1046 - أخبرنا أبو علي الروذباري الطوسي، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى ابن أبي مَسَرة، حدثنا المقرئ، حدثنا الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا أيها الناسُ قد سُنَّتْ لكم السُّنن، وفُرضت لكم الفرائض، وتُركتم على الواضحة، إلا أن تَضِلوا بالناس يمينًا وشمالًا، ألا وآيةُ الرجم، فلا تضلوا عنها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا، فلا تقولوا: لا نجدُ حدَّيْن في كتاب الله، فإنها قد أنزلت وقرأناها: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة، فلولا أن يقال: إن عمر زاد في كتاب الله لكتبتها بيدي (1).
1047 - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الفقيه، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا عبدان، حدثنا إسحاق بن الضيف، حدثنا النضر، حدثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن ابن أخي كثيرِ بنِ الصلت قال: كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فذكرنا آية الرجم فقال زيد: كنا نقرأ: الشيخ والشيخة إذا زَنَيا فارجموهما البتة، قال مروان: ألا نجعلها في المصحف؟ قال: لا، قال: ألا ترى الشابَّيْن يُرجمان؟ قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: أنا أشفيكم من ذلك، قلنا: كيف؟ قال: أَتي النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر الرجم أقول: أَكْتِبْني آية الرجم يا رسول الله، فذهب فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الرجم فقال: أكتبني آية الرجم يا رسول الله، قال: لا أستطيع الآن.--------------------------------------------
= الزهري، وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة (29371).
(1) رواه مالك 2: 824 (10) عن يحيى بن سعيد أيضًا، وفسّر الإمام مالك "الشيخ والشيخة" بـ: الثيب والثيبة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 488)
ورواه غيره عن ابن عون، عن محمد قال: نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت (1).
1048 - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (2)، حدثنا ابن فضالة، عن عاصم، عن زِر قال: قال لي أُبي بن كعب: يا زِر، كأيِّن تقرأُ سورة الأحزاب؟ ، قلت: كذا وكذا آية، قال: إن كانت لتُضاهي سورة البقرة، وإن كنا لنقرأ فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، نكالًا من الله ورسوله، فرفع فيما رفع.
وقد رَوينا في هذا الباب في كتاب الحدود (3) ما يُستدل به مع ما روينا هاهنا على أن رسمها منسوخ، وحكمها ثابت.
1049 - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب بن إسحاق المَتُّوثي بالبصرة إملاءً سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة، حدثنا أبو داود (4) سليمان بن الأشعث سنة أربع وستين ومئتين، حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عَمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة--------------------------------------------
(1) هذه رواية النسائي (7148)، والإسناد الأول أبان عن الواسطة.
(2) الطيالسي في "مسنده" (542)، ولفظة "كأين" منه، وهي في الأصل: كنا، وعليها ضبّة، لأنها تحريف، والمعنى: كم آيةً تقرأُ سورة الأحزاب؟ .
والحديث رواه النسائي أيضًا (7150)، وابن حبان (4428، 4429)، والحاكم (3554).
(3) من "السنن الكبرى" 8: 211.
(4) في "سننه" (2055)، و"الموطأ" 2: 602 (17).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 489)
قالت: كان مما أنزل من القرآن: عشرُ رَضَعات يحرِّمنَ، ثم نُسخن بخمسٍ معلوماتٍ يحرِّمن، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهنَّ مما يقرأ من القرآن.
رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك (1).
فالعَشْر مما نُسخ رسمه وحكمه، والخَمْس مما نسخ رسمه، بدليل أن الصحابة حين جمعوا القرآن لم يكتبوها رسمًا، وحكمها باقٍ عندنا.
1050 - وقولها: وهنّ مما يقرأ من القرآن، تعني: من لم يبلغه نسخ تلاوته قرآنًا.
1051 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلحان، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك (2)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قَتلوا أهل بئر معونة ثلاثين صباحًا يدعو على رِعْلٍ ولِحْيانَ وعُصيَّةَ عصتِ الله ورسوله، قال أنس: أنزل الله على نبيه في الذين قتلوا أصحاب بئر معونة قرآنًا، حتى نُسخ بعدُ: بلِّغوا قومنا، فلقد لقينا ربَّنا فرضي عنا، ورضينا عنه.
