Arabic source text

📘 ইশরুনা হাদীসাম মিন সহীহিল বুখারী দিরাসাতু আসানিদিহা ওয়া শারহু মুতূনিহা (আব্দুল মুহসিন আল-আব্বাদ)

📘 عشرون حديثا من صحيح البخاري دراسة أسانيدها وشرح متونها (عبد المحسن العباد)

📘 ইশরুনা হাদীসাম মিন সহীহিল বুখারী দিরাসাতু আসানিদিহা ওয়া শারহু মুতূনিহা (আব্দুল মুহসিন আল-আব্বাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عبد العزيز ح. وأنبأنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وأهله والناس أجمعين".
ورواه ابن ماجه في أوائل شنه فقال: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"..
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

‌‌المبحث الثاني: التعريف برجال الإسناد:
أول رجال الإسناد الأول: شيخ البخاري يعقوب بن إبراهيم، قال الحافظ في التقريب: يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف الدورقي ثقة من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين أي بعد المائتين وله ست وتسعون سنة وكان من الحفاظ ورمز لكونه من رجال الجماعة. وقال الخزرجى في الخلاصة: روى عن يحي بن أبى زائدة ومعتمر بن سليمان وعبد العزيز بن أبى حازم وخلق وعنه الجماعة، قال الخطيب: كان حافظا متقنا صنف المسند، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: العبدي مولى عبد القيس أبو يوسف الدورقي الحافظ البغدادي. وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: يكنى أبا يوسف أخو أحمد القيسي مولى لعبد القيس وليس من بلد دورق وإنما كانوا يلبسون قلانس تسمى الدورقية فنسبوا إليها. وقال: قال أبو العباس السراج. ولد يعقوب سنة ست وستين ومائة وكان بينه وبين أخيه أحمد سنتان ومات سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
الثاني: ابن علية قال الحافظ في التقريب: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بمضر البصري المعروف بابن عليه ثقة حافظ من الثامنة مات سنة ثلاث وتسعين أي بعد المائة وهو ابن ثلاث وثمانين سنة ورمز لكونه من رجال الجماعة. وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

الأسدي البصري مولى بنى أسد بن خزيمة يكنى أبا بشر وأمه علية مولاة لبنى أسد ونقل في تهذيب التهذيب توثيق الأئمة له وثناءهم عليه ومن ذلك قول شعبة: إسماعيل بن علية ريحانة الفقهاء وقوله أيضا: ابن علية سيد المحدثين وقول أحمد: إليه المنتهي في التثبت بالبصرة، وقول ابن المديني: ما أقول إن أحداً أثبت في الحديث من ابن علية انتهى. وقال الذهبي في الميزان: وكان حافظا فقيها كبير القدر.
الثالث: عبد العزيز بن صهيب قال الحافظ في التقريب: عبد العزيز ابن صهيب البناني بموحدة ونونين البصري ثقة من الرابعة مات سنة ثلاثين أي بعد المائة ورمز لكونه من رجال الجماعة وقال الخزرجى في الخلاصة: عبد العزيز بن صهيب البناني بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب مولاهم البصري عن أنس وشهر وعنه شعبة والحمادان وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: البناني مولاهم البصري الأعمى ونقل توثيقه عن أحمد وابن معين وابن سعد والنسائي والعجلي.
الرابع: صحابي الحديث في الإسنادين أنس بن مالك رضي الله عنه وتقدم في رجال إسناد الحديث السادس.
أما بقية رجال الإسناد الثاني فأولهم: شيخ البخاري آدم بن أبى إياس وقد تقدم في رجال إسناد الحديث العاشر.
الثاني: شعبة بن الحجاج وتقدم في رجال إسناد الحديث العاشر أيضا.
الثالث: قتادة قال في التقريب: قتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري ثقة ثبت يقال ولد أكمه وهو رأس الطبقة الرابعة مات سنة بضع عشرة أي بعد المائة ورمز لكونه من رجال الجماعة وقال الخزرجى في الخلاصة: أبو الخطاب البصري الأكمه أحد الأئمة الأعلام حافظ مدلس روى عن أنس وابن المسيب وابن سيرين وخلق وعنه أيوب وحميد وحسين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

