متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5873)، ومسلم في اللباس (2091: 54) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن نمير، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وفيه جواز خاتم الفضة للرجال، كما أنه يجوز أيضًا للمرأة اتخاذ خاتم من فضة، ومن كره ذلك لها فلا دليل عليه. وبئر أريس: أريس حديقة قرب قباء.
• عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لبس خاتما من ذهب ثلاثة أيام، فلما رآه أصحابه فشت خواتيم الذهب، فرمى به، فلا ندري ما فعل، ثم أمر بخاتم من فضة، فأمر أن ينقش فيه: "محمد رسول اللَّه"، وكان في يد رسول اللَّه حتى مات، وفي يد أبي بكر حتى مات، وفي يد عمر حتى مات، وفي يد عثمان ست سنين من عمله، فلما كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار، فكان يختم به، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان، فسقط، فالتمس فلم يوجد، فأمر بخاتم مثله، ونقش فيه: "محمد رسول اللَّه".
حسن: رواه النسائي (5217) واللفظ له، وأبو داود (4220) مختصرًا - كلاهما من حديث أبي عاصم، عن المغيرة بن زياد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المغيرة بن زياد وهو البجلي، والغالب على حديثه ضعف ولكنه توبع في أصل الحديث.
• عن أنس أن أبا بكر لما استخلف كتب له، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، واللَّه سطر.
صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (5878) عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، ثني أبي، عن ثمامة، عن أنس، فذكره.
وذلك لما بعثه إلى البحرين كما في فرض الخمس (3106) بالإسناد نفسه.
3 - باب النهي عن نقش الخاتم على نقش خاتم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم-
• عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة، ونقش فيه: "محمد رسول اللَّه"، وقال: "إني اتخذت خاتما من ورق، ونقشت فيه "محمد رسول اللَّه"، فلا ينقشن أحد على نقشه"
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5877)، ومسلم في اللباس والزينة (2092) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، فذكره.
ورواه أحمد (11954)، والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 455)، والبيهقي (10/ 127) كلهم من حديث هشيم بن بشير، عن العوام بن حوشب، حدّثنا الأزهر بن راشد، عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا". وبعضهم ذكر مطولا.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٢)
والأزهر بن راشد البصري قال فيه أبو حاتم: "مجهول"، وقال ابن حبان: "فاحش الوهم" وقال الأزدي: "منكر الحديث، إسناده ليس بالمرضي".
قلت: ولعل هذا من خطئه، فقوله: "عربيا" خطأ، والصواب "محمدًا" كما ثبت في الصحيح، فقوله "عربيًّا" لا معنى له، إذْ لا ينقش إلا بالعربية، ولذا أوّل الحسن البصري كما في رواية مسدد، عن هشيم، عن العوام، عن الأزهر بن راشد قال: كان أنس إذا حدّث أصحابه
بحديث لا يدرون ما هو، أتوا الحسن (البصري الإمام) ففسّر لهم، ففسّر لهم الحسن يوما حديث: "لا تنقشوا في خواتيمكم عربيًّا" أي لا تنقشوا محمدًا. المطالب العالية (2271).
وكذا أوّله أيضًا البخاري في الموضع المشار إليه.
• عن ابن عمر، قال: اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب، ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتما من ورق ونقش فيه: محمد رسول اللَّه، وقال: "لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا"، وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه، وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس.
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2091: 55) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وقوله: "لا ينقش أحد على نقش خاتمي" لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكتب إلى الملوك والرؤساء وغيرهم، ويختم به، فلو نقش غيره مثله في حياته صلى الله عليه وسلم لدخلت المفسدة بخلاف الخلفاء الذين جاؤوا بعده.
4 - باب ما جاء في فص خاتم النبي صلى الله عليه وسلم-
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خاتمه من فضة، وكان فصه منه.
صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (5870) عن إسحاق، أخبرنا معتمر قال: سمعت حميدًا، يحدث عن أنس، فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: كان خاتم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من ورق، وكان فصه حبشيًّا.
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (2094: 61) عن يحيى بن أيوب، ثنا عبد اللَّه بن وهب المصري، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، حدثني أنس بن مالك، فذكره.
وقوله: "وكان فصه حبشيا" وفي الحديث السابق "كان فصه منه" يحمل على وقتين مختلفين إلا أني لم أقف على من نص على آخرهما الذي ورثته الخلفاء.
وأما ما روي عن إياس بن الحارث بن المعيقيب، -وجده من قبل أمه أبو ذباب- عن جده، قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة، قال: فربما كان في يده، قال: وكان المعيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم. فهو ضعيف.
