Arabic source text

📘 আল-ইনহিরাফুল আকিদি ফী আদাবিল হাদাসা ওয়া ফিকরিহা (সাঈদ বিন নাসির আল-গামদী)

📘 الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها (سعيد بن ناصر الغامدي)

📘 আল-ইনহিরাফুল আকিদি ফী আদাবিল হাদাসা ওয়া ফিকরিহা (সাঈদ বিন নাসির আল-গামদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
محموم- يبحث عن الأسطورة، ويعتمدها أنى وجدها، لا يعنيه في ذلك أن تكون بابلية "عشتاروت تموز" أو مصرية "أوزوريس" أو حثية "أتيس" أو فينيقية "أدونيس، فينيق" أو يونانية "أورفيوس، برميثيوس، عولس، أوديس إيكار سيزيف، أدويب. . . إلخ" أو مسيحية. . . بل إنه ذهب إلى بعض حكايات الجاهلية ورموزها الوثنية "زرقاء اليمامة. . . اللات". . .)(1).
ولم تبق الأسطورة عند هذه المكانة لدى شعراء وكتاب الحداثة، بل أصبحت معيارًا للتقدم، والحرية والإبداع، وأساسًا عقديًا للحداثة المعاصرة في مضامينها المتنوعة.
وهذا ما قرره أحدهم قائلًا: (لم تتجل الحداثة طوال العصور السابقة إلّا مرتين. . . المرة الأولى في اليونان القديمة. . .، والمرة الثانية في القارة الأوربية. . . قيام الصيغة الوثنية التي أسقطت القداسة عن الملوك والآلهة، ففتحت بذلك باب حرية الفكر. . . إن الصيغة الوثنية هي صيغة تعددية. . . وهذا النشاط الذي قام به الإغريق سميناه الحداثة الأولى أو الحداثة الزراعية، وما زلنا حتى الآن نلجأ إلى استلهامها ولم نستطع أن نتجاوز الحدود التي وصلت إليها. . .)(2).
من هذا كله نستطيع أن نفهم ظاهرة الانحراف العقديّ في ما يتعلق بتوحيد الربوبية وخاصة في نسبة الربوبية إلى غير اللَّه، إنها وبكل بساطة ووضوح عقيدة وثنية ورثها هؤلاء عن أسلافهم وأخذوها عن أسيادهم، فارتكسوا في حمأة الضلال، ودخلوا إلى الخرافة والتخلف الفكريّ من أوسع الأبواب.
وأمثلة هذه الظاهرة كثيرة في كتابات الحداثيين وسوف أورد بعض النماذج في هذا الصدد.--------------------------------------------
(1) اتجاهات الشعر العربيّ المعاصر لإحسان عباس: ص 128، وقد أدخل جملة من الحقائق في إطار الأساطير وعد من ذلك المسيح ويحيى عليهما السلام والخضر عليه السلام، وحادثة الإسراء والمعراج والمهدي المنتظر.
(2) مجلة الناقد، عدد 8، فبراير 1989 م/ 1409 هـ: ص 34 من مقال لحنا عبود بعنوان "مقاربة الحداثة".

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)

فمنها ما انتشر في كلام أدونيس "رائد الحداثة العربية الأول وأستاذ مبدعيها" فهو يتحدث عن نفسه باعتباره الرائد والقائد الذي سن الطريق لمن جاء بعده، فيقول:
(. . . فعبرت المفازة
وتركت ورائي الطريق
باسم رب يخط كتابه
في كهوف العذاب العتيق
ارفع هذا الحريق)(1).
يجعل نفسه مغامرًا يعبر المفازات التي هي الماضي والأصالة والتراث، ثم ربًا يخط الكتابة رمز التقدم، ويرفع الحريق رمز التدمير والهدم لكل ثابت أصيل وهو المعنى الذي ردده في موضع آخر:
(- من أنت؟
- رمح تائه
- رب يعيش بلا صلاة)(2).
هكذا بكل صفاقة يجعل من نفسه رباَ، وذلك يقتضي أن يؤلَّه عند أتباعه الذين يقرأون هذا الكلام ويتشبعون بمضامينه، وكيف لا وهو يدندن مفتخرًا بنفسه بمناسبة وغير مناسبة؟ والأتباع يصيخون السمع بإعجاب وانبهار، وهو يقول لهم:
(يولد في أسمائي
بشر
يزدحمون ويقتتلون/ خذيهم--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس 1/ 347.
(2) المصدر السابق 1/ 417.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)

