Arabic source text

📘 ইশরুনা হাদীসাম মিন সহীহিল বুখারী দিরাসাতু আসানিদিহা ওয়া শারহু মুতূনিহা (আব্দুল মুহসিন আল-আব্বাদ)

📘 عشرون حديثا من صحيح البخاري دراسة أسانيدها وشرح متونها (عبد المحسن العباد)

📘 ইশরুনা হাদীসাম মিন সহীহিল বুখারী দিরাসাতু আসানিদিহা ওয়া শারহু মুতূনিহা (আব্দুল মুহসিন আল-আব্বাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الثالث: لطائف الإسناد وما فيه من الشواهد التطبيقية لعلم مصطلح الحديث:
1- رجال الإسناد الستة خرج حديثهم الشيخان البخاري ومسلم بل قد خرج لهم أيضاً بقية أصحاب الكتب الستة ماعدا سعيد بن عفير شيخ البخاري فقد خرج له مع الشيخين النسائي وأبوداود في القدر ولم يخرج حديثه الباقون.
2- في سند الحديث تابعيان مدنيان قرشيان زهريان هما ابن شهاب الزهري وشيخه حميد بن عبد الرحمن بن عوف فالحديث من رواية تابعي عن تابعي.
3- في سند الحديث مصريان وهما شيخ البخاري سعيد بن عفير وشيخ شيخه عبد الله بن وهب.
4- نصف سند الحديث الأعلى قرشيون وهم معاوية رضي الله عنه وحميد بن عبد الرحمن وابن شهاب الزهري، ونصفه الأدنى من الموالى فسعيد ابن عفير مولى الأنصار وابن وهب مولى القرشيين ويونس بن يزيد مولى الأمويين.
5- يونس بن يزيد الأيلي مولى معاوية بن أبى سفيان الأموي رضي الله عنه كما في تهذيب التهذيب، ففي سند الحديث مولى من أعلى وهو معاوية رضي الله عنه ومولى من أسفل وهو يونس بن يزيد.
6- قول معاوية رضي الله عنه في الحديث: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" الخ. يسمى المرفوع من القول تصريحا.
7- إخبار حميد بن عبد الرحمن بالهيئة التي حصل فيها أداء الحديث من معاوية رضي الله عنه وهي كونه يخطب يدل على ضبطه وإتقانه لما رواه، ومثل هذا يعد من الطرق التي يستفاد بها ذلك في رواية الراوي وتحمله عند المحدثين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

8- عبد الله بن وهب مدلس وقد صرح بالأخبار والأنباء كما تقدم إيضاح ذلك في فوائد التخريج، وابن شهاب الزهري وصفه الذهبي في ميزان الاعتدال بأنه يدلس نادرا، وهذا الحديث بصيغة (قال) الشبيهة (بعن) وقد صرح بالأخبار عند البخاري في كتاب الاعتصام وصرح بالتحديث عند مسلم في الزكاة وتقدم سياقهما في التخريج.
9- إن تتبعنا لطرق هذا الحديث يسمى مثله في علم مصطلح الحديث الاعتبار.
ورواية إسماعيل بن أبى أويس عند البخاري وحرملة بن يحي عند مسلم عن ابن وهب تسمى متابعة تامة لأن سعيد بن عفير توبع في رواية الحديث عن شيخه ابن وهب.
ورواية حبان بن موسى عن عبد الله عن يونس وكذا الروايات الأخرى التي تلتقي أسانيدها مع إسناد سعيد بن عفير في الرواية عن معاوية رضي الله عنه تسمى متابعة قاصرة.
أما الروايات التي ورد بها الحديث من طريق صحابة آخرين وهم عمر وابنه عبد الله وابن عباس وابن مسعود وأبو هريرة رضي الله عنهم فتسمى شواهد.
10- قال الحافظ ابن حجر في نخبة الفكر (ومن المهم في هذا الفن معرفة من اختلف في كنيته ومن كثرت كناه) وفي سند هذا الحديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال فيه الحافظ في تهذيب التهذيب: أبو إبراهيم ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو عثمان.
11- وقال في نخبة الفكر أيضاً (ومن المهم معرفة من وافقت كيته اسم أبيه) وفي سند هذا الحديث شاهد لذلك فيونس الأيلي كنيته أبو يزيد واسم أبيه يزيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

