غير تكييف ولا تمثيل. وقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل ربّنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟» (1). قال الإمام النووي: هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيه مذهبان مشهوران للعلماء .. ومختصرهما أن أحدهما وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن بأنها حقّ على ما يليق بالله تعالى، وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد، ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق (2). وقال سماحة الشيخ ابن باز في تعليقه على شرح ابن حجر لصحيح البخاري: « .. والصواب ما قاله السلف الصالح من الإيمان بالنزول وإمرار النصوص كما وردت من إثبات النزول لله سبحانه على الوجه الذي يليق به من غير تكييف ولا تمثيل كسائر صفاته» (3).
كيفية نزول القرآن وحكمة تنجيمه:
نزل الوحي بالقرآن الكريم على رسوله صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض، وأرسل على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأعوام- كما يقول ابن عباس- وقد تتابع نزول القرآن ثلاثة وعشرين عاما تقريبا، منها ثلاثة عشرة سنة في مكة، وعشر سنوات في المدينة، وكان نزوله مفرقا كما نطق بذلك القرآن الكريم، في أكثر من سورة وآية.
ففي سورة الإسراء: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: 106]، وغيرها من الآيات.
1 - ولا شك أن في نزول القرآن منجما تثبيتا لقلبه صلى الله عليه وسلم فتبقى الغبطة تشرح صدره، ويزداد سروره، كلما تجدد لقاؤه بالوحي الإلهي، وهذا واضح وجلي من--------------------------------------------
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 3/ 29 ح (1145)، صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه (758) (168).
(2) صحيح مسلم بشرح النووي 6/ 36.
(3) فتح الباري 3/ 29 حاشية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
حزنه صلى الله عليه وسلم مرة أو مرات، حين تأخر عنه الوحي، فأقسم له مولاه ليطمئنه أنه ما ودعه ربه وما قلاه: وَالضُّحى 1 وَاللَّيْلِ إِذا سَجى 2 ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [الضحى: 1 - 3].
إن نزول الوحي مرة، ومرات على فترات، يقوي من عزمه، وفيه مزيد العناية والرعاية والتسلية للرسول صلى الله عليه وسلم، مما يلقاه من هول ومصاعب تتعب نفسه، وهذا واضح وجلي في نزول القصص القرآني، القصة تلو القصة، ليأخذ منها العظة والعبرة، وإن شأنه مع أمته هو شأن الرسل عليهم السلام مع أممهم: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ .. [هود: 120]. فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ .. [الأحقاف: 35].
2 - من حكمة تنجيمه في النزول تسهيل حفظه وامتثال أوامره وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: 106] على تمهل وتؤده، فيسهل حفظه لنزوله شيئا فشيئا، ووفق طريقة الصحابة الذين كانوا يتعلمون العلم والعمل معا، فهم يحفظون ويتعلمون ويعملون قولا وعملا.
3 - لقد تكون المجتمع الإسلامي الأول عبر المراحل الزمنية المتتابعة والمتعاقبة، حسب الوقائع والأحداث والظروف التي كان يمر بها بين الحين والحين، ولم يتم هذا طفرة واحدة، وهذه سنن المجتمعات التي تقوم على غير طراز سبق.
فالمجتمع الإسلامي لم يتم تكوينه وتأسيسه بين عشية وضحاها، وإنما بدأ وتطور واستوى على سوقه عبر السنوات والأعوام، فقد بدأ بتأسيس العقيدة وكرائم الأخلاق، ثم شرع بالتشريع والأحكام في العبادات والمعاملات، ثم بيان الأحكام الدولية بعد تأسيس الدولة، كل هذا يتطلب مراحل زمنية متعاقبة، تنزل فيها الآيات تبعا للأحداث والوقائع المستجدة، لكل مرحلة من المراحل، وبذلك بني المجتمع لبنة لبنة.
ولنضرب لذلك مثلا في تحريم الله تعالى للخمر عبر المراحل الزمنية المتعاقبة.
فإن الخمر كانت أعجب شراب لدى العرب، وهي عند مدمنيها عادة مكينة صعبة الترك، وقد حاولت أمريكا من عشرات السنوات تحريم الخمر بتشريع واحد حاسم فعجزت، وأصبح تهريبها إلى عشاقها حرفة رائجة لعشرات العصابات، فعاد البرلمان الأمريكي إلى إلغاء الحظر السابق وإباحة الخمر لجمهور السكارى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
والله عز وجل أحكم من أن يفطم عباده عن هذه الآفة بكلمة واحدة، فشرع لهم ما يبعدهم عن الشراب المحرم رويدا رويدا، حتى إذا تمهد الجو للصراحة الكاملة، والعقاب الشديد، أعلن الحكم الذي سبق الإيماء إليه، فاعتبرت الخمر رجسا، واعتبر شاربوها مجرمين، يضربون بالعصي وبالنعال .. !!
والآيات التي نزلت في صدد هذا التحريم هي: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما .. [البقرة: 219].
وهذه بداية تؤذن بالخطر، فالقاعدة أن ما غلب شرّه خيره ترك، والشرائع العامّة والخاصّة تقوم على هذا الأساس. ونفع الميسر أن كسبه كان يرمى للفقراء، ونفع الخمر يجيء من الاتجار فيها، أو من النشوة الموقوتة التي تعقب تناولها، بيد أن هذه المنافع خفيفة الوزن إذا ما قورنت بالإضرار والآثام التي تصحب السكر والقمار.