رواه البخاري في "الصحيح" عن ابن بكير، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك (3).--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" 2: 1075 (24).
(2) في "الموطأ" رواية الزهري 2: 112 (1964)، ورواية محمد بن الحسن 322 (910).
(3) البخاري (2814)، ومسلم 1: 468 (297).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 490)
2 - ومما نُسخ حكمه وبقي رسمه:
1052 - ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد ابن أبي المعروف الفقيه، أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرايني، أخبرنا أحمد بن الحسين بن نصر الحذّاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب بن الشهيد، حدثني عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان بن عفان: الآية في البقرة: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240]، لِمَ تكتبُها وقد نَسَختها الآية الأخرى؟ ! قال: يا بن أخي، لا أغيِّر شيئًا عن مكانه. يعني: بالآية الأخرى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234].
رواه البخاري في "الصحيح" عن عبد الله ابن أبي الأسود، عن حميد ابن الأسود، ويزيد بن زريع (1).
3 - ومما نُسخ رسمه ورُفع، فأُخبر عن رفعه واستُشْهِد عليه بما بقي منه للمخبِر محفوظًا:
1053 - ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو نصر محمد بن علي بن الشيرازي الفقيه، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكّي، قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن النضر الجارودي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مُسْهر، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب ابن أبي الأسود، عن أبيه قال: بعث أبو موسى إلى قراء أهل--------------------------------------------
(1) (4536).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 491)
البصرة، فدخل عليه ثلاث مئة رجل قد قرأوا القرآن، فقال:
أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتْلُوه ولا يَطُولنَّ عليكم الأمد فتقسوَ قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة بـ "براءة"، فأُنسيتُها، غيرَ أني حفظت منها: لو كان لابن آدم واديانِ من مال، لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابنِ آدم إلا التراب، وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبِّحات فأُنسيتها، غيرَ أني قد حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون، فتكتبُ شهادةً في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة.
لفظ حديث أبي عبد الله. رواه مسلم عن سويد بن سعيد (1).
1054 - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أخبرنا أبو محمد أحمد بن إسحاق بهَرَاة، حدثنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو أمامة: أن رهطًا من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه: أن رجلًا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة قد كان وعاها، فلم يقدر--------------------------------------------
(1) 2: 726 (119)، وفي آخره: "لمَ تقولون" بدل: لا تقولوا. وانظر حديث أُبيّ الآتي بعد حديث واحد.
أما المسبِّحات: فقد روى النسائي (10551) من طريق معاوية بن صالح، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان - مرسلًا -: أنه صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ المسبحات، ويقول: "إن فيهنّ آية كألف آية"، وقال: "قال معاوية: إن بعض أهل العلم كانوا يجعلون المسبحات ستًّا: سورة الحديد، والحشر، والحواريين - سورة الصف - والجمعة، والتغابن، وسبح اسم ربك الأعلى"، وزاد عليٌّ القاري في "مرقاة المفاتيح" 4: 365: سورة الإسراء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 492)
منها على شيء إلا: بسم الله الرحمن الرحيم، فأتى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح، ليسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ثم جاء آخر وآخر حتى اجتمعوا، فسأل بعضهم بعضًا: ما جمعهُم؟ فأخبر بعضهم بعضًا شأن تلك السورة، ثم أَذِن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبروه خبرهم، وسألوه عن السورة، فسكت ساعة لا يُرجع إليهم شيئًا، ئم قال: "نُسِخت البارحة، نسخت من صدروهم، ومن كل شيء كانت فيه" (1).
1055 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس، عن أُبي بن كعب قال: نُرى أن هذا الحديث من القرآن: لو أن لابن آدم واديين من ذهب، لتمنى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب، حتى نزلت: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} إلى آخرها.
أخرجه البخاري فقال: قال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة (2).
1056 - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، وأبو القاسم الحُرْفي ببغداد،--------------------------------------------
(1) رواه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 5: 271 (2034) من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي أمامة، وهو أسعد بن سهل بن حنيف، من طبقة صغار الصحابة، ثم ذكر طريق شعيب عن الزهري، عن رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وينظر البحث هناك.
