1368 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا عثمان بن عمر قال: جاء رجل إلى مالك فسأله عن مسألة، فقال له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فقال الرجل: أرأيتَ؟ فقال مالك: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63].
1369 - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا (1) ابن وهب قال: قال مالك: لم يكن من فتيا الناس أن يقال لهم: لم قلتَ هذا؟ كانوا يكتفون بالرواية ويرضون بها.
1370 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا إسحاق بن عيسى قال: سمعت مالك بن أنس يعيبُ الجدال في الدين ويقول: كلما جاءنا رجل أجدلَ من رجل أردنا أن نردَّ ما جاء به جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
1371 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو زرعة الرازي، حدثني (2) أحمد بن محمد الصابوني قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول: المراء في العلم يُقسّي القلب ويُورِث الضغائن.--------------------------------------------
(1) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(2) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 628)
1372 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس السيّاري يقول: سمعت أبا الموجِّه يقول: سمعت عبدان يقول: سمعت عبد الله - هو ابن المبارك - يقول: ليكن الذي تعتمدُ عليه الأثر، وخذْ من الرأي ما يفسِّر لك الحديث.
1373 - وأخبرنا أبو بكر الرَّجائي الأديب، حدثنا أبو الطيب ابن أحمد بن حمدون قال: سمعت إبراهيم ابن أبي طالب يقول: سمعت الحسن بن عيسى يقول: أخبرني أبو الأسود قال: قلت لابن المبارك: ما تَرى في كتابة الرأي؟ قال: تكتبه لتعرف به الحديث: فنعم، وأما أن تكتبه فتتخذه دِينًا: فلا.
1374 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (1)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن وهب، حدثني عبد العزيز ابن أبي سلمة قال: لما جئت العراق جاءني أهل العراق فقالوا: حدثنا عن ربيعة الرأي (2) قال: فقلت: يا أهل العراق تقولون: ربيعة الرأي! لا والله ما رأيت أحدًا أحفظ لسنة منه (3).--------------------------------------------
(1) في "المعرفة والتاريخ" 1: 672.
(2) على حاشية ب: "قال شيخنا: هو ربيعة الرأي بالإضافة، فاعلم فإنه يغلط كثيرًا فيه. والله أعلم".
(3) "أحفظ ": هكذا في عدد من المصادر، وفي المصدر المنقول منه، و"تاريخ بغداد" 9: 418: أحوط.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 629)
1375 - قال: وحدثنا يعقوب (1) قال: قال وكيع: قال أصحابنا (2): قرأت على سفيان: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: إذا بَشع القياس فدعه. يعني: إذا شَنُع.
1376 - قال وكيع (3): قال أبو حنيفة: من القياس قياسٌ أقبحُ من البول في المسجد.
1377 - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، أخبرنا سفيان - يعني: ابن عيينة - قال: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: إذا شَنُع القياس فدعه.
1378 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا يحيى بن معين قال (4): سمعت عبيد ابن أبي قرة قال: سمعت يحيى ابن ضُرَيس يقول: شهدت سفيان، وأتاه رجل فقال له: ما تنقم على أبي حنيفة؟ قال: وما له؟ قال: سمعته يقول: آخذ بكتاب الله، فما لم أجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنةٍ أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت منهم، وأدع قول من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر - أو جاء--------------------------------------------
(1) في "المعرفة والتاريخ" 1: 673.
(2) هكذا في الأصلين، وهكذا في المصدر المنقول منه.
(3) "المعرفة والتاريخ" 1: 673.
(4) في رواية الدوري 4: 63 (3163).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 630)
الأمر - إلى إبراهيم، والشعبي، وابن سيرين، والحسن، وعطاء، وسعيد ابن المسيب، وعدَّد رجالًا، فقوم اجتهدوا، فأجتهد كما اجتهدوا.
قال: فسكت سفيان طويلًا ثم قال كلمات برأيه ما بقي في المجلس أحد إلا كتبه: نسمع الشديد من الحديث فنخافه، ونسمع اللين فنرجوه، ولا نحاسب الأحياء، ولا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا، ونكل ما لا نعلم إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم.
