الراشدين من بعده من الصحابة، ودلَّهم بالإشارة إلى ما كانوا عليه على الفرقة الناجية، فمن سلك في دينه سبيلَهم، ولزم في متابعة الكتاب والسنة هديهم، فاز فوزًا عظيمًا، ونال حظًّا جسيمًا.
958 - ولعل قائلًا يزعم أن المجتهدين من أهل السنة والجماعة اختلفوا أيضًا اختلافًا كثيرًا، وتباينوا تباينًا شديدًا، فهم وإن اختلف اجتهادهم فيما يسوغ فيه الاجتهاد، فقد اجتمعوا من حيثُ لم يخالف واحد منهم كتابًا نصًّا، ولا سنة قائمة، ولا إجماعًا، ولا قياسًا صحيحًا عنده، وإن كل واحد منهم قد أدى ما كُلِّف من الاجتهاد، وأحرز الأجر الموعود على طلب الصواب، واختصاصُ بعضهم بإحراز الأجر الموعود على إصابة العين التي أُمر بالاجتهاد في طلبها: فضلُ الله يؤتيه من يشاء.
والذي لم يصبها غيرُ آثم، لأنه إنما كُلِّف في الحكم الاجتهادَ على الظاهر دون الباطن، ولا يعلم الغيبَ إلا الله، فهم - مع اختلافهم هذا النوعَ من الاختلاف - من أهل السنة والجماعة.
959 - وأنا أرجو أن لا يؤخذ على واحد منهم أنه قصد أن يخالف كتابًا نصًّا، ولا حديثًا ثابتًا، ولا قياسًا صحيحًا عنده، ولكن قد يجهل الرجلُ السنة، فيكون له قول يخالفها، لا أنه عمَد خلافها، وقد يَغْفُل المرء ويخطئ في التأويل، وقد تكون نازلةٌ ويوجد لها في أصلين شَبَه، فيذهب ذاهب إلى أصل، والآخر إلى أصل غيره، فيختلفان.
وفي حكايات مسائل الفقه عن السلف ما يكشف عن ذلك ويوضحه، وهي مفرقةٌ في كتاب "السنن" في مواضعها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 448)
960 - وقد أشار الشافعي (1) إلى جملة ما ذكرنا، وذكر من أمثلتها اختلاف الصحابة، فمن بعدهم، في تأويل قوله عز وجل: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، فقالت عائشة رضي الله عنها: الأقراء: الأطهار، وقال مثلَ معنى قولها: زيد بن ثابت، وابن عمر، وغيرهما، وقال نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: الأقراء: الحِيَض، فلا تحلُّ المطلَّقة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، وبالأول قال مالك والشافعي وأصحابهما، واستدل الشافعي على صحة اختياره بدلالة الاشتقاق والسنة، وهي بتمامها مذكورة في كتاب العِدَّة (2).
961 - وفي قوله: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] وقوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]، فقال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: عدّةُ المتوفَّى عنها زوجُها إذا كانت حاملًا وضعُ الحمل، وقال غيره من أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: عدتها آخر الأجلين، حتى أخبر من سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم في سُبيعة بنت الحارث، وقد وضعت بعدَ [وفاة] زوجِها بليالٍ: "قد حللتِ، فتزوجي" (3).--------------------------------------------
(1) في "الرسالة" (1681 - 1700).
(2) من "السنن الكبرى" 7: 415.
(3) "الرسالة" (544، 545)، وما بين المعقوفين منه، وانظر أيضًا: "الرسالة" =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 449)
962 - وفي قوله: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)} [البقرة: 226 - 227]، فقال الأكثر ممن رُوي عنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: عندنا إذا مضت أربعةُ أشهر وُقِّف المُولي، فإما أن يفيء، وإما أن يطلِّق، منهم: عثمان بن عفان في أشهر الروايتين عنه، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعائشة، وأبو ذر، وأبو الدرداء، رضي الله عنهم، ورُوي عن غيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عزيمةُ الطلاق انقضاءُ أربعة أشهر (1)، منهم: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، وبالأول قال مالك والشافعي وأصحابهما، واستدل الشافعي رضي الله عنه على حسن اختياره: بأنه أشبه بمعنى كتاب الله، والمعقول، وهو بتمامه مذكور في كتاب الإيلاء (2).