دليهم واحتضنيهم
كوني طرقًا لهم وفتوحات يا أسمائي
فأنا الأبد المتشرد خارج أسمائي
أبديًا)(1).
ومن الأمثلة قول أحد الماركسيين العرب ممتدحًا الشيوعية، وشعارها المتمثل في المطرقة والمنجل ودولتها الإلحادية "الاتحاد السوفيتي"، وينقل هذه الأبيات ماركسي آخر في احتفالية باهتة فيقول: (وإذ اندلعت الحرب الكونية أعلن إلياس خليل زخريا(2) موقفه بوضوح حيث هو موقعه، فوقف ضد النازية والفاشية بطبيعة الحال واختار المعسكر الذي رأى فيه معسكر التحرر والتقدم والتغيير فهتف للاتحاد السوفياتي تحديدًا، وغنى بطولات شعوبه وجيشه الأحمر ومجد ملحمة ستالينغراد حيث إحدى ذروات الدفاع عن الوطن وعن إنسانية الإنسان وحريته:
منجله في الوغى ربه … والمطرق الفولاذ صوت الرسيل
يا فارس النور فداك الضحى … أحد الليالي وتسقّ الرعيل)(3)
وإذا انعطفنا إلى المؤسسين الأوائل للحداثة العربية السياب والبياتي فإننا نجد هذا اللون من الانحراف قد أخذ جانبًا من التركيب الفكريّ--------------------------------------------
(1) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس 2/ 361.
(2) إلياس خليل زخريا، ولد في البترون في لبنان عام 1329 هـ/ 1911 م، ودرس في الكلية العلمانية في حمص ثم في الجامعة اليسوعية في بيروت، ودرس العلوم الأدبية في السوربون، وهو شاعر وناثر وصحافي عمل في عدد من الصحف والمجلات، وكانت له مساهمات سياسية حيث شارك في حركة قومية اسمها الغساسنة، وجمعية أهل العلم، توفي في 1406 هـ/ 1986 م. انظر: شخصيات وأدوار: ص 259.
(3) شخصيات وأدوار لمحمد دكروب: ص 70 - 71.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)

والعقدي لديهم، فالسياب يطرح أسئلة شك في اللَّه تعالى ويسأل هل يؤمن الناس بأن في السماء مدبرًا سمعيًا بصيرًا؟:
(نرى العراق يسأل الصغار في قراه
ما القمح؟ ما التمر؟
ما الماء؟ ما المهود؟ ما الإله؟ ما البشر
فكل ما نراه
دم ينز أو حبالٌ، فيه، أو حفر. . .
أكانت النساء والرجال مؤمنين
بأن في السماء قوة تدبر
تحس تسمع الشكاة تبصر
ترق ترحم الضعاف تغفر الذنوب؟)(1).
ويسترسل السياب في هذه القصيدة مؤلهًا أوثان اليونان:
(ليعوسر بروس في الدروب
وينبش التراب عن إلهنا الدفين
تموزنا الطعين. . .
أواه لو يفيق
إلهنا الفتيُّ لو يبرعم الحقول. . .
عشتار ربة الشمال والجنوب. . .
ليعوسر بروس في الدروب
لينهش الآلهة الحزينة، الآلهة المروعة--------------------------------------------
(1) ديوان السياب: ص 484.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)