رواه أبو داود (4224) من أصرق عن سهل بن حماد أبي عتاب، حدّثنا أبو مكين نوح بن ربيعة،
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٣)
حدثني إياس بن الحارث بن المعيقيب، فذكره.
وإياس بن الحارث بن المعيقيب مجهول فإنه لم يرد توثيقه من أحد غير أن ابن حبان ذكره في الثقات على قاعدته. فقول الحافظ في التقريب: "صدوق" فيه نظر.
وقوله: "عن جده" أي عن المعيقيب، وأما أبو ذباب فهو جده من قبل أمه وليس له صحبة.
وقوله: "من حديد" لم يثبت في الأخبار الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتما من حديد، فإن صحّ فإنه يحمل على أنه كان ملويا بالفضة، وهو جائز بدون الكراهة، وإنما الخلاف في خاتم الحديد إذا لم يكن ملويا بالفضة.
5 - باب لبس الخاتم في اليد اليمنى
• عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة في يمينه فيه فص حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه.
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (2094: 62) من طرق عن طلحة بن يحيى الزرقي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه.
حسن: رواه أبو داود (4226)، والنسائي (5203)، والترمذي في الشمائل (90)، وصحّحه ابن حبان (5501) كلهم من حديث ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين، عن أبيه، عن علي، فذكره.
وإسناده حسن من أجل شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر فإنه حسن الحديث إذا لم يخطئ.
• عن محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد اللَّه بن نوفل بن عبد المطلب خاتما في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه كذلك.
حسن: رواه أبو داود (4229)، والترمذي (1742) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق قال: فذكره.
قال الترمذيّ: "قال محمد بن إسماعيل: حديث محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد اللَّه بن نوفل حديث حسن".
قلت: وهو كذلك من أجل الصلت بن عبد اللَّه فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل المزي عن الزبير بن بكار أنه قال: "وكان فقيها عابدًا".
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٤)
6 - باب جواز لبس الخاتم في اليد اليسرى
• عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه.
حسن: رواه أبو داود (4227) عن نصر بن علي، حدثني أبي، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن أبي رواد فإنه حسن الحديث، وقد وثّقه ابن معين.
ويؤيد هذا فعل ابن عمر فإنه كان يلبس خاتمه في يده اليسرى. رواه أبو داود (4228) بإسناد صحيح.
وفي أحاديث البابين جواز لبس الخاتم في اليمين كما أنه جائز لبسه في اليسار، ولا كراهية فيه، إلا أن الأفضل هو اليمين، فلعل النبي صلى الله عليه وسلم لبس في بعض الأحيان في اليسار لبيان جوازه ولا شذوذ فيه، كما قال الحافظ ابن حجر.
قال النووي رحمه الله: "أما الحكم في المسألة عند الفقهاء فأجمعوا على جواز التختم في اليمين، وعلى جوازه في اليسار، ولا كراهة في واحدة منهما، واختلفوا في أيتهما أفضل؟ فتختم كثيرون من السلف في اليمين، وكثيرون في اليسار، واستحب مالك اليسار، وكره اليمين، وفي مذهبنا وجهان لأصحابنا، الصحيح أن اليمين أفضل لأنه زينة، واليمين أشرف وأحسن بالزينة والإكرام" اهـ.
وقال الحافظ ابن القيم: "واختلفت الأحاديث هل كان في يمناه أو يسراه، وكلها صحيحة السند". زاد المعاد (1/ 139) وهو كما قال: انظر الحديث الذي بعده.
7 - باب التختم في الخنصر من اليد اليسرى
• عن أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى.
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (2095) عن أبي بكر بن خلاد الباهلي، ثنا عبد الرحمن ابن مهدي، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
• عن أنس قال: صنع النبي صلى الله عليه وسلم خاتما قال: "إنا اتخذنا خاتما، ونقشنا فيه نقشا، فلا ينقش عليه أحد". قال: فإني لأرى بريقه في خنصره.
صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (5874) عن أبي معمر (هو عبد اللَّه بن عمرو)، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، فذكره.
وفي الموضوع كلام آخر. انظر: السيرة النبوية.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٥)
8 - باب النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها للرجال دون النساء
• عن علي قال: نهاني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن أتختم في إصبعي هذه أو هذه، قال: فأومأ إلى الوسطى والتي تليها.
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (2078: 65) عن يحيى بن يحيى (هو النيسابوري)، أنا أبو الأحوص، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، قال: قال علي، فذكره.
هذا النهي خاص بالرجال كما قال أهل العلم.
قال النووي: "أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر، وأما المرأة فإنها تتخذ خواتيم في أصابع". شرح صحيح مسلم.
