Arabic source text

📘 আল-মানার ফী উলূমিল কুরআন মাআ মাদখালুন ফী উসূলিত তাফসীর ওয়া মাসাদিরিহি (মুহাম্মদ আলী আল-হাসান)

📘 المنار في علوم القرآن مع مدخل في أصول التفسير ومصادره (محمد علي الحسن)

📘 আল-মানার ফী উলূমিল কুরআন মাআ মাদখালুন ফী উসূলিত তাফসীর ওয়া মাসাদিরিহি (মুহাম্মদ আলী আল-হাসান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الذي يختلف باختلاف اللغات ويتفاوت الناس في فهمه، ويتفاوت المتكلمون في درجة الإجادة فيه.
وهاك مثالا يوضح المقصود والمراد من قوله تعالى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً [الإسراء: 29].
فلو ترجمتها ترجمة حرفية ما بلغت المراد منها، لأن المراد: النهي عن البخل والإسراف، ولست ببالغه من ظاهر الألفاظ، أي من الترجمة الحرفية، وإن أردت المعنى والتفسير وترجمته ونقله إلى لغة أخرى لم يستعص عليك ذلك، إذا فهمت- وكان فهمك صوابا- في تعيين المعنى، ولكن عندها لن يكون كلامك قرآنا، ولو كان بلغة القرآن نفسها فأنى يكون للغة غيرها أن نسميها قرآنا؟
لذا قرر العلماء- قديما وحديثا- أن الترجمة الحرفية مستحيلة، ولا يجوز أن تسمى الترجمة قرآنا، ولا أن يسند شيء منها إليه تعالى، فيقال: قال الله: كذا، فإسنادها إليه تعالى كذب وافتراء.
أما ترجمة معاني القرآن أو الترجمة التفسيرية، فلا ريب بجوازها، بل قل وجوبها إذا كان لا يتم التبليغ للقرآن إلّا بها، وما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب.
يقول شيخ زاده في حاشيته على تفسير البيضاوي وذلك بصدد تفسيره للآية:
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [الأعراف: 158].
وما أنزل إليه عليه الصلاة والسلام بلسان العرب بخاصة، فكيف يخرج به جميع الناس من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان فأجاب عنه بقوله: (وما أرسلنا من رسول إلى الأمم التي اختلفت ألسنتهم إلّا بلغة قومه الذين هو منهم، إذ لا حاجة إلى أن ينزل إلى كلّ قوم كتاب ملتبس بلغة أولئك القوم، لأن ذلك ينوب ويكفي عن التطويل اللازم من ذلك، فإذا أنزل بلسان واحد من الأقوام كان أولى الألسنة لسان قوم الرسول، لأن قومه أقرب الناس إليه، فكان حقّهم عليه أقدم، وكان الأولى أن يدعوهم إلى الحقّ أولا، وينذرهم عن المخالفة والعصيان، حتى إذا فهموا منه، يبينون ما أرسل إليهم، ويترجمون لغيرهم ما فهموه، فتنتشر دعوته بذلك إلى أطراف العالم) (1).--------------------------------------------
(1). 3/ 124.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

