قال الحافظ: "فجمع البخاري بينهما بحمل الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه، فبوّبَ
له بقوله: "باب من تتبّع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يُعْرف منه كراهية".
وقال النووي في شرح مسلم (13/ 223): "وأما تتبع الدباء من حوالي الصحفة فيحتمل وجهين:
أحدهما: من حوالى جانبه وناحيته من الصحفة لا من حوالى جميع جوانبها فقد أمر بالأكل مما يلي الإنسان.
والثاني: أن يكون من جميع جوانبها وإنما نهى ذلك لئلا يتقذره جليسه ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتقذره أحد بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه وسلم" اهـ. يعني بريقه ومماسة يده.
وحمل بعض الشراح الجواز على ما إذا كان الطعام أكثر من لون، والمنع على ما إذا كان لونا واحدا، فلا يتعدى ما يليه.
وقيل: إن المؤاكل لأهله وخدمه يباح له ذلك دون غيره. ينظر: فتح الباري (9/ 524، 525).
6 - باب كراهية الأكل من وسط الطعام
• عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقصعة من ثريد فقال: "كلوا من حولها، ولا تأكلوا من وسطها؛ فإن البركة تنزل في وسطها".
صحيح: رواه أبو داود (3772)، وأحمد (3190) - والسياق له، كلاهما من طريق شعبة -، والترمذي (1805) من طريق جرير بن عبد الحميد -، وابن ماجه (3277) من طريق محمد بن فضيل -، وأحمد (2439، 3214) من طريق سفيان الثوري - كلهم عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره، لكن رواية شعبة والثوري عنه قبل اختلاطه.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، إنما يعرف من حديث عطاء بن السائب، وقد رواه شعبة والثوري عن عطاء بن السائب".
وفيه إشارة إلى سماع شعبة والثوري عنه قديما.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
• عن عبد الله بن بسر المازني قال: بعثني أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوه إلى الطعام، فجاء معي، فلما دنوت من المنزل أسرعت، فأعلمت أبوي، فخرجا، فتلقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورحبا به، ووضعنا له قطيفة كانت عندنا زئبرية، فقعد عليها، ثم قال أبي لأمي: هات طعامك، فجاءت بقصعة فيها دقيق قد عصدته بماء وملح، فوضعته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "خذوا بسم الله من حواليها، وذروا ذروتها؛ فإن
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٨٧)
البركة فيها"، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكلنا معه، وفضل منها فضلة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغفر لهم، وارحمهم، وبارك عليهم، ووسّعْ عليهم في أرزاقهم".
صحيح: رواه أحمد (17678) عن أبي المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الله بن بسر المازني قال: فذكره.
وإسناده صحيح، وصحّحه أيضا ابن حبان (5299) فرواه من وجه آخر عن صفوان بن عمرو مختصرا، وفي سياقه بعض الخلاف.
7 - باب الاجتماع على الطعام
• عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُجمعْ له غداء ولا عَشاء من خبز ولحم إلا على ضفف.
صحيح: رواه أحمد (13859)، والترمذي في الشمائل (138)، وأبو يعلى (3108)، وابن حبان في صحيحه (6359) كلهم من طريق عفان بن مسلم، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيتمي في مجمع الزوائد (5/ 20): "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح".
قوله: "الضفف" قيل من معانيه: اجتماع الناس أي لم يأكل خبزا ولحما وحده، ولكن يأكل مع الناس.
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي".
حسن: رواه أبو يعلى (2046)، والطبراني في الأوسط (7313) كلاهما من طريق خلاد بن أسلم، حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد، حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد المجيد بن عبد العزيز فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.
وفي معناه أحاديث أخرى ذكرتها في تفسير سورة النور آية (61)، وهي كلها معللة.
8 - باب صفة القعود للأكل
• عن أنس بن مالك قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مُقْعيا ياكل تمرا.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2044: 148) من طريق حفص بن غياث، عن مصعب بن سُليم، حدثنا أنس بن مالك، فذكره.
قوله: "مقعيا" أي جالسًا على إليتيْه ناصبًا ساقيه.
• عن أنس، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقسمه وهو محتفز،
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٨٨)
يأكل منه أكلا ذريعا، وفي رواية: أكلا حثيثا.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2044: 149) من طريق سفيان بن عيينة، عن مصعب بن سليم، عن أنس، فذكره.
قوله: "محتفز" قال النووي في شرح مسلم (13/ 226): "هو بالزاي أي: مستعجل مستوفز غير متمكن في جلوسه وهو بمعنى قوله: مقعيا وهو أيضا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر في صحيح البخاري وغيره لا آكل متكئا على ما فسره الإمام الخطابي فإنه قال: المتكئ هنا المتمكن في جلوسه من التربع وشبهه المعتمد على الوطاء تحته قال: وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكئ ومعناه لا آكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له متمكنا بل أقعد مستوفزا وآكل قليلا.
