عيينة: حدث الزهري يومًا بحديث، فقلت: هاتِهِ بلا إسناد، فقال الزهري: أترقى السطح بلا سلُّم؟ ! .
850 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (1)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، [حدثنا عباس بن محمد الدوري] (2)، حدثنا أبو بكر ابن أبي الأسود، حدثنا إبراهيم بن عيسى أبو إسحاق الطالقاني، حدثنا بقية، حدثنا عتبة ابن أبي حكيم: أنه كان عند إسحاق ابن أبي فروة، وعنده الزهري قال: فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك على الله، ألا تسندُ حديثك، تحدثنا بأحاديث ليس لها خُطُم ولا أزِمَّة (3).--------------------------------------------
(1) في "معرفة علوم الحديث" ص 115.
(2) جاء على الحاشية ما نصه: "سقط منه: حدثنا عباس بن محمد الدوري"، وهو تنبيه صحيح، فأثبته، ونبَّهت.
(3) كتب على الحاشية أيضًا: "من هنا سمع شرف الدين الواني".
ابن أبي فروة: هو إسحاق بن عبد الله، أحد المتروكين، فلهذا جابهه الزهري بهذا القول، ولو كان ممن يقبل الزهري إرساله لما قال له هذا القول. والله أعلم.
وبناء على هذا القول من الزهري، وهذا التفسير له، ينبغي أن تفهم مراسيل الزهري نفسه، والكلام فيها كثير معروف، وسيأتي بعضه (868، 869) فيقال -والله أعلم-: إنه -وهو الإمام العَلَم، وممن عليه مدار أسانيد كثير من السنة - يرسل عن بعض الضعفاء عند غيره، لا عنده، وقد يرسل عن بعض الضعفاء عنده وعند غيره، لكنه لا يرسل عنهم مناكير لا خُطُم لها ولا أَزِمَّة، فإمامته في العلم والدين تمنعانه عن ذلك، رضي الله عنه. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)
851 - سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول: سمعت منصور ابن محمد الجُنابَذي يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن الفقيه يقول: سمعت الحسين بن الفرج يقول: سمعت عبد الصمد بن حسان يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معك، فبمَ تقاتل؟ ! .
852 - أخبرنا أبو علي الحسن بن إبراهيم بن شاذان ببغداد، أخبرنا حمزة بن محمد بن العباس، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا قُراد أبو نوح، قال: سمعت شعبة يقول: كل حديث ليس فيه "حدثنا"، أو "أخبرنا"، فهو خلٌّ وبقل (1).
853 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (2)، قال: سمعت أبا العباس القاسم ابن القاسم السيّاري يقول: سمعت أبا الموجِّه محمد بن عمرو الفزاري يقول: سمعت عبدان بن عثمان يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ولكن إذا قيل من حدثك؟ بَقِي (3).--------------------------------------------
= وينظر ما يأتي عنه (867)، وكلمة الإمام يحيى القطان الآتية (869) إذا لم تفسَّر على هذا الوجه، فإنها جارحة لعدالة الزهري وديانته، وانظر تعليقي عليها.
(1) تقدم هذا (553)، وينظر تعليق المصنف عليه.
(2) في "معرفة علوم الحديث" ص 114.
(3) أي: بقي ساكتًا مدهوشًا، وينظر تحقيق شيخنا رحمه الله في ضبط هذه اللفظة ومعناها في "الإسناد من الدين"، مع الفوائد الكثيرة المنثورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)
أخرجه مسلم (1) عن محمد بن عبد الله بن قُهْزاد، عن عبدان قال:
854 - وقال محمد بن عبد الله: حدثني العباس ابن [أبي] رِزْمة قال: سمعت عبد الله يقول: بيننا وبين القوم القوائم. يعني: الإسناد.
855 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا بشر بن أحمد المِهْرجاني، حدثنا داود بن الحسين البيهقي قال: سمعت علي بن حُجْر يقول: قال ابن المبارك: لولا الإسناد لذهب الدين، ولقال امرؤٌ ما شاء يقول، ولكن إذا قلتَ: عمن؟ يبقى.
