جعله السلطان محمود مدرس دار الكتب التي بناها داخل السراي العامرة، وبقي مدرسًا بها إلى أن مات(1).
وكان الشارح رحمه الله كثير التأليف، وهذا يظهر من مؤلفاته الكثيرة والكبيرة، كما سيأتي في مبحث ذكر مُؤَلفاتهِ.
وله جهد كبير في نشر العلوم الشرعية في الدولة العلية العثمانية وخاصة علم القراءات وعلوم القرآن، وأثرى مكتبة القرآن والقراءات بكتاباته ومؤلفاته(2).
المَطْلَبُ الثَّالِثُ: شُيُوْخُهُ.
تلقى يوسف أفندي زادة عن عدد من العلماء، وممن عرف من شيوخه الذين أخذ عنهم:
1. والده، محمد بن يوسف الذي أخذ عنه أوائل تحصيله، وقرأ عليه مجموعة من كتب القراءات، وقد قرأ عليه القرآن الكريم بالقراءات من طريق الشاطبية في القراءات السبع المتواترة للإمام الشاطبي، والتيسير الذي هو أصل الشاطبية للإمام أبي عمرو الداني، والدرة المضيّة في القراءة الثلاث بعد السبع لابن الجزري، وتحبير التيسير، وطيبة النشر، وتقريب النشر(3).
2. الشيخ قَرَه خليل(4): وهو خليل بن حسن بن محمد بن البركيلي، الرومي، توفي سنة (1123 هـ).--------------------------------------------
(1) سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر للمرادي (3/ 88).
(2) إمتاع الفضلاء (2/ 210).
(3) سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر للمرادي (3/ 87)، إمتاَعُ الفُضلاء (2/ 210).
(4) وهو فقيه حنفي مفسر، كان قاضيًا بعسكر روح إيلي، ومن تصانيفه تفسير سورة تبارك، وغير ذلك، توفي سنة (1123 هـ-1711 م). انظر: هدية العارفين لإسماعيل باشا (1/ 354)، ومعجم المفسرين للشيخ عادل (1/ 175).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥)
وأخذ عنه الحديث الشريف، وقرأ عليه (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) لابن حجر العسقلاني، وبعض الأجزاء من الجامع للإمام البخاري، كما نص على ذلك في نهاية رسالته (أجوبة يوسف أفندي زادة على عدة مسائل فيما يتعلق بوجوه القران) ناعتًا إياه بأرفع الدرجات والأوصاف: " وأما سندي في الحديث النبوي فإني قد قرأت على الأستاذ الفاضل والحبر الكامل الذي افترع بذكائه المفرط محذرات المعاني وأحكم بفطنته الباهرة قواعد المباني وشاع فضله بين الأماثل وذاع علمه بين الأفاضل الشهير بقَرَه خليل أفندي، تغمّده الله بغفرانه وصب عليه سجال رحمته وإحسانه"(1).
3. علي المنصوري، وهو علي بن السيد بن عبدالله المنصوري المصري، شيخ القراء بالآستانة، توفي سنة (1134 هـ)(2)، وهو من شيوخ الشارح في القراءات، وله مؤلفات كثيرة منها: ألفية في النحو، وتحرير الطرق والروايات فيما تيسر من الآيات في وجوه القراءات، وحل مجملات الطيبة في القراءات، وغيرها(3).
4. الشيخ إبراهيم أفندي، الشهير بخواجة مصاحب باشا، وقد أثنى عليه الشارح فقال: "بعدما قرأت العلوم العربية والفنون الأدبية على الأديب الكامل، العذب اللسان، الفصيح المنطق والبيان، الذي أحاديثه في التفسير مصابيح الأنوار، وذاته في التأويل مشكاة والأسرار، أعني به إبراهيم أفندي الشهير بخواجه باشا، بوّأه الله في الجنة حيث يشاء". فهو شيخه في العلوم العربية والفنون الأدبية، وقرأ عليه تفسير البيضاوي من أوله إلى نهاية آية الوضوء(4).
