526 - قال الإمام أحمد: وهذا أصح، وهذا في نقصان لا يُحيل معنى ما أتى به، والناقص عالم بما يُحيل المعنى، فإذا لم يكن عالمًا به، فيأتي به كما سمع.
527 - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: سمعت النضر بن شُميل يقول: قال الخليل بن أحمد: لا يحلُّ اختصار الحديث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ربَّ مبلَّغ أوعى من سامع" (1)، وإذا اختُصِر هذا الحديث فقد أزال عن موضعه معرفةَ ما فهمه.
528 - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو، حدثنا أبو الأحوص القاضي قال: سمعت ابن عُفَير يقول: قال رجل لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله، الرجل يختصر الحديث؟ فقال: ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أحبُّ أن يُؤتى به على جهته، وأما ما كان من كلام الناس، فلا بأس به.
529 - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا يحيى ابن عثمان بن صالح، حدثنا سعيد بن عُفير قال: سألت مالك بن أنس عن الرجل يسمع الحديث فيؤديه على المعنى؟ قال: لا بأس به، إلا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني أستحب أن يُؤتى به على ألفاظه.--------------------------------------------
(1) هذا طرف من حديث رواه البخاري في مواضع أولها (67)، والشاهد فيه (1741)، ونحوه عند مسلم 3: 1305 (29) كلاهما من حديث أبي بكرة في قصة حجة الوداع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
530 - وأخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد بن يحيى العنبري يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي يقول: سمعت إسحاق بن موسى الأنصاري يقول: سمعت معن بن عيسى يقول: كان مالك بن أنس يتحفَّظ من الباء والياء والتاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروينا عن عبد الله بن مسعود في حديث التشهد: أنه كان يأخذ عليهم الألف والواو.
531 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أُسيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يأخذ علينا فيها الواو.
532 - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو بكر محمد ابن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، حدثنا يحيى ابن أبي بكير، حدثنا هُرَيم بن سفيان البجلي، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نضّر الله امرأً سمع منا حديثًا فأداه كما سمعه، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع" (1).
533 - وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (2)، حدثنا مسدد، حدثنا المعتمر قال: سمعت منصورًا يحدث--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (187) وهناك تخريجه.
(2) في "سننه" (5007).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
عن سعد بن عبيدة، حدثني البراء بن عازب قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتيت مضجَعَك فتوضّأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمتُ وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبةً ورغبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلتَ، وبنبيك الذي أرسلتَ"، قال: "فإن متَّ، متَّ على الفطرة، واجعلهن آخرَ ما تقول".
قال البراء، فقلت أستذكرُهنّ: وبرسولك الذي أرسلتَ، قال: "لا، وبنبيك الذي أرسلت".
رواه البخاري عن مسدد (1).
534 - ومن ذهب إلى مراعاة اللفظ احتج بهذا الحديث، وبحديث ابن مسعود، وقد يُحمل حديث البراء بن عازب أنه عدل باللفظ المسموع منه إلى ما هو أعم منه، لأن لفظ الرسول أعم من لفظ النبي، لأن النبيّ: هو المنبَّأ المخبَر، والرسول: هو المأمور بتبليغ ما أُنبِئ وأُخبِر عنه، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا، فصرفه عما عدل إليه، إلى ما علَّمه، ليدلَّه بذلك على أن مثله لا يجوز في الأحاديث التي تتضمن الأحكام.
535 - وقد يَحتمل أنه إنما صرفه عنه، لأنه أردفه بقوله: "الذي أرسلت"، وذلك يؤدي معنى الرسول، فأمره أن يقول: وبنبيك الذي أرسلت، ليجتمعَ له الثناء بالاسمين معًا، ولا يصيرَ البيان معادًا مكررًا. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" (6311).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
536 - وفي حديث ابن مسعود، وزيد بن ثابت ترغيب الجماعة في الحفظ والرواية، وفيهم الفقيه وغير الفقيه، ومن ليس بفقيه لا يهتدي إلى موضع الإحالة من الحديث، فلا تكون له مفارقة اللفظ بحال. وبالله التوفيق (1).
* * * * *--------------------------------------------
(1) على حاشية الأصل: بلغ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
باب من قال لا بأس بإصلاح اللحنِ والخطأِ في الحديث
537 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أبي، حدثنا شَريك، عن جابر قال: سألت عامرًا، وأبا جعفر، والقاسم، وعطاء، عن الرجل يحدثني بالحديث فيلحن، أحدثُ به كما سمعته، أو أُعرِبه؟ قالوا: بل أَعِربه (1).
