النساء، والمستوصلة: المعمول بها، والنامصة: التي تنقش الحاجب حتى ترقه، والمتنمصة: المعمول بها، والواشمة: التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة: المعمول بها" انتهى.
والواصلة: في الأصل التي تصل الشعر بشعر النساء، وأما إن كان الوصل من خيوط الحرير وغيرها فلا بأس به كما روي عن سعيد بن جبير أنه قال: لا بأس بالقرامل.
رواه أبو داود (4171) بإسناد فيه شريك بن عبد اللَّه النخعي سيء الحفظ.
قال أبو داود عقب قول سعيد بن جبير هذا: "كأنه يذهب إلى المنهي عنه شعور النساء. ثم قال أبو داود: كان أحمد يقول: القرامل ليس به بأس.
والقرامل: هي ضفائر من شعر، أو صوف، أو إبريسم تصل به المرأة شعرها.
10 - باب النهي عن التبرج
• عن فضالة بن عبيد، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ثلاثة لا تُسأل عنهم: رجل فارق الجماعة، وعصى إمامه ومات عاصيًا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا، فتبرجت بعده فلا تُسأل عنهم.
صحيح: رواه أحمد (23943)، وصحّحه ابن حبان (4559)، والحاكم (1/ 119) كلهم من حديث أبي عبد الرحمن (المقري)، حدّثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ الخولاني المصري أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه فضالة بن عبيد، فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "لا تُسأل عنهم" أي لا تسأل عن سوء حالهم وقبح مآلهم، وهي كناية عن غاية شناعة حالهم.
والأحاديث الواردة في كشف الوجه إما منسوخة بعد نزول آية الحجاب، أو أنه أبيح في حالات تستدعي كشفه مثل أن ترغب المرأة أن تتزوج شابا كما وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الواهبة نفسها؛ فإنها لا بد أن تكشف عن وجهها ليعرف منها جمالها من عدمه، أو كانت من القواعد التي أذن اللَّه لهن أن يضعن ثيابهن غير متبرجات.
11 - باب الاختمار
• عن عائشة كانت تقول: لما نزلت هذه الآية: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [سورة النور: 31] أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4759) عن أبي نعيم، حدّثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن ابن مسلم، عن صفية بنت شيبة: أن عائشة قالت: فذكرته.
• عن عائشة قالت: يرحم اللَّه نساء المهاجرات الأُوَل، لما أنزل اللَّهُ: {وَلْيَضْرِبْنَ
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٠٢)
بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شققن مروطهن فاختمرن بها.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4758) فقال: قال أحمد بن شبيب: حدّثنا أبي، عن يونس، قال ابن شهاب: عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
وأحمد بن شبيب من شيوخ البخاري فقوله: قال: محمول على الاتصال.
قوله: "المروط": واحدها مرط وهو كساء يؤتزر به.
• عن عائشة قالت: ذكرت نساء الأنصار، فأثنت عليهن، وقالت لهن معروفا، وقالت: لما نزلت سورة النور، عمدن إلى حجز -أو حجوز- مناطقهن، فشققنه، ثم اتخذن منه خمرًا، وأنها دخلت امرأة منهن على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول اللَّه أخبرني عن الطهور من المحيض؟ فقال: "نعم لتأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فلتطهر، ثم لتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، ثم لتلزق بشؤون رأسها، ثم تدلكه، فإن ذلك طهور، ثم تصب عليها من الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة، فلتطهر بها". قالت: يا رسول اللَّه، كيف أتطهر بها؟ فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يكني عن ذلك، فقالت عائشة: تتبع بها أثر الدم.
صحيح: رواه أحمد (25551) عن عبد الرحمن وعفان قالا: حدّثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، فذكرته.
ورواه أبو داود (4100) عن أبي عوانة بإسناده عن عائشة أنها ذكرت نساء الأنصار، فأثنت عليهن، وقالت لهن معروفا، وقالت: لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجور -أو حجوز، شك أبو كامل (شيخ أبي داود) - فشققنهن فاتخذنه خمرًا.
وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر تكلم فيه من قبل حفظه، وقد رواه مسلم في الحيض (332: 61) جزءًا من القصة من طريقه، وتابعه منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة.
قوله: "حجور" بالراء قال الخطابي: لا معنى ههنا، وإنما هو بالزاي معجمة. هكذا حدثني عبد اللَّه بن أحمد المكي قال: حدّثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة. وذكر الحديث. فقال: "عمدن إلى حجز أو حجوز مناطقهن فشققنهن".
والحجز جمع الحجزة، وأصل الحجزة: موضع ملاث الإزار ثم قيل للإزار: الحجزة. وأما الحجوز فهو جمع الحجز يقال: احتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه.
• عن أم سلمة قالت: لما نزلت: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [سورة الأحزاب: 59]، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية.
حسن: رواه أبو داود (4101) عن محمد بن عبيد، حدّثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن خثيم،
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٠٣)
عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل ابن خثيم وهو عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم القاري المكي فإنه حسن الحديث.
• عن صفية بنت شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة قالت: وذكرت نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة: إن لنساء قريش لفضلا، وإني واللَّه ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب اللَّه، ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابته، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل اللَّه من كتابه، فأصبحن يصلين وراء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الصبح معتجرات كأن على رؤوسهم الغربان.
حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (8/ 2575) عن أبيه، ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدثني الزنجي بن خالد، حدثني عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن صفية بنت شيبة قالت: فذكرته.
وإسناده حسن من أجل الزنجي بن خالد وشيخه عبد اللَّه بن عثمان، فإنهما حسنا الحديث.
• عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي تختمر، فقال: "لَيّةً لا ليَّتَيْنِ"
صحيح: رواه أبو داود (4115)، وأحمد (26522)، والحاكم (4/ 194 - 195) كلهم من حديث سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن وهب مولى أبي أحمد، عن أم سلمة، فذكرته.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: وهو كما قال، وقد اختلف في تعيين وهب مولى أبي أحمد، فذهب الحاكم إلى أنه أبو سفيان وهو من رجال الشيخين، ولذا صحّح هذا الإسناد، وإنه تبع في ذلك شيخه الدارقطني، واختاره المزي، ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن عبد البر أنه قال: قيل: اسمه قزمان، ولا يصح له اسم غير كنيته.
قلت: الأول أصح واللَّه أعلم.
قال أبو داود: "معنى قوله: "لية لا ليتين" يقول: لا تعتم مثل الرجل، لا تكرره طاقا أو طاقين".
12 - باب ما جاء في حجاب المرأة المسلمة
قال اللَّه تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة النور: 31]
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٠٤)
في الآية الكريمة ذكر اللَّه سبحانه وتعالى جملة المحارم الذين يجوز لهم إبداء الزينة إلا أنهم جميعا ليسوا على مرتبة واحدة.
قال القرطبي في تفسيره: "لما ذكر اللَّه تعالى الأزواج وبدأ بهم، ثنى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر. فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها. وتختلف مراتب ما يبدى لهم؛ فيبدى للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج".
• عن عبد اللَّه بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان".
صحيح: رواه الترمذيّ (1173)، وابن خزيمة (1685)، وابن حبان (5598) كلهم من حديث عمرو بن عاصم، قال: حدّثنا همام، عن قتادة، عن مورِّق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، فذكره. واللفظ للترمذي. وإسناده صحيح.
وزاد ابن خزيمة: "وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها".
وقد روي عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عورة الرجل على الرجل كعورة المرأة على الرجل، وعورة المرأة على المرأة كعورة المرأة على الرجل".
رواه الحاكم (4/ 180) عن علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي وعلي بن الصقر السكري قالا: ثنا إبراهيم بن حمزة الزهري، ثنا إبراهيم بن علي الرافعي، حدثني علي بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي فقال: الرافعي ضعفّوه.
قلت: وهو كما قال، والرافعي هو إبراهيم بن علي بن حسن بن أبي رافع المدني ضعّفه الدارقطني وابن حبان وغيرهما، ومشّاه ابن معين وقال أبو حاتم: "شيخ".
وأما قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} فقد اختلفت أقوال الصحابة في تعيين هذه الزينة.
فقال ابن مسعود: كالرداء والثياب.
وروي عنه أنه قال: الزينة زينتان: زينة لا يراها إلا الزوج، الخاتم والسوار، وزينة يراها الأجانب وهي الظاهر من الثياب.
وقال ابن عباس: الكف ورقعة الوجه. أخرجه ابن أبي شيبة (17281) عن زياد بن الربيع، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن، صالح الدهان هو: صالح بن إبراهيم أبو نوح وثّقه ابن معين وقال أبو حاتم: "ليس به بأس". الجرح والتعديل (4/ 393).
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٠٥)
كما روي عنه أيضًا أنه قال: الكحل والخاتم. ذكره البيهقي (2/ 225).
وروى ابن جرير في تفسيره (17/ 259) بإسناده عن ابن عباس قال: "الزينة الظاهرة: الوجه، وكحل العين، وخضاب الكف، والخاتم. فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها". أي من المحارم.
وجمع بعض أهل العلم قولي ابن عباس فقالوا: قوله: الوجه والكفان قبل نزول الحجاب، والكحل والعين وخضاب الكف والخاتم بعد الحجاب لأن وضع المرأة اختلف بعد نزول الحجاب كما قالت عائشة، وعليه يدل الأحاديث والآثار الآتية.
وقد كانت المرأة قبل نزول الحجاب تبرز للرجال فمنعها اللَّه عن ذلك فقال عز وجل: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33]
وكانت آية الحجاب نزلت بناء على طلب عمر بن الخطاب.
• عن أنس قال: قال عمر: يا رسول اللَّه يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل اللَّه آية الحجاب.
صحيح: رواه البخاري (4790) عن مسدد، عن يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس، فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث ومنها: آية الحجاب.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (402) عن عمرو بن عون، قال: حدّثنا هشيم، عن حميد، عن أنس، فذكر الحديث بطوله وهو مخرج في موضعه.
ورواه مسلم في فضائل الصحابة (2399) من وجه آخر عن ابن عمر، عن عمر مختصرًا.
إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أعلم من عمر وأغير منه لم يفعل ذلك حتى نزل الوحي، كما في سورة الأحزاب في قصة زينب بنت جحش الآتية.
