الخُوَارَزْمي يحدث عن أبي عثمان المازني قال: سمعت الأصمعي يقول: قرأت شِعْر الشَّنْفَرى على الشافعي بمكة، قال زكريا: فذكرت ذلك للرِّياشي؟ فقال: ما أُنكِرُ، قرأتها على الأصمعي فقال: أنشدنيها رجل من قريش بمكة.
10 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ببغداد، حدثنا عمر بن الحسين بن علي القراطيسي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي قال: قلت لعمي: يا عمّاه، على من قرأتَ شعر هذيل؟ فقال: على رجل من آل المطلب، يقال له: محمد بن إدريس.
11 - أخبرنا أبو عبد الله ابن فَنْجويه الدِّيْنَوَري، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا ابن بنت الشافعي، سمعت الزبير بن بكار قال: أخذت شعر هذيل ووقائعها عن عمّي مصعب، فسألته عمن أخذها؟ فقال: أخذتها من محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه وأرضاه، حفظًا.
12 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمود، حدثني أبو سليمان - يعني: داود الأصبهاني (1) -، حدثني مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: قرأ عليَّ محمد ابن إدريس الشافعي أشعار هُذيل حفظًا، ثم قال لي: لا تُخْبر بهذا أهل الحديث، فإنهم لا يحتملون هذا.--------------------------------------------
(1) هو الإمام داود الظاهري، والنقل عن كتابه الذي أفرده في ترجمة الإمام الشافعي رحمهما الله، وهو أول من أفرده بالترجمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
13 - قال مصعب: وكان الشافعي يسمُر مع أبي من أول الليل حتى الصباح، ولا ينامان.
14 - قال: وكان الشافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر وأيام الناس والأدب، ثم أخذ في الفقه بعدُ.
15 - قال: وكان سبب أخذه في الفقه: أنه كان يومًا يسير على دابة له، وخلفه كاتب لأبي، فتمثل الشافعي ببيتِ شعرٍ، فقرعه كاتب أبي بسوطه، ثم قال له: مثلُك يَذهب بمروءته في مثل هذا، أين أنت عن الفقه؟ ! فهزَّه ذلك، فقصد لمجالسة الزَّنجي ابن خالد، وكان مفتي مكة، ثم قدم علينا، فلزم مالك بن أنس (1).
16 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت الحسين بن أحمد بن موسى البيهقي يقول: سمعت محمد بن يحيى الصولي يقول: قال المبرَّد: رحم الله الشافعي كان من أشعر الناس، وآدب الناس، وأعرفهم بالقراءات.
17 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي قال: حُدثت عن أبي عبيد القاسم ابن سلّام قال: كان الشافعي من أهل اللغة.--------------------------------------------
(1) رحم الله هذا (الكاتب)، فلقد أخرجت هذه الكلمة الناصحة المخلصة إمامًا ملأ الدنيا علمًا، فلا يتقاعسن أحد عن (الكلمة الطيبة المخلصة).
وتنظر قصة القفال الشاشي وغيرها في "معالم إرشادية لصناعة طالب العلم" ص 111 فما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
18 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد ابن أبي الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: قال الربيع بن سليمان: سمعت عبد الملك بن هشام النحْوي، صاحب "المغاري" - وكان بصيرًا بالنحو- يقول: الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة.
19 - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (1)، حدثنا يحيى بن زكريا بن حَيُّويَهْ، سمعت أبا سعيد الفِرْيابي يقول: سمعت محمودًا النحْوي يقول: سمعت ابن هشام النحْوي يقول: طالت مجالستنا محمد بن إدريس الشافعي، فما سمعت منه لَحْنة قطُّ، ولا كلمة غيرُها أحسنُ منها.
20 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: كان الشافعي لَمِن أفصح الناس.
