Arabic source text

📘 আল-মানার ফী উলূমিল কুরআন মাআ মাদখালুন ফী উসূলিত তাফসীর ওয়া মাসাদিরিহি (মুহাম্মদ আলী আল-হাসান)

📘 المنار في علوم القرآن مع مدخل في أصول التفسير ومصادره (محمد علي الحسن)

📘 আল-মানার ফী উলূমিল কুরআন মাআ মাদখালুন ফী উসূলিত তাফসীর ওয়া মাসাদিরিহি (মুহাম্মদ আলী আল-হাসান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد حكم ابن حجر أن الذي أكمل كتابه هو أحمد بن محمد المخزومي القمولي المتوفى سنة 727 هـ (1).
ويرى صاحب كشف الظنون أن الرازي قد فسر القرآن إلى سورة الأنبياء (2).
أما الذهبي فقد أشكل عليه هذا الأمر (3) واضطرب في أقواله. أما الشيخ محمد ابن عاشور فقد حسم وجزم ودلل على نسبة كتاب التفسير كاملا إلى الإمام الفخر.
ولست بصدد استقصاء ذلك، فمن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتاب التفسير ورجاله للمؤلف المذكور.

‌‌3 - أبو حيان وتفسيره البحر المحيط:
هو محمد بن يوسف ابن حيان الأندلسي الغرناطي، ولد بغرناطة سنة 654 هـ يكنى «أبو حيان» ويلقب في المشرق بأثير الدين (4). كانت له رحلات حصّل خلالها العلوم المختلفة، بعد أن تلقى أولويات علومه على شيوخ بلده، غادر الأندلس وتنقل في المغرب، ونزل مصر وأخذ عن علمائها، وتقدم في النحو ومسائله، وسمع الحديث في الإسكندرية، وقرأ كتاب سيبويه.
أما شيوخه الذين أخذ عنهم في هذه المراكز العلمية المختلفة فيطول المقام بذكرهم، وقد ذكرهم المقري جميعا نقلا عن أبي حيان نفسه وغير واحد من العلماء وأصحاب الطبقات (5).

‌‌مكانته العلمية:
لقد أجمع المؤرخون الذين ترجموا لأبي حيان على أنه كان نحوي عصره ومفسره، ولغويه، ومحدثه، ومقرئه، وأديبه.--------------------------------------------
(1) الدر الكامنة 1/ 304.
(2) كشف الظنون 2/ 299.
(3) التفسير والمفسرون 1/ 292.
(4) ابن الخطيب، الإحاطة 3/ 43.
(5) نفح الطيب 3/ 306، والداودي، طبقات المفسرين 2/ 286.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

قال الداودي نقلا عن بعض تلاميذه: «لم أره إلّا يسمع أو يشغل أو يكتب أو ينظر في كتاب، وكان عارفا باللغة والنحو والتصريف، فهو الإمام المجتهد المطلق فيهما، خدم هذا الفن أكثر عمره، حتى صار لا يدركه أحد في أقطار الأرض.

‌‌منهجه في تفسير البحر المحيط:
يقع هذا التفسير في ثمان مجلدات ضخمة، ألفه احتسابا لوجه الله تعالى، كما صرح في مقدمته، ما لمخلوق بتأليفه قصدت، ولا غير وجه الله به أردت (1).
وقد قدم أبو حيان لكتابه بمقدمة قيمة صرح فيها بأن أهم المعارف علم كتاب الله، وأن غيره من العلوم أدوات له، ثم رسم لنا طريقته في تفسيره خطوة خطوة.

‌‌عنايته باللغة والنحو:
إن الباحث في تفسير أبي حيان يلحظ طابع الاهتمام والعناية باللغة والنحو والصرف، ولا عجب في ذلك، فإن ثقافة أبي حيان اللغوية والنحوية الواسعة التي شهد له بها العلماء، هي التي طغت على تفسيره، وجعلته مميزا بين كتب التفسير في طابعه اللغوي.
هذا بالإضافة إلى أن البحر المحيط كان آخر تآليفه، الذي عكف عليه بعد أن بلغ أوج نضجه العقلي، وذروة استعداده الفكري، عقب أن استقرت به الحال، وحلت به عصا
الترحال في مصر، وعين مدرسا للنحو والتفسير في قبة السلطان الملك المنصور (2).
والشواهد على اهتمامه في النحو أكثر من أن تحصى، ففي تفسير قوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [البقرة: 26].
قال: واختلف على نصب البعوضة على وجوه سبعة لا نطيل عليك بذكرها.--------------------------------------------
(1) المقدمة 1/ 2.
(2) مقدمة تفسيره 1/ 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

ومما هو جدير بالذكر، أن أبا حيان كان كثيرا ما ينقل عن الزمخشري وابن عطية بخاصة في المسائل النحوية، لكنه كان كثيرا ما يتعقبهما وينقدهما، ولكثرة هذه التعقيبات قام تلميذه تاج الدين أحمد بن عبد القادر باختصار البحر المحيط في كتاب أسماه (الدر اللقيط من البحر المحيط)، اقتصر في معظمه على ردوده على ابن عطية والزمخشري.