وقوله: "أكلا ذريعا وحثيثا" هما بمعنى أي: مستعجلا صلى الله عليه وسلم لاستيفازه لشغل آخر، فأسرع في الأكل وكان استعجاله ليقضي حاجته منه، ويرد الجوعة ثم يذهب في ذلك الشغل" اهـ.
9 - باب ما جاء في الأكل متكئا
• عن أبي جحيفة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لرجلٍ عنده: "لا آكل وأنا متكئ". وفي لفظ: "لا آكل متكئا".
صحيح: رواه البخاري في الأطعمة (5399) عن عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا جرير، عن منصور، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: فذكره.
واللفظ الآخر (5398) عن أبي نعيم، حدثنا مسعر، عن علي بن الأقمر به.
واختلف في صفة الاتكاء.
فقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان.
وقيل: أن يميل على أحد شقيه.
وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض.
كما اختلفوا في حكم الأكل متكئا، فزعم ابن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية، وتعقبه البيهقي فقال: فقد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين، وأصله مأخوذ من ملوك العجم، قال: فإن كان بالمرء مانعٌ يتمكن معه من الأكل إلا متكئا لم يكن في ذلك كراهة، ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك، وأشار على حمل ذلك عنهم على الضرورة.
قال الحافظ: "وفي الحمل نظر، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس، وخالد بن الوليد، وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن يسار، والزهري جواز ذلك مطلقا … ". الفتح (9/ 541 - 542).
• عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما رُئيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط،
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٨٩)
ولا يطأ عقبه رجلان.
حسن: رواه أبو داود (3770)، وابن ماجه (244)، وأحمد (6549) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، فذكره. وإسناده حسن من أجل شعيب بن عبد الله بن عمرو، وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو.
وقوله: "عن أبيه" يريد به أباه الأعلى وهو جده عبد الله بن عمرو بن العاص.
وقد جاء التصريح بذلك عند أحمد (6545) في إسناد حديث آخر: … حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه عبد الله بن عمرو".
قوله: "ولا يطأ عقبه رجلان" أي لا يمشي رجلان خلفه، يعني أنه صلى الله عليه وسلم لا يتقدم أصحابه في المشي.
• عن عبد الله بن بسر، قال: أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة، فجثا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه، يأكل، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: "إن الله جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا".
حسن: رواه ابن ماجه (3263)، وأبو داود (3773) كلاهما عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي قال: حدثنا أبي قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق قال: حدثنا عبد الله بن بسر، قال: فذكره.
واللفظ لابن ماجه، وفي لفظ أبي داود بعض الزيادات.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عبد الرحمن الحمصي فإنه حسن الحديث.
10 - باب إذا سقطت اللقمة فلا تتركها للشيطان
• عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة، فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2033: 135) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: فذكره.
• عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث، قال: وقال: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان"، وأمرنا أن نسلت القصعة، قال: "فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2034) من طريق بهز، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت،
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٩٠)
عن أنس، فذكره.
11 - باب ما جاء في لعق الأصابع والصحفة والتماس بركة الطعام
• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أكل أحدكم من الطعام فلا يمسح يده حتى يلعقها، أو يلعقها".
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5456)، ومسلم في الأشربة (2031: 129) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.
• عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة، وقال: "إنكم لا تدرون في أيه البركة".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2033: 133) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أيتهن البركة".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2035) عن محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
12 - باب استحباب الأكل بثلاثة أصابع
• عن كعب بن مالك، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يلعق أصابعه الثلاث من الطعام. وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلات أصابع، ويلعق يده قبل أن يمسحها.
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2032: 131) من طريق ابن مهدي، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: فذكره.
وفي إحدى الروايات: عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه.
والرواية الأخرى: رواها مسلم عقب الرواية الأولى من طريق هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن ابن كعب بن مالك به.
13 - باب في المسح بالمنديل بعد لعق الأصابع
• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أكل أحدكم من الطعام فلا يمسح يده حتى يَلْعقها، أو يُلْعِقها".
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5456)، ومسلم في الأشربة (2031: 129) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٩١)
• عن جابر بن عبد الله أنه سأله عن الوضوء مما مست النار؟ فقال: لا، قد كنا زمان النبي صلى الله عليه وسلم لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلا، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ.