9 - باب ما جاء في اتخاذ الخاتم من حديد
• عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللَّه، جئتُ أهبُ لك نفسي. فنظر إليها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فصعّد النظر فيها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأةُ أنه لم يقض فيها شيئًا جلستْ، فقام رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول اللَّه، إن لم يكنْ لك بها حاجة فزوّجنيها فقال: "هل عندك شيء؟ " قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه. قال: "اذهبْ إلى أهلك فانظرْ هل تجد شيئًا؟ " فذهب ثم رجع، فقال: لا واللَّه، ما وجدت شيئًا. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "انظر ولو خاتما من حديد"، فذهب ثم رجع، فقال: لا واللَّه يا رسول اللَّه ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري -قال سهل: ما له رداء- فلها نصفه. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء". فجلس الرجلُ حتى إذا طال مجلسُه قام، فرآه رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم مولّيا، فأمر به فدعي له، فلما جاء، قال: "ما معك من القرآن؟ " قال: معي سورة كذا، وسورة كذا عدّدها. فقال: "تقرؤهن عن ظهر قلب؟ " قال: نعم. قال: "اذهب لقد ملّكتُكها بما معكَ من القرآن"
متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (5087) ومسلم في النكاح (1425) كلاهما عن قتيبة بن سعيد الثقفي، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي، فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري قال: أقبل رجل من البحرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم، فلم يرد عليه، وكان في يده خاتم من ذهب، وجبة حرير، فألقاهما ثم سلم، فرد عليه السلام، ثم قال: يا رسول اللَّه، أتيتك آنفا فأعرضت عني، فقال: "إنه كان في يدك جمرة من نار" قال: لقد جئت إذًا بجمر كثير، قال: "إن ما جئت به ليس بأجزأ عنا من
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٦)
حجارة الحرة، ولكنه متاع الحياة الدنيا" قال: فماذا أتختم؟ قال: "حلقة من حديد أو ورق أو صفر".
رواه النسائي (5206، 5188)، وفي الكبرى (9461)، وابن وهب في الجامع (593)، وأحمد (11109)، وابن حبان (5489) كلهم من حديث عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي النجيب، عن أبي سعيد الخدري قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي النجيب فإنه أحد الفقهاء في أيامه، وكان معروفا عند الناس ولم يجرحه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات.
تنبيه: وقع في نسخة النسائي الصغرى "عن أبي البختري، عن أبي سعيد" وهو خطأ مطبعي، والصحيح "عن أبي النجيب" لأنه لم يذكره المزي في التحفة، ولا استدركه الحافظ في النكت الظراف.
10 - باب اتخاذ الخاتم من فضة وكراهية اتخاذه من حديد
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على بعض أصحابه خاتما من ذهب، فأعرض عنه، فألقاه، واتخذ خاتما من حديد. فقال: "هذا شرٌّ، هذا حلية أهل النار"، فألقاه، فاتخذ خاتما من ورق، فسكت عنه.
حسن: رواه أحمد (6518)، والبخاري في الأدب المفرد (1021) كلاهما من حديث ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عجلان وشيخه فإنهما حسنا الحديث.
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنه لبس خاتما من ذهب، فنظر إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، كأنه كرهه، فطرحه، ثم لبس خاتما من حديد. فقال: "هذا أخبث وأخبث"، فطرحه، ثم لبس خاتما من ورق، فسكت عنه.
حسن: رواه أحمد (6977) عن سريج، حدّثنا عبد اللَّه بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.
وعبد اللَّه بن المؤمل مختلف فيه، فضعّفه أكثر أهل العلم، وقال ابن معين: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات. ويقوّيه الإسناد الأول، ولعل عبد اللَّه بن المؤمل أخطأ في قوله: "أنه لبس خاتما من ذهب"، والصحيح أنه لبسه رجل آخر كما في الحديث الأول.
وفي الباب ما روي عن بريدة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شِبْه، فقال له: "ما لي أجد منك ريح الأصنام" فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: "ما لي أرى عليك حلية أهل النار" فطرحه، فقال: يا رسول اللَّه، من أي شيء أتخذه؟ قال: "اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا".
وفي رواية: ثم جاء وعليه خاتم من ذهب فقال: "ارمِ عنك حلية أهل الجنة"
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٧)
رواه أبو داود (4223)، والترمذي (1785)، والنسائي (5195)، وصحّحه ابن حبان (5488) كلهم من طريق زيد بن حباب، عن عبد اللَّه بن مسلم السلمي المروزي أبي طيبة، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب". أي ضعيف.
قلت: لأن فيه أبا طيبة وهو عبد اللَّه بن مسلم قال أبو حاتم: "لا يحتج به ويكتب حديثه"، وقال النسائي في الكبرى (9442): "هذا حديث منكر"، وضعفه أيضًا الحافظ في الفتح (10/ 256).