فإن من دمائها ستخصب الحبوب
سينبت الإله، فالشرائح الموزعة
تجمعت تململت، سيولد الضياء
من رحم ينز بالدماء)(1).
فمن الارتماء في الشك في وجود اللَّه تعالى وفي كونه يسمع ويبصر ويدبر، يبتدئ التسلسل الفكريّ للسياب في هذه القصيدة، وإن كان قد جعل هذا المقطع في وسط القصيدة، ثم ينحدر إلى الوثنيات اليونانية ورموزها ليضفي عليها صفات الألوهية ويصفها بالقدرة على إحياء أرضنا "يبرعم الحقول" "ستخصب الحبوب" وينعتها بالنور والضياء بل بالقدرة على وهب الضياء للآخرين!!
وهكذا انطلقت الحداثة -من أول تجاربها- في هذا الميدان تجحد الحقيقة وتقدس الوهم والخرافة، وتؤله الأوثان، وتتخذ من أسمائها رموزًا للتقدم والرقيّ والحياة الجديدة، فتموز رمز الإحياء والبعث القوميّ يناديه باسم الرب ويطلب منه العون والسقيا والحياة:
(تموز هذا، أتيس
هذا، وهذا الربيع
يا خبزنا يا أتيس
أنبت لنا الحب وأحي اليبيس
التأم الحفل وجاء الجميع
يقدمون النذور
يحيون كل الطقوس
ويبذرون البذور--------------------------------------------
(1) ديوان السياب: ص 483 - 485.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)

سيقان كل الشجر
ضارعة والنفوس
عطشى تريد المطر
شدد على كل ساق
يا رب، تمثالك
فلتسق العراق
فلتسق فلا حيك عمالك. . .
. . . شدوا على كل ساق
يا رب تمثالك
فاسمع صلاة الرفاق. . .
تمثالك البعل
تمثالك الطفل
تمثالك العذراء
تمثالك الجانون والأبرياء)(1).
وإذا كان السياب قد انحدر إلى التموزية بعد الماركسية، فإن البياتي -وهو من المؤسسين لحركة الحداثة العربية- تقلب في انحدارات اعتقادية عديدة أشهرها الشيوعية التي لازمت فكره وشعره وشعوره وولاءه، حتى لتكاد حين تقرأ له تعده من روسيا أو الصين الشيوعية.
وحينما أراد أن يثبت عروبته جاء بالمضامين الشيوعية الإلحادية، ففي قصيدة أغنية إلى جمال عبد الناصر(2)، يقول:--------------------------------------------
(1) ديوان السياب: ص 434 - 439.
(2) جمال عبد الناصر، قائد ورجل دولة وعسكريّ، ثار مع مجموعة من الضباط على =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)

(باسمك في قريتنا النائية الخضراء
في العراق
في وطن المشانق السوداء
والليل والسجون
والموت والضياع
سمعت أبناء أخي باسمك يلهجون
فدى لك العيون
يا واهب الربيع للقفار
ومنزل الأمطار في قريتنا الخضراء. . .)(1).
وطالما انتقد الحداثيون الشعراء القدامى لمدائحهم في الملوك والخلفاء والسلاطين ولكننا نجد هذا عندهم وبصورة أبشع وأشنع.
فالقدامى مدحوا ملوك المسلمين الحاكمين بشرع اللَّه المجاهدين في سبيل اللَّه، وهؤلاء مدحوا كل ساقط في فكره وعمله وعقيدته بمدح لم يُسبق إليه، فهم يضفون عليهم صفات الألوهية والربوبية، وفي المقطع السالف أوضح دليل على ذلك، فهو يضفي على عبد الناصر صفات الربوبية "واهب الربيع، منزل الأمطار" وإن كان يريد بها المعاني الضمنية لهذه--------------------------------------------
= الملك فاروق عام 1371 هـ/ 1952 م، ثم انقلب على زميله الضابط محمد نجيب، رسخ النظام العلمانيّ ممارسة، وتقلب بين الإنجليز والأميركان والروس، وحارب دعاة الإسلام وعلماءه وزج بهم في السجون وقتل سيد قطب وغيره من إخوانه ومارس سياسات متقلبة، فقد نبغ على يد الأمريكان كما أثبت ذلك مايلز كوبلاند في لعبة الأمم، ثم اتجه إلى الاتحاد السوفيتيّ، وشارك في إنشاء منظمة عدم الانحياز، وزج بجيشه في اليمن فهلك أكثره، وسلمه غنيمة باردة لليهود في حزيران 1967 م/ 1386 هـ، توفي فجأة سنة 1390 هـ/ 1970 م بعد أن عاث في الأرض طغيانًا وفسادًا. انظر: موسوعة السياسة 2/ 75.
(1) ديوان البياتي 1/ 207.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)