والخطأ في هذا من ظنَّ أن عمر طلب من النبي صلى الله عليه وسلم احتجاب أمهات المؤمنين فأنزل اللَّه عز وجل آية الحجاب مباشرة.
• عن أنس قال: لما انقضتْ عدة زينب، قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم لزيد: "فاذكرها علي" قال: فانطلق زيد حتى أتاها، وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذكرها، فوليتها ظهري، ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب: أرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يذكركِ، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فدخل عليها بغير إذن، قال: فقال: ولقد رأيتنا أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام،
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٠٦)
فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول اللَّه، كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني، قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، قال: ووعظ القوم بما وعظوا به، زاد ابن رافع في حديثه: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} إلى قوله: {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} [سورة الأحزاب: 53].
صحيح: رواه مسلم في النكاح (1428) من طرق عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
• عن عائشة قالت (في حديث الإفك حين جاءها صفوان بن المعطل): "فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظتُ باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي. . . ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (4750)، ومسلم في التوبة (2770) كلاهما من حديث يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة، فذكرته.
• عن عائشة قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة، أما واللَّه ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (4795)، ومسلم في السلام (2170) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
قوله: "لا تخفى على من يعرفها" أي من ضخامة جسمها لا من وجهها.
• عن أم سلمة قالت: لما نزلت: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ}، خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية.
حسن: رواه أبو داود (4101) عن محمد بن عبيد، حدّثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن خثيم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة، فذكرته.
وإسناده حسن من أجل ابن خثيم وهو عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم القاري المكي فإنه حسن الحديث.
• عن أنس قال: كنت ردف أبي طلحة يوم خيبر، وقدمي تمس قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس، وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٠٧)
ومكاتلهم ومرورهم. فقالوا: محمد، والخميس. قال: وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" قال: وهزمهم اللَّه عز وجل. ووقعت في سهم دحية جارية جميلة، فاشتراها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس. ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها له وتهيئها. -قال: وأحسبه قال- وتعتد في بيتها، وهي صفية بنت حيي. قال: وجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وليمتها التمر والأقط والسمن، فحصت الأرض أفاحيص، وجيء بالأنطاع، فوضعت فيها، وجيء بالأقط والسمن فشبع الناس. قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4200) ومسلم في النكاح (87: 1365) كلاهما من طريق ثابت، عن أنس قال: فذكره. والسياق لمسلم، وسياق البخاري مختصر. إلا أنه ذكره في مواضع كثيرة.
عن فاطمة بنت المنذر قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق.
رواه مالك في الحج (18) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، فذكرته.
وفي معناه ما روي عن عائشة قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا.
رواه أبو داود (1833)، وابن ماجه (2935)، وأحمد (24021)، وابن خزيمة (2691) كلهم من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته.
ويزيد بن أبي زياد الهاشمي لما كبر تغير فصار يتلقن، فضُعِّفَ من أجله.
وقد استدل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين" أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن. ذكره في تفسير سورة النور.
قلت: وعلى هذا فيحمل كل حديث فيه كشف عن وجه المرأة أن ذلك كان قبل نزول الحجاب.
وأما ما روي عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقال: "يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا" وأشار إلى وجهه وكفيه. فهو ضعيف.
رواه أبو داود (4104)، والبيهقي (2/ 226) كلاهما من حديث الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد، عن ابن دريك، عن عائشة، فذكرته.
قال أبو داود: "هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة، وسعيد بن بشير ليس بالقوي".
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٠٨)
وفي نسخة: "لم يسمع خالد بن دريك من عائشة، ولا أدركها".
قلت: وهو كما قال، وسعيد بن بشير هو الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن الشامي ضعيف، ضعفه النسائي وأبو داود، وقال البخاري: "يتكلمون في حفظه وهو محتمل"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال ابن حبان: "كان رديء الحفظ فاحش الخطأ".
وفيه أيضًا: الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن.
وكذلك لا يصح ما رواه البيهقي (7/ 86) من حديث ابن لهيعة، عن عياض بن عبد اللَّه أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري، يخبر عن أبيه، أظنه عن أسماء بنت عميس أنها قالت: دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على عائشة بنت أبي بكر، وعندها أختها أسماء، وعليها ثياب شامية واسعة الأكمام، فلما نظر إليها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قام فخرج، فقالت لها عائشة: تنحي فقد رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أمرًا كرهه، فتنحت، فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فسألته عائشة: لم قام؟ قال: "أولم تري إلى هيئتها إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هكذا". وأخذ بكفيه، فغطى بهما ظهر كفيه حتى لم يبد من كفه إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لم يبد إلا وجهه. قال البيهقي: "إسناده ضعيف".
قلت: ابن لهيعة فيه كلام معروف. وعياض بن عبد اللَّه الفهري المدني قال فيه ابن معين: "ضعيف الحديث"، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي".
ورواه أيضًا أبو داود في مراسيله (424) عن محمد بن بشار، حدّثنا أبو داود، حدّثنا هشام، عن قتادة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل".
وهذا أيضًا مرسل.
وذكر البيهقي (7/ 86) حديث غبطة بنت عمرو المجاشعية قالت: حدثتني عمتي أم الحسن، عن جدتها، عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي اللَّه، بايعني. قال: "لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنها كفي سبع".
