اللفظ إلى ما يمكن أن يتحمله من معنى، وهناك تعريفات في التفسير والتأويل والفرق بينهما، وقد أطال في ذكرها الأستاذ الذهبي- رحمه الله وخلص من جميع التعريفات إلى الترجيح فقال: والذي تميل إليه النفس من هذه الأقوال هو أن التفسير «ما كان راجعا إلى الرواية»، والتأويل: «ما كان راجعا إلى الدراية»، وذلك لأن التفسير معناه الكشف والبيان. والكشف عن مراد الله تعالى لا نجزم به إلا إذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي، وعلموا ما أحاط به من حوادث ووقائع، وخالطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم.
وأما التأويل: فملحوظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ بالدليل.
والترجيح يعتمد على الاجتهاد، ويتوصل إليه بمعرفة مفردات الألفاظ ومدلولاتها في لغة العرب، واستعمالها بحسب السياق ومعرفة الأساليب العربية، واستنباط المعاني، وغير ذلك.
قال الزركشي: (وكان السبب في اصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل، التمييز بين المنقول والمستنبط؛ ليحيل على الاعتماد في المنقول، وعلى النظر في المستنبط) (1).
هذا هو ترجيح أستاذنا الذهبي، وهو ترجيح لم يحالفه الصواب كما يقول الأستاذ الدكتور إبراهيم خليفة: (ما قاله الشيخ- رحمه الله سواء في التفسير وفي التأويل جميعا غير متجه عندنا، أما التفسير فحتى لو سلمنا له قضية اشتراط الجزم في الكشف عن مراد الله تعالى، فإن ذلك لا يتوقف على كونه من طريق الرواية، بل يمكن أن يتحقق الجزم كذلك من قطع العقل بتعين المعنى، واستحالة إرادة غيره من الكلمة أو الجملة القرآنية، كما في قوله تعالى مثلا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1].--------------------------------------------
(1) انظر التفسير والمفسرون للذهبي 1/ 22، وانظر نقله عن الزركشي في البرهان 2/ 172.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

وقوله: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ 3 وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص: 3 - 4].
وقوله: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ .. [البقرة: 165] إلى غير ذلك من الآيات المتكاثرة التي يقطع العقل بتعين معناها ويحيل إرادة غيره. كما يمكن أن يتحقق الجزم أيضا من ظهور المعنى بنفسه، بأن يكون اللفظ نصا فيه لا يحتمل غيره. فما ظنك واشتراط مثل هذا الجزم مما لا يسلم لقائله أصلا، بل إن تيسر لنا في بعض المفردات أو التراكيب فذاك وضح لنا حينئذ القطع بإرادة المعنى من الكلمة أو العبارة، إمّا من الطريق الذي ذكره، أو من الطريق الذي ذكرنا، وإلّا فلنا أن نفسر بغلبة الظن. غاية الأمر أنّا لا نقطع حينئذ بكون المعنى هو المراد لله تعالى، وبالتالي لا نطلق عبارة تفيد مثل ذلك القطع، بل نقول: إنّا لو طبقنا قانون أهل الأصول الذي لا يسع منصفا أن يدافعه، لرأينا أن الطريق الذي ذكره لتحقيق الجزم وهو الرواية لا يمكن أن يحقق الجزم أيضا، اللهم إلّا في حال واحدة هي أن تكون الرواية قطعية الثبوت في نفسها بأن تكون قرآنا، أو حديثا متواترا عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو مما وقع عليه الإجماع من الصحابة والتابعين من غير نكير، وما أعز مثل هذه الطلبة، فأما حيث تكون الرواية ظنية الثبوت في
نفسها، حتى وإن تلك مما نقل عنه صلى الله عليه وسلم بالسند الصحيح، فهيهات هيهات لمثلها أن تحقق الجزم بالمراد، وهذا أمر يكاد يبلغ درجة البدهيات التي لا يسع ذو نصفة في الأصول ولا في الفروع أن يماري فيه. فكان على الشيخ رحمه الله لو لزم شيئا من الجادة- أن يشترط التواتر إذن في الرواية، مع أنه لعمر الحق لو فعل لضيّق واسعا، وقال بما لم يقل به أحد، لا من السابقين ولا من اللاحقين، فهذا شأنه في التفسير.
أما التأويل فما كنا لنسلم له أصلا كذلك، إن كل دراية يجب أن تعد تأويلا، حتى لو كانت مما يقطع به العقل، أو يعينه كون اللفظ نصا لا يحتمل غير معناه بوجه من الوجوه، أو حتى يرجحه كون اللفظ ظاهرا في معناه، ولم تقم قرينة توجب صرفه عن هذا المعنى حتى يصرف عنه، بل الوجه عندنا، ولا نحسبه إلّا عند كل منصف كذلك، أن يعد هذا كله من قبيل التفسير، وأن يقصر التأويل على ما يكون استنباطه من اللفظ مفتقرا إلى مزيد من إعمال الفكرة وإنعام النظرة، أو يكون مما يستعصى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