الأوصاف، مما قد يتذرع به الذين ينافحون عن الذين يختانون أنفسهم.
غير أننا نجده في موضع آخر يصرح بنسبة الربوبية لغير اللَّه فيقول:
(عندما أستيقظ حبي
فإن ثلج العالم الأسود ربي)(1).
أمّا النصرانيّ يوسف الخالط فتنعكس عقيدته في أقواله الساخرة باللَّه تعالى، ومنها:
(. . . وحين أموت خذوا جسدي
ولا تدفنوه
لئلا يقوم مع الفجر يومًا
ويكشف سر الإله
مع الشوق يحلو لنا الانتظار
وإن فرغت خمرة في الكؤوس
فها هو ذا الرب بين الحضور. . .
وفي الحب تنكشف الأحجيات
فلا يتدحرج صخر القبور
ولا يصعد اللَّه نحو السماء. . .)(2).
وبالنَفَس النتن نفسه يتحدث النصراني الآخر توفيق صائغ، فيقول:
(أي أم أحبت أطفالها
حب يسوع بلفظ البركة--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 1/ 453.
(2) الأعمال الكاملة ليوسف الخال: ص 354 - 355.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)

وعاقر بعد من قال
إنما هي من الحور الحسان
حلم المؤمن
فإن لم تلد، فلا لعقم
بل منحة من الأرباب:
أن تنعم باللذة
الخصبة خصب المتئمات)(1).
فمن منبعه النصراني إلى رؤيته الوثنية في اعتقاد الأرباب، ثم إلى اعتقاد نفسه ربًا حيث يقول:
(أنا رب قديم
تقصد موحاه الأمم
فتحت الكوة أتلصص
فألفيتني مقعدًا أجش
وكبوت)(2).
ومن كبواته الاعتقادية ينفث أقواله الممتزجة بالنصرانية المحرفة مع الجاهلية، مع الكلام المفكك الركيك، يقول:
(رفرف على أرضنا
يا ضبابًا معزي
وحل علينا--------------------------------------------
(1) الأعمال الكاملة لتوفيق صايغ: ص 90 - 91.
(2) المصدر السابق: ص 101.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)

أخف أعز الضيوف
وامتسح بالدخان
أنفاس رب أب
يا جناح ملاك رؤوف. . .)(1).
وفي هذا النص دلالة واضحة على عمق التأثير النصراني في أفكار وعقائد ونتاج توفيق صائغ، فهو برغم عكورة مشاربه الحديثة من مادية وإلحادية وعلمانية، وبرغم مزاعمه الانتماء إلى الفكر التحرريّ اللادينيّ، إلّا أنه لم يستطع أن يتخلص من جذوره النصرانية، التي من أول شركياتها التثليث القائل بالأب والابن وروح القدس، ويعنون بالأب الرب - جلَّ وعلا وتقدس عما يقولون.
أمّا نزار قباني فإن نرجسيته وتعاليه بذاته جعلته ينسب الربوبية إلى نفسه:
(لا تخجلي مني فهذه فرصتي لأكون ربًا أو أكون رسولًا)(2)
(ولا تحسبي أن قلبي تحجر
فاليوم أخلق منك إلهًا
وأجعل نهدك قطعة جوهر)(3).
ويقول:
(كوني حقل بهار يلذع
كوني الوجع الراتع إني
أصبح ربًا إذ أتوجع)(4).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: ص 181.
(2) الأعمال الشعرية الكاملة 2/ 761.
(3) المصدر نفسه 1/ 470.
(4) المصدر نفسه 2/ 80.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)

