باب ما جاء في الكتابة
626 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (1)، حدثني محمد بن وهب الحراني، حدثنا سكين، حدثنا شعبة قال: كتب إليّ منصور بحديث، فلقيته، فقلت: أحدث عنك؟ قال: أو ليس إذا كتبتُ إليك فقد حدثتك؟ ! وسألت أيوب السختياني عن ذلك؟ فقال لي مثل ذلك.
627 - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (2)، حدثنا محمد بن المصفّى، حدثنا بقية، عن شعبة، عن أيوب، وغيره قال: إذا كتب إليك العالم، فقد حدثك.
628 - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (3)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن الحارث المخزومي قال: كتب ابن جريج إلى ابن أبي سَبْرة، فكتب إليه بأحاديث من أحاديثه، وختم عليها.
629 - وبه حدثنا يعقوب (4)، حدثنا زيد بن بشر، أخبرني ابن وهب، أخبرني الليث قال: أخذت من خالد بن يزيد كتبًا لم أعرضها عليه، وأنا أحدث بها عنه.--------------------------------------------
(1) في "المعرفة والتاريخ" 2: 825.
(2) المصدر السابق 2: 826.
(3) المصدر السابق أيضًا 2: 825.
(4) "المعرفة والتاريخ" 2: 824 - 825.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
قال: ابن وهب: ولقد كان يحيى بن سعيد يكتب إلى الليث بن سعد فيقول: حدثني يحيى بن سعيد، وكان هشام بن عروة يكتب إليه فيقول: حدثني هشام.
630 - قال الإمام أحمد رحمه الله: وفي هذا الباب وما قبله آثار كثيرة عن التابعين والأتباع لمن بعدهم، وفيها وفيما نقلنا دلالةٌ على أن جميع ذلك واسع عندهم.
وكُتُبُ النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمّاله بالأحكام شاهدة لقولهم، إلا أن بعضهم كان يوسِّع فيه أن يقول: أخبرني، وحدثني، سواء إن كان عرضًا، أو كتابًا، أو مناولة.
631 - وقال الحميدي (1): وكان عند ابن عيينة: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت: واحدًا. وفيما قرأ عليك العالم، قريب، فأما فيما قرأتَ على العالم، أو قُرئ عليه، أو كَتَب به إليك، أو ناولك صحيفة فيها أحاديثه: فلا بد من تبيين ذلك عند بعضهم، وإن كانت الحجة تقوم بجميع ذلك، استعمالًا للصدق في الرواية، وأن ما سمعه من المحدث فوعاه، أو قُرئ عليه وأقرّ به، فحفظه، يكون أولى بالقبول مما كتب به إليه، لما يُخاف على الكتاب من التغيير والإحالة. وبالله التوفيق.
632 - أخبرنا القاضي أبو الهيثم عتبة بن خيثمة قال: سمعت أبا العباس أحمد بن هارون يقول: سمعت أبا عاصم عمرو بن عاصم يقول: سمعت أبا عصمة سعد بن معاذ يقول: كنت في مجلس أبي سليمان--------------------------------------------
(1) أسنده إليه الخطيب في "الكفاية" ص 293 إلى قوله: "واحدًا"، فكأن ما بعده من كلام المصنف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
الجُوْزجاني، فجرى ذكر: حدثنا، وأخبرنا، فقلت أنا: كلاهما سواء، فقال رجل بجنبي: بينهما فرق، ألا ترى محمد بن الحسن قال: إذا قال رجل لعبده: إن أخبرتَني بكذا فأنت حر، فكتب إليه بذلك، صار حرًا، وإن قال: إن حدثتني بكذا فأنت حر، فكتب إليه بذلك، لا يعتق! .
* * * * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
باب الاختيار فيما يقول فيما سمع، وفيما قرأ، أو قُرئ، أو كُتب به إليه
633 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكِّي يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال الشافعي: إذا قرأتَ على العالم فقل: أخبرنا، وإذا قرأ عليك العالم فقل: حدثنا (1).
634 - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق قال: سألت أبا عبد الله- يعني: أحمد بن حنبل- عن القراءة؟ فقال: لا بأس بها إذا كان رجلًا يعرف ويفهم، ويبيِّن ذلك.