‌‌حكم قراءة الترجمات القرآنية في الصلاة:
نقول: إن كلمة المجتهدين سواء في عدم جواز الصلاة بالترجمة، إلّا ما روي عن الإمام أبي حنيفة كما سنرى.
أما الشافعية فقالوا: (لا تجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب، سواء أمكنته العربية أم عجز عنها).
أما الحنابلة فيقولون: (ولا تجزئة القراءة بغير العربية، ولا إبدال لفظ عربي، سواء أحسن القراءة بالعربية أم لم يحسن، ويلزمه التعلّم). وروي مثل ذلك عن المالكية. قال أبو بكر بن العربي- هو من فقهاء المالكية- في تفسير قوله تعالى:
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [فصلت: 44]، قال علماؤنا:
وهذا يبطل قول أبي حنيفة بأن ترجمة القرآن بإبدال اللغة العربية منه بالفارسية جائز، لأن الله تعالى قال: وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ نفى أن يكون للعجمة إليه طريق- فكيف يصرف إلى ما نفى الله عنه؟.
أما ابن حزم فيحكم بفسق من قرأ غير العربية في الصلاة.
يقول في محلّاه: (من قرأ أم القرآن أو شيئا منها أو شيئا من القرآن في صلاته مترجما بغير العربية، أو بألفاظ غير الألفاظ التي أنزل الله تعالى، عامدا لذلك، أو قدّم كلمة أو أخّرها، عامدا لذلك، بطلت صلاته، وهو فاسق، لأن الله تعالى قال:
قُرْآناً عَرَبِيًّا [يوسف: 2]، وغير العربي ليس عربيا، وإحالة عربية القرآن تحريف لكلام الله، وقد ذمّ الله تعالى من فعلوا ذلك فقال:
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [المائدة: 13]).
أما الحنفية فقد خالفوا جمهور الفقهاء، فقد روي عن أبي حنيفة أنه أجاز قراءة الترجمة في الصلاة سواء أكان عاجزا عن العربية أم قادرا عليها. وروي عن الصاحبين الإمام أبي يوسف ومحمد جواز ذلك للعاجز عن العربية فقط.
يقول الشيخ محمد أبو زهرة:
(إن أبا حنيفة الذي عاش أكثر من خمسين سنة في العصر الأموي، قد أدرك الفرس وهم يدخلون في دين الله أفواجا أفواجا، وهم يلوون ألسنتهم بالعربية، لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

يحسنون النطق بها، ولا تستطيع ألسنتهم إخراج الحروف العربية من مخارجها، وإن عرفوا العربية في الجملة، واستطاعوا التفاهم بها بوجه عام، ثم رآهم ينطقون بآي القرآن نطقا غير حسن فرخّص فيها واعتبرها ذكرا لا قرآنا.
ويبدو أنه رجع عن هذا القول خوفا من أن يظنّ أن الترجمة قرآن يقوم مقام الأصل العربي، فأجازها للعاجز فقط، واعتبرها ذكرا لا قرآنا كذلك. كما اعتبرها صاحباه على الوضع نفسه) (1).--------------------------------------------
(1) أبو حنيفة للشيخ محمد أبو زهرة وكشف الأسرار 1/ 25. أما أقوال المذاهب الأخرى فيرجع فيها إلى المجموع في فقه الشافعية وإلى المغني لابن قدامة. وإلى كتاب المحلى لابن حزم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

‌‌المبحث السادس القصة في القرآن
لقد تناول القرآن- موضوع القصة- لا كما يتناوله القصاص والأدباء، بل نهج فيه نهجا مختلفا ليحقق الأهداف والمرامي التي يريدها، فقصصه كما يقول الشاطبي لا يراد بها سرد تاريخ الأمم والأنبياء والأشخاص، وإنما المراد منها العظة والعبرة وهو الأعمّ، وبيان الأحكام أحيانا، الذي يرى فيه بعض المجتهدين (أن شرع من قبلنا شرع لنا). وقد ذكر القرآن لنا بعض أهدافه ومراميه والحكمة التي يقصدها: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود: 120].
لذا جاءت القصة القرآنية متناثرة في سور متعددة، لتحقق الغرض الذي سيقت من أجله في كل سورة وردت فيها، إلّا ما ورد استثناء في قصة يوسف عليه السلام، التي وردت كاملة متكاملة غير منقوصة في سورة سمّيت باسمه عليه السلام، أما بقية قصص الأنبياء فقد وردت مشتتة ومجزأة، في مواضع مختلفة من السور؛ لتحقق العبرة والعظة التي سيقت من أجلها في تلك المواضع، وفي ذلك حكمة ربانية قد نعلمها أو لا نعلمها، وقصور علمنا البشري عن إدراك ذلك يجعلنا في حيرة، بل ليقول الذين في قلوبهم مرض ماذا أراد الله بهذا مثلا من هذا السرد القصصي، وهذا التكرار الذي لا داعي له، إذ ما معنى أن يقول عن قصة إبراهيم في سورة الذاريات مثلا: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إلى قوله: فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ [الذاريات: 24 - 26]، ويقول في سورة أخرى: أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ [هود: 69] وهلم جرا من الآيات التي تقص طرفا من القصة وقد يأتي في موضع آخر من سورة أخرى بمثل ما ورد في الأولى.
وقد راح بعض المفسرين يجمع الأشتات في المواضع المتعددة وكوّن منها جميعا قصة، وكثيرا ما يدخل إليها تلك الإسرائيليات، ليكوّن منها مسلسلا عجيبا،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