ثم بعد ذلك نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ .. [النساء: 43].
وهذه سياسة عملية واسعة المدى في تحريم الخمر، فإن الصلاة في الإسلام تكتنف الليل والنهار، ومعنى اليقظة التامة عند قربانها: أن الذين ما زالوا يستهينون بالشراب سوف يكفون عنه أغلب يومهم، كالذي تعود تدخين ثلاث علب من السجاير إذا فرض عليه أسلوب من الحرمان يباعد بينه وبين شهوته، فإن عدد ما يحرقه قد يهبط من ستين سيجارة إلى عشر أو ست.
وعند ما تبلغ الإرادة هذا الحد من القدرة والتسامي، فإن القرار الأخير بالحرمان يجيء في إبانه المناسب، وفي أحسن الظروف لتنفيذه، ومن ثم لم يمض كبير وقت حتى نزل النصّ الأخير: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 90 إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة: 90 - 91].
وبعد مجيء هذا الإرشاد القاطع شقت بواطي الخمر، وكسرت دنانها، ورمي بها في طريق المدينة … وعلى هذا النحو حرم الربا عبر مراحل زمنية متعاقبة ما كانت لتتم لو نزل القرآن دفعة واحدة كما تقول عائشة: «إنما نزل أول ما نزل منه سورة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدا» (1).
4 - من الحكم البالغة في نزول القرآن منجما: الدلالة على الإعجاز القرآني وإثبات مصدره والكلام فيها يطول وقد أشرنا إليه سابقا.
هل للقرآن نزول آخر غير المعروف على النبي صلى الله عليه وسلم؟.
لا يرتاب مسلم في أن القرآن الكريم قد أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم منجما حسبما يصدق ذلك الواقع كما حدثناك عنه.
ومع ذلك فقد حلا لكثير من العلماء القول بأن للقرآن نزولا آخر، قال الزركشي: «اختلف العلماء في كيفية نزول القرآن على ثلاثة أقوال.
1 - أنه نزل إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك منجما في ثلاث وعشرين سنة.
2 - أنه نزل إلى السماء الدنيا في ثلاث وعشرين ليلة قدر في ثلاث وعشرين سنة.
3 - أنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات.
وذهب الزركشي إلى القول الأول، وقال: إنه الأشهر والأصح وإليه ذهب الأكثرون، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى في سورة البقرة: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ .. [البقرة: 185] وفي سورة الدخان: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ [الدخان: 3] وفي سورة القدر: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1]. فقد دلت الآيات الثلاث أن القرآن أنزل في ليلة تسمى ليلة القدر من شهر رمضان. وقد سأل سائل ابن عباس فقال له: إن هذه الآيات أوقعت في قلبه الشكّ، فكيف ينزل القرآن في ليلة القدر. وهذا أنزل في «شوال» وفي «ذي القعدة» وفي «ذي الحجة» وفي كل الشهور.--------------------------------------------
(1) نظرات في القرآن ص 230 - 231. صحيح البخاري 6/ 101 باب تأليف القرآن ح (4993).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
فقال ابن عباس: «إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأيام»، يريد أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة، ثم أنزل مفرقا يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق، وذكر السيوطي عن ابن عباس عدة روايات أخرى تفيد نزول القرآن جملة إلى السماء الدنيا (1)، فهو حديث ورد عنه من طرق متعددة يقوي بعضها بعضا. وهو وإن كان موقوفا على ابن عباس، إلا أن له حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. لما هو مقرر من أن قول الصحابي- فيما لا مجال للرأي فيه، إذا لم يكن معروفا بالأخذ عن الإسرائيليات- حكمه حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أن نزول القرآن إلى بيت العزة من أنباء الغيب التي لا تعرف إلا من المعصوم.
أما حكمة إنزال القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا قبل إنزاله مفرقا على النبي صلى الله عليه وسلم فهي: أن إنزاله مرتين على وجهين مختلفين، مرة جملة واحدة، ومرة أخرى مفرقا فيه من الاحتفال به والعناية بشأنه ما ليس في إنزاله مرة واحدة على وجه واحد، ولا شك أن في المزيد من العناية به تعظيما لشأنه وشأن من نزل عليه، ثم إن وضعه في مكان يسمى ببيت العزة، يدل على إعزازه وتكريمه، ومن لوازم هذا تكريم المنزل عليه، وتفخيم شأنه، هذا شيء يمكن أن يقال في حكمة إنزاله جملة، ثم إنزاله مفرقا والله تعالى هو العليم بحقيقة السر في ذلك.
وقد ذهب إلى هذا الرأي كثير من الأقدمين والمحدثين منهم الشيخ الزرقاني (2) والشيخ محمد أبو شهبة ونص عبارته: (ومعلوم: أن هذا لا يقوله «ابن عباس» بمحض الرأي، فهو محمول على سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، أو ممن سمعه من النبي من الصحابة، ومثل هذا له حكم المرفوع، لأن القاعدة عند أئمة الحديث: أن قول الصحابي الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات فيما لا مجال للرأي فيه له حكم الرفع، وبذلك ثبتت حجية هذه الآثار) (3).--------------------------------------------
(1) الإتقان في علوم القرآن 1/ 116 - 119.