856 - قال: وسمعت ابن المبارك يقول: إن الله عز وجل يحفظ الأسانيد على أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
857 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (2) قال: سمعت علي بن حمشاذ العدل يقول: سمعت محمد بن شاذان يقول: سمعت أحمد بن سعيد بن صخر يقول: سمعت أبا إسحاق الطالْقاني يقول: سألت ابن المبارك قلت: الحديث الذي يروى: مَنْ صلى عن أبويه؟ فقال: من رواه؟ قلت: شهاب ابن خِراش، فقال: ثقة، عمَّن؟ قلت: عن الحجاج بن دينار، فقال: ثقة، عمّن؟ فقلت: عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن بين الحجاج بن دينار، وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفازةً، تنقطع فيها أعناق الإبل.
أخرجه مسلم (3) فقال:
858 - وقال محمد - يعني: ابن قُهْزاد -: سمعت أبا إسحاق إبراهيم--------------------------------------------
(1) في مقدمة "صحيحه" 1: 15، وما بين المعقوفين زيادة منه.
(2) في "المدخل إلى كتاب الإكليل" ص 111.
(3) في مقدمة "الصحيح" 1: 16.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
ابن عيسى الطالقاني، فذكره، وزاد في آخره: ولكن ليس في الصدقة اختلاف.
وذكر الشافعي رحمه الله في كتاب "الرسالة" (1) حديثًا يستدلُّ به على عُوار المرسل.
859 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا ضحك في الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة.
قال الشافعي: فلم يُقبل هذا، لأنه مرسل.
860 - ثم، أخبرنا الثقة، عن معمر، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث.
861 - قال الشافعي: وابن شهاب عندنا إمام في الحديث والتخيير (2) وثقة الرجال، إنما يسمِّي بعضَ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خيارَ التابعين، ولا نعلم محدثًا يسمي أفضلَ ولا أشهرَ ممن يحدث عنه ابن شهاب.
قال: فأنَّى تُراه أَتَى في قبوله عن سليمان بن أرقم؟ .
قلت: رآه رجلًا من أهل المروءة والعقل، فقبل عنه، وأحسنَ الظن--------------------------------------------
(1) "الرسالة" (1299 - 1305).
(2) يريد رحمه الله: التخيُّر والانتقاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)
به، فسكت عن اسمه، إما لأنه أصغر منه (1)، وإما لغير ذلك.
وسأله معمر عن حديثه، عنه؟ فأسنده له.
فلما أمكن في ابن شهاب أن يَروي عن سليمان بن أرقم، مع ما وصفتُ به ابن شهاب، لم يُؤمَن مثلُ هذا على غيره.
862 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (2)، حدثني محمد بن عبد الرحيم، قال علي - هو ابن المديني -: قال سفيان: لم يسمع الأعمش من إبراهيم حديث الأعمى الذي وقع في البئر، فأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يتوضَّأ.
قال: فقلت لعبد الرحمن - يعني: ابن مهدي -: رواه هشام، عن الحسن؟ فقال: حدثنا به حماد بن زيد، عن هشام، فقال حماد: فذكرت ذلك لحفص - يعني: ابن سليمان -، فقال: أنا حدثت به الحسن عن حفصةَ- يعني: عن أبي العالية-، فقلت لعبد الرحمن: فإن الزهري رواه، فقال: رأيته في بعض الكتب عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، فليس يدور هذا الحديث إلا على أبي العالية، قال علي: قال شريك: قال أبو هاشم: أنا حدثت به إبراهيم، عن أبي العالية.
863 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أحمد بن الحسن الرازي،--------------------------------------------
(1) هو كذلك، والله أعلم، فقد ذكر المزي في "تهذيب الكمال" 11: 352: أن ابن أرقم يروي عن الزهري، وأن الزهري من شيوخه، فرواية الزهري عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر.