ذلك أنه قد انغرس في قلبه الشك في اللَّه تعالى، وفي كونه ربًا حقيقيًا، حيث يقول:
(يا إلهي
إن تكن ربًا حقيقيًا. . فدعنا عاشقينا)(1).
فأضحى -بناء على هذه الريب الدنسة- يصف بالربوبية غير اللَّه العظيم فمرة نفسه كما سبق ومرة ثغر خدينته:
(قد كان ثغرك مرة
ربي فأصبح خادمي)(2).
ومرة يصف والده بذلك:
(أمات أبوك؟
ضلال. . أنا لا يموت أبي
ففي البيت منه
روائح رب، وذكرى نبي)(3).
ويصف الهلال، رمز المسلمين بالربوبية والجمود والتحجر وهي إضافة مقصودة، وجمع بين لفظ الرب ورموز التخلف وعباراته، مع نسبته الربوبية لغير اللَّه تعالى، يقول قباني:
(يا هلال
أيها النبع الذي يمطر ماس
وحشيشًا ونعاس--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه 2/ 65.
(2) المصدر نفسه 1/ 347.
(3) الأعمال الشعرية الكاملة 1/ 354.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)

أيها الرب الرخامي المعلق
أيها الشيء الذي ليس يصدق
دمت للشرق. . لنا
عنقود ماس. .
للملايين التي قد عطلت فيها الحواس)(1).
وإذا انتقلنا إلى ما يسمى بشعراء المقاومة العربية، إلى شعراء من فلسطين فسوف نجد المضامين نفسها تتكرر في قوالب وعبارات مختلفة، فها هو الشاعر الشيوعيّ الفلسطينيّ سميح القاسم(2) يتحدث عن نفسه وشعره وفكره وعقيدته وكتبه:
(ربما تكسد في الأسواق كتبي
ربما ينقلب الأنصار أعداءً، وقد ينفض مني الكف صحبي
ربما أبقى وحيدًا
أنا والحزن ودربي
ربما. . لكنني أقسم بالحرف الملبي
بكيان من صنيعي صار ربي صار ربي
أن أسوق النار من كل طريقِ
واذريك رمادًا عن حريقي)(3).
أمّا الكيان الذي صار ربًا له فهو الكيان الشيوعيّ الذي انتمى إليه--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه 1/ 366 - 367.
(2) سميح القاسم، حداثيّ فلسطينيّ شيوعيّ المعتقد، إسرائيليّ الهوية، أحد أعضاء الحزب الشيوعيّ الإسرائيليّ "راكاح" شارك في مهرجانات عديدة ضمن الوفد الإسرائيليّ، له دواوين عديدة، مليئة بالانحرافات. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص 627.
(3) ديوان سميح القاسم: ص 475.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)

سميح القاسم فكرًا ومسلكًا وانطرح عند أبوابه مادحًا مبجلًا لرموزه وتاريخه(1)، يقول في قصيدة بعنوان "طلب انتساب للحزب":
(إلى مايرفلنر وشيوعيون
لا أعرف أسماءهم من أسيوط واللاذقية
وفولفوا غراد ومرسيليا ونيويورك
وأزمير، ومن جميع المدن والقرى
وأكواخ الصفيح والعرائش
المتشبثة بكوكبنا - بكرتنا الأرضية
اعطني إزميلك المسكوب من صلب المرارة
. . . اعطني مطرقة من منجم الحقد المصفى
علني انسف ما ظل من الأصنام
نسفا)(2).
ويقول:
(أجل عادت مع الصوت
رؤى نسلي الذي أقسمت أن يأتي
ووجه الأرض مخلوق من البدء
بصورة سفر تكوين
يسمى الاشتراكية--------------------------------------------
(1) انظر أمثلة لذلك في ديوانه: ص 107، 125 - 126، 183، 265 - 269، 281، 285.
(2) ديوان سميح القاسم: ص 271 - 272.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٠)