دركه حتى مع ذلك، وإنما يأتي صاحبه من طريق الفيض وإلهام منزّل القرآن، لا ما يكون إدراكه على طرق التمام غير محتاج إلى بذل شيء من التأمل أصلا (1).

‌‌تعريف التفسير كفن مدون:
عرف العلماء الأقدمون التفسير كفن مدون بتعريفات كثيرة منها:
ما ذكره الزركشي بأن التفسير: علم نزول الآية وسورتها وأقاصيصها والإشارات النازلة فيها، ثم ترتيب مكيها ومدنيها ومحكمها ومتشابهها وناسخها ومنسوخها وخاصّها وعامّها ومطلقها ومقيدها ومجملها ومفسرها (2).
أما السيوطي فقال: التفسير (هو علم يبحث فيه عن أحوال الكتاب العزيز، أي:
من جهة نزوله وسنده وأدائه وألفاظه، ومعانيه المتعلقة بالألفاظ والمتعلقة بالأحكام وغير ذلك) (3).
فالمراد بكلمة نزوله: ما يشمل سبب النزول ومكانه وزمانه.
والمراد بكلمة ألفاظه: ما يتعلق باللفظ من ناحية كونه حقيقة أو مجازا صحيحا أو معتلا، معربا أو مبنيا.
والمراد بمعانيه المتعلقة بألفاظه: ما يشبه الفصل والوصل.
والمراد بمعانيه المتعلقة بأحكامه: ما هو من قبيل العموم والخصوص والإحكام والنسخ (4).
وأجمع التعاريف وأوجزها في تعريف التفسير: (هو علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله بقدر الطاقة البشرية) (5).--------------------------------------------
(1) مناهج المفسرين ص 21 - 23.
(2) البرهان في علوم القرآن 2/ 148.
(3) انظر هامش مفتاح العلوم للسكاكي، ص 21.
(4) مناهل العرفان 1/ 472.
(5) دراسات في مناهج المفسرين، ص 31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

‌‌المبحث الثاني لمحة موجزة عن تاريخ التفسير وتطوره
‌‌تاريخ التفسير ومراحل تطوره:
[-‌‌ الدور الأول-]
من بداية عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عصر التدوين، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالبلاغ كلّف بالتفسير والبيان يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة: 67].
وكلّفه تعالى بالبيان وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل: 44].
فالنبيّ صلى الله عليه وسلم هو أول المفسرين للقرآن- كما سيجري بيانه عند حديثنا عن المصدر الثاني من مصادر التفسير (1)

[-‌‌ الدور الثاني-]
- ثم جاء دور الصحابة في التفسير- وقد استوفيناه عند حديثنا عن المصدر الثالث من مصادر التفسير (2).

