801 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم الخطابي الفقيه يقول: سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول: سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول: لُيِّن لأبي داود السجستاني الحديثُ كما لُيِّن لداود الحديدُ.
802 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يحدث عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يومًا: عُدوا الأئمة؟ قال: فعدُّوها نحوًا من خمسة، قال: أفمتروكٌ الناسُ بغير أئمة؟ ! فسألت مالك بن أنس عن الأئمة من هم؟ فقال لي مالك: هم أئمة الدين في الفقه والورع.
803 - قال الإمام رحمه الله: فضائل هؤلاء الأئمة الذين سميناهم والذين لم نسمِّهم من أقرانهم، أكثرُ من أن يمكن إيرادُها هذا الموضعَ، وإنما أوردنا من الحكايات ما يقع به بيان ما أشرنا إليه من قيام الأئمة بتمييز ما صح من الأحاديث مما لم يصح، والله يغفر لنا ولهم، ويوفقنا للاقتداء بهديهم، والاستنان بسنتهم، فنعم السلفُ كانوا لمن لزم السنة من خَلَف هذه الأمة، رضي الله عنهم وعنا، وأدخلنا وإياهم دار القرار، وأعاذنا وإياهم بفضله من دار البوار، إنه الواحد القهار، العزيز الغفار.
804 - والأحاديث المروية على ثلاثة أنواع:
- نوع اتفق أهل العلم به على صحته.
- ونوع اتفقوا على ضعفه.
- ونوع اختلفوا في ثبوته، فمنهم من يضعِّف بعضَ رواته، لجرح ظهر له خفيَ على غيره، ولم يظهر له من عدالته ما يوجب قبول خبره، وقد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
ظهر لغيره، أو عرف منه معنى ما يوجب ردَّ خبره عنده، وذلك المعنى لا يوجبه عند غيره، أو عرف علة حديث ظهر بها انقطاعه، أو انقطاع بعض ألفاظه، أو إدراج لفظ من ألفاظ من رواه في متنه، أو دخول إسناد حديث في حديث آخر، خفيت تلك العلة على غيره.
فالذي يجب على الحفاظ بعدهم أن ينظروا في اختلاف مَن قبلهم، ويجتهدوا في معرفة معانيهم في رد الأخبار وقبولها، ثم يختاروا من أقاويلهم أصحّها عندهم. وبالله التوفيق.
وقد ذكرنا في كتاب "السنن" من أمثلة ما أجملنا هاهنا ما يوضحه، ويكشف عنه، مفرقًا في مواضعه. والله أعلم.
805 - وقد صنف أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله كتابًا يجمع أحاديث كلها صحيح (1)، وصنف أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري كتابًا يجمع أحاديث كلها صحيح، وقد بقيت أحاديثُ--------------------------------------------
(1) هذا حال الأحاديث الأصول التي تحت كل باب، وأما ما سواها فقد يكون كذلك صحيحًا حجة، وقد يكون الشيخان روياه متابعة أو شاهدًا، فيكون فيه بعض الشيء مما يُنزله عن الصحة الأصلية، وهذا الاستثناء متفق عليه عند العلماء، وثمة استثناء آخر لبعض أحاديثهما مما ليس في الأصول، وهو ما يرويانه - خاصة الإمام مسلمًا-، بقصد بيان علة فيه، لا بقصد الاعتماد عليه، وقد بيَّنت هذا في مقال كتبته بعنوان: "من منهج الإمام مسلم في صحيحه"، وأودعته ضمن "مجموع رسائل في علم الحديث دراية"، فلينظر فإنه مهم.
وأكرر القول هنا، مع ما كررته هناك: إن هذا البيان والاستثناء إنما هو للحِفاظ والتأكيد على مكانة الصحيحين، لا ليستغلَّه مغرض من أعداء السنة، فيطعن في الصحيحين، ليهدمهما، ويهدم من ورائهما كتب السنة الأخرى! ! .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
صحاحٌ لم يخرجاها، وليس في تركهما إياها دليلٌ على ضعفها، وإنما في إخراجهما ما أخرجا دليل على صحة ما أخرجا، مع استبراء من استبرأ ما أخرجا، حتى عرف صحة ما أخرجا.