5. الشيخ سليمان الواعظ(5).--------------------------------------------
(1) مقدمة تحقيق أجوبة يوسف آفندي زادة على مسائل فيما يتعلق بوجوه القران (ص: 308).
(2) هدية العارفين (1/ 765).
(3) الأعلام للزركلي (4/ 292).
(4) مقدمة تحقيق أجوبة يوسف آفندي زادة على مسائل فيما يتعلق بوجوه القران (ص: 311).
(5) ذكره المرادي في سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر (ص: 88). ولم أقف على ترجمته في كتب المعاجم.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٦)
6. الشيخ إلياس السامري(1). وغيرهم.
المَطْلَبُ الرَّابِعُ: تَلَامِيْذُهُ:
إن اتساع معرفته وتضلعه في كثير من العلوم، ونظرًا لما تميز به سماحته من مكانة علمية عالية، ومنزلة رفيعة من العلم والهدى والتقى، أخذ العلم عنه عدد كبير من طلابه وتلاميذه؛ لكن المصادر لم تذكر لنا منهم إلا قليلًا، وأشهرهم:
1. كوپريلى زَاده الْوَزير: عبد الله پاشا بن الصَّدْر مصطفى پاشا بن الصَّدْر مُحَمَّد پاشا الكوپريلى الرُّومِي الحَنَفِيّ المُتوفَّى شهيدًا بمحاربة الْعَجم سنة (1148) من مؤلفاته: إرشاد المريد إلى معرفة الأسانيد، وديوان شعر عربي(2).
2. مصطفى الإزميري: هو العلامة الشيخ مصطفى بن عبد الرحمن بن محمَّد الإزميري، من أهل تركيا. من أشهر علماء القراءات والتجويد بعد ابن الجزري، برع وتفنن في علوم القراءات، وقام بتحرير أوجه القراءات من جميع الطرق ويُعتد كتبه في التحريرات، وهي المرجع والمصدر منذ تأليفها إلى يومنا هذا مع تحريرات المتولي. من تآليفه: عمدة العرفان في القراءات وشرحها وسماها بدائع البرهان، تحرير النشر من طريق العشر، وقد توفي بمصر (1156 هـ)(3).
3. الأسقاطي - أحمد بن عمر الاسقاطي أبو السعود المصرى الحنفي توفى سنة (1159 هـ) صنف الأسئلة في علم القراآت، وتنوير الحالك على منهج السالك إلى ألفية ابن مالك في النحو، ومنهج السالكين إلى شرح منلا مسكين في الفروع وغير ذلك(4).--------------------------------------------
(1) عدّه المرادي من شيوخه في سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر (ص: 88). ولم أقف على ترجمته أيضًا.
(2) هدية العارفين لإسماعيل باشا (1/ 481).
(3) إمتاع الفضلاء للبرماوي (2/ 390)، الأعلام للزركلي (7/ 236 - 237)، ومعجم المؤلفين للكحالة (12/ 260).
(4) سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر للمرادي (1/ 149)، وهدية العارفين لإسماعيل باشا (1/ 174).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٧)
4. عبد الرحمن الأجهوري: هو الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن بن عمر المالكي المصري الخضيري، من أهل مصر، دخل الشام وزار حلب، وعاد إلى مصر، فدرس في الأزهر إلى أن توفي سنة (1198 هـ)، له (مشارق الأنوار في آل البيت الأخيار) و (شرح على تنشيف السمع للعيدروس) و (الملتاذ في الأربعة الشواذ) وغير ذلك(1).
5. علي بن محمد البدري: هو الإمام علي بن محمد البدري العوضي الرفاعي الحسيني الشافعي الأزهري المصري، وهو من تلاميذ المؤلف في القراءات، توفي سنة (1199 هـ)(2).
6. أحمد الرشيدي، تلقى عنه القراءات العشر(3).
