Arabic source text

📘 ইশরুনা হাদীসাম মিন সহীহিল বুখারী দিরাসাতু আসানিদিহা ওয়া শারহু মুতূনিহা (আব্দুল মুহসিন আল-আব্বাদ)

📘 عشرون حديثا من صحيح البخاري دراسة أسانيدها وشرح متونها (عبد المحسن العباد)

📘 ইশরুনা হাদীসাম মিন সহীহিল বুখারী দিরাসাতু আসানিদিহা ওয়া শারহু মুতূনিহা (আব্দুল মুহসিন আল-আব্বাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الثالث: قال الحافظ في الفتح عقب ذكر الذي قبله مباشرة: لكن ظهر لي أن البخاري اعتمد في وصله وفي ترجيح لقاء أبى عبد الرحمن لعثمان على ما وقع في رواية شعبة عن سعد بن عبيدة من الزيادة، وهي أن أبا عبد الرحمن أقرأ من زمن عثمان إلى زمن الحجاج، وأن الذي حمله على ذلك هو الحديث المذكور، فدل على أنه سمعه في ذلك الزمان، وإذا سمعه في ذلك الزمان ولم يوصف بالتدليس اقتضى ذلك سماعه ممن عنعنه عنه وهو عثمان رضي الله عنه، ولاسيما مع ما اشتهر بين القراء أنه قرأ القرآن على عثمان، وأسندوا ذلك عنه من رواية عاصم بن أبى النجود وغيره، فكان هذا أولى من قول من قال: إنه لم يسمع منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

‌‌المبحث الرابع: شرح الحديث.
1- قوله "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" خيركم: أفعل تفضيل حذفت الهمزة من أوله وقد تقدم في الحديث الحادي عشر أنها تأتى اسما في مقابل الشر ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"، وترد أفعل تفضيل! ومنه قول السائل في الحديث الحادي عشر: أي الإسلام خير؟ ومثله قوله هنا: خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
2- قوله: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. قال المناوي في فيض القدير: أي خير المتعلمين والمعلمين من كان تعلمه وتعليمه في القرآن إذ خير الكلام كلام الله فكذا خير الناس بعد النبيين من اشتغل به.
وقال القاري في المرقاة كما نقله المباركفوري في تحفة الأحوذي: ولا يتوهم أن العمل خارج عنهما لأن العلم إذا لم يكن مورثا للعمل ليس علما في الشريعة إذ أجمعوا على أن من عصى الله فهو جاهل انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: لا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدى ولهذا كان أفضل، وهو من جملة من غنى سبحانه وتعالى بقوله {وَمَنْ أَحْسَنُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} وهو والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو أشرف الجميع وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام كما قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا} فان قيل: فيلزم على هذا أن يكون المقريء أفضل من الفقيه؟ قلنا: لا، لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل اللسان فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدرى من بعدهم بالاكتساب، فكان الفقه لهم سجية، فمن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك، لا من كان قارئا أو مقرئا محضاً لا يفهم شيئا من معاني ما يقرؤه أو يقرئه، فان قيل فيلزم أن يكون المقري أفضل ممن هو أعظم غناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا؟ قلنا: حرف المسألة يدور على النفع المتعدى فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل فلعل "من " مضمرة في الخبر، ولابد مع ذلك من مراعاة الإخلاص في كل صنف منهم، ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك كان اللائق بحالهم ذلك، أو المراد خير المتعلمين من يعلم غيره لا من يقتصر علي نفسه، أو المراد مراعاة الحيثية لأن القرآن خير الكلام فمتعلمه خير من متعلم غيره بالنسبة إلى خيرية القرآن، وكيفما كان فهو مخصوص بمن علم وتعلم بحيث يكون قد علم ما يجب عليه عينا انتهى.
3- قوله قال: "وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج" أي حتى ولى الحجاج عل العراق، قال الحافظ ابن حجر: بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج للعراق ثمان وثلاثون سنة ولم أقف علي تعيين ابتداء إقراء أبى عبد الرحمن وآخره فالله أعلم بمقدار ذلك، ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وأدناها، والقائل: وأقرأ أبو عبد الرحمن هو سعد بن عبيدة فانني لم أر هذه الزيادة إلا هن رواية شعبة عن علقمة انتهى.
4- قوله قال: "وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا"القائل هو أبو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

