تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء، لا أحسن من هذا إن كان ما تقول حقا، فلا تؤذنا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه، قال عبد الله بن رواحة: اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال: "أي سعد، ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا" قال: اعف عنه يا رسول الله! واصفح، فوالله! لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة على أن يتوجوه، فيعصبونه بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (6254)، ومسلم في الجهاد والسير (1798) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، أخبرني أسامة بن زيد، فذكره.
21 - باب المصافحة والمعانقة
• عن قتادة قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم.
صحيح: رواه البخاري في الاستئذان (6263) عن عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، فذكره.
• عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا منكم"، وهم أول من جاء بالمصافحة.
صحيح: رواه أبو داود (5213)، وأحمد (13212)، والبخاري في الأدب المفرد (967) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، فذكره.
وليس عند أبي داود: "هم أرقّ قلوبا منكم". وإسناده صحيح.
قوله: "وهم أول من جاء بالمصافحة" من قول أنس كما جاء صريحا عند أحمد (13624) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا حميد، عن أنس قال: إنه لما أقبل أهل اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد جاءكم أهل اليمن، هم أرق منكم قلوبا". قال أنس: وهم أول من جاء بالمصافحة.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقدم عليكم غدا أقوام هم أرق قلوبا للإسلام منكم".
قال: فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون: غدا نلقى الأحبه محمدا وحزبه فلما أن قدموا تصافحوا، فكانوا
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٦٧)
هم أول من أحدث المصافحة.
صحيح: رواه أحمد (12582)، وصحّحه ابن حبان (7193) كلاهما من طريق يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.
وهو مذكور في كتاب فضائل الصحابة.
وقال أنس: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا.
رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (3034) عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
وقال الطبراني: "لم يروه عن شعبة إلا عبد السلام، تفرد به الجعفي.
قلت: يحيى بن سليمان الجعفي وإنْ كان من رجال الصحيح إلا أن فيه كلاما ينزل حديثه إلى درجة الحسن.
وشيخ الطبراني حسن الحديث أيضا، فقد روى عنه جمع، وأكثر عنه الطبراني، ومع شهرته لم يطعن.
وقال الشعبي: إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا إذا التقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا.
رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 281)، والبيهقي (7/ 100) كلاهما من طريق شعبة، عن غالب التمار، عن الشعبي، فذكره. واللفظ للطحاوي.
وإسناده حسن من أجل غالب التمار فإنه حسن الحديث.
• عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلمين يلتقيان، فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا".
حسن: رواه أبو داود (5212)، والترمذي (2727)، وابن ماجه (3703)، وأحمد (18547) كلهم من طريق الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، فذكره.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء، وقد روي هذا الحديث عن البراء من غير وجه". وفي نسخة: "حسن غريب".
قلت: إسناده حسن فإن الأجلح هو ابن عبد الله الكندي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث ما لم يتبين خطؤه ونكارته في متنه.
ورواه أبو داود (5211) بإسناد آخر عن البراء ولفظه: "إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله عز وجل، واستغفراه غفر لهما". وفي إسناده جهالة إلا أن أحدهما يقوي الآخر، لعل الترمذي يقصد هذا الإسناد في قوله: وقد روي هذا الحديث عن البراء من غير وجه.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٦٨)
• عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه، فقال: "يا حذيفة! ناولني يدك فقبض يده، ثم الثانية، ثم الثالثة فقال: ما يمنعك؟ فقال: إني جنب، فقال: "إن المؤمن إذا لقي المؤمن فأخذ بيده تحاتت خطاياه كما تحات ورق الشجر".
حسن: رواه ابن وهب في الجامع (250) فقال: وأخبرني ابن لهيعة، عن الوليد بن أبي الوليد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنه سمع حذيفة بن اليمان يذكر: فذكر الحديث.
وإسناده حسن فيه ابن لهيعة، والكلام فيه معروف، لكن احتمل بعض الأئمة ما رواه العبادلة عنه منهم ابن وهب، وهذا منه.
وأما الوليد بن أبي الوليد هو أبو عثمان المدني مولى ابن عمر ويقال: مولى لآل عثمان بن عفان سئل أبو زرعة عنه فقال: ثقة. الجرح والتعديل (9/ 20)، وقال ابن معين: "ثقة يروي عنه أهل مصر" تاريخ الدوري (5158)، وهذا مما فات ابن حجر في التهذيب فلم يذكره.
