Arabic source text

📘 ইশরুনা হাদীসাম মিন সহীহিল বুখারী দিরাসাতু আসানিদিহা ওয়া শারহু মুতূনিহা (আব্দুল মুহসিন আল-আব্বাদ)

📘 عشرون حديثا من صحيح البخاري دراسة أسانيدها وشرح متونها (عبد المحسن العباد)

📘 ইশরুনা হাদীসাম মিন সহীহিল বুখারী দিরাসাতু আসানিদিহা ওয়া শারহু মুতূনিহা (আব্দুল মুহসিন আল-আব্বাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
جاوز الثمانين، قاله الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب، وقال في تهذيب التهذيب: روى عن أبيه وعلى وحذيفة وعبد الله بن سلام وعن أناس آخرين سماهم، ثم قال: وعنه أولاده سعيد وبلال وحفيده أبو بردة يزيد بن عبد الله بن أبى بردة والشعبي وهو من أقرانه، وعاصم بن كليب وإبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي وأناس آخرون سماهم، ثم ذكر توثيق ابن سعد والعجلي وابن خراش وابن حبان له، وحديثه نحرجه الجماعة.
أما يزيد بن أبى كبشة فليس من رواة الحديث كما هو معلوم وإنما أورد أبو بردة الحديث من أجل صيامه في السفر وقد قال الحافظ في فتح الباري: ويزيد بن أبى كبشة هذا شامي واسم أبيه حيوبل بفتح المهملة وسكون التحتانية وكسر الواو وبعدها تحتانية أخرى ساكنة ثم لام وهو ثقة ولى خراج السند لسليمان بن عبد الملك ومات في خلافته وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع انتهى.
السادس: صحابي الحديث أبو موسى الأشعري: وهو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بفتح المهملة وتشديد الضاد المعجمة أبو موسى الأشعري صحابي مشهور أمره عمر ثم عثمان وهو أحد الحكمين بصفين مات سنة خمسين وقيل بعدها قاله الحافظ في تقريب التهذيب، وقال الخزرجى في الخلاصة له ثلاثمائة وستون حديثا اتفقا على خمسين وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة وعشرين، وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح أن عدة أحاديثه عند البخاري سبعة وخمسون حديثا، وقال في تهذيب التهذيب: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبى بكر وعمر وعلى وابن عباس وأبن بن كعب وعمار بن ياسر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم وعنه أولاده إبراهيم وأبو بكر وأبو بردة وموسى وامرأته أم عبد الله وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وأناس آخرون سماهم، وقال أيضاً: ومناقبه كثيرة: وقال في كتابه الإصابة، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على بعض اليمن كزبيد وعدن وأعمالهما واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة فافتتح الأهواز ثم أصبهان ثم استعمله عثمان على الكوفة ثم كان أحد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

الحكمين بصفين ثم اعتزل الفريقين. وقال أيضاً: وكان حسن الصوت بالقرآن وفي الصحيح المرفوع: لقد أوتى مزمارا من مزامير آل داود انتهى. وحديثه في الكتب الستة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

‌‌المبحث الثالث: لطائف الإسناد وما فيه من الشواهد التطبيقية لعلم مصطلح الحديث:
1- هذا الحديث أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ الدارقطني على البخاري، وقد تقدم أن جملة الأحاديث التي انتقدها الحفاظ على الإمام البخاري مائة وعشرة أحاديث، انفرد البخاري عن مسلم بثمانية وسبعين حديثا، وشاركه مسلم في إخراج اثنين وثلاثين، ووجه الانتقاد في هذا الحديث من الدارقطني أنه قال: أيسنده غير العوام بن حوشب وخالفه مسعر فرواه عن إبراهيم السكسكي عن أبى بردة قوله ولم يذكر أبا موسى ولا النبي صلى الله عليه وسلم انتهى، وقد أجاب الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح عن هذا الانتقاد بجوابين قال فيهما: قلت مسعر أحفظ من العوام بلا شك إلا أن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع، وفي السياق قصة تدل على أن العوام حفظه، فان فيه: اصطحب يزيد بن أبى كبشة وأبو بردة في سفر فكان يزيد يصوم في السفر فقال له أبو بردة: أفطر فإني سمعت أبا موسى مراراً يقول فذكره، وقد قال أحمد بن حنبل إذا كان في الحديث قصة دل على أن راويه حفظه والله أعلم انتهي كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله.
وهناك جوابان آخران أحدهما: أنه ورد مسنداً من غير طريق العوام بن حوشب عند البخاري في الأدب المفرد، وقد تقدم سندا ومتنا في التخريج، الثاني: أن الحكم في تعارض الرفع والوقف والوصل والإرسال لمن أرسله أو وقفه إذا كان أحفظ إنما هو قول لبعض العلماء وقد رجح كثير من العلماء أن الحكم لمن وصله أو رفعه قال النووي في التقريب: والصحيح أن الحكم لمن وصله أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر لأن ذلك زيادة ثقة وهى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