(2) مناهل العرفان ج 1 ص 45.
(3) المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 51.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
هذا الرأي لم يلق استحسانا عند بعض العلماء كالشيخ محمد عبده والأستاذ الدكتور إبراهيم خليفة رئيس قسم التفسير بالأزهر.
أما الإمام محمد عبده فقال في تفسيره جزء عم: (إن ما جاء من الآثار الدالة على نزوله جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا، مما لا يصح معه الاعتماد عليه، لعدم تواتر خبره عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا يجوز الأخذ بالظن في عقيدة مثل هذه، وإلا كان اتباعا للظنّ).
أما الأستاذ الدكتور إبراهيم خليفة فقال:
(أقول أقصى وأعظم ما استمسك به أصحاب هذا القول هو الآثار التي مدار الأمر فيها جميعا على ابن عباس رضي الله عنهما، وأن حق هذه الآثار أن تعطى حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن لا ننازعهم أولا في ثبوت هذه الآثار عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولا ننازعهم ثانيا في توافر أحد الشرطين بالفعل هنا، وهو كون قول الصحابي في أمر ليس للرأي فيه مدخل، فإن تعيين مكان بالذات في السماء، وتسميته ببيت العزة هو حقا أمر من أمور الغيب التي لا يمكن أن تدرك مثلها بالرأي، ولكنا ننازعهم في توافر ثاني الشرطين اللذين لا بد منهما مجتمعين لإعطاء قول الصحابي حكم المرفوع، وهو كون الصحابي لم يعرف بالأخذ من الإسرائيليات حين يكون لقوله صلة مما لدى بني إسرائيل).
ولكنا لا نسلم أن ابن عباس لم يعرف بالأخذ من الإسرائيليات بالرغم من نهيه الصريح عن الأخذ بها.
أخرج البخاري عنه في كتاب الشهادات قال: (يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي نزل على نبيه صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله تقرءونه لم يشب؟
وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدّلوا ما كتب الله، وغيّروا بأيديهم الكتاب، فقالوا:
هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، أفلا ينهاكم بعد ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم؟ ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم) (1) اه.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري. كتاب الشهادات، باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها ح (2685).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
فإنه رضي الله عنه وعلى الرغم من نهيه الصريح هذا، قد ثبت عنه الأخذ عن بني إسرائيل، إما من منطلق الأمان على نفسه ما لم يأمنه على غيره، وإما ثقة منه أن ما أخذه عنهم مما لا يخفى حاله على من تدبر أمره، وإما رؤية منه أن ما أخذه عنهم لا يتنافى مع شيء مما جاء في الكتاب والسنة، سواء أخطأ في هذه الرؤية أم أصاب، ودليلنا على أنه رضي الله عنه قد ثبت عنه الأخذ من الإسرائيليات أمور:
أحدها: ما ذكره غير واحد من الحفاظ عند ترجمتهم لكعب الأحبار الذي هو أحد رءوس المصادر الإسرائيلية من كون ابن عباس رضي الله عنهما هو أحد الرواة عنه، وانظر في تحقيق ذلك على سبيل المثال لا الحصر «تهذيب التهذيب» للحافظ ابن حجر ج 8 ص 438 وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ صفي الدين الخزرجي ص 321.
وثاني هذه الأمور التي يتشكل منها دليلنا على ما نقول في هذه القضية المهمة:
روايات قد ثبتت عن ابن عباس رضي الله عنهما بالفعل، لا يشك منصف في أنها من الإسرائيليات، ولا نقول إنها من صنف الإسرائيليات الموافقة للكتاب والسنة، ولا حتى من جنس ما لا تعرف له موافقة ولا مخالفة، بل هي من جنس الإسرائيليات الباطلة المنافرة للعقل وصريح النقل، ونكتفي هاهنا بإيراد مثالين- نستميح قارئنا الكريم العذر في تسويد الصفحات بغثاء ما جاء فيها من الرواية عنه رضي الله عنه.
وأول هذه المواضع، ما جاء من روايته في شأن شيطان سليمان الذي أخذ خاتمه من إحدى أزواجه، وتملك على ملكه وأقام حيث كان يقيم سليمان، حتى من نسائه عليه السلام، حسبما تفتري هذه الرواية، ولعله يجدر بنا الآن أن نكلك في سوق الرواية والتعقيب عليها إلى قلم الحافظ ابن كثير عليه الرحمة إذ يقول فيما يقول بعد أن ساق قصة ذلك عن غير واحد من التابعين في تفسير القول الكريم من سورة ص وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ [ص: 34].