‌‌عنايته بالقراءات المتواترة والشاذة:
لقد ركز أبو حيان على علم القراءات باعتبارها أداة يحتاجها المفسر في تفسيره، وركيزة يقوم عليها تفسير كتاب الله عز وجل لإظهار معانيه العظيمة، وما يشتمل عليه من دقيق الألفاظ وتناسبها، لقد صرح بذلك في مقدمة تفسيره، وهو يوضح ما يحتاجه المفسر إذا هو أقدم على هذه المهمة الخطيرة فقال:
«الوجه السابع: اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص، أو تغيير حركة، أو إتيان لفظ بدل لفظ، وذلك بتواتر وآحاد، ويؤخذ هذا الوجه من علم القراءات» (1).
لذلك، فإننا نجده، إلى جانب اهتمامه بالعلوم اللغوية والنحوية، يبدي اهتماما بالغا بالقراءات المتواترة ويعتبرها في درجة واردة ومستنكرا الترجيح.
قال أبو حيان: (وهذا الترجيح الذي يذكره بين القراءتين لا ينبغي، لأن هذه القراءات كلها صحيحة ومروية وثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكل منها وجه ظاهر حسن في العربية فلا يمكن ترجيح قراءة على قراءة» (2).
أما موقفه من الشاذ فإنه يتلخص في تضعيفها وردها والتنبيه عليها.

‌‌اهتمامه بالأحكام الفقهية:
لقد عرض أبو حيان للمسائل والأحكام الفقهية ولكن بقدر، فكان يذكر الأحكام الواردة في بعض الآيات، دون ذكر أدلة الأحكام، أو مناقشتها، أو ردها، أو--------------------------------------------
(1) أبو حيان، البحر المحيط 1/ 7.
(2) أبو حيان 2/ 265.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

ترجيحها، وإن كان ينوه بذلك أحيانا، على أنه كان يحيل القارئ لينظر هذه الأدلة والحجج في كتب الفقه ومصنفاته (1).

‌‌موقفه من الإسرائيليات والرد على الفرق:
لقد أدرك أبو حيان خطر الروايات الإسرائيلية، لأنها لا تقوم على سند صحيح، ولم يوافقها نص من الكتاب ولا من السنة الصحيحة، فسلك في كتابه البحر المحيط مسلكا عني فيه بالتنبيه على الكثير منها، والإشارة إلى ضعفها وفسادها، وحذر القارئ من الاغترار بها وتصديقها، ودعا إلى تركها.
صرح بذلك في مقدمة تفسيره، فقال: «إن الحكايات التي لا تتناسب والتواريخ الإسرائيلية لا ينبغي ذكرها في علم التفسير» (2).
فقد ضرب صفحا عن الإسرائيليات، مشيرا إلى بطلانها وتفاهتها، وكان أحيانا يذكرها بإيجاز ثم يتصدى لها بالرد مظهرا زيفها، مشيرا إلى ما تقوم عليه من خرافات وأباطيل، لا تتفق مع العقل السليم والنظر السديد، فضلا عن أنها تتنافى مع العقيدة وعصمة الأنبياء، ثم ينوه في آخر الأمر إلى أن سبب ذكرها هو التحذير منها، وعدم الوقوع في شراكها، والأدلة كثيرة على هذا الموقف، ففي تفسيره قوله تعالى:
.. وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ .. [البقرة: 102].
ردّ ما أثير حول الملكين وما جرى بينهما، وما إلى ذلك من القصص فقال:
«وقد ذكر المفسرون قصصا فيما يعرض من المحاورة بين الملكين، وبين من جاء ليتعلم منهما، ومن تلك القصص: أنهما يأمران بأن يبول في تنور، فاختلفوا في الإيمان الذي يخرج منه أيرى فارسا مقنعا حتى يغيب في السماء، أم نورا خرج من رماد يسطع حتى يدخل السماء، أو طائرا خرج من بين ثيابه وطار نحو السماء، وفسروا ذلك الخارج بأنه الإيمان، وهذا كله شيء لا يصح البتة، فلذلك لخصنا منه شيئا وإن كان لا يصح حتى لا نخلي كتابنا مما ذكر» (3).--------------------------------------------
(1) أبو حيان، البحر المحيط 1/ 4.
(2) أبو حيان، البحر المحيط 1/ 5.
(3) أبو حيان، البحر المحيط 1/ 133.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

المثال الثاني: وهو مما أضرب عنه وأسقطه، لأنه يتنافى مع عصمة الأنبياء عند تفسير قوله تعالى: وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ [ص: 21].
قال أبو حيان: «وذكر المفسرون في هذه القصة أقوالا لا تتناسب مع مناصب الأنبياء فضربنا عن ذكرها صفحا وتكلمنا على ألفاظ الآية» (1).
هذا ومع شدة حذر أبي حيان تجاه الإسرائيليات والاحتياط من مغبة الوقوع فيها، إلّا أن تفسيره لم يخل منها، وهذا يعني أنه نقلها عن غيره من المفسرين، أو غفل عن ردها، أو تضعيفها (2).