وغبطة وأم الحسن مجهولتان.
ثم ذكر البيهقي حديث مطيع بن ميمون أبي سعيد قال: حدثتنا صفية بنت عصمة، عن عائشة قالت: جاءت امرأة وراء الستر بيدها كتاب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال: "ما أدري أيد رجل أم يد امرأة؟ ". قالت: بل يد امرأة. قال: "لو كنت امرأة لغيرت أظفارك بالحناء".
ومطيع بن ميمون هذا ضعيف كما في الكاشف، وصفية بنت عصمة ذكرها الذهبي في فصل النسوة المجهولات.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٠٩)
13 - باب قوله تعالى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ}
يستفاد من الآية الكريمة أنه لا يجوز إبداء الزينة لغير المسلمات من الكافرات.
• عن الحارث بن قيس قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة: أما بعد! فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك فانْهَ من قبلك عن ذلك، فإنه لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها.
حسن: رواه البيهقي في الكبرى (7/ 95) عن أبي نصر، أنبأنا أبو منصور، ثنا أحمد (ابن نجدة)، حدّثنا سعيد (ابن منصور)، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن الغاز، عن عبادة بن نُسي، عن أبيه، عن الحارث بن قيس، فذكره.
وفيه نُسي -بالتصغير- الكندي الشامي، لم يرو عنه إلا ابنه عبادة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو مجهول لأنه لم يوثقه غيره، إلا أن هذا هو التفسير المعتمد عند السلف أنهم منعوا نساء المسلمين من إبداء زينتهن لغير المسلمات من أهل الكتاب والشرك، وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره وسكت عنه.
وقوله: "إلى عورتها" يعني به العورة المخففة وهي -غير القبل والدبر-، كما رُوي عن بعض أهل العلم، وأما العورة المغلظة وهي: القبل والدبر، فلا يجوز النظر إليها؛ لأنه جاء النهي أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة، وكذلك الرجل إلى عورة الرجل.
14 - باب عورة الأمة
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا زوج أحدكم خادمه -عبده، أو أجيره- فلا ينظر إلى ما دون السرة، وفوق الركبة".
حسن: رواه أبو داود (496، 4114) عن زهير بن حرب، حدّثنا وكيع، حدثني داود بن سوار المزني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.
وأما داود بن سوار فقال أبو داود: "صوابه سوار بن داود المزني، وهمَ فيه وكيع".
قلت: هكذا قال محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد اللَّه بن بكر السهمي من شيوخ أحمد كما في مسنده (6756).
وسوار بن داود هذا وثّقه ابن معين، وقال أحمد: شيخ بصري لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. ثم هو قد توبع. تابعه الأوزاعي. رواه أبو داود (4113)، وعنه البيهقي (2/ 226) عن محمد بن عبد اللَّه بن ميمون، حدّثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١١٠)
جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا زوّج أحدكم عبده أمته أو أجيره، فلا ينظرن إلى عورتها".
والوليد هو ابن مسلم وهو مدلس وقد عنعن، ولكن ذكره البيهقي بالتحديث.
قال البيهقي: "وهذه الرواية إذا قرنت برواية الأوزاعي دلنا على أن المراد بالحديث نهي السيد عن النظر إلى عورتها إذا زوجها، وأن عورة الأمة ما بين السرة والركبة".
قلت: هذا الحديث خاص بالأمة، وأما الفقهاء فجعلوه عاما فقالوا: إن عورة المرأة بالنسبة للمرأة هي كعورة الرجل إلى الرجل -أي ما بين السرة والركبة- فقالوا: ولذا يجوز لها النظر إلى جميع بدنها عدا ما بين هذين العضوين، وذلك لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبا، ولكن يحرم ذلك مع الشهوة وخوف الفتنة.
واستدلوا أيضًا بحديث أبي أيوب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل من السرة من العورة. رواه البيهقي (2/ 229) وقال: "فيه سعيد بن أبي راشد البصري ضعيف".
قلت: هذا توسع مخالف للآية الكريمة في قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].
فاستثنى اللَّه تعالى في هذه الآية الكريمة مواطن الزينة وهي الغالب اليد والذراع إلى قريب من العضد مكان الدملج، والرأس والأذنين والعنق موضع القلادة، والقدم وشيء من الساق موضع الخلخال. وباللَّه التوفيق.
15 - باب جواز النظر إلى شعر المرأة للغلام الذي لم يحتلم
• عن جابر، أن أم سلمة استأذنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الحجامة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طيبة أن يحجمها، قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من الرضاعة، أو غلاما لم يحتلم.
صحيح: رواه مسلم في السلام (2206) من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
16 - باب يجوز للعبد النظرُ إلى شعر مولاته
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد كان قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة ثوب، إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: "إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك".
حسن: رواه أبو داود (4106) عن محمد بن عيسى، حدّثنا أبو جميع سالم بن دينار، عن
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١١١)
ثابت، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سالم بن دينار فإنه حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وليّنه أبو زرعة.
17 - باب ما جاء في النهي عن إسبال المرأة ثوبها أكثر من ذراع
• عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول اللَّه؟ قال: "ترخيه شبرا"، قالت أم سلمة: إذا ينكشف عنها. قال: "فذراعًا لا تزيد عليه".