• عن سلمان الفارسي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما تتحات الورق من الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف وإلا غفر لهما ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحر".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (6/ 315)، والبيهقي في الشعب (8549) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر القواريري ثنا سالم بن غيلان قال: سمعت جعدا أبا عثمان يقول: حدثني أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي، فذكره.
قال المنذري في الترغيب (4136): "رواه الطبراني بإسناد حسن".
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 37): "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير سالم بن غيلان وهو ثقة".
قلت: إسناده حسن من أجل سالم بن غيلان وهو التجيبي المصري فإنه لا بأس به كما قال أبو داود والنسائي وأحمد.
وأما ما روي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تمام التحية الأخذ باليد" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (2730) من أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا يحيى بن سُليم الطائفي، عن سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن رجل، عن ابن مسعود، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سُليم، عن سفيان قال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعدّه محفوظا".
• عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة بايعنه على الإسلام فقلن: يا رسول الله! نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٦٩)
نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله: صلى الله عليه وسلم "فيما استطعتن وأطقتن" قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة".
صحيح: رواه مالك في البيعة (2) عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة، فذكرته. وإسناده صحيح.
ورواه الترمذي (1597)، والنسائي (4181)، وابن ماجه (2874)، وأحمد (27019)، وصحّحه ابن حبان (4553)، والحاكم (4/ 71) كلهم من طرق عن محمد بن المنكدر به.
وقال الترمذي: "حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر".
• عن أسماء بنت يزيد قالت: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء المؤمنين إلى البيعة، فقالت أسماء: يا رسول الله! ألا تحسر لنا يدك؟ قال: "إني لا أصافح النساء".
حسن: رواه إسحاق بن راهويه كما في المطالب (2109)، واللفظ له، وأحمد مختصرا (27594) من طريقين عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، فذكرته.
قال ابن حجر في المطالب (9/ 610) بعد ما أورده من مسند ابن راهويه: إسناده حسن.
قلت: هو كما قال فإن شهرا يحسن حديثه إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر عليه، لا سيما إذا روى عنه عبد الحميد بن بهرام. وهذا منه.
22 - باب من الأدب ألا يترك الرجل يد رجلٍ حتى يتركها الآخر
• عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ودع رجلا أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو يدع يد النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: "أستودع الله دينك، وأمانتك، وآخر عملك".
حسن: رواه الترمذي (3442، 3443)، وأبو داود (2600)، وابن ماجه (2826)، وصحّحه ابن خزيمة (2531)، وابن حبان (2693)، والحاكم (1/ 442) كلهم من طرق عن ابن عمر إلا أن بعض الطرق فيها مقال، ولكن يقوّي بعضه بعضا كما أن بعضهم اقتصر على دعاء التوديع فقط.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد يأخذ بيده فينزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي يرسله ولم يكن ترى ركبتاه، أو ركبته خارجة عن ركبة جليس ولم يكن أحد يصافحه إلا أقبل عليه بوجهه، ثم لم يصرفه عنه حتى يفرغ من كلامه.
حسن: رواه البزار في مسنده (8548)، والطبراني في الأوسط (8688) كلاهما من طريق عبد الله بن صالح، حدثنا الليث (هو ابن سعد)، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٠)
قال الهيثمي في المجمع (9/ 15): "إسناد الطبراني حسن".
قلت: وهو كما قال فإن عبد الله بن صالح حسن الحديث.
• عن أنس بن مالك قال: ما رأيت رجلا التقم أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فينحي رأسه، حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه، وما رأيت رجلا أخذ بيده فترك يده، حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده.
حسن: رواه أبو داود (4794)، والترمذي (2490)، وابن ماجه (3716)، وابن حبان (6435) كلهم من طرقٍ عن أنس بن مالك، فذكره.
وهذه الطرق لا يخلو منها أحدٌ من مقال إلا أنه يقوّي بعضها بعضا إذْ ليس فيهم متهم فيصير الحديث حسنا.
23 - باب ما جاء في التقبيل
• عن البراء بن عازب قال: دخلت مع أبي بكر على أهله، فإذا عائشة ابنته مضطجعة، قد أصابتْها حمى، فرأيت أباها، فقبّل خدها، وقال: كيف أنت يا بنية؟
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3918) عن أحمد بن عثمان، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يحدث: فذكره في آخر حديث طويل.
ورواه أبو داود (5222) عن عبد الله بن سالم الكوفي، عن إبراهيم بن يوسف به نحوه، وفيه: دخلت مع أبي بكر أول ما قدم المدينة.