(2) في "المعرفة والتاريخ" 2: 152 - 153.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العطار بمصر، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: حدث شعبةُ، عن حماد، عن إبراهيم بحديث، قال شعبة: فقلت لحماد: أسمعتَه من إبراهيم؟ فقال: حدثني مغيرة، فذهبت إلى مغيرة، فقلت: إن حمادًا حدثني عنك بكذا؟ قال: صدق، قلت: أسمعتَه من إبراهيم؟ قال: لا، ولكن حدثني منصور، فلقيت منصورًا، فقلت: حدثني عنك مغيرة؟ فقال: صدق، فقلت: أسمعتَه من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني الحكم، فجهدت أن أقف على طرفيه، فلم أعرف، ولم يمكني (1).
864 - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو أحمد ابن أبي الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد (2)، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن الشافعي، فذكره بنحوه.
قال عبد الرحمن: فذكرت هذا الحديث لأبي، فقال: هذا حديث إبراهيم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضحك في الصلاة.
865 - وأخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو حامد ابن الشرْقي، حدثنا عبد الرحمن بن بشر غير مرة، وسمعته يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر قال: كنا نتناوب الرَّعْي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عبد الرحمن: قال شعبة:--------------------------------------------
(1) هكذا جاء في الأصل: على طرفيه، ولعل صوابه: على طرقه، وفي "المناقب" للمصنف 1: 527: على طريقه. وأنبّه هنا إلى ما قلته في التعليق على الخبر السابق برقم (549) من عدم الاتصال بين الإمامين شعبة والشافعي رحمهما الله تعالى.
(2) هو ابن أبي حاتم، والخبر في "آداب الشافعي" ص 218 - 220.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)
قلت لأبي إسحاق: ممن سمعتَه؟ قال: من عبد الله بن عطاء، فاتيت عبد الله بن عطاء فقال: سمعتُه من رجل رواه عن شهر بن حوشب، عن عقبة بن عامر.
866 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد ابن منصور العدل، حدثنا أحمد بن بشر بن سويد المَرْثَدي، حدثنا مثنى ابن معاذ، حدثنا بشر بن المفضل قال: قلت لشعبة: كيف سقط عنك حديث أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر؟ قال: فقال: لذلك قصة، قلت: ما قصتُه؟ .
قال: سمعته من أبي إسحاق، فقلت: من حدثك؟ قال: عبد الله بن عطاء؟ قلت: من عبد الله بن عطاء؟ قال: ذاك الأسود الذي يجالسنا، قال: فلقيته، فقلت: من حدثك بهذا عن عقبة بن عامر؟ قال: حدثني محمد بن المنكدر، فلقيت محمد بن المنكدر، فسألته عنه؟ فقلت: من حدثك بهذا عن عقبة بن عامر؟ فقال: حدثني به زياد بن مِخْراق، قال: فلقيت زياد بن مِخْراق، فقلت: من حدثك بهذا الحديث عن عقبة بن عامر؟ قال: بلغني عن شهر بن حوشب.
867 - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد ابن زيد، عن النعمان بن راشد قال: سمعت الزهري يحدث بحديث زيد ابن أبي أُنَيسة، فقلت: يا أبا بكر، من حدثك بهذا؟ قال: أنت حدَّثَنيه، ممن سمعتَه؟ قلت: رجل من أهل الكوفة، قال: أفسدتَه، إن في حديث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)
أهل الكوفة دَغَلًا كثيرًا (1).
868 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد ابن أبي الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، يعني: ابن إدريس، الرازي (2)، أخبرني أبي، حدثنا أحمد ابن أبي سُريج قال: سمعت الشافعي يقول: يقولون: نُحابي! ولو حابينا لحابينا الزهري، وإرسالُ الزهري ليس بشيء، وذاك أنا نجدُه يروي عن سليمان بن أرقم.
869 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا أحمد محمد بن أحمد بن شعيب التاجر يقول: سمعت أبا محمد الحسن بن علي بن مخلد يقول: سمعت أبا قدامة عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: مرسل الزهري شرّ من مرسل غيره لأنه حافظ، وكل ما قدر أن يسمِّي سمى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه (3).--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (756) فينظر هناك، وهذا الخبر يؤيد ما كتبته تعليقًا على الخبر (850).