‌‌وأشهر المفسرين من الصحابة:
‌‌1 - ابن عباس رضي الله عنهما:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم ترجمان القرآن أنت» (3). وقد دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» وقد شهد له الصحابة، فكان عمر يقول:
«ذاكم فتى الكهول إن له لسانا سئولا وقلبا عقولا» (4).
وقال علي في ابن عباس: «إنه لينظر إلى الغيب من ستر رقيق لعقله وفطنته» (5).--------------------------------------------
(1) راجع ص 232.
(2) راجع ص 239.
(3) مجمع الزوائد 9/ 276 وانظر سير أعلام النبلاء، طبعة مؤسسة الرسالة 3/ 331 - 359.
(4) المرجع السابق.
(5) الإصابة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص: قال: سمعت أبي يقول: «ما رأيت أحدا أحضر فهما، ولا ألب لبا، ولا أكثر علما، ولا أوسع حلما من ابن عباس» (1).
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب عن أبي وائل: خطبنا ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة النور، فجعل يقرأ ويفسر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله، ولو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت» (2).
وتفسير ابن عباس من خير التفاسير، إلّا أن الناس قد دسوا ووضعوا عليه الكثير حتى قال الإمام الشافعي: (لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلّا شبيه بمائة حديث) (3). وتجدر الإشارة إلى الطرق الصحيحة والضعيفة، حتى نعرف التفسير الثابت من الساقط.
فمن أجود الطرق وأصحها عن ابن عباس:
أ- عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة الهاشمي عن ابن عباس.
ب- عن قيس بن مسلم الكوفي، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وهذان الطريقان صحيحان.
ج- عن ابن إسحاق صاحب كتاب السيرة عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وهذه طريق جيدة، وإسناده حسن.
أما أوهى الطرق فهي طريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. وطريق الضحاك بن مزاحم الهلالي عن ابن عباس منقطع، لأن الضحاك لم يلق ابن عباس.
فإذا وجدت رواية عن ابن عباس- وما أكثرها- من هذين الطريقين ردت بلا تردد.
وهناك تفسير ينسب إلى ابن عباس وهو (تنوير المقباس من تفسير ابن عباس) جمعه صاحب القاموس المحيط أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، ومن يطلع--------------------------------------------
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 2/ 369.
(2) تفسير الطبري 1/ 81.
(3) الإتقان 2/ 322.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

عليه يدرك أن ما روي عن ابن عباس في هذا الكتاب يدور على محمد بن مروان السدي الصغير، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وهذه الطريق هي من أوهى الطرق كما ذكرنا سابقا، وأنها سلسلة الكذب.

‌‌2 - علي بن أبي طالب:
وهو أكثر الخلفاء الأربعة تفسيرا للقرآن ورواية للحديث، وذلك لتأخر وفاته عنهم، ولسعة اطلاعه على لغة العرب، ولحاجة الناس إليه في زمانه، وقد عرف- رضي الله عنه بحدة ذكائه وفصاحة لسانه، وسرعة بديهته، وغزارة علمه، ومعرفته لأسباب النزول.
روى معمر عن وهب بن عبد الله بن أبي طفيل قال: شهدت عليا- رضي الله عنه يخطب ويقول: (سلوني، فو الله ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار؟ أفي سهل أم في جبل).
وفي رواية عنه قال: (والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت، وأين أنزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سئولا) (1).
ولكن الذي يؤسف له إنه قد كذب عليه خلق كثير، ودسوا عليه أقوالا لم يقلها ونسبوا إليه أفعالا لم يفعلها، فينبغي أخذ الحيطة والحذر من الأقوال المدسوسة عليه والأفعال المنسوبة إليه.
أصح الأسانيد إلى علي رضي الله عنه:
أ- ما كان عن طريق هشام عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني عن علي، وهذا السند اعتمده البخاري وغيره.
ب- طريق ابن أبي الحسين عن أبي الطفيل عن علي. وهذه طريق صحيحة اعتمدها سفيان بن عيينة في تفسيره.
ج- طريق الزهري عن علي زين العابدين عن أبيه الحسين عن أبيه علي (2).--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح ص 9.
(2) مناهل العرفان ص 483.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