963 - واختلفوا في المواريث، فقال زيد بن ثابت رضي الله عنه، ومن ذهب مذهبه: يعطى كل وارث ما سُمي له، فإن فضل فضل، ولا عصبة للميت، ولا ولاء، كان ما بقي لجماعة المسلمين، وروي عن غيره--------------------------------------------
= (1707 - 1711).
وحديث سُبَيعة الأسلمية: رواه مالك 2: 590 (85)، ومن طريقه: رواه البخاري (5320)، ورواه البخاري مطوَّلًا (5318، 5319)، وعلَّقه على الليث برقم (3991)، ووصله مسلم 2: 1122 (56)، وأبعد الحافظ النُّجْعة جدًا حين قال في "الفتح" 7: 311: وصله قاسم بن أصبغ في "مصنفه"، وفاته عزوه إلى مسلم! ! .
(1) انظر "الرسالة" (1715).
(2) من "السنن الكبرى" 7: 378.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 450)
منهم أنه قال: يرد فضل المواريث على ذوي الأرحام (1).
964 - واختلفوا في الجد، فقال زيد بن ثابت، وروي عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، رضي الله عنهم: يُورَّث معه الإخوة، وقال أبو بكر الصديق، وابن عباس، وروي عن عائشة، وابن الزبير، وعبد الله ابن عتبة، رضي الله عنهم: أنهم جعلوه أبًا، وأسقطوا الإخوة معه (2).
965 - وافترقت الأمة بعدهم في توريث ذوي الأرحام والرد، وتوريث الإخوة مع الجد فريقين، واستدل الشافعي (3) على حسن اختياره بأنه يُنتهى في فريضة مَن فُرض له في كتاب الله فريضةً إلى ما انتُهيَ بها إليه، لا يزيد عليه، وأن قوله: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75]، معناه: على ما فُرض لهم، وإنما نزل نسخ التوارث بالحِلْف، والإسلام، والهجرة، وأن الجد والأخ يُدليان بقرابة الأب، والجَدُّ يقول: أنا أبو أبي الميت، والأخ يقول: أنا ابن أبي الميت، والإدلاء بقرابة البنوَّة أقوى، فكان الأخ بالميراث أولى لولا إجماعُ الصحابة على أن الجدَّ مع الأخ مثلُه، وأكثرُ حظًّا منه، فإثباته إذًا مع الجدّ أولى الأمرين، والله أعلم.
966 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (4)، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا عيسى بن--------------------------------------------
(1) "الرسالة" (1752، 1753).
(2) "الرسالة" أيضًا (1773، 1774).
(3) في "الأم" 4: 84.
(4) في "المعرفة والتاريخ" 2: 598.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 451)
يونس، عن عباد بن موسى، عن الشعبي: أنه أتي به الحجاجُ مُوثقًا، فذكر الحديث، قال: ثم احتاج إليَّ في فريضة، فأتيته فقال: ما تقول في أمّ وأخت وجدّ؟ فقلت: قد اختلف فيه خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم.
فقال: ما قال فيها ابن عباس، إن كان لَمِثْقَبًا (1)؟ قلت: جعل الجد أبًا، ولم يعطِ الأخت شيئًا، وأعطى الأم الثلث، قال: فما قال فيها زيد بن ثابت؟ قلت: جعلها من تسعة، أعطى الأم ثلاثة، وأعطى الجد أربعة، وأعطى الأخت سهمين، قال: فما قال فيها أمير المؤمنين- يعني: عثمان-؟ قلت: جعلها أثلاثًا، قال: فما قال فيها ابن مسعودٍ؟ قلت: جعلها من ستة، أعطى الأخت ثلاثة، والجدَّ سهمين، والأم سهمًا، قال: فما قال فيها أبو تراب- يعني: عليًا رضي الله عنه قلت: جعلها من ستة، أعطى الأخت ثلاثة، وأعطى الأم سهمين، وأعطى الجد سهمًا.
967 - قال الإمام أحمد: وقد رَوَينا في كتاب الحج (2)، عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عمر، وابن عباس، ما دل على أن الجماعة إذا اشتركوا في قتل صيدٍ وهم محرِمون، لم يكن عليهم إلا جزاء واحد.