‌‌رده على الفرق الإسلامية:
إن أبا حيان يمثل الاتجاه السلفي، ويثبت عقيدة أهل السنة والجماعة في نفي الشبه والمكان والجسمية.
ففي قوله تعالى: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [المائدة: 64]، قال: «معتقد أهل الحق أن الله تعالى ليس بجسم ولا جارحة ولا يشبّه بشيء من خلقه، ولا يكيف ولا يتحيّز وكل هذا مقرر في علم أصول الدين» (3).
ومما رد به على الفرق أيضا، وأثبت عقيدة أهل السنة والجماعة، عند تفسير قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا [البقرة: 26].
قال: «وأهل السنة يعتقدون أن الله مريد بإرادة واحدة أزلية موجودة بذاته، والقدرية والمعتزلة والنجارية والجهمية وبعض الرافضة نفوا الصفات التي أثبتها أهل السنة (4).--------------------------------------------
(1) أبو حيان، البحر المحيط 4/ 57، 7/ 291، 8/ 289.
(2) أبو حيان، البحر المحيط 1/ 207. 5/ 279.
(3) أبو حيان، البحر المحيط 3/ 523، وانظر أيضا تفسيره للاستواء 4/ 307.
(4) أبو حيان، البحر المحيط 1/ 124. ينظر أيضا الرد على المعتزلة والتشنيع عليهم 1/ 254، 4/ 382 - 383.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

رحم الله أبا حيان فقد دافع في كتابه عن الإسلام، وما رأيت مفسرا أعظم منه في دفاعه عن القراءات القرآنية، ولا أعظم منه في رده على المفسرين من الفرق الأخرى كالزمخشري وغيره جزاه الله خيرا.

‌‌ثالثا: التفسير الإشاري
هو تأويل القرآن بغير معناه الظاهري الذي يدل عليه، مثل تفسير كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء الذين يفسرون القرآن بمعان صحيحة في نفسها ولكن القرآن لا يدل عليها (1).
فهذا لا يحق أن يسمى تفسيرا وهو خطأ في الدليل وإن كان المدلول صحيحا.
قال الزركشي: كلام الصوفية في تفسير القرآن ليس بتفسير، وإنما هو معان ومواجيد يجدونها عند التلاوة، كقول بعضهم في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ [التوبة: 123] إن المراد النفس. يريدون أن علة الأمر بقتال من يلينا هي القرب، وأقرب شيء إلى الإنسان نفسه (2).
واعلم أن تفسير الألفاظ القرآنية بغير ظواهرها لا يخلو من حالين:
1 - إذا كان العدول عن ظاهر اللفظ لمعان باطلة كالذي يدعيه أهل الباطل من باطنية وغيرها هو إلحاد، ولعله المراد من قول ابن الصلاح في فتواه، إنه كفر لأنه خطأ في الدليل والمدلول معا.
2 - وإذا كان العدول عن ظاهر اللفظ ولكن إلى معنى صحيح في ذاته فلا يصح تسميته تفسيرا، لأن التفسير هو إمعان النظر في مراد الله من هذا اللفظ، وما لا يحمله اللفظ لا يعد تفسيرا بحال من الأحوال، لأنه سلب للفظ القرآن لما دل عليه وأريد به.
ولعل هذا مراد الذي وصف تفسير الرازي أنه ليس بتفسير، لما رآه من أقوال للصوفية أحيانا، ولعلماء أهل الكلام تارة أخرى.--------------------------------------------
(1) الإتقان 2/ 228.
(2) انظر البرهان 2/ 170، ومناهل العرفان 2/ 78.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

‌‌كتب التفسير الإشاري:
نضرب صفحا عن كتب التفسير الإشاري، التي ادعى أصحابها بأنها تفسير وهي كفر بواح، كتفاسير الباطنية القديمة والحديثة على حد سواء، وهي تفاسير تتهجم على
مراد الله بغير علم.
أما كتب التفسير الإشاري، التي تنحو أحيانا إلى تفسير إشاري لبعض الآيات، وهم لا يرون التفسير الظاهر للفظ وإنما يضيفون إليه معان أخرى، قد تكون صحيحة أحيانا، وخاطئة في أحيان أخرى، وهاك الكتب التي نعنيها ونذكر لك أشهرها:

‌‌1 - النيسابوري:
وهو تفسير مختصر لتفسير الرازي الذي لا يخلو من تفاسير الصوفية ومواجيدهم، حمّله كثيرا من التفسير الإشاري، والنيسابوري يفسر الآية وفي ختام تفسيره لا ينسى أن يذكر لك بصريح العبارة قول أهل الإشارة ثم يسوق المعنى الإشاري، فمثلا عند تفسير قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً يقول: التأويل (ذبح البقرة إشارة إلى ذبح النفس البهيمية فإن في ذبحها حياة القلب الروحاني، وهو الجهاد الأكبر «موتوا قبل أن تموتوا») ثم يمضي في تفسير الآيات المتعلقة بوصف البقرة (1).

