الحديث السابع
قال الإمام البخاري في كتاب التفسير من صحيحه:
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا حبان حدثنا همام حدثنا ثابت حدثنا أنس قال: حدثني أبو بكر رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرأيت آثار المشركين قلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا قال: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
المبحث الأول، التخريج:
أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في ثلاثة مواضع من صحيحه
هذا أحدها في باب قوله تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ، والثاني في باب مناقب المهاجرين وفضلهم في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه: حدثنا محمد بن سنان حدثنا همام عن ثابت عن أنس عن أبى بكر رضي الله عنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال: "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما"، والثالث في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ولفظه: حدثنا موسى ابن إسماعيل حدثنا همام عن ثابت عن أنس عن أبى بكر رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت رأسي، فإذا أنا بأقدام القوم فقلت يا نبي الله لو أن أحدهم طأطأ بصره رآنا قال: اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما.
وأخرج الحديث مسلم في صحيحه وهو أول حديث عنده في كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم فقال: حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال عبد الله: أخبرنا، وقال الأخران: حدثنا حبان بن هلال حدثنا همام حدثنا ثابت حدثنا أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق حدثه قال نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
فقلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال: " يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده فقال: حدثنا عفان قال حدثنا همام قال أخبرنا ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في الغار وقال مرة ونحن في الغار لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه قال: فقال "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
ورواه الترمذي في التفسير من جامعه عن زياد بن أيوب البغدادي عن عفان بمثل سنده ومتنه في مسند الإمام أحمد. وقال هذا حديث حسن صحيح غريب إنما يعرف من حديث همام تفرد به وقد روى هذا الحديث حبان بن هلال وغير واحد عن همام نحو هذا.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: تنبيه: اشتهر أن حديث الباب تفرد به همام عن ثابت وممن صرح بذلك الترمذي والبزار وقد أخرجه ابن شاهين في الأفراد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بمتابعة همام وقد قدمت له شاهدا من حديث حبشي بن جنادة- يشير بذلك إلى ما أخرجه ابن عساكر عنه- ووجدت له آخر عن ابن عباس أخرجه الحاكم في الإكليل انتهى.
وقال الشوكاني في تفسيره: وأخرج ابن شاهين وابن مردويه وابن عساكر عن حبشي بن جنادة قال: "قال أبو بكر يا رسول الله لو أن أحداً من المشركين رفع قدمه لأبصرنا فقال: يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
المبحث الثاني، التعريف برجال الإسناد:
الأول: شيخ البخاري عبد الله بن محمد، قال المقدسي في الجمع بين رحال الصحيحين؟ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي وإنما عرف به لأنه كان وقت الطلب يتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل، سمع سفيان بن عيينة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
ويحي بن آدم وحرمي بن عمارة وأناسا آخرين سماهم وقال: وروى عنه البخاري في مواضع. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: وقال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان متقنا، وقال أحمد بن سيار: من المعروفين بالعدالة والصدق صاحب سنة عرف بالإتقان والضبط وقد رأيته بواسط حسن القامة أبيض الرأس واللحية ورجع إلى بخارى ومات بها، وقال: قال الحاكم: سمي المسندي لأنه أول من جمع مسند الصحابة بما وراء النهر وإمام الحديث في عصره هناك بلا مدافعة، وقال الخليلي: "ثقة متفق عليه"، وقال في تقريب التهذيب؟ أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي بفتح النون ثقة حافظ جمع المسند من العاشرة مات سنة تسع وعشرين أي بعد المائتين ورمز لكونه من رجال البخاري والترمذي.
الثاني: حبان بفتح الحاء قال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: حبان بن هلال الباهلي ويقال الكناني البصري يكنى أبا حبيب سمع همام بن يحي عند هما أي في الصحيحين، ثم ذكر جماعة سمع منهم عند البخاري وجماعة سمع منهم عند مسلم ثم قال روى عنه أحمد والدارمى عند هما وعبد الله المسندي ويحي بن محمد بن السكن وعلى بن مسلم عند البخاري، أو قال الحافظ في تهذيب التهذيب: وقال أحمد بن حنبل: إليه المنتهي في التثبت بالبصرة، ونقل توثيقه عن ابن معين والترمذي والنسائي وابن سعد والعجلي والبزار والخطيب، وقال في تقريب التهذيب: ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومائتين ورمز لكونه من رجال الجماعة.