صحيح: رواه البخاري في الأطعمة (5457) عن إبراهيم بن المنذر، حدثني محمد بن فليح، حدثني أبي، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
قوله: "لم يكن لنا مناديل" قال ابن حجر: ومفهومه يدل على أنهم لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها فيحمل حديث النهي (يعني قوله: لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه كما في حديث جابر السابق عند مسلم) على من وجد ولا مفهوم له بل الحكم كذلك لو مسح بغير المنديل". فتح الباري (9/ 577).
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها، فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2033: 134) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
14 - باب ترك الوضوء قبل الطعام
• عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء، فأتي بطعام، فذكروا له الوضوء فقال: "أريد أن أصلي فأتوضأ؟ ".
صحيح: رواه مسلم في الحيض (374) من طرق عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه أبو داود (3760)، والترمذي (1847)، والنسائي (132) كلهم من حديث إسماعيل ابن علية، حدثنا أيوب السختياني، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء فقُدّمَ إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء فقال: "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة". وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: وقال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد: كان سفيان الثوري يكره غسْل اليد قبل الطعام، أي تشريعا لا تنظيفا، وهذا التأويل لا بد منه.
وأما ما روي في الوضوء قبل الطعام وبعده فهو ضعيف.
رُويَ عن سلمان قال: قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء لجده، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قرأت في التوراة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بركة الطعام الوضوء قبله، والوضوء بعده.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٩٢)
رواه أبو داود (376)، والترمذي (1846)، وأحمد (23732)، والحاكم (4/ 106) كلهم من طريق قيس بن الربيع، عن أبي هشام، يعني الرماني، عن زاذان، عن سلمان، فذكره.
قال أبو داود: "وكان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام".
قال أبو داود: "وهو ضعيف".
وقال الترمذي: "لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يُضعّف في الحديث، وأبو هاشم اسمه: يحيى بن دينار".
وقال الحاكم: "تفرد به قيس بن الربيع، عن أبي هاشم، وانفراده على علو محله أكثر من يمكن تركها في هذا الكتاب".
وتعقبه الذهبي فقال: "مع ضعف قيس، فيه إرسال".
وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر" العلل (1502).
15 - باب غسل اليدين بعد الطعام
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نام وفي يده غمرٌ، ولم يغسله، فأصابه شيء، فلا يلومنّ إلا نفسه.
صحيح: رواه أبو داود (3852)، وابن ماجه (3297)، والبخاري في الأدب المفرد (1220)، وأحمد (7569)، وصححه ابن حبان (5521)، والبيهقي في السنن (7/ 267) كلهم من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وبإسناده صحيح.
وصحّحه أيضا الحافظ في الفتح (9/ 579) فقال: "سنده على شرط مسلم".
وتابع الأعمشُ سهيلَ بن أبي صالح فرواه عن أبي صالح بإسناده، ومن طريقه رواه الترمذي (1860)، والحاكم (4/ 137).
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث الأعمش إلا من هذا الوجه".
ولأبي حاتم في كتاب العلل (2202)، والدارقطني في العلل (1972) كلام حول هذا الحديث، والذي ظهر لي ذكرته. والله أعلم بالصواب.
وقد تمَّ الحصول على نسخة سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فنشرها الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه: "دراسات في الحديث النبوي"، وفيه هذا الحديث.
وأما ما رواه الترمذي (1859) عن أحمد بن منيع قال: حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا: إن الشيطان حسّاس لحّاس فاحذروه على أنفسكم، فمن بات وفي يده ريح غمر، فأصابه شيء فلا يلومنَّ إلا نفسه. فهو ضعيف.
فيه يعقوب بن الوليد الأزدي المدني قال أحمد: كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: يضع
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٩٣)
الحديث على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل التعجب، وضعّفه أيضا جمهور أهل العلم، فلعل أول الحديث من وضعه.
وقد أشار الذهبي إلى هذا في تلخيص المستدرك فإن الحاكم رواه أيضا (4/ 119) من طريق أحمد بن منيع بإسناده وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ".
فتعقبه الذهبي بقوله: "بل موضوع؛ فإن يعقوب بن الوليد كذّبه أحمد والناس".
وأما الترمذي فاكتفى بقوله: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقال: وقد رُويَ من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ثم أخرجه من طريق الأعمش، عن أبي صالح، ولم يخرجه من طريق سهيل بن أبي صالح وهو مخالف لمنهجه.
16 - باب لا يُعَابُ الطعامُ
• عن أبي هريرة، قال: ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه.
وفي رواية: كان إذا اشتهاه أكله، وإنْ لم يشتهه سكت.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5409)، ومسلم في الأشربة (2064: 187) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
والرواية الأخرى لمسلم (2064: 188) من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي يحيى مولى آل جعدة، عن أبي هريرة، فذكره.