‌‌2 - تفسير التستري:
هو تفسير محمد بن سهل بن عبد الله التستري المتوفى سنة 383 هـ، ليس للتستري عمل كامل في التفسير، ولكن أغلب تفسيره مواجيد صوفية وشطحات خيالية، اكتفى بما استهل به تفسيره، فقد فسر البسملة تفسيرا إشاريا فقال: الباء في البسملة بهاء الله، والسين سناء الله عز وجل، والميم مجد الله عز وجل و (الله) هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها، وبين الألف واللام منه، حرف مكنى غيب، وسر من سر إلى سر، وحقيقة من حقيقة إلى حقيقة. ثم يمضي في تفسيره الغريب العجيب (2).--------------------------------------------
(1) انظر تفسيره في سورة البقرة.
(2) طبع تفسيره بمصر في 312 صفحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

‌‌3 - تفسير الفتوحات المكية لابن عربي:
محيي الدين بن عربي الصوفي المتوفى بدمشق سنة 638 هـ، وهو غير ابن العربي الأندلسي صاحب أعظم تفسير في آيات الأحكام.
وقد افتتح ابن عربي الصوفي المشهور بحديث نسبه للنبي صلى الله عليه وسلم:
«ما من القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع».
ثم قال: (وفهمت منه، أي من الحديث أن الظهر هو التفسير، والبطن هو التأويل، والحد ما يتناهى إليه المفهوم من معنى الكلام، والمطلع ما يصعد إليه منه فيطلع على شهود الملك العلام).
وقد فسر ابن عربي .. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً .. [البقرة: 67]، بمثل تفسير التستري الذي سقناه لك قبل سطور.
كما فسر قوله تعالى: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ [الأنبياء: 81] أي سخرنا لسليمان العقل العملي، والمتمكن على عرش النفس في الصدر، ريح الهوى عاصِفَةً في هبوبها تَجْرِي بِأَمْرِهِ مطيعة له إِلَى الْأَرْضِ أرض البدن المتدرب بالطاعة والأدب .. إلخ.

‌‌4 - الألوسي:
هو العلامة شهاب الدين محمد الألوسي البغدادي المتوفى سنة 1270 هـ وتفسيره روح المعاني يقع في ثلاثين مجلدا وهو من أوسع كتب التفسير، فيه التفسير بالمأثور والمعقول والإشاري، ومن التفسير الإشاري في قوله تعالى: وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [البقرة: 55].
قال: ومن مقام الإشارة: وإذ قلتم يا موسى القلب، لن نؤمن الإيمان الحقيقي حتى نصل إلى مقام المشاهدة والعيان، فأخذتكم صاعقة الموت الذي هو الفناء في التجلي الذاتي، وأنتم تراقبون أو تشاهدون، ثم بعثناكم بالحياة الحقيقية، والبقاء بعد الفناء، … لخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

‌‌نصيحة خالصة:
بيد أن هذا التفسير الإشاري كما ترى، جاء كله على هذا النمط دون أن يتعرض لبيان المعاني الوضعية للنصوص القرآنية. وهنا الخطر كل الخطر. فإنه يخاف على مطالعه أن يفهم أن هذه المعاني الإشارية، هي مراد الخالق إلى خلقه في الهداية إلى تعاليم الإسلام، والإرشاد إلى حقائق هذا الدين الذي ارتضاه لهم.
ولعلك تلاحظ معي أن بعض الناس قد فتنوا بالإقبال على دراسة تلك الإشارات والخواطر، فدخل في روعهم أن الكتاب والسنّة، بل الإسلام كله، ما هو إلا سوانح وواردات على هذا النحو من التأويلات والتوجيهات. وزعموا أن الأمر ما هو إلّا تخيلات، وأن المطلوب منهم هو الشطح مع الخيال أينما شطح، فلم يتقيدوا بتكاليف الشريعة، ولم يحترموا قوانين اللغة العربية في فهم أبلغ النصوص العربية، كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والأدهى من ذلك أنهم يتخيّلون ويخيّلون إلى الناس، أنهم هم أهل الحقيقة الذين أدركوا الغاية، واتصلوا بالله اتصالا أسقط عنهم التكاليف، وسما بهم عن حضيض الأخذ بالأسباب، ما داموا في زعمهم مع ربّ الأرباب. وهذا- لعمر الله- هو المصاب العظيم، الذي عمل له الباطنية وأضرابهم من أعداء الإسلام، كي يهدموا التشريع من أصوله، ويأتوا بنيانه من قواعده:
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [التوبة: 32].
فواجب النصح لإخواننا المسلمين يقتضينا أن نحذّرهم الوقوع في هذه الشباك، ونشير عليهم أن ينفضوا أيديهم من أمثال تلك التفاسير الإشارية الملتوية، ولا يعوّلوا على أشباهها، مما ورد في كلام القوم في الكتب الصوفية. لأنها كلها أذواق ومواجيد، خارجة عن حدود الضبط والتقييد. وكثيرا ما يختلط فيها الخيال بالحقيقة والحق بالباطل. وإذا تجردت من ذلك فقلما يظهر منها مراد القائل. وإذا ظهر فقد يكون من الكفريّات الفاحشة، التي نستبعد صدورها من العلماء بل من صادقي عامة المسلمين. والتي نرى الطعن فيها بالدس والوضع، أقرب وأسلم من الطعن فيمن عزيت إليه بالكفر والفسق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

فالأحرى بالفطن العاقل، أن ينأى بنفسه عن هذه المزالق، وأن يفرّ بدينه من هذه الشبهات. وأمامه في الكتاب والسنة وشروحهما على قوانين الشريعة واللغة رياض وجنات:
.. قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ .. [البقرة: 61].
قال صلى الله عليه وسلم: «فمن اتّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» (1).
وقال صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (2) وبالله تعالى توفيقي وتوفيقك.
نسأله تعالى: أن يخرجنا من ظلمات الأوهام، وأن يحققنا بحقائق الدين وتعاليم الإسلام، آمين (3).