عبد الرحمن السلمي، والمعنى أن الحديث الذي حدث به عثمان في أفضلية من تعلم القرآن وعلمه حمل أبا عبد الرحمن أن قعد يعلم الناس القرآن لتحصيل تلك الفضيلة، قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري.
5- من فقه الحديث: وما يستنبط منه:
1- الحث على تعلم القرآن وتعليمه.
2- بيان فضل من تعلم القرآن وعلمه.
3- تنبيه العالم إلى نفع غيره بما علمه.
4- بيان ما كان عليه سلف هذه الأمة من إتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم والعمل بالعلم إذ أن أبا عبد الرحمن جلس لإقراء القرآن عملا بهذا الحديث الذي بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقبله أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه راوي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فان من أعظم مناقبه جمع القرآن ليتيسر للناس قراءته وإقراؤه، وكان تاليا لكتاب الله حتى في آخر لحظاته رضي الله عنه، فان الأوباش الذين قتلوه قتلوه وهو يتلو القرآن، وذكر أنه كان عند قوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} كما في الأثر الذي أورده ابن كثير في تفسيره لهذه الآية من سورة البقرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

‌‌الحديث التاسع عشر:
قال الإمام البخاري رحمه الله في كتاب التفسير من صحيحه:
حدثنا ادع حدثنا شعبة عن الأعمش قال سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن أبى عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فأخذ شيئا فجعل ينكت به الأرض فقال: "ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة"، قالوا يا رسول الله: أفلا نتكل علي كتابنا وندع العمل؟ قال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة "، ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} الآية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

‌‌المبحث الأول: التخريج.
أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في عشرة مواضع من صحيحه ستة منها تفسير سورة {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} هذا أحدها، والثاني: رواه عن شيخه أبى نعيم عن سفيان عن الأعمش عن سعد بن عبيدة، والثالث: رواه عن شيخه مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش عن سعد بن عبيدة، والرابع: عن شيخه بشر بن خالد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سعد بن عبيدة، والخامس: عن شيخه يحي عن وكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة، والسادس: عن شيخه عثمان بن أبى شيبة عن جرير عن منصور عن سعد بن عبيدة، والسابع: في كتاب الجنائز باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله رواه عن شيخه عثمان بن أبى شيبة بمثل إسناده ومتنه في كتاب التفسير، والثامن: في كتاب الأدب باب الرجل ينكت الشيء بيده في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

الأرض، رواه عن شيخه محمد بن بشار عن ابن أبى عدى عن شعبة عن سليمان وهو الأعمش ومنصور عن سعد بن عبيدة، والتاسع: في كتاب القدر باب وكان أمر الله قدرا مقدورا، رواه عن شيخه عبدان عن أبى حمزة عن الأعمش عن سعد بن عبيدة، العاشر: في كتاب التوحيد في باب قول الله تعالى {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} وسنده: حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن منصور والأعمش سمعا سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن عن على رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل هذه الأسانيد العشرة تنتهي إلى سعد بن عبيدة، والمتن في بعضها مختصر، وفي البعض الآخر مطول، ورواية آدم عن شعبة المثبتة هنا من أتمها سياقا.
ورواه مسلم في كتاب القدر من صحيحه عن شيوخه عثمان بن أبى شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم عن جرير عن منصور عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن عن على ومتنه قريب من متن رواية عثمان بن أبى شيبة عند البخاري في الجنائز والتفسير، ورواه عن شيخه أبى بكر بن أبى شيبة وهناد بن السري عن أبى الأحوص عن منصور بمثل إسناد الذي قبله وبنحو متنه، ورواه عن أبى بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب وأبى سعيد الأشج عن وكيع، وعن شيخه ابن نمير عن أبيه عن الأعمش، وعن شيخه أبى كريب عن أبى معاوية عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن السلمي عن على، ومتنه أخصر من رواية عثمان بن أبى شيبة، ورواه بإسناد آخر بنحو الذي قبله فقال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور والأعمش أنهما سمعا سعد بن عبيدة يحدثه عن أبى عبد الرحمن السلمي عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
ورواه أبو داود في سننه في كتاب السنة باب في القدر فقال: حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا المعتمر قال سمعت منصور بن المعتمر مجدت عن سعد بن عبيدة عن عبد الله بن حبيب أبى عبد الرحمن السلمي عن على عليه السلام قال: كنا في جنازة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