وهذه كلها من الإسرائيليات، ومن أنكرها ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ [ص: 34] قال أراد سليمان عليه الصلاة والسلام أن يدخل الخلاء، فأعطى الجرادة خاتمه، وكانت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
الجرادة امرأته وكانت أحب نسائه إليه، فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها:
هاتي خاتمي، فأعطته إياه، فلما لبسه دانت له الإنس والجن والشياطين، فلما خرج سليمان عليه السلام من الخلاء، وقال لها: هاتي خاتمي، قالت: قد أعطيته سليمان، قال: أنا سليمان، قالت: كذبت ما أنت بسليمان، فجعل لا يأتي أحدا يقول له: أنا سليمان إلا كذبه حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة، فلما رأى ذلك سليمان عرف أنه من أمر الله عز وجل، قال: وقام الشيطان يحكم بين الناس، فلما أراد الله تبارك وتعالى أن يرد على سليمان سلطانه، ألقى في قلوب الناس إنكار ذلك الشيطان، قال: فأرسلوا إلى نساء سليمان فقالوا لهن: أتنكرن من سليمان شيئا، قلن: نعم إنه يأتينا ونحن حيض، … إلخ (1).
أما المثال الثاني: فأورده ابن كثير- أيضا- في تفسيره (2) ما جاء عنه في شأن الملكين والمرأة التي مسخت فكانت كوكب الزهرة، روى عن ابن عباس من قصة طويلة أن هاروت وماروت هبطا إلى الأرض، وجعل لهما شهوات بني آدم، وأمرهما الله أن يعبداه ولا يشركا به شيئا، ونهيا عن قتل النفس الحرام، وأكل المال الحرام، وعن الزنا والسرقة وشرب الخمر، فلبثا في الأرض زمانا يحكمان بين الناس بالحق، وذلك في زمن إدريس عليه السلام، وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب، وأنهما أتيا عليها، فخضعا لها في القول، وراوداها عن نفسها، فأبت إلا أن يكونا على أمرها وعلى دينها، فسألاها عن دينها، فأخرجت لهما صنما فقالت: هذا أعبده، فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا، فذهبا فغبرا ما شاء الله، ثم أتيا عليها، فراوداها عن نفسها، ففعلت مثل ذلك، فذهبا ثم أتيا عليها، فراوداها عن نفسها، فلما رأت أنهما أبيا أن يعبدا الصنم، قالت لهما: اختارا إحدى الخلال الثلاث: إما أن تعبدا هذا الصنم، وإمّا أن تقتلا هذه النفس، وإمّا أن تشربا هذه الخمر.
فقالا: كل هذا لا ينبغي، وأهون هذا شرب الخمر، فشربا، فأخذت فيهما، فواقعا المرأة، فخشيا أن يخبر الإنسان عنهما فقتلاه، فلما ذهب عنهما السكر، وعلما ما--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير 4/ 39.
(2) المرجع السابق 4/ 144.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وقعا فيه من الخطيئة، أرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا، وحيل بينهما وبين ذلك، وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه، فعجبوا كل العجب، وعرفوا أنه من كان في غيب فهو أقل خشية، فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض فنزل في ذلك وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ [الشورى: 5] فقيل لهما: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، فقالا: أما عذاب الدنيا فإنه ينقطع ويذهب، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له، فاختارا عذاب الدنيا، فجعلا ببابل فهما يعذبان، وقد رواه الحاكم في مستدركه مطولا، ثم قال: صحيح الإسناد لم يخرجاه (1).
إن هذه الروايات قد ثبتت عن ابن عباس كما قال ابن كثير، وهي تدل على أخذه بالإسرائيليات كما بينا، لذا ترد هذه الرواية- نزول القرآن إلى السماء الدنيا دفعة
واحدة- ولا تعطى حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن من شروطه أن يكون مما لا مجال للرأي فيه، وأن يكون الصحابي ممن لم يأخذ بالإسرائيليات فيما له صلة بالرواية فقط، فإن لم يكن للإسرائيليات صلة فتقبل الرواية.
وبهذا يكون القول الراجح في كيفية نزول القرآن: أن القرآن الكريم قد ابتدأ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما على مدار السنوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم.--------------------------------------------
(1) المستدرك على الصحيحين في الحديث للحاكم النيسابوري 2/ 442.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
المبحث الأول أول وآخر ما نزل من القرآن
ليس من غرضنا في هذا البحث بيان أول ما نزل وآخر ما نزل في موضوعات معينة، إذ إن هذا يحتاج إلى جهد عظيم، بل إلى تكاتف الجهود في إخراج مثل هذه الدراسة الجديرة بكل عناية ورعاية، وقد حاول الشيخ محمد عزة دروزة في كتابه التفسير الحديث الذي جعل محوره العناية بالتتبع التاريخي لنزول القرآن ولكنه إذ قارب من ترتيب السور نزولا إلا أن متابعة الآيات حسب نزولها التاريخي ما زال بينه وبين ذلك بون شاسع.
إن مدار البحث في معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل إنما هو البحث عن الرواية والنقل، ولا مجال للعقل فيه إلا بمقدار الجمع أو الترجيح عند اختلاف النقل.
أولا: أول ما نزل من القرآن إطلاقا:
1 - أصح الأقوال وأقواها أن أول ما نزل هو الآيات الخمس في صدر سورة العلق، كما روى ذلك الإمام البخاري ومسلم عن عائشة- رضي الله عنها قالت (1): أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء. فكان يأتي حراء فيتحنث (2) فيه الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة رضي الله عنها فتزوده لمثلها، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه، فقال: اقرأ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني (3). حتّى بلغ مني الجهد، ثم--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري. كتاب بدء الوحي. باب كيف كان بدء الوحي ح (3)، ومسلم في كتاب الإيمان. باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 139 ح (160) (252).