حسن: رواه مالك في اللباس (13) عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافع مولى ابن عمر، عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة، فذكرته.
ومن هذا الطريق رواه أبو داود (4117)، وصحّحه ابن حبان (5451).
وهذا الحديث له طرق كثيرة، والصواب كما رواه مالك.
وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن نافع وثّقه أبو داود، واختلف فيه قول ابن معين، قال الدوري عن ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن عدي: لولا أنه لا بأس به لما روى عنه مالك؛ لأن مالكا لا يروي إلا عن ثقة، وقد روى غير مالك عن أبي بكر بن نافع أشياء غير محفوظة، وأرجو أنه صدوق لا بأس به. وقال أبو أحمد الحاكم: لم أقف على اسمه، ويقال: هو ثقة وقد توبع.
رواه أحمد (26532) من حديث محمد بن إسحاق، والنسائي (5338) من حديث أيوب بن موسى كلاهما عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة، فذكرته.
• عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بعض نسائه، وشَبَّر من ذيلها شبرًا أو شبرين وقال: "لا تزدن على هذا".
حسن: رواه أبو يعلى (3796) عن سويد بن سعيد، حدّثنا معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سويد بن سعيد الهروي الأصل كان صدوقا في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، ومتابعة ضرار بن صرد يؤكد أنه لم يخطئ في هذا.
وهو ما رواه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (4250) عن محمد بن محمد التمار، حدثني ضرار بن صرد أبو نعيم، ثنا معتمر بن سليمان بإسناده ولفظه: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم شبّر لفاطمة من عقبها شبرا وقال: "هذا ذيل المرأة".
وضرار بن صرد أبو نعيم الطحان ضعيف ضعّفه الدارقطني وغيره، وفي التقريب: "صدوق له أوهام" ومتابعة بعضهما البعض تدل على أنهما لم يخطئا فيه، إلا أن بعض العلماء تكلموا في
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١١٢)
ضرار بن صرد بكلام شديد لو تفرد لَعُدَّ من الضعفاء.
وفي معناه ما روي أيضًا عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة شبرًا من نطاقها.
رواه الترمذيّ (1732)، وأحمد (26554) كلاهما من حديث عفان، حدّثنا حماد بن سلمة قال: حدّثنا علي بن زيد، عن أم الحسن أن أم سلمة حدثتهم، فذكرت الحديث.
قال الترمذيّ: "وروى بعضهم عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة".
وعلي بن زيد بن جُدعان ضعيف، والحسن هو الإمام البصري مدلس.
وفي معناه ما روي أيضًا عن ابن عمر قال: رخص رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين في الذيل شبرًا، ثم استزدنه، فزادهن شبرًا، فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا.
رواه أبو داود (4119)، وابن ماجه (2581)، وأحمد (4683) كلهم من حديث سفيان الثوري، حدثني زيد العمي، عن أبي الصديق، عن ابن عمر، فذكره.
وزيد العمي هو زيد بن الحواري أبو الحواري البصري ضعيف باتفاق أهل العلم إلا أن الدارقطني كان حسن الرأي فيه.
وأبو الصديق هو: بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس الناجي -بالنون والجيم- بصري من رجال الجماعة.
وفي معناه أيضًا ما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة أو أم سلمة أن تجر الذيل ذراعا.
رواه ابن ماجه (3582)، وأحمد (7573) كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن أبي المهزّم، عن أبي هريرة، فذكره.
وأبو المهزّم -بتشديد الزاي- التميمي البصري اسمه يزيد وقيل: عبد الرحمن بن سفيان وهو ضعيف باتفاق أهل العلم، وقد قال النسائي: متروك الحديث.
ورواه أيضًا أحمد (24469)، وابن ماجه (3583) من وجه آخر عن أبي المهزم، عن أبي هريرة، عن عائشة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في ذيول النساء قال: "شبرًا" قالت: قلت: إذن تخرج سوقهن قال: "فذراع".
فقه الحديث:
لقد أجمع العلماء على جواز جر الثوب للنساء، ولكنهم كرهوا زيادة على شبرين أو ذراع لما فيه إضاعة للأموال، وتفاخر بين النساء، وتشبه بالكافرات الأعجمية التي ترخي خمسة أذرع أو أكثر، والنساء يحملن من ورائهن.
18 - باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره والمتشبع بما لم يعط
• عن أسماء، أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه، إن لي ضرة، فهل علي جناح إن
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١١٣)
تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور".
متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (5219)، ومسلم في اللباس (2130) من طريق هشام (هو ابن عروة)، حدثتني فاطمة (هي ابنة المنذر)، عن أسماء، فذكرته.
• عن عائشة أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه، أقول: إن زوجي أعطاني ما لم يعطني؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور".