المعلم والأوزاعي وشعبة وعلقمة انتهى. وقال الذهبي في الميزان: حافظ ثقة ثبت لكفه مدلس ورمى بالقدر قال يحي بن معين: ومع هذا فاحتج به أصحاب الصحاح لاسيما إذا قال: حدثنا، مات كهلا انتهى. وقال الحافظ في مقدمة الفتح: قتادة بن دعامة البصري التابعي الجليل أحد الأثبات المشهورين كان يضرب به المثل في الحفظ إلا أنه كان ربما دلس، وقال ابن معين: رمى بالقدر وذكر ذلك عن جماعة، وأما أبو داود فقال: لم يثبت عندنا عن قتادة القول بالقدر والله أعلم واحتج به الجماعة انتهى، وترجم له في تهذيب التهذيب بأكثر من خمس صفحات، ومما ذكره من الثناء عليه قول ابن سيرين: قتادة هو أحفظ الناس، وقول بكير بن عبد الله المزني: ما رأيت الذي هو أحفظ منه ولا أجدر أن يؤدى الحديث كما سمعه، ونقل عن بعض العلماء وصفه بالتدليس، ونقل عن بعضهم أنه روى عن جماعة لم يسمع منهم فهو متصف بالإرسال والتدليس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

‌‌المبحث الثالث: لطائف الإسناد وما فيه من الشواهد التطبيقية لعلم مصطلح الحديث
1- رجال الإسنادين السبعة خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة إلا شيخ البخاري في الإسناد الثاني آدم بن أبى إياس فلم يرو له مسلم وابن ماجه.
2- رجال الإسنادين السبعة بصريون إلا شيخي البخاري يعقوب فهو بغدادي وآدم عسقلاني نشأ ببغداد.
3- يعقوب بن إبراهيم الدورقي شيخ البخاري وقد توفي قبله بأربع سنوات وقد شاركه في الرواية عنه مباشرة بقية أصحاب الكتب الستة.
ومما يحسن ذكره هنا أن يعقوب بن إبراهيم هذا ومحمد بن بشار الملقب بنداراً ومحمد بن المثنى الملقب الزمن قد ماتوا في سنة واحدة وهي سنة اثنتين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

وخمسين ومائتين، وكل واحد منهم شيخ لأصحاب الكتب الستة، وقد اتفقوا أيضا في سنة الولادة إلا أن يعقوب ولد قبلهما بسنة واحدة حيث كانت ولادته سنة ست وستين ومائة، أما محمد بن بشار ومحمد بن المثنى فقد ولدا في السنة التي مات فيها حماد بن سلمة أي سنة سبع وستين ومائة، ولهذا لما ذكر الحافظ ابن حجر محمد بن المثنى في التقريب قال وكان هو وبندار فرسي رهان وماتا في سنة واحدة، وللبخاري شيخ رابع توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين أيضا وهو زياد بن أيوب الطوسي البغدادي وولد في السنة التي ولد فيها يعقوب بن إبراهيم.
4- رجال الإسناد الأول كلهم من الموالى إلا الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه وابن علية أسدى ولاء من جهة أبيه وأمه.
5- ابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم وعلية اسم أمه اشتهر بالنسبة إليها، وكان يقول: من قال لي ابن علية فقد اغتابني، ومعرفة مثل هذه النسبة من الأمور المهمة في علم مصطلح الحديث، قال الحافظ ابن حجر في شرح نخبة الفكر: ومن المهم معرفة من نسب إلى غير أبيه كالمقداد بن الأسود نسب إلى الأسود الزهري لكونه تبناه وإنما هو مقداد بن عمرو أو إلى أمه كابن علية وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم أحد الثقات وعلية اسم أمه اشتهر بها وكان لا يحب أن يقال له ابن علية، ولهذا كان يقول الشافعي: أنبأنا إسماعيل الذي يقال له ابن علية انتهى.
فإذا ذكر مع اسمه اسم أبيه أو اسم أبيه وجده ثم ذكر منسوبا إلى أمه فانه يتعين شيئان أحدهما أن يعرب " ابن " في النسبة إلى أمه إعراب " ابن " في نسبته إلى أبيه، والثاني أن تثبت الألف في "ابن " في ن! سبته إلى أمه، وقد نبه على هذا النووي في شرحه لصحيح مسلم في كتاب الإيمان لما جاء ذكر المقداد ابن عمرو بن الأسود الكندي وقال: ولهذا الاسم نظائر منها عبد الله بن عمرو ابن أم مكتوم وعبد الله بن أبى ابن سلول، وعبد الله بن مالك ابن بحينة ومحمد بن على ابن الحنفية، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية وإسحاق ابن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