(2) في "صحيحه" (6440). وأبو الوليد: هو الطيالسي، وصيغة البخاري صيغة تعليق عند المزي، واتصال عند الحافظ، ينظر كلامه في "الفتح" 11: 256.
والخبر رواه أيضًا الطحاوي في "شرح المشكل" 5: 277 (بعد 2036).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 493)
وأبو زكريا ابن أبي إسحاق قالوا: أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس، حدثنا أحمد بن الوليد الفحام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنه قال: عليٌّ أقضانا، وأبيُّ بن كعب أقرؤنا، وإنا لندعُ كثيرًا مما يقول أُبيّ، وأبي يقول: أخذتُه من فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلن أدَعه لشيء، والله عز وجل يقول: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106].
أخرجه البخاري من حديث يحيى القطان، عن سفيان الثوري (1).
1057 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو سلمة، وأبو عمر، قالا: حدثنا هشام، عن قتادة قال: سألت أنسًا: مَن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد رجل من الأنصار.
رواه البخاري في "الصحيح" عن أبي عمر، ورواه مسلم من وجه آخر عن همام، قال البخاري: وتابعه الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن ثُمامة، عن أنس (2).
ورواه عبد الله بن المثنى، عن ثابىتٍ وثُمامةَ، عن أنس، وذكر أبا الدرداء بدل: أُبيّ، والرواية الأولى أصح.--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" (4481).
(2) البخاري (5003)، ومسلم 4: 1914 (120)، و"عن حسين": من البخاري، وفي الأصل: وحسين، خطأ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 494)
1058 - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (1)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوبَ وهشامٍ، عن محمد - يعني: ابن سيرين - قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة لا يُختلف فيهم: معاذ بن جبل، وأُبي بن كعب، وزيد، وأبو زيد، واختلفوا في رجلين من ثلاثة، قالوا: عثمان وأبو الدرداء، وقالوا: عثمان وتميم الداري، رضي الله عنهم.
1059 - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (2)، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: جَمَع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر من الأنصار: أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وسعد بن عبيد، وأبو زيد، ومُجَمِّع بن جارية، قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثة.
قال: ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم غيرَ عثمان رضي الله عنه.
1060 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (3)، حدثنا أبو النضر محمد بن--------------------------------------------
(1) في "المعرفة والتاريخ" 1: 487.
(2) المصدر السابق 1: 487.
(3) في "المستدرك" (2900)، وهو عند الترمذي (3954)، وقال: حسن غريب، وابن أبي شيبة في "المصنف" (19795)، وأحمد 5: 184.
وقوله "نؤلف القرآن": لفظ الترمذي وابن أبي شيبة: نؤلف القرآن من الرقاع، أي: نجمعه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 495)
محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، وبشر بن موسى الأسدي، والحارث بن أبي أسامة التميمي، قالوا: حدثنا يحيى بن إسحاق السالحيني، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني يزيد بن أبي حبيب: أن عبد الرحمن بن شُمَاسة حدثه عن زيد بن ثابت قال: كنا حول رسول صلى الله عليه وسلم نؤلِّف القرآن، إذ قال: "طوبى للشام"، فقيل له: ولم؟ قال: "إن ملائكة الرحمن باسطةٌ أجنحتَها عليهم".
1061 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (1)، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن خمر بن مالك (2) قال: قال عبد الله بن مسعود: لقد قرأت من فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وزيد بن ثابت له ذؤابتان يلعب مع الصبيان.
1062 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (3)، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الحنظلي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو--------------------------------------------
(1) في "المعرفة والتاريخ" 2: 539، وهو عند أحمد 1: 389، وابن حبان (7064)، والحاكم (2297).
(2) خَمْر بن مالك: من الأصل، وهو قول فيه، ويقال: خُميرَ، وهو كذلك في "التاريخ الكبير" 3 (762)، وابن أبي حاتم 3 (1793) وجمع بين القولين، وتحرف في "المعرفة والتاريخ" و"المستدرك" إلى: حمزة.
والخبر في "مسند" أحمد 1: 389، وهو في "المصنف" (30686)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" 9 (8435) وفيها: خمير.