‌‌رابعا: التفسير الفقهي لآيات الأحكام
لم يعرف هذا اللون من ألوان التفسير إلّا حين ساد التعصب المذهبي، فقد ألّف أصحاب المذاهب تفاسير متخصصة بآيات الأحكام، وإليك أهمها:

‌‌أولا: أحكام القرآن للجصاص (305 - 370 هـ):
هذا الكتاب من تفاسير الأحناف، وقد ألفه أبو بكر الرازي، والذي اشتهر بلقبه الجصاص، بل اشتهر تفسيره بأحكام الجصاص، وتفسيره مخطوط بمكتبة الأزهر، وقد طبع مرات كثيرة، ويقع في ثلاث مجلدات.

‌‌منهجه في التفسير:
حصر تفسيره في آيات الأحكام وبوبها تبويبا فقهيا، وعرض للأحكام الفقهية المستنبطة من آيات الأحكام، وتعصب لمذهب الحنفية، ورمى المذاهب الأخرى--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (52) و (2051) ومسلم (1599).
(2) حديث صحيح رواه أحمد 1/ 200، والترمذي (2518)، والنسائي 8/ 327. وانظر جامع العلوم والحكم، طبعة مؤسسة الرسالة 1/ 287 ففيه تمام تخريجه.
(3) مناهل العرفان ص 585.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

بأقذع العبارات وخصّ الشافعي بالاتهام «فقد بان أن ما قاله الشافعي وما سلمه له السائل كلام فارغ لا معنى تحته» (1).

‌‌ثانيا: أحكام القرآن لإلكيا الهراسي الشافعي (450 - 540 هـ):
هو عماد الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري أصله من خراسان، خرج إلى بغداد ودرّس فيها.
أما منهجه في التفسير فهو كمنهج الجصاص غير أنه يتعصب للشافعيّة، وقد حمل على الجصاص، فسخر منه ورد عليه مقتصا للإمام الشافعي.
وقد بقي تفسيره مخطوطا في دار الكتب المصرية حتى طبع أخيرا في المملكة العربية السعودية.

‌‌ثالثا: أحكام القرآن، لابن العربي:
هو الإمام العلامة الحافظ الفقيه القاضي محمد بن عبد الله المعافري الأندلسي الإشبيلي- أبو بكر الشهير بابن العربي المالكي.
ولد في إشبيلية سنة (468 هـ) تلقى العلوم ببلده وصار قاضيا فنفع الله به لصرامته، وشدة نفوذ أحكامه، ورد المظالم إلى أهلها (2).

‌‌مكانته العلمية:
لقد جمع أبو بكر علوما كثيرة، أفادها من رحلاته، وتنقلاته بين مراكز العلم وحواضره في المشرق والأندلس، فكانت له الصدارة في الفقه والأصول ومسائل الخلاف، واتسع في رواية الحديث، وتبحر في التفسير إلى جانب براعته في اللغة والأدب- وقد شهد له بذلك العلماء.--------------------------------------------
(1). 2/ 143 من كتابه أحكام القرآن للجصاص.
(2) انظر ابن فرحون، الديباج المذهب 2/ 252. والداودي، طبقات المفسرين 2/ 162، والذهبي، تذكرة الحفاظ 4/ 1294، والمقري، نفح الطيب 2/ 233.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

قال الحجازي: «لو لم ينسب إلى إشبيلية إلّا هذا العالم الجليل، لكان لها به من الفخر ما يرجع عنه الطرف وهو كليل» (1).

‌‌مؤلفاته:
صنف ابن العربي كتبا كثيرة في التفسير والحديث والفقه والأصول وأهمها:
في التفسير:
1 - «أنوار الفجر في تفسير القرآن»، وقيل: إنه ألفه في عشرين سنة ويقع في ثمانين ألف ورقة، وقيل: إن هذا التفسير يقع في ثمانين مجلدا.
2 - أحكام القرآن، وهو مطبوع متداول يقع في أربعة أجزاء.
3 - القانون في تفسير القرآن.
وله كتب كثيرة في الحديث والعقيدة والفقه والأصول واللغة والنحو والتاريخ وغير ذلك.
كتاب أحكام القرآن يعد من مصادر التفسير الفقهي بخاصة عند المالكية، وهذا الطابع الذي تميز به هذا الكتاب يدركه القارئ لأول وهلة، فإنه لا تخلو صفحة من صفحاته من قضية شرعية أو مسألة فقهية.
أما طريقته في التفسير فقد كان يعرض لكل سورة من سور القرآن الكريم ثم يقسمها إلى مسائل، وغالب هذه المسائل فقهية، فمثلا يقول: سورة الفاتحة: فيها سبع آيات، الأولى فيها مسألتان … الآية الرابعة والخامسة في سبع مسائل، وهكذا حتى ينتهي من السورة.
ومن خلال هذا الأسلوب كان يعرض إلى المعنى التفصيلي والإجمالي أحيانا، فيتناول الوضع اللغوي للألفاظ والمفردات والمعنى البلاغي أحيانا، وعلوم القرآن مثل أسباب النزول، والمكي والمدني والقراءات وغيرها. ثم الاستنباط الفقهي،--------------------------------------------
(1) ابن سعيد المغربي: في حلي المغرب 1/ 254.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

والدليل الأصولي، وكثيرا ما كان يعرض للفقه المقارن، ومسائل الخلاف وغيرها من المصادر وأدوات الترجيح، بخاصة المصادر المالكية التي تبدو واضحة بجانب معظم المسائل الفقهية الراجحة عنده (1).