وقد تجد فيه العجب العجاب الذي تطير منه الألباب، وما علموا أن هذا القصص ليس للتسلية والتاريخ، إنما هو للعبر والاتعاظ وللتنبيه إلى سنن الله في الاجتماع البشري، وبيان مآل الأقوام حين تحيد عن منهاج الله وتسلك سبيل الظلم والضلال.
وما علموا أن الذي أضافوه من الغث والسمين، لا يضر ولا ينفع، وكأنهم يرون نوعا من الاستدراك على القرآن وإكمالا للنقص في القصة، وفي هذا وذاك قصور في النظر في محتوى القصص القرآني، لأن الله سبحانه وتعالى حين قص علينا أحسن القصص بالصورة التي وردت في القرآن، قد استوفى الفائدة المرجوة من القصة على الصورة التي وردت من غير زيادة ولا نقص، ولو كان شيئا يهمنا ويفيدنا في زيادة أكثر مما هو مذكور لقصّه لنا، فمثلا حين قصّ علينا قصة أهل الكهف لم يذكر لنا أسماءهم، ولا وصف حالهم في نومهم ويقظتهم، ولا اسم الملك الظالم في زمنهم، ولا اسم كلبهم، ولا مكان كهفهم الذين نزلوا فيه، وإنه وإن كانت النفوس تتشوق لمثل ذلك إشباعا لغريزة حب الاستطلاع، إلا أن هدف ومراد القصص لم يسق لتحقيق شيء من ذلك، ولو كان ذكر ذلك مقصودا لذكره الله لنا، فإن الله ينزه عن إهمال ذكر شيء ينفعنا علمه، بل هو كما قال المفسرون: (هو شيء لا ينفعنا ذكره ولا يضرنا جهله، ولو كان ينفعنا أو يضرنا لذكره الله لنا) (1).
وإنما كان المفسرون لا يرون كبير بأس في التوسع في ذكر هذه القصص، لأنها لا تتعلق بعقائد أو أحكام، ولكنها من قبيل الاعتبار والعظة، وغرس فضائل الأعمال. قال الإمام أحمد بن حنبل: (إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا) (2)، فبالأحرى القصص.
وممن توسع في إيراد القصص في التفسير أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعالبي النيسابوري المتوفى سنة سبع وعشرين وأربعمائة صاحب «التفسير الكبير»، وكذلك عبد الله بن عمرو بن العاص الذي أصاب جملة من كتب أهل الكتاب، وأدمن--------------------------------------------
(1) جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري 7/ 135.
(2) القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد لابن حجر العسقلاني ص 11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

النظر فيها، ورأى فيها عجائب، ووردت عنه أشياء تتعلق بالقصص وأخبار الفتن والآخرة (1).
ثم أولع بعض المفسرين المتأخرين بالغرائب والتفصيلات في القصص، لا طائل تحتها، فأوقعهم في كثير من المحاذير، حتى صعب على بعض الناس التفريق بين فهم هؤلاء المفسرين للقرآن وقصصه وبين النصّ القرآني نفسه، وأوضح ما كان ذلك في القصص الإسرائيلي حول الأنبياء وحياتهم.
لعل في تفسير الخازن خير شاهد على ذلك.--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفاظ 1/ 41.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌الفصل الثاني الوحي
المبحث الأول: تعريف الوحي لغة وشرعا.
المبحث الثاني: دليل الوحي.
المبحث الثالث: مراتب الوحي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