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (2129) عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير، ثنا وكيع وعبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
ومعنى الحديث كما قال النووي: "قال العلماء: معناه المتكثر بما ليس عنده بأن يُظهر أن عنده ما ليس عنده، يتكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل فهو مذموم، كما يذم من لبس ثوبي زور. قال أبو عبيد وآخرون: هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع، ومقصوده أن يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة، ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما في قلبه، فهذه ثياب زور ورياء. وقيل: هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له. وقيل: هو من يلبس قميصًا واحدًا ويصل بكميه كمين آخرين، فيظهر أن عليه قميصين. وحكى الخطابي قولا آخر أن المراد هنا بالثوب الحالة والمذهب، والعرب تكني بالثوب عن حال لابسه، ومعناه أنه كالكاذب القائل ما لم يكن، وقولا آخر أن المراد الرجل الذي تطلب منه شهادة زور فيلبس ثوبين يتجمل بهما فلا ترد شهادته لحسن هيئته. واللَّه أعلم".
19 - باب ما يحرم من الثياب على النساء
• عن أم سلمة قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من الليل وهو يقول: "لا إله إلا اللَّه، ماذا أنزل الليلة من الفتن، ماذا أنزل من الخزائن، من يوقظ صواحب الحجرات، كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة"
صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (5844) عن عبد اللَّه بن محمد، ثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرتني هند بنت الحارث، عن أم سلمة، فذكرته.
وزاد في آخره: قال الزهري: وكانت هند لها أزرار في كميها بين أصابعها.
قوله: "كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة" جاء في تفسيره أقوال كثيرة منها أنها كاسية بالثياب، لكنها شفافة لا تستر عورتها، فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك.
قوله: "قال الزهري. . . الخ موصول بالإسناد السابق.
وهند بنت الحارث الفراسية ويقال: القرشية.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١١٤)
قال الحافظ: "والمعنى أنها كانت تخشى أن يبدو من جسدها شيء بسبب سعة كميها، فكانت تزرر ذلك لئلا يبدو منه شيء، فتدخل في قوله: "كاسية عارية". فتح الباري (10/ 303).
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (2128) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
قوله: "كاسيات عاريات" قيل: معناه تستر بعض بدنها، وتكشف بعضه إظهارًا بحالها، وقيل: معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف ما تحته، وقيل: تلبس ثوبا ضيقا يحجم جسدها، والأظهر أنه يشمل ذلك كله.
قوله: "أسنمة البخت" أي هن اللواتي يجعلن على رؤوسهن كالعمامة مثل سنام الإبل، وهو شعار المغنيات في ذلك الزمان، و"البخت": جمالٌ طوال الأعناق.
• عن أسامة بن زيد قال: كساني رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما لك لم تلبس القبطية؟ " قلت: يا رسول اللَّه، كسوتها امرأتي، فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مُرْها فلتجعل تحتها غلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها".
حسن: رواه أحمد (21786) عن أبي عامر، حدّثنا زهير يعني ابن محمد، عن عبد اللَّه يعني ابن محمد بن عقيل، عن ابن أسامة بن زيد، أن أباه أسامة قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يكن في حديثه ما ينكر عليه.
ورواه مسدد كما في المطالب (2225) عن بشر بن المفضل، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم حلة وثوب شامي، فكساني الحلة، وكسى أسامة الثوب، فرحت في حلتي، وقال صلى الله عليه وسلم لأسامة: "ما صنعت بثوبك؟ " قال: كسوته امرأتي. قال صلى الله عليه وسلم: "فمرها تلبس تحته ثوبا شفيفا لا يصف حجم عظامها للرجال".
والصحيح أن الحديث حديث أسامة، وزهير بن محمد ثقة ثبت في أهل الحجاز، وقد تابعه عددٌ من الرواة، ولم يتابع أحد بشر بن المفضل وهو ثقة أيضًا.
وقوله: "قبطية" نسبة إلى قبط مصر، وهي ثياب من كتان رقيق كانت أقباط مصر يعملونها.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١١٥)
وقوله: "كثيفة" أي غليظة لكن لنعومتها ورقتها تصف حجم ما تحتها.
وفي معناه ما روي عن دحية بن خليفة الكلبي نفسه أنه قال: أتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقباطي، فأعطاني منها قبطية، فقال: "اصدعها صدعين، فاقطع أحدهما قميصا، وأعط الآخر امرأتك تختمر به"، فلما أدبر، قال: "وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبا لا يصفها".
رواه أبو داود (4116) من طريقين عن ابن وهب، أخبرنا ابن لهيعة، عن موسى بن جبير، أن عبيد اللَّه بن عباس، حدثه عن خالد بن يزيد بن معاوية، عن دحية بن خليفة الكلبي
قال أبو داود: "رواه يحيى بن أيوب، فقال: عباس بن عبيد اللَّه بن عباس".
قلت: ورواه الحاكم (4/ 187) من طريق يحيى بن أيوب قال: حدثني موسى بن جبير أن عباس ابن عبيد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب، حدثه عن خالد بن يزيد، به مثله.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وتعقبه الذهبي فقال: "فيه انقطاع" يعني خالد بن يزيد بن معاوية لم يلق دحية بن خليفة الكلبي، فالصحيح أنه حديث أسامة بن زيد.
• عن عبد اللَّه بن عمرو يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرجال، ينزلون على أبواب المسجد، نساؤهم كاسيات عاريات، على رؤوسهم كأسنمة البخت العجاف، العنوهن، فإنهن ملعونات، لو كانت وراءكم أمة من الأمم لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم".