أما غيرها من الطرق- وهي كثيرة- فهي مكذوبة أو موضوعة.
3 - عبد الله بن مسعود:
وهو من الصحابة الذين رحلوا إلى العراق، فكان مرجعهم في تفسير القرآن، وقد كان عالما بأسباب النزول، عارفا بأحوالها، ويكفينا شهادة علي بن أبي طالب حين قالوا له: أخبرنا عن ابن مسعود؟
قال: علم القرآن والسنة (1)، ثم انتهى، وكفى بذلك علما.
أصح الأسانيد إلى ابن مسعود:
أ- طريق الأعمش، عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود.
ب- طريق مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود.
ج- طريق الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود.
وقد اعتمد البخاري هذه الطرق الثلاث في صحيحه (2).--------------------------------------------
(1) مناهل العرفان ص 483.
(2) التفسير والمفسرون للذهبي 1/ 88.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

-‌‌ الدور الثالث-- التفسير في عهد التابعين-
-‌‌ مدارس التفسير-
‌‌1 - مدرسة مكة:
وهم أعلم الناس في التفسير لأنهم أصحاب ابن عباس، ومن هؤلاء التابعين المبدعين:
أ- مجاهد بن جبر المتوفى سنة 101 هـ، وهو أوثق تلاميذ ابن عباس، وقد اعتبر الإمام البخاري والشافعي تفسيره حجة، قال النووي رحمه الله: (إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به). بيد أن الرواية عن هذا الإمام قليلة، ويرى بعض العلماء أن مجاهد كان يسأل أهل الكتاب، فيتريث في أخذ أقواله المنسوبة إليهم.
ب- عطاء بن أبي رباح المتوفى سنة 114 هـ، وقد شهد له العلماء بعلو كعبه في هذا العلم وبعدالته وتقواه، قال قتادة: (أعلم التابعين أربعة: كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك)، وقال أبو حنيفة: (ما لقيت أحدا أفضل من عطاء).
ج- ومن التابعين بمكة سعيد بن جبير المتوفى سنة 95 هـ، وعكرمة مولى ابن عباس المتوفى سنة 105 هـ، وقد أكثر من التفسير، وطاوس بن كيسان اليماني المتوفى سنة 106 هـ.

‌‌2 - مدرسة المدينة:
ومن أشهر التابعين المفسرين فيها:
أ- أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي (1) المتوفى سنة 90 هـ، وهو من رواة أبيّ بن كعب. قرأ القرآن على زيد بن ثابت وابن عباس وقد روى عنه الربيع بن أنس.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ 1/ 58، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص 119 وسير أعلام النبلاء 4/ 207.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

ب- محمد بن كعب القرظي المدني ثم الكوفي سنة 118 هـ (1).
ج- زيد بن أسلم المتوفى سنة 136 هـ، وقد أخذ عنه ابنه عبد الرحمن بن زيد ومالك ابن أنس إمام دار الهجرة (2).

‌‌3 - مدرسة العراق:
وقد تلقى الكثير منهم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
ومن هؤلاء:
أ- مسروق بن الأجدع الكوفي المتوفى سنة 63 هـ.
ب- قتادة بن دعامة السدوسي البصري المتوفى سنة 117 هـ، وقد وثقه أئمة الجرح والتعديل كيحيى بن معين.
ومن التابعين:
أ- أبو سعيد الحسن البصري المتوفى سنة 121 هـ.
ب- مرة الهمذاني من الكوفة.
هؤلاء هم أشهر التابعين في سائر الأمصار، وعنهم أخذ تابعو التابعين كسفيان ابن عيينة المتوفى سنة 198 هـ، ووكيع بن الجراح المتوفى سنة 197 هـ، وشعبة بن الحجاج المتوفى سنة 160 هـ، وسفيان الثوري المتوفى سنة 161 هـ، ويزيد بن هارون المتوفى سنة 206 هـ، وروح بن عبادة المتوفى سنة 207 هـ، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني (شيخ البخاري) المتوفى سنة 221 هـ، وإسحاق بن راهويه المتوفى سنة 238 هـ، وآدم بن أبي إياس العسقلاني المتوفى سنة 220 هـ.