‌‌المبحث الأول تعريف الوحي لغة وشرعا
‌‌1 - المعنى اللغوي:
الوحي مصدر بمعنى الإشارة السريعة الخفية، يقال: أوحيت إلى فلان، إذا كلمته بسرعة وخفية، وأوحى وأومأ إلى فلان بمعنى أشار، وأوحى الله إليه ألهمه (1)، وقد ورد في القرآن الكريم استعمال هذه المعاني، من ذلك:
أ- الإلهام الغريزي للحيوان كقوله تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [النحل: 68].
ب- الوسوسة بالشر سواء أصدرت من إنسان إلى إنسان أم من شيطان، قال تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الأنعام: 112].
وفي السورة نفسها: … وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ …
[الأنعام: 121].
ج- وبمعنى أشار وأومأ ورد قوله تعالى في سورة مريم عن زكريا عليه السلام:
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مريم: 11].
فالوحي هنا لا يجوز أن يكون المراد به الكلام، لأن الكلام كان ممتنعا عليه؛ لقوله تعالى في الآية التي قبلها: … قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا [مريم: 10].--------------------------------------------
(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس 6/ 93، مادة وحي. فالواو والحاء والحرف المعتل: أصل يدل على إلقاء علم إلى غيرك، فالوحي الإشارة، والوحي الكتاب والرسالة، وكل ما ألقيته إلى غيرك حتى علمه فهو وحي كيف كان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

قال الرازي: والأشبه بالآية هو الإشارة، وهو أن يعرفهم ذلك إما بالإشارة أو برمز مخصوص لقوله تعالى في سورة آل عمران: قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [آل عمران: 41].
والرمز لا يكون كتابة للكلام (1).

‌‌2 - المعنى الشرعي:
عرفه العلماء بتعريفات كثيرة منهم من أسهب. فقال: (الوحي هو أن يعلم الله من اصطفاه من عباده كلّ ما أراد اطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم ولكن بطريقة سرية خفية غير معتادة للبشر).
وعرفه الشيخ محمد عبده: (بأنه عرفان يجده الشخص من نفسه على اليقين بأنه من قبل الله بواسطة أو غير واسطة، والأول بصوت يتمثل لسمعه أو بغير صوت، ويفرق بينه وبين الإلهام، أن الإلهام وجدان تستيقنه النفس فتنساق إلى ما يطلب على غير شعور منها من أين أتى، وهو أشبه بوجدان الجوع والعطش والحزن والسرور).
ومنهم الموجز في تعريفه بقوله: (كلام الله المنزل على نبي أنبيائه).
كل هذه التعريفات لم تخل من مقال ونقد. وأفضل التعريفات وأحسنها ما قاله ابن حجر في فتح الباري: (الوحي هو الإعلام بالشرع) أو (إعلام الله لنبي من أنبيائه بحكم شرعي ونحوه) (2) أو ما روي عن الزهري حين سئل عن الوحي فقال: (الوحي ما يوحي الله إلى نبي من الأنبياء فيثبته في قلبه فيتكلم به ويكتبه وهو كلام الله) (3).
وبعد:
فلا يسعنا بعد أن عرفنا الوحي بمعنييه: اللغوي والشرعي إلا أن نسأل، هل وحي الله تعالى إلى أم موسى ينتسب إلى الحقيقة اللغوية أو إلى الحقيقة الشرعية؟.--------------------------------------------
(1) انظر التفسير الكبير، 21/ 190.
(2) فتح الباري 1/ 9.
(3) انظر الإتقان في علوم القرآن مبحث الوحي 1/ 14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

ذهب قتادة إلى أن الوحي إلى أم موسى كان بالإلهام الفطري، وممن أيّد ذلك الراغب الأصفهاني، وقد نحا نحوه الحافظ ابن كثير والإمام البيضاوي وغيرهم، كما سار
على هذا النهج من بعد طائفة من الكاتبين في علوم القرآن من أهل هذا العصر، منهم الدكتور صبحي الصالح رحمه الله والدكتور عدنان زرزور والدكتور القصبي زلط حين قال ثلاثتهم: إن الوحي إلى أم موسى هو الإلهام الفطري وهو إلى النحل الإلهام الغريزي، ثم قلدهم كثير ..
وذهب آخرون- قدماء ومحدثون- منهم الأستاذ الدكتور إبراهيم خليفة إلى أن الوحي هنا بمعناه الشرعي، وناقش وردّ على القائلين بأن الوحي هنا بمعناه اللغوي، وهو الإلهام الفطري، فقال:
إن هذا الرأي غير صحيح، وإلا فمن أين لفطرة كائن من كان اعتقاد جازم بأن فلانا سيكون من المرسلين، حتى يتصور ارتكاز مثل هذا الاعتقاد في فطرة أم موسى بالنسبة لولدها عليه السلام حسبما نطقت به الآية الكريمة من سورة القصص: وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص: 7].
هكذا وعلى هذا النحو المؤكد بإن واسمية الجملة إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص: 7] هذه واحدة.
وثانية لا تدنو عن أختها دلالة، وهي تعبيره تعالى عن هاتين البشارتين بالوعد في قوله الكريم: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [القصص: 13].
فمن أين يصلح أن يقال لمجرد الإلهام، أو حتى لرؤيا منام رآها غير نبيّ كأمّ موسى، مهما تكن درجة رائيها من الصلاح والورع، من أين يصلح أن يقال لشيء من هذا أو ذاك: (وعد).
فمن ثمّ استظهر كل من أبي حيان والألوسي (1) أن يكون الوحي إلى أم موسى عليه السلام، هو من طريق ملك أرسله الله إليها.--------------------------------------------
(1) انظر تفسير البحر المحيط ج 7 ص 105، وروح المعاني للآلوسي ص 45.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