‌‌ظاهرة التعصب للمالكية عند ابن العربي:
وتبدو هذه الظاهرة واضحة في كتابه أحكام القرآن، وأمثلتها كثيرة يمكن الوقوف عليها في مواضع متعددة من كتابه، ومن ذلك على سبيل المثال:
عند تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: 6].
يقول ابن العربي: «المسألة الثانية والأربعون في تحقيق معنى لم يتفطن له أحد، حاشى مالك بن أنس لعظيم إمامته، وسعة درايته، وثاقب فطنته» (2).
ولقد بلغت هذه الظاهرة عند ابن العربي ذروتها، بحيث جعلته يرمي مخالفيه بالتهم، ويغلظ عليهم بما لا يليق وجلالة قدرهم ومكانتهم في الشريعة، لقد أغلظ القول على أبي حنيفة، رضي الله عنه، ووصفه بالضعف في الرأي والفقه، والخلط بين السفه والرشد.
قال في تفسير قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [النساء: 43].
قال: المسألة الثامنة والعشرون: قوله: «ماء»، قال أبو حنيفة: هذا نفي نكرة وهو يعم لغة فيكون مفيدا جواز الوضوء بالماء المتغير وغير المتغير لانطلاق الاسم عليه. قلنا: استنوق الجمل؛ لأنه سيستدل أصحاب أبي حنيفة باللغات، ويقولون على ألسنة العرب، وهم ينبذونها في أكثر المسائل بالعراء!» (3).--------------------------------------------
(1) ابن العربي، أحكام القرآن 1/ 281، 2/ 531.
(2) أحكام القرآن 2/ 582.
(3) المرجع السابق 1/ 446.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

وفي موضع آخر يقول: «من غريب الأمر أن أبا حنيفة، قال: الحجر على الحر باطل، واحتج بقوله: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [النساء: 92] ولم يفرق بين السفيه والرشيد وهذا فقه ضعيف.
كما لم يسلم منه الشافعي والطبري رحمهما الله.

‌‌إنصافه لمخالفيه أحيانا:
وإذا كانت ظاهرة التعصب لمذهب المالكية تبدو واضحة جلية على ابن العربي، إلّا أنه لم يغفل عن مخالفيه أحيانا، حيث ينصفهم ويقف بجانبهم، إن كان الدليل يؤيدهم ويعزز آرائهم، بل إنه لم يكن ليغفر زلة المالكية إن جانبوا الصواب ونأوا عنه.
ومن أمثلة الإنصاف عنده: قوله في مسألة طهارة فضل الوضوء والجنابة: «وهذا يدل على أن الماء الفاضل عند الوضوء والجنابة طاهر، لا على طهارة الماء المستعمل كما توهم علماؤنا، وهذا خطأ فاحش فتأملوه» (1).

‌‌موقفه من الإسرائيليات:
ويتخلص موقفه في رد معظم المرويات الإسرائيلية، واعتبارها ساقطة لا أصل لها، لأنها لا تقوم على دليل، بل إنها تفتقر إلى الصحة فلا يعوّل عليها، لذا فإننا نجده يتعقبها ويرفضها، ويقيم الدليل على بطلانها وتهافتها.
قال ابن العربي: «وفي الإسرائيليات كثير ليس لها ثبات ولا عليها يعول من له قلب» (2).--------------------------------------------
(1). 3/ 1419 ينظر أيضا 4/ 1838.
(2) ابن العربي أحكام القرآن ص 820.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

‌‌رابعا: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي
هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج القرطبي المالكي المذهب، لم تشر المصادر التاريخية إلى السنة التي ولد فيها، بينما تتفق على تاريخ وفاته التي كانت سنة 671 هـ.
وهو من العلماء العاملين، الزاهدين في الدنيا، المتصفين بالخلال الحميدة والصفات المجيدة.

‌‌مكانته العلمية:
قال ابن فرحون: «كان من عباد الله الصالحين والعلماء العارفين الزاهدين في الدنيا، المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة، أوقاته معمورة ما بين توجه وعبادة» (1).