968 - وإلى مثل هذا القول ذهب عطاء من فقهاء أهل مكة، والحارث العُكْلي، ثم حماد بن أبي سليمان من فقهاء الكوفة، وذهب الشعبي، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي إلى أن على كل إنسان منهم--------------------------------------------
(1) مِثْقَبًا: أي: نافَذ الرأي.
(2) من "السنن الكبرى" 203: 5 - 204.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 452)
جزاءً، قال الحسن: كما لو قتلوا رجلًا، كان على كل إنسان رقبةٌ رقبةٌ.
969 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (1)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا ابن شُبْرُمة قال: رأيت الشعبي فقلت له: ما تقول في قوم محرمين- يعني: اشتركوا في قتل صيد-؟ فقال: على كل واحد منهم عِدْلُه، فقلت له: فإن حمادًا يقول: عليهم جزاء واحد؟ فقال: إن كان يقوله، فقد جُنَّ، فأخبرت الحارث العكلي بما قال الشعبي، وبما قال حماد فقال: القول ما قال حماد، عليهم جزاء واحد، ألا ترى لو أن قومًا قتلوا رجلًا خطأ لم يكن عليهم إلا ديةٌ واحدة، فقلت أنا: بل القول ما قال الشعبي، على كل واحد منهم جزاء، ألا ترى لو أن قومًا قتلوا رجلًا خطأً، كانت على كل رجل منهم كفارةٌ: عتقُ رقبة.
قال ابن شبرمة: فقاس الشعبي على الكفارة، وقاس حماد والحارث على الدية.
970 - قال أحمد: وإلى مثل قول عطاء والحارث وحماد فمن فوقهم: ذهب الشافعي، وإلى مثل قول الشعبي فمن معه: ذهب مالك وأبو حنيفة.
وإلى مثال ما أشرنا إليه كان اختلاف أهل السنة والجماعة، فمن عرف أصولهم، ووقف على اجتهادهم في فروعهم، علم حسن نيتهم، وجميل قصدهم، ومن نظر في اختلاف الصحابة الذين كانوا أعلام الدين، فمن بعدهم من التابعين في مسائل الفقه، علم أنهم الذين نسجوا بِساط هذا النوع من الاختلاف لمن بعدهم من فقهاء الأمة، فاستدل بذلك على اتساع--------------------------------------------
(1) في "المعرفة والتاريخ" 2: 613 - 614.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 453)
هذا النوع من الخلاف، وأن كل واحد منهم أدى ما كلِّف من الاجتهاد في طلب الصواب، وأنهم من هذا الوجه مجتمعون وإن كانوا في التأويل مختلفين، وفي التعليل متباينين، فلا مثال أدل عليه من الذين غابوا عن البيت فاجتهدوا في طلبه، فاختلف اجتهادهم، فيصلي كل واحد منهم حيث يرى.
971 - قال الشافعي (1): وقد أدى ما كلِّف من التوجه إليه بالدلائل عليه.
972 - قال الشافعي: فإن قال قائل: فيلزم أحدَهما اسمُ الخطأ؟ .
قيل: أما في ما كلِّف فلا، وأما خطأُ عينِ البيت، فنعم، لأن البيت لا يكون في جهتين مختلفتين.
فإن قيل: فيكون مطيعًا بالخطأ.
قيل: هذه مسألة جاهل (2)، يكون مطيعًا بالصواب لما كلِّف من الاجتهاد، وغيرَ آثم بالخطأ، إذ لم يكلف صوابَه لِمَغيب العين عنه، وإذا لم يكلف صوابه، لم يكن عليه خطأ ما لم يُجعل عليه صوابُ عينه.--------------------------------------------
(1) في "الأم" 7: 317 - 318.