21 - قال الإمام أحمد: هذا مع كون الشافعي من خير منازل العرب: قبيلتُه قريش، ثم من شِعب المطلب بن عبد مناف، أخي هاشم بن عبد مناف جدِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
22 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر ابن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع ابن سليمان، أخبرنا الشافعي: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عُبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مَناف--------------------------------------------
(1) في "الكامل" 1: 206.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
ابن قُصيّ بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة بن خُزَيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان بن الهَمَيْسَع، ابنُ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
23 - قال أبو عبد الله: فحدثني أبو الفضل ابن أبي نصر: أنه قرأ هذا النسب بعينه بمصر، في مقابر بني عبد الحكم في الحَجَر، منقور مكتوب على قبر الشافعي، وزاد فيه: ابن عدنان بن أُدّ بن أدَد بن الهَمَيْسَع بن نَبْت ابن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، كنيته: أبو عبد الله.
24 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، قالا: سمعنا أبا نصر أحمد بن الحسين ابن أبي مروان قال: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: كان يونس بن عبد الأعلى يقول: لا أعلم هاشميًّا ولدتْه هاشمية (1) إلا عليَّ بن أبي طالب، ثم الشافعي، فأمُّ عليِّ بن أبي طالب: فاطمةُ بنت أسد بن هاشم، وجدَّةُ الشافعي: الشِّفاء بنت أسد بن هاشم، وأمُّ الشافعي: فاطمة بنت عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن علي ابن أبي طالب.
25 - زاد أبو عبد الله في روايته: وهي التي حملت الشافعيَّ إلى اليمن وادَّبتْه. كذا روي عن يونس بن عبد الأعلى، ولا أحفظه إلا من جهة أبي نصر.
26 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأني القاضي أبو القاسم--------------------------------------------
(1) الخبر في "المناقب" للمصنف 1: 85، وأفاد أن في رواية أبي عبد الرحمن السلمي: والدتُه هاشمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
الأسدي شِفاهًا: أن زكريا بن يحيى حدثهم قال: سمعت أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي يقول: كانت أم الشافعي أَسْدية. كذا قال شيخنا.
وقال غيره: أزدية من الأزد، وأَسْد وأزْد: لغتان ترجعان إلى معنى واحد (1)، وليس بأسَد بن هاشم.
27 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، وسعيد بن عثمان التنوخي، قالا: حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو عمار شداد، عن واثلة ابن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم".
أخرجه مسلم في "الصحيح" من حديث الأوزاعي (2).
28 - قال الإمام: وقد أدرك الشافعيُّ فضيلةَ قريش بهذا الاصطفاء بآبائه، وأدرك فضيلةَ بني هاشم بجدّاته من قِبَل أبيه وأمه على جميع الأقاويل ممن ولدتْه أولاد هاشم بن عبد مناف، على ما ذكرنا في "المناقب" (3)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما بنو هاشم وبنو--------------------------------------------
(1) ينظر "مناقب الشافعي" 1: 86، و"تاريخ دمشق" 51: 275، وليس فيهما قوله: "وليس بأسد بن هاشم".
(2) رواه مسلم 4: 1782 (1)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (32389).
(3) "مناقب الشافعي" 1: 40 - 41.
وجاء هنا على الحاشية الداخلية بياض قدر كلمتين لُصِق عليهما ورقة صغيرة، لعلها: ولا نكتم الفضل مما ....
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
المطلب شيء واحد" (1).
وذلك أن بني عبد مناف الذين أعقبوا كانوا أربعة: هاشم، والمطلب، وعبد شمس، ونوفل، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين سهم ذي القربى في بني هاشم، وبني المطلب، دون بني عبد شمس ونوفل، لأن بني المطلب لم يفارقوا بني هاشم فيما أَهَمَّ بني هاشم في الجاهلية والإسلام، فكانوا يُدْعون دعاء القبيلة الواحدة.
29 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، أخبرني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم قال: لما قَسَم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى من حنين على بني هاشم وبني المطلب، مشيت أنا وعثمانُ بن عفان رضي الله عنه، فقلت يا رسول الله: هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا نُنكر فضلهم، لمكانك الذي جعلك الله به منهم، أرأيتَ إخوتنا من بني المطلب أعطيتَهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزل واحد؟ فقال: "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد"، ثم شبك رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه أحداهما في الأخرى.
أخرجه البخاري: من حديث عُقيل ويونس بن يزيد، عن الزهري (2)،--------------------------------------------
(1) تخريجه في التالي.