‌‌المبحث الرابع: شرح الحديث:
1- هذا الحديث مشتمل على ثلاث جمل كل واحدة منها لها معنى قائم بنفسه والموافق للترجمة منها هو الجملة الأولى، وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري أن الجمل الثلاث قد تتعلق جميعها بترجمة الباب من جهة إثبات الخير لمن تفقه في دين الله. وأن ذلك لا يكون بالاكتساب فقط بل لمن يفتح الله عليه به، وأن من يفتح الله عليه بذلك لا يزال جنسه موجودا حتى يأتي أمر الله.
2- قوله: يفقهه في الدين. معناه يفمهه، يقال ففه بالضم إذا صار الفقه له سجية، وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقه بالكسر إذا فهم والمراد به الفهم في الأحكام الشرعية أي الفهم الذي يثمر العمل ليكون فقهه وعلمه له لا عليه كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح.. "والقرآن حجة لك أو عليك".
3- قال الحافظ في الفتح: ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع فقد حرم الخير، وقد أخرج أبو يعلى حديث معاوية رضي الله عنه من وجه آخر ضعيف وزاد في آخره: ومن لم يتفقه في الدين لم يبال الله به. والمعنى صحيح لأن من لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيها ولا طالب فقه فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير انتهى.
4- الحديث دال على ما دلت عليه الآيات الكثيرة والأحاديث المستفيضة من وصف الله بالإرادة، ومعلوم أن مذهب أهل السنة والجماعة في باب أسماء الله وصفاته تنزيهه عما نزه عنه نفسه وإثبات جميع ما أثبته لنفسه في كتابه وعلى لسمان رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات على الوجه اللائق بجلال الله بدون تكييف ولا تمثيل وبدون تأويل أو تعطيل كما قال سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فأثبت لنفسه السمع والبصر بقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ونفي مشابهة غيره له بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

شَيْءٌ} وصفات الله تعالى كلها يقال في بعضها ما يقال في البعض الآخر دون فرق بين صفة وصفة فكل ما ثبت في الكتاب والسنة من العلم والإرادة والسمع والبصر والكلام والقدرة واليدين والوجه والغضب والرضا والاستواء على العرش وغزير ذلك يجب إثباته له واعتقاده على النهج الواضح الذي بينه الله بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} وكما أن لله ذاتا لا تشبه الذوات فكذا صفاته الثابتة بالكتاب والسنة تثبت على الوجه اللائق بالله دون أن يكون فيها مشابها لخلقه، فإنه يقال في الصفات ما قيل في الذات سواء بسواء، كما أنه يقال في بعض الصفات ما قيل في البعض الآخر سواء بسواء.
وإرادة الله تعالى عند أهل السنة نوعان دل عليهما كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إحداهما بمعنى المشيئة الكونية القدرية. والثانية الإرادة الدينية الشرعية، والفرق بينهما أن الكونية القدرية شاملة لكل شيء لا فرق فيها بين ما يحبه الله وما يبغضه ولابد من وقوع ما تقتضيه وأما الدينية الشرعية فهي خاصة فيما يحبه الله ويرضاه ولا يلزم وقوع ذلك، فالله تعالى أراد من الإنس والجن شرعا ودينا أن يعبدوه وحده وذلك محبوب إليه ولذلك أنزل الكتب وأرسل الرسل وأراد كونا وقدرا في بعض عباده الخير فاجتمع لهم الأمران الكوني والشرعي، وأراد في البعض الآخر غير ذلك فوقعت في حقه الكونية دون الدينية الشرعية فالذي أراده كونا وقدراً: أن يكون الناس فريقين فريقا في الجنة وفريقاً في السعير، ولابد من وقوع ذلك، ولو شاء غير ذلك لوقع، كما قال الله تعالى {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} . وقال {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} أما بيان الحق والدعوة إليه فهو حاصل للكل، قال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} وقال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} فحذف مفعول الفعل (يدعو) إشارة إلى العموم فيه والشمول، وأظهر مفعول الفعل (يهدى) . المفيد الخصوص، فالدعوة إلى الحق عامة للجميع والهداية خاصة فيمن وفقه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