حسن: رواه أحمد (7083)، وابن حبان (5753)، والحاكم (4/ 436) كلهم من حديث عبد اللَّه بن عياش بن عباس القتباني قال: سمعت أبي يقول: سمعت عيسى بن هلال الصدفي وأبا عبد الرحمن الحبلي يقولان: سمعنا عبد اللَّه بن عمرو، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن عياش بن عباس فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا كان له أصل، وهذا منه إلا بعض فقراته فلم أقف على أصل لها.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، وتعقبه الذهبي فقال: "عبد اللَّه وإن كان قد احتج به مسلم فقد ضعفه أبو داود والنسائي، وقال أبو حاتم: "هو قريب من ابن لهيعة".
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام فقال: "أبايعك على أن لا تشركي باللَّه شيئًا، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى".
حسن: رواه أحمد (6850) عن خلف بن الوليد، حدّثنا ابن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١١٦)
وإسناده حسن من أجل ابن عياش وهو إسماعيل، وروايته عن أهل بلده الشاميين مستقيمة، وهذا منها.
20 - باب التحذير من خروج المرأة متطيّبةً
• عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها، فهي كذا وكذا". قال قولا شديدًا.
حسن: رواه أبو داود (4173) واللفظ له، والترمذي (2786)، والنسائي (5126)، وأحمد (19578)، وصحّحه ابن خزيمة (1681)، وابن حبان (4424) والحاكم (2/ 396) كلهم من طريق ثابت - يعني ابن عمارة، عن غُنيم، عن أبي موسى الأشعري، فذكره.
ولفظ الترمذيّ: "كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا" يعني زانية. وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وإسناده حسن فقط من أجل ثابت بن عمار فإنه مختلف فيه، غير أنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة"
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (444) من طرق عن عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي فروه، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة، فذكره.
قوله: "فلا تشهد معنا العشاء الآخرة" لأن الفتنة تكون في هذا الوقت أشد، وإلا فالتحذير شامل لجميع الأوقات.
وأما ما روي عن مولى ابن أبي رهم سمعه من أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم استقبل أبو هريرة امرأة متطيبة فقال: أين تريدين يا أمة الجبار؟ فقالت: المسجد. فقال: وله تطيبت؟ قالت: نعم. قال أبو هريرة: "أيما امرأة خرجت من بيتها متطيبة تريد المسجد، لم يقبل اللَّه عز وجل لها صلاة حتى ترجع، فتغتسل منه غسلها من الجنابة" فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (4174)، وابن ماجه (4002)، وأحمد (7356) كلهم من طريق عاصم بن عبيد اللَّه بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن مولى ابن أبي رهم، فذكره.
وعاصم بن عبيد اللَّه ضعيف باتفاق أهل العلم، ومولى ابن أبي رهم أو مولى أبي رهم هو عبيد ابن أبي عبيد المدني لم يوثّقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان والعجلي في الثقات وهما متساهلان في التوثيق كما هو معروف.
وللحديث أسانيد أخرى مُعَلّة.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١١٧)
• عن زينب امرأة عبد اللَّه، قالت: قال لنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا"
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (443: 142) من طرق عن بسر بن سعيد، عن زينب، فذكرته. وفي لفظ: "إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب".
وروي عن ميمونة بنت سعد -وكانت خادما للنبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها".
رواه الترمذيّ (1167) عن علي بن خشرم قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن ميمونة بنت سعد، فذكرته.
قال الترمذيّ: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث من قبل حفظه، وهو صدوق، وقد روى عنه شعبة والثوري".
قلت: موسى بن عبيدة هو الربذي أبو عبد العزيز المدني ضعيف باتفاق أهل العلم، فقول الترمذيّ: "وهو صدوق" تساهل منه، وكونه روى عنه شعبة والثوري لا يفيد شيئًا.
قوله: "العشاء" لأن الفتنة تكون في هذا الوقت أشد، وإلا فالتحذير شاملٌ لجميع الأوقات.
21 - باب جواز جزّ المرأة شعرها والنهي عن حلقه
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة، فسألها عن غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة؟
وقال: وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة.
متفق عليه: رواه مسلم في الحيض (320)، والبخاري في الغسل (251) كلاهما من حديث شعبة حدثني أبو بكر بن حفص، سمعت أبا سلمة، فذكره.
واللفظ لمسلم، ولم يذكر البخاري جزّ شعرهن، واقتصر على ذكر كيفية غسل الجنابة.
22 - باب خضاب النساء
لا فرق بين خضاب الرجل والمرأة وتغيير الشيب غير أن الرجل لا يخضب أظافره ويده ورجله وشيئا من جسمه لما فيه تشبه بالنساء.
وفي خضاب النساء أحاديث، منها:
ما روي عن امرأة أتت عائشة، فسألتها عن خضاب الحناء، فقالت: لا بأس به، ولكن أكرهه، كان حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يكره ريحه. فهو ضعيف.
رواه أبو داود (4164)، والنسائي (5090)، وأحمد (25760) كلهم من طريق علي بن
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١١٨)
المبارك، عن كريمة بنت همام قالت: إن امرأة قالت: فذكرته.
قال أبو داود: "تعني خضاب شعر الرأس".
وكريمة بنت همام مجهولة لم يوثّقها أحد، وتفرّد بهذه الرواية.