‌‌مؤلفاته:
ذكر ابن فرحون المالكي مؤلفاته فقال:
1 - «كتاب التفسير».
2 - «جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السّنّة وآي الفرقان، وهو من أجل التفاسير وأعظمها نفعا».
3 - و «الكتاب الأسنى في أسماء الله الحسنى».
4 - «التذكرة بأمور الآخرة».
5 - «قمع الحرص بالزهد والقناعة وذلّ السؤال بالكتب والشفاعة» (2).--------------------------------------------
(1) ابن فرحون، الديباج المذهب 2/ 308.
(2) الديباج 2/ 308.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

‌‌منهجه في التفسير:
لقد بين الإمام القرطبي- في مقدمة تفسيره- منهجه في التفسير، فبين أولا دوافعه لتفسير القرآن، ثم طريقته ومنهجه ثم شروطه في التفسير. يقول في مقدمته:
«فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجمع علوم الشرع، الذي استقل بالسّنّة والفرض، ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض، رأيت أن أشتغل به مدى عمري، وأستفرغ فيه قوتي، بأن أكتب تعليقا وجيزا يتضمن نكتا من التفسير واللغات والقراءات والإعراب، والرد على أهل الزيغ والضلالات، وأحاديث كثيرة شاهدة لما نذكره من الأحكام ونزول الآيات، جامعا بين معانيها، ومبينا ما أشكل منها بأقاويل السلف ومن تبعهم من الخلف» (1).
أما شروطه التي التزم بها في تفسيره فقال فيه: «وشرطي في هذا الكتاب إضافة الأقوال إلى قائليها، والأحاديث إلى مصنفيها، فإنه يقال: من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله، وكثيرا ما يجيء الحديث في كتب الفقه والتفسير مبهما، لا يعرف من أخرجه إلّا من اطلع على كتب الحديث، فيبقى من لا خبرة له بذلك حائرا، لا يعرف الصحيح من السقيم، ومعرفة ذلك علم جسيم. فلا يقبل منه الاحتجاج به ولا الاستدلال حتى يضيفه إلى من خرجه من الأئمة الأعلام، والثقات المشاهير من علماء الإسلام، ونحن نشير إلى جمل من ذلك في هذا الكتاب، والله الموفق للصواب، وأضرب عن كثير من قصص المفسرين، وأخبار المؤرخين، إلّا ما لا بد منه، وما لا غنى عنه للتبين، واعتضت من ذلك تبيين آي الأحكام بمسائل تفسر عن معناها، وترشد الطالب إلى مقتضاها، فضمنت كلّ آية تتضمن حكما أو حكمين، فما زاد من مسائل أبين فيها ما تحتوي عليه من أسباب النزول والتفسير والغريب والحكم، إن لم تتضمن كما ذكرت ما فيها من التفسير والتأويل … وهكذا إلى آخر الكتاب، وسميته بالجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمنه من السّنّة وأحكام الفرقان. اهـ (2).--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن 1/ 3.
(2) الجامع الأحكام القرآن 1/ 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

ويعقب ابن فرحون على منهجه هذا في التفسير فيقول: «وهو لا يتعصب لمذهبه المالكي بل يعيش مع الدليل حتى يصل إلى ما يرى أنه الصواب أيّا كان قائله» (1).
أما موقفه من الإسرائيليات فقد كان يرفضها ولا يتعرض لها غير أن كتابه لم يخل منها.
يتضح مما تقدم أن منهج القرطبي يقوم على الأسس التالية:
1 - التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي.
2 - اعتماده واحتكامه إلى اللغة.
3 - موقفه من القراءات المتواترة والشاذة.
4 - الرد على الفرق الأخرى.
5 - العناية التامة بالأحكام الفقهية.
6 - موقفه من الإسرائيليات.
7 - عدم تعصبه المذهبي ووقوفه مع الدليل.

‌‌منهجه في التفسير الأخذ بالمأثور والرأي:
يرجع القرطبي في تفسيره إلى التفسير بالمأثور ففي قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ 7 فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً [الانشقاق: 7 - 8].
فسر الحساب اليسير بأنه الذي لا مناقشة فيه ثم قال: «كذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حوسب يوم القيامة عذب»، قالت: فقلت: يا رسول الله أليس قد قال الله: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ 7 فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً [الانشقاق: 7 - 8].
فقال: «ليس ذاك الحساب إنما ذلك العرض. من نوقش الحساب يوم القيامة عذب». أخرجه البخاري ومسلم (2).--------------------------------------------
(1) الديباج المذهب 2/ 52.
(2) صحيح البخاري (103)، ومسلم (2876) (79).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

فإذا صح الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ به، وإذا ما ورد التفسير عن الصحابة والتابعين حاول أن يجمع بينها إن أمكن، وإلّا رجح أحد الأقوال بالدليل، بل يردها إذا كانت متعارضة، مثال ذلك ما أورده القرطبي في تفسير قوله تعالى: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً [النبأ: 23].
فقد نقل عن عمر وأبي هريرة أن الحقب ثمانون سنة، ونقل عن الحسن أنه سبعون ألف سنة، ونقل أقوالا كثيرة، ثم عقب في نهايتها بقوله: قلت: هذه أقوال متعارضة، والتحديد في الآية للخلود يحتاج إلى توقيف يقطع العذر، وليس ذلك بثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما المعنى ما ذكرنا أولا، أي: لابثين فيها أزمانا ودهورا، كلما مضى زمن يعقبه زمن، ودهر يعقبه دهر، وهكذا أبد الآبدين من غير انقطاع، هذا منهجه في التفسير بالمأثور.
أما منهجه في التفسير بالرأي فقد أجازه بعد أن ناقش أدلة القائلين بالمنع.