(2) هكذا في الأصل، والذي في طبعة "الأم": هذا مثل جاهد، وينظر، فإن صحت كلمة "جاهد": فمعناها: مجتهد، عامل باحث عن الصواب. لكن جاءت هذه الجملة في طبعة الدكتور رفعت فوزي 9: 78: هذا مثله جاهل، ومعلوم أن كلمة مسألة، ترسم في الكتب القديمة هكذا: مسلة، فهي تشبه جدًا كلمة: مثله، إلا في النقط، وعلى كل فيكون معنى قوله "هذا مثله جاهل"- والله أعلم-: هذا الرجل ومَثَله مَثَل رجل جاهل، يكون مطيعًا على وجه، وآثمًا على وجه آخر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 454)
فإن قيل: أفتجدُ سنةً تدل على ما وصفتَ؟ .
قيل: نعم، فذكر الحديث الذي:
973 - أخبرنا به أبو سعيد ابن أبي عمرو مع هذا الكلام، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد العزيز.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادِ، عن محمد بن إبراهيم، عن بُسر ابن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر".
لفظ حديث يحيى، رواه مسلم: عن يحيى بن يحيى (1).
974 - قال الشافعي في هذا الإسناد (2): فإن قال قائل: فما معنى هذا؟ .
قيل: ما وصفتُ من أنه إذا اجتهد فجمع الصوابَ بالاجتهاد، وصوابَ العين التي اجتهد في طلبها، كانت له حسنتان، فإن أصاب بالاجتهاد وأخطأ العين التي أُمِرَ أن يجتهد في طلبها، كانت له حسنة، ولا يثاب من يؤدي في أن يخطئ للعين، وبحسْبِ من يؤدي فيخطئ أن يُكفَّ عنه، وهذا يدل على ما وصفتُ من أنه لم يكلفْ صوابَ العين في حال.--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" 3: 1342 (15)، وينظر ما تقدم (913، 943).
(2) في "الأم" أيضًا 7: 318.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 455)
975 - قال الإمام أحمد: ومن وقف على أصول أهل السنة والجماعة، وعلم اجتهاد المجتهدين من أسلافهم رضي الله عن جماعتهم، لم يرضَ لدينه من نفسه الوقوعَ في أحدٍ منهم، بل اجتهد في الترحُّم عليهم، والاقتداء بمن أحرز الأجرين منهم، فإن أخطاه إدراكُهما معًا، لم يخطئ إدراكَ أحدِهما إن شاء الله.
976 - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معاذ ابن هشام، حدثني أبي، عن قتادة: أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: ما سرَّني لو أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة (1).
977 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا جعفر بن محمد العَبّاداني، حدثنا ابن كثير، حدثنا سفيان، عن أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد قال: اختلافُ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رحمةٌ لعباد الله.
978 - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ابن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد قال: أهل العلم أهل توسعة، وما بَرِح المفتون يختلفون، فيُحلُّ هذا، ويُحرم هذا، فلا يَعيب هذا على هذا، ولا هذا على هذا، وإن المسألة لَتَرِد على أحدهم هي عنده أعظم من الجبل، فإذا فُتح له بابها--------------------------------------------
(1) ينظر في هذا المعنى ما كتبته في "أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين" من ص 28 - 48، ففيه هذه الأقوال وغيرها كثير.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 456)
قال: ما أهون هذه.
979 - قال الإمام أحمد: وصاحب الشرع، هو الذي شرع لهم هذا النوع من الاختلاف، حيث أمرهم بالاستنباط من الكتاب والسنة، ثم بالاجتهاد فيما ليس فيه نص كتاب ولا سنة، مع علمه بأن الاجتهاد قد يختلف.
980 - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود (1)، حدثنا هشام.
ح، وأخبرنا أبو صالح ابن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدِّي يحيى بن منصور، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن بشار العبدي، ومحمد ابن المثنى قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، ومعاذ بن هشام.
قال ابن سلمة: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي، وهذا حديثه، حدثني أبي، عن قتادة، عن سالم ابن أبي الجعد الغَطَفاني، عن معدان ابن أبي طلحة اليعمُري: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب يوم الجمعة فذكر نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أبا بكر رضي الله عنه ثم قال: رأيت كأن ديكًا نَقَرني نقرةً، أو نقرتين، وإني لا أُراه إلا لحضور أجلي.
وإن أقوامًا يأمرونني أن أستخلِف، وإن الله لم يكن ليضيِّع دينه، ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيَّه صلى الله عليه وسلم، فإن عَجِل بني أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة، الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، وقد علمت أن أقوامًا سيطعنون في هذا--------------------------------------------
(1) الطيالسي في "مسنده" (53).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 457)
الأمر، أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضُّلَّال.