17 - باب طعام الواحد يكفي اثنين
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة".
متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (20) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الأطعمة (5392)، ومسلم في الأشربة (2058) كلاهما من طريق مالك به مثله.
• عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2059: 179) من طريق روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره.
ورواه (2059: 181) من طريق أبي سفيان، عن جابر نحوه.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٩٤)
18 - باب المؤمن يأكل ويشرب في معىً واحدٍ، والكافر يأكل ويشرب في سبعة أمعاء
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأكل المسلم في معىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (9) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه البخاري في الأطعمة (5396) من طريق مالك به مثله.
ورواه مسلم في الأشربة (2060) من طريق عبيد الله، عن نافع به نحوه.
• عن أبي هريرة، أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا، فأسلم، فكان يأكل أكلا قليلا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
صحيح: رواه البخاري في الأطعمة (5397) عن سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فذكره.
"عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف كافر، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح، فأسلم، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت، فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى، فلم يستتمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن يشرب في معى واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء".
صحيح: رواه مالك في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (10) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. ورواه مسلم في الأشربة (2063: 186) من طريق مالك به مثله.
• عن نافع، قال: كان ابن عمر، لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأدخلت رجلا يأكل معه فأكل كثيرا، فقال: يا نافع! لا تدخل هذا علي، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5393)، ومسلم في الأشربة (2060: 183) كلاهما من طريق شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد، عن نافع، قال: فذكره.
• عن عمرو بن دينار قال: كان أبو نهيك رجلا أكولا، فقال له ابن عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء" فقال: فأنا أومن بالله ورسوله.
صحيح: رواه البخاري في الأطعمة (5395) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو (هو ابن دينار)، قال: فذكره.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٩٥)
• عن جابر، وابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن يأكل في معى واحد" والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2061) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، وابن عمر، فذكراه.
ثم رواه من وجه آخر عن سفيان به عن جابر وحده.
• عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2062) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد، عن جده، عن أبي موسى فذكره.
• عن رجل من جهينة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الكافر يشرب في سبعة أمعاء، وإن المؤمن يشرب في معى واحد".
صحيح: رواه أحمد (23135) عن أبي سلمة الخزاعي، أخبرنا سليمان يعني ابن بلال، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن سعد بن يسار، عن رجل من جهينة، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
• عن ميمونة بنت الحارث قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد".
صحيح: رواه أحمد (26845) عن وكيع قال: سمعت الأعمش قال: أظن أبا خالد الوالبي، ذكره عن ميمونة بنت الحارث، قالت: فذكرته.
واختلف على الأعمش فرواه وكيع كما رأيت، ورواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن الأعمش، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ميمونة، فذكرته.
وهذا الذي رجّحه الدارقطني في العلل (4018)، وإسناده صحيح، وحصين بن عبد الرحمن هو السلمي أبو الهذيل الكوفي من رجال الجماعة.
وفي معناه ما روي عن نضلة بن عمرو الغفاري أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمَريّيْن، فهجم عليه شوائل له فسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم شرب فضلة إناء، فامتلأ به، ثم قال: يا رسول الله! إن كنت لأشرب السبعة فما أمتلئ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن يشرب في معى واحد وإن الكافر يشرب في سبعة أمعاء".
رواه أحمد (18962) عن علي بن عبد الله قال: حدثني محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري المدني قال: حدثني جدي محمد بن معن، عن أبيه معن بن نضلة، عن نضلة بن عمرو الغفاري، فذكره.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٩٦)
وإسناده ضعيف من أجل معن بن نضلة لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثق أحد غير ابن حبان ذكره في ثقاته، وهو من رجال التعجيل (1057).
وفي معناه ما روي عن أبي بصرة الغفاري.
رواه أحمد (27226) عن يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: فذكره. وفيه قصة.
وإسناده ضعيف من أجل يحيى بن إسحاق وهو السليحيني، ولم أقف من نص على أنه روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.
19 - باب ما جاء في الأكل حتى الشبع
• عن أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها، فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي، وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد، ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آرسلك أبو طلحة؟ قال: فقلت: نعم، قال: للطعام؟ قال: فقلت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: قوموا، قال: فانطلق، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم! قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة، حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه، حتى دخلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلمي يا أم سليم ما عندك؟ فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت، وعصرت عليه أم سليم عكة لها فآدمته، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلا أو ثمانون رجلا.
متفق عليه: رواه مالك في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (19) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: فذكره.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٩٧)
ورواه البخاري في الأطعمة (5381)، ومسلم في الأشربة (2040: 142) كلاهما من طريق مالك به مثله إلا أنه عند البخاري "ثمانون رجلا" بدون شك.
• عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هل مع أحد منكم طعام" فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل، بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أبيع أم عطية" أو قال: "هبة" قال: لا، بل بيع، قال: فاشترى منه شاة فصنعت، فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم بسواد البطن يشوى، وايم الله، ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدا أعطاها إياه، وإن كان غائبا خبأها له، ثم جعل فيها قصعتين، فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين، فحملته على البعير، أو كما قال.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5382)، ومسلم في الأشربة (2056) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، حدثنا أبي، عن أبي عثمان، وحدّث أيضا عن عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره.
قوله: "بسواد البطن" هو الكبد أو كل ما في البطن من كبد وغيرها.
• عن عائشة قالت: توفي النبي صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من الأسودين: التمر والماء. وفى لفظ: حين شبع الناس.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5383)، ومسلم في الزهد (2875: 30) كلاهما من طريق منصور بن عبد الرحمن صلى الله عليه وسلم، عن أمه صفية، عن عائشة، قالت: فذكرته. واللفظ للبخاري واللفظ الآخر لمسلم.
• عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم - أو ليلة - فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: "ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ " قالا: الجوع يا رسول الله! قال: "وأنا، والذي نفسي بيده! لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا"، فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة، قالت: مرحبا وأهلا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أين فلان؟ " قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فانطلق، فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياك، والحلوب"، فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر، وعمر: "والذي نفسي بيده! لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٩٨)
بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم".
صحيح: رواه مسلم في الأشربة (2038) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خلف بن خليفة، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
قوله: "حتى شبعوا" قال القرطبي فيه: "دليل على جواز الشبع من الحلال، وما جاء مما يدلُّ على كراهة الشبع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن السلف: إنما ذلك في الشبع المثقل للمعدة، المبطئ بصاحبه عن الصلوات، والأذكار، المضرُّ للإنسان بالتخم، وغيرها، الذي يفضي بصاحبه إلى البطر، والأشر، والنوم، والكسل. فهذا هو المكروه. وقد يلحق بالْمُحرَّم إذا كثرت آفاته، وعمَّت بليَّاته … " أهـ.
وأما ما روي عن أبي جحيفة قال: تجشأت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما أكلت يا أبا جحيفة" فقلت: خبز ولحم فقال: "إن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا" فهو ضعيف.
رواه البزار (4237)، والطبراني في الكبير (22/ 126) كلاهما من طريق إسحاق بن منصور، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي رجاء، عن أبي جحيفة، قال: فذكره.
وأبو رجاء هو: محرز بن عبد الله الجزري، وفيه انقطاع؛ لأن أبا رجاء لم يدرك أبا جحيفة بينهما رجل آخر مجهول.
كما رواه البيهقي في الشعب (5254) بإسناده من طريق عبد السلام، عن محرز أبي رجاء، عمن حدثه، عن أبي جحيفة به مثله. وهذا هو الصواب لأن أبا رجاء محرز بن عبد الله من الطبقة السابعة ولا يمكن أن يدرك أبا جحيفة.
وفي معناه أحاديث أخرى عن عددٍ من الصحابة وليس شيءٌ منها على شرط "الجامع الكامل".
20 - باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام
• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وُضِعَ عشاءُ أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه".
وكان ابن عمر: يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (673)، ومسلم في المساجد (559) كلاهما من حديث أبي أسامة، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
• عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قُدِّمَ العشاء، فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (672)، ومسلم في المساجد (557) كلاهما من حديث
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٩٩)
ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وُضِعَ العشاءُ، وأقيمت الصلاةُ، فابدءوا بالعشَاء".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (671)، ومسلم في المساجد (558) كلاهما من حديث هشام، قال: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، تقول: فذكرته.
قال أبو الدرداء كما ذكره البخاري: من فقه المرأ إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته، وقلبه فارغ.
وأما ما روي عن جابر بن عبد الله مرفوعا: "لا تؤخر الصلاة لطعام، ولا لغيره" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (3758) عن محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا معلى، يعني ابن منصور، عن محمد بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره.
وفيه محمد بن ميمون وهو الزعفراني أبو النضر الكوفي وثّقه ابن معين، وجمهور أهل العلم أنه منكر الحديث، ويُعَذُّ هذا الحديث من منكراته لمخالفته لحديث ابن عمر في الصحيحين.
• عن جابر بن عبد الله، أنه قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من شعب من الجبل وقد قضى حاجته، وبين أيدينا تمر على ترس أو حجفة، فدعوناه، فأكل معنا وما مس ماء.