وما قدره الله وقضاه لابد من وقوعه كما تقدم بيانه ونحن لا نعلم ذلك إلا بواحد من أمرين أحدهما وقوع الشيء، فكل ما وقع علمنا أن الله قد شاءه لأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فأي حركة تجرى فهي بمشيئة الله، والثاني حصول الأخبار بالشيء الغائب عنا من الذي لا ينطق عن الهوى عظيم سواء كان ماضيا أو مستقبلا فإذا أخبر عن شيء ماض علمنا قطعا بأنه كان ووقع كما اخبر، وإذا أخبر عن شيء مستقبل علمنا قطعا بأنه لابد وأن يقع لأن الله قد شاءه، فالأخبار الماضية كأخبار بدء الخلق مثلا، والمستقبلة كأخبار آخر الزمان ونهاية الدنيا وغير ذلك.
وليس معنى المشيئة الشاملة والإرادة القدرية أن الإنسان مسلوب الإرادة مجبور على أفعاله لا مشيئة له ولا اختيار بل له مشيئة تابعة لمشيئة الله كما قال تعالى {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ولهذا ندرك الفرق بين الحركات الاضطرارية كحركة المرتعش والحركات الاختيارية من العقلاء كالبيع والشراء وحصول الإحسان من البعض والإساءة من البعض الآخر، فالاضطرارية لا دخل للعبد فيها، والاختيارية تجرى بمشيئة العبد وإرادته التابعة لمشيئة الله وإرادته.
ومن أمثلة الإرادة الدينية في القرآن قوله تعالى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} وقوله {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} ومن أمثلة الكونية القدرية قوله تعالى {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} وقوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} من السنة قوله-صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه: " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"..
5- قوله إنما أنا قاسم والله يعطى. أعاد البخاري الحديث في كتاب فرض الخمس للاستدلال بهذه الجملة على أن قسمة الغنيمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه قاسم للمال حيث أمره الله وساق مع هذا الحديث أحاديث أخرى منها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

حديث أبى هريرة رضي الله عنه مرفوعا: "ما أعطيكم ولا أمنعكم إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت". والمعنى لا أعطى أحدا ولا أمنع أحداً إلا بأمر الله، وفي ذلك إثبات القضاء والقدر والإيمان بذلك وأنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطى لما منع الله وأن العباد يتصرفون في المال بحق وبغير حق بإرادتهم ومشيئتهم، وحصول قسمته بين الناس كما قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مما قضاه الله كونا وقدرا، وأمر به شرعا ودينا.
6- قوله به.. ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله.
أعاد البخاري الحديث بتمامه في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة للاستدلال بهذه الجملة على عدم خلو الأرض من معتصم بالكتاب والسنة حتى يأتي أمر الله، وأورد هذه الجملة فقط في كتاب المناقب مشيرا إلى أن ذلك من علامات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو منقبة لهذه الأمة.
7- أمة محمد صلى الله عليه وسلم لها معنيان: معنى عام ومعنى خاص، فالأمة بالمعني العام هي أمة الدعوة وهم كل إنسان وكذا الجن من حين بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة فإن الدعوة موجهة إليهم كما قال صلى الله عليه وسلم في الخمس التي أعطيها دون من قبله: وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة. ويدل للأمة بالمعنى العام قوله تعالى {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} .
أما الأمة بالمعنى الخاص فهي أمة الإجابة وهم الذين أجابوا الدعوة وفي خلوا في دين الله، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} الآية. وقوله {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} الآية. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث. " ولن تزال هذه الأمة" الخ.
8- قوله عنه ولن تزال هذه الأمة: هو من العام المراد به الخصوص فإن المراد به بعض الأمة كما دل على ذلك أدلة منها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون" أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.
9- في المراد بالطائفة المنصورة أقوال جزم البخاري رحمه الله في صحيحه بأنهم أهل العلم بالآثار، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدرى من هم. وقال القاضي عياض: أراد أحمد أهل السنة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث، وقال النووي: يحتمل أن تكون هذه الطائفة فرقة من أنواع المؤمنين ممن يقيم أمر الله تعالى من مجاهد وفقيه ومحدث وزاهد وآمر بالمعروف وغير ذلك من أنواع الخير، ولا يلزم اجتماعهم في مكان واحد بل يجوز أن يكونوا متفرقين. ذكر هذه الأقوال الحافظ ابن حجر في فتح الباري.
10- (أمر الله) : ذكر في الجملة الأخيرة مرتين لكل منهما معنى فمعنى أمر الله في قوله صلى الله عليه وسلم: "ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله" شرع الله ودينه، وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد " ومعنى أمر الله في قوله: "حتى يأتي أمر الله" ما قدره الله وقضاه من خروج ريح في آخر الزمان تقبض روح كل من في قلبه شيء من الإيمان ويبقى شرار الناس الذين عليهم تقوم الساعة كما جاء ذلك في أحاديث صحيحة، منها ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب الفتن في ذكر الأمور التي تجري في آخر الزمان وفيه: بينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة.
والأمر كالإرادة يأتي لمعنى كوني قدري ومعنى ديني شرعي، وهذا الحديث فيه شاهد لكل من المعنيين.
11- من فقه الحديث وما يستنبط منه:
1- الترغيب في طلب العلم والحث عليه.
2- بيان فضل العلماء على سائر الناس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