وفي البدء
تعوم الأرض في الضوء
وكيف نشاء
سنرسم صورة الأفلاك والأمواج والأحياء
رفيقي - آه يا إيفان الكسييفتش
أتاني الصوت. . صوت الجد اكتوبر
أتاني طيبًا أخضر
وقال: تعال يا ولدي الشقي تعال
. . . سلامًا يا سواعد أخوتي العمال
سلامًا يا مداخنهم
سلامًا يا منازلهم
سلامًا للجسور الشهل
للآلات للأبراج للأزهار للأطفال
لطهر حدائق العشاق. . .)(1).
هذا هو الكيان الذي اتخذه ربًا، واتخذ معه الاشتراكية إنجيلًا وسفر تكوين وبداية، ورؤى أمل وحياة، وطقوس عبادة وتأله، بعد أن كفر باللَّه تعالى واستكبر عليه وعلى دينه.
يقول تحت عنوان "رسالة إلى اللَّه":
(سيد الكون أبانا
ألف آمنا وبعد--------------------------------------------
(1) ديوان سميح القاسم: ص 291 - 292.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥١)

من حقول البؤس هذه الكلمات
. . . يا أبانا، يا أبًا إيتامه ملوا الصلاة
يا أبانا، نحن مازلنا نصلي من سنين
يا أبانا نحن مازلنا بقايا لاجئين
. . . يا أبانا نحن بعد اليوم لسنا بسطاء
لن نصلي لك كي تمطر قمحًا
لن نداوي بالحجابات وبالرقية جرحًا
نحن أنجبنا على الحزن كبار الأنبياء
وخلقنا من أمانينا التي تكبر. . ربًا
شق من مأساتنا للفجر ربًا. . .)(1).
إنه الدين الجديد الذي انتحله هذا الحداثي بعد جحده ربوبية اللَّه وألوهيته، خاطب اللَّه تعالى بالعبارة الكفرية النصرانية الشهيرة "أبانا الذي في السماء تقدس اسمك" والتي يزعم النصارى أنها من الإنجيل، وهي ليست منه بل مما كتبت أيديهم، ثم بعد هذا الخطاب النصرانيّ توجه بإلحاد وعناد إلى اللَّه تعالى بأنه لن يصلي له، ولن يأخذ بدينه؛ لأنه دين خرافات وحجب ورقية -حسب زعمه- ولن يتبع نبي الإسلام؛ لأن عقيدته الشيوعية الماركسية قد أنجبت له كبار الأنبياء وأوجدت له ربًا يعبده ويخضع له من دون اللَّه.
وفي موضع آخر يخاطب ربه الجديد قائلًا:
(أيها الرب الترابيّ الذي يخشى عبيده
. . . أيها الرب فكن ما شئت. . واحكم وتحكم. . .)(2).--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه: ص 63 - 65.
(2) ديوان سميح القاسم: ص 475 - 476.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٢)