• عن أبي هريرة قال: قبّلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "من لا يرحم لا يرحم".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (5997)، ومسلم في الفضائل (2318) كلاهما من طريق الزهري، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن عائشة، قالت: ثم قال: تعني النبي صلى الله عليه وسلم "أبشري يا عائشة! فإن الله قد أنزل عذرك" وقرأ عليها القرآن، فقال أبواي: قومي فقبّلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أحمد الله عز وجل لا إياكما.
صحيح: رواه أبو داود (5219) - ومن طريقه البيهقي (7/ 101) - عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد (هو ابن سلمة)، أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة، قالت: فذكرته.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٧١)
وإسناده صحيح.
والحديث - أعني حديث الإفك - في الصحيحين من طرق عن عائشة، وليس فيها ذكر التقبيل.
• عن أسامة بن شريك قال: قمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده.
حسن: رواه المحاملي في أماليه (247)، وأبو بكر بن المقرئ في الرخصة في تقبيل اليد (2)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (314) كلهم من طريق محمد أبي هشام الرفاعي، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك فذكره.
في إسناده أبو هشام الرفاعي هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة العجلي الكوفي مختلف فيه، فضعّفه أكثر أهل العلم ومشّاه ابن معين والدارقطني وغيرهما، وقد قال الحافظ في الفتح (11/ 57): "سنده قوي".
قلت: وتابعه أبو سعيد الحارثي عند ابن الأعرابي في معجمه (2047) وهو لا بأس به في المتابعات وهو من رجال اللسان.
• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: كان أسيد بن حضير رجلا صالحا ضاحكا مليحا، فبينما هو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث القوم ويضحكهم فطعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خاصرته، فقال: أوجعتني قال: "اقتص قال: يا رسول الله! إن عليك قميصا، ولم يكن علي قميص، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه، فاحتضنه، ثم جعل يقبل كشحه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أردت هذا.
حسن: رواه الحاكم (3/ 288) - وعنه البيهقي (8/ 49) - عن عبد الله بن محمد الصيدلاني، ثنا محمد بن أيوب، أنا يحيى بن المغيرة السعدي، ثنا جرير (هو ابن عبد الحميد)، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن المغيرة السعدي فإنه صدوق مترجم في الجرح والتعديل (9/ 191)، ومحمد بن أيوب هو: ابن يحيى بن الضريس ثقة مترجم في السير.
قال الذهبي في المهذب (12446): "إسناده قوي".
ورواه أبو داود (5224) من طريق خالد (وهو الطحان)، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، فذكر نحوه.
فأسقط من الإسناد "عن أبيه" فصار منقطعا لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك أسيد بن حضير.
24 - باب إنزال الناس منازلهم
• عن جابر، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد - يعني في القبر - ثم يقول: "أيّهما أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير إلى أحدهما قدّمه في اللّحد.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٢)
صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (1343) عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
• عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقْسط".
حسن: رواه أبو داود (4843) عن إسحاق بن إبراهيم الصواف، عن عبد الله بن حمران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن حمران فإنه "صدوق" وبقية رجاله ثقات.
وفي الباب ما رُوي عن ميمون بن أبي شبيب، أن عائشة، مرّ بها سائل، فأعطته كسرة، ومر بها رجل، عليه ثياب وهيئة، فأقعدته، فأكل، فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنزلوا الناس منازلهم".
ذكره مسلم في المقدمة تعليقا، ووصله أبو داود (4842)، وأبو يعلى (4826)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 379) كلهم من طريق يحيى بن يمان، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب قال: فذكره. وفي إسناده انقطاع. قال أبو داود عقب الحديث: "ميمون لم يدركْ عائشة".
وسئل أبو حاتم: "ميمون بن أبي شبيب عن عائشة متصل؟ قال: لا".
قال البيهقي في الشعب (10489): "مرسل".
وله طريق آخر رواه عن يحيى بن اليمان، حدثنا سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عمر بن مخراق
قال: دخل على عائشة رجل ذو هيئة، فدعتْه فقعد معها، ومر آخر فأعطته كسرة فقيل لها فقالت:
فذكر الحديث.
قال البيهقي: "لم يرو عن سفيان إلا يحيى بن يمان، وعمر بن مخراق عن عائشة مرسل".