قلت: لأن في بعض ألفاظه نكارة أيضًا ليس لها أصل.
قوله: "الشبه" معناه النحاس الأصفر جمعه أشباه.
فقه الحديث:
النهي يحمل على التنزيه كما قال الإمام أحمد عند ما سئل عن خاتم الحديد يُكره؟ فقال: "إي واللَّه". لأن حمله على التحريم يعارضه الحديث الصحيح وهو حديث الواهبة نفسها، وإن قال بعض أهل العلم: جواز الالتماس لا يلزم جواز اللبس، ولكن أكبر فائدة من الخاتم هو لبسه، ثم خاتم الحديد هو شيء حقير لا ينتفع بقيمته كما لا يستفاد منه لشيء آخر مثل صنع السكين وغيره.
وأما إن كان مطليا أو ملويا بالفضة فلا حرج فيه.
11 - باب جعل فص الخاتم في باطن الكف
• عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فص خاتمه في باطن كفه.
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5876)، ومسلم في اللباس (2091) كلاهما من حديث نافع، عن ابن عمر، فذكره في سياق أطول منه.
• عن أنس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يجعل فصه مما يلي كفه.
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (2094: 62) من طرق عن طلحة بن يحيى الزرقي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، فذكره.
قوله: "يجعل فصه مما يلي كفه" قال العلماء: لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بشيء فيجوز جعل فصه في باطن كفه، وفي ظاهرها وقد عمل السلف بالوجهين.
وقالوا: الباطن أفضل اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه أصون لفصه وأسلم له، وأبعد من الزهو والإعجاب. قاله النووي.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٨)
جموع ما جاء في الصور والمصوّرين
1 - باب ما جاء من الوعيد للمصورين
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قام على الباب، فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية. وقالت: يا رسول اللَّه، أتوب إلى اللَّه وإلى رسوله، فماذا أذنبت؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "فما بال هذه النمرقة؟ " قالت: اشتريتها لك تقعد عليها، وتوسدها، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم" ثم قال: "إن البيت الذي فيه الصور، لا تدخله الملائكة".
متفق عليه: رواه مالك في الاستئذان (8) عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. ورواه البخاريّ في اللباس (5961)، ومسلم في اللباس (2107: 96) كلاهما من طريق مالك، به مثله.
قوله: "نمرقة" هي الوسادة.
• عن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من سفر، وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هتكه وقال: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق اللَّه" قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين.
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5954)، ومسلم في اللباس (2107: 92) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، سمعت عبد الرحمن بن القاسم، -وما بالمدينة يومئذ أفضل منه- قال: سمعت أبي، قال: سمعت عائشة، فذكرته.
وقوله: "يضاهون" أي يشابهون.
• عن عائشة، قالت: دخل علي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنا متسترة بقرام فيه صورة، فتلون وجهه، ثم تناول الستر فهتكه، ثم قال: "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة، الذين يشبهون بخلق اللَّه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (6109)، ومسلم في اللباس (2107: 91) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: "الذين يصورون هذه الصور".
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٢٩)
• عن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من سفر، وقد سترت على بابي درنوكا فيه الخيل ذوات الأجنحة، فأمرني فنزعته.
متفق عليه: رواه مسلم في اللباس (2107) واللفظ له، والبخاري في اللباس (5955) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
ولفظ البخاري: "فيه تماثيل".
قوله: "درنوك" هو ثوب غليظ له خمل، إذا فرش فهو بساط، وإذا علق فهو ستر.
• عن عائشة قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "حولي هذا، فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا".
قالت: وكانت لنا قطيفة كنا نقول: علمها حرير، فكنا نلبسها.
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2107: 88) عن زهير بن حرب، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن عزرة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته.
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها نصبت سترًا فيه تصاوير، فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فنزعه، قالت: فقطعته وسادتين.
فقال رجل في المجلس حينئذ، يقال له: ربيعة بن عطاء مولى بني زهرة: أفما سمعت أبا محمد يذكر أن عائشة قالت: فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يرتفق عليهما؟ قال ابن القاسم: لا، قال: لكني قد سمعته يريد القاسم بن محمد.
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2107: 95) عن هارون بن معروف، حدّثنا ابن وهب، حدّثنا عمرو ابن الحارث، أن بكيرًا، حدثه، أن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه، أن أباه حدثه، عن عاثشة، فذكرته.
هذه القصة رويت في الصحيحين بأسانيد متعددة بعضها أتم من بعض، وجمعه مسلم في مكان واحد كعادته، وذكره البخاري مفرقا، والقصة واحدة.