ولعل الذي حمل هؤلاء وأولئك من قدماء ومحدثين والقائلين بدعوى الإلهام الفطري في حسباننا، ما هو إلا خشيتهم أن يظن بأم موسى النبوة، مع إجماع المسلمين وغيرهم على عدم نبوتها، بل مع إجماع المسلمين على أن من شرط النبوة الذكورة، انطلاقا من نحو قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل: 43].
ولكن من أين يقتضي إرسال الملك إلى أحد ضرورة نبوته، أفلا يرون إرساله تعالى جبريل إلى مريم حين تمثل لها بشرا سويا، وكلمها بما ذكر من قصتها في كتابه الكريم.
لذا قال بعض المفسرين: إن الله تعالى أرسل إلى أمّ موسى ملكا، ولا يستبعد أيضا أن يكون هذا الوحي إليها كان عن طريق نبيّ في زمانها لم يقصّ علينا القرآن قصّته، وأي ذلك قد كان مما الله أعلم به، فليس لما قاله أهل دعوى الإلهام، ومثلهم أهل دعوى رؤيا المنام وجه البتة فتنبه (1).--------------------------------------------
(1) منة المنان في علوم القرآن ج 2، ص 151 - 153.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

‌‌المبحث الثاني دليل الوحي
إن الدليل على أن حقيقة الوحي شرعي لا عقلي، لأنه من الأمور الغيبية التي لا يقع عليها الحسّ، والذين يدللون على الوحي بالأدلة العقلية- ولو بحسن نية- إنما هم واهمون ومخطئون، فإن للعقل دائرته التي لا يتعداها، فهو يسلمنا إلى حقيقة وجود الخالق ويرشدنا إليه، فإذا ما أسلمنا إلى هذه الحقيقة فقد هدانا إلى الإيمان الذي من مقتضياته التسليم بما أخبرنا من أدلة قطعية، قال تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [النساء: 163]. وقال تعالى: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [الشورى: 52].
وقال: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى 3 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [النجم: 3 - 4].
ويكفي دلالة على حقيقة الوحي إعجاز القرآن، الذي أثبت عقلا أنه منزل من الله على رسوله، وإن من آياته المعجزة ما دلنا على الوحي ومصدره، والنازل به والمنزل عليه، والكيفية والحالة التي نزل بها. أما التدليل على حقيقة الوحي بالأدلة العلمية لتقريبه للعقل فهو مجاف للصواب.
لقد ذهب بعض العلماء يفتشون لنا عن المقررات العلمية لإثبات القضايا الغيبية، فوجدوا الدليل الأول في التنويم المغناطيسي، فقالوا: إن الذي كشف هذا هو الدكتور مسمر العالم الألماني في القرن الثامن عشر، وجاهد هو وأتباعه مدى قرن كامل من الزمان في سبيل إثباته، وحمل العلماء على الاعتراف به، وقد نجحوا في ذلك، فاعترف العلماء به علميا بعد أن اختبروا به الآلاف المؤلفة من الخلق، واطمأنوا إلى تجاربه- هكذا يقول صاحب مناهل العرفان- وأخيرا أثبتوا بوساطته ما يأتي:
1 - أن للإنسان عقلا باطنا أرقى من عقله المعتاد كثيرا (1).--------------------------------------------
(1) إن أراد بهذا الكلام إقناع المسلمين بوقوعه، فإن المسلم يكفيه قول الله، وإن أراد أن يدلل لغير المسلم بهذه الواقعة على إمكانية حدوث الوحي في عالم الواقع فإن هذا الكلام يشككه حين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