حسن: رواه أبو داود (3762)، وأحمد (15272)، وصحّحه ابن حبان (1160) كلهم من طرق عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
ولفظ أحمد: "فدعوناه إلى عجوة بين أيدينا على ترس، فأكل منها، ولم يكن توضأ قبل أن يأكل منها.
21 - باب ما جاء في الشواء
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69)} [هود: 69].
• عن عبد الله بن عباس قال: أُتيَ النبي صلى الله عليه وسلم ونحنُ في بيت ميمونة بضبّين مشويين.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5400)، ومسلم في الصيد والذبائح (1945) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لمسلم.
22 - باب ما جاء في عرق اللحم من العظام
• عن أبي قتادة السلمي قال: كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم نازل أمامنا، والقوم محرمون وأنا غير محرم، فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني له، وأحبوا
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٥٠٠)
لو أني أبصرته، فالتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله! لا نعينك عليه بشيء، فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت، فشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فرحنا، وخبأت العضد معي، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك، فقال: "معكم منه شيء؟ " فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها وهو محرم.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5407)، ومسلم في الحج (1194: 63) كلاهما من طريق أبي حازم، عن عبد الله بن أبي قتادة السلمي، عن أبيه، قال: فذكره.
قوله: "تعرّقها" أي أخذ عن العرق بأسنانه، والعَرْق: العظم إذا أُخِذَ عنه معظم اللحم. النهاية (3/ 220).
• عن عبد الله بن عباس قال: انتشل النبي صلى الله عليه وسلم عرقا من قدرٍ، فأكل ثم صلى ولم يتوضأ.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5404، 5405) عن عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، عن أيوب وعاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
ورواه مسلم في الحيض (354) من وجوه أخرى عن ابن عباس نحوه.
ورواه البخاري (5404) من طريق حماد (هو ابن زيد)، حدثنا أيوب، عن محمد (هو ابن سيرين)، عن ابن عباس بلفظ: تعرَّقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كتفا، ثم قام فصلى ولم يتوضّأ.
لكنْ فيه انقطاع، محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس كما صرّح بذلك الإمام أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن المديني: "قال شعبة: أحاديث محمد بن سيرين عن عبد الله بن عباس إنما سمعها من عكرمة، لقيه أيام المختار".
قال الحافظ: "واعتماد البخاري في هذا المتن إنما هو على الإسناد الثاني، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن عيسى بن الطباع، عن حماد بن زيد، فأدخل بين محمد بن سيرين وابن عباس عكرمة، وإنما صحّ عنده لمجيئه بالطريق الأخرى الثانية فأورده على الوجه الذي سمعه.
• عن عمرو بن أمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة، فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5408)، ومسلم في الحيض (355: 92) كلاهما من طريق الزهري، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية، أن أباه عمرو بن أمية أخبره، فذكره.
• عن المغيرة بن شعبة، قال: ضفت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فأمر بجنب فشوي، وأخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٥٠١)
حسن: رواه أبو داود (188)، والترمذي في الشمائل (168)، وأحمد (18212) كلهم من طرق عن وكيع، عن مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل مغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل اليشكري الكوفي فإنه حسن الحديث، وثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه جمع.
• عن عبد الله بن الحارث قال: أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شواء في المسجد.
حسن: رواه الترمذي في الشمائل (167) عن قتيبة (هو ابن سعيد)، حدثنا ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في ابن لهيعة إلا أن رواية قتيبة عنه صالحة كما أنه توبع في روايته وهو مخرج في موضعه.
23 - باب ما جاء في إكثار ماء المرقة
• عن أبي ذر، قال: إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني: "إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف".
وفي لفظ: "يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثِرْ ماءَها، وتعاهَدْ جيرانَك".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2625: 143) من طرق عن ابن إدريس، أخبرنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: فذكره.
ورواه مسلم أيضا (2625: 142) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن أبي عمران الجوني باللفظ الثاني.
• عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحقرن أحدكم شيئا من المعروف، وإن لم يجد فليلق أخاه بوجه طلق وإن اشتريت لحما أو قدرا فأكثر مرقته واغْرفْ لجارك منه.
صحيح: رواه ابن ماجه (3362) عن محمد بن بشار - وابن حبان (523) من حديث عبد الملك بن هوذة بن خليفة - كلاهما عن عثمان بن عمر، قال: حدثنا صالح بن رستم، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، فذكره. واللفظ لابن حبان.
ورواه مسلم في البر والصلة (2626) عن أبي غسان المسمعي، حدثنا عثمان بن عمر بإسناده ولم يذكر فيه الحكم بإكثار المرق، وهي زيادة صحيحة.
وتابع عثمان بن عمر على هذه الزيادة إسرائيل، عن صالح بن رستم بإسناده. ومن طريقه رواه الترمذي (1833).