مقبولة، وقال السيوطي في التدريب: إنه الصحيح عند أهل الحديث والفقه والأصول، وقال أبو عمرو بن الصلاح في علوم الحديث في معرض تعداد الأقوال في المسألة: ومنهم من قال الحكم لمن أسنده إذا كان عدلا ضابطا فيقبل خبره وإن خالفه غيره سواء كان المخالف له واحدا أو جماعة، قال الخطيب: هذا القول هو الصحيح، ثم قال ابن الصلاح. قلت: وما صححه هو الصحيح في الفقه وأصوله وسئل البخاري عن حديث: "لا نكاح إلا بولي" فحكم لمن وصله وقال: الزيادة من الثقة مقبولة، فقال البخاري هذا مع أن من أرسله شعبة وسفيان وهما جبلان لهما من الحفظ والإتقان الدرجة العالية، ويلتحق بهذا ما إذا كان الذي وصله هو الذي أرسله وصله في وقت وأرسله في وقت، وهكذا إذا رفع بعضهم الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ووقفه بعضهم على الصحابي، أو رفعه واحد في وقت ووقفه هو أيضاً في وقت آخر، فالحكم على الأصح في كل ذلك لما زاده الثقة من الوصل والرفع، لأنه مثبت وغيره ساكت، ولو كان نافيا فالمثبت مقدم عليه لأنه علم ما خفي عليه انتهى. وقال العراقي في ألفيته:
واحكم لوصل ثقة في الأظهر
وبهذه الأجوبة تتضح سلامة هذا الحديث من الانتقاد الذي وجهه الدارقطني إليه.
2- رجال الإسناد الستة خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة إلا شيخ البخاري مطر بن الفضل فقد انفرد البخاري بإخراج حديثه وإلاّ إبراهيم السكسكي فلم يرو له مع البخاري سوى أبى داود والنسائي، وقد أخرج له البخاري حديثين كما ذكره الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري.
3- العوام في الإسناد غير منسوب وهو ابن حوشب ولا لبس في عدم نسبته لأنه ليس في رجال البخاري من اسمه العوام غيره بل جملة من اسمه العوام عند أصحاب الكتب الستة ثلاثة هذا أحدهم وقد اتفقوا على إخراج حديثه، والثاني العوام بن حمزة المازني البصري، وهو من رجال الترمذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

وحده، والثالث العوام بن عباد الواسطي وهو من رجال ابن ماجه وحده.
4- هذا الحديث رواه أبو بردة بن أبى موسى الأشعري عن أبيه. أبى موسى رضي الله عنه فهو من رواية الأبناء عن الآباء.
5- في سند هذا الحديث واسطيان وهما يزيد بن هارون وشيخه العوام ابن حوشب.
6- يزيد بن أبى كبشة الذي أورد أبو بردة الحديث من أجل صيامه معه في السفر ليس له ذكر في صحيح البخاري إلا في هذا الموضع كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

‌‌المبحث الرابع: شرح الحديث:
1- هذا الحديث أورده البخاري في كتاب الجهاد لأن الجهاد لابد فيه من السفر غالبا.
2- معنى الحديث: إذا مرض العبد المسلم وكان يعمل عملا صالحاً قبل مرضه ومنعه منه المرض ونيته لولا المانع إدامته، أو سافر سفرا مباحاً ومنعه السفر مما قطعه على نفسه من الطاعة ونيته المداومة عليه كتب له من الأجر قدر ثواب عمله في حال إقامته وفي حال صحته.
3- في الحديث شاهد لما يعرف في علم البلاغة باللف والنشر المقلوب لأنه ذكر المرض والسفر أولا ثم ذكر الإقامة والصحة ثانيا، فالإقامة في مقابل السفر والصحة في مقابل المرض ومن أمثلته في الكتاب العزيز قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ومن أمثلة اللف والنشر المرتب في الكتاب العزيز قوله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً} وومن أمثلته في السنة قوله صلى الله عليه وسلم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