وإني لا أدعُ بعدي شيئًا هو أهمَّ إليَّ من الكَلَالة، ما راجعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعتُه في الكلالة، ولا أغلظَ لي في شيء منذ صاحبتُه ما أغلظَ لي في الكلالة، حتى طعن بإصبعه في صدري فقال: "يا عمر أما تكفيك آية الصيف التي في سورة النساء؟ ".
وإني إن أعِشْ أقضِ فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرؤه، تم قال: اللهم إني أُشهِدك على أمراء الأمصار، فإنما بعثتُهم ليعلِّموا الناس دينَهم، وسنةَ نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويعدلوا عليهم، ويرفعوا إليَّ ما أشكل عليهم من أمرهم.
ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين ما أُراهما إلا خبيثتين: هذا البصل والثوم، قد كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجدَ ريحَهما من الرجل في المسجد أُمر به فأُخذ بيده فأُخرج به إلى البقيع، فمن كان آكلَهما لا بدّ فليُمِتْهما طبخًا.
رواه مسلم (1) عن محمد بن المثنى، عن يحيى القطان.
981 - وفي هذا توكيد من المصطفى صلى الله عليه وسلم لأمر الكلالة المذكورِ أحدُ وَصْفَيها بما في آخر سورة النساء، إلى استنباط عمر رضي الله عنه صفتَها الأخرى.
982 - وروينا في حديث معاذ بن جبل وغيره، رضي الله عنهم، ما دلّ على إذنه في الاجتهاد فيما لم يمضِ به كتاب ولا خبر، وفي ذلك--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" 1: 396 (78).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 458)
دلالة على صحة ما ذهب إليه علماء أهل السنة والجماعة، وبالله التوفيق والعصمة.
983 - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي، حدثني عبد العزيز بن عمران بن مِقْلاص، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو قالا: حدثنا خالد بن نزار الأيلْي قال: سمعت مالك بن أنس رحمه الله يقول: دعاني أبو جعفر أمير المؤمنين فقال لي: يا أبا عبد الله، إنني أُريد أن أكتب إلى الآفاق فأحملَهم على كتاب "الموطأ"، حتى لا يبقى أحد يخالفك فيه، قال مالك: فقلت: يا أمير المؤمنين، إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في البلدان، واتَّبعهم الناس، فرأى كلُّ فريق أنْ قدِ اتَّبعَ متَّبَعًا.
ورواه محمد بن عمر الواقدي (1)، عن مالك بن أنس أتم من هذا، وقال عن مالك في جوابه: يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا، فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وإنّ ردَّهم عما قد اعتقدوا شديد، فَدعَ الناسَ وما هم عليه، وما اختاره أهلُ كل بلد لأنفسهم، فقال: لعمري لو طاوعتَني على ذلك لأمرتُ به.
984 - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا مَخْلَد بن جعفر الدقاق، حدثنا محمد بن جرير، حدثني الحارث بن محمد، حدثنا محمد ابن سعد، حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال: سمعت مالك بن أنس، فذكره في قصة.
قال الإمام أحمد: هكذا ينبغي أن يصنع كل من نال من سلطانه إقبالًا--------------------------------------------
(1) انظر "الطبقات الكبرى" لابن سعد 7: 573.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 459)
عليه من أكابر أهل العلم من أهل السنة والجماعة، ولا يشتغل بالتعصب، وإعداء السلطان على من خالف اجتهادُه اجتهادَه، مع اعتقاده أنه: إما مصيب في اجتهاده، أو مخطئ فيه خطأ مرفوعًا عنه، وقد يختلف اجتهاده في نفسه إن كان منصفًا، واضعًا للرأي موضعه، فيكون الصواب عنده ما ذهب إليه من خالفه قبله، فكيف يتعصب مع من خالفه فيما يسوغ له خلافه، لولا حبُّ الدنيا وطلب الجاه، والله يعصمنا من الوقوع في أئمة المسلمين، ومَن دونهم من أهل الصلاح والدين، ويوفقنا لما هو أولى بنا وأنفع لمعاشنا ومعادنا من الاشتغال بما لا يعنينا، بفضله ورحمته (1).