635 - قال: وكان أبو عبد الله ربما جاءه الرجل بالرُّقعة من الحديث، فيأخذها، فيعارض بها كتابه، ثم يقرؤها على صاحبها، قلت له: فالمناولة؟ قال: ما أدري ما هذا، حتى يَعرف المحدث حديثه، وما يُدريه ما في الكتاب! .
636 - قال أبو عبد الله: وأهل مصر يذهبون إلى هذا، وأنا لا يعجبني، فأما القراءة فقد فعله قوم، ورأوه جائزًا، وأنا أراه حسنًا جائزًا، قال: ويبينُ يقولُ: حدثنا، وأخبرنا، وقرأت.
يعني- والله أعلم-: يقول: حدثنا، لِمَا قرأ عليهم المحدث، وأخبرنا: لِما قُرئ عليه، وقرأت: لما [قرأ] هو عليه، كما قال الشافعي، ويقول:--------------------------------------------
(1) "مناقب الشافعي" 2: 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
أخبرني وحدثني إذا كان وحده.
637 - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، أخبرنا حنبل بن إسحاق: أنه سأل أبا عبد الله عمن قرأ على المحدث فقال: حدثنا؟ قال: لا، ولكن يقول: قرأت، وإذا قال الشيخ: حدثنا: قلتَ: حدثنا، وأخبرنا: قلتَ: أخبرنا، يتبع لفظ الشيخ، فإنما هو دين، وأداء يؤديه عنه، ولا تقول لـ: أخبرنا: حدثنا، ولا لـ: حدثنا: أخبرنا، إلا على لفظ الشيخ، وهو أحبُّ إليَّ (1).
638 - قال أبو عبد الله: اتَّبعْ لفظ الشيخ في قوله: حدثنا، وحدثني، وسمعت، وأخبرنا، ولا تَعْدُوه، فإذا كانت قراءة بيّنتَ القراءة، وكذلك العرض، لا تُغيِّر لفظ الشيخ، إنما نريد أن تؤدي لفظه كما تلفَّظ به، هو أسلم لك إن شاء الله.
639 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت أبا القاسم ابن منيع يقول: كان أحمد بن حنبل لا يرى في العرض والإجازة: أخبرنا، ولا حدثنا، إنما رأيه أن يبينه الراوي كما كان.
640 - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا العباس الأصم يقول:--------------------------------------------
(1) الظاهر أن الإمام أحمد لا يريد من قوله "أحبُّ إليّ" الاستحباب، بل يريد التأكيد والإلزام. والله أعلم، وذلك من كلماته السابقة: يتبع لفظ الشيخ، فإنما هو دين! . لا سيما إذا ضبطنا كلمة "دِين" بكسر الدال، أما إذا ضبطناها بفتح الدال، بقرينة قوله: أداء يؤديه التلميذ عن الشيخ، فيكون قوله هذا للاستحباب، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
سمعت العباس بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول (1): إذا قرأ الرجل على الرجل أن يقول: قرأت على فلان، ولا يقول: حدثنا، وإذا قُرئ على الرجل وهو شاهد فليقل: قرئ على فلان وأنا شاهد، يقول كما كان.
641 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، حدثنا عبد الرحمن- يعني: ابن محمد بن إدريس (2) -، أخبرني أبي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: همَّ الشافعي بالخروج- يعني: من مصر-، وكان قد بقي عليَّ من كتاب البيوع شيء، فقلت للشافعي: أجزه لي، فقال: ما قرئ عليَّ فكما قرئ عليَّ (3)، فأعدت عليه بعد ذلك، فأعاد مثل ما قال أولًا، وما زادني على ذلك، ثم منّ الله علينا به، فأقام عندنا بعد ذلك مدة، فسمعنا بعد ذلك، وتوفِّي عندنا.--------------------------------------------
(1) في "تاريخه" 3: 231 (1084).
(2) ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي ومناقبه" ص 98.