(2) يتحنث: يتعبد.
(3) ضمني وعصرني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ 1 خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ 2 اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ 3 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ 4 عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [العلق: 1 - 5].
بهذه الآيات الخمس استهل نزول القرآن ليعلمنا أن العلم والتعلم والكتابة بالقلم هي الوسيلة التي لا وسيلة غيرها لتبليغ هذه الرسالة في مقتبل عمرها، وقد أصبح معلوما بل بدهيا أن هذه الآيات الخمس هي أول ما نزل من القرآن.
2 - القول الثاني: روي عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله أن أول ما نزل هو سورة المدثر، وأسوق إليك هذه الروايات بطولها دون اختصار لسندها ومتنها لحكمة مقصودة قصدها الإمام البخاري من تعداده للطرق واختلاف الرواة.
فقد رواه أولا- عن يحيى بن موسى البلخي، قال: حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن؟ قال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [المدثر: 1].
قلت: يقولون: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن ذلك، وقلت له مثل الذي قلت، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت، فنوديت، فنظرت عن يميني، فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أر شيئا، فرفعت رأسي، فرأيت شيئا، فأتيت خديجة، فقلت: دثروني، وصبّوا عليّ ماء باردا، قال: فدثروني، وصبوا عليّ ماء باردا، فنزلت: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 1 قُمْ فَأَنْذِرْ [المدثر: 1 - 2]» (1).
ورواه ثانيا- عن محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره- أي أبو داود الطيالسي- قالا: حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث نفسه (2).--------------------------------------------
(1) فتح الباري 8/ 676. ح (4922).
(2) المرجع السابق ح (4923).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
ورواه ثالثا- فقال: باب قوله: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الصمد، حدثنا حرب، حدثنا يحيى، قال: سألت أبا سلمة: أيّ القرآن أنزل أول؟ فقال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فقلت: أنبئت أنه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله: أيّ القرآن أنزل أول؟ فقال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فقلت:
أنبئت أنه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، قال: لا أخبرك إلا بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«جاورت في حراء، فلما قضيت جواري هبطت، فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي، وعن يميني، وعن شمالي، فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض، فأتيت خديجة، فقلت: دثروني، وصبّوا عليّ ماء باردا».
«وأنزل عليّ: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 1 قُمْ فَأَنْذِرْ 2 وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ» (1).
ورواه رابعا- فقال: باب وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، وحدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: «فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء، جالس على كرسيّ بين السماء والأرض، فجثوت منه رعبا، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فدثروني»، فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 1 قُمْ فَأَنْذِرْ إلى وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (2).
ورواه خامسا- فقال: باب وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، وحدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث بن عقيل، قال ابن شهاب: سمعت أبا سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي: «فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجثوت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي، فقلت: زملوني، زملوني، فزملوني» فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 1 قُمْ فَأَنْذِرْ إلى وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ.--------------------------------------------
(1) فتح الباري 8/ 676. ح (4924).
(2) المرجع السابق. ح (4925).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
قال أبو سلمة، ثم حمي الوحي وتتابع (1).
هذا الصنيع الذي نهجه الإمام البخاري في سوقه روايات القصة عجيب، ولعله من أسرار جامعه التي لم يسبر غورها، فالقصة واحدة تدور رواياتها كلها حول موضوع واحد، والسائل في الروايات الثلاث الأولى واحد، وهو يحيى بن أبي كثير، والمسئول فيها واحد، هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، والمجيب فيها واحد، هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما.
وفي الرواية الرابعة والخامسة لم يذكر يحيى بن أبي كثير، وإنما ذكر فيهما ابن شهاب الزهري مخبرا عن أبي سلمة بما حدثه به جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد استعصى على الباحثين تأويل هذه الأحاديث المروية عن جابر، فمنهم من أبقاها على التعارض، وجزم بخطإ جابر، كما ذهب إلى ذلك الإمام النووي الذي جازف فحكم على هذه الأحاديث الثابتة في صحيحي البخاري ومسلم بأنها باطلة، ومقام النووي في فضله وعلمه بالسنة النبوية، ودرجات الحديث صحة وضعفا، وورعه وفقهه في الدين كان يقتضيه التريث والتعمق في تطلب مخارج لهذا الحديث، وعدم بت الحكم في بطلان هذه الأحاديث، على أن للحديث مخارج تحميه من مثل هذه الأحكام المتسرعة، ومن العلماء من حاول الجمع بين حديث عائشة وحديث جابر.
ومن المحاولات الضعيفة في الجمع بينهما ما قاله الحافظ جلال الدين السيوطي في الإتقان من أن السؤال كان عن نزول سورة كاملة، فبين جابر أن سورة المدثر نزلت بكمالها قبل نزول تمام سورة اقرأ (2).
وهذا القول يبطله ما ثبت في الصحيحين أن سورة المدثر لم تنزل بتمامها وكمالها بل نزلت متفرقة حتى قوله تعالى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ.
أما الكرماني فرد على حديث جابر قائلا: إن جابرا استخرج ذلك باجتهاده وليس من روايته، فيقدم عليه ما روته عائشة. وهذه أقوال لا تستند إلى دليل، ونحن إذا--------------------------------------------
(1) المرجع السابق ح (4926).