538 - أخبرنا أبو عبد الله، حدثني إسماعيل بن أحمد الجرجاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن سلم المقدسي، حدثنا هشام بن عمار قال: سمعت الوليد بن مسلم يقول: سمعت الأوزاعي يقول: لا بأس بإصلاح اللحن والخطأ والتحريف في الحديث.
539 - أخبرنا أبو عبد الله، حدثني أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا بِشْر بن بكر قال: سئل الأوزاعي فقيل له: يا أبا عمرو، الرجل يسمع الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه لحن، أيقيمه على عربيته؟ قال: نعم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم إلا بعربي.--------------------------------------------
(1) الخبر في "تاريخ ابن أبي خيثمة" السِّفر الثالث (575، 2543)، و"الجامع" لابن عبد البر (456)، و"سألت عامرًا": تحرّف في الأصل إلى: سألت جابرًا، وصوَّبته منهما، وعامر: هو الشعبي. وأبو جعفر: هو السيد محمد بن علي الباقر. وينظر: "الكفاية" ص 195.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
545 - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد ابن زكريا الأديب، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد القَباني، حدثني محمد بن يحيى، حدثنا عفان بن مسلم قال: قال لنا همّام: إنْ وجدتم في حديثي لحنًا فقوِّموه، فإن قتادة كان لا يلحن (1).
541 - وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو الحسن ابن زكريا قال: سمعت أبا علي القَباني يقول: سمعت محمد بن رافع يقول: سمعت النضر ابن شُميل يقول: جاءت هذه الأحاديث عن الأصل مُعْربة.
542 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن منصور المروزي يقول: سمعت إبراهيم بن عبد الله الخلال يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: إذا سمعتم مني الحديث، فاعرِضوه على أصحاب العربية ثم أحكموه.
543 - وأخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: سمعت النضر بن شميل: كان عوف بن أبي جميلة رجلًا لحَّانًا، فقد كَسَوتُ لكم حديثه كُسوة حسنة.
544 - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا أبو يحيى الحِمّاني، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر: أنه كان يحدث بالحديث،--------------------------------------------
(1) همَّام: هو ابن يحيى العَوْذي، وهو يروي عن قتادة، وهو بقوله هذا يتهم نفسه باللحن، ولا يتهم شيخه قتادة به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
فيلحن فيه، اقتداءً بما سمع.
545 - سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت أحمد بن محمد السِّجزي يقول: سمعت عبد الله بن أبي زياد القَطَواني يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: لأهل العربية لغةٌ، ولأهل الحديث لغة، ولغة أهل العربية أقيسُ، ولا نجدُ بُدًّا من اتباع لغة أهل الحديث من أجل السماع.
* * * * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
باب لا يُقبل من المدلِّس حديث حتى يقول: حدثني، أو: سمعت ويُقبل من غيره: فلان عن فلان
وكذلك ذكر سائر أهل العلم بالحديث، وبمعناه ذكره مسلم بن الحجاج في خطبة كتابه (1).
546 - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت شعبة قال: كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: حدثنا وسمعت: حفظته، وإذا قال: حدث فلان، تركته.
547 - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثني أبو عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -، حدثنا أبو داود قال: قال شعبة: كنت أعرف إذا حدثنا قتادة ما سمع مما لم يسمع، كان إذا جاء ما سمع قال: حدثنا أنس، وحدثنا الحسن، وحدثنا مطرف، وحدثنا سعيد، وإذا جاء ما لم يسمع يقول: قال سعيد بن جبير، وقال أبو قلابة.
548 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا رجاء الحافظُ المروزي، حدثنا النضر ابن شميل قال: سمعت شعبة يقول: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة.--------------------------------------------
(1) لكن انظر لفظه فيما كتبته تعليقًا على (455)، ومعه قول الإمام علي بن المديني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
549 - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (1)، حدثنا يحيى بن زكريا بن حَيُّويه، حدثني أبو حفص ابن مِقْلاص قال: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي يقول: قال شعبة: التدليس أخو الكذب (2).