1379 - قال الشيخ أحمد: قد ذكرنا في الصحابة رضي الله عنهم إذا اختلفوا كيف يرجح قول بعضهم على بعض، وبماذا يرجح، وليس له في الأخذ بقول بعضهم اختيارُ شهوة من غير دلالة.
1380 - والذي قال سفيان الثوري من: أَنَّا نتهم رأينا لرأيهم: إنْ أراد به الصحابة إذا اتفقوا على شيء، أو الواحدَ منهم إذا انفرد بقول، ولا مخالفَ له نعلمه منهم: فكما قال، وإن أراد التابعين إذا اتفقوا على شيء: فكما قال، وإن أراد الواحد منهم إذا انفرد بقول لا مخالف له نعلمه منهم فقد قال كذلك (1) بعض أصحابنا، رضي الله عنهم، وإن اختلفوا فلا بد من الاجتهاد في اختيار أصح أقوالهم، وبالله التوفيق.
1381 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الزبير بن عبد الواحد قال: سمعت أبا بكر ابن زياد الفقيه يقول: سمعت الميموني يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: سألت الشافعي عن القياس فقال: عند الضرورات.
1382 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا:--------------------------------------------
(1) على حاشية ب من نسخة م: ذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 631)
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول: إذا وجدتم في كتابي خلافَ سنةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودَعوا ما قلت.
1383 - قال: وسمعت الربيع يقول: وروى الشافعي رحمه الله حديثًا فقال له رجل: تأخذ بهذا يا أبا عبد الله؟ فقال: متى رويتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا صحيحًا فلم آخذ به والجماعة (1)، فأُشهدكم أن عقلي قد ذهب، وأشار بيده على رؤوسهم.
1384 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الزبير بن عبد الواحد الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن مخلد الدوري، حدثنا أحمد ابن أبي عثمان قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان أحسنَ أمرِ الشافعي رحمه الله عندي أنه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده: قال به وترك قوله.
1385 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا الوليد، وحدث بحديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: ما رأيك؟ فقال: ليس لي مع النبي صلى الله عليه وسلم رأي.
1386 - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن--------------------------------------------
(1) كلمة "والجماعة" من الأصلين، ولها تسويغ وتوجيه من حيث المعنى، أي: آخذ به أنا والجماعة الذين معي، لكنها ليست في المصادر: "آداب الشافعي" لابن أبي حاتم ص 67، و"آداب الفقيه والمتفقه" (405)، وغيرهما.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 632)
يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي رضي الله عنه (1): المحدَثاتُ من الأمور ضربان: أحدهما: ما أُحدثَ يخالف كتابًا أو سنةً أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة الضلالة. والثاني: ما أُحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان: نعمتِ البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذ كانت فليس فيها ردٌّ لما مضى (2).
* * * * *--------------------------------------------
(1) ينظر نحوه تمامًا في "الحلية" 9: 113.
(2) على حاشية ب: بلغ قراءة في الخامس والثلاثين بالظاهرية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 633)
باب ترك الحكم بتقليد أمثاله من أهل العلم حتى يعلم مثل علمهم
قال الله جل ثناؤه: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36].
1387 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي رضي الله عنه قال (1): والعلم من وجهين - يعني علم الشريعة -: اتباعٍ واستنباطٍ، فالاتباع اتباع كتاب، فإن لم يكن فسنة، فإن لم يكن فقولُ عامةِ مَن سَلَفنا، لا يُعلم له مخالف، فإن لم يكن فقياس على كتاب الله، فإن لم يكن فقياس على سنة رسول الله، فإن لم يكن فقياس على قول عامة من سلفنا لا مخالف له، ولا يجوز القول إلا بالقياس، وإذا قاس من له القياس: فاختلفوا: وسع كلًّا أن يقول بمبلغ اجتهاده، ولم يسعه اتباعُ غيره فيما أدى إليه اجتهاده بخلافه.
1388 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أصحاب معاذ من أهل حمص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: "كيف تقضي إن عَرَض لك قضاء"؟--------------------------------------------
(1) في "الأم" 1: 179.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 634)
قال: أقضي بكتاب الله قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ " قال: أقضي فيه (1) بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فإن لم تجد في سنة رسول الله" صلى الله عليه وسلم؟ قال: أجتهد رأي ولا آلو، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب بيده في صدري: "الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لما يُرضي رسول الله" صلى الله عليه وسلم.