إبراهيم ابن راهوية، ومحمد بن يزيد ابن ماجه فكل هؤلاء ليس الأب فيهم ابنا لمن كده فيتعين أن يكتب " ابن " بالألف وان يعرب بإعراب الابن المذكور أولا، فأم مكتوم زوجة عمرو، وسلول زوجة أبى، وبحينة زوجه مالك وأم عبد الله، وكذلك الحنفية زوجة على رضي الله عنه، وعلية زوجة إبراهيم، وراهويه هو إبراهيم والد إسحاق، وكذلك ماجه هو يزيد، فهما لقبان والله أعلم، ثم أشار إلى وجه ذكر النسبة إلى الأب والنسبة إلى الأم معا في بعض الأحوال فقال: ومرادهم في هذا كله تعريف الشخص بوصفيه ليكمل تعريفه فقد يكون الإنسان عارفا بأحد وصفيه دون الآخر فيجمعون بينهما ليتم التعريف لكل أحد.
6- قتادة هو ابن دعامة ولا لبث في عدم نسبته في الإسناد لأنه ليس في رجال البخاري من يسمى قتادة سواه إلا قتادة بن النعمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
7- ذكر الحافظ ابن حجر في شرحه لنخبة الفكر أن أرفع مراتب التعديل الوصف بأفعل كأوثق الناس أو أثبت الناس أو إليه المنتهي في التثبت انتهى. وفي رجال هذا الإسناد من وصف بذلك فابن علية قال فيه الإمام أحمد: إليه المنتهي في التثبت في البصرة، وقال فيه ابن المديني: ما أقول إن أحدا أثبت في الحديث من ابن علية، وقتادة بن دعامة قال فيه ابن سيرين: قتادة هو أحفظ الناس، وقال بكير بن عبد الله المزني: ما رأيت الذي هو أحفظ منه ولا أجدر أن يؤدى الحديث كما سمعه.
8- قتادة من المعروفين بالتدليس والراوي عنه في هذا الحديث شعبة ابن الحجاج وهو لا يروى عنه إلا ما سمعه، وقد صرح بالسماع في روايته لهذا الحديث كما في سنن النسائي، وتقدم في التخريج، قال الحافظ ابن حجر في الفتح في شرحه لهذا الحديث: ورواية شعبة عن قتادة مأمون فيها من تدليس قتادة لأنه كان لا يسمع منه إلا ما سمعه وقد وقع التصريح به في هذا الحديث في رواية النسائي انتهى..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