2 - أن الإنسان النائم في حالة التنويم المغناطيسي يرى ويسمع من بعد شاسع، ويقرأ من وراء حجاب (1)، ويخبر عما سيحدث مما لا يوجد في عالم الحس أقل علامة لحدوثه (2)، ثم ذكر ما يزيد على ثماني حالات وصفها بأنها حقائق علمية لا مجال للشك فيها.
ثم قال: وإننا نضع بين يديك تجربة واحدة من تجارب التنويم المغناطيسي تقرب إليك الوحي كل التقريب، وهذه التجربة رأيتها بعيني وسمعتها بأذني بنادي جمعية الشبان المسلمين، وعلى مرأى ومسمع جمهور مثقف كبير (3).
ثم بعد أن ساق التجربة قال: (وبهذه التجربة- أيضا- يثبت لي أنا من طريق علمي ما قرب إليّ الوحي علميا، وما جعلني أعلله تعليلا علميا، فالوحي عن طريق الملك عبارة عن اتصال الملك بالرسول يؤثر به الأول في الثاني، ويتأثر فيه الثاني بالأول، وذلك باستعداد خاصّ في كليهما) (4). هذا الدليل العلمي الأول.
أما الثاني فهو أن العلم الحديث استطاع أن يخترع من العجائب ما نعرفه ونشاهده وننتفع به، مما يسمونه التلفون واللاسلكي والميكروفون والراديو، فهل يعقل بعد قيام هذه المخترعات المادية أن يعجز الإله عن أن يوحي إلى عباده ما شاء عن طرق الملك أو غير الملك؟.
تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا!! أما الدليل الثالث: فقد قال فيه: استطاع بعض العلماء أيضا أن يملأ بعض الأسطوانات من الجماد الجامد بأصوات وأنغام على وجه يجعله يحاكيه بدقة وإتقان كما هو (بالفونوغراف).--------------------------------------------
يزعم أن العقل الباطني أرقى من عقله الظاهر وبهذا يستطيعون الزعم أن الوحي ظاهرة لا تدل على صدق مدعيها.
(1) كأنه يرى في حادثة التنويم المغناطيسي حالتين من حالات الوحي حالة الإيحاء وحالة التكليم من وراء الحجاب.
(2) كلام يشبه الشطحات الصوفية وتخيلات الكهان.
(3) مناهل العرفان 1/ 59.
(4) المرجع السابق 1/ 61 - 62.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

وأخيرا فقد استدلّ بالدليل الرابع ودخل عالم الحيوان فقال:
إننا نشاهد بعض الحيوانات الدنيا تأتي بعجائب بعض الأنظمة والأعمال.
وإذا صح هذا في عالم الحيوان فهو يكون أتم من ذلك ما يكون بطريق الوحي ويضرب لك المثل بالحيوان الذي اسمه «أكسيكلوب» (1).
وهكذا استرسل كما بدا له- صاحب المناهل- في ذكر الدليل تلو الدليل، وأراد أن يدل على صحة رأيه ووجاهته بقوله: إنه قد رأى هذه التجارب بعينه وسمعها بأذنه. فهذا الأمر محسوس ملموس.
أقول: هذا التدليل بعيد عن نهج هذا الدّين، فإن محمدا عليه الصلاة والسلام ما أقنع أهل زمنه إلا بما أرشده الله إليه، أما أن يلتمس لكل حادثة غيبية دليلا حسّيا، أو يدلل على وقوعها أو يقربها إلى الذهن بأدلة ماديّة محسوسة فهذا ما لم يكن، بل حصل العكس فإن أبا بكر الصديق حين حدّثه كفار قريش بقصة الإسراء والمعراج، وأرادوا أن يشككوه في هذه القضايا الغيبية لم يفلحوا في ذلك، وأخذوا منه الجواب الشافعي النابع من الإيمان الصادق، قال: إن قالها- أي محمد صلى الله عليه وسلم فقد صدق.
إن الاستدلال بالقضايا العلمية على الحقائق الغيبية هو نهج المدرسة العقلية في التفسير، التي أرسى قواعدها الشيخ محمد عبده، الذي فسر قوله تعالى: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل: 3 - 5].
قال ليقرب هذه المعاني القرآنية للعقول الأوروبية: إن الطير الأبابيل: هي الذباب، وفسر (حجارة من سجيل) بميكروب الجدري، كما فسر (الجن) بالميكروب الضار، والملائكة بالميكروب النافع. وهذا تفسير غريب وتأويل بعيد، وقد ردّ عليه صاحب الظلال بكلام مفيد يحسن الرجوع إليه.
وقد أعجبني الردّ على ادعاء إثبات الوحي بالتنويم إذ يقول قائل:--------------------------------------------
(1) مناهل العرفان 1/ 61 - 62 هذا القياس أكثر فسادا وأبعد من القياس السابق، فالسابق بين ملك ونبي والإنسان المنوم والمنوم وأما هنا فقياس مع حيوان الأكسيكلوب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

