وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} الآية. وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابا} الآية.
6- وصفت الريح المفضل عليها جوده الخير بالمرسلة لأمرين: الأول إشارة إلى عموم النفع بجوده صلى الله عليه وسلم كما تعم الريح المرسلة بل هو أعم وأشمل منها، والثاني احتراسا من الريح العقيم الضارة.
7- قدم معمول أجود وهو بالخير لنكتة لطيفة وهي أنه لو أخره لظن تعلقه بالمرسلة أي المرسلة بالخير وهو وإن كان لا يتغير به المعنى المراد من الوصف بالأجودية إلا أنه يفوت فيه التنصيص على مناط أجوديته صلى الله عليه وسلم التي سيق الكلام لإثباتها والتنويه بشأنها.
8- قوله: فيدارسه القرآن، لفظ المدارسة يفيد حصولها من الجانبين وحديث ابن عباس عند البخاري في كتاب فضائل القرآن يفيد حصولها من جانب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في قوله فيه- يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، ويدل لحصولها من جانب جبريل حديث أبى هريرة رضي الله عنه الذي أورده البخاري في كتاب فضائل القرآن عقب حديث ابن عباس حيث قال رضي الله عنه: كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف في كل عام عشرا فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه.
9- هذا الحديث أورده البخاري في بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في وجه المناسبة: وفيه إشارة إلى أن ابتداء نزول القرآن كان في شهر رمضان لأن نزوله إلى السماء جملة واحدة كان في رمضان كما ثبت من حديث ابن عباس فكان جبريل يتعاهده في كل سنة فيعارضه بما نزل عليه من رمضان إلى رمضان فليا كان العام الذي توفي فيه عارضه به مرتين كما ثبت في الصحيح عن فاطمة رضي الله عنها وبهذا يجاب من سأل عن مناسبة إيراد هذا الحديث في هذا الباب والله أعلم بالصواب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
10- من فقه الحديث وما يستنبط منه:
1- امتنان الله على نبيه صلى الله عليه وسلم بجعله أجود الناس.
2- الترغيب في الجود في كل وقت.
3- الحث على الزيادة في الجود في شهر رمضان.
4- استحباب الإكثار من قراءة القرآن في رمضان والإشارة إلى أنها أفضل من سائر الأذكار إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لفعله جبريل ومحمد عليهما الصلاة والسلام.
5- استحباب زيارة الصلحاء وأهل الخير.
6- تكرار الزيارة إذا كان المزور لا يكره ذلك.
7- جواز أن يقال رمضان بدون ذكر شهر.
8- استعمال التشبيه وضرب الأمثلة في إيضاح ما يراد بيانه.
9- حصول قراءة القرآن من جبريل عليه السلام في غير الوقت الذي نزل به على محمد صلى الله عليه وسلم.
10- أن القرآن يطلق على بعضه وعلى معظمه لأن أول رمضان من بعد البعثة لم يكن نزل من القرآن إلا بعضه، ثم كذلك كل رمضان بعده إلى رمضان الأخير فكان قد نزل كله إلا ما تأخر نزوله بعد رمضان المذكور.
11- تدارس القرآن بين القراء وهو من التعاون على البر والتقوى.
12- أن مداومة قراءة القرآن سبب في الزيادة في الخير وهو من ثواب الحسنة بحسنة بعدها.
13- مذاكرة الفاضل بالخير والعلم وإن كان لا يخفي عليه ذلك لزيادة التذكرة والاتعاظ.
14- أن تحصيل العبد لفضل الزمان إنما هو بزيادة العبادة فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
15- أن الثمرة العظمى لقراءة القرآن أن يظهر أثرها على القاريء في أخلاقه وأعماله كما جاء في هذا الحديث من زيادة النبي صلى الله عليه وسلم في الخير عند مدارسة القرآن مع جبريل، وكما جاء عن عائشة رضي الله عنها أن خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن، تعنى أنه يأتمر بأوامره وينتهي عن نواهيه وكما جاء عنه صلى الله عليه وسلم التحذير من خلاف ذلك بقوله في الحديث الصحيح: "والقرآن خجة لك أو عليك ".