550 - أخبرنا أبو سعد، أخبرنا أبو أحمد (3)، حدثنا أحمد بن موسى ابن العرّاد، حدثنا يعقوب بن شيبة، قال: سألت يحيى بن معين عن التدليس؟ فكرهه وعابه، قلت له: فيكون المدلس حجةً فيما روى حين يقول: حدثنا، وأخبرنا، قال: لا يكون حجة فيما دلّس.
551 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قرأت بخط محمد بن يحيى: سألت أبا الوليد: أكان شعبة يفرق بين أخبرني، وعن؟ فقال: أدركت العلماء وهم لا يفرقون بينهما.
552 - قال الإمام أحمد: وهذا فيمن لا يعرف بالتدليس، فيقبل منه "عن"، ولا يبحث عن سماعه، فأما من عرف بالتدليس مرةً، فلا يقبل منه ما يقبل من أهل النصيحة في الصدق، حتى يقول: حدثني، أو: سمعت، كذلك ذكره الشافعي رحمه الله.--------------------------------------------
(1) في "الكامل" 1: 79.
(2) ولد الشافعي سنة 150، وتوفي شعبة سنة 160، فهذا خبر صورته صورة المعلَّق، وإن شئتَ قلتَ: المنقطع، أو المرسل، لكن الإمام الشافعي لا يُسأل مثله عن الإسناد، رضي الله عنه، وإنما أريد أن أقول: هكذا يبنغي أن يُعامل من كان مثلَه أو نحوَه في الجلالة، فيقبل منه المرسل ونحوه مما لم يتصل، أما أن يقبل منه، دون غيره: فهذا لا ينبغي! . وينظر خبر آخر مثل هذا يأتي برقم (863).
(3) في "الكامل" 1: 80.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
553 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (1)، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو عبد الرحمن السلمي، قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا قُراد أبو نوح قال: سمعت شعبة يقول: كل حديث ليس فيه: حدثنا، أو: أخبرنا، فهو خلٌّ وبقل.
وإنما أراد- والله أعلم- في رواية المدلسين، أو من يُرسل الحديث فلا يسنده.
وأما الكلام فيمن كان يدلس من المحدثين، ولا يدلس، فليس ها هنا موضعَه، وعلمُه عند أهل المعرفة بالحديث ظاهر، وبالله التوفيق (2).
* * * * *--------------------------------------------
(1) في "المدخل إلى كتاب الإكليل" ص 58.
(2) على حاشية الأصل: بلغ ابن الأنماطي قراءة في المجلس الثالث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
باب لا يستدلُّ بمعرفةِ صدقِ المحدِّث على صدق مَن فوقه
554 - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عمِّي محمد بن علي، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: إني لأسمع الحديث أستحسنه، فما يمنعني من ذِكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به، أسمعه من الرجل لا أثق به، قد حُدِّثه عمَّن أثق به، وأسمعه من الرجل أثق به، فيحدثه عمن لا أثق به (1).
555 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عمر بن جعفر البصري، حدثنا الحسن بن صالح الأهوازي بالبصرة، حدثنا سليمان بن داود الشاذَكوني، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن ابن سيرين: أنه كان يحدثه الرجل فلا يُقبِل عليه، فيقول: لا أتهمك، ولا الذي حدثك، ولكن أتهم من بينكما.
556 - وأخبرنا أبو عبد الله (2)، أخبرنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ،--------------------------------------------
(1) الخبر في "المناقب" للمصنف 32: 2 - 33، و"ترتيب المسند" للسندي 1: 18 (23)، والجملة الأخيرة منه: هكذا جاءت في الأصل، وأوضح منه ما جاء في "المناقب"، و"المسند"- "ترتيبه" للسندي -: قد حُدِّثه عمن لا أثق به، وكذلك روى الخبرَ الخطيبُ في "الكفاية" ص 32 من طريق أبي العباس الأصم، وفي آخره: قد حدَّث به عمن لا أثق به.
(2) في "المدخل إلى كتاب الإكليل" ص 134.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا يحيى ابن سليم، حدثنا عبيد الله بن عمر قال: قال ابن سيرين: إن الرجل ليحدثني بالحديث فما أتهمه، ولكن أتهم من حدثه، وإن الرجل ليحدث بالحديث فما أتهم من حدثه، ولكن أتهمه هو.
557 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد الكَعْبي، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي: حدثنا الحارث، وأشهد بالله أنه كان كذابًا (1).
558 - قال الإمام أحمد: هذا قوله في الحارث الأعور، وهو يروي عنه مع فضله وعلمه وتقدمه، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وغيره من الثقات.