(2) (3140، 3502) من طريق عُقيل، و (4229) من طريق يونس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
على ما نقلناه في كتاب القَسْم (1).
30 - ثم قال (2): وقال ابن إسحاق، عن الزهري: وهذا لأن عثمانَ بن عفان رضي الله عنه كان من بني عبد شمس، وجبيرَ بن مطعم كان من بني نوفل، ونوفل كان أخاهم لأبيه دون أمه، فعاتبا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حِرمان بني عبد شمس وبني نوفل، وإعطاء بني المطلب، واعتذر النبي صلى الله عليه وسلم بما قال، وفي ذلك فضيلة بيِّنة لبني المطلب.
31 - قال الإمام أحمد: وقد فضّل رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا على سائر القبائل، بأنْ جعلهم متبوعين في الخير والشر، ثم جعل خيار الناس في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا، وجعل الأئمة منهم، وأمر- فيما رُوي عنه - بتقديمهم والتعلُّم منهم لقوة رأيهم.
32 - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الناس تَبَعٌ لقريش في هذا الشأن، مسلمُهم تبعٌ لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم"، وقال: "الناس معادن، خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا".--------------------------------------------
(1) يريد: كتاب قَسْم الفيء والغنيمة من كتابه "السنن الكبرى" 6: 340.
(2) هو يونس بن بكير راوية "مغازي" ابن إسحاق، عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
رواه البخاري ومسلم في "الصحيح" عن قتيبة (1).
33 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو الجَوّاب، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن سهل، عن بكير (2) الجزري، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الأئمة من قريش" (3).
34 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر ابن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع ابن سليمان، حدثنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تجدون--------------------------------------------
(1) البخاري (3495)، ومسلم 4: 1958 (199).
(2) "سهل، عن بكير": هو الصواب، وكذلك هو عند المصنف في "سننه" 8: 143: سهل، عن بكير، وعلَّق عليه هناك طويلًا، وانظر لزامًا "تهذيبَ التهذيب" 7: 397، ومصدرَه "إكمالَ تهذيب الكمال" لمغلطاي 9: 389، وفي الأصل: سهل بن بكير.
وهو سهل أبو الأسد، عن بكير الجزري، عن أنس، وكذلك يأتي بعد قليل (36).
(3) الحديث متواتر، ورواية أنس: رواها ابن أبي شيبة في "المصنف" (33055)، وينظر تخريجه فيه.
وذكر الحديث في المتواتر: السيوطي (90)، والكتاني (175).
وذكر الحافظ في "الفتح" 7: 432، و 13: 114، و"التلخيص الحبير" (5700): أنه جمع طرقه في جزء عن نحو أربعين صحابيًّا، وهو مشهور باسمه: "لذة العيش بطرق حديث: الأئمة من قريش"، وصفه السخاوي فى "الجواهر والدرر" 2: 675: بأنه جزء ضخم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا" (1).
35 - قال الإمام أحمد (2): قال أبو عبد الله الحافظ: في هذا الخبر علامة بينة في الشافعي، وذلك أن أهل المعرفة بالأنساب قد شهدوا لآبائه في الجاهلية بأنهم كانوا أئمةَ العرب وأشرفَها نسبًا وبيتًا، ثم محلُّه في الإسلام من الفقه المحلُّ الذي لا يخفى.
36 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُوَيه، حدثنا يعقوب بن سفيان (3)، حدثنا عبيد الله - هو ابن موسى -، عن شيبان، عن الأعمش، عن سهل يكنى أبا أسد.
ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو الجَوّاب، أخبرنا عمار بن رُزيق، عن الأعمش، عن سهل، عن بكير الجزري، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأئمة من قريش".--------------------------------------------
(1) "ترتيب المسند" للسندي 1: 16 (15)، وأصله في البخاري (3495، 3496)، ومسلم 4: 1958 (بعد 199) من طريق أبي الزناد، به.