‌‌تدوين التفسير:
بقي علم التفسير مفرقا ومنثورا في أحاديث متفرقة، فيروي الصحابي أو التابعي تفسير الآية دون أن يرتب ذلك في باب أو كتاب، ولم يرد إلينا كتاب في التفسير--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفاظ 1/ 54.
(2) سير أعلام النبلاء 5/ 316.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

يفسر لنا القرآن سورة سورة، وآية آية، كما هي مرتبة في المصاحف، أما ما روي أن ابن عباس قد فسر القرآن في تنوير المقباس، فإن هذا لم تصح نسبته إلى ابن عباس، وقد ردّ هذا الزعم ردا علميا صحيحا في رسالة دكتوراه.
والذي يروي لنا أن الفراء المتوفى سنة 207 هـ هو أول من قام بتفسير القرآن سورة سورة وآية آية. قال ابن النديم في كتابه الفهرست: (إن عمر بن بكير كتب إلى الفراء أن الحسن بن سهل ربما سألني عن الشيء بعد الشيء من القرآن فلا يحضرني فيه جواب، فإن رأيت أن تجمع لي أصولا، أو تجعل في ذلك كتابا أرجع إليه فعلت).
فقال الفراء لأصحابه: اجتمعوا حتى أملّ عليكم كتابا في القرآن، وجعل لهم يوما، فلما حضروا خرج إليهم، وكان في المسجد رجل يؤذن ويقرأ بالناس في الصلاة، فالتفت إليه القراء فقال له: اقرأ بفاتحة الكتاب، ففسّرها ثم توفّى- أي استوفى- الكتاب كلّه، يقرأ الرجل ويفسر الفراء. فقال أبو العباس ثعلب: (لم يعمل أحد قبله مثله، ولا أحسب أن أحدا يزيد عليه) (1).--------------------------------------------
(1) هذا رأي أبي العباس ثعلب وفيه نظر: أما قوله لم يعمل أحد قبله مثله، فهذا رأيه وبما قارنه مع غيره من التفاسير. أما قوله: ولا أحسب أحدا يزيد عليه، فإن حسبانه لم يكن كما توقعه بل وجد الكثير وأول الكتب التي تفوقت عليه تفسير ابن جرير الطبري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

‌‌المبحث الثالث مصادر التفسير
أعني بالمصادر هنا تلك المراجع التي يرجع إليها المفسرون من كتاب أو سنة وأقوال الصحابة وآراء للسلف في تفسيرهم القرآن الكريم، وذلك بغض النظر عن الاتجاه الذي اتجهه كل واحد منهم في تفسيره.

‌‌المصدر الأول القرآن الكريم
ويعتبر أهم مصادر التفسير على الإطلاق، بل هو أحسن وأصح الطرق أن يفسر القرآن بالقرآن، كما قال ابن تيمية (1).
فإذا أردنا أن نعرف معنى آية فعلينا أن نطلب أول ما نطلب تفسيرها من القرآن نفسه، لأن القائل أحق من غيره في تفسير قوله عقلا، فإذا ما وجدنا وتنازعنا في فهم آية رددناها إلى آية أخرى تفسرها: .. فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .. [النساء: 59].

‌‌كيف تتم عملية تفسير القرآن بالقرآن:
يشتمل القرآن على المجمل والمبين وعلى المطلق والمقيد. وعلى العامّ والخاصّ، فما أوجز في مكان قد يبسط في مكان آخر، وما جاء مطلقا قد يلحقه التقييد في موضع آخر، وما جاء عاما في آية قد يلحقه التخصيص في آية أخرى.
فإذا أردنا أن نفسر آية من كتاب الله، علينا أن نجمع الآيات المتشابهة في الألفاظ أو في المعاني.--------------------------------------------
(1) مقدمة في أصول التفسير. ص 93.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