• عن مسلم بن صبيح قال: كنا مع مسروق في دار يسار بن نمير، فرأى في صُفّته تماثيل، فقال: سمعت عبد اللَّه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أشدّ الناس عذابًا عند اللَّه يوم القيامة المصورون"
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5950)، ومسلم في اللباس والزينة (2109) من طريق الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح قال: فذكره.
والسياق للبخاري، وليس عند مسلم القصة، لكن رواها من طريق منصور، عن مسلم بن صبيح قال: كنت مع مسروق في بيت فيه تماثيل مريم، فقال مسروق: هذا تماثيل كسرى؟ فقلت: لا، هذا تماثيل مريم، فذكر الحديث.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٠)
• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5951)، ومسلم في اللباس (2108) كلاهما من طريق عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.
• عن النضر بن أنس بن مالك قال: كنت عند ابن عباس، وهم يسألونه، ولا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم حتى سئل، فقال: سمعت محمدًا صلى الله عليه وسلم يقول: "من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ"
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5963)، ومسلم في اللباس والزينة (2110: 100) كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن النضر بن أنس بن مالك، فذكره.
• عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إني رجل أصور هذه الصور، فأفتني فيها، فقال له: ادن مني، فدنا منه، ثم قال: ادن مني، فدنا حتى وضع يده على رأسه، قال: أنبئك بما سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفسا، فتعذبه في جهنم" وقال: إن كنت لا بد فاعلا، فاصنع الشجر وما لا نفس له.
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2110) قال مسلم: قرأت على نصر بن علي الجهضمي، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدّثنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: فذكر الحديث، فأقرّ به نصر بن علي.
• عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم، وهم له كارهون، أو يفرون منه، صب في أذنه الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب، وكلف أن ينفخ فيها، وليس بنافخ"
صحيح: رواه البخاريّ في التعبير (7042) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
قال سفيان: وصله لنا أيوب.
ثم قال البخاري: "وقال قتيبة: حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة: قوله: "من كذب في رؤياه"
وقال شعبة: عن أبي هاشم الرماني، سمعت عكرمة: قال أبو هريرة قوله: "من صور صورة، ومن تحلم، ومن استمع".
ثم قال البخاري: حدّثنا إسحاق، حدّثنا خالد، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٣١)
"من استمع، ومن تحلم، ومن صور" نحوه.
وتابعه هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله". انتهى.
والبخاري ساق هذه الأحاديث لبيان أن الرواة اختلفوا على عكرمة إلا أنه رجح رواية سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، وذكر هذا الخلاف من باب العلم فقط، لا من باب الإعلال، مع أن رفع عكرمة عن أبي هريرة أيضًا ثابت، ولا يعل أحدهما الآخر فكلاهما محفوظان. وإليه أشار الدارقطني أيضًا في العلل (11/ 125).
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صور صورة عذب يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيه، ومن استمع إلى حديث قوم ولا يعجبهم أن يستمع حديثهم أذيب في أذنه الآنك، ومن تحلم كاذبا دفع إليه شعيرة، وعذب حتى يعقد بين طرفيها، وليس بعاقد".
صحيح: رواه أحمد (10549) - واللفظ له، والنسائي (5360) كلاهما من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "الآنك" هو الرصاص الأبيض. وقيل: الأسود، وقيل: الخالص منه.
• عن أبي زرعة قال: دخلت مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير، فقال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "قال اللَّه عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي؟ فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة"
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5953)، ومسلم في اللباس (2111) كلاهما من طريق عمارة بن القعقاع، ثنا أبو زرعة به، فذكره. واللفظ لمسلم.
قوله: "فليخلقوا ذرة. . . الخ" هو أمر بمعنى التعجيز.
قال النووي: "معناه فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق اللَّه تعالى، وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير، أي: ليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل، وتزرع، وتنبت، ويوجد فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذي يخلقه اللَّه تعالى، وهذا أمر تعجيز" اهـ.
• عن أبي جحيفة أنه اشترى غلامًا حجامًا، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن آكل الربا، وموكله، والواشمة، والمستوشمة، والمصور.
صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (5962) عن محمد بن المثنى، قال: حدثني غندر، حدّثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٢)
2 - باب أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صور
• عن أبي طلحة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تصاوير".
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5949)، ومسلم في اللباس والزينة (2106) كلاهما من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، عن أبي طلحة، فذكره.
• عن زيد بن خالد الجهني، عن أبي طلحة الأنصاري، قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب، ولا تماثيل"
قال: فأتيت عائشة فقلت: إن هذا يخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل" فهل سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك؟ فقالت: لا، ولكن سأحدثكم ما رأيته فعل، رأيته خرج في غزاته، فأخذت نمطا فسترته على الباب، فلما قدم فرأى النمط، عرفت الكراهية في وجهه، فجذبه حتى هتكه أو قطعه، وقال: "إن اللَّه لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين" قالت: فقطعنا منه وسادتين، وحشوتهما ليفا، فلم يعب ذلك عليَّ.