(2) حرف "لا" هنا، و"إلى" في آخر الفقرة: من الأصل، ونظائره في الكتاب كثيرة، وانظر ص 30، وهذا اصطلاح لهم مشهور، للدلالة على الزيادة، لكن هذا يفيد - والله أعلم - أن صاحب الأصل، وهو الحافظ ابن الحافظ: القاسم ابن الإمام ابن عساكر كان عنده نسختان ينقل عنهما، إحداهما اتخذها أصلًا، والأخرى فرعًا، فما وجده في الفرع أثبته في صلب الكتاب، ورمز له بهذا الرمز، فما بينهما زائد عن الأصل.
(3) في "المعرفة والتاريخ" 3: 222.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
37 - وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر ابن الحسن، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، حدثنا الشافعي، حدثني ابن أبي فُدَيك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب: أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها، وتَعلَّموا منها ولا تَعَالموها" أو "تُعلِّموها" شك ابن أبي فديك (1).
ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مرسل جيد.
38 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: كان أبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة (2) - وكان من علماء قريش - يقول: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُعلِّموا قريشًا، وتَعَلَّموا منها، ولا تَقدَّموها وخذوا عنها، فإن للقرشي مثلَ قوةِ الرجلين من غير قريش" (3).--------------------------------------------
(1) "ترتيب المسند" للسندي 2: 194 (691)، و"معرفة السنن والآثار" للبيهقي 1: 154.
(2) كذا قال: أبو بكر بن سليمان، ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" (19893): عن معمر، عن الزهري، عن سليمان بن أبي حثمة، وروى الحديث ابن أبي شيبة في "مصنفه" (33053)، وانظر التعليق عليه هناك.
(3) رواه البيهقي في "سننه" 3: 172 من طريق الزهري، به، وابن أبي حَثْمة: تابعي ثقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
وروي موصولًا من وجه آخر، وكلُّ ذلك مخرَّج في كتاب "السنن" في أبواب الإمامة (1).
ورواه الزَّبيدي، عن الزهري، عن عبد الله بن واقد، عن أبي بكر بن سليمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم (2).
39 - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه قال: قُرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع، أخبرنا زيد بن الحباب.
ح، وأخبرنا محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (3)، حدثنا أبو عاصم، وآدم، وعاصم بن علي، وأحمد بن يونس، قالوا: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن أزهر، عن جبير بن مطعم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "للقرشيّ مثلُ قوة الرجلين من غير قريش"، قيل للزهري: وما أراد بذلك؟ قال: نُبْل الرأي.
وفي رواية زيد بن الحباب قال: كمال الرأي.
40 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في آخرين قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، حدثنا الشافعي، أخبرنا--------------------------------------------
(1) "السنن الكبرى" للمصنف 3: 172.
(2) "مناقب الشافعي" 1: 21.
(3) في "المعرفة والتاريخ" 1: 368، وهو في "المصنَّف" لابن أبي شيبة (33052)، وهناك تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
يحيى بن سُليم، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن إسماعيل بن عبيد ابن رفاعة الأنصاري، عن أبيه، عن جده رفاعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى: "أيها الناس، إن قريشًا أهل أمانة، من بَغَاها للعواثر كبَّه الله لِمَنْخَريه"، يقولها ثلاث مرات (1).
41 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى ابن بكير، حدثنا الليث، عن ابن الهادِ.
ح، وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، في آخرين، قالوا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهادِ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أن قتادة بن النعمان وقع بقريش، فكأنه نال منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مهلًا يا قتادة، لا تشتُم قريشًا".
وفي رواية الليث: "مَهْ يا قتادة، لا تسبنَّ قريشًا، فإنك لعلك ترى منها رجالًا - أو: يأتي منهم رجالٌ - تَحقِر عملك مع أعمالهم، وفعلك مع أفعالهم، وتَغبِطهم إذا رأيتهم، لولا أن تطغى قريش لأخبرتها بالذي لها--------------------------------------------
(1) "ترتيب المسند" للسندي 2: 194 (695)، وهو عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" (33050)، وانظر تخريجه تحت رقم (27015).
والعواثر: "جمع عاثر، وهي حِبالة الصائد، أو جمع عاثرة، وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها، من قولهم: عثر بهم الزمان، إذا أخنى عليهم". قاله في "النهاية" 6: 2655.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
عند الله". هذا حديث الدراوردي، عن ابن الهاد (1).