أمّا زميله الماركسي الآخر توفيق زياد(1) فعلى المنوال نفسه، فمن نشأة وأصل طائفيّ درزيّ، إلى فرع شيوعي ماركسيّ، وقد غرق في محبة الشيوعية وتمجيدها، إلى آذانه، وخبط في خوضها المنتن إلى حد جعله يتغنى بأمجاد الشيوعية قبل قيام الدولة الماركسية في الاتحاد السوفيتيّ الهالك، فهو يمتدح ثورة باريس المسماة كومونة باريس(2)، وينسب إليها سيادة الكون فيقول:
(حبي الأول أنت
شرف الحرية، فارسها المغوار
سيد هذا الكون
وسيد كل الثوار
الحر الأول أنت
أول عبد يتجرأ أن يمشي منتصب الظهر)(3).
وتوفيق زياد هو صاحب ديوان "شيوعيون" يقول فيه:--------------------------------------------
(1) توفيق زياد درزيّ فلسطينيّ ماركسيّ متعصب أحد عملاء اليهود، وأشهر المداحين للماركسية ورموزها، إلى حد تقديم طقوس العبادة لرموزها، مثل قصيدته عند قبر لينين، وشعره يدور على مستنقع الماركسية في خطابية فجة، وارتماء بيد، والشيء من معدنه لا يستغرب، هلك عام 1416 هـ، وهو على تمسكه بالحزب الشيوعيّ الإسرائيليّ، وعلى مبادئه المعادية للإسلام وقضاياه. انظر: تاريخ الشعر العربي الحديث: ص 628، والمرشد تراجم الكتاب والأدباء: ص 44.
(2) الكومونة أو البلدية هي وحدة الحكم المجلس المحلي في فرنسا، ويراد به عند الماركسيين ما حدث في سنة 1792 م عشية الاستيلاء على سجن الباستيل وانطلاق الثورة الفرنسية حيث بادر مجموعة إلى تشكيل لجنة دائمة مقرها بلدية باريس أطلقت عليها كومونة ثورية متطرفة مسلحة وقامت بأعمال إبادة ومجازر للملكيين واتخذت تدابير مضادة للنصرانية ثم ثار عليها الناس وأعدم أصحابها. انظر: موسوعة السياسة 5/ 264 - 266.
(3) ديوان توفيق زياد: ص 569.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)

(قالوا: شيوعيون. قلت: أجلّهم
حمرًا بعزمهم الشعوب تحرر
قالوا: شيوعيون. قلت: منية
موقوتة للظالمين تقدر
قالوا: شيوعيون قلت: أزاهر
بأريجها هذي الدنا تتعطر
قالوا: رعاع. قلت: ذلك محتدي
شرف يزين عروبتي وينور. . .
. . . يا سائلي. . لا تستتب أمورنا
حتى يظللنا اللواء الأحمر)(1).
ويقول تحت عنوان "إلى عمال موسكو":
(معكم أنا. .
يا أخوتي العمال في موسكو أنا معكم
لدهر الداهرين
معكم. . مع الحزب الذي نقل الرعاع
إلى قباب الكرملين
ومع اللواء الأحمر العالي. . لوائك يا لينين
. . . . يا أخوتي أحفاد لينين العظيم
الغارزين لواءكم عند السماء السابعة
الضاربين سرادقًا فوق النجوم--------------------------------------------
(1) ديوان توفيق زياد: ص 7 - 8.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٤)

هذه يد العمال للعمال
ملحًا في عيون الكارهين)(1).
ويقول في عبادة وخضوع ونسك شيوعيّ إلحاديّ، في مقطوعة بعنوان "أمام ضريح لينين":
(أمامه وقفت خافض الجبين
ضريحك الذي يعيش في القلوب
يا لينين
أحسست أنني أنا المعذب الشقيّ
المعدم الذي نصيبه من الحياة كوخ طين
أملك كل شيء
أقوى من الزمان والقضاء
وانني أقدر أن أقتحم السماء)(2).