9- المتن المسوق رواية قتادة عن أنس وهو قريب من سياق حديث أبى هريرة وفيه زيادة عليه: والناس أجمعين، أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح وقال: واقتصر يعنى البخاري على سياق قتادة لموافقته لسياق حديث أبى هريرة رضي افه عنه.
10- قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ولفظ عبد العزيز مثله يعنى مثل لفظ قتادة إلا أنه قال كما رواه ابن خزيمة في صحيحه عن يعقوب شيخ البخاري بهذا الاسناد (من أهله وماله) بدل (من والده وولده) وكذا لمسلم من طريق ابن علية، وكذا للاسماعيلي من طريق عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز ولفظه: لا يؤمن الرجل، وهو أشمل من جهة و (أحدكم) أشمل من جهة. وأشمل منهما رواية الأصيلي (لا يؤمن أحد) فان قيل: فسياق عبد العزيز مغاير لسياق قتادة، وصنيع البخاري يوهم اتحاد هما في المعنى وليس كذلك، فالجواب أن البخاري يصنع مثل هذا نظرا إلى أصل الحديث لا إلى خصوص ألفاظه انتهى.
11- ساق البخاري رحمه الله الإسناد الأول إلى أخره، ثم عطف عليه الإسناد الثاني ولم يحول الإسناد قبل الوصول إلى أنس رضي الله عنه وهو المروى عنه في الاسنادين معا، ولعل السر في ذلك تغاير صيغة الرواية من أنس رضي الله عنه، فسياق روايته عن رسول الله به من طريق عبد العزيز ابن صهيب: عن النبي!، وسياق روايته من طريق قتادة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم.
12- الإسنادان من أولهما إلى أنس رضي الله عنه متحدان سياقا، فالبخاري يقول في الرواية عن كل من شيخيه: حدثنا وكل من شيخيه يقول عن شيخه: حدثنا، وشيخا شيخيه ابن علية وشعبة كل منهما يقول عن شيخه: عن، وقتادة وعبد العزيز يقولان: عن أنس رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

‌‌المبحث الرابع: شرح الحديث
1- قوله: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه" الخ، قال الحافظ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

ابن حجر أي إيمانا كاملا، قال الشيخ عبد الرؤف المناوي في فيض القدير: أي إيمانا كاملا، وقال في قوله: حتى أكون أحب إليه. غاية لنفي كمال الإيمان، ومن كمل إيمانه علم أن حقيقة الإيمان لا تتم إلا بترجيح حبه على حب كل من ولده ووالده والناس أجمعين.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد: لا يؤمن أحدكم: أي الإيمان الواجب والمراد كماله، حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إلى العبد من ولده ووالده والناس أجمعين. بل ولا يحصل هذا الكمال إلا بأن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه كما في الحديث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله لأنت أحب إلى من كل شيء إلا من نفسي، فقال: "والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر: فانك الآن أحب إلي من نفسي فقال: الآن يا عمر"، رواه البخاري، فمن قال: إن المنفي هو الكمال فان أراد الكمال الواجب الذي يذم تاركه ويتعرض للعقوبة فقد صدق، وإن أراد أن المنفي الكمال المستحب فهذا لم يقع قط في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، قاله شيخ الإسلام رحمه الله، فمن ادعى محبة النبي صلى الله عليه وسلم بدون متابعته وتقديم قوله على قول غيره فقد كذب كما قال تعالى: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} " فنفي الإيمان عمن تولى عن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن كل مسلم يكون محبا بقدر ما معه من الإسلام، وكل مسلم لابد أن يكون مؤمنا وإن لم يكن مؤمنا الإيمان المطلق لآن ذلك لا يحصل إلا لخواص المؤمنين.
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتابه تيسير العزيز الحميد: لا يؤمن أحدكم أي لا يحصل له الإيمان الذي تبرأ به ذمته ويستحق به دخول الجنة بلا عذاب حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من أهله وولده ووالده والناس أجمعين، بل لا يحصل له ذلك حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه أيضا كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فساقه، وقال: فمن لم يكن كذلك فهو من أصحاب الكبائر إذا لم يكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