صحيح: رواه مسلم في اللباس (2106: 87، 2107) عن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، مولى بني النجار، عن زيد بن خالد الجهني، فذكره.
قولها: "لا" فيه نفي عما حدث به أبو طلحة، فلعلها نسيت رضي الله عنها لأنها تروي مثل حديثه كما في الحديث الذي يليه.
• عن عائشة قالت: واعد رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم يأته، وفي يده عصا، فألقاها من يده، وقال: "ما يخلف اللَّه وعده ولا رسله"، ثم التفت، فإذا جِرو كلب تحت سريره، فقال: "يا عائشة، متى دخل هذا الكلب ها هنا؟ " فقالت: واللَّه، ما دريت، فأمر به فأخرج، فجاء جبريل، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "واعدتني فجلست لك فلم تأت؟ "، فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة.
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (2104) عن سويد بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.
• عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم-
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٣)
قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة"
قال بسر: ثم اشتكى زيد، فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد اللَّه، ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد اللَّه: ألم تسمعه حين قال: "إلا رقما في ثوب"
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5958)، ومسلم في اللباس (2106: 86) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، فذكره.
قوله: "إلا رقما في ثوب" أي الرقم في الثوب: ما كانت الصورة فيه من غير ذوات الأرواح مثل صورة الجبال والأشجار ونحوها.
• عن ميمونة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أصبح يوما واجما، فقالت ميمونة: يا رسول اللَّه، لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني، أم واللَّه ما أخلفني"، قال: فظل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يومه ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا، فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل، فقال له: "قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة"، قال: "أجل، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة"، فأصبح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يومئذ فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير.
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (2105) عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، أن عبد اللَّه بن عباس، قال: أخبرتني ميمونة. فذكرته.
قوله: "الحائط" أي الحديقة من النخيل، سمي بذلك للتحويط عليه.
وقوله: "بقتل كلب الحائط الصغير" لأن صاحبه يحميه ويحرسه بخلاف الحائط الكبير.
• عن ابن عمر قال: وعد النبي صلى الله عليه وسلم جبريلُ، فراث عليه، حتى اشتد على النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه، فشكا إليه ما وجد، فقال له: إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب.
صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (5960) عن يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني عمر هو ابن محمد، عن سالم، عن أبيه، فذكره.
• عن رافع بن إسحاق مولى الشفاء قال: دخلت أنا وعبد اللَّه بن أبي طلحة على أبي سعيد الخدري نعوده، فقال لنا أبو سعيد: أخبرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو تصاوير"، شك إسحاق، لا يدري أيتهما قال أبو سعيد.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٤)
صحيح: رواه مالك في الاستئذان (6) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق به، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الترمذيّ (2805)، وأحمد (11858)، وصحّحه ابن حبان (5849) كلهم من طريق مالك به. وقال الترمذيّ: "حديث حسن صحيح".
وقال ابن عبد البر: "هذا أصح حديث في هذا الباب وأحسنه إسنادًا".
التمهيد (1/ 300).
• عن ابن عباس قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم. فقال: "أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، هذا إبراهيم مصور، فما له يستقسم؟ ".
صحيح: رواه البخاريّ في أحاديث الأنبياء (3351) عن يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن بكيرًا حدثه عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فذكره.
قوله: "أما لهم فقد سمعوا" أي من تعليمات الأنبياء السابقين، فكيف اجترؤوا على وضع هذه الصور في الكعبة.
والاستقسام: طلب القسم، وكان استقسامهم بها أنهم كانوا إذا أراد أحدهم سفرًا أو تزويجًا أو نحو ذلك، ضرب بالقداح، وكانت قداحا على بعضها مكتوب: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، وعلى الآخر: غفل، فإن خرج: "أمرني ربي" مضى لشأنه، وإن خرج: "نهاني ربي" أمسك، وإن خرج الغفل عاد، فأجالها وضرب بها مرة أخرى، فمعنى الاستقسام: طلب ما قسم له بما لم يقسم. والأزلام: هي القداح والسهام التي كانوا يستقسمون بها.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير".
صحيح: رواه مسلم في اللباس والزينة (2112) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل عليه السلام، فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فَمُرْ برأس التمثال الذي في البيت يقطع، فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فليقطع، فليجعل منه وسادتين منبوذتين توطآن، ومُرْ بالكلب فليخرج"، ففعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وإذا الكلب لحسن أو حسين كان تحت نضد لهم، فأمر به فأخرج.