ومعه مخصرة فجعل ينكت بالمخصرة في الأرض، ثم رفع رأسه فقال: "ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلا قد كتب الله مكانها من النار أومن الجنة، إلا قد كتبت شقية أو سعيدة"، قال فقال رجل من القوم: يا نبي الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل فمن كان من أهل السعادة ليكونن إلى السعادة، ومن كان من أهل الشقوة ليكونن إلى الشقوة، قال: "اعملوا فكل ميسر، أما أهل السعادة فييسرون للسعادة، وأما أهل الشقوة فييسرون للشقوة"، ثم قال نبي الله: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} .
ورواه الترمذي في جامعه في تفسير سورة {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدى عن زائدة بن قدامة عن منصور بن المعتمر عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن السلمي عن على رضي الله عنه بنحو ما تقدم عند أبى داود وقال: هذا حديت حسن صحيح، ورواه في أبواب القدر عن الحسن بن على الحلواني عن عبد الله بن نمير ووكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن السلمي عن على رضي الله عنه، ومتنه أخمر من الذي قبله، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه ابن ماجه في أوائل سننه فقال: حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا على بن محمد حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن السلمي عن على قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم وبيده عود فنكت في الأرض، ثم رفع رأسه، فقال: "ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار"، قيل يا رسول الله أفلا نتكل، قال. "لا، اعملوا ولا تتكلوا، فكل ميسر لما خلق له"، ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} .
ورواه الإمام أحمد في المسند.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

‌‌المبحث الثاني: التعريف برجال الإسناد.
الأول: شيخ البخاري آدم وهو ابن أبى إياس العسقلاني تقدم في رجال إسناد الحديث العاشر.
الثاني: شعبة وهو ابن الحجاج بن الورد البصري تقدم في رجال إسناد الحديث العاشر أيضا.
الثالث: الأعمش وهو سليمان بن مهران الكوفي تقدم في إسناد الحديث الثامن.
الرابع والخامس: سعد بن عبيدة وشيخه أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي تقدما في رجال إسناد الحديث الثامن عشر.
السادس: صحابي الحديث أمير المؤمنين وابن عم سيد الأولين والآخرين ورابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأمر إليهم شورى من بعده أبو الحسن على بن أبى طالب رضي الله عنه. قال الحافظ في التقريب: على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته، من السابقين الأولين، المرجح أنه أول من أسلم، وهو أحد العشرة، مات في رمضان سنة أربعين، وهو يومئذ أفضل الأحياء من بنى آدم بالأرض بإجماع أهل السنة، وله ثلاث وستون سنة على الأرجح، ورمز لكون حديثه في الكتب الستة. وقال الخزرجى في الخلاصة: على بن أبى طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبو الحسن بن عم النبي صلى الله عليه وسلم وختنه على بنته، أمير المؤمنين يكنى أبا تراب، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت هاشميا له خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثا اتفقا على عشرين وانفرد البخاري بتسعة ومسلم بخمسة عشر، شهد بدرا والمشاهد كلها، روى عنه أولاده الحسن والحسين ومحمد وفاطمة وعمر وابن عباس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