(3) في "المستدرك" (2898).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 496)
عوانة، حدثني إسماعيل بن سالم، عن أبي سعد الأزدي (1) قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، أحكمتُها قبل أن يُسلم زيد بن ثابت.
1063 - قال الإمام أحمد: وبأمثال هذا عرفنا كون قراءة زيد بن ثابت القراءة الآخرة، ولذلك اعتمده من اختاره الله لخلقه بعد نبيه في جمع القرآن.
وذلك فيما:
1064 - أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، حدثنا أبو بكر ابن خَنْب، حدثنا أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا الزهري، عن عبيد بن السبّاق، عن زيد بن ثابت في قصة جمع القرآن قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه لزيد ابن ثابت: إنك رجل شابّ عاقل، لا نتهمك، وقد كنتَ تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآنَ فاجمعه، وذكر الحديث في جمعه القرآنَ من الرِّقاع، والعُسُب، واللّخاف، وصدور الرجال، في صحف، فكانت الصحف عند أبي بكر رضي الله عنه حياتَه، ثم عند عمر، ثم عند حفصة بنت عمر.
قال إبراهيم بن سعدٍ: فحدثني الزهري، عن أنس بن مالك: أن حذيفة قدم على عثمان رضي الله عنه، وكان يُغازي أهلَ الشام مع أهل العراق في--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل، والطبراني "الكبير" 9 (8439)، وعند الحاكم (2898)، و"مسند" الشاشي (866): أبي سعيد، وكلاهما صحيح، ترجمته في "تقريب التهذيب" (8117).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 497)
فتح أرمينيَّة، وأذربَيْجان، فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة: يا أمير المؤمنين، أدركْ هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى، قال: فبعث عثمان إلى حفصة: أَرسِلي إلينا بالصحف ننسخْها في المصاحف، ثم نردَّها إليكِ، فبعثت بها إليه.
فدعا زيد بن ثابت، فأمره، وعبدَ الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن ينسخوا الصحف في المصاحف، وقال: ما اختلفتم أنتم وزيد، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، فكتبوا الصحف في المصاحف، فبعث إلى كل أفق بمصحف، وأَذِن بما سوى ذلك من القراءة في كل صحيفة أو مصحف أن تُمحى، أو تُحرق.
كما أخرجناه في كتاب "السنن" بطوله (1).
أخرجه البخاري في "الصحيح" عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم ابن سعد (2).
1065 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مَرْثد، عمن سمع سويد بن غَفَلة قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يرحم الله عثمان، لو كنت أنا لصنعت في المصاحف ما صنع عثمان رضي الله عنه.
ورواه محمد بن أبان، عن علقمة بن مَرْثد، عن العَيْزار بن جَرْول،--------------------------------------------
(1) "السنن الكبرى" للمصنف 2: 40.
(2) "الصحيح" (4986).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 498)
عن سويد بن غَفَلَة، عن علي رضي الله عنه، ذكرناه في كتاب "السنن" (1).
1066 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية.
ح، وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو عمرو ابن مطر، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أزداد بن النعمان بالبصرة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عبيد ابن أبي كريمة الحراني، حدثنا محمد بن مسلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد ابن أبي أُنيسة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: جلس عثمان بن عفان على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنما عهدُكم بنبيكم صلى الله عليه وسلم منذ ثلاثَ عشْرَة سنة، وأنتم تختلفون في القراءة، يقول الرجل لصاحبه: والله ما تقيم قراءتك! .
قال: فعزم على كل من كان عنده شيء من القرآن إلا جاء به، فجاء الناس بما عندهم، فجعل يسألهم عليه البينة: أنهم سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: من أعربُ الناس؟ قالوا: سعيد بن العاص، قال: فمن أكتبُ الناس؟ قالوا: زيد بن ثابت، كاتبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فليملَّ سعيد، وليكتب زيد. قال: فكتب مصاحف، ففرقها في الأجناد، فلقد سمعت رجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: لقد أحسن.
تابعه غيلان بن جامع، عن أبي إسحاق، وفيه انقطاع بين مصعب وعثمان رضي الله عنهما.