16- تعظيم شهر رمضان لوصف الله له بإنزال القرآن فيه ثم معارضته صلى الله عليه وسلم مع جبريل ما نزل منه فيه ويلزم من ذلك كثرة نزول جبريل فيه وفي كثرة نزوله الخير الكثير.
17- الإيمان بنزول جبريل من السماء وصعوده ومدارسته القرآن مع محمد صلى الله عليه وسلم وهو من الإيمان بالملائكة الذي هو أحد أركان الإيمان الستة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
الحديث الثالث
قال البخاري رحمه الله في أوائل كتاب التيمم من صحيحه:
حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا هشيم ح قال وحدثني سعيد ابن النضر قال أخبرنا هشيم قال أخبرنا سيار قال حدثنا يزيد- هو ابن صهيب الفقير- قال: أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل. وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
المبحث الأول: التخريج:
أورد البخاري هذا الحديث في كتاب التيمم عن شيخيه محمد بن سنان وسعيد بن النضر، وسياق المتن لفظ سعيد كل قال الحافظ ابن حجر في الفتح، وقد أعاد الحديث في كتاب الصلاة عن شيخه محمد بن سنان فقال: حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا هشيم قال حدثنا له جار- هو أبو الحكم- قال حدثنا يزيد الفقير قال حدثنا جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأيما رجل مات أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم؟ وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة، وأعطيت الشفاعة"، وأورد طرفا منه وهو قوله صلى الله عليه وسلم. "وأحلت لي الغنائم".. من رواية محمد بن سنان في كتاب فرض الخمس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
وأخرج الحديث بتمامه مسلم في صحيحه عن شيخيه يحيى بن يحي وأبى بكر بن أبى شيبة عن هشيم بمثل إسناده عند البخاري ولفظه: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسافة شهر، وأعطيت الشفاعة". وأخرج الخصلة الأولى وهي نصره صلى الله عليه وسلم بالرعب ضمن حديث من طرق عن أبى هريرة رضي الله عنه، وأخرج الخصلة الثانية من طريقين عن ربعي بن حراش عن حذيفة رضي الله عنه، ومن طرق عن أبى هريرة رضي الله عنه، وأخرج الخصلة الثالثة من طريق عن أبى هريرة رضي الله عنه، وأخرج الخصلة الخامسة من طريق عن أبى هريرة رضي الله عنه بلفظ: " وأرسلت إلى الخلق كافة"..
وأخرجه النسائي عن شيخه الحسن بن إسماعيل بن سليمان عن هشيم بهذا الإسناد، وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبى ذر رضي الله عنه.
وقال الحافظ في الفتح: ومدار حديث جابر هذا على هشيم بهذا الإسناد وله شواهد من حديث ابن عباس وأبى موسى وأبى ذر، ومن رواية عمرو بق شعيب عن أبيه عن جده رواها كلها أحمد بأسانيد حسان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
المبحث الثاني: التعريف برجال الإسناد:
الأول: شيخ البخاري في الإسناد الأول محمد بن سنان قال الحافظ في تهذيب التهذيب: محمد بن سنان الباهلي أبو بكر البصري المعروف بالعوقي والعوقة حي من الأزد نزل فيهم، وذكر أنه روى عن إبراهيم بن طهمان وفليح وهشيم وغيرهم، وأنه روي عنه البخاري وأبو داود وغيرهم، وذكر توثيقه عن جماعة منهم ابن معين والدارقطني؟ وقال في تقريب التهذيب: ثقة ثبت من كبار العاشرة مات سنة ثلاث وعشرين أي بعد المائتين ورمز لكونه من رجال البخاري وأبى داود وابن ماجه والترمذي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
الثاني: شيخ البخاري في الإسناد الثاني سعيد بن النضر قال الحافظ في تهذيب التهذيب: سعيد بن النضر البغدادي أبو عثمان سكن آمل جيحون، روى عن هشيم وعثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وغير هما، وعنه البخاري والفضل بن أحمد بن سهل الآملي ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في تقريب التهذيب ثقة من العاشرة مات سنة أربع وثلاثين أي بعد المائتين ورمز لكونه من رجال البخاري وحده.
الثالث: هشيم، قال الحافظ في تقريب التهذيب: هشيم بالتصغير ابن بشير- بوزن عظيم- ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية ابن أبى خازم بمعجمتين الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة مات سنة ثلاث وثمانين أي بعد المائة وقد قارب الثمانين، ورمز لكونه من رجال الجماعة.
وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: السلمي مولاهم الواسطي يكنى أبا معاوية أصله من بلخ، كان جده القاسم منها نزل واسط للتجارة، وذكر الحافظ في تهذيب التهذيب كثيرا ممن روى عنهم وممن رووا عنه، وممن روى عنهم حميد الطويل وسيار أبو الحكم وخالد الحذاء والأعمش، ومن الذين رووا عنه ابن المبارك ووكيع ويزيد بن هارون وغيرهم، وقال في مقدمة الفتح: هشيم بن بشير الواسطي أحد الأئمة متفق على توثيقه إلا أنه كان مشهورا بالتدليس، وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم فأما التدليس فقد ذكر جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث، واعتبرت أنا هذا في حديثه فوجدته كذلك إما أن يكون قد صرح به في نفس الإسناد أو صرح به من وجه آخر، وأما روايته عن الزهري فليس في الصحيحين منها شيء، واحتج به الأئمة كلهم والله أعلم انتهى. ولكونه مشهورا بالتدليس مثل به العراقي في ألفيته لوجود المدلسين في رجال الصحيح فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
وفي الصحيح عدة كالأعمش … وكهشيم بعده وفتش
الرابع: سيار، قال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: سيار ابن أبى سيار واسمه وردان أبو الحكم العنزي الواسطي، يقال هو أخو مساور الوراق سمع الشعبي وثابتا البناني ويزيد الفقير عند هما- أي في الصحيحين- وسليمان الأشجعي عند البخاري روى عنه شعبة وهشيم عند هما وقرة بن خالد عند مسلم، وذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب توثيقه عن الإمام أحمد وابن معين والنسائي وقال في تقريب التهذيب: وهو أخو مشاور الوراق لأمه، ثقة وليس هو الذي يروى عن طارق بن شهاب من السادسة مات سنة اثنتين وعشرين أي بعد المائة، ورمز لكونه من رجال الجماعة.
الخامس: يزيد الفقير، قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب: يزيد بن صهيب الكوفي أبو عثمان المعروف بالفقير بفتح الفاء بعدها قاف، قيل له ذلك لأنه كان يشكو فقار ظهره، ثقة من الرابعة، ورمز لكونه من رجال الجماعة سوى الترمذي، وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وعنه سيار أبو الحكم عند هما- أي في الصحيحين- وقيس بن سليم وأبو عاصم محمد بن أيوب عند مسلم، وذكر الحافظ في تهذيب التهذيب توثيقه عن ابن معين وأبى زرعة والنسائي وقال: قال أبو حاتم وابن خراش: صدوق، زاد ابن خراش جليل عزيز الحديث وقال: وذكره ابن حبان في الثقات انتهي ولم أقف لأحد على ذكر سنة وفاته.
السادس: صحابي الحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال الحافظ في تقريب التهذيب: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بمهملة وراء، الأنصاري ثم السلمي بفتحتين صحابي ابن صحابي غزا تسع عشرة غزوة ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنة ورمز لكون حديثه في الكتب الستة، وقال الخزرجي في الخلاصة: أبو عبد الرحمن أو أبو عبد الله أو أبو محمد المدني صحابي مشهور له ألف وخمسمائة حديث وأربعون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
حديثا، اتفقا- أي البخاري ومسلم- على ثمانية وخمسين، وانفرد البخاري بستة وعشرين، ومسلم بمائة وستة وعشرين، وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح أن له عند البخاري تسعين حديتا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
المبحث الثالث: لطائف الإسناد وما فيه من الشواهد التطبيقية لعلم مصطلح الحديث:
1- هذا الحديث رواه البخاري عن شيخه محمد بن سنان عن هشيم ثم أتى بحرف ح الدالة على التحويل إلى إسناد آخر فرواه عن شيخه سعيد ابن النضر عن هشيم، وقد مر التنبيه على بعض ها يتعلق بالتحويل في الكلام على الحديث الثاني وأضيف هنا: أن استعمال التحويل في الإسناد قليل عند البخاري بخلاف مسلم فإنه يستعمله كثيرا، والسر في ذلك أدن البخاري رحمه الله يفرق الحديث على الأبواب فيأتي به في موضح بإسناد للاستدلال به على حكم ثم يعيده مستدلا به على حكم آخر بإسناد آخر، أما مسلم رحمه الله فيجمع الروايات ويسوقها مساقا واحدا فلذا يكثر عنده استعمال التحويل.