‌‌ومن مظاهر انحرافاتهم في توحيد الربوبية:
‌‌سابعًا: السخرية والاستخفاف بالخالق الرب العظيم -جلّ وعلا- والتدنيس لصفة الربوبية:
يتعمد كتاب وشعراء الحداثة -لكي يظهروا تحررهم من الدين- أن يسبوا اللَّه عدوًا، وينالوا من جلاله المقدس، ويسخرون من ذاته العلية ويستخفون باسم الخالق والرب، ويحاولون إنزال قداسة الربوبية بتشبيهات كافرة، ومساواة بين الخالق والمخلوق، بل وتقديم للخالق على المخلوق. . ويجعلون الربوبية كما وردت في الشرع الحنيف والملة--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه: ص 13 - 18.
(2) المصدر نفسه: ص 31 - 32.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٥)

الحقة محل استخفاف، ويعدون الإيمان بربوبية اللَّه تخلفًا ورجعية، وفيما سبق من الانحرافات في هذا الباب ما يدل دلالة واضحة على كل هذه الأمور.
وفي هذا المبحث زيادة بيان لحال هؤلاء، ولنبدأ بطاغوت الحداثة "أدونيس"، وذلك حين يتحدث عن قصة الإسراء والمعراج، على أساس أنها مجرد حكاية وأسطورة يضيف إليها من عنده أكاذيب وخرافات وسخرية بالرب تعالى، فيقول:
(. . . وانطلق الرفرف، صار يعلو
وحطني في حضرة الإله - ما رأيته
لم تره عين، وما سمعته
لم تسمعه إذن
نوديت لا تخف
خطوت خطوة كأنني خطوت ألف عام
أحسست حول كتفي
يدًا، ولم تكن محسوسة
فأورثت قلبي كل علم)(1).
ويقول:
(وللكلام شجر، وللخطى حنين
واللَّه في البيوت
يموج كالبحيرة)(2).--------------------------------------------
(1) ديوان أدونيس 2/ 139 - 140.
(2) المصدر نفسه 2/ 163.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٦)

وفي افتخار بنفسه وتعالٍ باسمه يكتب تحت عنوان "قادر أن أغير: لغم الحضارة - هذا هو اسمي":
(الأمة استراحت
في عسل الرباب والمحراب
حصنها الخالق مثل خندق
وسدّه
لا أحد يعرف أين الباب
لا أحد يسأل أين الباب)(1).
فالأمة عنده متخلفة عاطلة بسبب المحراب والصلاة والعبادة؛ ولأن الخالق اللَّه سبحانه وتعالى حصنها أي وضع في طريقها الأغلال والحواجز والسدود حتى أصبحت الأمة لا تعرف المخرج من الفوضى والتخلف.
هكذا وبأوسع أبواب التهكم والسخرية باللَّه تعالى ودينه وشرعه يجترئ هذا الباطنيّ على أغلى وأعلى مقدسات المسلمين.
وفي موضع آخر يقرن بين اللَّه تعالى والملحد الشيوعيّ "ماو(2) " في صورة تهكم واضحة، فيقول: (الفانتوم لدايان، والنفط يجري إلى مستقره،--------------------------------------------
(1) ديوان أدونيس 2/ 273.
(2) ماوتسي تونغ الزعيم الشيوعيّ الصينيّ، ولد سنة 1310 هـ/ 1893 م، وهلك سنة 1396 هـ/ 1976 م، تأثر سنة 1920 م بكتاب البيان الشيوعيّ لماركس واعتنق الشيوعية وبعد عام أصبح أمينًا للمؤتمر الأول للحزب الشيوعيّ الصينيّ وتحرك للثورة على كاي شك، وبدأ يؤلف على خلاف النظرة الماركسية التقليدية في صراع الطبقات، وتولى زعامة الحزب 1354 هـ/ 1935 م، وأصبح في 1368 هـ/ 1949 م رئيسًا للحكومة الشيوعية في الصين بعد حرب مع كاي شك، وأعلن رفضه للماركسية السوفيتية وشقَّ الحركة الشيوعية في العالم، وألف الكتاب الأحمر الذي أصبح كتابًا مقدسًا للشيوعيين في الصين وغيرها، ولما توفي انحسر نفوذ مذهبه وأخذت زوجته إلى السجن وأذلت بتهمة التآمر على أمن الدولة. انظر: موسوعة السياسية 5/ 698 - 207.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٧)