1067 - وقد روينا عن زيد بن ثابت: أن التأليف كان في زمن النبي--------------------------------------------
(1) "السنن" 2: 42.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 499)
صلى الله عليه وسلم.
1068 - وروينا عنه: أن الجمع في الصحف كان في زمن أبي بكر رضي الله عنه، والنسخ في المصاحف في زمن عثمان، وكان ما يجمعون وينسخون معلومًا لهم، فلم يكن به حاجة إلى مسألةِ البينة (1).
1069 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا تَمْتام، حدثنا يحيى بن يوسف، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعرَض عليه القرآن كلَّ رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه، عُرض عليه مرتين.
رواه البخاري عن خالد بن يزيد، عن أبي بكر بن عياش (2).
1070 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا ابن أبي زائدة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مِشيتها مِشيةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "مرحبًا بابنتي"، ثم أجلسها عن يمينه، أو عن شماله، ثم أسرَّ إليها حديثًا فبكتْ، فقلت: استخصَّكِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث، ثم تبكين؟ ! ثم أسرَّ إليها حديثًا فضحكتْ، فقلت: ما رأيت كاليومِ فرحًا أقربَ من حزن، فسألتها عما قال لها؟ فقالت: ما كنت لأفشيَ--------------------------------------------
(1) الخبر الأول تقدم (1060)، والثاني (1064) ومعه الثالث، وتمامه برقم (1066).
(2) في "صحيحه" (4998).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 500)
سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا قُبض سألتها، فقالت:
إنه أسرَّ إليَّ: "أن جبريل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن كلَّ سنة مرّة، وإنه عارضني في العام مرتين، ولا أُراه إلا قد حضر أجلي، وإنك أولُ أهل بيتي لُحوقًا بي، ونعم السلفُ أنا لكِ"، فبكيت لذلك، ثم قال: "ألا ترضين أن تكوني سيدةَ نساء هذه الأَمة، أو نساء المؤمنين؟ " فضحكت.
رواه البخاري: عن أبي نعيم (1).
1071 - وروى علي بن زيد بن جُدعان، عن ابن سيرين، عن عَبيدة السَّلْماني: أنه قال: القراءة التي عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي قُبض فيه، هذه القراءة التي يقرؤها الناس (2).
1072 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، فذكره.
1073 - قال الإمام أحمد: واعلم أن القرآنَ كان مجموعًا كلَّه في صدور الرجال، أيام حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومؤلفًا هذا التأليف الذي نشاهده ونقرؤه إلا سورة براءة، فإنها كانت من آخر ما نزل--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" (3623، 3624).
(2) رواه المصنف في "الدلائل" 7: 155 - 156 على النحو الذي رواه هنا: علّقه أولًا ثم أسنده، وسببه الوقفة في حال ابن جُدْعان، ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (30922)، لكن ينظر سنده.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 501)
من القرآن، ولم يبيِّن رسول الله صلى الله عيه وسلم لأصحابه موضعها من التأليف، حتى خرج من الدنيا، فقرنها الصحابة بالأنفال.
وبيان ذلك في حديث ابن عباس قال: قلت لعثمان رضي الله عن: ما حملكم على أن عَمَدتم إلى "براءة"، وهي من المئين، وإلى "الأنفال" وهي من المثاني، فقرنتم بينهما، ولم تجعلوا بينهما سطرًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموهما في السبع الطُّوَل؟ فقال عثمان رضي الله عنه:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه من السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، فإذا أنزلت عليه الآيات يقول: "ضعوا هذه الآيات في موضع كذا وكذا"، وكان إذا نزلت عليه السورة يقول: "ضعوا هذه في موضع كذا وكذا"، وكانت"الأنفال" أولَ ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت "براءة" من آخر القرآن نزولًا، وكانت قصتُها تشبه قصتَها، فقُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين أمرها، فظننتُ أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أجعل بينهما سطرًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطُّوَل.