(2). 1/ 69.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
تأملنا الأحاديث نجد أن الأمر لا يدعو إلى الحيرة والدهشة، فالأحاديث قد قررت الحقائق التالية كما يقول أستاذنا محمد الصادق عرجون:
أولا: أن الروايات الثلاث الأولى كانت عن أول ما نزل من القرآن والجواب فيها كان من أبي سلمة بأن أول ما نزل، يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، وجاءت معارضة يحيى بن أبي كثير لأبي سلمة، بذكره له ما هو متداول عند أهل العلم بأن أول ما نزل من القرآن:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، وبيان أبي سلمة بأن جابرا قد قال له مثلما قال، وساق له حديث تجلي جبريل وهو يناديه.
ثانيا: أن الرواية الرابعة والخامسة تفيد أن الزهري أخبره أبو سلمة وسمع منه ما حدثه به جابر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، وقد جاء فيه «فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس بين السماء والأرض».
ثالثا: أن جابرا رضي الله عنه لم يتعرض في حديثه إلى نفي أو إثبات أن قرآنا نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قبل فترة الوحي، ولم يتعرض في حديثه لأبي سلمة لقصة غار حراء قبل فترة الوحي، وما جرى فيها من أحداث كانت معروفة لأهل العلم من جمهور الصحابة، وما نزل فيها من أوائل سورة العلق.
ولعل جابرا لم يكن قد وصل إلى علمه شيء من قصة حراء، وما نظن أن أحدا يزعم أن كل صحابي يجب عليه أن يحيط بجميع جزئيات وقائع الوحي.
أو لعل جابرا رضي الله عنه كان على علم بقصة الوحي في غار حراء، ولكنه لم يجعلها بمعرض حديثه لأبي سلمة في الجواب عن سؤاله، لأن هذا الحديث كان في مناسبة خاصة، هي عودة الوحي بعد فترة ولا شك أن أول ما نزل حينئذ هو: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 1 قُمْ فَأَنْذِرْ، كما يدل عليه صراحة رواية الزهري بسنديها عن فترة الوحي.
وقد حسم ابن حجر العسقلاني هذه المسألة حسما حكيما وموفقا فقال: دل قوله عن «فترة الوحي» وقوله: «الملك الذي جاءني بحراء» على تأخر نزول سورة المدثر عن اقرأ، ولما خلت رواية يحيى بن أبي كثير عن هاتين الجملتين أشكل الأمر، فجزم من جزم بأن: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، أو ما نزل، ورواية الزهري هذه صحيحة ترفع الإشكال (1).--------------------------------------------
(1) فتح الباري 1/ 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
ثم قال في تفسيره سورة اقرأ، ورواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر تدل على أن المراد بالأولية في قوله أول ما نزل سورة المدثر، أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي.
3 - وأما ثالث الأقوال في المسألة فيقول السيوطي رحمه الله في الإتقان: (القول الثالث: سورة الفاتحة، قال في الكشاف: ذهب ابن عباس ومجاهد إلى أن أول سورة نزلت «اقرأ» وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب.
قال ابن حجر: والذي ذهب إليه أكثر الأئمة هو الأول.
وأما الذي نسبه الزمخشري إلى الأكثر فلم يقل به إلا أقل القليل بالنسبة إلى من قال بالأول.
حجة هذا القول ما أخرجه البيهقي في الدلائل والواحدي من طريق يونس بن بكير، عن يونس بن عمرو، عن أبيه، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة: «إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، والله خشيت أن يكون هذا أمرا»، فقالت: معاذ الله، ما كان الله ليفعل بك، فو الله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث. فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له، وقالت:
اذهب مع محمد إلى ورقة، فانطلقا فقصا عليه، فقال: «إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي: يا محمد يا محمد. فأنطلق هاربا في الأفق»، فقال: لا تفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول، ثم ائتني فأخبرني، فلما خلا ناداه: يا محمد قل:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حتى بلغ وَلَا الضَّالِّينَ .. الحديث، هذا مرسل رجاله ثقات.
قال البيهقي: إن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزلت عليه اقرأ والمدثر (1).
أما الحافظ ابن كثير رحمه الله فقد ساق الحديث في كتابه (البداية والنهاية) من رواية البيهقي وأبي نعيم في دلائلهما عن عمرو بن شرحبيل ثم قال: (هذا لفظ البيهقي وهو مرسل وفيه غرابة وهو كون الفاتحة أول ما نزل) (2).--------------------------------------------
(1) ج 1. ص 94 فما بعدها.
(2) ج 3. ص 9 فما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
أقول: كون الحديث مرسلا أمارة كافية على ضعفه وعدم صلوحه للدلالة على أمثال هذه المطالب، لو استقل بنفسه، ولم يعارضه غيره، فكيف وقد عارضه غيره من حديث الشيخين السابق في أوائل هذا المبحث عن عائشة رضي الله عنها، والقاضي بأولية نجم العلق.
وبعد: فإنه لا يخفى عليك سقوط محاولة الجمع بينه وبين حديث الصحيحين، والتي حاولها البيهقي، إذ قال في النقل الآنف عنه من نص السيوطي (إن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزلت عليه اقرأ والمدثر).