ورويناه فيما مضى (2) بمثل هذا الإسناد عن أصحاب معاذ، عن معاذ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
1389 - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البَخْتَري، عن حذيفة قالوا: يا أبا عبد الله، {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] قال: أما إنهم ما عَبَدوهم، ولكنهم أحلُّوا ما حرم الله عليهم، فاستحلوه، وحرموا عليهم ما أحل لهم فحرموه، فصاروا بذلك أربابًا.
1390 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن الخطاب أبو جعفر، حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن حبيب، عن أبي البختري قال: سئل حذيفة: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ--------------------------------------------
(1) فوقها في ب: ص.
(2) (916، 1317).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 635)
وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] قال: لم يكونوا يعبدونهم، ولكن كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلُّوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه.
وروي هذا، عن عدي بن حاتم، مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
1391 - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا (1) أبو غسان، وابن الأصبهاني.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عون محمد بن أحمد بن ماهان بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا ابن الأصبهاني قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب قال: أخبرني غُطَيف بن أَعْين، من أهل الجزيرة، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: "يا عديُّ اطرحْ هذا الوثن من عنقك" قال: فطرحته قال: وانتهيت إليه، وهو يقرأ سورة براءة، فقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] ، قال: فقلت: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم؟ فقال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلُّون ما حرم الله فتستحلونه؟ ! " قال: قلت: بلى، قال: "فتلك عبادتهم".
لفظ حديث السوسي.--------------------------------------------
(1) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 636)
وفي رواية الحافظ: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أليس كانوا يحلِّون لكم الحرام فتحلِّونه، ويحرِّمون عليكم الحلال فتحرِّمونه؟ ! " قال: قلت: بلى، قال: "فتلك عبادتهم" (1).
1392 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت محمد بن عمر بن العلاء يقول: سمعت بشر ابن الوليد يقول: قال أبو يوسف: لا يحلُّ لأحد أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا.
1393 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (2)، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: سمعنا أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: مثل الذي يطلب العلم بلا حجة، كمثل حاطبِ ليلٍ، يحمل حزمةَ حطبٍ وفيه أفعى تلدغُه وهو لا يدري (3).
* * * * *--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي (3095) وضعّفه بغطيف بن الأعين، والطبراني في "الكبير" 17 (218).
(2) أول كتابه "المدخل إلى كتاب الإكليل" (4).
(3) على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الخامس والأربعين، ولله الحمد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 637)
باب تقليد العامي للعالم
قال الله جل ثناؤه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
وقال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59].
1394 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال (1): أخبرني.
ح، وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] قال: يعني: أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يعلِّمون الناس معاني دينهم، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتهم.
1395 - أخبرنا أبو القاسم زيد ابن أبي هاشم العلوي بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في هذه الآية: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] قال: الأمراء.--------------------------------------------
(1) القول بتمامه في "المستدرك" (423)، و"شرح مشكل الآثار" 4: 185 (1525)، لكن الذي في المطبوع من "صحيفة علي بن أبي طلحة" ص 151 (232) الجملة الأولى منه فقط: "أهل الفقه والدين".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 638)
قال وكيع: يعني أمراء السرايا، الذين كانوا يبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن الأعمش عن مجاهد قال: الفقهاء.
1396 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (1)، حدثنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عثمان بن أحمد ابن السماك، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الزعفراني، حدثنا ابن حميد، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] قال: أولي الفقه، زاد ابن عقيل: والخير.
1397 - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا (2) أبو منصور النَّضْرُوييّ، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور (3)، حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن الحسن.
قال: وأخبرنا عبد الملك، عن عطاء قالا: أولو الفقه والعلم.--------------------------------------------
(1) في "المستدرك" (422)، و"مصنف" ابن أبي شيبة (33200).
(2) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.
(3) في التفسير من "سننه" 4: 1289 (654 - 655)، ومن طريقه الطحاوي في "شرح المشكل" 4: 183 (1524).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 639)
1398 - وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضرويي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور (1)، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن ليث، عن مجاهد قال: أولو الفقه والعلم. {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ} قال: إلى كتاب الله {وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] قال: إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قرأ: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83].