ورواه أحمد (24861) من طريق محمد بن مهزم قال: حدثتني كريمة ابنة همام قالت: دخلت المسجد الحرام، فأخلوه لعائشة، فسألتها امرأة: ما تقولي يا أم المؤمنين في الحناء؟ فقالت: كان حبيبي صلى الله عليه وسلم يعجبه لونه، ويكره ريحه، وليس بمحرم عليكن بين كل حيضتين، أو عند كل حيضة.
وكريمة مجهولة.
وروي أيضًا عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي اللَّه، بايعني، قال: "لا أبايعك حتى تغيري كفيك، كأنهما كفا سبع"
رواه أبو داود (4165) عن مسلم بن إبراهيم، حدثتني غبطة بنت عمرو المجاشعية، قالت: حدثتني عمتي أم الحسن، عن جدتها، عن عائشة، فذكرته.
وفيه نساء مجهولات.
وروي أيضًا عن عائشة قالت: أومأت امرأة من وراء ستر، بيدها كتاب، إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده، فقال: "ما أدري أيد رجل، أم يد امرأة؟ " قالت: بل امرأة، قال: "لو كنت امرأة لغيرت أظفارك" يعني بالحناء
رواه أبو داود (4166)، والنسائي (5089)، وأحمد (26258) كلهم من طريق مطيع بن ميمون العنبري يكنى أبا سعيد، قال: حدثتني صفية بنت عصمة، عن عائشة، فذكرته.
ومطيع بن ميمون لين الحديث، قال ابن عدي: "له حديثان غير محفوظين"، وقال ابن حجر: "أحدهما في اختضاب النساء بالحناء، والآخر في الترجل والزينة. قال: وذكر له ثالثا وقال: وهما جميعا غير محفوظ".
وضعفه الذهبي في الكاشف، وفيه أيضًا صفية بنت عصمة مجهولة.
وروي عن امرأة كانت صلت القبلتين مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قالت: دخل علي رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال لي: "اختضبي، تترك إحداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد الرجل". قالت: فما تركت الخضاب حتى لقيت اللَّه عز وجل، وإن كانت لتختضب وإنها لابنة ثمانين.
رواه أحمد (16650، 23235) عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن ابن ضمرة بن سعيد، عن جدته، عن امرأة من نسائهم، فذكرته.
وفيه محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.
وقوله: "عن جدته" وهي غير معروفة.
ولذا قال الهيثمي في المجمع (5/ 171): "رواه أحمد وفيه من لم أعرفهم، وابن إسحاق مدلس".
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١١٩)
وأما ابن ضمرة بن سعيد فقال الحافظ ابن حجر في التعجيل (1454): "كذا وقع في نسخته (أي نسخة الحسيني) وقال: وفي النسخ المعتمدة: محمد بن إسحاق، عن ضمرة بن سعيد، ليس فيه "ابن" وهو الصواب". انتهى قول الحافظ.
قلت: لا يعرف ابن ضمرة بن سعيد، وأما ضمرة بن سعيد بن أبي حنة الأنصاري فثقة من رجال التهذيب.
فلعل الهيثمي يشير إليه في قوله: "فيه من لم أعرفهم" مع جدة ابن ضمرة.
وفي معناه أيضًا عن ابن عباس ومسلم بن عبد الرحمن والسوداء وغيرهم وفي كلها مقال، ذكرها الهيثمي في "المجمع" (5/ 171 - 172) وتكلم عليها.
وبالجملة فهذه الأحاديث يُقوّي بعضُها بعضا، لذا استحب للمرأة أن تختضب يدها وأظافيرها، وشيئا من جسمها.
• * *
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٠)
جموع ما جاء في الخاتم
1 - باب اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة لختم الرسائل إلى الملوك
• عن أنس بن مالك قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لن يقرؤوا كتابك إذا لم يكن مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، ونقشه: محمد رسول اللَّه، فكأنما أنظر إلى بياضه في يده.
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5875)، ومسلم في اللباس (2092: 56) كلاهما من طريق شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن ثابت أنهم سألوا أنسا عن خاتم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: أخّر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، أو كاد يذهب شطر الليل، ثم جاء، فقال: "إن الناس قد صلوا، وناموا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة". قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة، ورفع إصبعه اليسرى بالخنصر.
متفق عليه: رواه مسلم في المساجد (640: 22) عن أبي بكر بن نافع العبدي، حدّثنا بهز بن أسد العمي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، فذكره.
ورواه البخاريّ في مواقيت الصلاة (572) من وجه آخر عن أنس فذكر انتظار الصلاة، وقال البخاري: وزاد ابن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد سمع أنسا: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ وهو معلق.
• عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى كسرى، وقيصر، والنجاشي، فقيل: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، فصاغ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خاتما حلقته فضة، ونقش فيه: محمد رسول اللَّه.
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2092: 58) عن نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا نوح بن قيس، عن أخيه خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
2 - باب اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق نقشه: "محمد رسول اللَّه"
• عن ابن عمر قال: اتخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق، وكان في يده، ثم كان بعد في يد أبي بكر، ثم كان بعد في يد عمر، ثم كان بعد في يد عثمان، حتى وقع بعد في بئر أريس، نقشه: محمد رسول اللَّه.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٢١)