كافرا، فانه لا يعهد في لسان الشرع نفي اسم مسمى أمر الله به ورسوله إلا إذا ترك بعض واجباته، فأما إذا كان الفعل مستحبا في العبادة لم ينفها لانتفاء المستحب.. وقال أيضا: وأكثر الناس يدعى أن الرسول عامله أحب إليه مما ذكر فلابد من تصديق ذلك بالعمل والمتابعة له وإلاّ فالمدعى كاذب، فان القرآن بين أن المحبة التي في القلب تستلزم العمل الظاهر بحسبها كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} .
2- قوله: حتى أكون أحب إليه من والده وولده، ورد في بعض الروايات عند مسلم وغيره (من أهله وماله) بدل (من والده وولده) قال الحافظ ابن حجر: وذكر الولد والوالد أدخل في المعنى لانهما أعز على العاقل من الأهل والمال بل ربما يكونان أعز من نفسه.
3- قوله: من والده، لفظ الوالد يشمل الوالدة إن أريد به من له الولد، أو يقال اكتفي بذكر أحدهما كما يكتفي عن أحد الضدين بالآخر قاله الحافظ ابن حجر في الفتح.
4- قوله: والناس أجمعين، من العام المراد به الخصوص، وذكره بعد الوالد والولد من عطف العام على الخاص، وهل يشمل النفس؟ قال الحافظ في الفتح: الظاهر دخولاً انتهى. وتقدم حديث عمر الذي هو نص في نفس الإنسان، ويدل على ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" فان النفس مما سواهما.
5- قوله: من والده وولده، قدم الوالد على الولد في رواية أنس هذه ورواية أبى هريرة عند البخاري، والسر في ذلك تقدمه في الزمان والإجلال، أو للأكثرية لأن كل أحد له والد من غير عكس، وقدم الولد على الوالد في رواية النسائي لمزيد الشفقة.
6- وهل الحكم الذي اشتمل عليه هذا الحديث يكون لسائر الأنبياء والمرسلين أيضا؟ قال الحافظ في الفتح: محبة جميع الرسل من الإيمان، لكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

الأحبية مختصة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
7- قال الحافظ في الفتح: ومن علامة الحب المذكور أن يعرض على المرء أن لو خير بين فقد غرض من أغراضه أو فقد رؤية النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كانت ممكنة، فان كان فقدها أن لو كانت ممكنة أشد عليه من فقد شيء من أغراضه فقد اتصف بالأحبية المذكورة ومن لا فلا، وليس ذلك محصورا في الوجود والفقد بل يأتي مثله في نصر سنته والذبّ عن شريعته وقمع مخالفيها. ويدخل فيه باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ونقل عن النووي أنه قال: فيه تلميح إلى قضية النفس الأمارة والمطمئنة، فان من رجح جانب المطمئنة كان حبه للنبي صلى الله عليه وسلم راجحا، ومن رجح جانب الأمارة كان حكمه بالعكس انتهى. ومعنى ذلك أن لو تعارض عند الإنسان فعل شيء يحبه الله ورسوله قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بفعله، ونفسه الأمارة بالسوء لا ترتاح إلى فعله، فان قدم فعل ما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما تهواه نفسه حصل له الاتصاف بالأحبية المذكورة في الحديث، وإن قدم ما تهواه نفسه كان بالعكس.. وقال الكرمإني: ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم إرادة طاعته وترك مخالفته وهو من واجبات الإسلام.. وقال ابن القيم في النونية:
فهو المطاع وأمره العالى على … أمر الورى وأمر ذى السلطان
وهو المقدم في محبتنا على الـ … أهلين والأزواج والولدان
وعلى العباد جميعهم حتى على الـ … ـنفس التي قد ضمها الجنبان
8- السر في الأحبية الثابتة في الحديث كونه صلى الله عليه وسلم سبب هداية الناس الذين بعثه الله إليهم إذ أخرجهم الله به من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، فلما كان سبب المحبة بين المحب والمحبوب ما يحصل من النفع للمحب كانت محبة الرسول صلى الله عليه وسلم مقدمة على محبة أعز الناس إلى الإنسان؟ لأن النفع الذي حصل للمسلم بسبب الرسول لكن هو بقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السرمدي، ولهذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم أجر عمله ومثل أجور من آمن به من حين بعثه الله إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