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٥)
حسن: رواه أبو داود (4158)، والترمذي (2806)، وأحمد (8045)، وصحّحه ابن حبان (5854) كلهم من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق فإنه حسن الحديث إلا أنه زاد فى القصة وجود التماثيل على الباب، وهذا مما لا يتابع عليه.
ورواه النسائي (5365) من حديث أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: استأذن جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ادخل" فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير؟ ، فإما أن تقطع رؤوسها، أو تجعل بساطا يوطأ فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تصاوير. وإسناده صحيح.
قوله: "نضد" قال أبو داود: "النضد شيء توضع عليه الثياب شبه السرير".
• عن أسامة بن زيد قال: دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعليه الكآبة، فسألته ما له؟ فقال: "لم يأتني جبريل منذ ثلاث". قال: فإذا جرو كلب بين بيوته، فأمر به، فقتل، فبدا له جبريل عليه السلام، فبهش إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين رآه، فقال: "لم تأتني؟ " فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تصاوير.
حسن: رواه أحمد (21772)، والبزار (2590)، والطبراني في الكبير (1/ 125) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، فذكره. واللفظ لأحمد.
وإسناده حسن من أجل الحارث وهو ابن عبد الرحمن القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب فإنه حسن الحديث.
وكريب هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني مولى ابن عباس.
قوله: "فبهش" أي أسرع وأقبل إليه.
• عن علي بن أبي طالب قال: صنعت طعاما، فدعوتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فجاء، فرأى سترًا فيه تصاوير، فخرج، وقال: "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير"
صحيح: رواه النسائي (5351) واللفظ له، وابن ماجه (3359) كلاهما من حديث هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن علي، فذكره.
وفي معناه ما روي عن أم سلمة قالت: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه جلجل، ولا جرس، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس"
رواه النسائي (5222) عن يوسف بن سعيد بن مسلم، قال: حدّثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن بابيه، مولى آل نوفل، أن أم سلمة قالت: فذكرته.
وسليمان بن بابيه مجهول، لم يرو عنه سوى ابن جريج ولم يوثّقه غير ابن حبان.
وفي معناه ما روي أيضًا عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تصحب الملائكة ركبا معهم
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٦)
الجلجل".
رواه أحمد (4811)، والنسائي (5220) كلاهما من حديث يزيد بن هارون قال: أنبأنا نافع بن عمر الجمحي، عن أبي بكر بن موسى قال: كنت مع سالم بن عبد اللَّه فحدّث سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره.
والحديث له طرق أخرى عند النسائي عن نافع بن عمر الجمحي بإسناده.
وإسناده ضعيف من أجل جهالة أبي بكر بن موسى، وهو بكير بن موسى السهمي، لم يرو عنه سوى نافع بن عمر، ولم يوثّقه غير ابن حبان فهو في عداد المجهولين، ولذا قال الذهبي في الميزان: "لا يعرف".
3 - باب جواز التصاوير التي ليس فيها روح
• عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس، إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: سمعته يقول: "من صور صورة، فإن اللَّه معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا"
فربا الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه، فقال: ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح.
متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (2225)، ومسلم في اللباس والزينة (2110: 99) كلاهما من طرق عن سعيد بن أبي الحسن، فذكره. واللفظ للبخاري.
4 - باب جواز التصاوير إذا كانت رقما في ثوب
• عن أبي طلحة صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة"
قال بسر: ثم اشتكى زيد، فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد اللَّه، ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد اللَّه: ألم تسمعه حين قال: "إلا رقما في ثوب"
متفق عليه: رواه البخاريّ في اللباس (5958)، ومسلم في اللباس (2106: 86) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة، فذكره.
• عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، قال: فوجد عنده سهل بن حنيف، فدعا أبو طلحة إنسانا، فنزع نمطا من
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٧)
تحته، فقال له سهل بن حنيف: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقد قال فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما قد علمت، فقال سهل: ألم يقل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إلا ما كان رقما في ثوب"، قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي.
صحيح: رواه مالك في الاستئذان (7) عن أبي النضر، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، فذكره.
ومن طريقه رواه الترمذيّ (1750)، والنسائي (5349)، وأحمد (15979)، وصحّحه ابن حبان (5851).
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: أظهر بعض أهل العلم علة في هذه القصة إلا أن أصل الحديث ثابت.
وقوله: "نمطا" ثوب من الصوف يتخذ سترًا، ويفترش، ويحمل على الهودج.
وقوله: "رقما" ضرب مخطط من الوشي أو الخز أو البرود.