والأحنف وأمم، قال أبو جعفر: كان شديدة الأدمة ربعة إلى القمر، وهو أول من أسلم من الصبيان جمعا بين الأقوال، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أنت منى بمنزلة هارون من موسى"، وفضائله كثيرة، استشهد ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت أو خلت من رمضان سنة أربعين، وهو حينئذ أفضل من على وجه الأرض، وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح أن له عند البخاري تسعة وعشرين حديثا وقال ابن حجر في الإصابة: أبو الحسن أول الناس إسلاما في قول كثير من أهل العلم، ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، فربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يفارقه، وشهد معه المشاهد إلا غزوة تبوك فقال له بسبب تأخيره بالمدينة: "ألا ترضي أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى"؟ وزوجه بنته فاطمة، وكان اللواء بيده في أكبر المشاهد، ولما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه قال له: أنت أخي، ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلى، وتتبع النسائي ما خص به من دون الصحابة فجمع من ذلك شيئا كثيرا بأسانيد أكثرها جياد، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ: أبو الحسن االهاشمي قاضى الأئمة وفارس الإسلام وختن المصطفي صلى الله عليه وسلم، كان ممن سبق إلى الإسلام ولم يتلعثم، وجاهد في الله حق جهاده، ونهض بأعباء العلم والعمل، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وقال: "من كنت مولاه فعلى مولاه"، وقال له: "أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى"، وقال: "لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق"، ومناقب هذا الإمام جمة أفردتها في مجلد وسميته بفتح المطالب في مناقب على بن أبى طالب رضي الله عنه. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: ومن خصائص على قوله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: "لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غدوا كلهم يرجو أن يعطاها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "" أين على بن أبى طالب؟ " فقالوا هو يشتكى عينيه، فأتى به فبصق في عينيه، فدعا له فبرأ، فأعطاه الراية" أخرجاه في الصحيحين من حديث سهل بن سعد انتهى. وقد روى هذا الحديث غير سهل أكثر من اثني عشر صحابيا ذكرهم في تهذيب التهذيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

‌‌المبحث الثالث: لطائف الإسناد وما فيه من الشواهد التطبيقية لعلم مصطلح الحديث.
1- رجال الإسناد الستة خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة إلا شيخ البخاري آدم بن أبى إياس فلم يخرج له مسلم وابن ماجه.
2- رجال الإسناد كوفيون إلا شيخ البخاري فهو عسقلاني وشيخ شيخه فانه بصري.
3- الأعمش من المعروفين بالتدليس كما تقدم التنويه بذلك، وقد صرح بالسماع في إسناد هذا الحديث فأمن احتمان تدليسه، وقد صرح بالسماع في رواية البخاري في كتاب التوحيد، وفي بعض الطرق عند مسلم كما تقدم في التخريج.
4- هذا الحديث أورده البخاري عن شيخه عثمان بن أبى شيبة في كتاب الجنائز، ثم أعاده في تفسير والليل إذا يغشى بمثل إسناده وفتنه في الجنائز، فيكون هذا من المواضع النادرة في صحيح البخاري كما تقدم التنبيه على ذلك في لطائف إسناد الحديث التاسع والحديث السادس عشر.
5- رجال هذا الإسناد تقدم ذكرهم في بعض الأحاديث المتقدمة إلا الصحابي أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه وتقدم بعض اللطائف المتعلقة بهم فأغنى عن إعادتها.
6- ذكر الحافظ في مقدمة الفتح: أنه لم يقف على اسم صاحب الجنازة المذكور في الحديث، فهو من مبهمات المتن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

‌‌المبحث الرابع: شرح الحديث.
1- قوله "كان النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فأخذ شيئا فجعل ينكت به الأرض" جاء في بعض الروايات كما تقدم في التخريج أن ذلك كان في بقيع الغرقد، وجاء في بعضها بيان ذلك الشيء الذي ينكت به الأرض وأنه عود، وفي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