3- بيان فضل التفقه في الدين على سائر العلوم.
4- إثبات صفة الإرادة لله تعالى.
5- أن الفقه في الدين علامة لإرادة الله الخير بالعبد.
6- إرشاد الناس إلى السنة وإعلانها على المنابر.
7- الإيمان بالقضاء والقدر وأن المعطى المانع هو الله تعالى.
8- بشارة هذه الأمة بأن الخير باق فيها.
9- إخباره صلى الله عليه وسلم عما يستقبل وهو من الغيب الذي أطلعه الله عليه.
10- إخباره بهذا المغيب من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم حيث وقع كما أخبر مدة أربعة عشر قرنا الماضية ولابد من استمرار ذلك حتى يأتي أمر الله كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه.
11- وجوب الإيمان بوقوع استمرار الحق وأنه لا ينقطع حتى يأتي أمر الله كما جاء ذلك عن الذي لا ينطق عن الهوى صلوات الله وسلامه عليه.
12- هذا الإخبار منه صلى الله عليه وسلم عما يستقبل أحد طريقي العلم بالشيء الذي قدره الله والطريق الثانية الوقوع.
13- أن الطائفة المنصورة لها مخالفون ومناوؤن.
14- الحث على التمسك بالكتاب والسنة ليكون العبد من هذه الطائفة.
15- بيان أن أعداء هذه الطائفة لا يضرونها ولا يؤثرون على استمرار الحق.
16- أن استمرار الحق في أمة محمد صلى الله عليه وسلم منقبة عظيمة لها.
17- أن الإجماع حجة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

‌‌الحديث الثاني

قال الإمام البخاري رحمه الله في بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ح وحدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس ومعمر عن الزهري نحوه قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

‌‌المبحث الأول: التخريج:
هذا الحديث أورده البخاري في خمسة مواضع من صحيحه هذا أحددها،
والثاني في كتاب الصيام: باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان. ولفظه: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة".
والثالث في كتاب بدء الخلق: باب ذكر الملائكة ولفظه: حدثنا محمد ابن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن"، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وعن عبد الله حدثنا معمر بهذا الإسناد نحوه وروى أبو هريرة وفاطمة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن جبريل كان يعارضه القرآن".
والرابع في كتاب المناقب: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم رواه عن شيخه عبدان بسنده في هذا الحديث وبمثل لفظه عند بشر بن محمد إلا أنه بدون "كان " في قوله: وكان أجود ما يكون الخ..
والخامس في كتاب فضائل القرآن: باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه: حدثنا يحي بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة".
وقد أخرج الإمام مسلم رحمه الله هذا الحديث في كتاب الفضائل من صحيحه، فقال: حدثنا منصور بن أبى مزاحم حدثنا إبراهيم- يعنى ابن سعد- عن الزهري ح وحدثني أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد واللفظ له أخبرنا إبراهيم عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود مما يكون في شهر رمضان أن جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة"، وحدثنا أبو بكر حدثنا ابن المبارك عن يونس ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد نحوه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

وروى قبل ذلك بحديثين بسنده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، وأخرج الحديث البخاري في الأدب المفرد عن شيخه موسى بن إسماعيل بمثل حديثه عنه في كتاب الصيام سنداً ومتناً وأخرجه النسائي في كتاب الصوم: باب الفضل والجود في شهر رمضان عن شيخه سليمان بن داود عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس بنحو هذا الحديث عند البخاري، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده من طرق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس رضي الله عنه وأخرج الجملة الأخيرة منه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بسنده إلى عمر عن عبيد الله عن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود من الريح المرسلة إذا نزل عليه جبريل عليه السلام يدارسه القرآن"، ثم قال غريب من حديث عمر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