(3) هكذا في الأصل، وهكذا في المصدر المنقول منه، وهكذا- أيضًا- في "الكفاية" للخطيب ص 317، وشرحَ هذا الجوابَ فضيلة الشيخ عبد الغني عبد الخالق رحمه الله في التعليق على كتاب ابن أبي حاتم فقال: "يعني أجزتك المقروء عليّ، حال كونه مطابقًا للقراءة وموافقًا، لم ينله تبديل، ولم يدخله دخيل".
ونقل الحكاية الزركشي في "البحر المحيط" 4: 397، وأنه بقي على الربيع ثلاث ورقات من كتابه البيوع، وطلب من الشافعي أن يجيزه إياها، فقال له الشافعي: فاقرأها علي كما قُرئ عليّ. وهذا أوضح.
ثم عزا الزركشي الخبر إلى البيهقي عن شيخه الحاكم- ولم يسمِّ "المدخل"-، وأكّد تكرار قوله: يعني أنه كره الإجازة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
يعني: أنه كره الإجازة. كذا في الحكاية: يعني أنه كره الإجازة.
قال شيخنا أبو عبد الله: فرضي الله عن الإمام- يعني: الشافعي- لقد كره المكروه عند أكثر أهل أئمة هذا الشأن.
ثم عاب شيخنا رواية ما أجيز له بـ: أخبرنا وحدثنا، قال: وبمثله يذهب بهاء العلم، والسماع والرحلة، والله يعصمنا من ذلك بمنِّه وجوده.
642 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الملك بن محمد الإسفرايني، حدثنا يونس ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: لا يبلغ أحد من هذا العلم ما يريد، حتى يُضِرَّ به الفقر، ويُؤْثِره على كل شيء.
قال: وذُكر لمالك الإجازة، فقال: هذا يريد أن يأخذ العلم في أيام يسيرة.
643 - سمعت أبا حازم عمر بن أحمد العَبْدوييّ الحافظ يقول: سمعت إبراهيم بن أحمد بن رجاء يقول: سمعت محمد بن إسحاق الإمام يقول: سمعت أحمد بن عبد الرحمن بن وهب يقول: قال لنا عمي عبد الله ابن وهب: ما قلت في كتبي أو لكم: حدثني فلان، فهو ما حدثني وحدي، وما قلت: حدثنا، فهو ما حدثني وغيري، وإذا قلت: أخبرني، فهو ما قرأت عليه بنفسي، وما قلت: أخبرنا، فهو مما قرئ عليه وأنا حاضر.
وبمعناه قاله سعيد ابن أبي مريم المصري.
644 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت إسماعيل بن محمد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
الشعراني يقول: سمعت جدي الفضل بن محمد يقول: سمعت ابن أبي مريم يقول: إذا قلت: حدثنا، فهو مما حدَّث به الناسَ وأنا فيهم، وإذا قلت: حدثني، فهو مما حدثني وحدي، وإذا قلت: أخبرنا، فهو مما قرئ عليه وأنا أسمع، وإذا قلت: أخبرني، فهو مما قرأت عليه.
هذا الذي ذكره عبد الله بن وهب، وسعيد بن أبي مريم، تفصيل حسن، وعليه أدركت مشايخنا رحمهم الله، وهو معنى قول الشافعي، وأحمد بن حنبل، رضي الله عنهما.
* * * * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
باب الرحلة في سماع الحديث وتعلم العلم
645 - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثنا أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس: أنه تَمَارى هو والحرُّ بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى الذي سأل السبيلَ إلى لُقيّه، فقال له ابن عباس: هو خَضِر، فمرَّ بهما أبي بن كعب رضي الله عنه، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، فهل سمعتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه؟ فقال: نعم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"بينا موسى في ملأ من بني إسرائيل، إذ جاءه رجل فقال: تعلمُ مكان أحدٍ أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأُوحي إلى موسى: بل عبدُنا الخضِر، فسأل موسى السبيل إلى لُقيه، فجعل الله الحوت آية، وقيل: إذا افتقدتَ الحوتَ فارجع، فإنك ستلقاه، وكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسى لموسى: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} [الكهف: 63]، قال موسى: {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبْدًا} [الكهف: 64 - 65]، فجاء خَضِر، وكان من شأنهما ما قصَّ الله في كتابه".