2- استعمل البخاري وحمه الله التحويل في إسناد هذا الحديث ولم يجمح بين شيخيه مع كونهما حدثاه به عن هشيم لأنه سمعه منهما متفرقين وكأنه سمعه من محمد بن سنان مع غيره، فلذلك جمع فقال: حدثنا، وسمعه من سعيد وحده فلذا أفرد فقال: حدثني. ذكر ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح.
3- صيغة الأداء من محمد بن سنان عن هشيم (حدثنا) ومن سعيد ابن النضر عن هشيم (أخبرنا) قال الحافظ في الفتح: وكأن محمدا سمعه من لفظ هشيم فلهذا قال: حدثنا، وكأن سعيدا قرأه أو سمعه تقرأ على هشيم، لهذا قال: أخبرنا، تم قال الحافظ بعد ذكوه هذا والذي قبله: ومراعاة هذا كله على سبيل الإصطلاح.
4- قال الحافظ في الفتح: ثم إن سياق المتن لفظ سعيد وقد ظهر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فان اللفظ يكون للأخير والله أعلم.
5- رجال الإسنادين في هذا الحديث اتفق أصحاب الكتب الستة على إخراج حديثهم إلا يزيد الفقير فلم يرو له الترمذي، وشيخ البخاري في الإسناد الأول محمد بن سنان فلم يرو له مسلم والنسائي، وشيخه في الإسناد الثاني سعيد بن النضر فلم يرو له سوى البخاري.
6- قال الحافظ ابن حجر في نخبة الفكر: ومن المهم معرفة من نسب
إلى غير ما يسبق إلى الفهم انتهى. وفي إسناد هذا الحديث شاهدان لذلك: الأول محمد بن سنان الباهلي المعروف بالعوقي، والعوقة حي من الأزد نسب إليهم لكونه نزل فيهم وليس منهم. الثاني يزيد الفقير فإن المتبادر إلى الفهم أنه من الفقر وليس كذلك وإنما كان يشكو فقار ظهره فقيل له الفقير لذلك.
7- في سند الحديث واسطيان وهما: هشيم بن بشير وشيخه سيار أبو الحكم.
8- في سند الحديث هشيم بن بشير وهو من المشهورين بالتدليس وقد صرح بالأخبار في هذا الإسناد، بل قد ذكر الحافظ ابن حجر أن كل ما في صحيح البخاري له مما صرح فيه بالسماع كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
9- في سند الحديث راويان نسبتهما (السلمي) وهما جابر بن عبد الله الأنصاري السلمي، والثاني هشيم بن بشير السلمي. قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح: (السلمي) بالضم كثير وبالفتح في الأنصار فقط انتهى. وقال النووي في التقريب (السلمي) في الأنصار بفتحهما ويجوز في لغية كسر اللام وبضم السين في بنى سليم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
المبحث الرابع: شرح الحديث:
ا- لم يبين في هذا الحديث متى قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بين أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
في غزوة تبوك في الحديث الذي خرجه الإمام أحمد في مسنده حيث قال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل يصلى فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى وانصرف إليهم فقال لهم: "لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد قبلي" الخ الحديث. وهذا من الشواهد لرواية هشيم بن بشير التي أشار إليها الحافظ ابن حجر فيما تقدم.
2- قوله " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي " مفهوم الحديث أنه لم يختص بغير الخمس المذكورة وقد عدد الحافظ ابن حجر في فتح الباري خصائص أخرى غيرها فبلغت بها سبع عشرة وقال: يمكن أن يوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع. وقال: وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري في كتاب شرف المصطفي أن عدد الذي اختص به نبينا صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء ستون خصلة. وقد أشار السيوطي في شرحه لسنن النسائي إلى كلام الحافظ ابن حجر هذا وأن ذلك دعاه إلى تتبعها وأنه أفردها بمؤلف سماه: أنموزج اللبيب في خصائص الحبيب، قسمها فيه إلى قسمين ما خص به عن الأنبياء وما خص به عن الأمة وبلغت عدة القسمين أكثر من ألف خصيصة.