806 - فقد أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (1) قال: سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول: سمعت إبراهيم بن مَعْقِل يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول.
فهذا عذر البخاري في تركِ إخراج ما بقي من الصحاح، وهو لئلا يَطولَ الكتاب فيُمَلَّ.
807 - وأما مسلم بن الحجاج، فإنه قسم الأخبار ثلاثة أقسام، فأخرج القسم الأول: وهي الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى، ومن عزمه أن يخرج القسمين الآخرين، فأدركته المنية قبل إخراجهما، والله يرحمنا وإياه (2).
808 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (3) قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن--------------------------------------------
(1) في "الكامل" 1: 197.
(2) هذا قول الحاكم في "المدخل إلى الإكليل" ص 78، وتبعه تلميذه المصنف رحمهما الله تعالى، وتعقبهما القاضي عياض في "إكمال المعلم" 1: 86 - 87، فانظره، وانظر: "تدريب الراوي" 2: 320 وما بعدها، مع التعليق عليه.
(3) في "المدخل إلى كتاب الإكليل" ص 59، و"المستدرك" (بعد 1801).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
محمد العنبري يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: كان أبي يحكي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يقول: إذا رَوَينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام، تشددنا في الأسانيد، وانتقدنا الرجال، وإذا رَوَينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب، تساهلنا في الأسانيد، وتسامحنا في الرجال (1).
809 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل -وهو على باب أبى النضر هاشم بن القاسم - فقيل له: يا أبا عبد الله، ما تقول في موسى بن عُبيدة؟ وفي محمد بن إسحاق؟ فقال: أما موسى بن عبيدة، فلم يكن به بأس، ولكن حدّث بأحاديث مناكير عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما محمد بن إسحاق، فهو رجل تُكْتَب عنه--------------------------------------------
(1) هذا القول من الإمام عبد الرحمن بن مهدي صريح في أن المستحبات والمكروهات الداخلة تحت قوله "الثواب والعقاب": لا تدخل تحت الأحكام التشريعية التكليفية، لأنه ليس فيها كُلْفة وإلزام ووجوب، وهذا رأي مشهور لجمهرة من الأصوليين، وعليه عدد من أئمة الحديث المجتهدين وغيرهم ممن نصّ على العمل بالحديث الضعيف في الفضائل، خلافًا لمن يقول: إن الأحكام التشريعية هي الخمسة، وهي متساوية في عدم جواز العمل إلا بالصحيح، قال هذا القول الشوكاني، وتُوبع، والتحقيق على خلافه، كما بيّنته بالتفصيل والإسهاب في بحثٍ كتبته بعنوان: "الحديث الضعيف بين النظرية، والتطبيق، والدعوى"، والحمد لله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
هذه الأحاديث، كأنه يعني: المغازي ونحوها، وأما إذا جاء الحلال والحرام، أردنا قومًا هكذا، وقبض أبو الفضل -يعني: العباس- أصابع يده الأربع من كل يد، ولم يضم الإبهام (1).
* * * * *--------------------------------------------
(1) على الحاشية: بلغ ابن السراج قراءة في الرابع على الشيخين بالرواحية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
باب المراسيل
810 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (1) قال: والمنقطع مختلِف، فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعين، فحدث حديثًا مُنقطعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، اعتُبِر عليه بأمور، منها:
أن يُنْظَر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شرِكه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل معنى ما روى، كانت هذه دلالةً على صحةِ من قَبِل عنه وحفظِه، وإن انفرد بإرسال حديث لم يَشرِكه فيه من يسنده، قُبل ما ينفرد به من ذلك، ويُعتبر عليه بأن يُنظر: هل يوافقه مرسِلٌ غيرُه ممن قُبِلَ العلم عنه من غير رجاله الذين قُبِل عنهم؟ فإن وُجد ذلك، كانت دلالةً يَقْوى له مرسَله، وهي أضعف من الأولى.