أخرجه البخاري في "الصحيح" من وجه آخر عن الأوزاعي، وأخرجه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
مسلم من وجه آخر عن الزهري (1).
646 - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاءً، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (2)، أخبرنا معمر بن راشد، عن أبي هارون العبدي قال: كنا ندخل على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فيقول: مرحبًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا: "إنه سيأتيكم قوم من الآفاق يتفقهون، فاستوصوا بهم خيرًا".
قال البخاري رحمه الله في الترجمة (3): ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهرٍ إلى عبد الله بن أُنيس في حديث واحد.--------------------------------------------
(1) البخاري (78)، ومسلم 4: 1852 - 1853 (174). والحرُّ بن قيس: صحابي أيضًا، وهو ابن أخي عيينة بن حصن الفزاري، وكان مقرَّبًا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعًا.
(2) في "المصنف" (20466).
(3) أي: في التبويب، وهو الباب 19 من كتاب العلم: باب الخروج في طلب العلم، ووصله البخاري في "الأدب المفرد" (970)، وأحمد 3: 495، وسنده حسن، للاختلاف في حال ابن عَقيل.
ومما يذكر: أن البخاري علَّق هنا طرف الحديث المتعلق بالرحلة في طلب العلم بصيغة الجزم، لكن لما كان سنده لم يبلغ درجة الصحة التامة، وفيه لفظة تتعلق بصفة لله تعالى، علَّقه بصيغة غير الجزم 453: 13 الباب 32 من كتاب التوحيد. انظر: "فتح الباري" 1: 174 شرح الباب المذكور، وأشار إلى هذا التعليل في الموضع الثاني من كتاب التوحيد 13: 457. وينظر: "الأسماء والصفات" للمصنف ص 78، 272.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
647 - حدثنا أبو سعد عبد الملك ابن أبي عثمان الزاهد، أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن إسماعيل السراج، أخبرنا الحسن بن المثنى العنبري، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همّام بن يحيى، حدثني رجل يقال له: القاسم بن عبد الواحد، حدثني عبد الله بن محمد بن عَقيل: أن جابر ابن عبد الله، حدثه.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا مالك بن يحيى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام بن يحيى، عن ابن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر بن عبد الله.
وهذا لفظ حديث عفان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا نكح العبد بغير إذن سيده، فهو عاهر" (1).
قال: وحدثني جابر قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم أسمعه منه، فابتعتُ بعيرًا، فشددت عليه رحلي، ثم سرت إليه شهرًا، حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن انيس الأنصاري، فأتيت منزله فقلت: إن جابرًا على الباب، أتى الرسول، فقال: جابر بن عبد الله؟ قلت: نعم.
زاد يزيد بن هارون في روايته: فرجع فأخبره، فقام يطأ ثوبه حتى لقيني.--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي (1111، 1112)، وأبو داود (2071)، وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة (17132، 17133)، وثمة تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
قال عفان في روايته: فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديثٌ بلغني عنك أنك سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المظالم لم أسمعه، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يُحْشَر الناس- أو العباد-"، وأومأ بيده إلى الشام، "عُراةً غُرْلًا بُهْمًا"، قلنا: وما بُهْم؟ قال: "ليس معهم شيء".
قال: "فيناديهم نداءً يَسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وأحدٌ" زاد يزيد: "من أهل النار" ثم اتفقا "يطلبه بمَظْلِمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وأحدٌ من أهل الجنة يطلبه بمَظْلِمة" زاد يزيد: "حتى أقُصَّه منه" ثم اتفقا "حتى اللطمة"، قال: قلنا: كيف، وإنما نأتي الله عز وجل عراة غُرلًا بُهمًا؟ قال: "بالحسنات والسيئات" (1).
وذكر ابن بشران في النداء لفظًا آخر.
648 - وأخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن الوليد، حدثنا أسود بن عامر شاذان، أخبرنا أبو هلال، عن القاسم بن عبد الواحد، عن ابن عقيل بن أبي طالب، حدثني جابر، فذكره بمعناه.