1399 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] قال: يعني أولي الفقه في الدين والعقل.
1400 - قال: وحدثنا آدم، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: يعني أولي الفقه والعلم والرأي والفضل.
1401 - أخبرنا أبو عَمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، وحدثنا عمران بن موسى قالا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة - نَسَبه الحسن - حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال عبد الله - يعني: ابن مسعود -: لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أردُّ عليه! قال: أرأيت رجلًا مؤديًا نشيطًا--------------------------------------------
(1) في التفسير من "سننه" 4: 1290 (656).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 640)
يخرج مع أمرائنا في المغازي، فيعزموا علينا في أشياء لا نحصيها؟ (1).
فقلت: والله ما أدري ما أقول لك، إلا أنا كنا نكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعسى أن لا يعزم علينا في الأمر إلا مرةً واحدةً حتى نفعله، وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله عز وجل، وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلًا فشفاه، وأَوشك أن لا تجدوه، والله الذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غَبَرَ من الدنيا إلا كالثَّغَبْ شُرِب صفوه وبقي كدره.
رواه البخاري في "الصحيح" عن عثمان بن أبي شيبة (2).
1402 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، وهو أبو وائل، قال: قال عبد الله: فذكره بمعناه، إلا أنه قال: وإن أحدكم لا يزال بخير ما اتقى الله فإذا حكّ في صدره شيء أتى رجلًا عالمًا فَسأله فشفاه منه، وايمُ الله ليوشِكنّ أن لا تجدوه.
1403 - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس، بمكة، أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد الجُمَحي، حدثنا علي بن--------------------------------------------
(1) "فيعزموا": كذا، وفي رواية البخاري: فيعزم. و"لا نحصيها": أي: لا نطيقها.
(2) (2964). وقوله: غَبَر من الدنيا: أي: ما مضى منها، بقرينة قوله: ما أذكر، أي: ما أتذكّر. والثغب - بسكون المعجمة وفتحها -: الغدير يكون في ظلّ فيبرد ماؤه ويروق. والمراد: تشبيه ما مضى بهذا الماء الرائق، وتشبيه ما بقي من العمر بالماء الكدر العكر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 641)
عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن عبد الله قال: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، وعن أمنائهم وعلمائهم، فإذا أخذوه من أصاغرهم وشرارهم هلكوا (1).
* * * * *--------------------------------------------
(1) كتب الإمام ابن عبد البر رحمه الله فصلًا نافعًا في بيان من هم الأكابر، ومن هم الأصاغر، وذلك في "جامع بيان العلم" (1052 - 1072)، ومما فيه: الأصاغر: من يقولون برأيهم، أو: أهل البدع، أو: الجهلة، أو: من ليسوا من أهل الجاه والشرف، لأَنَفة أخذ الناس عنهم العلم، أو: للخوف على العلم والدين منهم أن يتقربوا به إلى ذي جاه أو سلطان"، وينظر كلامه وشواهده.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 642)
باب من كره المسألة عما لم يكن، ولم ينزل به وحي
1404 - ذكر الشافعي رحمه الله (1) حديث سهل بن سعد الساعدي في قصة عُويمر العَجْلاني، حين وجد مع امرأته رجلًا، فقال لعاصم بن عدي: سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فسأله، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها (2).
قال الشافعي رضي الله عنه: وذلك أن عويمرًا لم يخبره أن هذه المسألة كانت.
وقد أخبرنا، فذكر الحديث الذي:
1405 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (3)، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعظمُ المسلمين في المسلمين جُرْمًا مَن سأل عن شيء لم يكن فحُرِّم من أجل مسألته".--------------------------------------------
(1) في "الأم" 5: 136.
(2) رواه البخاري (5259)، ومسلم 2: 1129 (1).
(3) "ترتيب المسند" للسندي 1: 19 (26).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 643)
1406 - قال: وأخبرنا الشافعي (1)، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن عامر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل معناه.
1407 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى.
ح، وحدثنا الشيخ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان رحمه الله، أخبرنا أبو سهل بشر بن أبي يحيى المِهْرجاني، حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إبراهيم بن سعد، فذكره بإسناده إلا أنه قال: "لم يُحَرَّم على المسلمين، فحُرِّم عليهم من أجل مسألته".