الثالث: همام قال الحافظ في تهذيب التهذيب: همام بن يحمى بن دينار الأزدي العوذي المحلمي مولاهم أبو عبد الله ويقال أبو بكر البصري، روى عن عطاء بن أبى رباح واسحاق بن أبى طلحة وزيد بن أسلم وثابت البناني وجماعة آخرين سماهم، ثم قال: وعنه الثوري وهو من أقرانه وابن المبارك وابن علية ووكيع وابن مهدى وحبان بن هلال ويزيد بن هارون وأناس آخرون سماهم، ونقل توثيقه عن أحمد وابن معين وأبى حاتم والعجلي والحاكم وقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
الحافظ في تقريب التهذيب: ثقة ربما وهم من السابعة، مات سنة أربع أو خس وستين أي بعد المائة، ورمز لكونه من رجال الجماعة، وقال في مقدمة الفتح: همام بن يحي البصري أحد الأثبات. وقال أيضاً: تكلم في بعض حديثه من حفظه، وقال الذهبي في الميزان: أحد علماء البصرة وثقاتها.
الرابع والخامس: ثابت البناني وأنس بن مالك رضي الله عنه وق تقدم التعريف بهما في رجال إسناد الحديث السادس.
السادس: أبو بكر رضي الله عنه وهو أبو بكر الصديق بن أبى قحافة اسمه عبد الله واسم أبيه عثمان قال الحافظ في تقريب التهذيب: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمى أبو بكر بن أبى قحافة الصديق الأكبر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم مات في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة ورمز لكون حديثه في الكتب الستة، وقال الخزرجى في الخلاصة: روى مائة واثنين وأربعين حديثاً اتفقا- أي البخاري ومسلم- على ستة وانفرد البخاري بأحد عشر ومسلم بحديث وعنه ولداه عبد الرحمن وعائشة وعمر وعلى وخلق. وذكر الحافظ في مقدمة الفتح أن له عند البخاري اثنين وعشرين حديثا. وقال الحافظ في الإصابة: ولد بعد الفيل بسنتين وستة أشهر وصحب النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وسبق إلى الإيمان به واستمر معه طول إقامته بمكة ورافقه في الهجرة وفي الغار وفي المشاهد كلها إلى أن مات وكانت الراية معه يوم تبوك وحج في الناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع واستقر خليفة في الأرض بعده، ولقبه المسلمون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أسلم أبوه، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر جماعة ممن رووا عنه من الصحابة وكبار التابعين وقال: قال سعيد بن منصور: حدثني صالح بن موسى حدثنا معاوبة بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: اسم أبى بكر الذي سماه به أهله عبد الله ولكن غلب عليه اسم عتيق، وقال الحافظ أيضاً: وقال ابن إسحاق في السيرة الكبرى: كان أبو بكر رجلا مؤلفا لقومه محببا سهلا وكان أنسب قريش لقريش وأعلمهم بما كان منها من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
خير وشر وكان تاجراً ذا خلق ومعروف، وكانوا يألفونه لعلمه وتجاربه وحسن مجالسته فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به، فأسلم على يديه عثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وذكر شيئا من محاسنه وبذله المال في سبيل الله وإعتاق العبيد، ثم قال: وأخرج الدارقطني في الأفراد من طريق أبى اسحاق عن أبى يحي قال؟ لا أحصى كم سمعت عليا يقول على المنبر: إن الله عزوجل سمي أبا بكر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم صديقاً، ومناقب أبى بكر رضي الله عنه كثيرة جدا وقد أفرده جماعة بالتصنيف، وترجمته في تاريخ ابن عساكر قدر مجلدة، ومن أعظم مناقبه قول الله تعالى: {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} فان المراد بصاحبه أبو بكر بلا نزاع، وقال: وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبى بكر وهما في الغار: "ما ظنك باثنين، الله ثالثهما". والأحاديث في كونه معه في الغار كثيرة شهيرة ولم يشركه في هذه المنقبة غيره. وقال: وقد أطنب أبو القاسم ابن عساكر في ترجمة الصديق حتى أن ترجمته في تاريخه على كبره تجيء قدر ثمن عشره وهو مجلد من ثمانين مجلدا، وقال في فتح الباري في أوائل كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر أنه كان يسمى عتيقا: واختلف هل هو اسم له أصلى أو قيل له ذلك لأنه ليس في نسبه ما يعاب به، أو لقدمه في الخير وسبقه إلى الإسلام، أو قيل له ذلك لحسنه أو لأن أمه كان لا يعيش لها ولد فلما ولد استقبلت البيت وقالت: "اللهم هذا عتيقك من الموت، أو لأن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بأن الله أعتقه من النار"، وقد ورد في هذا الأخير حديث عن عائشة عند الترمذي. وآخر عن عبد الله بن الزبير عند البزار وصححه ابن حبان وزاد فيه: وكان اسمه قبل ذلك عبد الله ابن عثمان وعثمان اسم أبى قحافة لم يختلف في ذلك كما لم يختلف في كنية الصديق، ولقب الصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الإسراء، وروى الطبراني من حديث على أنه كان يحلف بأن الله أنزل اسم أبى بكر من السماء الصديق رجاله ثقات. وأما نسبه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
فهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كدب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة ابن كعب وعدد أبائهما إلى مرة سواء وأم أبى بكر سلمى وتكنى أم الخير بنت صخر بن عامر بن عمرو المذكور أسلمت وهاجرت وذلك معدود من مناقبه لأنه انتظم إسلام أبويه وجميع أولاده..