نوضح هذا بمثال من سورة الفاتحة بقوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: 4].
فقد ورد تفسيرها في سورة الانفطار: يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ 15 وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ 16 وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ 17 ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ 18 يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار: 15 - 19].
فالله هو مالك يوم الدين، الذي لا يملك فيه أحد شيئا، لأن الأمر كله إليه.
وفي سورة الفاتحة أيضا: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ 6 صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: 6 - 7].
وجدنا تفسير صراط الذين أنعم الله عليهم من القرآن نفسه، وذلك في سورة النساء: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ .. [النساء: 69] (1).
ويقع في الخطأ والغلط من يفسر الآية القرآنية بمدلولها المتبادر إلى الذهن لأول وهلة، دون تأمل وتدبر لمعانيها في القرآن الكريم.
انظر إلى من فسر قوله تعالى في سورة الصافات: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ..
[الصافات: 22]. فقال: احشروا الظالمين وزوجاتهم، أي رجالا ونساء.
فلو تدبر الألفاظ القرآنية في كلمة الزوج لوجدها قد استعملت في معان ثلاثة (2).
- فالأزواج بمعنى الحلائل للرجل وامرأته، فذلك كقوله تعالى: وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة: 25]. يعني بالأزواج: الحلائل في الآخرة، أما الأزواج بمعنى امرأة الرجل فقوله تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ ..
[النساء: 12]، أي: زوجاتكم في الدنيا بعد موتهن.
- والأزواج بمعنى الأصناف فذلك كقوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ .. [يس: 36]، أي: الأصناف من كل صنف من النبت.--------------------------------------------
(1) وهذا التفسير لابن عباس والجمهور، انظر «تفسير أبي حيان» 1/ 28.
(2) الوجوه والنظائر في القرآن الكريم- دراسة وموازنة، ص 351.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

- والأزواج يعني القرناء فالزوج هنا يعني القرين أو النظير أو الشبيه، ولا شك في أن هذا هو المعنى المناسب لقوله تعالى: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ..
[الصافات: 22]. أي: احشروا الظالمين وقرناءهم في جهنم، فهذا الأنسب، وهو زيادة في حسرتهم وندامتهم، كما قال بعض المفسرين: يحشر الزناة مع الزناة، وشاربو الخمر مع شاربيها.
وبعيد كل البعد، وغريب كل الغرابة، أن يحشر كل ظالم مع زوجته، وإلّا قلنا بحشر فرعون مع زوجته- وشتان بينهما- هو من أهل السعير، وهي من أهل النعيم.
ومما يجب على من يفسر القرآن بالقرآن أن يعلم أنّ القرآن لا يختلف بعضه مع بعض، فهذا الوهم يوقعه في الخطأ والاضطراب.
مثال ذلك الآيات القرآنية الكثيرة التي تذكر أطوار خلق الإنسان؛ فآية تذكر أن آدم خلق من تراب، ومرة تذكر خلق الإنسان من ماء، ومرة من طين، ومرة من حمأ مسنون، ومرة من صلصال، فلا تعارض بين هذه الآيات، إذ هي تتحدث عن الأطوار التي مر بها خلق الإنسان.

‌‌أظهر صور تفسير القرآن للقرآن:
1 - لعل أظهر هذه الصور ما تراه في قصص القرآن الكريم، فقد نجد القصة الواحدة قد ذكرت في مواضع متفرقة، وفي سور عديدة، فلنأخذ جزءا يسيرا من قصة إبراهيم التي ذكرت في سور متعددة، ولنتناول قصة ضيوفه عليه السلام، قال تعالى في سورة الذاريات: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ 24 إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ 25 فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ 26 فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ 27 فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً .. [الذاريات: 24 - 28].
وفي سورة هود ذكر الله لنا ما يفسر لنا هذه الآيات: وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ 69 فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ 70 وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [هود: 69 - 71].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