وقال الحافظ ابن حجر في الجمع بين هذا المفهوم وبين الأدلة الدالة على الخصائص الأخرى: وطريق الجمع أن يقال: لعله اطلع أولا على بعض ما اختص به ثم اطلع على الباقي ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله.
3- قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وظاهر الحديث يقتضى أن كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحد قبله وهو كذلك ولا يعترض بأن نوحاً عليه السلام كان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد الطوفان لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا معه وقد كان مرسلا إليهم، لأن هذا العموم لم يكن من اصل بعثته وإنما اتفق بالحادث الذي وقع وهو انحصار الخلق بالموجودين بعد هلاك سائر الناس، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فعموم رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
وأما قول أهل الموقف لنوع كما صح ؤ حديث الشفاعة: أنت أول رسول إلى أهل الأرض، فليس المراد به عموم بعثته بل إثبات أولية رسالته وعل تقدير أن يكون مراداً فهو مخصوص بتنصيصه سبحانه وتعالى في عدة آيات على أن إرسال نوح كان إلى قومه ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم.
4- قوله "نصرت بالرعب مسيرة شهر" الرعب الوجل والخوف والفزع قال الحافظ ابن حجر: مفهومه أنه أيوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها، أما ما دونها فلا، لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب "ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهرا" فالظاهر اختصاصه به مطلقا وإنما جعل الغاية شهراً لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه، وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده من غير عسكر، وهل هي حاصلة لأمته من بعده؟ فيه احتمال. وقال العراقي في طرح التثريب: وأما النصر بالرعب فهو أن الله تعالى كان يقذف الرعب في قلوب أعدائه لتخذيلهم وورد في بعض طرقه أنه كان يسير الرعب بين يديه شهرا، معناه أنه كان إذا توجه إلى وجه من الأرض ألقى الله الرعب على من أمامه إلى مسيرة شهر.
5- قوله " وجعلت لي الأرض مسجدا " أي موضع سجود ويخص من هذا العموم ما تيقنت نجاسته وما دل دليل على منع الصلاة فيه كالمقبرة. قال العراقي في طرح التثريب: اختلف في بيان ما خصص به على الأمم قبله في ذلك فقيل إن الأمم الماضية لم تكن تباح الصلاة لهم إلا في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس، وقيل كانوا لا يصلون إلا فيما يتيقنون طهارته من الأرض وخصصت هذه الأمة بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنت نجاسته حكاما القاضي عياض. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: والأظهر ما قاله الخطابي وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ: "وكان من قبلي إنما يصلون في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
كنائسهم" وهذا نص في محل النزاع فثبتت الخصوصية ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث ابن عباس نحو حديث الباب. وفيه: ولم يكن من الأنبياء أحد يصلى حتى يبلغ محرابه.
6- قوله "وطهورا" الطهور بفتح الطاء أي المطهر لغيره لأن الطهور لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية والحديث إنما سيق لإثباتها وهو يدل على أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض ويؤيده رواية أبى أمامة عند البيهقي: "فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طهورا ومسجداً".. وعند أحمد "فعنده طهوره ومسجده" وفي رواية عمرو بن شعيب "فأين أدركتني الصلاة تمسحت وصليت" وخص بعض العلماء اسم بالتراب مستدلا بذكر لفظ (التراب) عند ابن خزيمة عن جابر وفي حديث على عند البيهقي وأحمد كما أشار إلى ذلك كله وغيره الحافظ ابن حجر في الفتح، ونقل العراقي في طرح التثريب عن القرطبي ما معناه: أن ذكر التراب من قبيل ذكر الخاص محكوما عليه بحكم العام وهو لا يسقط عمومه ثم تعقب ذلك.
7- قوله "فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل " أي بعد أن يتيمم حيث لا ماء، وذكر "الرجل " لا مفهوم له أي وكذلك النساء وهو نظير قوله نسيه: لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه. وقوله: من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من الغرماء. والغرض من ذكر هذه الجملة بعد التي قبلها دفع توهم اختصاصه بذلك كما اختص بالشفاعة.