* * * * *--------------------------------------------
(1) على الحاشية: بلغ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 460)
باب الحكم الخاص الذي لا يقاس عليه
985 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي قال (1): ما كان لله فيه حكم منصوص ثم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة بتخفيفٍ في بعض الفرض دون بعض، عُمل بالرخصة فيما رَخَّص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ما سواها، ولم يُقَس ما سواها عليها، وهذا كما فرض الله تعالى الوضوء على من قام إلى الصلاة من نومه فقال: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6]، فقصد قصد الرِّجْلين بالفرض كما قصد ما سواهما من أعضاء الوضوء، فلما مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين، لم يكن لنا - والله أعلم - أن نمسح على عمامة، ولا بُرْقع، ولا قُفّازين، قياسًا عليهما.
قال: وهكذا ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حكم عامّ بشيء، ثم سنَّ فيه سنة تُفارق حكم العام، كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر، ونهى عن المزابنة، وهي: كل ما عرف مما فيه الربا، بجُزَاف من جنسه، ورخَّص في أن تباع العرايا بخَرْصها تمرًا يأكلها أهلها رُطبًا، فأثبتنا التحريم عامًا في كل شيء من صنف واحد--------------------------------------------
(1) "الرسالة" (1608 - 1624).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 461)
مأكول، بعضُه جُزافٌ، وبعضه مكيل، للمزابنة (1)، وأحللنا العرايا خاصة بإحلاله من الجملة التي حرّم.
قال (2): ولا يجوز أن يجني رجل ويغرَّم غيرُ الجاني، إلا في الموضع الذي سنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خاصة من قتل الخطأ، وجنايته على الآدميين خطأً، ولا يقاس ما لزمه من غُرم بغير جراح الخطأ على ما لزمه بقتل الخطأ، لأن الأكثر المعروف إنما جنى في ماله، فلا يقاسُ على الأقل، ويترك الأكثر المعقول.
* * * * *--------------------------------------------
(1) "للمزابنة": أي: حذرًا من الوقوع في المزابنة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها، وذلك في أحاديث كثيرة، منها: حديث جابر عند البخاري (2381)، ومسلم 3: 1174 (81).
والمزابنة: بيع الرطب وهو على رؤوس النخل بتمر مجذوذ، فيقع فيه الغبن والجهالة. قاله في "النهاية" 4: 1766.
أما العرايا: فجمع عَرِيّة، وهي نخلة - أو أكثر - يمنحها الرجل لغيره من أهل الحاجة، ليأكلها عامًا أو أكثر، ثم يعرض للواهب المانح عارض فيشتري من الموهوب الممنوح ما وهبه إياه، يشتري منه ما على العَرِية من الرطب بقَدْره من التَّمْر. وينظر لم كان العرب يفعلون ذلك فيما علقته على "تدريب الراوي" 4: 456 - 457.
(2) "الرسالة" (1639 - 1640).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 462)
باب القولِ بالعموم حتى يجد دلالة على الخصوص، والاستدلالِ على ما احتمل التأويلَ منه بغيره
986 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي قال (1): الأحكام في القرآن على ظاهرها وعمومها، ليس لأحد أن يُحيل منها ظاهرًا إلى باطن، ولا عامًا إلى خاص، إلا بدلالة من كتاب الله عز وجل، فإن لم يكن فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أنها خاص دون عام، أو باطن دون ظاهر، أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كلُّهم كتابًا ولا سنة.
987 - قال (2): ويستدلُ على ما احتمل التأويلَ منه بسننِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يجد سنةً فبإجماع المسلمين، فإن لم يكن إجماع، فالقياس.
988 - قال (3): والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمومه وظهوره، حتى تأتي دلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أراد به خاصًا دون عام، ويكون الحديث العام المَخْرَج محتمِلًا، معنى الخصوص (4)، بقول عوام أهل العلم فيه، أو مَن حَمَل الحديثَ سماعًا من--------------------------------------------
(1) في "اختلاف الحديث" ص 48.
(2) في "الرسالة" (1470).