وأما ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم كريم قوم، فأكرموه"، فقد روي من حديث عبد الله بن عمر، وجرير بن عبد الله البجلي، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وعدي بن حاتم، وأنس بن مالك، وأبي راشد عبد الرحمن بن عبد وغيرهم، وليس شيء منها على شرط الجامع الكامل لأن أسانيدها كلها ضعيفة.
25 - باب الترحيب بالضيف، والزائر، والوافد
• عن ابن عباس قال لما قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مرحبا بالوفد الذين جاؤوا غير خزايا ولا ندامى … " الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6176)، ومسلم في الإيمان (17: 24) كلاهما من
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٣)
طريق أبي جمرة، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن أبي مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب، أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب، تقول: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره، قالت: فسلمت عليه، فقال: "من هذه"، فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: "مرحبا بأم هانئ".
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (357)، ومسلم في صلاة المسافرين (336: 82) كلاهما من حديث مالك، عن أبي النضر، أن أبا مرة أخبره، فذكره.
• * *
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٤)
جموع ما جاء في آداب الجلوس والمجلس
1 - باب خير المجالس أوسعها
• عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: أوذن أبو سعيد الخدري بجنازة، قال: فكأنه تخلف حتى أخذ القوم مجالسهم، ثم جاء بعد، فلما رآه القوم تسرعوا عنه، وقام بعضهم عنه ليجلس في مجلسه، فقال: لا، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خير المجالس أوسعها"، ثم تنحى فجلس في مجلس واسع.
حسن: رواه أبو داود (4820)، وأحمد (11137)، والبخاري في الأدب المفرد (1136)، وصحّحه الحاكم (4/ 269) كلهم من طرفي عن عبد الرحمن بن أبي الموال، أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الموال فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري".
2 - باب من قعد حيث ينتهي به المجلس، من رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها
• عن أبي واقد الليثي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد، والناس معه، إذ أقبل نفر ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهب واحد، فلما وقفا على مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم سلما، فأما أحدهما، فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فأوى إلى الله، فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض، فأعرض الله عنه".
متفق عليه: رواه مالك في السلام (4) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي مرة، مولى عقيل بن أبي طالب، عن أبي واقد الليثي، فذكره.
وأخرجه البخاري في العلم (66)، ومسلم في السلام (2176) كلاهما من طريق مالك به.
• عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدُنا حيث ينتهي.
حسن: رواه أبو داود (4825)، والترمذي (2725)، وأحمد (20855)، وصحّحه ابن حبان (6432)
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٥)
كلهم من طرقٍ عن شريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب، وقد رواه زهير بن معاوية عن سماك أيضا".
قلت: وهو كما قال؛ فإن شريك بن عبد الله القاضي مختلف فيه لكنْ تابعه زهير بن معاوية كما قال الترمذي إلا أني لم أقف على رواية زهير بن معاوية.
رُويَ عن أبي مجلز قال: قعد رجل في وسط حلقة قال: فقال حذيفة: ملعون من قعد في وسط الحلقة على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وقال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قعد في وسط الحلقة. رواه أبو داود (4826)، والترمذي (2753)، وأحمد (23376) كلهم من طرق عن قتادة، حدثني أبو مجلز لاحق بن حميد، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
وليس كما قال؛ فإن أبا مجلز لاحق بن حميد لم يدركْ حذيفة ولم يسمع منه كما قال شعبة وابن معين.
قوله: "من قعد في وسط الحلقة" أي من جاء متأخرا، فتخطّى رقاب الناس، ثم أقام أحدا وجلس في مكانه.
3 - باب النهي عن إقامة أحد من مكانه للجلوس فيه
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)} [المجادلة: 11].
• عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يُقيم الرجل الرجلَ من مقعده، ثم يجلس فيه، ولكنْ تفسّحوا، وتوسّعوا".
وزاد في رواية: وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه، ثم يجلس مكانه.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (6269، 6270)، ومسلم في السلام (2177: 28) كلاهما من طرق عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. والزيادة للبخاري.
ورواه مسلم (2177: 29) من طريق الزهري عن سالم، عن ابن عمر، فذكره. وليس فيه: "ولكن تفسحوا وتوسّعوا" وزاد: وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه.
قلت: وذلك تواضعًا منه وإلا فالحديث لا يمنع أن يقوم الرجل بنفسه ليجلس مكانه أحد تكريما له.
• عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم ليخالف إلى مقعده، فيقعد فيه ولكن يقول افسحوا".