وقال الليث: فَلعَلك أن ترى منهم رجالًا تَزدري عملك مع أعمالهم، وفِعالك مع أفعالهم، وتغبطهم.
وزاد الليث في روايته: قال ابن الهاد: وسمعني جعفر بن عبد الله بن أسلم وأنا أحدث هذا الحديث، فقال: هكذا أخبرني عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده.
42 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن ابن الهاد.
ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني ابن الهادِ، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن عكرمة، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة: أن أبا قتادة السُّلَمي قال لخالد بن الوليد يوم الفتح: هذا يوم يُذِل الله فيه قريشًا، فقال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تسمعُ يا رسول الله ما يقول أبو قتادة؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مهلًا يا أبا قتادة، فإنك لو وزنتَ رأيك مع رأيهم لحقَرتَ رأيك مع رأيهم، ولو وزنت حلمك مع أحلامهم،--------------------------------------------
(1) "ترتيب المسند" للسندي 2: 194 (696)، وهو عند أحمد 6: 384، وابن أبي عاصم في "السنة" (1530)، وفي هذا الموضع من كتاب ابن أبي عاصم أحاديث كثيرة، بطرقها الكثيرة في هذا المعنى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
لحقرت حلمك مع حلومهم، ولا تُعلِّموا قريشًا، وتَعَلَّموا منهم، ولولا أن تبطَر قريش، لأخبرتُهم ما لهم عند رب العالمين" (1).
قال أبو صالح: وهذا سمعته من إبراهيم بن سعد.
قال الإمام أحمد: هذا مرسل جيد، والذي قبله موصول.
43 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد ابن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المَرْوَزي الحافظ، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت، حدثنا عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله ابن حَنْطب، عن جبير بن مطعم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا أيها الناس، لا تَقَدَّموا قريشًا فتهلِكوا، ولا تَخَلَّفُوا عنها فتضِلوا، ولا تُعلموها وتَعَلموا منها، فإنهم أعلم منكم، لولا أن تبطر قريش، لأخبرتها بالذي لها عند الله". هذا موصول (2).
ورواه غيره عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب في قصة قتادةَ بن النعمان، مرسلًا بمعنى رواية محمد بن إبراهيم.
44 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل ابن الحسن بن عيسى من أصل كتابه، حدثنا عبدان بن عبد الحليم--------------------------------------------
(1) "مناقب الشافعي" 1: 23.
(2) رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (1517) مطولًا، وبعد (1521) مختصرًا.
وأشار إليه البيهقي في "سننه " 3: 121 عقب روايته حديث ابن أبي حثمة، فقال: وروي موصولًا وليس بالقوي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
البيهقي، حدثنا أبو مصعب الزهري (1)، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت الحَجَبي، حدثنا عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق، عن سعيد بن عمرو بن جعدة، عن أبيه، عن جدته أم هانئ بنت أبي طالب قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضَّل الله قريشًا بسبع خلال لم يُعطِها أحدًا قبلهم، ولا يُعطاها أحد بعدهم: فضَّل الله قريشًا بأني منهم، وأن النبوة فيهم، وأن الحِجابة فيهم، وأن السِّقاية فيهم، ونَصَرهم الله على الفيل، وعبدوا الله عشر سنين لا يعبده أحدٌ غيرُهم، وأنزل الله فيهم سورة في القرآن (2) لم يَشْركهم فيها أحد غيرهم: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} إلى آخرها.
45 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عباس بن الفضل، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضّل الله قريشًا بسبع خصال: فضّلهم أنهم عَبَدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا قرشي، وفضلهم--------------------------------------------
(1) الحديث رواه الطبراني في "الكبير" 24 (994)، وتحرف فيه: الزهري، إلى: الزبيري، وعلَّق البخاري الخبرَ في "التاريخ الكبير" 1 (1004) على شيخه أبي مصعب، عن إبراهيم هذا، به، وهو في "المستدرك" (3975): يعقوب بن محمد الزهري، والظاهر أنه غير أبي مصعب، فكنية يعقوب عند المزي ومتابعيه: أبو يوسف.
وعزاه ابن كثير أول تفسير هذه السورة إلى "الخلافيات" للمصنف، وساق سنده بتمامه، وفيه: يعقوب بن محمد الزهري أيضًا.