559 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي، حدثنا إسماعيل بن أحمد الجُرجاني، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا شَبَابة قال: سمعت شعبة يقول: إذا حدثكَم الثوري عن رجل لا تعرفونه، فلا تقبلوا منه، فإنما يحدثكم عن مثل أبي شعيب المجنون الصَّلْتِ بن دينار.
560 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن رافع قال: قلت لأبي عامر: كان الثوري يدلس؟ قال: لا يفعل، قلت: أليس يَعلم أنه إذا دخل--------------------------------------------
(1) الخبر رواه مسلم في مقدمة "صحيحه" 1: 19 عن قتيبة بن سعيد، عن جرير، به، وذكره السيوطي في "التدريب" 4: 70، دليلًا على صحة هذه المسألة، وينظر لزامًا ما علّقته على هذا الخبر، وعلى المسألة من حيث هي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
كُورة يعلم أن أهلها لا يكتبون حديث رجل قال: حدثني رجل، وإذا عُرف الرجل بالاسم كناه، فإذا عُرف بالكنية سماه، قال: هذا تزيين ليس ذا بتدليس.
561 - أخبرنا أبو الحسن ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (1)، حدثني أحمد بن الخليل قال: سمعت أبا نوح قُرادًا يقول: قال شعبة: نِعم الرجل سفيان لولا أنه يقمِّش، يعني: يأخذ من الناس كلهم.
562 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد ابن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثني حاتم الفاخر، وكان ثقة (2)، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إني لأروي الحديث على ثلاثة أوجه: أسمع الحديث من الرجل أتخذه دِينًا، وأسمع الحديث من الرجل، أتوقف في حديثه، وأسمع الحديث من الرجل لا أعتدُّ بحديثه، وأحب معرفة مذهبه (3).--------------------------------------------
(1) في "المعرفة والتاريخ" 1: 728 - 729.
(2) هذه فائدة نادرة، إذ لم أر ذكرًا لحاتم الفاخر ومعه توثيقه إلا في مصدر المصنف لهذا الخبر: "معرفة علوم الحديث" للحاكم ص 412، و"جامع" ابن عبد البر (434).
(3) هذا تعقيب مفيد جدًا من المصنف رحمه الله على قول شعبة السابق في سفيان الثوري، فشعبة على جلالته وثقته العالية بالثوري، ينتقده في روايته عن الناس كلهم، ويقول فيه: يقمِّش، في حين أن الثوري بيّن وجهة نظره في كتابته الحديث عن كل الناس.
وهكذا يقال في الخبرين التاليين: في انتقاد أحمد لابن معين، وانتقاد محمد بن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
563 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (1)، أخبرني أبو عمران موسى بن سعيد الحنظلي الحافظ بهمذان، حدثنا أحمد بن إسحاق القاضي بالدينور، قال: سمعت أبا بكر الأثرم يقول: رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء في زاوية وهو يكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، وتعلم أنها موضوعة، فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه! ! فقال: رحمك الله يا أبا عبد الله، أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق، عن معمر، على الوجه فأحفظها كلها وأعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء بعده إنسان فيجعل بدل: أبان ثابتًا، ويرويها عن معمر، عن ثابت، عن أنس، فأقول له: كذبتَ، إنما هي عن معمر، عن أبان، لا عن ثابت.
564 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن رافع قال: رأيت أحمد ابن حنبل بين يدي يزيد بن هارون ببغداد، وفي يده كتاب لزهير، عن جابر، يعني الجعفي، وهو يكتبه، فقلت: يا أبا عبد الله، تنهوننا عن جابر (2)، وتكتبونه؟ ! قال: نعرفه.--------------------------------------------
= رافع القشيري لأحمد نفسه.
وعلى هذا: فينبغي النظر نظرةَ تأملٍ وتدبّر واتعاظ في أفعال الأئمة عامة، رحمهم الله تعالى.
(1) في "المدخل إلى كتاب الإكليل" ص 70 - 71.