قال شاذان: الغُرْل: الذي هو غير مختون.
649 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله--------------------------------------------
(1) البخاري تعليقًا، الباب 32 من كتاب التوحيد، ورواه موصولًا في "الأدب المفرد" (970)، وابن أبي شيبة في "المسند" (851)، والحاكم (8715)، والطبراني في "الكبير" 14 (14914).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (1)، حدثنا أبو صالح، حدثني يحيى ابن أيوب، عن عياش بن عباس، عن واهب بن عبد الله المعافري قال: قدم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار على مسلمة ابن مُخَلَّد فألفاه نائمًا، فقال: أيقظوه، قالوا: بلى تنزلُ حتى يستيقظ، قال: لست فاعلًا، فأيقَظوا مسلمةَ له، فرحب به وقال: انزل، قال: لا، حتى ترسل إلى عقبة بن عامر لحاجة بي إليه، فأرسل إلى عقبة فأتاه، فقال: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وجد مسلمًا على عورة فستره فكأنما أحيا موؤودة من قبرها"؟ فقال عقبة بن عامر: أنا أبو حماد، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
650 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (2)، حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي (3)، حدثنا سفيان، حدثنا ابن جريج قال: سمعت أبا سعيد الأعمى (4) يحدث عن عطاء (5) بن أبي رباح--------------------------------------------
(1) في "المعرفة والتاريخ" 2: 510، ورواه أحمد من مسند عقبة بن عامر 4: 147، 158، والبخاري في " الأدب المفرد" (758)، وأبو داود (4855)، والنسائي (7281 - 7283)، ورواه من مسند مسلمة بن مخلَّد: أحمد 4: 104، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" أيضًا 19 (1067)، وانظر التعليق عليه في "مسند" أحمد 28 (16959).
(2) في "معرفة علوم الحديث" (13).
(3) في "مسنده" (384).
(4) هكذا في الأصل، وفي "المعرفة" للحاكم، وهو قول في كنية الرجل، انظر "تعجيل المنفعة" (1281، 1284).
(5) وهكذا في كتاب الحاكم، لكن جاء اللفظ عند الحميدي، وأحمد 4: 153: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
قال: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبقَ أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرَه وغيرَ عقبة، فلما قدم، أتى منزل مسلمة بن مُخَلَّد الأنصاري وهو أمير مصر، فأخبره، فعجل عليه، فخرج إليه فعانقه ثم قال له: ما حاجتك يا أبا أيوب؟ قال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري وغيرك، في سَتر المؤمن، قال عقبة: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ستر مؤمنًا في الدنيا على كربه (1)، ستره الله يوم القيامة"، فقال له أبو أيوب: صدقت، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعًا إلى المدينة، فما أدركته جائزةُ مسلمةَ بنِ مُخَلَّد إلا بعريش مصر.
وهذا الحديث في هذا الكتاب يذكر في الترغيب في المذاكرة.
651 - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، أخبرنا حنبل بن إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله، هو أحمد بن حنبل، أخبرنا أبو قَطَن، حدثنا أبو خَلْدة، عن أبي العالية قال: كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبصرة، فلم نرضَ--------------------------------------------
يحدِّث عطاءً، فيكون عطاء راويًا ثانيًا عن أبي سعيد الأعمى، وهو صريح كلام البخاري في "الكنى" (319)، وتبعه أبو أحمد الحاكم (3088).
(1) "كربه": هكذا في الأصل، وهو كذلك في أحد أصول كتاب الحاكم، لكن عليها في الأصل ضبّة، وعلى الحاشية: حربه، هكذا بهذا الرسم، وهي: خِزْية، أو: خَرْبة، وكلاهما سائغ هنا، تنظر "نهاية" ابن الأثير خ ر ب، خ ز اة 3: 1134، 1164.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم.