أما أولا- فلأنه إنما تتحمل مئونة الجمع إذا صح الخبر المعارض لما هو مثله في الصحة أو أصح منه، والخبر هنا ضعيف لا وزن له.
وأما الثانية- فلأن في متن هذا الخبر شاهد ضعفه بل سقوطه بالكلية، أليس فيه الزعم بخشيته صلى الله عليه وسلم بسبب سماعه النداء إذا خلا وحده، بل بانطلاقه عند سماعه النداء هاربا، وأنه لم يثبت له إلا بعد أن نصح له ورقة بالثبات، فكيف يصلح هذا بأي وجه من الوجوه في عقل عاقل بعد ما قد عرف الوحي وتحقق من صدقه وحقيقته، وتمت له النبوة والرسالة جميعا بنزول نجمي العلق والمدثر معا على ما زعم هذا الجامع، فمن ثم كان الصواب كل الصواب في طرح مثل هذا الخبر بالكلية وراء
الظهر على مثل ما فعل الإمام النووي عليه الرحمة من إهماله وعدم المبالاة به أصلا، فقال، وصدق فيما قال في شرحه لمسلم: (وأما قول من قال من المفسرين أول ما نزل الفاتحة فبطلانه أظهر من أن يذكر) (1).
وعلى الرغم من وضوح الأمر، بحيث لا يشتبه على ذي لب، أن ما بني عليه هذا القول من الشبهة هو بحيث لا يستقيم لا سندا ولا متنا.
نقول على الرغم من وضوح الأمر بالنسبة لهذا القول، فإن البعض من أهل هذا العصر، وأعنى بهذا البعض الأستاذ الإمام محمد عبده قد اقتدى بالزمخشري، ولنورد لك الآن قوله بتمامه على ما نقله عنه تلميذه الأخص صاحب المنار والذي لم ير---------------------------------------------
(1) ج 2، ص 208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
على خلاف عادته- موافقة قول أستاذه للصواب، أو قل قد رأى بالفعل مجانبة أستاذه للصواب. فقال رحمه الله في أول تفسير الفاتحة: وأما الأستاذ الإمام فقد رجح أن الفاتحة أول ما نزل على الإطلاق: ولم يستثن قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ونزع في الاستدلال على ذلك منزعا غريبا في حكمة القرآن وفقه الدين فقال ما مثاله:
ومن آية ذلك: أن السنة الإلهية في هذا الكون- سواء كان كون إيجاد أو كون تشريع- أن يظهر سبحانه الشيء مجملا ثم يتبعه التفصيل بعد ذلك تدريجيا، وما مثل الهدايات الإلهية إلا مثل البذرة والشجرة العظيمة، فهي في بدايتها مادة حياة تحتوي على جميع أصولها، ثم تنمو بالتدرج حتى تبسق فروعها بعد أن تعظم دوحتها، ثم تجود عليك بثمرها. والفاتحة مشتملة على مجمل ما في القرآن، وكل ما فيه تفصيل للأصول التي وضعت فيها. ولست أعني بهذا ما يعبرون عنه بالإشارة ودلالة الحروف، كقولهم إن أسرار القرآن في الفاتحة، وأسرار الفاتحة في البسملة، وأسرار البسملة في الباء، وأسرار الباء في نقطتها، فإن هذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليهم الرضوان، ولا هو معقول في نفسه، وإنما هو من مخترعات الغلاة الذين ذهب بهم الغلو إلى سلب القرآن خاصته وهي البيان.
بعد هذا الكلام المبهم، أخذ الإمام يفسر سورة الفاتحة إلى أن قال:
إن سورة الفاتحة مشتملة على ما اشتمل عليه القرآن، فلا بدّ أن تكون هي الأولى في النزول بمكة (1).
القول الرابع: ما ذكره السيوطي في الإتقان قال: وأخرج الواحدي بإسناده عن عكرمة والحسن قالا: أول ما نزل من القرآن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وأول سورة نزلت اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وقد ردّ أستاذنا الشيخ عبد الوهاب غزلان على كلام السيوطي قائلا: «ويندفع كلام السيوطي بأن الأحاديث الصحيحة التي روي فيها نزول صدر سورة العلق لم يرد فيها ذكر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فهو قول ضعيف، ولضعفه أعرض عنه الزركشي، فلم يذكره، ولم يشر إليه، وكذلك لم يذكره النووي في شرح مسلم ولم يشر إليه عند ما ذكر الأقوال في أول ما نزل من القرآن» (2).--------------------------------------------
(1) انظر تفسير المنار لسورة الفاتحة، ج 1 ص 13، 35 - 38.
(2) البيان ص 81 وما بعدها، ومنة المنان في علوم القرآن ج 2 ص 353 - 354.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
ثانيا: آخر ما نزل من القرآن إطلاقا:
لم يرد في آخر ما نزل حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم بل وردت آثار صحيحة عن الصحابة- رضوان الله عليهم-، ونرى أن الجدير من هذه الأقوال ثلاثة وما عدا ذلك فبعيد عن الاعتبار:
أما القول الأول: فرواه البخاري (1) عن ابن عباس- رضي الله عنهما قال:
(آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا) والمراد بها قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا [البقرة: 278].