1074 - أخبرناه أبو محمد ابن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا عوف، عن يزيدَ الفارسي، عن ابن عباس قال: قلت لعثمان رضي الله عنه، فذكر هذه القصة (1).--------------------------------------------
(1) رواه المصنف في "سننه" 2: 42. وهو في "سنن" أبي داود (782، 783)، والترمذي (3086) وقال: حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح، =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 502)
1075 - وفيما رَوَينا من الأحاديث المشهورة في ذكر من جمع القرآن من الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ما رَوَينا عن زيد بن ثابت: كنا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، نؤلِّف القرآن (1).
ثم ما روينا في كتاب "السنن" أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة كذا سورة كذا (2): دلالةٌ على صحة ما قلناه، إلا أنه كان مثبتًا في صدور الرجال، مكتوبًا في الرقاع، واللِّخاف، والعُسُب، وأمر أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين استحرَّ القتلُ بقرّاء القرآن يوم اليمامة بجمعه--------------------------------------------
= - وكذلك جاء عند العيني في "نخب الأفكار" 2: 456 - ، والنسائي (8007)، و"مسند" أحمد 1: 57، وابن حبان (43)، والحاكم 2: 121، وصححه على شرطهما، وليس كذلك.
ويزيد الفارسي: قال فيه أبو حاتم 9 (1255): صاحب ابن عباس لا بأس به، وقد رأيتَ حكم الترمذي وابن حبان والحاكم على حديثه، وتابعه عسعس بن سلامة عند الدارقطني في "العلل" 3 (276)، وتابعه أيضًا يوسف بن مهران - وهو ثقة - أشار إليه ابن حجر في "الكاف الشاف" 4: 71 - آخر تفسير الكشاف -، وكأنها في "مسند" أبي يعلى وابن راهويه، أو في أحدهما؟ .
والمهم من هذا: أن الخبر في دائرة الثبوت، واعتمده كثير من العلماء، لا كما ذهب إلى ردّه الأستاذ الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الحديث (399) في "المسند"، بكلام خطابي، وتبعه من تبعه من المعاصرين، حتى صار يُستحيا من قبوله! ! .
(1) تقدمت هذه الروايات (1057 - 1060).
(2) وهذا كثير في الصلوات، وفي أوقات الأذكار الأخرى، كأذكار النوم، ومنها الحديث الذي فيه: المسبِّحات، وتقدم تعليقًا (1053)، ثم إنه لا معارضة، إذْ لم يكن ترتيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 503)
من مواضعه في صُحُف، ثم أمر عثمان رضي الله عنه حين خاف الاختلاف في القراءة بتحويله منها إلى مصاحف، مع بذل المجهود في معارضة ما كان في الصحف بما كان مثبتًا في صدور الرجال، وذلك كله بمشورة مَن حضره من علماء الصحابة، وارتضاه علي بن أبي طالب، وحَمد أثره فيه، والله يغفر لنا ولهم.
1076 - ويشبه أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما لم يجمعه في مصحف واحد، لِمَا كان يعلم من جواز ورود النسخ على أحكامه ورسومه، فلما ختم الله دينه بوفاة نبيه صلى الله عليه وسلم، وانقطع الوحي، قيَّض بخلفائه الراشدين عند الحاجة إليه جمعَه بين الدفتين.
وقد أشار أبو سليمان الخطابي إلى جملة ما ذكرنا، وذكره أيضًا غيره من أئمتنا، والأخبار الثابتة المشهورة ناطقة بجميع ذلك، والحمد لله على ظهور دينه، ووضوح سبيله، ثم على ما هدانا لمعرفته، ووفقنا لمتابعة الأئمة من أهل ملته، في اعتقاد ما يجب علينا اعتقاده في شريعته (1).
* * * * *--------------------------------------------
(1) على حاشية الأصل: بلغ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 504)
باب اختلاف الأحاديث
1077 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي رحمه الله (1): كلَّما احتُمِل حديثان أن يُستعملا معًا، استُعمِلا معًا، ولم يُعطِّل واحد منهما الآخر، كما وصفتُ في أمر الله عز وجل بقتال المشركين حتى يؤمنوا، وما أمر به من قتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية.
قال: فإذا لم يَحتمل الحديثان إلا الاختلاف، فللاختلاف فيهما وجهان:
1078 - أحدهما: أن يكون أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا، فيُعمل بالناسخ، ويُترك المنسوخ.