8- قوله "وأحلت لي المغانم و! تحل لأحد قبلي" المغانم جمع مغنم وفي رواية محمد بن سنان (الغنائم) وهي جمع غنيمة وهي ما أخذ من الكفار في الحرب قال الخطابي: "من تقدم علي ضربين: منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم، ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه وجاءت نار فأحرقته"، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه البخاري في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
صحيحه تعليقا: جعل وزقي تحت ظل ومحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري. ومجيء النار وإحراقها الغنائم في الأمم السابقة ثبت في صحيح البخاري
9- قوله: "وأعطيت الشفاعة": الشفا على أنواع منها ما يختص به صلى الله عليه وسلم، ومنها ما يشاركه فيها غيره، والذي اختصر بها منها الشفاعة العظمى في إراحة الناس من الموقف وهى المقام المحمود الذي يحمده عليه الأولون والآخرون حيث يتخلى عنها آدم وأولو العزم من الرسل فتنتهي إليه فيقول: أنا لها ثم يشفع فيشفعه الله صلوات الله وسلامه عليه. وهنها الشفاعة في عمه أبى طالب في تخفيف عذابه في النار فانه مخصص لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} ومنها الشفاعة في خروج من ليس له عمل صالح سوى التوحيد من النار لأن غيره يشفع لمن عنده أكثر من ذلك قال الحافظ ابن حجر بعد عد هذه من خصائصه: وقد وقع في حديث ابن عباس: وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي فهي لمن لا يشرك بالله شيئا. وفى حديث عمرو بن شعيب: فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله، انتهى. وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لكل نبي دعوة مستجابة. فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا ".
10- قوله: "وبعثت إلى الناس عامة" دال على عموم رسالته صلى الله عليه وسلم، ومن الأدلة على ذلك أيضا قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} . وقوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} وقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} . وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: "لا يسمع بي رجل من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار".. والمراد بالناس كل من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
كان موجوداً من الإنس من حين بعث صلوات الله وسلامه عليه إلى قيام الساعة، ويدل لشمولها للجن عموم قوله في رواية أبى هريرة رضي الله عنه عند مسلم: وأرسلت إلى الخلق كافة. وما ذكره الله تعالى عن استماعهم للقرآن وإيمانهم به في سورتي الأحقاف والجن، ثم ذهابهم إلى قومهم منذرين محذرين من مخالفته وعدم إجابته.
11- من فقه الحديث وما يستنبط منه:
1- امتنان الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بخصائص يختص بها عن غيره.
2- تفضيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء والمرسلين.
3- تحدث الإنسان بنعم الله تعالى عليه.
4- تفضل الله على نبيه بنمره على أعدائه بالرعب الذي يقذفه في قلوبهم مسيرة شهر.
5- أن النصر بيد الله إذا شاءه حصل ولو بدون أسباب ظاهرة.
6- أن الأصل في الأرض الطهارة فلا تخص الصلاة فيها بموضع دون آخر ما أتتيقن نجاسة البقعة.
7- أن المراد بالطهور هو المطهر لغيره لأنه لو كان المراد به في الحديث الطاهر لم تثبت الخصوصية.
8- أن التيمم يرفع الحدث كالماء لاشتراكهما في وصف الطهورية.
9- أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض.
10- كون الغنائم حلالا في حق هذه الأمة
11- إثبات الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم.
12- عموم رسالة محمد عتم هـ.
13- تيسير الله تعالى على هذه الأمة ورفعه الحرج والإصر عنها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
14- وجوب الإيمان بالمغيبات التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ماضيها كعدم حل الغنائم للماضين ومستقبلها كإعطائها صلى الله عليه وسلم الشفاعة.
15- أنه لايجوز تأخير الصلاة عن وقتها.
16- إظهار كرامة الآدمي إذا خلق من ماء وتراب وتراب وكل منهما طهور.
17- أن الصلاة والطهارة لها في الجملة شرع لمن قبلها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
الحديث الرابع
قال الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الكفالة:
حدثنا أبو عاصم في يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي جنازة ليصلي عليها فقال: "هل عليه من دَينٌ؟ " قالوا: لا، "فصلى عليه "ثم أتي بجنازة أخرى فقال "هل عليه من دين؟ "قالوا: نعم. قال: "فصلوا على صاحبكم"، قال أبو قتادة: علي دينه يا رسول الله، "فصلى عليه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)