صحيح: رواه مسلم في السلام (2178) عن سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٦)
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن افسحوا يفسح اللهُ لكم".
حسن: رواه أحمد (10776) عن عبد الملك بن عمرو - هو العقدي -، حدثنا فُليح، عن أيوب، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل فليح بن سليمان فإنه مختلف فيه غير أنه يحسّن حديثه في غير الأحكام، ولحديثه هذا أصل صحيح.
وأيوب بن عبد الرحمن ويعقوب بن أبي يعقوب كلاهما حسن الحديث أيضا.
4 - باب كراهة الجلوس بين الرجلين بغير إذنهما
• عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحلُّ لرجلٍ أن يفرّقَ بين اثنين إلا بإذنهما".
حسن: رواه أبو داود (4845)، والترمذي (2752)، وأحمد (6999) كلهم من طريق أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
وحسّنه أيضا الترمذي فقال: "هذا حديث حسن".
5 - باب من قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدكم - وفي رواية: من قام - من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به".
صحيح: رواه مسلم في السلام (2179) من طرق عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن وهب بن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام الرجل من مجلسه فرجع إليه فهو أحق به، وإنْ كانتْ له حاجة، فقام إليها ثم رجع فهو أحق به".
صحيح: رواه الترمذي (2751)، وأحمد (15484)، والطحاوي في شرح المشكل (1277) كلهم من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمّه واسع بن حبان، عن وهب بن حذيفة، فذكره.
وإسناده صحيح.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقوله: "إذا قام الرجل" أي بنية الرجوع إليه في ذلك الوقت، ويعرف ذلك بقرائن منها: أن يترك شيئا في ذلك المكان، أو يُخبر من هو جالس في جنبه.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٧)
• عن أبي رِفاعةَ قال: انتهيتُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، قال: فقلت: يا رسولَ الله! رجلٌ غريبٌ جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك الخطبةَ حتَّى انتهى إليَّ فأُتي بكرسيٍّ حسِبتُ قوائمَه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يُعلِّمُني ممَّا علَّمه الله، ثمَّ أتى خطبتَه فأتمَّ آخرها.
صحيح: رواه مسلم في الجمعة (876) عن شيبان بن فرُّوخ، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا حميد بن هِلالٍ، قال: قال أبو رفاعة، فذكره.
6 - باب كراهية الجلوس بين الظل والشمس
• عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُقعدَ بين الظل والشمس.
حسن: رواه ابن ماجه (3722) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن أبي المنيب، عن ابن بريدة، عن أبيه، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله فإنه حسن الحديث.
• عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس بين الضح والظل وقال: "مجلس الشيطان".
حسن: رواه أحمد (15421) من طرقٍ عن همام، حدثنا قتادة، عن كثير، عن أبي عياض (وهو عمرو بن الأسود)، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وإسناده حسن من أجل كثير هو ابن أبي كثير البصري روى عنه جمعٌ، ولم يجْرحْه أحدٌ، ووثّقه العجلي وابن حبان، ولحديثه أصل ثابت فيُحسّن به إلا أن قوله: "مجلس الشيطان" ولم يُتابع عليه.
وبمعناه ما رويَ عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أحدُكم في الشمس فقلصَ عنه الظلُّ، وصار بعضُه في الشمس، وبعضُه في الظل، فلْيقمْ".
رواه أبو داود (4821)، والحميدي (1138) كلاهما من طريق سفيان - هو ابن عيينة -، عن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: فذكره.
وشيخ محمد بن المنكدر مجهول.
والحديث رُويَ بأسانيد أخرى كلها معلولة.
7 - باب الجِلْسة المكروهة
• عن الشريد بن سويد، قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي، فقال: "أتقعد قعدة المغضوب عليهم؟ "
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٨)
صحيح: رواه أبو داود (4848)، وأحمد (19454)، وصحّحه ابن حبان (5674)، والحاكم (4/ 269) كلهم من طريق عيسى بن يونس، حدثنا ابنُ جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد قال: فذكره. وإسناده صحيح.
8 - باب الجلوس محتبيا
• عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة، محتبيا بيده، هكذا.
صحيح: رواه البخاري في الاستئذان (6272) عن محمد بن أبي غالب، أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
9 - باب من اتكأ بين يدي أصحابه
• عن أبي بكرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " ثلاثا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، - وجلس وكان متكئا فقال - ألا وقول الزور" قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.
متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (2654)، ومسلم في الإيمان (87) كلاهما من طريق سعيد الجريري، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، فذكره.