811 - وإن لم يوجد ذلك، نُظر إلى بعض ما يُروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قولًا له، فإن وُجد يوافق ما رَوَى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسَلَه إلا عن أصل يصح إن شاء الله.
812 - وكذلك إن وُجد عوامُّ من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) "الرسالة" (1263) وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
813 - ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من رَوَى عنه لم يُسم مجهولًا، ولا مرغوبًا عن الرواية عنه، فيستدل بذلك على صحته فيما رَوَى عنه، ويكون إذا شرِك أحدًا من الحفاظ في حديثٍ لم يخالفه، فإن خالفه وجد حديثه أنقصَ، كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه، ومتى خالف ما وصفت أضرَّ بحديثه حتى لا يَسَعَ أحدًا قبولُ مرسَله.
814 - قال: وإذا وُجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفتُ، أحببنا أن نقبل مرسَله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت بها ثبوتها بالمتصل، وذلك أن معنى المنقطع مغيَّب، يحتمل أن يكون حَمَل عمن يُرغب عن الرواية عنه إذا سُمي، وأن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسَلٌ مثله، فقد يحتمل أن يكون مخرجُها واحدًا من حيثُ لو سُميَ لم يُقبل، وأن قول بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال برأيه لو وافقه لم يدل على صحة مخرج الحديث دلالةً قوية إذا نُظِر فيها، ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سَمع قول بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوافقه، ويَحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء.
815 - قال الشافعي رحمه الله: فأما مَن بعد كبار التابعين، فلا أعلم واحدًا يَقبل مرسَله، لأمور:
أحدها: أنهم أشدُّ تجوُّزًا فيمن يروون عنه.
والآخر: أنهم توجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعْف مخرجه.
والآخر: كثرة الإحالة في الأخبار (1)، وإذا كثرت الإحالة، كان أمكن--------------------------------------------
(1) يريد رحمه الله بكثرة الإحالة: كثرة الوسائطِ ورجالِ السند، كلما تأخر الزمن، ونزلت الطبقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
للوهم وضَعْفِ من يقبل عنه.
816 - قال الإمام أحمد: ومثالُ ما أشار إليه الشافعي رحمه الله فيما يقبل من المراسيل، بانضمام ما يؤكده إليه، وما لا يقبل منها، مذكورٌ في كتاب "السنن" مفرَّقًا في مواضعه، ونحن نشير ها هنا إلى ما يقع به بيانُ ما أجمله مفرقًا في أبواب، بمشيئة الله تعالى وعونه.
817 - وقول الشافعي في هذا الفصل: أحببنا أن نقبل مرسَله، أراد به: اخترنا أن نقبل مرسله، وبالله التوفيق (1).
* * * * *--------------------------------------------
(1) ينظر ما علَّقته على "التدريب" 3: 158، في تفسير قول الإمام "أحببنا" بـ: اخترنا.
وعلى حاشية الأصل: آخر السادس من الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
باب مثال من أرسل من كبار التابعين حديثًا، فأسنده بعض الحفاظ المأمونين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل معنى ما رَوَى
818 - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكّي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا مالك (1)، عن أبي حازم، أخبره عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغَرَر.
هذا حديث رواه الشافعي في رواية الزعفراني والمزني، عنه، عن مالك، هكذا مرسلًا، وقد ثبت ذلك موصولًا من وجه آخر عن أبي هريرة.
819 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في آخرين، قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وعن بيع الحصى (2).
820 - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن--------------------------------------------
(1) في "الموطأ" 2: 664 (75).
(2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (20884)، وعنه مسلم 3: 1153 (4)، وينظر تخريجه في التعليق على "المصنف".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
بالويه، حدثنا موسى بن هارون، حدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، حدثني أبو الزناد، فذكره بإسناده ومعناه.