وقال ابن كثير في البداية والنهاية: وقد ذكرنا ترجمة الصديق رضي الله عنه وسيرته وأيامه وما روى من الأحاديث وما روى عند من الأحكام في مجلد ولله الحمد والمنة..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
المبحث الثالث: لطائف الإسناد وما فيه من الشواهد التطبيقية لعلم مصطلح الحديث:
1- رجال الإسناد الستة خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة ماعدا شيخ البخاري فانه لم يرو عنه مع البخاري سوى الترمذي.
2- الإسناد مسلسل بصيغة من صيغ الأداء وهي صيغة التحديث، وقد قال الحافظ ابن حجر في نخبة الفكر: وان اتفق الرواة في صيغ الأداء أو غيرها من الحالات فهو المسلسل.
3- أربعة من رجال الإسناد بصريون على نسق وهم حبان وهمام وثابت وأنس.
4- في الإسناد صحابيان فالحديث من رواية صحابي عن صحابي.
5- عبد الله بن محمد شيخ البخاري وقد أكثر من الرواية عنه، وجده اليمان الجعفي البخاري هو الذي أسلم على يديه جد الإمام البخاري المغيرة ابن بردزبة ونسب إلى الجعفيين لذلك، فجد البخاري المغيرة استفاد من جد عبد الله بن محمد الدلالة على الدخول في الإسلام، والبخاري استفاد من عبد الله بن محمد شيخه معرفة الأحاديث الصحيحة المسندة إلى خير الأنام عليه الصلاة والسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
6- عبد الله بن محمد شيخ البخاري يقال له المسندي بفتح النون وفي أصل هذه النسبة لطيفة من اللطائف وهي أنه كان وقت الطلب معنيا بالأحاديث المسندة دون المرسلة والمنقطعة فقيل له المسندي لذلك.
7- قال الحافظ ابن حجر: عبد الله بن محمد هو الجعفي وفي شيوخه عبد الله بن محمد جماعة منهم أبو بكر بن أبى شيبة ولكن حيث يطلق ذلك فالمراد به الجعفي لاختصاصه به وإكثاره عنه انتهى. وهذا النوع يسمى في علم المصطلح المهمل وهذه الطريقة التي ذكرها الحافظ رحمه الله مما يتبين به المرا د.
8- حبان بفتح الحاء وهو ابن هلال وقد نسب في الإسناد عند مسلم ولا لبس في عدم نسبته إذ ليس في رجال البخاري حبان بفتح الحاء غيره ولا يلتبس بحبان بكسر الحاء أيضا وهو ابن موسى لأنه لم يدرك هماما كما أشار إلى هذا الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح.
9- همام هو ابن يحي، ولا لبس في عدم نسبته لأن ما في رجال البخاري ممن يسمى هماما سواه اثنان همام بن الحارث وهمام بن منبه وليسا في طبقته.
10- ثابت هو ابن أسلم البناني، وقد روى عن أنس غيره من التابعين ممن يسمى ثابتا إلا أن البناني أخص به إذ هما معا بصريان وقد صحبه أربعين سنة كما في تهذيب التهذيب.
11- أنس: هو ابن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لبس في عدم نسبته لأنه ليس في رجال البخاري من الصحابة ممن يسمى أنسا سواه وقد نسب في الإسناد عند مسلم كما تقدم في التخريج.