‌‌موقفه من القراءات المتواترة والشاذة:
نحن نعلم أن كل قراءة متواترة هي من القرآن، ولكن المفسرين قد وقفوا من القراءات القرآنية مواقف شتى، فمنهم من طعن في تلك القراءات المتواترة، كالطبري والزمخشري، ومنهم من رجّح قراءة على قراءة، ومنهم من سلك المسلك السليم، فلم يطعن ولم يرجح بل ساوى بينهما. ولقد سلك القرطبي مسلك المرجحين في القراءات كما في قراءة ملك يوم الدين ومالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بعد أن ساق أدلة المرجحين لمالك على ملك أو العكس، قال القرطبي: وقد احتج بعضهم على أن مالكا أبلغ، لأن فيه زيادة حرف فلقارئه عشر حسنات زيادة عمن قرأ «ملك»، قلت:
هذا نظر إلى الصيغة لا إلى المعنى، وقد ثبتت القراءة بملك، وفيها من المعنى ما ليس بمالك على علمنا والله أعلم (1).
ونحن نرى أن ترجيح القرطبي ليس سليما، فقد أفتى العلماء بأن السلامة عند أهل الدين إذا صحت القراءتان أن لا يقال: إحداهما أجود، لأنهما جميعا عن النبي--------------------------------------------
(1) تفسير القرطبي 1/ 140 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

صلّى الله عليه وسلّم فيأثم من قال ذلك، وهناك فتاوى أخرى نرى أن السلامة في الفتوى المذكورة والله أعلم.
ومهما يكن فإن موقف الترجيح يبقى أهون من الطعن أو الانتقاص من القراءة الأخرى، فهو لا يسقط أي قراءة، ويسلم في النهاية أن القراءتين حسنتان.
أما موقفه من القراءات الشاذة، فإنه يوردها ويبين وجهها اللغوي والتفسيري والفقهي، كما في قراءة ابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
والقرطبي يرفض الاستدلال بذلك على أنها قرآن، ويرى أنها ضرب من ضروب التفسير.

‌‌احتكامه إلى اللغة والنحو:
يشترط القرطبي على المفسر معرفة اللغة، ويستدل على ذلك بالحديث الشريف «أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه» (1).
ومنها ما روي عن ابن مسعود أنه قال: «جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه فإنه عربي» (2).
والمقصود هنا من إعراب القرآن هو تفسير ألفاظه وتوضيح معانيه وبيان غريبه.

‌‌اهتمامه بالأحكام الفقهية والأصول:
لا نجد تفسيرا شاملا للقرآن كله يخصّ تفسير آيات الأحكام بالاهتمام والعناية مثل تفسير القرطبي، الذي جعل من آيات الأحكام عنوانا لكتابه «الجامع للأحكام القرآن»، بل لا عجب أن رأينا كتابه شاملا لجميع التفاسير، التي أفردت الأحكام الفقهية بالتفسير والاهتمام دون بقية الآيات، فلقد جاء القرطبي متأخرا عنهم، فجمع كتبهم على اختلاف مذاهبهم الفقهية، وإن كان يقتصر أحيانا على آراء الإمام مالك.--------------------------------------------
(1) مجمع الزوائد 7/ 163.
(2) انظر الإتقان 1/ 141.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

ويمكن تلخيص موقف القرطبي ومسلكه في بيانه للأحكام الفقهية على النحو التالي:
1 - عرض لمسائل الأحكام الفقهية على مذهب الإمام مالك، وهو مذهبه دون رد أو تعقيب في غالب الأحيان، كأنّه يشير إلى رضاه وقبوله عن ذلك.
2 - عرضه لآراء المذاهب الفقهية، الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرها، ثم يورد أدلة كل فريق ويناقشها، ثم يرجح الدليل الأقوى. وهو ما يسمى بالفقه المقارن.

‌‌ظاهرة التعصب المذهبي:
تنعدم هذه الظاهرة عند القرطبي، فقد كان يرجح من المذاهب ما يجد الصواب والحق بجانبه، وإن كان مخالفا لمذهبه، بل كان يخرج على مذهبه معارضا له، منصفا لغيره، متوخيا الدقة في النقل والتحرير، والأمثلة كثيرة، نختار منها ما ورد في تفسير قوله تعالى: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [البقرة: 158].
يرجح القرطبي ما ذهب إليه الشافعي، وهو ركنية السعي بين الصفا والمروة …
فبعد أن استعرض أقوال الأئمة المجتهدين وأدلتهم في المسألة قال: «والصحيح ما ذهب إليه الشافعي، رحمه الله تعالى، لما ذكرنا وقوله عليه السلام: «خذوا عني مناسككم» فصار بيانا لمجمل الحج، فالواجب أن يكون فرضا، كبيانه لعدد الركعات» (1).
هذا وقد خرج القرطبي عن مذهب الإمام مالك في بعض القضايا وقال:
«والقول بالخروج إن شاء الله أصح للسنة الثابتة في ذلك» (2).
رحم الله القرطبي وأحسن مثوبته في دفاعه عن الإسلام والذود عنه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.--------------------------------------------
(1) انظر الصفدي الوافي بالوفيات 2/ 122.
(2) ابن فرحون. الديباج المذهب 2/ 308.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)