5 - باب نقض صورة الصليب وطمسها
• عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه.
صحيح: رواه البخاريّ في اللباس (5952) عن معاذ بن فضالة، ثنا هشام، عن يحيى، عن عمران بن حطان، عن عائشة، فذكرته.
قوله: "تصاليب" ما كان على صورة الصليب. ورُوي عن أم سلمة أنها كانت تكره الثياب المصلبة يعني التي صُوّرَ فيها الصليب.
6 - باب الزجر عن اتخاذ الصور على الأرض والجدر
• عن جابر قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الصور في البيت، ونهى أن يُصنع ذلك.
حسن: رواه الترمذيّ (1749)، وأحمد (15125)، وصحّحه ابن حبان (5844) كلهم من أوجه عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكره. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.
7 - باب كراهية اتخاذ الستور المزخرفة
• عن ابن عمر قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة، فلم يدخل عليها، وجاء علي، فذكرت له ذلك، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إنى رأيت على بابها سترًا موشيًا"، فقال: "ما لي وللدنيا" فأتاها علي، فذكر ذلك لها، فقالت: ليأمرني فيه بما شاء، قال: "ترسل به إلى فلان، أهل بيت بهم حاجة"
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٨)
صحيح: رواه البخاريّ في الهبة (2613) عن محمد بن جعفر أبي جعفر، حدّثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
قوله: "موشيا" أي منقشا ومزخرفا.
8 - باب جواز اللعبة بالمجسمات والصور
• عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه، فيسربهن إلي فيلعبن معي.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (6130) واللفظ له، ومسلم في فضائل الصحابة (2440) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
قولها: "يتقمعن" أي يتغيبن.
وقولها: "فيسربهن" أي يُرسلهن.
• عن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، أو خيبر، وفي سهوتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: "ما هذا الذي أرى وسطهن؟ " قالت: فرس، قال: "وما هذا الذي عليه؟ " قالت: جناحان، قال: "فرس له جناحان؟ " قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه.
حسن: رواه أبو داود (4932)، وابن حبان (5864)، والبيهقي (10/ 219) كلهم من حديث يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن أبي النضر، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي فإنه حسن الحديث.
قولها: "وفي سهوتها ستر" والسهوة شبيهة بالرف والطاق.
• عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: "من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم"، قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (960)، ومسلم في الصيام (1136) كلاهما من حديث بشر بن المفضل، حدّثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: فذكرته.
واللفظ للبخاري، وفي لفظ مسلم: "ونصنع لهم اللعبة من العهن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٣٩)
الطعام، أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم".
فقه الباب:
يجوز اتخاذ صور البنات والحيوانات وغيرها من أجل لعب الأولاد، وخُصَّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور. وبه جزم القاضي عياض ونقله عن الجمهور كما ذكره الحافظ في الفتح (10/ 527).
قلت: هذا أولى من قول من قال: إنه منسوخ لأن النهي عن اتخاذ الصور والتماثيل يُحمل على التعظيم، وهو قد يؤدي إلى الشرك كما حصل لليهود والنصارى وكفار مكة، فمنع الشارع منه سدّا للذرائع.
وأما اتخاذ الصور والتماثيل للّعب فهو منافٍ للتعظيم، والجمع بين النصوص أولى من الحكم بالنسخ. وكذلك أجاز أهل العلم اتخاذ الصور للتعليم مثل الطب والجغرافيا والقبض على المجرمين وغيرها من الأسباب المبيحة ليس فيها من محظور.
9 - باب إزالة الأصنام من الكعبة ومِنْ حولها
• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصور في البيت، لم يدخل حتى أمر بها، فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأيديهما الأزلام، فقال: "قاتلهم اللَّه، واللَّه إن استقسما بالأزلام قط"
صحيح: رواه البخاريّ في الأنبياء (3352) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون نصبا، فجعل يطعنها بعود في يده، وجعل يقول: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [سورة الإسراء: 81]
متفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (2478)، ومسلم في الجهاد (1781) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد اللَّه، فذكره. وفي رواية: "صنما". وفي رواية: "يوم الفتح". وفي رواية: "وقرأ أيضًا: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49)} [سورة سبأ: 49]
• عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصور في البيت، ونهى الرجل أن يصنع ذلك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة، فيمحو كل صورة فيها، ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه.
حسن: رواه أحمد (14596) عن عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير، أنه
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٤٠)
سمع جابر بن عبد اللَّه يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير. وصحّحه ابن حبان (5844)، فذكره من وجه آخر عن ابن جريج مختصرًا بدون قصة عمر، ورواه أبو داود (4156) من وجه آخر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب، فذكر القصة.
• * *
(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ١٤١)