(3) في "اختلاف الحديث" ص 64.
(4) في الأصل: يعني الخصوص، وعلى الياء الأولى ضبّة، وأثبتُّ ما في =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 463)
النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد به خاصًا دون عام.
قال الإمام أحمد: ومثال ما أشار الشافعي في هذا الفصل مذكور في كتاب "السنن" في مواضعه.
989 - ومما يستدل به على القول بالعموم وبالظاهر حتى تَرِد دلالة على الخصوص، وترك الظاهر:
990 - ما حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن جريج.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (1)، حدثنا حفص بن غياث، ويحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن سليمان بن عتيق، عن طَلْق ابن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هلك المتنطِّعون" قالها ثلاثًا.
وفي رواية العلوي: "هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون".
رواه مسلم في "الصحيح" عن أبي بكر بن أبي شيبة.
991 - قال الإمام أحمد: بلغني عن أبي سليمان الخطابي أنه قال:--------------------------------------------
= "اختلاف الحديث".
(1) في "مسنده" (198)، وعنه مسلم في "صحيحه" 4: 2055 (7)، ورواه أبو داود (4600)، وكلام الخطابي في شرحه "معالم السنن" 4: 300.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 464)
المتنطع: المتعمِّق في الشيء، المتكلِّف للبحث عنه، وفيه دليل على أن الحكم بظاهر الكلام، وأنه لا يترك الظاهر إلى غيره ما كان له مَسَاغ، وأمكن فيه استعمال.
992 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (1)، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث، عن أبي قَبيل المَعَافري، عن عقبة.
993 - وقال يعقوب: وحدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قَبيل قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هلاك أمتي في الكتاب واللَّبَن"، فقيل: يا رسول الله، ما الكتاب واللبَن؟ قال: "يتعلمون القرآن ويتأولونه على غير ما أُنزل، ويحبون اللَّبَن فَيَدَعون الجماعاتِ والجُمَع ويَبْدُون".
قال أبو قَبيل: لم أسمع من عقبة بن عامر إلا هذا الحديث.
994 - قال أبو عبد الرحمن: وحدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير نحو ذلك، عن عقبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، ولفظ الحديث للمقرئ.
995 - أخبرنا أبو صالح ابن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدّي يحيى ابن منصور القاضي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا--------------------------------------------
(1) هذا واللذان بعده في "المعرفة والتاريخ" 2: 557. وأبو عبد الرحمن المقرئ هو: عبد الله بن يزيد، أحد العبادلة الأربعة الذين كان تحمُّلهم عن ابن لهيعة في حال صحته.
والحديث رواه أحمد 4: 155، والحاكم (3417) وصححه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 465)
عبد العزيز - يعني: ابن محمد -، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبدٍ لا يؤدي زكاة ماله إلا أُتي به وبماله" فذكر الحديث في التغليظ على مانع الزكاة، قالوا: الخيلُ يا رسول الله؟ فذكر الحديث في الخيل، قالوا: الحُمُرُ يا رسول الله؟ قال: "ما أُنزِل عليَّ فيها شيء إلا هذه الآيةَ الجامعةَ الفاذّة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} [الزلزلة: 7، 8].
رواه مسلم في "الصحيح" عن قتيبة (1).
996 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس" (2).
997 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (3)، حدثنا أبو العباس القاسم بن القاسم السيّاري بمرو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا الحسين بن واقد، عن يزيدَ النخوي، عن--------------------------------------------
(1) 2: 683 (دون رقم).
(2) في "الجامع" (7288).
(3) في "المستدرك" (3449).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 466)
عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا} [الأنبياء: 98، 99]، قال: لو كان هؤلاء الذين يُعبَدون آلهةً ما وردوها، فقال المشركون: الملائكة وعيسى وعُزَير يُعبدون من دون الله، قال: فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101]، عيسى صلى الله عليه وسلم، وعزير، والملائكة عليهم السلام (1).
* * * * *--------------------------------------------
(1) روى معنى هذا الكلام عن ابن عباس: ابن أبي حاتم، نقله بسنده ابن كثير 5: 2348، والطبراني في "الكبير" 12 (12739)، والأسانيد مختلفة عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 467)