12- روى البخاري هذا الحديث ئ التفسير نازلا إذ بينه وبين همام واسطتان المسندي وحبان أما الموضعان الآخران المذكوران في التخريج فالإسناد فيهما عال إذ ليس بينه وبين همام فيهما إلا واسطة واحدة، ولعل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
الغرض من ذلك الإشارة إلى تعدد الطرق إلى همام، وأمر آخر وهو أن الثلاثة الذين رووا الحديث عن همام وهم حبان بن هلال ومحمد بن سنان وموسى بن إسماعيل بصريون، وحبان أشدهم تثبتا، قال فيه الإمام أحمد كما في تهذيب التهذيب: إليه المنتهي في التثبت بالبصرة انتهى. وقد روى الحديث عنه عبد الله بن محمد المسندي شيخ البخاري وقد قال عنه الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح: وهو من نبلاء مشايخه وإن كان قد لقي من هو أعلى إسنادا منه.
13- صحابي الحديث هو أفضل البشر بعد الأنبياء والمرسلين. وقد اشتهر بكنيته كما اشتهر أبوه بالكنية فهو يعرف بأبي بكر بن أبى قحافه واسمه عبد الله واسم أبيه عثمان. وقد أسلم أبواه وأولاده رضي الله عنهم وعن سائر الصحابة أجمعين ومن تبعهم بإحسان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
المبحث الرابع، شرح الحديث:
1- قول أبى بكر رضي الله عنه "كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار" هو غار في جبل ثور، وذلك حين هاجرا من مكة إلى المدينة وقد نوه الله بذلك في كتابه العزيز فقال: {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} وقد ورد ذكر ذلك في عدة أحاديث غير هذا الحديث منها حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه البخاري في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة وفيه قالت: فلحق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال، ومنها حديث أبى سعيد في قصة بعث أبى بكر إلى الحج، أخرجه ابن حبان وفيه: "أنت أخي وصاحبي في الغار". ومنها حديث ابن عباس في قصته مع ابن الزبير أخرجه البخاري في التفسير وفيه قول ابن عباس يعنى ابن الزبير: وأما جده فصاحب الغار، يريد أبا بكر رضي الله عنه ح ومنها حديث ابن عباس أيضاً أخرجه أحمد والحاكم من طريق عمرو بن ميمون عنه قال: كان المشركون يرمون عليا وهم يظنون أنه النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر فقال: يا رسول الله فقال له على: إنه انطلق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
نحو بئر ميمون فأدركه قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار وروى عبد الله ابن أحمد في زيادات المسند عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار. الحديث ورجاله ثقات كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري. وقد ذكر جميع هذه الأحاديث فيه. وقال في ترجمته في الإصابة: والأحاديث في كونه كان معه في الغار كثيرة شهيرة ولم يشركه في هذه المنقبة غيره.
2- قوله: فرأيت آثار المشركين، قلت: يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا، قال الحافظ. في الفتح: فيه مجيء "لو" الشرطية للاستقبال خلافا للأكثر واستدل من جوزه بمجيء الفعل المضارع بعدها كقوله: {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} وعلى هذا فيكون قاله حالة وقوفهم على الغار وعلى القول الأكثر يكون قاله بعد مضيهم شكراً لله تعالى على صيانتهما منهم.
3- قوله: "ما ظنك باثنين، الله ثالثهما". قال الحافظ في الفتح: ومعنى ثالثهما ناصر هما ومعينهما وإلاّ فالله ثالث كل اثنين بعلمه، وقال النووي في شرح صحيح مسلم: معناه ثالثهما بالنصر والمعونة والحفظ والتسديد، وهو داخل في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} .
4- من فقه الحديث وما يستنبط منه:
1- في الحديث منقبة عظيمة لأبى بكر الصديق رضي الله عنه، قال النووي: وهي من أجل مناقبه، والفضيلة من أوجه: منها هذا اللفظ- يعنى ما ظنك باثنين الله ثالثهما- ومنها بذله نفسه ومفارقة أهله في طاعة الله تعالى ورسوله وملازمته النبي لصلى الله عليه وسلم ومعاداة الناس فيه، وصنها جعله نفسه وقاية عنه، وغير ذلك.
2- بيان عظيم توكل النبي صلى الله عليه وسلم على ربه تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
3- بيان مدى شدة عداوة المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإيذائهم له وحرصهم على قتله
4- الأخذ بأسباب السلامة والاحتياط في ذلك، حيث كمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار.