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٥٠٢)
قال الترمذي: "حسن صحيح، وقد روى شعبة، عن أبي عمران الجوني".
قلت: هو يشير إلى ما أخرجه مسلم من حديث شعبة عن أبي عمران الجوني كما سبق.
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق أو الماء فإنه أوسع أو أبلغ للجيران.
حسن: رواه أحمد (15030) عن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا الأعمش، قال: بلغني عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.
وهذا إسناد فيه انقطاع؛ فإن الأعمش لم يسمع هذا الحديث من جابر.
ولكن رواه الطبراني في الأوسط (3615) عن روح بن الفرج قال: نا يحيى بن سليمان الجعفي قال: نا عمي عمرو بن عثمان قال: نا أبو مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا طبخ أحدكم قدرا فليكثر مرقها، ثم ليناول جاره منها".
وأبو مسلم قائد الأعمش هو عبيد الله بن سعيد بن مسلم الجعفي ضعيف عند جمهور أهل العلم.
وتابعه عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعا: إذا طبخت قدرا فأكثر ماءها - أو قال: المرق - وتعاهد جيرانك.
رواه البزار - كشف الأستار (1901) عن يوسف بن موسى، ثنا عبد الرحمن بن مغراء بإسناده.
وعبد الرحمن بن مغراء هذا في حديثه عن الأعمش كلام.
وقال الهيثمي في المجمع (5/ 19): "رجال البزار فيهم عبد الرحمن بن مغراء، وثّقه أبو زرعة وجماعة، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: أحدهما يقوّي الآخر، إذْ ليس أحد منهما متهما، وبذلك صار الحديث حسنا على رسم الترمذي.
وأما ما روي عن عبد الله المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا اشترى أحدكم لحما فليكثر مرقته، فإن لم يجد لحما أصاب مرقة وهو أحد اللحمين. فهو ضعيف. رواه الترمذي (1832)، والحاكم (4/ 130) كلاهما من حديث مسلم بن إبراهيم، حدثنا محمد بن فضاء، حدثني أبي، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه، قال: فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن فضاء، ومحمد فضاء هو المعبر وقد تكلم فيه سلمان بن حرب وعلقمة بن عبد الله هو أخو بكر بن عبد الله المزني".
قلت: محمد بن فضاء - بفتح الفاء - الأزدي أبو بحر البصري ضعّفه جمهور أهل العلم منهم: ابن معين وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حبان وغيرهم.
وأما الحاكم فقال: "صحيح الإسناد"، وتعقبه الذهبي فقال: "محمد ضعّفه ابن معين".
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٥٠٣)
24 - باب كراهية أكل الطعام الحار
• عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت إذا ثردت غطته شيئا حتى يذهب فوره ثم تقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه أعظم للبركة.
حسن: رواه أحمد من ثلاثة أوجه (26958، 26959) عن حسن بن موسى الأشيب، وعن قتيبة بن سعيد، وعن عتاب بن زياد الخراساني قال: حدثنا عبد الله بن المبارك - ثلاثتُهم - عن ابن لهيعة قال: حدثنا عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرتْه.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة وفيه كلام معروف، ولكن رواية قتيبة بن سعيد وعبد الله بن المبارك عنه مستقيمة.
ثم هو توبع، رواه ابن حبان (5207)، والطبراني (24/ 84، 85)، والحاكم (4/ 118) كلهم من طريق ابن وهب، أخبرني قرة بن عبد الرحمن المعافري، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرت نحوه.
وقرة بن عبد الرحمن فيه ضعف يسير، وحديثه حسن إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه وهو من رجال مسلم.
وقال الهيثمي في المجمع (5/ 19): "رواه الطبراني، وفيه قرة بن عبد الرحمن، وثّقه ابن حبان وغيره، وضعّفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم في الشواهد، ولم يخرجاه، وقال: وله شاهد مفسر من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي، ثم رواه بإسناده عنه قال: حدثني أبي، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبردوا الطعام الحار؛ فإن الطعام الحار غير ذي بركة.
ومحمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي هذا متروك.
25 - باب ما جاء في نهس اللحم
• عن أبي هريرة، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه فنهس منها نهسة.
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب الأنبياء (3340)، ومسلم في الإيمان (194) كلاهما من حديث أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، فذكره في حديث طويل وهو مخرج في موضعه.
قوله: "فنهس منها نهسة" أي أخذ اللحم من العظم بالفم.
• عن صفوان بن أمية، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: انهسوا اللحم نهسا؛ فإنه أهنأ وأمرأ.