1079 - والآخر: أن يختلفا ولا دلالة على أيهما ناسخ، ولا أيهما منسوخ، فلا نذهبُ إلى واحد منهما دون غيره إلا بسبب يدل على أن الذي ذهبنا إليه أقوى من الذي تركنا، وذلك أن يكونَ أحد الحديثين أثبتَ من الآخر، فنذهب إلى الأثبت، أو يكونَ [أشبهَ بكتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سوى ما اختلف فيه] (2) الحديثان من سننه: أولى بما يعرف أهل العلم، أو أوضحَ في القياس، أو الذي عليه الأكثر من--------------------------------------------
(1) هذه الفقرة فقط في "اختلاف الحديث" ص 64.
(2) ما بين المعقوفين جاء على الحاشية على أنه من صلب الكلام، ومع ذلك فقد بقي في الكلام شيء من الوقفة، ولا شيء من هاتين الفقرتين في المصدر السابق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 505)
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام أحمد: ومثال الناسخ والمنسوخ من السنة، مذكور في كتاب "السنن"، مفرَّقًا في مواضعه، فمن ذلك:
1080 - نسخ حديث عثمان بن عفان وأبي سعيد الخدري، وغيرهما رضي الله عنهم (1)، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الماء من الماء دون التقاء الختانين، بحديث عائشة وأبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغسل بالتقاء الختانين (2)، وهو بدلائله منقول في كتاب الطهارة (3)، وفيه من البيان: أن حديث عثمان رضي الله عنه ومن تابعه في: الماء من الماء، هو الأول، والحديث الآخر ناسخ له.
1081 - ومن ذلك: نسخ النهي عن زيارة القبور، بالإذن في زيارتها، ونسخُ النهي عن الشرب في بعض الأوعية، بالإذن في الشرب فيها، ونسخُ النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، بالإذن في أكلها، وجميع ذلك في حديث بُريدة بن حُصَيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم (4)، وبعضه موجود في حديث غيره، وهو مخرَّج في كتاب--------------------------------------------
(1) حديث عثمان: رواه البخاري (179)، ومسلم 1: 270 (86). وحديث أبي سعيد: رواه البخاري (180)، ومسلم 1: 269 (80).
(2) حديث عائشة: رواه مسلم 1: 271 (87). وحديث أبى هريرة: رواه البخاري (291)، ومسلم 1: 271 (87).
(3) من "السنن الكبرى" 1: 164 فما بعدها.
(4) في "صحيح" مسلم 2: 672 (106)، وهو مفرَّق عنده وعند غيره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 506)
"السنن" (1) مع نظائره.
ومثال: أثبت الروايتين أيضًا مذكور في كتاب "السنن"، مفرقًا في مواضعه.
1082 - ومن ذلك: حديث عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خَديج: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أسفِروا بصلاة الفجر، فإن ذلك أعظم للأجر" (2).
1083 - وحديث الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنَّ نساء المؤمنات يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح، ثم ينصرفْنَ متلفِّعاتٍ بمُروطهنّ، ما يعرفهنَّ أحد من الغَلَس (3).
1084 - قال الشافعي (4): وذَكَر تغليسَ النبي صلى الله عليه وسلم بالفجر: سهلُ بن سعد، وزيد بن ثابت، وغيرهما من أصحاب النبي صلى--------------------------------------------
(1) "السنن الكبرى" 4: 76 - 77، و 8: 311، و 9: 292.
(2) رواه أبو داود (427)، والترمذي (154) وقال: حسن صحيح، والنسائي (1530)، وابن ماجة (672)، وهو في "مسند" ابن أبي شيبة (64)، و"مصنفه" (3261) وانظر تخريجه هناك، فقد ذُكر في الأحاديث المتواترة.
والتعليل: من وجوه الترجيح، وهو هنا بقوله: "فإنه أعظم للأجر"، وعِظم الأجر من أسبابه تكثير الجماعة، وهذا يكون بالإسفار لا بالغلس.
(3) رواه البخاري (372)، ومسلم 1: 445 (230).
(4) في "الرسالة" (776).
وقوله: "وغيرهما": يعني به: أنس بن مالك رضي الله عنهم جميعًا، وحديثه في البخاري (1134).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 507)