رواه مسلم (1) عن زهير.
* * * * *--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" 3: 1153 (4) أيضًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
باب مثال من أرسل منهم حديثًا، فوجدَ غيرَه ممن قَبِل العلمَ من غير رجاله الذين قبل عنهم قد رواه أيضًا مرسلًا، أو وجد بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قاله، أو وجد عوام أهل العلم يفتون بمثل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم
821 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (1)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك.
ح، وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المِهرجاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا محمد بن إبراهيم البُوْشَنْجي، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان.
822 - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (2)، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بَزّة قال: قدمت المدينة، فوجدت جَزورًا قد جُزرت، فجزِّئت أربعةَ أجزاء، كلَّ جزء منها بعَنَاق، فأردتُ أن أبتاع منها جزءًا، فقال لي رجل من أهل المدينة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حيٌّ بميت، قال: فسألت عن--------------------------------------------
(1) في "المستدرك" (2252)، وهو في "الموطأ" 2: 655 (64).
(2) في "ترتيب المسند" للسندي 2: 145 (484).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
ذلك الرجل؟ فأُخبِرت عنه خيرًا.
823 - قال: وأخبرنا الشافعي (1)، أخبرنا ابن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم: أنه كره بيع الحيوان باللحم.
824 - هذا حديث قد أرسله سعيد بن المسيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
825 - ورواه القاسم بن أبي بَزَّة، عن رجل من أهل المدينة، والظاهر أنه غير ابن المسيب، فابنُ المسيب أشهرُ من أن لا يعرفه القاسم بن أبي بزَّة المكي، حتى يَسأل عنه.
826 - وروي عن أبي بكر الصديق.
827 - وقد رَوَيناه عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن الحفاظ اختلفوا في سماع الحسن عن سمرة بن جندب في غير حديث العقيقة، منهم من أثبته، فيكون هذا الحديث مثالًا للفصل الأول من المراسيل، ومنهم من لم يثبته، فيكون هذا مرسلًا انضم إلى مرسل سعيد بن المسيب، والقاسم بن أبي بزَّة ومعه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فيكون ذلك مثالًا لما رَسَمنا له هذا الباب.
828 - ورواية الحسن عن سمرة، لم يذكرها الشافعي، وإنما اعتمد على رواية ابن المسيب، وأكَّد روايته برواية القاسم بن أبي بَزَّة، ثم بما روي عن أبي بكر الصديق في ذلك، وذكرهما في القديم مع ما--------------------------------------------
(1) "ترتيب المسند" للسندي 2: 145 (485).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
روي فيه عن التابعين.
ثم قال:
829 - ولو لم يُرْوَ في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، كان قول أبي بكر الصديق فيه مما ليس لنا خلافه، لأنا لا نعلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا قال بخلافه، وإرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن.
وهذا تأكيد آخر ذكره بأن الذي أرسله ابن المسيب، وإرساله حسن. وكذلك قال سائر الأئمة من أهل الحديث.
830 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (1)، قال: سمعت أبا العباس محمد ابن يعقوب يقول: سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين (2) يقول: أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب.
831 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت عمّي أبا عبد الله، يعني: أحمد بن حنبل، يقول: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح، لا تَرَى أصح من مرسلاته.
832 - والذي يدل على تقدم سعيد بن المسيب وصحة مراسيله،--------------------------------------------
(1) في "معرفة علوم الحديث" ص 170.
(2) لم أجده في "تاريخه" المطبوع، للخرم الحاصل فيه، كما نبَّهت إليه في التعليق على "التدريب" 3: 161، وينظر أيضًا مقدمة المطبوع من رواية الدوري 1: 167.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
أنه كان يروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضاياه، والأشبه أنه لم يشهدها، أو لم يشهد جميعها (1)، ثم كان عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما مع علمه وتقدمه بالصحبة، يرجع إليه في ذلك ويقبله.