"أحلت لنا ميتان ودمان، فأما الميتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال".
4- في الحديث شاهد لنوعي الفعل المسند إلى الفاعل، قال ابن هشام معرفا الفاعل في شذور الذهب: هو ما قدم الفعل أو شبهه عليه وأسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه انتهي فان الفعل "سافر" يسند إلى العبد لكون السفر وقع منه والفعل "مرض " يسند إلى العبد لكون المرض قام به.
5- من فقه الحديث وما يستنبط منه:
1- ما كان عليه سلف هذه الأمة من إتباع السنة وإرشاد الناس إليها.
2- المذاكرة في العلم والعناية بالأدلة.
3- إثبات كتابة أعمال العباد.
4- أن العبد المسلم إذا كان يعمل عملا في حال صحته فمنعه المرض كتب له مثل عمله في حال الصحة.
5- أن المسافر يكتب له مثل ما كان يعمل في حال الإقامة كذلك.
6- تفضل الله على عباده وإنعامه عليهم بإثابتهم على ما فعلوه من الخير وما لم يتمكنوا من فعله.
7- بيان ضعف المخلوق وأنه لا يخرج عن كونه عبداً لله فلا يجوز أن يصرف له ما لا يستحقه.
8- أن من مظاهر ضعف العبد طروء المرض عليه.
9- حاجة الإنسان إلى السفر، وأفضله السفر في الجهاد ومن أجل
ذلك أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الجهاد.
10- الرد على من زعم أن الأعذار المرخصة لترك الجماعة تسقط الكراهة والإثم خاصة من غير أن تكون محصلة للفضيلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

11- الترغيب في المداومة على الطاعة في الصحة والإقامة ليخطي العبد في ثواب فيهما وفي حال المرض والسفر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

‌‌الحديث السادس
قال البخاري رحمه الله في كتاب فضائل الصحابة رضوان الله عليهم:
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي " صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: وماذا أعددت لها؟ قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقال: "أنت مع من أحببت". قال أنس: فما فرحنا بشيء فزحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت مع من أحببت"، قال أنس: فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن أأعمل بمثل أعمالهم ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

‌‌المبحث الأول: التخريج:
هذا الحديث أورده البخاري في أربعة مواضع من صحيحه هذا أحدها في باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
والثاني في كتاب الأدب: باب ما جاء في قول الرجل: ويلك ولفظه:
حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن أنس أن رجلا من أهل البادية أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة قائمة؟ فقال؟ "ويلك وما أعددت لها؟ " قال: ما أعددت لها إلا إني أحب الله ورسوله، فقال: "إنك مع من أحببت". فقلنا: ونحن كذلك؟ قال: نعم، ففرحنا يومئذ فرحا شديداً فمر غلام للمغيرة- وكان من أقراني- فقال: إن أخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة، واختصره شعبة عن قتادة: سمعت أنساً عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والثالث في كتاب الأدب: باب علامة الحب في الله ولفظه: حدثنا عبدان أخبرنا أبى عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبى الجعد عن أنسى بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