(2) في "آداب الشافعي ومناقبه" ص 82.
(3) هاهنا أمران، أولهما: تحرير هذه اللفظة "لا يستجيز أن يسميه" فأقول: يعلم القارئ الكريم أن هذا الأصل الخطي الذي أعتمده في إخراج هذا الكتاب، هو الأصل الذي قرأه الإمام ابن عساكر على أبي المعالي الفارسي، وهو أخذه عن المصنف البيهقي، وهذه اللفظة واضحة تمامًا في الأصل: "يترك من لا يستجيز أن يسميه"، وتداول هذا الأصلَ ابنُ عساكر وأولاده وأحفاده، فيستغرب ما جاء في طبعتي "تاريخ دمشق"، من الزيادة عليه، ففي طبعة دار الفكر 55: 368: "يترك من لا يحسن أو يستجيز أن يسميه"، وفي طبعة مجمع اللغة العربية 64: 446: "يترك من لا يستحسن أو يستجيز أن يسميه" وهي أوضح، لكن ما مصدرها والأصلُ الذي ينقل عنه ابن عساكر هو هذا الأصل الذي بيدي! . =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وقد رأيت هذه الجملة في كتابين آخرين معهودٌ من مؤلفيهما التصرف في حرفية النص، أولهما: الذهبي في "السير" 5: 338 ففيه: يترك من لا يحب، ثانيهما: السيوطي في "التدريب" 3: 167 ففيه: يترك من لا يستحب، وهذان النقلان متقاربان مع كلمة: لا يستحسن، إن ثبتت، لكنهما مختلفان عن كلمة: لا يستجيز، فإنه كلمة ثقيلة وخطيرة في حق الإمام الزهري، وهو من هو في إمامته وديانته! ! .
ثانيهما: أقول: كان ينبغي للإمام البيهقي أن لا يُغفل القول الآخر في مراسيل الزهري، شعورًا منه بخطورة هذه الكلمة، ولأن القول الآخر صدر من إمام كبير وخماصة أنه إمام في معرفته بالزهري، ولأن هذا القول الآخر قريب منه، فإنه في كتاب أكثر المصنف النقل منه جدًا في هذا "المدخل".
وأعرَف بهذا الإمام الكبير أولًا، فأقول: ترجم الذهبي في "السير" 12: 160 لأحمد بن صالح المصري فقال: الإمام الكبير حافظ زمانه بالديار المصرية، وكان رأسًا في هذا الشأن، قلّ أن ترى العيون مثله، مع الثقة والبراعة، وأرخ ولادته ووفاته (170 - 248) رحمه الله تعالى، وفيه أيضًا: سئل أحمد بن حنبل: من أعرف الناس بحديث ابن شهاب؟ فقال: أحمد بن صالح، ومحمد بن يحيى النيسابوري (الذهلي)، وفيه ص 169 - 170 قصة طويلة فيها مذاكرة أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح هذا، مجلسًا طويلًا في مراسيل الزهري.
هذا الإمام أحمد بن صالح المصري يحكي عنه تلميذه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1: 686 أنه نُقل إليه قول يحيى القطان: مرسل الزهري شبه لا شيء، فغضب أحمد بن صالح وقال: "ما ليحيى ومعرفة علم الزهري، ليس كما قال يحيى"، ورواه من طريق يعقوب بن سفيان: الخطيب في "الكفاية" ص 386، وقدَّمه على الأقوال الأخرى في ذمّ مراسيل الزهري، وابنُ عساكر في "تاريخه" 55: 369 وختم به الأقوال الذامة لمراسيله.
وأقول أخيرًا: إن هذا القول من هذا الإمام لا بدّ أن له وجاهة واعتبارًا، ولا =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)
870 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله ابن بنت العباس بن حمزة، حدثنا هارون بن عبد الصمد الرُّخِّي، حدثنا علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: مرسلات أبي إسحاق عندي شبه لا شيء، والأعمشِ، والتيمي، [ويحيى ابن أبي كثير] (1).