وهل نقف أمام من صعب عليه تصور الوحي، ولم يجد بدّا من التصديق بالإيحاء التي يتم أمامه عن طريق التنويم المغناطيسي الذي ربما كان هو موضوعه في مرة من المرات؟ ..
(وهل نحن بحاجة إلى ضرب الأمثلة والشواهد من عالم البشر المادي والمحسوس على شرح حقيقة الوحي، وبيان إمكانية وقوعه. إن الأمر هنا ليجلّ عن هذا وذاك، والقرآن الذي نتلوه الآن شاهد صدق على مصدره، كما أن الأدلة على صدق هذه الظاهرة أكثر من أن تحصى) (1).
وقول القائل: (وحاولنا ألا نقرب حقائق الغيب العليا بما يعرفه الناس عن التنويم المغناطيسي وتسجيل الأصوات على الأشرطة وإذاعتها أو نقلها عن طريق الهاتف واللاسلكي، وظننا أن لا جدوى من هذه الأشياء وأنها ليست هي طريق الإيمان) (2).--------------------------------------------
(1) دراسات قرآنية للدكتور عدنان زرزور ص 59.
(2) مباحث في علوم القرآن ص 47، 48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

‌‌المبحث الثالث مراتب الوحي إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ومظهر النبيّ مع تلك المراتب
قال ابن القيم (1): وكمل الله له من مراتب الوحي مراتب عديدة نذكر من هذه المراتب:
أولها: الرّؤيا الصادقة، وكانت مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم فكان لا يرى الرؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، واستدل السهيليّ وغيره على أن الرؤيا من الوحي، بقول إبراهيم عليه السلام: يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ [الصافات: 102] فدل على أن الوحي يأتيهم مناما كما يأتيهم يقظة، وبرواية ابن إسحاق أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة النبوة، وغطّه ثلاثا وقرأ عليه أول سورة اقرأ، ثم أتاه وفعل معه يقظة، وفي الصحيح عن عبيد بن عمير (رؤيا الأنبياء وحي وقرأ يبنىّ إنّى أرى … [الصافات: 102] الآية).
ثانيها: ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه، من ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ روح القدس نفث في روعي، أنّه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّ أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته» (2).
ثالثها: خطاب الملك، حين كان يتمثل له الملك رجلا فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانا.--------------------------------------------
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية، طبعة مؤسسة الرسالة 1417 هـ/ 1996 م ص 1/ 77 - 79. بتصرف.
(2) رواه ابن أبي الدنيا في كتابه القناعة والحاكم، وصححه من طرق، ورواه ابن ماجة الطبراني وروح القدس: جبريل، ونفث في روعي: ألقى في قلبي أو خلدي أو عقلي، ومعنى أجملوا في الطلب، أي اطلبوه بطرق الحلال بلا كد ولا حرص ولا تهافت على الحرام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