10 - باب من أُلقيَ له وسادة للجلوس فاختار التواضع
• عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذُكِرَ له صومي، فدخل علي، فألقيتُ له وسادة من أدم، حشوها ليف، فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه … فذكر الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (6277)، ومسلم في الصيام (1159: 191) كلاهما من طرق عن خالد بن عبد الله (هو الطحان)، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، قال: أخبرني أبو المليح، قال: دخلت مع أبيك زيد على عبد الله بن عمرو، فحدثنا، فذكره.
وفيه إكرام الكبير، وإيثار التواضع وحمل النفس عليه، وجواز رد الكرامة حيث لا يتأذى بذلك من تردد عليه كما في الفتح.
11 - باب من قام من مجلسه أو تهيّأ للقيام ليقوم الناس
• عن أنس بن مالك قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا الناس، طعموا ثم جلسوا يتحدثون قال: فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام معه من الناس وبقي ثلاثة، وإن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ليدخل فإذا
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٩)
القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقوا قال: فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فأرخى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} إلى قوله {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53)} [الأحزاب: 53].
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (6271)، ومسلم في النكاح (1428: 92) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يذكر عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك، فذكره.
12 - باب أن المجالس أمانة
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حدّثَ الرجلُ بالحديث، ثم التفتَ فهي أمانة".
حسن: رواه أبو داود (4868)، والترمذي (1959)، وأحمد (14474) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، أخبرني عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن عطاء القرشي فإنه مختلف فيه، وثّقه النسائي وابن سعد وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات.
ولما ذكره البخاري في كتابه الضعفاء قال ابن أبي حاتم: قال أبي: "يُحوّل من هناك".
وفيه إشارة إلى أن ضعفه ليس بشديد بل هو ممن يُحسّن حديثه وخاصة في غير الأحكام، وعليه يُحمل قول أبي أحمد الحاكم وغيره: "هو ليس بالقوي" أي لا يبلغ حديثه درجة الصحيح.
وحسّنه أيضا الترمذي فقال: "هذا حديث حسن وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب".
قوله: "فالتفت" أي في أثناء التحديث خوفا من أن يسمعه أحد، فهذه قرينة على أنه سرٌّ فلا يجوز إفشاؤه.
وبمعناه ما رُوي عن أبي بكر بن محمد بن حزم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما يجالس المتجالسون بأمانة الله، فلا يحل لأحد أن يفشي عن صاحبه ما يكره".
رواه عبد الرزاق (19791) عن معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي، عن أبي بكر بن محمد بن حزم قال: فذكره.
وأبو بكر بن محمد بن حزم تابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا المرسل يقوي ما قبله.
وأما ما رُوي عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق" فهو ضعيف. رواه أبو داود (4869)، وأحمد (14693) كلاهما من طريق عبد الله بن نافع، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٨٠)
ابن أخي جابر بن عبد الله، عن عمه جابر بن عبد الله، فذكره.
وابن أخي جابر بن عبد الله هذا لم أجدْ ترجمته في تهذيب الكمال وفروعه، وكذلك في كتب الرجال الأخرى، فهو في عداد المجهولين.
وكذلك لا يصح ما رُويَ عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم تجالسون بينكم بالأمانة". رواه الحاكم (4/ 269، 270) بإسنادين في أحدهما: محمد بن معاوية، وفي الثاني: أبو المقدام هشام بن زياد.
قال الذهبي: "هشام متروك"، ومحمد بن معاوية كذّبه الدارقطني فبطل الحديث.
وكذلك لا يصح ما روي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المجالس بالأمانة". رواه العقيلي في الضعفاء (1/ 246) وفي إسناده حسين بن عبد الله بن ضميرة، قال أحمد: "لا يساوي شيئا"، وقال أبو حاتم: "متروك الحديث كذاب"، وقال البخاري: "منكر الحديث ضعيف".
ورواه الخطيب في تاريخه (14/ 23) بإسناد آخر وفيه مسعدة بن صدقة العبدي قال عنه الدارقطني: "متروك".
وكذلك لا يصح ما رُويَ عن ابن مسعود مرفوعا نحوه. أخرجه الديلمي، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن المغيرة قال عنه العقيلي: "حدّث بما لا أصل له".
وبهذا تبيّن أنه لا يصح في هذا الباب إلا ما ذكرته.