652 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم الحِيري، حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن صالح بن حيّ قال: كنت عند الشعبي، فقال له رجل من أهل خراسان: إنا نقول بخراسان: إن الرجل إذا أعتق أمَّ ولده ثم تزوجها، فهو كالذي يُهدي البدنة ثم يركبها، قال الشعبي: أخبرني أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة يُؤتَون أجورهم مرتين: رجلٌ كانت له أمة فعلَّمها فأحسن تعليمها، وأدَّبها فأحسن أدَبها، وأعتقها فتزوجها، فله أجران، والعبدُ يؤدي حقَّ الله وحقَّ سيده، ومؤمنُ أهل الكتاب كان مؤمنًا قبل أن يُبعث النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فآمن به، فله أجران".
ثم قال الشعبي للرجل: قد أعطيتكها بلا شيء، وقد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة (1).
رواه مسلم عن ابن أبي عمر، ورواه البخاري عن علي بن المديني، عن سفيان (2).
653 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (3)، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إسحاق بن محمد--------------------------------------------
(1) والإمام الشعبي كوفيّ.
(2) مسلم 1: 134 (241)، والبخاري (3011).
(3) في "معرفة علوم الحديث" ص 118.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
الفَرْوي، حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: إنْ كنتُ لأسافرُ مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد.
* * * * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
باب متى يصح سماع الصغير
654 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (1)، حدثنا حسان، وابن قَعْنَب، وابن بكير، عن مالك.
ح، وأخبرنا أبو نصر عمر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيْد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البُوْشَنْجي، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى إلى غير جدارٍ، فجئت راكبًا على حمار لي، وأنا يومئذٍ قد راهقت الاحتلام، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت فأرسلت الحمار يرتع، ودخلت مع الناس، فلم ينكِر ذلك عليَّ أحد.
لفظ حديث البوشنجي.
وفي رواية يعقوب: قد ناهزت، قال: وابن بكير قال في الحديث: إلى غير جدار.
رواه البخاري في "الصحيح" عن إسماعيل ابن أبي أويس، عن--------------------------------------------
(1) في "المعرفة والتاريخ" 1: 517، وهو في "الموطأ" 1: 155 (38).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
مالك، وذكر قوله: إلى غير جدار، وقال: قد ناهزت الاحتلام (1).
655 - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني موسى، هو ابن العباس، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو مُسْهِر، حدثني محمد بن حرب، حدثني الزُّبيدي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع قال: عقلتُ من النبي صلى الله عليه وسلم مجَّةً مجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو.
رواه البخاري عن محمد بن يوسف البِيكنْدي، عن أبي مسهر (2).
656 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (3)، أخبرني أبو أحمد الحافظ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير الدمشقي، حدثنا أبو التقي، وسلمة بن الخليل الكَلَاعي، قالا: أخبرنا محمد بن حرب، عن الزُّبيدي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع الأنصاري رحمة الله عليه، وكان يزعم أنه عَقَل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس سنين، وزعم أنه--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في مواضع، والموضع الذي يريده المصنف هو أولها (76)، وهنا أطرافه فتنظر، ورواه مسلم أيضًا من طريق آخر إلى مالك 1: 361 (254).
(2) البخاري في "صحيحه" (77)، وهو عند مسلم 1: 456 (265).
(3) الخبر في "تاريخ دمشق" 57: 111= 28766 من طبعة المجمع بدمشق، فرج الله عنها، وفيهما: حدثنا الحاكم أبو محمد الحافظ، وجاء في التعليق على طبعة المجمع عن أصل خطيّ: أبو أحمد، كما هنا، وهو الظاهر، ويؤكده: روايته عن شيخه أحمد بن عمير بن جَوْصا الدمشقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
عقل مجَّة مجَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من دلو معلقة في دارهم (1).
آخر الجزء الثالث
ويتلوه في الرابع من هذه النسخة إن شاء الله عز وجل:
باب إثم من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وسلم.
* * * * *--------------------------------------------
(1) جاء على حاشية الأصل: الحمد لله، ثم تمّ صلاح الدين محمد بن عثمان بن محمد الدِّيمي قراءة على والده.
ثم على الحاشية اليسرى: عارضت به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
الجزء الرابع من كتاب المدخل إلى علم السنن
تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ رحمه الله
مما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، عنه، سماع علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي، نفعه الله بالعلم منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)