وروى الإمام أحمد والنسائي والبيهقي عن عمر (أن من آخر ما نزل آية الربا .. )
وهناك زيادة في الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ولم يبين لنا آية الربا إشارة إلى قرب وفاته.
أما القول الثاني: فما أخرجه النسائي وابن مردويه وابن جرير من طرق مختلفة عن ابن عباس: آخر آية نزلت: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [البقرة: 281].
أما القول الثالث: فما أخرجه ابن جرير عن سعيد بن المسيب أنه بلغه أن آخر آية نزلت آية الدين: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة: 282].
موقف العلماء من هذه الأقوال:
يقول أستاذنا الشيخ عبد الوهاب غزلان: هذه الروايات الواردة في آخر ما نزل وهي متعارضة. ومن المعلوم أنه إذا تعارضت الروايات في أمر من الأمور فإما أن يرجح بعضها على بعض، وإما أن يجمع بينهما إن أمكن الجمع بلا تكلّف (2).
أما الترجيح فيقتضي القول بترجيح ما رواه البخاري في صحيحه أن آية الربا هي آخر ما نزل.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، ح (4544).
(2) البيان، ص 83.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
ومن العلماء من قال بترجيح نزول آية: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [البقرة: 281].
وقد ذهب إلى ذلك الزرقاني وقال: إن النفس تستريح لمثل هذا القول لما تحمله هذه الآية في طياتها من الإشارة إلى ختام الوحي والدين، بسبب ما تحث عليه من الاستعداد ليوم الميعاد، وما تنوه به من الرجوع إلى الله، واستيفاء الجزاء العادل من غير غبن ولا ظلم، وذلك كله أنسب بالختام من آيات الأحكام المذكورة في سياقها. وأيد ذلك أيضا أن الروايات قد نصت أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش بعد نزولها تسع ليال فقط ولم تظفر الآيات الأخرى بهذا التنصيص.
أما الجمع بين هذه الروايات فهو المسلك الاسم والأصوب، ما دام الجمع ممكنا، وهو مقدم على الترجيح، لأن في الجمع إعمال الأدلة، وفي الترجيح إهمال لبعضها.
لذا فقد سلك الإمام السيوطي هذا الطريق، ونقل ذلك عن الحافظ ابن حجر العسقلاني.
قال السيوطي: ولا منافاة عندي بين هذه الروايات في آية الربا، واتقوا يوما، وآية الدّين لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف ولأنها في قصة واحدة، فأخبر كل عن بعض ما أنزل بأنه آخر وذلك صحيح.
هذا القول السديد في آخر ما نزل، وبالتأمل الدقيق في هذه الروايات نجد دلائل قوية مع من ذهب إلى الجمع بين الأقوال، ونجد ضعف حجج المرجحين.
أما دلائل الجمع بين الروايات فلما أسلفنا من أن إعمال جميع الأدلة خير من إهمال بعضها، وليس في هذه الروايات ما يناقض بعضه بعضا، حتى نرجح بعضها أو نسقط شيئا منها.
وكذلك فإن ابن عباس، الذي صح عنه رواية آخر ما نزل آية الربا، هو نفسه من روى عنه آية وَاتَّقُوا يَوْماً .. ، ولا يعقل أن يناقض نفسه. فالأولى أن نقول بعدم التناقض في أقواله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
أما القول بترجيح آية: وَاتَّقُوا يَوْماً .. ، فإن هذه الرواية وإن ارتاحت النفس إلى أنها آخر ما نزل إلا أنها لا تعدل في سندها رواية آية الربا التي رويت في صحيح البخاري.
وغني عن البيان تقديم روايات البخاري على غيره، فلا نقدم رواية وَاتَّقُوا يَوْماً عليها لأنها أضعف سندا، أما دعوى أن آية وَاتَّقُوا يَوْماً … قد اقترن بها ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعش بعدها إلا تسع ليال فليست هذه قرينة على أنها متأخرة في نزولها على آيتي الربا والدّين، لأن في آية الربا رواية مساندة تقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم مات ولم يبين لنا آية الربا لقرب وفاته، وفي آية الربا دلالة على أنها آخر ما نزل، حسبما وردت الروايات الصحيحة، وهي مقدمة في صحتها على رواية نزول آية: وَاتَّقُوا يَوْماً …
كما أن الرواية تقول: إن آية الدّين أحدث آية بالعرش، وما كان كذلك يدل على أنها آخر القرآن نزولا، لأن الأحدث نزولا من العرش هو الآخر نزولا إلى الأرض.
من أجل كل هذا وغيره نقول: إن آخر ما نزل هو جميع هذه الآيات ويساعد على ذلك ترتيبهما في المصحف بل رأى ابن حجر أنها قصة واحدة:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 278 فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ 279 وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 280 وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ 281 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ .. [البقرة: 278 - 282] الآية.
إنها حقا قصة واحدة ومجالها المعاملة المالية، لأن الآيات تتحدث عن ربا النسيئة وهو المراد هنا، وإنما يترتب على الدّين، فهي في أمرين، أحدهما متفرع عن الآخر وبهذا يكونان في قصة واحدة.
ويؤيد ذلك صنيع البخاري في صحيحه في كتاب التفسير باب وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [البقرة: 281] ثم ذكر حديث ابن عباس (آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)