مالك أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة يا رسول الله؟ فقال: "ما أعددت لها؟ " قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله، فقال: "أنت مع من أحببت".
والرابع في كتاب الأحكام: باب القضاء والفتيا في الطريق ولفظه: حدثنا
عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن منصور عن سالم بن أبى الجعد حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال بينما أنا والنبي صلى الله عليه وسلم خارجان من المسجد فلقينا رجل عن سدة المسجد فقال يا رسول الله متى الساعة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أعددت لها؟ " فكأن الرجل استكان، ثم قال: يا رسول الله ما أعددت لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة وإني أحب الله ورسوله. قال: "أنت مع من أحببت".
وأخرج الحديث مسلم في كتاب البر والصلة من صحيحه عن عبد الله ابن مسلمة القعنبي وعن أبى بكر بن أبى شيبة وعمرو والناقد وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وابن أبى عمرو عن محمد بن رافع وعبد بن حميد وعن أبى الربيع العتكي وعن محمد بن عبيد الغبري وعن عثمان بن أبى شيبة واسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن يحي بن عبد العزيز اليشكري وعن قتيبة وابن المثنى وابن بشار وأبى غسان المسمعي.
وأخرجه الترمذي في الزهد من جامعه عن ابن حجر.
وأخرج طرفا منه وهو قوله أنت مع من أحببت بلفظ "المرء مع من أحب " البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم من طرق متعددة بل قد حكى بعض العلماء تواتر ذلك، قال ابن كثير في تفسير سورة الشورى: وقد روى من طرق تبلغ درجة التواتر في الصحاح والحسان والسنن والمسانيد وفي بعض الفاظه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم بصوت جهوري وهو في بعض أسفاره فناداه فقال يا محمد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من صوته: هاؤم، فقال له: متى الساعة؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ويحك، إنها كائنة فما أعددت لها؟ " فقال: حب الله ورسوله، فقال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

صلى الله عليه وسلم: "أنت مع من أحببت"، فقوله في الحديث "المرء مع من أحب " هذا متواتر لا محالة، والغرض أنه لم يجبه عن وقت الساعة بل أمره بالاستعداد لها 1هـ. وقال الحافظ في الفتح عند الكلام على حديث "المرء مع من أحب ": وقد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث في جزء سماه "كتاب المحبين مع المحبوبين " وبلغ الصحابة فيه نحو العشرين، وفي رواية أكثرهم بهذا اللفظ وفي بعضها بلفظ أنس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

‌‌المبحث الثاني، التعريف برجال الإسناد:
الأول: شيخ البخاري سليمان بن حرب قال الحافظ في تهذيب التهذيب: سليمان بن حرب بن بجيل الأزدي الواشحي أبو أيوب المصري وواشح من الأزد سكن مكة وكان قاضيها، وقال الخزرجى في الخلاصة: أحد الأعلام الحفاظ عن شعبة والحمادين وجرير بن حازم وطبقتهم، وعنه البخاري وأبوداود وعمرو بن على وأحمد وابن راهوية، ومن القدماء يحي القطان ومحمد ابن جعفر وخلق انتهى.
وذكر الحافظ في تهذيب التهذيب توثيقه عن أبى حاتم ويحي بن أكثم ويعقوب بن شيبة والنسائي وابن خراش وابن حبان وابن قانع وابن عدى وابن سعد وقال عنه في تقريب التهذيب: ثقة إمام حافظ من التاسعة، مات سنة أربع وعشرين أي بعد المائتين وله ثمانون سنة ورمز لكونه من رجال الجماعة.
الثاني: حماد بن زيد، قال الحافظ في تهذيب التهذيب: حماد بن زيد ابن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري الأزرق مولى آل جرير بن حازم، وقال في تقريب التهذيب: ثقة ثبت فقيه قيل إنه كان ضريرا ولعله طرأ عليه لأنه صح أنه كان يكتب، من كبار الثامنة مات سنة تسع وسبعين أي بعد المائة وله إحدى وثمانون سنة، ورمز لكونه من رجال الجماعة، وقد روى عن ثابت البناني وأنس بن سيرين وعبد العزيز بن صهيب وعاصم الأحول وغيرهم ذكرهم في تهذيب التهذيب وذكر كثيرا ممن رووا عنه ومنهم ابن المبارك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