قيام الساعة لأنه صلى الله عليه وسلم هو الذي دل الناس على الخير ومن دل على هدى كان له من الأجر مثل أجور من فعله كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
9- من فقه الحديث، وما يستنبط منه:
1- وجوب تقديم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم على أعز الناس إلى الإنسان.
2- أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة وهي تابعة لمحبة الله لازمة لها.
3- أن الأعمال من الإيمان لأن المحبة عمل القلب.
4- أنه قد ينفي الإيمان عن شخص ولا يخرج بذلك عن الإسلام.
5- أنه إذا كان هذا شأن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم فما الظن بمحبة الله؟
6- الإشارة إلى ما يجب للوالد من التوقير والإجلال وما يجب للولد من الشفقة.
7- البدء بالأهم فالمهم.
8- الإشارة إلى أهمية التفكر لأن الأحبية المذكورة تعرف به وذلك أن محبوب الإنسان إما نفسه وإما غيرها، أما نفسه فهو أن يريد بقاءها سالمة من الآفات، هذا حقيقة المطلوب، وأما غيرها فإذا حقق الأمر فيه فإنما هو بسبب تحصيل نفع ما على وجوهه المختلفة حالا ومآلا فإذا تأمل النفع الحاصل له من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الله به من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان إما بالمباشرة وإما بالسبب علم أنه سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السرمدي وعلم أن نفعه بذلك أعظم من جميع وجوه الإنتفاعات فاستحق لذلك أن يكون حظه من محبته أوفر من غيره لأن النفع الذي يثير المحبة حاصل منه أكثر من غيره ولكن الناس يتفاوتون في ذلك بحسب استحضار ذلك والغفلة عنه ولاشك أن حظ الصحابة رضي الله عنهم من هذا المعنى أتم لأن هذا ثمرة المعرفة وهم بها أعلم والله الموفق قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله في مؤلفه العظيم فتح الباري..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

‌‌الحديث الرابع عشر:
قال الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الإكراه من صحيحه:
حدثنا محمد بن عبد انته بن حوشب الطائفي حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن أبى قلابة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

‌‌المبحث الأول: التخريج.
أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في أربعة مواضع من صحيحه هذا أحدها في باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر،
والثاني في كتاب الإيمان باب حلاوة الإيمان رواه عن شيخه محمد بن المثنى بمثل روايته عن محمد بن عبد الله بن حوشب متنا وسندا وسياقا إلا أن فيه نسبة عبد الوهاب (الثقفي) وأنس رضي الله عنه يقول فيه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
والثالث في كتاب الإيمان أيضا باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان، ولفظه: حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ انقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار"،
والرابع في كتاب الأدب باب الحب في الله ولفظه: حدثنا آدم حدثنا شعرة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله، وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله، وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

ورواه مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحي بن أبى عمرو محمد بن بشار جميعا عن الثقفي قال ابن أبى عمر حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان؟ من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يقذف في النار".
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كن فيه وجه حلاوة الإيمان: من كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه". حدثنا إسحاق بن منصور أنبأنا النضر ابن شميل أنبأنا حماد عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو حديثهم غير أنه قال: "من أن يرجع يهوديا أو نصرانيا".
ورواه الترمذي في كتاب الإيمان من جامعه عن ابن أبى عمر عن عبد الوهاب بمثل إسناده ومتنه عند مسلم إلا أن فيه بدل (حلاوة الإيمان) (طعم الإيمان) وقال قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح وقد رواه قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه النسائي في كتاب الإيمان أيضاً فقال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا جرير عن منصور عن طلق بن حبيب عن أنس بن مالك قال قال رسول الله عتمة: " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان وطعمه، أن يكون الله عزوجل ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب في الله ويبغض في الله، وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئاً"، أخبرنا سويد ابن نصر قال حدثنا عبد الله عن شعبة عن قتادة قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، من أحب المرء لا يحبه إلا لثه عزوجل، ومن كان الله عزوجل ورسوله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

أحب إليه مما سواهما، ومن كان أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إن أنقذه الله منه". أخبرنا على بن حجر قال حدثنا إسماعيل عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يرجع إلى الكفر كما يكره أن يلقى في النار"،
ورواه الإمام أحمد في المسند عن عبد الوهاب بإسناده وفيه كما يكره أن يوقد له نار فيقذف فيها.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية قبيل ترجمة الصديق رضي الله عنه، وفي ترجمة أبى قلابة.
وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في ترجمة محمد بن الحسن المؤذن الأنباري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