871 - قال يحيى: مرسلات ابن عيينة شبه الريح، [ثم] (2) قال: إي والله، وسفيان بن سعيد.
872 - قلت ليحيى: فمرسلات مالك بن أنس؟ قال: هي أحبُّ إليَّ، ثم قال يحيى: ليس في القوم أصح حديثًا من مالك.
873 - قال: وسمعته يقول: مالك، عن سعيد بن المسيب: أحبُّ إليّ من سفيان، عن إبراهيم، قال يحيى: وكلاهما ضعيف.
874 - وسمعته يقول: سفيان، عن إبراهيم شبه لا شيء، لأنه لو كان فيه إسناد صاح به.
875 - قال يحيى بن سعيد: مرسلات سعيد بن جبير أحبُّ إليَّ من مرسلات عطاء.
876 - قلت ليحيى: فمرسلات مجاهد؟ قال: سعيد أحبّ إليّ.--------------------------------------------
= ينبغي إغفاله في مثل هذه المناسبة. وينظر ما علقته أيضًا على ما تقدم (850).
(1) الزيادة من "علل" الترمذي 6: 247، و"تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ص 244، و"المراسيل له (8)، و"الكفاية" للخطيب ص 387، وقد جمع ابن أبي حاتم والخطيب في كتابيهما هذه الأقوال ليحيى القطان وزيادة.
(2) زيادة من المصادر السابقة، وسفيان بن سعيد: هو الثوري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
877 - قلت ليحيى: فمرسلات مجاهد أحبّ إليك أم مرسلات طاوس؟ قال: ما أقربَهما.
878 - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي - هو ابن المديني-، قال: سمعت يحيى يقول: مرسلات مجاهد أحبّ إليّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب.
879 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (1)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: كان ها هنا ثلاثة يصدِّقون كلَّ من حدثهم، قال سليمان: كأنه كره ذلك لهم، أراد: الحسن، وأبا العالية، ورجلًا آخر.
880 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي حكاية عن غيره، قال (2):
فهل تجد حديثًا تَبْلغ به رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا عن--------------------------------------------
(1) في "المعرفة والتاريخ" 2: 43، وقوله: "أراد الحسن، وأبا العالية .. " من تفسير عليّ بن زيد، رواه يعقوب عنه، بعده مباشرة.
أما الثالث: فهو أنس بن سيرين، كما في "معرفة علوم الحديث" (253)، و"الكفاية، للخطيب ص 373 نقلًا عن رواية أخرى ليعقوب بن سفيان، عن ابن سيرين، أو هو حميد بن هلال كما في "معرفة السنن والآثار" للمصنف 1: 436 نقلًا عن رواية أخرى عن محمد بن سيرين.
(2) "الرسالة" (1289 - 1296)، و"ترتيب المسند" (639)، و"مصنف" عبد الرزاق (16628)، وابن أبي شيبة (36215).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)
ثقة، لم يقل أحد من أهل الفقه به؟ قلت: نعم، أخبرنا ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر: أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن لي مالًا وعيالًا، وإن لأبي مالًا وعيالًا، يريد أن يأخذ مالي، فيطعم عياله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت ومالك لأبيك".
قال: فقال: أما نحن فلا نأخذ بهذا، ولكن من أصحابك من يأخذ به قليلًا، قلت: لا، لأن من أخذ بهذا، جعل للأب الموسِر أن يأخذ مال ابنه، قال: أجل، وما يقول بهذا أحد، فلِمَ خالفه الناس؟ قلت: لأنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الله لما فرض للأب ميراثه من ابنه، فجعله كوارثٍ غيرِه، وقد يكون أقلَّ حظًا من كثير من الورثة: دلّ ذلك على أن ابنه مالكٌ للمال دونه.
قال: ومحمد بن المنكدر عندكم غاية في الثقة؟ قلت: أجل، والفضل في الدين والورع، ولكنا لا ندري عمن قَبِل هذا الحديث.