حسن: رواه الترمذي (1835)، وأحمد (15300) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم بن أمية، عن عبد الله بن الحارث قال: زوّجني أبي فدعا أناسا فيهم صفوان بن أمية فقال:
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٥٠٤)
فذكر الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الكريم المعلم، منهم أيوب السختياني من قبل حفظه".
وله طريق آخر وهو ما رواه أبو داود (3779) عن محمد بن عيسى، حدثنا ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن عثمان بن أبي سليمان، عن صفوان بن أمية قال: كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فآخذ اللحم بيدي من العظم فقال" أن العظمَ من فيك، فإنه أهنأ وأمرأ".
وعبد الرحمن بن معاوية هو الزرقي أبو الحويرث المدني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وباجتماع هذين الإسنادين يكون الحديث حسنا إن شاء الله.
وحسّنه أيضا الحافظ ابن حجر في الفتح (9/ 547) بعد أن قال: "وأخرجه أيضا ابن أبي عاصم من وجه آخر عن صفوان بن أمية فهو حسن".
26 - باب قطع اللحم بالسكين
• عن عمرو بن أمية، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة، فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5408)، ومسلم في الحيض (355) كلاهما من حديث الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، فذكره.
وأما ما روي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم، وانتهسوه فإنه أهنأ وأمرأ" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (3778) وقال: "ليس هو بالقوي".
قلت: وهو يقصد أبا معشر السندي وهو ضعيف باتفاق أهل العلم.
27 - باب النهي عن قران تمرتين أو أكثر عند الشدة إلا بإذن أصحابه
• عن جبلة بن سحيم قال: كان ابن الزبير يرزقنا التمر، قال: وقد كان أصاب الناس يومئذ جهد، وكنا نأكل فيمر علينا ابن عمر ونحن نأكل، فيقول: لا تقارنوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل أخاه.
قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر يعني الاستئذان.
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5446)، ومسلم في الأشربة (2045: 150) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت جبلة بن سحيم قال: فذكره.
وقول شعبة: "لا أرى هذه الكلمة … " يعني اشتراط الإذن مدرج من قول ابن عمر وليس مرفوعا.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٥٠٥)
ولكن رواه مسلم أيضا عقبه من طريق سفيان (هو الثوري) عن جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه.
وهذا ظاهره عدم الإدراج مع احتماله كما ذكره الحافظ في الفتح (9/ 571) متابعا للثوري، وشاهدا لابن عمر من حديث أبي هريرة وهو ظاهر في الرفع، وخلص إلى عدم الإدراج، وكذلك صنع البخاري في مواضع أخرى من الصحيح حيث اعتمد هذه الزيادة وترجم عليها في كتاب المظالم والشركة.
قال الحافظ: "ولا يلزم من كون ابن عمر ذكر الإذن مرة غير مرفوع أن لا يكون مستنده فيه الرفع، وقد ورد أنه استفتي في ذلك فأفتى، والمفتي قد لا ينشط في بيان فتواه إلى بيان المستند … ".
وهذا وقد اختلف أهل العلم في العلة التي من أجلها نهيَ عن القران، فقيل: لأن في ذلك شرها وطمعا يُزري بصاحبه، وقيل: لأن فيه غُبنا وظلما برفقائه، وقيل: إنما نُهوا عن ذلك لما كانوا من شدة العيش وقلة الشيء.
وكل ذلك محتمل فجاء الإرشاد إلى الاستئذان لما في ذلك من تطييب نفس الآخرين، تمَّ نسخ ذلك لما حصل التوسع. للمزيد يراجع فتح الباري (9/ 571 - 572).
قلت: وقد رويَ في نسخة عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نهيناكم عن قران التمر فاقرنوا، فقد وسع الله الخير.
رواه البزار - كشف الأستار (2884)، والطبراني في الأوسط (7064) كلاهما من حديث يزيد بن بزيع، عن عطاء الخراساني، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه فذكره.
قال البزار: "لا نعلم له طريقا عن بريدة إلا هذا، ولا نعلم رواه إلا آدم (ابن أبي إياس) عن يزيد".
قلت: ليس كما قال؛ فإن الطبراني رواه عن محبوب العطار، عن يزيد بإسناده مثله إلا أنه زاد بين يزيد وعطاء "أبا خالد".
ويزيد بن بزيع ضعيف، ضعّفه ابن معين والدارقطني وغيرهما، وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (5/ 41).
28 - باب طلب الدعاء من الضيف بعد الأكل
• عن عبد الله بن بسر، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي، قال: فقربنا إليه طعاما ووطبة، فأكل منها، ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى - قال شعبة: هو ظني وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين - ثم أتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي: وأخذ بلجام دابته، ادع الله لنا، فقال: "اللهم! بارك لهم في ما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم".
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٥٠٦)