‌‌المبحث الثاني: التعريف برجال الإسناد.
الأول: شيخ البخاري محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي قال الحافظ ابن حجر في التقريب: محمد بن عبد الله بن حوشب بمهمله ثم معجمة بوزن جعفر الطائفي نزيل الكوفة صدوق من العاشرة ورمز لكونه من رجال البخاري. وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: سمع إبراهيم بن سعد وهشيما وعبد الوهاب الثقفي روى عنه البخاري في تفسير سورة النساء ومواضع، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: قال ابن شاهين في الثقات: قال ابن معين: ليس به بأس انتهي ولم أقف لأحد على ذكر سنة وفاته.
الثاني: عبد الوهاب وهو الثقفي كما ورد منسوبا في رواية محمد بن المثنى عند البخاري، قال الحافظ في التقريب: عبد الوهاب بن عبد المجيد ابن الصلت الثقفي أبو محمد البصري ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين من الثامنة مات سنة أربع وتسعين أي بعد المائة عن نحو من ثمانين سنة ورمز لكونه من رجال الجماعة، وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: سمع أيوب السختياني ويحي بن سعيد وخالد الحذاء وعبيد الله بن عمر عند هما أي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

في الصحيحين وغير واحد عند مسلم روى عنه بندار وأبو موسى عند هما وذكر جماعة رووا عنه عند البخاري وجماعة عند مسلم ونقل في تهذيب التهذيب توثيقه عن ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال على بن المديني: ليس في الدنيا كتاب عن يحي يعنى ابن سعيد الأنصاري أصح من كتاب عبد الوهاب وكلى كتاب عن يحي فهو عليه كل، وقال الترمذي: سمعت قتيبة يقول: ما رأيت مثل هؤلاء الأربعة مالك والليث وعبد الوهاب الثقفي وعباد بن عباد. وقال في مقدمة الفتح: أحد الأثبات، وقال بعد نقل تغيره عن بعض المحدثين قلت: احتج به الجماعة ولم يكثر البخاري عنه والظاهر أنه إنما أخرج له عمن سمع منه قبل اختلاطه كعمرو بن على وغيره، بل نقل العقيلي أنه لما اختلط حجبه أهله فلم يرو في الاختلاط شيئاً والله أعلم.
الثالث: أيوب وهو السختياني قال الحافظ في التقريب: أيوب بن أبى تميمة كيسان السختياني بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون أبو بكر البصري ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وله خمس وستون ورمز لكونه من رجال الجماعة. وقال في تهذيب التهذيب: أبو بكر البصري مولى عنزة ويقال مولى جهينة رأى أنس بن مالك وروى عن عمرو بن سلمة الجرمي وحميد بن هلال وأبى قلابة وأناس آخرين سماهم وعنه الأعمش وهو من أقرانه وقتادة وهو من شيوخه والحمادان والسفيانان وشعبة وعبد الوارث ومالك وابن إسحاق وسعيد بن أبى عروبة وابن علية وخلق كثير، ونقل في تهذيب التهذيب توثيقه والثناء عليه عن كثيرين، ومن ذلك قول شعبة: حدثني أيوب وكان سيد الفقهاء، وقول ابن عيينة: ما لقيت مثل أيوب، وقول ابن سعد: كان ثقة ثبتا في الحديث جامعا كثير العلم حجة عدلا، وقول مالك: كان من العالمين العاملين الخاشعين.
الرابع: أبو قلابة قال الحافظ في التقريب: عبد الله بن زيد بن عمرو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

أو عامر الجرمي أبو قلابة البصري ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي فيه نصب يسير من الثالثة، مات بالشام هاربا من القضاء سنة أربع ومائة وقيل بعدها ورمز لكونه من رجال الجماعة انتهى. روى عن جماعة من الصحابة وأرسل عن آخرين ذكرهم في تهذيب التهذيب ونقل توثيقه عن ابن سعد والعجلي وابن خراش.
الخامس: الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه تقدم في رجال إسناد الحديث السادس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)