بعضها مخضرة وهي العصا سميت بذلك لأنها تحمل تحت الخصر غالباً للاتكاء عليها، ومعنى ينكت: يخط يسيرا مرة بعد مرة وذلك فعل المفكر المفهوم.
2- قوله "قالوا يا رسول الله أفلا نتكل" ورد في بعض النصوص تعيين السائلين، ففي بعضها سراقة بن مالك بن جعشم، وفي بعضها شريح بن عامر الكلابي، وفي بعضها عمر رضي القه عنه، وفي بعضها أبو بكر رضي الله عنه قال الحافظ ابن حجر بعد ذكرها: والجمع بينها تعدد السائلين عن ذلك.
3- قوله: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال الحافظ ابن حجر: والفاء معقبة لشيء محذوف تقديره: "فإذا كان كذلك أفلا نتكل"؟ وحاصل السؤال: ألا نترك مشقة العمل فإنا سنصير إلا ما قدر علينا؟ وحاصل الجواب: لا مشقة لأن كلا ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسره الله، قال الطيبي: الجواب من الأسلوب الحكيم: منعهم عن ترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية وزجرهم عن التصرف في الأمور المغيبة فلا يجعلوا العباده وتركها سببا مستقلا لدخول الجنة والنار، بل هي علأمات فقط انتهى.
4- هذا الحديث أصل في باب القضاء والقدر وأنه قد سبق قضاء الله تعالى بكون المكلفين فريقين فريقا في الجنة وفريقا ؤ السعير. قال النووي قال الإمام أبو المظفر السمدإني: سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس ومجرد العقول، فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه ؤ بحار الحيرة، ولم يبلغ شفاء النفس، ولا يصل إلى ما يطمئن به القلب، لأن القدر سر من أسرار الله تعالى التي ضربت من دونها الأستار، اختص الله به وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم، لما علمه من الحكمة، وواجبنا أن نقف حيث حد لنا ولا نتجاوزه، وقد طوى الله تعالى علم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

القدر عن العالم، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب انتهى.
وقال الطحاوي في عقيدة أهل السنة ة وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة، فان الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه ونهاهم عن مرامه كما قال الله تعالى في كتابه {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} ، وقال: فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه ليجعلوه كائنا لم يقدروا عليه، جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وما أخطأ العبد أيكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، وقال: فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيما، وأحضر للنظر فيه قلبا سقيما لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرا كتيماً، وعاد بما قال فيه أفاكا أثيما..
5- من فقه الحديث، وما يستنبط منه:
1- مشروعية إتباع الجنازة.
2- أن متبع الجنازة عليه أن يتذكر الآخرة وأن يظهر عليه أثر ذلك.
3- موعظة العالم أصحابه عند القبور.
4- إثبات القدر، وأنه ما شاء الله كان، وما أيشأ! يكن.
5- مراجعة العالم والاستفسار منه عما قد يشكل.
6- أن السعادة والشقاوة بتقدير الله وقضائه.
7- الرد على الجبرية لأن التيسير ضد الجبر لأن الجبر لا يكون إلا عن كره، ولا يأتي الإنسان الشيء بطريق التيسير إلا وهو غير كاره له.
8- الرد على القدرية لأن أفعال العباد وان صدرت عنهم فقد سبق علم الله بوقوعها بتقديره سبحانه وتعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

9- أن العمل الطيب أمارة على الخير، والعكس بالعكس.
10- النهي عن ترك العمل والاتكال على ما سبق به القدر، بل تجب الأعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها، وكل ميسر لما خلق له.
11- أن السنة تبين القرآن وتوضيحه وتدل عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

‌‌الحديث العشرون:
قال الإمام البخاري في آخر كتاب التوحيد من صحيحه:
حدثني أحمد بن إشكاب حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