‌‌المبحث الثاني: التعريف برجال الإسناد:
الأول: شيخ البخاري في الإسناد الأول عبدان. قال الحافظ في تهذيب التهذيب: عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبى رواد واسمه ميمون، وقيل: أيمن الأزدي العتكي- مولاهم- أبو عبد الرحمن المروزي الحافظ الملقب عبدان. وقال الخزرجى في الخلاصة روى عن شعبة ومالك وابن المبارك وعنه البخاري والذهلي وخلق، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب قال أحمد بن عبدة: تصدق عبدان في حياته بألف ألف درهم وكتب كتب ابن المبارك بقلم واحد وذكر توثيقه عن أبى رجاء محمد بن حمدويه وقول الحاكم كان إمام أهل الحديث ببلده، وقال في التقريب: ثقة. حافظ من العاشرة مات سنة إحدى وعشرين نما شعبان، أي بعد المائتين، ورمز لكونه من رجاله الجماعة سوى ابن مات.
الثاني: شيخ البخاري في الإسناد الثاني بشر بن محمد قال الخزرجي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

في الخلاصة: بشر بن محمد السختياني أبو محمد المروزي صدوق رمى بالإرجاء، عن ابن المبارك، وعنه البخاري وقال: مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وذكره ابن حبان في الثقات كما في تهذيب التهذيب وهو من رجال البخاري دون بقية الجماعة.
الثالث: شيخ شيخي البخاري في الإسنادين عبد الله بن المبارك قال الحافظ في تهذيب التهذيب: عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي أحد الأئمة، وقال في تقريب التهذيب: ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير من الثامنة مات سنة إحدى وثمانين أي بعد المائة وله ثلاث وستون سنة ورمز لكونه من رجال الجماعة. وذكر في تهذيب التهذيب الكثير من ثناء الأئمة عليه، ومن ذلك قول ابن عيينة: نظرت في أصر الصحابة فما رأيت لهم فضلا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه، وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: سمع معمر بن راشد ويونس بن يزيد وغير واحد، وروى عنه عبد الرحمن بن مهدى ومسلم بن إبراهيم وغير واحد عند مسلم، وسرد في تهذيب التهذيب الكثير من أسماء شيوخه وتلامذته ومنهم شيخاه وتلميذاه في هذا الحديث، وقال الخزرجى في الخلاصة: وترجمته كبيرة في الحلية لأبى نعيم وتاريخ الحاكم.
الرابع: معمر بن راشد قال الحافظ في تقريب التهذيب: معمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن: ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا وكذا فيما حدث به بالبصرة من كبار السابعة مات سنة أربع وخمسين أي بعد المائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة ورمز لكونه من رجال الجماعة، وقال في مقدمة الفتح: معمر بن راشد صاحب الزهري كان من أثبت الناس فيه وقال: أخرج له البخاري من روايته عن الزهري وابن طاووس وهمام بن منبه ويحي بن أبى كثير وهشام بن عروة وأيوب وثمامة بن أنس وعبد الكريم الجزري وغيرهم ولم يخرج له من رواية عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