• * *
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٨١)
جموع ما جاء في آداب الأكل والشرب
1 - باب التسمية على الطعام والشراب
• عن عمر بن أبي سلمة، يقول: كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا غلام، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك" فما زالت تلك طعمتي بعد.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5376)، ومسلم في الأشربة (2022: 108) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان، أنه سمع عمر بن أبي سلمة، يقول: فذكره.
• عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما لم نضع أيدينا، حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاما، فجاءت جارية كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع، فأخذ بيده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده، والذي نفسي بيده، إن يده في يدي مع يدها".
وزاد في رواية: ثم ذكر اسم الله وأكل.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2017: 102) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي حذيفة، عن حذيفة، قال: فذكره.
والرواية الأخرى من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش به.
• عن جابر بن عبد الله، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: المبيت لكم، ولا عشاء، وإذا دخل، فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2018) عن محمد بن المثنى العنزي، حدثنا الضحاك، يعني أبا عاصم، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وفي الباب عن أمية بن مخشي - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٨٢)
جالسا ورجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: "ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله عز وجل استقاء ما في بطنه".
رواه أبو داود في الأطعمة (3768)، والنسائي في الكبرى (6725) كلاهما من طرق عن جابر بن صبح، حدثنا المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي، عن عمه أمية بن مخشي، فذكره. والمثنى بن عبد الرحمن الخزاعي مجهول كما قال ابن المديني وغيره.
2 - باب من نسي التسمية في أوله فليذكره في آخره
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نسي أن يذكر الله في أول طعامه فليقل حين يذكر: بسم الله في أوله وآخره، فإنه يستقبل طعامه جديدا، ويمنع الخبيث ما كان يصيب منه".
صحيح: رواه ابن حبان (5213)، وابن السني (460)، والطبراني في الكبير (10/ 210) كلهم من طريق خليفة بن خياط، قال: حدثنا عمر بن علي المقدمي قال: سمعت موسى الجهني، يقول: أخبرني القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
3 - باب الأكل والشرب باليمين
• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله".
صحيح: رواه مالك في الجامع (1931 - موطأ برواية أبي مصعب الزهري)، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، فذكره.
ووقع في موطأ يحيى الليثي: عن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر.
قال ابن عبد البر في التمهيد (11/ 109): "هكذا قال يحيى عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر وهو وهمٌ وغلطٌ لا شك عند أحد من أهل العلم والآثار والأنساب، والصحيح أنه أبو بكر بن عبيد الله وكذلك قال جماعة من أصحاب مالك عنه في هذا الحديث … " اهـ.
والحديث رواه أيضا مسلم في الأشربة (2020: 105) من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن الزهري به مثله.
ورواه من طريق مالك، وعبيد الله بن عمر - فرّقهما - كلاهما عن الزهري به ولم يسق لفظهما.
• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وليشرب بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله".
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٨٣)
حسن: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (5/ 556، 555 - طبعة اللحام)، وأحمد (13097)، وأبو يعلى (4772 - 4774) كلهم من طرق عن هشام بن حسان، عن عبد الله بن دهقان، عن أنس بن مالك، فذكره.
وذكره البخاري في التاريخ الكبير من طرق عن هشام به.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن دهقان، ويقال: عبيد الله بن دهقان مولى أنس بن مالك روى عنه هشام بن عروة، وهشام بن حسان، وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 68)، وقال البخاري: "حديثه في البصريين" التاريخ الكبير (5/ 381).
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله".
صحيح: رواه ابن ماجه (3266) عن هشام بن عمار، حدثنا الهقل بن زياد، حدثنا هشام بن حسان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه أيضا البوصيري في مصباح الزجاجة (4/ 10) فقال: "هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات".
ورواه أحمد (8306)، وأبو يعلى (5899) كلاهما من حديث ابن جريج، أخبرني نعمان بن راشد، عن ابن شهاب، أن ابن شهاب أخبره عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله".
وفي إسناده النعمان بن راشد، الغالب عليه الضعف.
4 - باب تحريم الأكل بالشمال من غير عُذْرٍ
• عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تأكلوا بالشمال؛ فإن الشيطان يأكل بالشمال".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2019) من طريق الليث (هو ابن سعد)، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يأكلن أحد منكم بشماله، ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2020: 106) عن أبي الطاهر وحرملة، قال أبو الطاهر: أخبرنا، وقال حرملة: حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني عمر بن محمد، حدثني القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، حدثه عن سالم، عن أبيه، فذكره.