(2) مُمْتَنًّا عليهم فيها، وليس المراد مجردَ التسمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضّلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل معهم غيرهم: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ}، وفضّلهم بأن فيهم النبوة، والخلافة، والحجابة، والسقاية" (1).
46 - قال الإمام أحمد: هذا مع ما رُزق الشافعي من بيان اللسان، وحلاوة المنطق في النظر والتدريس، والتصنيف في أصول الفقه وفروعه، بدلائله وحُجَجه، من غير مخالفةٍ منه الأصلَ الذي أصّله، ولا مناقضة للبناء الذي أسّسه، حتى شهد له بفضله وعقله حكماء عصره، واعترف له بمزية علمه وحِلْمه علماء دهره.
47 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن بالويه يقول: سمعت عبد الملك بن محمد الفقيه يقول: حدثني علّان بن المغيرة قال: سمعت حرملة يقول: سمعت الشافعي يقول: أتيت مالك بن أنس وأنا ابن ثلاثَ عشْرةَ سنة، وكان ابنُ عمّ لي والي المدينة، فكلم لي مالكًا فأتيتُه لأقرأ عليه، فقال: اطلب من يقرأ لك، فقلت: أنا أقرأ، فقال: اطلب من يقرأ لك، قلت: أنا أقرأ، قال: فقرأت عليه، فكان ربما قال لي لشيء قد مرّ: أَعِدْ حديث كذا، فأُعيده حفظًا، فكأنه أعجبه، ثم سألته عن مسألة فأجابني، ثم أخرى فقال: أنت تحبُّ (2) أن تكون قاضيًا.--------------------------------------------
(1) رواه الطبراني في "الأوسط" 7 (9173).
(2) "أنت تحبّ": تحت الحاء حاء صغيرة علامة الأهمال، ونقطتا التاء من فوق، فما في "المناقب" 1: 101: أنت يجب، تحريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
48 - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السُّلَمي، حدثنا عياش ابن الحسن، حدثنا محمد بن الحسين بن سعيد الزعفراني، حدثنا زكريا ابن يحيى الساجي، حدثني ابن بنت الشافعي قال: سمعت أبي وعمي يقولان: كنا عند ابن عيينة، وكان إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا يُسأل عنها التفت إلى الشافعي، فقال: سلوا هذا.
49 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد ابن زياد، حدثنا تميم بن عبد الله أبو محمد قال: سمعت سويد بن سعيد يقول: كنا عند سفيان بن عيينة بمكة، فجاء الشافعي فسلم وجلس، فروى ابن عيينة حديثًا رقيقًا، فغُشِي على الشافعي، فقيل: يا أبا محمد، مات محمد بن إدريس، فقال ابن عيينة: إن كان مات محمد بن إدريس، فقد مات أفضل أهل زمانه.
50 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم ابن محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا نعيم الفقيه يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الحميدي يقول: سمعت مسلم بن خالد يقول للشافعي: قد والله آنَ لك أن تُفتي، وهو ابن خمسَ عشْرة سنة.
51 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت الزبير بن عبد الواحد الحافظ بأسدآباذ يقول: سمعت عبدان الأَهوازي يقول: حدثني محمد بن الفضل، حدثنا هارون قال: ذكر يحيى بن سعيد القطانُ الشافعيَّ فقال: ما رأيت أعقل أو أفقه منه، قال: وعَرَض عليه كتاب "الرسالة" له.
52 - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني الزبير بن عبد الواحد قال: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت الحارث بن سُريج النقال يقول: سمعت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
يحيى بن سعيد يقول: أنا أدعو الله للشافعي أخصُّه به.
53 - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو محمد دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلَج قال: سمعت جعفر بن أحمد الصاغاني يقول: سمعت جعفر ابن أخي أبي ثور يقول: سمعت عمي يقول: كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شابٌّ أن يضع له كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع له كتاب "الرسالة"، قال عبد الرحمن بن مهدي: ما أصلي صلاة إلا وأدعو للشافعي رضي الله عنه فيها (1).