قتادة ولا ثابت إلا تعليقا ولا من روايته عن الأعمش شيئا ولم يخرج له من رواية أهل البصرة عنه إلا ما توبعوا عليه عنه واحتج به الأئمة كلهم، ونقل في تهذيب التهذيب توثيقه عن ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة والنسائي وذكر كثيرا من ثناء الأئمة عليه.
الخامس والسادس: يونس بن يزيد الأيلي وشيخه ابن شهاب الزهري وقد تقدم التعريف بهما في رجال إسناد الحديث الأول.
السابع: عبيد الله بن عبد الله قال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الهذلي حليف بنى زهرة أحد الفقهاء السبعة سمع عبد الله بن عباس وزيد بن خالد وأبا هريرة وأم قيس بنت محصن وعائشة وأبا سعيد الخدري عند هما- أي في الصحيحين- وغير واحد عند مسلم، وروى عنه الزهري وصالح بن كيسان، وموسى بن أبى عائشة عند هما وغير واحد عند مسلم، وقال الحافظ في تقريب التهذيب: أبو عبد الله المدني ثقة فقيه ثبت من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين وقيل سنة ثمان وقيل غير ذلك، ورمز لكونه من رجال الجماعة، ونقل في تهذيب التهذيب ثناء كثير من الأئمة عليه وتوثيقهم له رحمه الله.
الثامن: صحابي الحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه، قال الخزرجى في الخلاصة: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي أبو العباس المكي ثم المدني ثم الطائفي ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه وحبر الأمة وفقيهها وترجمان القرآن روى ألفا وستمائة وستين حديثا اتفقا- أي البخاري ومسلم- على خمسة وسبعين وانفرد البخاري بثمانية وعشرين ومسلم بتسعة وأربعين. وقال أيضاً: ابن عباس سمع من النبي صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرين حديثا وباقي حديثه عن الصحابة، واتفقوا على قبول مرسل الصحابي، وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح أن له عند البخاري مائتي حديث وسبعة عشر حديثا. وقال في تقريب التهذيب: ولد قبل الهجرة بثلاث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

سنين ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفهم في القرآن فكان يسمى البحر والحبر لسعة علمه، وقال: مات سنة ثمان وستين بالطائف وهو أحد المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة ورمز لكون حديثه في الكتب الستة، وقال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين: روى عنه سعيد بن جبير وسعيد ابن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة والقاسم بن محمد بن أبى بكر وجماعة من التابعين عند هما- أي في الصحيحين- وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: فائدة: روى عن غندر أن ابن عباس لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم إلا تسعة أحاديث، وعن يحي القطان عشرة، وقال الغزالي في المستصفي أربعة وفيه نظر، ففي الصحيحين عن ابن عباس مما صرح فيه بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة وفيهما مما يشهد فعله نحو ذلك وفيهما مما له حكم الصريح نحو ذلك فضلا عما ليس في الصحيحين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

‌‌المبحث الثالث: لطائف الإسناد وما فيه من الشواهد التطبيقية لعلم مصطلح الحديث:
1- رجال الإسنادين الثمانية خرج أصحاب الكتب الستة حديثهم إلا شيخ البخاري في الإسناد الأول عبدان فلم يرو له ابن ماجه وروى له الباقون. وشيخه في الإسناد الثاني بشر بن محمد فقد انفرد البخاري بإخراج حديثه.
2- في سند الحديث تابعيان مدنيان هما ابن شهاب الزهري وشيخه عبيد الله بن عبد الله فالحديث من رواية تابعي عن تابعي.
3- في سند الحديث ثلاثة مروزيون وهم شيخا البخاري: عبدان وبشر، وشيخ شيخيه: عبد الله بن المبارك.
4- في سند الحديث أرديان ولاء ولا شيح البخاري عبدان، ومعمر ابن راشد شيخ عبد الله بن المبارك.
5- حرف ح يفيد تحويل الإسناد من إسناد إلى آخر، والفائدة من ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