فقد ثبت أن جبريل كان يأتيه في صورة دحية الكلبي (1)، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:
«وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول». زاد أبو عوانة: «وهو أهونه عليه».
وفي الصحيح روى عمر بن الخطاب نزول جبريل بهيئة رجل، فعنه رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام … الحديث. يقول عمر: ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «يا عمر أتدري من السائل؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» رواه مسلم (2).
رابعها: أن يأتيه جبريل في مثل صلصلة الجرس، وكان أشدّه عليه، وكان صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي سمع عند دويّ كدوي النحل، فسماع الدوي بالنسبة للحاضرين كما شبهه به عمر بن الخطاب، والصلصلة بالنسبة إليه كما شبهه به صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى مقامه، فقد كان شديدا على نفسه حتى إن جبينه ليتفصّد عرقا في اليوم الشديد البرد، وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض (3).
ولقد جاءه الوحي مرة كذلك وفخذه على فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت ترضّها (4).--------------------------------------------
(1) دحية بفتح الدال وكسرها لغتان مشهورتان، وهو بلسان أهل اليمن رئيس الجند، وهو دحية بن خليفة بن فضالة بن فروة الكلبي، شهد المشاهد كلها بعد بدر، وكان دحية جميلا وسيما، وكان إذا قدم لتجارة خرجت الظعن لتراه. تقريب التهذيب ص 200
(2) مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان 1/ 36 ح (8) (1).
(3) رواه البيهقي في الدلائل في حديث عائشة بلفظ «وإن كان ليوحى إليه وهو على رأس ناقته فتضرب جرانها من ثقل ما يوحى إليه» وانظر مسند أحمد 6/ 118 و 6/ 455.
(4) البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .. ح (4592).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

الخامسة: أن يرى النبيّ صلى الله عليه وسلم الملك جبريل في صورته التي خلق عليها، له ستمائة جناح فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه، وهذا وقع له مرتين (1) - كما ذكر الله ذلك في سورة النجم في الآية السابعة والآية الثالثة عشرة- الأولى: في الأرض حين سأله أن يريه نفسه فرآه في الأفق الأعلى، قال الحافظ ابن كثير: كانت والنبي بغار حراء أوائل البعثة بعد فترة الوحي (2).
والثانية: عند سدرة المنتهى في ليلة الإسراء والمعراج.
هذه أشهر المراتب، وهناك مراتب أخرى مختلف فيها، لا نطيل الحديث بذكرها مكتفين بما ذكرناه لك من المشهور.--------------------------------------------
(1) انظر صحيح مسلم الحديث (177) (287).
(2) تفسير ابن كثير 4/ 265 سورة النجم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

‌‌الفصل الثالث نزول القرآن
تمهيد: نزول القرآن منجما.
المبحث الأول: أول وآخر ما نزل من القرآن.
المبحث الثاني: نزوله في مكة والمدينة- المكي والمدني.
المبحث الثالث: نزوله على سبعة أحرف.
المبحث الرابع: القراءات القرآنية.
المبحث الخامس: أسباب النزول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

‌‌تمهيد نزول القرآن [منجما]
هذا الباب المهم ينبثق عنه فصول ومباحث هي لبّ علوم القرآن، كنزول القرآن منجما، وأول وآخر ما نزل منه، وأسباب النزول، ونزوله بالأحرف والقراءات، ومن قبل نزوله بالوحي ونزوله من السموات، وغيرها، وأبدأ بالحديث عن معنى النزول والمقصود منه.

‌‌معنى نزول القرآن:
نزول القرآن حقيقة. وماهية هذا النزول لا نعلم منها إلا ما أخبرنا عنها العزيز الحكيم في قرآنه الكريم، قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1] قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة من الذكر الذي عند ربّ العزّة، حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا، ثم جعل جبريل ينزل على محمد بحراء بجواب كلام العباد وأعمالهم» (1).
والنزول لا يعني أن هناك تغيرا لحق المنزل في القدر أو المنزلة، فالعظيم أو الكريم ينزل المكان ولا تتغيّر منزلته وقدره، لأن التمايز في القدر قد يكون بين اثنين أو شيئين في موضع واحد، وليس بالضرورة أن يكون أحدهما في مكان أعلى من الآخر.
ونقول هذا لنفي أي شبهة يمكن أن تلحق القرآن بعد أن نزّله العليّ القدير على عبده محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن القرآن علي في الأرض، وعليّ في السماء، وعليّ أينما كان، ومعنى ذلك أننا لسنا مضطرين لننفي عن القرآن شبهة تغير قدره بنزوله، فنقول: إن نزوله إعلام، وليس نزولا حقيقيا. فالنزول حقيقي على الوجه الذي يليق بالقرآن، من--------------------------------------------
(1) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 6/ 628.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)