ثم زاد عقبه: قال: وكان نافع يزيد فيها: "ولا يأخذ بها، ولا يعطي بها"، وفي رواية أبي
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٨٤)
الطاهر: "لا يأكلن أحدكم".
وبيّن أبو عوانة في صحيحه (8178) أن القائل هو عمر بن محمد. وهو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي روى عن نافع وغيره.
وعليه فالزيادة موصولة بالإسناد السابق وهي صحيحة، إلا أني لم أقف إلى الآن على رواية نافع هذه فينظر.
• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه.
صحيح: رواه مالك في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (5) عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، فذكره. ورواه مسلم في اللباس والزينة (2099: 70) من طريق مالك به مثله.
• عن سلمة بن الأكوع أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله، فقال: "كل بيمينك"، قال: لا أستطيع، قال: "لا استطعت" ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2021) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، أن أباه، حدثه، فذكره.
وفي الباب رُويَ عن عبد الله بن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أكل أحدكم فلا يأكل بشماله وإذا شرب فلا يشرب بشماله وإذا أخذ فلا يأخذ بشماله وإذا أعطى فلا يعطي بشماله".
رواه أحمد (19420) عن محمد بن أبي عدي، عن الحجاج، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الله بن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
وعبد الله بن أبي طلحة هو: أخو أنس بن مالك لأمه - قال الحافظ في "الإصابة" (3/ 60) في القسم الثاني: ثبت ذكره في حديث أنس في الصحيح [البخاري (5470) ومسلم (2144]، أنه لما ولدتْه أم سليم، قالت: يا أنس! اذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فليحنّكه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق النبي صلى الله عليه وسلم، وحنكه بتمرة، فجعل يتلمظ، فقال عليه الصلاة والسلام: "حب الأنصار التمر". قال ابن سعد: ولد بعد غزوة حنين، وأقام بالمدينة، وكان قليل الحديث.
قلت: روى عنه جمع، ووثّقه ابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، لأن عبد الله بن أبي طلحة من صغار الصحابة الذين لهم رؤية فقط دون الرواية، وقد وُلدَ بعد غزوة حنين.
وذكره الهيثمي في "المجمع" (5/ 26) وقال: رواه أحمد، وهو مرسل، ورجاله رجال الصحيح.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٨٥)
5 - باب الأكل مما يليه
• عن عمر بن أبي سلمة قال: أكلتُ يوما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلتُ آخذ من لَحْم حول الصحفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلْ مما يليك".
متفق عليه: رواه مسلم في الأشربة (2022: 109) من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة، فذكره.
ورواه مالك في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (32) عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال: أُتيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام، ومعه ربيبُه عمر بن أبي سلمة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سمِّ اللهَ، وكُلْ مما يليك". ورواه البخاري في الأطعمة (5378) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك بإسناده مثله.
قال ابن عبد البر في التمهيد (23/ 16): "هذا الحديث عند مالك ظاهره الانقطاع في الموطأ، وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك فأسنده، وهو حديث مسند متصل لأن أبا نعيم سمعه من عمر بن أبي سلمة، وقد لقي من الصحابة من هو أكبر من عمر بن أبي سلمة" اهـ.
وقال الحافظ في الفتح (9/ 524): "كذا رواه أصحاب مالك في الموطأ عنه، وصورته الإرسال، وقد وصله خالد بن مخلد ويحيى بن صالح الوحاظي فقالا: عن مالك، عن وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة …
قال: وإنما استجاز البخاري إخراجه - وإن كان المحفوظ فيه عن مالك الإرسال - لأنه تبين بالطريق الذي قبله صحة سماع وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة، واقتضى ذلك أن مالكا قصر بإسناده حيث لم يصرح بوصله، وهو في الأصل موصول، ولعله وصله مرة فحفظ ذلك عنه خالد ويحيى بن صالح وهما ثقتان أخرج ذلك الدارقطني في الغرائب عنهما".
قلت: طريق البخاري الموصولة سبق تخريجها تحت باب التسمية على الطعام والشراب.
• عن أنس بن مالك قال: إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام، فقرّب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء، قال أنس: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم.
متفق عليه: رواه مالك في النكاح (51) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: فذكره.
ورواه البخاري في البيوع (2092)، ومسلم في الأشربة (2041: 144) كلاهما من طريق مالك به مثله وزاد فيه: "دباء وقديد".
وهذا الحديث ظاهره يعارض الحديث السابق الذي فيه الأمر بالأكل مما يليه.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٨٦)