5- اتخاذ الرفيق في السفر واختياره من ذوى الفضل والصلاح.
6- عناية الصاحب بصاحبه وطمأنته إياه وإدخاله السرور عليه.
7- تسلية المقتفين لآثار المصطفي صلى الله عليه وسلم، وحثهم على الصبر على ما يلاقونه في سبيل نشر الدعوة تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
8- أن الداعي إلى الحق عرضة للأذى، وأن طريق الحق ليس مفروشا بالورد، بل الأمر كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات.
9- أن العاقبة لمن اتقى الله وأن الله ناصر من نصر دينه وأن الله مع أوليائه بالنصر والتأييد.
10- تأدب أبى بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث عبر "بمع " الدالة على التبعية في قوله رضي الله عنه: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار.
11- تحدث الإنسان عما يجرى له ولأصحابه في السفر وغيره وذلك فيما إذا لم يكن هناك ما يستدعى الكتمان.
12- في الحديث إثبات المعية لله تعالى، وهي على نوعين: معية عامة شاملة لجميع المخلوقات وهي المعية بالعلم، وقد دل على ذلك أدلة كثيرة منها قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} النوع الثاني معية خاصة وهي معية الله لرسله وأوليائه بالنصر والتأييد وأدلة هذا النوع كثيرة منها قوله تعالى فيما حكاه عن نبيه صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} وقوله تعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} وقوله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما ".
وهذه النصوص لا تنافي النصوص الكثيرة الدالة على علوه وفوقيته فهو مع المخلوقات بعلمه ومع أوليائه بنصره وتأييده، وهو مستو على عرشه استواء يليق به، وقد جمع الله بين الاستواء على العرش ومعيته بعلمه لخلقه في قوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
الحديث الثامن
قال الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الحج من صحيحه:
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال: " إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
المبحث الأول: التخريج:
هذا الحديث أورده البخاري في ثلاثة مواضع من كتاب الحج من صحيحه هذا أولها في باب ما ذكر في الحجر الأسود، والثاني في باب الرمل في الحج والعمرة ولفظه: حدثنا سعيد بن أبى مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للركن: "أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استلمك ما استلمتك، فاستلمه، ثم قال: ما لنا وللرمل، إنما كنا راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله ثم قال: شيء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه". والثالث في باب تقبيل المجر الأسود ولفظه حدثنا أحمد بن سنان حدثنا يزيد ابن هارون أخبرنا ورقاء أخبرنا زيد بن أسلم عن أبيه قال "رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر وقال لولا إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك"..
ورواه مسلم في صحيحه من طرق فقال: وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس وعمرو ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثني ابن وهب أخبرني عمرو عن ابن شهاب عن سالم أن أباه حدثه قال "قبّل عمر بن الخطاب الحجر. ثم قال والله لقد علمت أنك حجر ولولا إني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك". زاد هارون في روايته. قال عمرو وحدثني بمثلها زيد بن أسلم عن أبيه أسلم وحدثنا محمد بن أبى بكر المقدمي حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن عمر قبل الحجر وقال: "إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقبلك": حدثنا خلف بن هشام والمقدمي وأبو كامل وقتيبة بن سعيد كلهم عن حماد قال خلف: حدثنا حماد بن زيد عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت الأصيلع يعنى عمر بن الخطاب يقبل الحجر ويقول: "والله إني لأقبلك وإني أعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع ولولا إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك". وفي رواية المقدمي وأبى كامل: رأيت الأصيلع. وحدثنا يحي بن يحي وأبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب وابن نمير جميعا عن أبى معاوية قال يحي أخبرنا معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة قال رأيت عمر يقبل الحجر ويقول: "إني لأقبلك وأعلم أنك حجر، ولولا إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لم أقبلك، وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب جميعا عن وكيع قال أبو بكر حدثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال: "رأيت عمر قبل الحجر والتزمه وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا". وحدثنيه محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن عن سفيان بهذا الإسناد قال: "ولكني رأيت أبا القاسم بك حفيا ولم يقل: والتزمه".