قال (1): فهل تجد لرسول الله صلى الله وسلم سنة ثابتة من جهة الاتصال خالفها الناس كلهم؟ قلت: لا، قد أجد الناس مختلفين فيها، منهم من يقول بها، ومنهم من يقول بخلافها، وأما سنة ثابتة، يكونون مجتمعين على القول بخلافها، فلم أجدها قط، كما وجدت المرسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (2).--------------------------------------------
(1) "الرسالة" (1306 - 1307).
(2) ينظر: "أثر الحديث الشريف" ص 81، 99، 104، كما ينظر أول "شرح علل الترمذي" للإمام ابن رجب، ففيه أمثلة كثيرة، ولا تصح، لكني أستشهد بها =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)
881 - قال الإمام أحمد: حديث ابن المنكدر قد رواه بعض الناس عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولًا، إلا أنه ضعيف، وخطأ، والمحفوظ أنه مرسل (1).
وقوله: إن لأبي مالًا، ليس في رواية من وصل هذا الحديث من طريق آخر عن عائشة، ولا في الروايات المشهورة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، والله أعلم.
882 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن سليمان قال: قلت لإبراهيم: أسند لي عن عبد الله، فقال: إذا سميت رجلًا فهو الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد.
883 - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا محمد--------------------------------------------
= لأقول: إن المعنى قائم في أذهان بعض الأئمة المتقدمين، وصحة المثال شيء آخر.
(1) وهكذا قال المصنف في "السنن" 7: 480 - 481، وأبو حاتم في "العلل" لابنه (1399).
وهذه الرواية الموصولة رواها ابن ماجه (2291)، وصحح إسنادها البوصيري في "مصباح الزجاجة" (811)، وقال ابن الملقن في "البدر المنير" 19: 333: إسناد صحيح جليل، ونَقَل نحوه عن المنذري في "مختصر سنن أبي داود" 5: 183: رجال إسناده ثقات، ونَقَل عن "بيان الوهم والإيهام" 5: 103 (2353) تصحيحه له أيضًا، ثم نقل تضعيف المصنف له في "سننه" كما قدمتُه، وتعقَّبه، وليس الكلام في صحة الحديث من حيث هو بطرقه كلها، فهذا مسلَّم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)
ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان -يعني: الأعمش-، قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني حديثًا فأسنده لي، قال: فقال: إذا قلت عن عبد الله، فاعلم أنه عن غير واحد، وإن سميت لك أحدًا فهو الذي سميت.
884 - قال الإمام أحمد: هذا عذرُ منِ احتج بمراسيل إبراهيم النخعي، وليس ذلك بعذر لازم، فإنا نجده يروي عن أكابر أصحاب عبد الله بن مسعود، ثم نجده يروي عن قوم مجهولين، لا يروي عنهم غيره، مثل هُنَيّ بن نُويرة، وخزامةَ الطائي، وقَرْثعٍ الضبي، ويزيد بن أوس، وغيرهم (1).
* * * * *--------------------------------------------
(1) قلت: الرجل أعرف بنفسه ومنهجه وشيوخه، وقد أخبر عن نفسه بهذا، وهو إمام حجة لا يتهم بمبالغة، فيتَّبع، والتتبُّع يكشف، وهؤلاء الرجال الأربعة من رجال "التهذيب" إلا خزامة الطائي، وترجمة هُنَيّ وقرثع عند المزي -ومتابعيه- تنفي هذا الحصر، خاصة الحكم على قرثع، ولئن لم يذكر المزي راويًا ثانيًا عن يزيد بن أوس، لكنه نقل في ترجمته عن ابن المديني قوله: "قل رجل من الأئمة إلا قد حدث عن رجل لم يرو عنه غيره"، وذكر أن إبراهيم واحد منهم، لكن ينبغي أن يُعكس القول والحكم، فيقال: ما دام المتفرِّد عنه إمامًا فهذا يرفع من شأنه، ولا ينظر إليه كغيره من المجاهيل، بل يقال هو من أفراد شيوخ الإمام فلان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)
باب المحدِّث يروي حديثًا ثم ينساه ولا يقدح في الحديث نسيانُه إذا كان الراوي عنه ثقة (1)
885 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (2)، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو هو ابن دينار، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير.