فتدبر هذه الآيات، وانظر كم هي المواطن والمواضع التي فسرتها بأجلى تفسير وأوضح بيان.
ومثال قصة إبراهيم ما نقرأه كثيرا عن قصة آدم، في كثير من السور القرآنية، ولا غنى لنا في معرفة القصة بكاملها إلّا بجمع الآيات بعضها مع بعض، حتى تكون عندنا الصورة الشاملة، والتفسير الكامل لهذه القصة القرآنية.
2 - ومن صور تفسير القرآن بالقرآن: ما ذكره السيوطي في تخصيص عام القرآن بالقرآن قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ .. [البقرة: 228]. خصّ بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ [الأحزاب: 49]. وبقوله تعالى: .. وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ .. [الطلاق: 4].
وقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ .. [النور: 2]. خص بقوله تعالى: .. فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ .. [النساء: 25].
3 - وتقييد مطلق القرآن بالقرآن: مثل قوله تعالى وقد أطلق الشهادة في البيوع:
.. وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ .. [البقرة: 282]، وقوله: .. فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ .. [النساء: 6].
فقد قيد هذا المطلق- وهو الشهادة- بآية أخرى اشترطت العدالة في الشهود:
.. وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ .. [الطلاق: 2].
ومثال ذلك أيضا إطلاق الآيات ميراث الزوجين، ثم قيدت ميراثهما بقوله تعالى: .. مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ .. [النساء: 11]، وقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ [النساء: 12] وقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ [النساء: 12].
4 - ومن تفسير القرآن بالقرآن: بيان المجمل ومنه قوله تعالى: .. لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ .. [الأنعام: 103] فسرتها الآية الكريمة: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ 22 إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [القيامة: 22 - 23].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

عن عكرمة أنه قيل له عند ذكر الرؤية: أليس قد قال الله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ؟
قال: ألست ترى السماء، قال: بلى، قال: أفكلها ترى؟
ومن ذلك قوله تعالى: .. أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ..
[المائدة: 1]. فسره قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ .. [المائدة: 3].
5 - القراءات القرآنية: ذكرنا أهم صور تفسير القرآن بالقرآن، وقد أفردنا صورة مهمة منها ألا وهي القراءات القرآنية والتفسير، والتي تعدّ من تفسير القرآن بالقرآن وذلك بشروط واعتبارات معينة منها:
أن كثيرين ممن يتصدون للحديث في مثل هذا النوع حين يضربون له المثال، يعمدون إلى طائفة من القراءات الشاذة، التي لا تصلح في شيء من معايير التحقيق الواجب الأخذ به، ولا سيما في نحو هذا المجال المهم من العلم والدين، أن يعد شيء منها من القرآن أصلا حتى يصلح أن يقال فيه: إنه من تفسير القرآن بالقرآن.
نقول: يعمدون إلى طائفة من هذا النوع فيأخذونه مثالا لما هو تفسير قراءة لأخرى، ولو لزموا الجادة وسلكوا السبيل المستبين لأبعدوا هذا النوع مما نحن فيه بالكلية، وسلكوه فيما هو من قبيل التفسير بالسنة، أو بما هو من أقوال الصحابة- رضوان الله عليهم- فإن هذا هو التحقيق الذي لا مرية في صحته لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، على ما اختاره المحقق السيوطي وغيره.