وابن مهدى وابن وهب والقطان وابن عيينة وهو من أقرانه، والثوري وهو أكبر منه وعارم ومسدد وسليمان بن حرب ثم ذكر كثيراً من ثناء الأئمة عليه ومن ذلك قول عبد الرحمن بن مهدى: أئمة الناس في زمانهم أربعة: سفيان الثوري بالكوفة ومالك بالحجاز والأوزاعي بالشام وجماد بن زيد بالبصرة، وقال وكيع وقيل له أيهما أحفظ؟ أي الحمادين حماد بن زيد وحماد بن سلمة، فقال: حماد بن زيد ما كنا نشبهه إلا بمسعر، وقال يحي بن يحي النيسابوري: ما رأيت أحفظ منه انتهى. وكانت وفاته في السنة التي مات فيها الإمام مالك بن أنس رحمه الله. وهو أحد الحمادين فيما إذا قيل في ترجمة من فوقهما في الطبقة روى عنه الحمادان وفي ترجمة من دونهما روى عن الحمادين والثاني منهما حماد بن سلمة ابن دينار.
الثالث: ثابت وهو ثابت بن أسلم البناني بضم الموحدة وبنونين مولاهم أبو محمد البصري أحد الأعلام، عن ابن عمر وعبد الله بن مغفل وأنس وخلق من التابعين، وعنه شعبة والحمادان ومعمر قاله الخزرجى في الخلاصة، وقال الحافظ في تقريب التهذيب: ثقة عابد من الرابعة مات سنة بضع وعشرين أي بعد المائة وله ست وثمانون سنة، وذكر في تهذيب التهذيب توثيقه عن العجلي والنسائي وابن سعد، وقال أبو الفضل ابن طاهر في الجمع بين رجال الصحيحين: ويقال بنانة الذين منهم ثابت هم بنو سعد بن لؤي بن غالب وقد خرج حديثه الجماعة.
الرابع: صحابي الحديث أنس، وهو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمه عشر سنين صحابي مشهور مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة قاله الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب، وقال في تهذيب التهذيب أبو حمزة المدني خادم رسول الله عامله نزيل البصرة. وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: سمع النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن أبى بكر الصديق ومعاذ وأبى ذر وعدة من الصحابة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

رضي الله عنهم عند هما أي في الصحيحين، وروى عنه الزهري ويحي بن سعيد والحسن وقتادة وثابت وحميد وغير واحد من التابعين عند هما: وقال: وكان آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضي الله عنهم، وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: ومناقب أنس وفضائله كثيرة جدا وقال خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد المكثرين من الرواية عنه وذكر في مقدمة الفتح: أن له عند البخاري مائتين وثمانية وستين حديثا، وقال الخزرجى في الخلاصة له ألف ومائتا حديث وستة وثمانون حديثا اتفقا- أي البخاري ومسلم- على مائة وثمانية وستين وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين ومسلم بأحد وسبعين انتهى. وحديثه في الكتب الستة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

‌‌المبحث الثالث: لطائف الإسناد وما فيه من الشواهد التطبيقية لعلم مصطلح الحديث:
1- رجال الإسناد الأربعة بصريون فهو مسلسل بالرواة البصريين وهو من رباعيات البخاري.
2- رجال الإسناد الأربعة اتفق أصحاب الكتب الستة على إخراج حديثهم.
3- ومن اللطائف في ذلك أن كلا من رواته يلي من روى عنه في مقدار العمر فأنس رضي الله عنه عمره جاوز المائة والراوي عنه ثابت البناني وعمره ست وثمانون سنة، وعنه حماد بن زيد وعمره إحدى وثمانون سنة وعنه سليمان بن حرب وعمره ثمانون سنة وعنه الإمام البخاري وعمره اثنتان وستون سنة. ومن جهة أخرى أن كل واحد من رواته قد بدىء اسمه بحرف متقدم في الترتيب على الذي يليه من الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه حتى الإمام البخاري محمد بن إسماعيل رحمه الله الهمزة ثم الثاء ثم الحاء ثم السين ثم الميم فالباحث عن تراجمهم في كتب الرجال يجدهم في الكتب حسب ترتيبهم في هذا الإسناد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

4- قال الخزرجى في الخلاصة في ترجمة ثابت البناني: روى عنه الحمادان وقال في ترجمة سليمان بن حرب روى عن الحمادين، والمراد بهما حماد بن زيد وحماد بن سلمة وطبقتهما واحدة وهما بصريان، ولم يخرج البخاري لحماد بن سلمة في صحيحه في الأصول بل في التعليق.
5- ثابت هو ابن أسلم البناني، وقد روى عن أنس غيره من التابعين ممن يشاركه في الاسم إلا أنه مشهور في الرواية عنه وقد لازمه سنوات عديدة تبلغ أربعين سنة كما في تهذيب التهذيب.
6- أنس هو ابن مالك الأنصاري رضي الله عنه ولا لبس في عدم نسبته لأنه ليس في رجال البخاري من الصحابة ممن يسمى أنساً سواه وقد نسب في الإسناد في بعض الطرق عند البخاري كما تقدم في التخريج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