قال عمرو بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد فقال: لم أحدِّثْكَه، قال عمرو: وقد حدثنيه، وكان من أصدق موالي ابن عباس.
قال الشافعي: كأنه نسيه بعدما حدثه إياه.
أخرجه البخاري ومسلم في "الصحيح" من حديث ابن عيينة.
886 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: قال علي بن حمشاذ،--------------------------------------------
(1) ينظر البحث في "فتح الباري" 2: 326 (842)، وفي كتب علوم الحديث، وهو المسألة التاسعة من النوع الثالث والعشرين من "تدريب الراوي"، وانظر لزامًا ما علَّقته هناك 4: 160.
(2) "ترتيب المسند" للسندي 1: 99 (287)، ورواه البخاري (842)، ومسلم 1: 410 (120، 121)، وعنده -فقط- حوار عمرو مع أبي معبد، إلا قوله: وكان من أصدق موالي ابن عباس، فهو عند الشافعي، ثم رأيت الحوار مع المتن في "عمدة القاري" 5: 198، وسقط من طبعة المكتبة السلفية ومصوَّراتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا علي بن المديني، حدثني عبد العزيز بن محمد، أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد (1).
قال علي بن المديني: فحدثني صاحب لنا، وأظنه السندي ابن أبي هارون (2)، قال: فسألت سهيل بن أبي صالح عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه، وقال: إنه مات أخ لي، فحزنت عليه، فنسيت الحديث.
قال علي بن المديني: وحدثني بعض أصحابنا، عن عبد الله بن جعفر، عن سهيل بن أبي صالح قال: حدثني ربيعة، عني، عن أبي، بهذا الحديث.
887 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا ابن طاوس، عن أبيه: أن ميمونة أعتقت جارية لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كنتِ أعطيتِها أختَكِ الأعرابية، كان خيرًا وأفضل" (3).--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود (3605)، وعنده حوار سهيل مع ربيعة، والترمذي (1343) وقال: حسن غريب، والنسائي (6014)، وابن ماجه (2368).
(2) في "الجرح والتعديل" 4 (1385) عن أبي حاتم: أنه مجهول.
(3) رواه من طريق سفيان بن عيينة: إسحاق بن راهويه (2030) به، سندًا ومتنًا، ورواه أحمد 6: 332، وعبد بن حميد (1548)، والحاكم (2847) من وجه آخر عن ميمونة بلفظ: لو كنتِ أعطيتها أخوالك .. ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
قال علي: قلت لسفيان: قال "فهلَّا"، أو قال: "لو كنتِ أعطيتِها"، فقال سفيان: هما سواء، ولكن هكذا قال ابن طاوس، قلت لسفيان: إني رأيت في كتابٍ كتبه عنك سعيد بن عروة (1)، فيه: سليمان الأحول، وابن طاوس، عن طاوس: أن ميمونة أعتقت جارية لها، فقال سفيان: ما أحفظ الآن سليمان الأحول، ولعلي أن أكون قد نسيته، ولم ينكره سفيان ذاك الإنكار.
888 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (2)، حدثنا الحميدي، عن سفيان بن عيينة: أن إسماعيل بن أمية أتى الزهريَّ فقال: حديث عبيد الله في مسّ الإبط؟ فكأن الزهري كفَّ عنه، كالمنكِر له، أو أنكره.
قال سفيان: فأتيت عمرو بن دينار فأخبرته، وقد كنت سمعته يحدث به عن الزهري، فقال عمرو: بلى، حدثني الزهري، عن عبيد الله: أن عُمر أمر رجلًا أن يتوضَّأ من مسّ الإبط.
789 - قال الإمام أحمد: هذا الزهري ينسى ما يحدث به مع حفظه، ويرويه عنه مثل عمرو بن دينار المكي، فكيف غيرُه ممن ليس حفظُه كحفظه، وبالله التوفيق.
890 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو عمرو ابن السماك شِفاهًا: أن أبا سعيد الجصاص حدثه قال: سمعت محمد بن عبد الله بن--------------------------------------------
(1) كأنه المترجم عند ابن أبي حاتم 4 (229)، وفيه: أن ابن المديني كان يعدّه من ثقات أصحاب شعبة.