1408 - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان فذكره بإسناده ومعناه.
رواه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى، وعن ابن أبي عمر، وأخرجه البخاري من حديث عُقيل، عن ابن شهاب (2).
قال الشيخ الإمام أحمد: وفي معناه ما:
1409 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو الحِيري، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن منصور، عن الشعبي، عن ورَّاد، عن المغيرة بن--------------------------------------------
(1) "ترتيب المسند" للسندي 1: 19 (27).
(2) مسلم 4: 1831 (132، 133)، والبخاري (7289).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 644)
شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وحرم عليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم (1): وأد البنات، وعقوق الأمهات، ومنعَ وهاتِ".
رواه مسلم في "الصحيح" عن القاسم بن زكريا، وأخرجه البخاري عن سعد بن حفص، عن شيبان (2).
قال الشافعي رضي الله عنه (3): وقال الله تبارك وتعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] الآية.
1410 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (4)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها، فلما أُكثر عليه غضب، ثم قال للناس: "سلوني عما شئتم" فقال رجل: من أبي؟ قال: أبوك حذافة، فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك سالم مولى شيبة، فلما أنْ رأى عمر ما في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغضب قال: يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله.--------------------------------------------
(1) جملة: "وحرّم عليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم": من الأصلين، لكن على حاشية ب إشارة إلى أنها ليست في نسخة م، وهو الظاهر.
(2) مسلم 3: 1341 (بعد 12)، والبخاري (5975).
(3) في "الأم" 5: 136.
(4) على حاشية ب من نسخة م زيادة: محمد بن عبد الله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 645)
رواه البخاري في "الصحيح" عن يوسف بن موسى. ورواه مسلم عن أبي كريب وغيره، كلهم عن أبي أسامة (1).
1411 - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البَسْطامي، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني علي بن العباس، حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبةً ما سمعت مثلها قطُّ، وقال: "لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا"، فغطَّى أصحابه وجوههم لهم خنين.
1412 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله محمد ابن أحمد الرازي ببخارى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمود بن غيلان، أخبرنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: بلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء فقال: "عُرِضت عليَّ الجنة والنار، وما هو كائن، ولو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا" فغطَّوْا رؤوسهم، ولهم خنين من البكاء.
فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا، فقام ذلك الرجل فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: "أبوك فلان"، فنزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101].--------------------------------------------
(1) البخاري (7291)، ومسلم 4: 1834 (138).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 646)
رواه البخاري في "الصحيح" عن منذر بن الوليد الجارودي. قال: ورواه النضر بن شُميل، وروح، ورواه مسلم عن محمود بن غيلان (1).
1413 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (2): كانت المسائلُ فيما لم ينزل، إذ كان الوحي ينزل، مكروهةً (3)، لِما ذكرتُ [من قول الله تعالى، ثم قول رسوله] (4) صلى الله عليه وسلم، وغيره مما في معناه. ومعنى كراهية ذلك: أن يسألوا عما لم يحرَّم، فإن حرمه الله تعالى في كتابه، أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، حرم أبدًا، إلا أن يَنسخ الله عز وجل تحريمه في كتابه، أو يَنسخ على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم سُنَّةً بسُنَّةٍ.
1414 - قال الشيخ الإمام أحمد رحمه الله: وقد كره بعض السلف للعوام المسألة عما لم يكن، ولم يمض به كتاب ولا سنة ولا إجماع، ولا أثر، ليعملوا عليه إذا وقع، وكرهوا للمسؤول الاجتهاد فيه قبل أن يقع، لأن الاجتهاد إنما أبيح للضرورة، ولا ضرورة قبل الواقعة، وقد يتغير اجتهاده (5) عند الواقعة، فلا يغنيهم ما مضى من الاجتهاد.
واحتج بعضهم في ذلك بما رَوَى الزهري، عن علي بن حسين أن--------------------------------------------
(1) البخاري (4621)، ومسلم 4: 1834 (134).
(2) في "الأم" 5: 136.
(3) في "الأم": ينزل بمكروه.
(4) أثبتُّ هذه الجملة من حاشية ب عن نسخة م.
(5) على حاشية ب من نسخة م: الاجتهاد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 647)