‌‌المبحث الرابع: شرح الحديث:
1- قوله: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، وفي بعض روايات حديث أنس عند البخاري أن رجلا من أهل البادية، وهذا الرجل نص الحافظ في الفتح أنه ذو الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد وقال إن حديثه بذلك مخرج عند الدارقطني انتهى. والحديث عند الدارقطنى: عن عبد الله وهو ابن مسعود قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيخ كبير فقال يا محمد متى الساعة فقال: "وما أعددت لها "قال: لا والذي بعثك بالحق نبيا ما أعددت لها من كبير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله قال: "فإنك مع من أحببت". قال: فذهب الشيخ فأخذ يبول في المسجد الخ.
2- قوله: وماذا أعددت لها، أي ما العمل الصالح الذي أعددته لتلقى جزاءه إذا قامت الساعة. قال الحافظ: قال الكرماني: سلك مع السائل أسلوب الحكيم وهو تلقى السائل بغير ما يطلب مما يهمه أو هو أهم.
3- قوله: أنت مع من أحببت، قال الحافظ في الفتح: أي ملحقبهم حتى تكون من زمرتهم وبهذا يندفع إيراد أن منازلهم متفاوتة فكيف تصح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

المعية؟ فيقال: إن المعية تحصل بمجرد الاجتماع في شيء ما ولا تلزم في جميع الأشياء، فإذا اتفق أن الجميع دخلوا الجنة صدقت المعية وإن تفاوتت الدرجات.
4- قول أنس رضي الله عنه: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي وعتق أنت مع من أحببت، وفي صحيح مسلم قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي! فإنك مع من أحببت.
5- قوله: فأنا أحب النبي مجرم وأبا بكر وعمر، جمع أنس رضي الله عنه بين النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه في المحبة، ومحبتهما رضي الله عنهما من محبة الرسول يا لأن المحبة الصادقة تقتضى موافقة المحبوب في محبة ما يحبه وبغض ما يبغضه، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما حبيباه وصاحباه رضي الله عنهما، وقد قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} وقد جمع الله بين النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما في الدنيا وفي التربة في البرزخ وهما معه في الجنة، وهما أفضل من ولدته النساء بعد الأنبياء والمرسلين، وأفضلهما الصديق رضي الله عنه وبعد عمر في الفضل عثمان رضي الله عنه، ثم على رضي الله عنه وعن سائر الصحابة أجمعين.
6- من فقه الحديث وما يستنبط منه:
1- الرجوع إلى العلماء وسؤالهم عن أمور الدين.
2- رفق العالم بالسائل وتوجيه عنايته إلى ما يعود عليه بالفوائد العظيمة.
3- كمال نصح الرسول هشيم وشفقته على أمته وإرشادهم إلى ما فيه فوزهم وسعادتهم.
4- أن من حسن إسلام المرء اشتغاله بما يعنيه وتركه ما لا يعنيه.
5- أن الاستعداد للدار الآخرة والعمل لما بعد الموت هو الشيء المهم الذي يجب أن تصرف إليه الهمم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

6- احتقار الإنسان لعمله وعدم اغتراره به وتيقنه أنه دائما محل التقصير.
7- عظم شأن محبة الله ورسوله، وفي الحديث الصحيح: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، الحديث.
8- حسن تصرف السائل وتسديده في الإجابة لما أعيد عليه السؤال.
9- توجيه عناية المسلم إلى محبة الحق وأهله ليحظى بالسعادة، لأن المرء مع من أحب.
10- عظم قدر الصحابة رضوان الله عليهم وحرصهم على الخير وبعدهم عن الشر وذلك في شدة فرحهم رضوان الله عليهم بقوله صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت.
11- أن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم للواحد خطاب للجميع ما لم يدل دليل على التخصيص.
12- فضل أبى بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما، ومن أجل ذلك أورد البخاري هذا الحديث في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
13- تعظيم الصحابة رضي الله عنهم لأبى بكر وعمر رضي الله عنهما ومحبتهم لهما ومعرفتهم قدرهما رضي الله عن الجميع.
14- في قول أنس رضي الله عنه: وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، دلالة على توسل الإنسان إلى الله بعمله الصالح، وقد دل على ذلك أيضاً حديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)