‌‌المبحث الأول: التخريج.
أورد البخاري هذا الحديث فالثلاثة مواضع من صحيحه هذا أحدها وهو آخر حديث في صحيح البخاري في باب قول الله تعالى {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} ،
والثاني في كتاب الدعوات باب فضل التسبيح ولفظه: حدثنا زهير ابن حرب حدثنا ابن فضيل عن عمارة عن أبى زرعة عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده "،
والثالث في كتاب الأيمان والنذور باب إذا قال والله لا أتكلم اليوم، فصلى أو قرأ أو سبح أو حمد أو هلل فهو على نيته ولفظه: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن فضيل حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".
ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء من صحيحه فقال ت حدثنا محمد ابن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب وأبو كريب ومحمد بن طريف البجلي قالوا حدثنا ابن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان عل اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".
وأخرجه الترمذي في أبواب الدعاء من جامعه باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد ولفظه: حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا محمد بن الفضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة بن عمرو بن جرير عن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم". قال هذا حديث حسن غريب صحيح.
ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الأدب باب فضل التسبيح فقال: حدثنا أبو بشر وعلى بن محمد قالا حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".
ورواه الإمام أحمد في المسند عن شيخه محمد بن فضيل بمثل إسناده ومتنه عند البخاري في كتاب الأيمان والنذور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

‌‌المبحث الثاني: التعريف برجال الإسناد.
الأول: شيخ البخاري أحمد بن إشكاب قال الحافظ في التقريب: أحمد بن إشكاب الحضرمى أبو عبد الله الصفار واسم إشكاب مجمع وهو بكسر الهمزة بعدها معجمة ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة سبع عشرة أو بعدها أي بعد المائتين ورمز لكونه من رجال البخاري وحده. وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: أحمد بن إشكاب أبو عبد الله الصفار الكوفي سكن مصر سمع محمد بن فضيل بن غزوان روى عنه البخاري وقال: آخر ما لقيته بمصر سنة سبع عشرة ومائتين. ونقل الحافظ في تهذيب التهذيب توثيقه عن يعقوب بن شيبة وأبى حاتم والعجلي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

الثاني: محمد بن فضيل قال الحافظ في التقريب: محمد بن فضيل بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاى الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق عارف رمى بالتشيع من التاسعة مات سنة خمس وتسعين أي بعد المائة ورمز لكونه من رجال الجماعة. وقال في مقدمة الفتح: محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي أبو عبد الرحمن الضبي من شيوخ أحمد وله تصانيف وثقه العجلي وابن معين وقال أحمد: كان شيعيا حسن الحديث، وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم، وقال النسائي: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقا كثير الحديث شيعيا وبعضهم لا يحتج به، قلت أي الحافظ ابن حجر إنما توقف فيه من توقف لتشيعه، وقد قال أحمد بن على الأبار: حدثنا أبو هاشم سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان ولا رحم الله من لا يترحم عليه، قال: ورأيت عليه آثار أهل السنة والجماعة رحمه الله، احتج به الجماعة انتهى.
الثالث: عمارة بن القعقاع قال الحافظ في التقريب: عمارة بن القعقاع ابن شبرمة بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة الضبى بالمعجمة والموحدة الكوفي الثقة أرسل عن ابن مسعود وهو من السادسة، ورمز لكونه من رجال الجماعة. ونقل في تهذيب التهذيب توثيقه عن ابن معين والنسائي وابن سعد ويعقوب بن سفيان.
الرابع: أبو زرعة قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب: أبو زرعة ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي قيل اسمه هرم وقيل عمرو وقيل عبد الله وقيل عبد الرحمن وقيل جرير ثقة من الثالثة ورمز لكونه من رجال الجماعة. ونقل في تهذيب التهذيب توثيقه عن ابن معين وابن خراش. وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله أبو زرعة البجلي الكوفي سمع أبا هريرة وجده جرير بن عبد الله عند هما وقال روى عنه أبو حيان التيمي وعلى بن مدرك وعمارة بن القعقاع عند هما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)