54 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني القاسم بن غانم بن حمُّويه قال: سمعت أبا عبد الله البُوْشَنْجي يقول: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: الشافعي إمام.
55 - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ، سمعت منصور بن إسماعيل الفقيه، ويحيى بن زكريا يقولان: سمعنا أبا عبد الرحمن النسائي يقول: سمعت عبيد الله بن فَضَالة النسائى الثقة المأمون يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الشافعي إمام.
56 - وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي، حدثنا زكريا الساجي، حدثني داود الأصبهاني قال: سمعت إسحاق بن راهويه--------------------------------------------
(1) "مناقب الشافعي" 2: 244، و"تاريخ دمشق" 51: 324، وينظر فيهما مغايرات بعض الكلمات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
يقول: لقيني أحمد بن حنبل بمكة فقال: تعالَ حتى أريَك رجلًا لم تَرَ عيناك مثلَه! قال: فجاء فأقامني على الشافعي.
57 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد ابن أبي الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي، عن أبي إسماعيل الترمذي قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كنا بمكة والشافعيُّ بها، وأحمد بن حنبل، فقال لي أحمد بن حنبل: يا أبا يعقوب، جالسْ هذا الرجل - يعني: الشافعي -، قلت: وما أصنع به؟ سنُّه قريب من سِنّي! أترك ابن عيينة والمقرئ! فقال: ويحك، إن ذلك لا يفوتُ، وذا يفوت، فجالسه.
58 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي قال: سمعت محمد بن عبد الله ابن شاذان يقول: سمعت أبا القاسم ابن منيع يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان الفقه قُفْلًا على أهله حتى فتحه الله بالشافعي.
59 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الزبير بن عبد الواحد الحافظ بأسدآباذ، أخبرني محمد بن مخلد، حدثنا أبو بكر أحمد بن عثمان بن سعيد الأحول قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كان أصحاب الحديث يعرفون معانيَ حديثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم الشافعي، فبيَّنها لهم.
60 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ: أخبرني الزبير بن عبد الواحد، حدثني أبو المؤمَّل العباس بن الفضل بأُرْسوف قال: سمعت محمد بن عوف يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الشافعي فيلسوفٌ في أربعة أشياء: في اللغة، واختلاف الناس، والمعاني، والفقه.
61 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقاء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
الإسفرايني، حدثنا أبو بكر الشافعي - يعني: البغدادي - قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: سئل أحمد بن حنبل عن مالك بن أنس؟ فقال: حديث صحيح، ورأي ضعيف، وسئل عن الأوزاعي؟ فقال: حديث ضعيف ورأي ضعيف، وسئل عن الشافعي؟ فقال: حديث صحيح، ورأي صحيح، وسئل عن آخر؟ فقال: لا رأي ولا حديث.
62 - قال الإمام أحمد: قوله في الأوزاعي حديث ضعيف: يريد به بعض ما يَحتج به، لا أنه ضعيف في الرواية، والأوزاعي إمام ثقة في نفسه، لكنه قد يَحتج في بعض مسائله بأحاديثَ مَن عَسَاه لم يقف على حاله، ثم يحتج بالمراسيل والمقاطيع، وذلك بيّنٌ في كتبه.
63 - والشافعيُّ لا يحتج بالمراسيل ولا بأحاديث المجهولين، وهو وإن كان يروي مقاطيع، ويروي عن بعض الضعفاء، فليس يَعتمد على روايتهم، وإنما يَعتمد على ما تقوم به الحجة من الكتاب والسنة الصحيحة أو الإجماع أو القياس على بعض ذلك، ثم يروي ما يحفظ في الباب من الأسانيد على رسم أكثر أهل الحديث، وإن كانت الحجة لا تقوم ببعضها، ويشير إلى ضعف ما هو ضعيف منها بانقطاع أو غيره، لئلا يُتوهم أن اعتماده عليه، وقد سكت عن بيانه في بعض المواضع، اكتفاء بما بيّن في بعضها، والله أعلم (1).--------------------------------------------
(1) هذا اعتذار حقّ وصحيح عن الإمامين الأوزاعي والشافعي، وينبغي أن يعتذر بمثله عن الأئمة الآخرين، إذْ لا فرق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)