833 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (2)، حدثني محمد ابن أبي زكير، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا، وسئل عن سعيد بن المسيب: هل أدرك عمر رضي الله عنه؟ قال: لا، ولكنه ولد في زمان عمر، فلما كبِر أكبَّ على المسألة عن شأنه وأمره، حتى كأنه رآه.
834 - قال مالك: بلغني أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأنِ عمر وأمرِه.
835 - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (3)، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى ابن سعيد قال: كان عبد الله بن عمر إذا سئل عن الشيء يشكل عليه قال: سلوا سعيد بن المسيب، فإنه قد جالس الصالحين.
836 - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (4)، حدثنا--------------------------------------------
(1) ينظر ما علّقته على ترجمته في "الكاشف" (1960)، فخلاصة ما سمعه سعيد من عمر رضي الله عنهما أربع كلمات.
(2) في "المعرفة والتاريخ" 1: 468.
(3) "المعرفة والتاريخ" أيضًا 1: 475.
(4) المصدر السابق 1: 469.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
عبد العزيز بن عمران، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد: أن نافعًا حدثه: أن سعيد بن المسيب سئل عن مسألة، فأجاب فيها، فأُخبر ابن عمر بجوابه، فعجب ابن عمر من فتيا ابن المسيب، ثم قال ابن عمر: أليس قد أخبرتكم عن هذا الرجل! -يريد: ابن المسيب-، هو والله أحد المفتين.
837 - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (1)، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى ابن سعيد: أن ابن المسيب كان يسمى راوية عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته.
838 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن سعيد بن المسيب سمعته يقول: ما بقي أحد أعلم بكلِّ قضاء قضاه محمد رسول الله، وكلِّ قضاء قضاه أبو بكر، وكل قضاء قضاه عمر، وكل قضاء قضاه عثمان رضي الله عنهم: منّي.
839 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد الكعبي، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا قريش بن حيان العجلي، حدثنا عمرو بن دينار قال: سمعت قتادة يقول: ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد إلا وجدت له فضلًا عليه، غير أنه كان إذا--------------------------------------------
(1) في "المعرفة والتاريخ" 1: 470.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
أشكل عليه شيء كتب إلى سعيد بن المسيب يسأله.
840 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا مَكْرَم بن أحمد القاضي، حدثنا أبو أحمد المطرِّز، حدثنا الحسن بن جُنادة السكري، حدثنا معاذ ابن معاذ، حدثنا شعبة، عن عباد بن العوام، عن هشام، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل".
841 - قال الشافعي في كتاب "أحكام القرآن" (1): وروي عن الحسن ابن أبي الحسن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدَيْ عدل"، وهذا وإن كان منقطعًا دون النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أكثر أهل العلم يقول به، ويقول: الفرق بين النكاح والسفاح: الشهود، وهو ثابت عن ابن عباس وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
842 - قال الإمام أحمد: أكّد الشافعي ها هنا مرسل الحسن هذا--------------------------------------------
(1) للإمام الشافعي رضي الله عنه كتاب "أحكام القرآن" من إملائه، وهو الذي ذكره ابن عساكر 51: 363، فقد روى عن الربيع قال: "سمعت الشافعي يقول: لما أردت إملاء تصنيف "أحكام القرآن" قرأت القرآن مئة مرة! ".
أما كتاب "أحكام القرآن" الذي طبع بتحقيق الشيخ عبد الغني عبد الخالق، وتقديم الكوثري رحمهما الله تعالى: فهذا غيره، هذا من جمع المصنف البيهقي رحمه الله. وانظر: مقدمة الكوثري ص 14، وتعليقة الشيخ عبد الغني 2: 198.
وهذا النقل وما يأتي برقم (999، 1007) لم أره في المطبوع، فالظاهر أنه من ذاك الكتاب الأصل، والله أعلم.