هي الاختصار وتلافي تكرار الأسماء، ومنتهي الإسنادين الزهري، ومنه يكون الإسناد واحدا هكذا:
قال البخاري: حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ح: وحدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس ومعمر عن الزهري نحوه. قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس الخ.
وإنما لم يجعل البخاري الطريقين طريقاً واحداً من عبد الله بن المبارك مع أنه هو ملتقى طريق عبدان بطريق بشر بن محمد لأن عبد الله بن المبارك حدث به عبدان عن يونس وحده وحدث به بشر بن محمد عن يونس ومعمر معا.
6- قول عبد الله بن المبارك في الإسناد الثاني: أخبرنا يونس ومعمر عن الزهري نحوه: أي أن لفظ الحديث من رواية يونس وأما رواية معمر فهي بمعناه ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث من فتح الباري، وقال في شرحه لحديث جابر رضي الله عنه في الخمس التي أوتيها صلى الله عليه وسلم في أوائل كتاب التيمم وهو الحديث الآتي، وفي إسناده تحويل قال: وقد ظهر بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فإن اللفظ يكون للأخير والله أعلم انتهى. وعلى هذا فمتن الحديث لفظه من رواية بشر بن محمد شيخ البخاري في الإسناد الثاني كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر.
7- في سند الحديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وهو أحد فقهاء المدينة السبعة الذين يرد إطلاق هذا الوصف عليهم كثيرا، قال النووي لي كتاب الإشارات إلى أسماء المبهمات: اعلم أن من أفضل التابعين وكبارهم وسادتهم الفقهاء السبعة فقهاء المدينة، فستة متفق عليهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق وخارجة بن زيد بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار وفي السابع ثلاثة أقوال أحدها أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف نقله الحاكم أبو عبد الله عن فقهاء الحجاز، والثاني أنه سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قاله ابن المبارك، والثالث أنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قاله أبو الزناد انتهى. وذكر هم ابن القيم في أوائل إعلام الموقعين على ما قاله أبو الزناد وقال: وقد نظمهم القائل فقال:
إذا قيل من في العلم سبعة أبحر … روايتهم ليست عن العلم خارجه
فقل: هم عبيد الله، عروة، قاسم … سعيد، أبو بكر، سليمان، خارجه
8- صحابي الحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه وهو أحد العبادلة كما ذكر ذلك العلماء ومنهم ابن حجر كما تقدم النقل عنه من كتاب تقريب التهذيب، وقد قال العراقي في كتاب المستفاد من مبهمات المتن والإسناد: اعلم أن في الصحابة ممن يسمى عبد الله مائتين وعشرين رجلا لكن اشتهر إطلاق اسم العبادلة على أربعة منهم: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وابن عمرو بن العاص كذا ذكرهم أهل الحديث وغيرهم.
9- في سند الحديث عبدان وهو لقب اشتهر به واسمه عبد الله بن عثمان، والزهري وهو محمد بن مسلم، وقد اشتهر بهذه النسبة كما أنه اشتهر أيضاً بالنسبة إلى جده شهاب فيطلق عليه كثيراً إما الزهري، وإما ابن شهاب.
10- قال الحافظ في نخبة الفكر: ومن المهم في هذا الفن معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه وفي سند هذا الحديث أربعة من هؤلاء هم عبد الله بن عباس رضي الله عنه كنيته أبو العباس وعبيد الله بن عبد الله كنيته أبو عبد الله ويونس به يزيد كنيته أبو يريد وبشر بن محمد كميته أبو محمد.
11- متن هذا الحديث من قبيل المرفوع من الفعل تصريحا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

‌‌المبحث الرابع: شرح الحديث:
1- معنى أجود الناس: أكثر الناس جودا فرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بكل ما تحتمله هذه الكلمة من معنى، جاد بنفسه في سبيل الله فكسرت رباعيته وشج وجهه، وجاد بجاهه، وجاد بما أعطاه الله من المال، وجاد بالدلالة والإرشاد إلى كل ما ينفع العباد في الحال والمآل وتحذيرهم من كل ضار نص الحاضر والمستقبل.
2- قوله: وكان أجود ما يكون في رمضان: أجود بالرفع في أكثر الروايات وفي بعضها بالنصب، فالرفع على أن أجود اسم كان والخبر محذوف أو هو مبتدأ خبره في رمضان والجملة خبر كان واسمها ضمير، وأما النصب فعلى أنه خبر كان واسمها ضمير والتقدير: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة كونه في رمضان أجود منه في غديره.
3- قوله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس: في هذه الجملة احتراس بليغ لئلا يتخيل من قوله: وكان أجود ما يكون في رمضان، أن الأجودية خاصة منه برمضان فأثبت له الأجودية المطلقة أولا، ثم عطف عليها زيادة ذلك في رمضان.
4- الحكمة في زيادة جوده صلى الله عليه وسلم في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن: أن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس، والقرآن خلقه صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة رضي الله عنها يأتمر بأوامره وينتهي عن نواهيه، وأيضاً فرمضان موسم الخيرات وزيادة الجود والكرم وقد وصفه الله بأنه الذي أنزل فيه القرآن، فبمجموع ما ذكر من الوقت الفاضل وهو رمضان والمنزول به وهو القرآن والنازل به وهو جبريل ومدارسته معه حصل المزيد في الجود والله أعلم.
5- قوله: فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة، هذه هي نتيجة مدارسة القرآن والمراد بالريح المرسلة ريح الرحمة التي يرسلها الله لإنزال الغيث العام كما قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)