(2) في "المعرفة والتاريخ" 2: 729، وهو في "مسند" الحميدي (143).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
عبد الحكم يقول: قال لي الشافعي: يا محمد، لا تحدِّث عن حيّ، فإن الحيَّ لا يؤمن عليه أن ينسى.
قال محمد: وذلك أني سمعت من الشافعي حكاية فحكيتها عنه، فنُمِيت إليه فأنكرها، فاغتمّ أبي لذلك غمًّا شديدًا، وكنا نُجِلُّه، فمضيت إليه، فوقَّفته على الكلمة، فذكرها، فقال لي: يا محمد، لا تحدث عن حيّ، فإن الحيَّ لا يؤمَن عليه النسيان (1).
* * * * *--------------------------------------------
(1) "المناقب" للمصنف 2: 216.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
باب الإجماع
قال الله تبارك وتعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)} [النساء: 115].
891 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، حدثني مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننًا، الأخذُ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله (1)، وقوة على دين الله، من اقتدى بها مهتدٍ، ومن استنصر بها منصورٌ (2)، ومن خالفها اتَّبع غير سبيل المؤمنين، والله يولِّه ما تولى، ويُصْله جهنم وساءت مصيرًا.--------------------------------------------
(1) "واستكمال": جاءت في الأصل: واستكثار، والتصويب من مصادر التخريج: "الشريعة" للآجري (92)، و"جامع" ابن عبد البر (2326)، و"آداب الفقيه والمتفقه" (455).
(2) "استنصر بها منصورٌ": الذي في الأصل: استبصر بها منصور، والضبة للتنبه إلى عدم تناسب هذه مع ما قبلها، فأثبتُّ ما قبلها بالنون: استنصر، وهكذا جاءت الجملة في رواية الآجري، وابن عبد البر، لكن عند الخطيب: من استبصر بها تبصَّر، ولك منهما وجه وصحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
892 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (1)، أخبرني أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد الحافظ الأسدآباذي قال: سمعت أبا سعيد محمد بن عُقيل الفاريابي يقول: قال المزني -أو الربيع-: كنا يومًا عند الشافعي بين الظهر والعصر عند الصحن في الصفة، والشافعي قد استند - إما قال: إلى الأسطوانة، وإما قال: إلى غيرها -، إذْ جاء شيخ عليه جبة صوف، وعمامة صوف، وإزار صوف، وفي يده عكّازة، قال: فقام الشافعي، وسوى عليه ثيابه، واستوى جالسًا، قال: وسلَّم الشيخ وجلس، وأخذ الشافعي ينظر إلى الشيخ هيبةً له.
إذْ قال له الشيخ: أَسألُ؟ قال: سل، قال: أَيْشٍ الحجةُ في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله، قال: وماذا؟ قال: وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وماذا؟ قال: اتفاق الأمة، قال: من أين قلتَ اتفاق الأمة، من كتاب الله؟ قال: فتدبر الشافعي ساعة، فقال للشافعي: قد أجّلتك ثلاثة أيام ولياليها، فإن جئتَ بحجة من كتاب الله في الاتفاق، وإلا تُبْ إلى الله عز وجل.
قال: فتغير لون الشافعي، ثم إنه ذهب فلم يخرج ثلاثة أيام ولياليهن، قال: فخرج إلينا اليومَ الثالث في ذلك الوقت، يعني: بين الظهر والعصر، وقد انتفخ وجهه ويداه ورجلاه وهو مِسْقام، فجلس، قال: فلم يكن بأسرعَ أن جاء الشيخ، فسلم فجلس فقال: حاجتي، فقال الشافعي: نعم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله عز--------------------------------------------
(1) روى الخبرَ من طريق المصنف: ابن عساكر في "تاريخه" 51: 362، ورواه أقدم من المصنف: الآبُري في "مناقب الشافعي" (40).
وينظر كلام الرازي في "تفسيره" 11: 43، ثم في "المحصول" 3: 46.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)