وأما هذا النقل: فينظر في "الأم" 5: 153، و"السنن الكبرى" 7: 102.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
بشيئين، أحدهما: أن أكثر أهل العلم يقول به، والثاني: أنه ثابت عن ابن عباس من قوله، وقد روي حديث عن ابن عباس مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وليس بالقوي (1).
* * * * *--------------------------------------------
(1) رواه أحمد 1: 250، وابن ماجه (1880)، وفيه الحجاج بن أرطاة، وعليه المدار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
باب (1) ما يُستدلُّ به على ضعف المراسيل بعد تغيُّر الناس وظهور الكذابين وأهل البدع
843 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: كنا نحفظ الحديثَ، والحديثُ يُحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما إذْ ركبتم الصعب والذَّلُول فهيهات.
أخرجه مسلم في خطبة الكتاب عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق (2).
844 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قالا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن هشام بن حُجَير، عن طاوس قال: كنت عند ابن عباس، وبُشَيْر بن كعب العدوي يحدثه، ويحدثه، فقال له ابن عباس: عُدْ لحديث كذا، فعاد له، ثم إنه حدث، فقال له ابن عباس: عُدْ لحديث كذا وكذا، فقال له بُشَير: ما لك--------------------------------------------
(1) على الحاشية: "من هاهنا سمع الشيخ أبو محمد القاسم". وهو الإمام ابن الإمام ابن عساكر رحمهما الله تعالى.
(2) "صحيح" مسلم 1: 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)
تسألني عن هذا الحديث من بين حديثي كله؟ أنكرتَ حديثي كلَّه وعرفت هذا؟ ! أو عرفتَ حديثي كلَّه وأنكرت هذا؟ ! فقال ابن عباس: إنا كنا نحدَّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لم يكن يُكذَب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذَّلول، تركنا الحديث عنه.
أخرجه مسلم، عن محمد بن عباد، وسعيد بن عَمْرو الأشعثي، عن سفيان بن عيينة (1).
845 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن يزيد، وأبو أحمد محمد بن عيسى، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج (2)، حدثني أبو أيوب سليمان بن عبيد الله الغَيْلاني، حدثنا أبو عامر -يعني: العَقَدي-، حدثنا رَبَاح، عن قيس بن سعد، عن مجاهد رضي الله عنه قال: جاء بُشَير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فجعل ابن عباس لا يَأْذَنُ لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا بن عباس، ما لي لا أراك تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع؟ ! فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتدرْته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعبة والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف.
846 - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد--------------------------------------------
(1) في مقدمة "الصحيح" أيضًا 1: 12.
(2) في مقدمة "الصحيح" كذلك 1: 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (1)، أخبرنا معمر، عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا العالية يقول: قال: أنتم أكثر صيامًا وصلاة ممن كان قبلكم، ولكن الكذبُ قد جرى على ألسنتكم.
847 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن زكريا.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، أخبرنا صالح بن محمد، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين قال: لقد أتى على الناس زمان وما يُسأل عن إسناد الحديث، فلما وقعت الفتنة، سئل عن إسناد الحديث، فنُظر من كان من أهل السنة يؤخذ من حديثه، ومن كان من أهل البدع تُرك حديثه.
لفظ حديث أبي عبد الله، أخرجه مسلم عن محمد بن الصباح، عن إسماعيل بن زكريا (2).
848 - قال الإمام أحمد: وهذا في مبتدع أظهر بدعته، وشُهر بها، ودعا إليها، وعادى من خالفها، والله أعلم.
849 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس بن محمد الضبي يقول: أخبرني عيسى بن عبد الله الأموي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: قال سفيان بن--------------------------------------------
(1) في "مصنفه" (20199).
(2) في مقدمة "الصحيح" 1: 15. وقال القرطبي في "المفهم" 1: 123: المراد بالفتنة: قَتْل عثمان، والخروج على عليّ وعثمان رضي الله عنهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)