(2) كأن الضبّة للتنبيه إلى أن النهي "عن حديث جابر"، كما جاء اللفظ عند ابن حبان في "المجروحين" 1: 209، والسياق يؤكده، لا: عن جابر، ذلك أن جابرًا =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
565 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "التاريخ"، قال: سمعت أبا الخطاب محمد بن خلف بن جعفر البلخي ببخارى يقول: سمعت القاسم ابن بُندار الهمذاني يقول: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: لم يكن في أمة من الأمم مذ خلق الله آدم، أمةٌ يحفظون كتاب نبيهم غيرَ هذه الأمة، فقال رجل: يا أبا حاتم، أهل الحديث ربما رووا حديثًا لا أصل له، ولا يصح! فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم الحديثَ الواهي للمعرفة، ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها، ثم قال: رحم الله أبا زرعة، كان والله مجدًّا مجتهدًا في حفظ آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
566 - قال الإمام أحمد: فعلى هذا الوجه كانت رواية من روى من الأئمة عن الضعفاء، فلذاك قلنا: لا نستدل بمعرفة صدق من حدثنا على صدق من فوقه.
567 - وقد تَنزّه جماعة من الأئمة عن الرواية عن الضعفاء، كمالك ابن أنس، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم، وقد يوجد في رواية بعضهم الروايةُ عن بعض الضعفاء لخفاء حاله عليه، وظهوره لغيره، كنحو رواية مالك، عن عبد الكريم بن أبي المُخارق، وهو عند غيره ضعيف، وبالله التوفيق.
* * * * *--------------------------------------------
= مكشوف حاله، لكن كون هذه الصيغة فيها روايات زهير عن جابر، وزهير الذي يروي عن جابر هو زهير بن معاوية الجعفي، أحد الأثبات، فالمقام مقام إيهام، فأحمد إمام، وبحضرة إمام، هو يزيد بن هارون، والصحيفة صحيفة إمام، هو زهير بن معاوية، تُكتب هذه الصحيفة! ! ، فالنهي عن الروايات- والله أعلم-، لا عن الراوي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
باب معرفة سقيم الحديث من صحيحه بكثرة النظر وإن كان الراوي صدوقًا
568 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (1)، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبيه قال: قال الربيع بن خُثَيم: إن من الحديث حديثًا له ضوء كضوء النهار تَعرفه، وإن من الحديث حديثًا له ظلمة كظلمة الليل تُنكره.
569 - وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (2)، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن حنبل (3)، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، وبكر بن ماعز، عن الربيع بن خثيم، فذكره.--------------------------------------------
(1) في "المعرفة والتاريخ " 2: 564، وسقط من مطبوعته: "عن أبيه"، وانظر لزامًا التعليق على "التدريب" 3: 431 - 432، والحاشية التالية.
(2) في "الكامل" 1: 107.
(3) في "الزهد" ص 407، وعبد الرحمن: ابن مهدي، وسفيان: الثوري، وأبوه: سعيد بن مسروق، وأبو يعلى: منذر بن يعلى الثوري، وبكر بن ماعز: أبو حمزة الكوفي، وفي الأصل: وأبي بكر بن ماعز، وعلى "أبي" ضبّة، دلالة على خطئها، وأبو يعلى وبكر: يرويان عن الربيع، ويروي عنهما سعيد بن مسروق، ولم يُذكرا في رواية الرامهرمزي (211)، والحاكم في "المعرفة" (111)، ويعقوب بن سفيان 2: 564، ومن طريقه الخطيب في "الكفاية" ص 431، وبين وفاة سعيد بن مسروق والربيع نحو من خمس وستين سنة، فالظاهر ترجيح ذكرهما، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
ورواه إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن منذر، عن الربيع بن خثيم، ومنذر: هو أبو يعلى.
570 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، حدثنا نعيم ابن حماد قال: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: كيف تعرف صحيح الحديث من خطئه؟ ! قال: كما يعرف الطبيبُ المجنونَ.
571 - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (1)، حدثنا محمد بن عبد الله بن الجنيد، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: سمعت علي بن عبد الله يقول: جاء رجل إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال: يا أبا سعيد، إنك تقول للشيء هذا صحيح، وهذا لم يثبت، فعمَّن تقول ذلك؟ ! قال عبد الرحمن: أرأيتَ لو أتيتَ الناقد فأريتَه دراهمك، فقال: هذا جيد، وهذا سُتُّوق، وهذا نَبَهْرَج، أكنت تسأل عمَّ ذاك، أو كنت تسلم الأمر له؟ قال: بل كنت أسلم الأمر إليه، فقال: فهذا كذلك، لطول المجالسة، أو المناظرة والخبرة.