ورواه أبو داود في سننه بمثل الإسناد الأول عند البخاري عن عمر أنه جاء إلى الحجر فقبله، فقال: "إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك"، وأخرجه النسائي فقال: أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة "أن عمر قبل الحجر وإلتزمه وقالت: رأيت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم لك حفيا"، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عيسى بن يونس وجرير عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة قال: "رأيت عمر جاء إلى الحجر فقال إني لأعلم أنك حجر ولولا إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ثم دنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
منه فقبله"، أخبرنا عمرو بن عثمان قال حدثنا الوليد بن حنظلة قال: رأيت طاووسا يمر بالركن فان وجد عليه زحاما مر ولم يزاحم هان رآه خاليا قبله ثلاثا، ثم قال رأيت ابن عباس فعل مثل ذلك، وقال ابن عباس رأيت عمر بن الخطاب فعل مثل ذلك ثم قال: "إنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ثم قال عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك"، ورواه الترمذي في جامعه فقال حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة قال رأيت عمر بن الخطاب يقبل الحجر ويقول إني أقبلك وأعلم أنك حجر ولولا إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لم أقبلك قال: وفي الباب عن أبى بكر وابن عمر قال أبو عيسى حديث عمر حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه في سننه فقال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعلى بن محمد قالا حدثنا أبو معاوية حدثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس قال رأيت الأصيلع عمر بن الخطاب يقبل الحجر ويقول: "إني لأقبلك وإني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا إني رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك، وروى مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال وهو يطوف بالبيت للركن الأسود: إنما أنت حجر ولولا إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ثم قبله وأخرج الحديث الدارمي في سننه عن مسدد وأبى عاصم باسنادين عن ابن عمر عن عمر وعن ابن عباس رضي الله عنهم، ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن ابن عباس عن عمر وعن سويد بن غفلة عن عمر وعن عبد الله بن سرجس عن عمر، ورواه الإمام أحمد في المسند من طرق نذكر منها طريقا واحدة وهي قوله: حدثنا أسود بن عامر قال حدثنا زهير عن سليمان الأعمش حدثنا إبراهيم عن عابسا بن ربيعة قال رأيت عمر نظر إلى الحجر فقال: "أما والله لولا إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ثم قبله"، وقد صرح الأعمش بالتحديث في هذه الطريق عند الإمام أحمد فانتفي احتمال تدليسه.. وأخرج الحديث ابن الجارود في المنتفي والحميدي في مسنده..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
المبحث الثاني: التعريف برجال الإسناد:
الأول: شيخ البخاري محمد بن كثير قال الحافظ في تقريب التهذيب: محمد بن كثير العبدي البصري ثقة لم يصب من ضعفه من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث وعشرين أي بعد المائتين وله تسعون سنة ورمز لكونه من رجال الجماعة. وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: محمد بن كثير أبو عبد الله البصري أخو سليمان سمع أخاه سليمان وشعبة والثوري عند البخاري روى عنه البخاري في مواضع وروى مسلم عن عبد الله الدارمي عنه عن أخيه حديثاً في الرؤيا، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: قال ابن معين لم يكن بثقة وقال أحمد ثقة وقال أبو حاتم صدوق وذكره ابن حبان في الثقات.
الثاني: سفيان: وهو الثوري كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري وقد قال فيه في تقريب التهذيب: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة وكان ربما دلس، مات سنة إحدى وستين أي بعد المائة وله أربع وستون ورمز لكونه من رجال الجماعة وقال في تهذيب التهذيب: روى عن أبيه وأبى إسحاق الشيباني وأبى إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير والأعمش وأناس آخرين سماهم ثم قال وروى عنه خلق لا يحصون ذكر كثيرا منهم ومن بينهم الأوزاعي ومالك ومسعر من أقرانه وابن مهدى وابن المبارك ثم ذكر الكثير من ثناء الأئمة عليه ومن ذلك قول شعبة وابن عيينة وأبى عاصم وابن معين وغير واحد من العلماء: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، وقول ابن المبارك كتبت عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل من سفيان، وقول الخطيب: كان إماما من أئمة المسلمين وعلما من أعلام الدين مجمعا على إمامته بحيث يستغنى عن تزكيته مع الإتقان والحفظ والمعرفة والضبط والورع والزهد، وقول النسائي: "هو أجل من أن يقال فيه ثقة وهو أحد الأئمة الذين أرجو أن يكون الله ممن جعله للمتقين إماما"، وقال الذهبي في الميزان سفيان بن سعيد الحجة الثبت متفق عليه مع أنه كان يدلس عن الضعفاء، ولكن له نقد وذوق ولا عبرة لقول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)