‌‌المصدر الثاني سنة الرسول صلى الله عليه وسلم
ليس في القرآن نفسه ما يبين جميع القرآن، فتفسير القرآن للقرآن قدر يسير، فما بقي من القرآن الذي لم يتناوله بيان القرآن بحاجة إلى بيان، لا تكفي اللغة والعقل إلى بيانه البتّة، فلا يمكن- لغة ولا عقلا- تفصيل المجمل الذي جاء في فرض الصلاة، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ .. [البقرة: 43] لا يمكن فهم المراد منه إلّا بوحي سماوي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن للغة ولا لعقل أن يأتي بشيء فضلا عن أن يستقل به، ومن ثم كان لا بد من الرجوع إلى البيان منه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كما رجع إليه الصحابة- رضوان الله عليهم- لذا فإنا نؤيد العلماء (1)، فيما نقدوا لابن خلدون قوله:
(إن القرآن نزل بلغة العرب، وعلى أساليب بلاغتهم، فكانوا كلهم يفهمونه ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه) (2).
وأقرب دليل على خطأ ابن خلدون ما نشاهده اليوم من الكتب المؤلفة على اختلاف لغاتها، وعجز كثير من أبناء هذه اللغات عن فهم كثير مما جاء فيها بلغتهم، إذ الفهم لا يتوقف على معرفة اللغة وحدها، بل لا بد لمن يفتش عن المعاني ويبحث عنها من أن تكون له موهبة عقلية خاصّة، تتناسب مع درجة الكتاب وقوة تأليفه (3).
يقول الدكتور سيد أحمد خليل (4): إن هذا التعميم من ابن خلدون في مقدمته، فيه شيء من المجازفة التي لا يقرها تاريخ التفسير نفسه، لذا استدرك ابن خلدون بعد هذه العبارة قائلا: إن في القرآن نواحي في حاجة إلى البيان، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبين المجمل، والناسخ والمنسوخ يعرفه أصحابه فعرفوه، وعرفوا سبب نزول الآيات ومقتضى الحال منقولا عنه.
فهذا إقرار من ابن خلدون بأن فهم اللغة غير كاف لمعرفة تفسير القرآن الكريم، بل لا بد من الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لفهم المعاني الأخرى التي يتعذر معرفتها بدونه صلى الله عليه وسلم، ثم إن ابن خلدون نفسه قد ساق قصة وردت في صحيح الإمام البخاري أن عديّ ابن حاتم لم يفهم قوله تعالى: .. وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ .. [البقرة: 187] (5). وساق قصته المعروفة.--------------------------------------------
(1) من هؤلاء العلماء محمد حسين الذهبي رحمه الله، والزميل الأستاذ إبراهيم خليفة، ود. سيد أحمد خليل، أما الأستاذ الدكتور محيي الدين خليل رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الرياض، فقد ذهب إلى رأي صاحب المقدمة ثم رجع عن قوله.
(2) مقدمة ابن خلدون ص 366 الأميرية.
(3) دراسات في مناهج المفسرين ص 249.
(4) انظر: كتابه نشأة التفسير في الكتب المقدسة ص 32، والكتاب طبع بالإسكندرية سنة 1954 م.
(5) وانظر صحيح البخاري (1916).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

على أن ابن قتيبة وهو سابق لابن خلدون (من علماء القرن الثالث الهجري) قد قال القول السديد في هذه القضية: (إن العرب لا تستوي في المعرفة بجميع ما في القرآن من الغريب والمتشابه، بل إن بعضها يفضل في ذلك على بعض) (1).
بذلك يتبين لنا أن القرآن الكريم تبينه السنة النبوية، ولا يكفي في فهمه إدراك اللغة العربية وحدها.

‌‌القدر الذي بينته السنّة من القرآن:
هذا الموضوع مما تعددت فيه الأقوال واضطربت فيه الأفهام، فقال فريق من العلماء: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبين إلّا آيات قلائل، هذا القول ساقط من الاعتبار؛ لضعف سنده أولا، ومخالفته لأبسط البدهيات الشرعية والعقلية معا، وفي المقابل لهذا الرأي نسب السيوطي ومحمد حسين الذهبي إلى أن ابن تيمية من الفريق القائل بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد فسر كل القرآن، وذلك فهما من كلامه الذي سنورده لك، ونترك القارئ مع الدكتور إبراهيم خليفة وهو يرد على السيوطي والأستاذ الذهبي فهمهما.
يقول الدكتور إبراهيم رئيس قسم التفسير في كلية أصول الدين بالأزهر: حسما للخلاف لا بد من ذكر ما قاله ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير:

‌‌(فصل في أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن)
يجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لأصحابه معاني القرآن، كما بيّن لهم ألفاظه، فقوله تعالى: .. لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ .. [النحل: 44]. يتناول هذا وهذا.
وقد قال أبو عبد الرحمن السّلمي (2): حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن- كعثمان ابن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما- أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات--------------------------------------------
(1) قال ذلك في رسالته: المسائل والأجوبة، ص 8.
(2) عبد الرحمن عبد الله بن حبيب الكوفي من كبار التابعين، ثبت لأبيه صحبة، كما قال ابن حجر في تقريب التهذيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)