572 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (2): لا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه، إلا بصدق المخبر وكذبه، إلا في الخاص القليل من الحديث، وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله، أو يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه.--------------------------------------------
(1) في "الكامل" 1: 172.
(2) في "الرسالة" (1099).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
قال الإمام أحمد رحمه الله: ومئال هذا مذكور في كتاب "السنن" في مواضعه.
573 - ومن ذلك: حديث يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا حُدِّثتم عني حديثًا تعرفونه ولا تنكرونه، قلته أو لم أقله، فصدقوا به"، فهذا الحديث وإن كانت رواته ثقات، فهو مما لا يجوز أن يكون مثله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بتصديق من أخبر عنه ما لم يقله، وهو مما تفرد به من الثقات يحيى بن آدم، واختُلف عليه في إسناده، وأرسله بعضهم، وهو بالإرسال أشبه، والخطأ في مراسيل المقبري وأمثاله متوهَّم (1).
574 - وروى هشام بن سعد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الرشّ على القدمين، وهو منتعل (2).
ورواه سليمان بن بلال، ومحمد بن عجلان، وورقاء بن عمر، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فوصفوا غَسل رجليه (3).--------------------------------------------
(1) أي: مظنون وقوعه، محتمل. وانظر: "التاريخ الكبير" للبخاري 3 (1585)، وما تقدم (242 - 245).
(2) طريق هشام عند أبي داود (138)، والطريقان عند المصنف في "السنن" 1: 72، و"المعرفة" 1: 291. ومع هشام بن سعد: سفيان الثوري عند المصنف في "السنن" 1: 73، و"المعرفة" 1: 291.
(3) هؤلاء أربعة: فرواية سليمان بن بلال: رواها البخاري (140). ورواية ابن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
575 - وكذلك رواية الجماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم غَسل الرِّجلين، وثابت عنه أنه قال: "ويل للأعقاب من النار"، وقال: "ويل للعراقيب من النار".
قال الشافعي في حديث عبد العزيز (1): إنه حسن الإسناد لو كان منفردًا يثبت، والذي خالفه أكثر وأثبت منه، ومثال هذا النوع يكثر.
576 - وقد يَروي الصدوق حديثًا موصولًا مرفوعًا في شيء، يرويه عدد من الثقات أو من هو أثبت وأحفظ منه، منقطعًا، أو موقوفًا، أو يخالفه في المعنى، أو بعض ألفاظه مرفوعًا وبعضه موقوفًا، فيكون الحكم لرواية الأكثر الأثبت، وروايةُ من يبعُدُ عنهم، تكون محمولة على الوهم، ومثال ذلك مذكور في كتاب "السنن" في مواضع.
577 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (2) قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال الشافعي رضي الله عنه: الإجماع أكثر من الخبر المنفرد، وليس الشاذُّ من الحديث أن يروي الثقة ما لا--------------------------------------------
= عجلان: رواها النسائي (605)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (64). ورواية ورقاء: في "السنن الكبرى" للمصنف 1: 67، 73. ورواية محمد بن جعفر عنده أيضًا 1: 73 مسندة، وفي "المعرفة" 1: 291 معلَّقة. وقد أوضح المصنف مراده بهذا الكلام في "السنن"، وخلاصته ترجيح روايات غسل القدمين في الوضوء على رشّهما وهما في النعلين.
(1) ينظر "اختلاف الحديث" ص 171.
(2) في "معرفة علوم الحديث" ص 375، وينظر تخريجه في التعليق على "التدريب" 3: 272.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
يروي غيره، هذا ليس بشاذ، إنما الشاذُّ: أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما يروي الناس، فهو الشاذ من الحديث (1).
578 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (2) قال: سمعت أبا نصر أحمد ابن محمد الوراق يقول: سمعت أبا حامد أحمد بن حمدون يقول: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري رضي الله عنهما، فقبَّل بين عينيه وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيدَ المحدثين، ويا طبيبَ الحديث في علله: حدثك محمد بن سلام، حدثنا مخلد بن يزيد الحراني، أخبرنا ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال البخاري: وحدثنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، قالا: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم، في كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه: "سبحانك ربنا وبحمدك"، فقال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا، إلا أنه معلول:
حدثناه موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن عون ابن عبد الله، قولَه.--------------------------------------------
(1) أسند هذا الكلام إلى الشافعي: ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي" ص 232 - 234.
(2) في "معرفة علوم الحديث" ص 362 - 364.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)