المَطْلَبُ الْخَامِسُ: مُؤَلَّفَاتُهُ:
خلف الشيخ رحمه الله آثارا علمية تدلّ على سعة علمه، وطول نفسه في تحرير المسائل وتقريرها. وألّف عدّة كتب معتبرة عند أهل الإسلام في التّفسير والقراءات والحديث والسيرة والعقيدة والمنطق وغيرها من علوم الشّريعة، واتسع مداركه في علوم عديدة، لا سيما في علم القراءات، وعرف في حياته بشيخ القراء ورئيس القرّاء. ومن أشهر هذه المؤلفات المطبوعة:
1. أجوبة يوسف أفندي زاده على عدة مسائل فيما يتعلق بوجوه القرآن، وهو مطبوع بتحقيق الدكتور: عمر يوسف حمدان(4).--------------------------------------------
(1) إمتاع الفضلاء للبرماوي (2/ 179)، الأعلام للزركلي (3/ 304).
(2) سلك الدرر للمرادي (3/ 257)، والسلاسل الذهبية بالأسانيد النَّشْرية. للدكتور: أيمن رشدي سويد، دار نور المكتبات، جدة- السعودية، الطبعة الأولى، 1428 هـ - 2007 م (ص: 123)، ورسالة مشكلات الشاطبي لأبي محمد يوسف زادة، تحقيق: د سالم بن غرم الله بن محمد الزهراني، نشر في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (51) سنة 1432 هـ (ص: 215).
(3) ذكره صاحب إمتاع الفضلاء اعتمادا على بعض الأسانيد (2/ 210) فقال: " كما جاء في بعض الأسانيد التي وصلت إلينا".
(4) ونشر بمجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية، العدد السادس، (ص: 313 - 415) (ذو الحجة 1429 هـ).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٨)
2. الائتلاف في وجوه الاختلاف في القراءات العشر(1) وقد طبع عدة مرات بهامش زبدة العرفان في وجوه القرآن لحامد بن عبدالفتاح، بمطبعة المعاهد بالقاهرة سنة (1344 هـ-1925 م.
3. تحفة الطلبة في مدات طريق الطيبة(2).
4. مشكلات الشاطبي(3).
5. رسالة في بيان مراتب المد في قراءات الأئمة العشرة وتفصيل الروايات في ذلك مع تطبيق الطرق المعتبرة(4).
6. رسالة في حكم القراءة بالقراءات الشواذ(5).--------------------------------------------
(1) وقد قام الطالب أحمد تيسير في رسالته للماجستير بتحقيقه، في جامعة العلوم الاسلامية العالمية، عمان، (01/ 10/2013).
(2) طبع بهذا العنوان بتحقيق محمد بن حمود التمسماني الطنجي، بيروت، دال لبنان، الطبعة: الأولى (1228 هـ - 2007 م).
(3) دراسة وتحقيق الطالب: هادي بهجت صبري، بإشراف الدكتور: محسن سميع الخالدي، وهي رسالة ماجستير في كلية أصول الدين- جامعة النجاح الوطنية بنابلس-فلسطين، في سنة (2010 م).
وحققه الدكتور: سالم بن غرم الله بن محمد الزهراني، الأستاذ المساعد بقسم القراءات بكلية الدعوة وأصول الدين- جامعة أم القرى، (من أول الرسالة إلى نهاية إمالة هاء التأنيث للكسائي على الاستثناء) ونشر في مجلة جامعة ام القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (51) محرم 1432 هـ.
(4) لها عدة طبعات، الأولى: مطبوعة بالعنوان أعلاه مع كتاب زبدة العرفان في وجوه القران لحامد البالوي، تصحيح عبدالرحمن حلمي، أنقرة -استانبول (1312 هـ -1894 م). أما الثانية فهي مطبوعة مستقلة محققة، بعنوان مختصر هو (رسالة المدات)، تحقيق الدكتور إبراهيم محمد الجرمي، عمان، دار عمار، الطبعة الأولى: (1420 هـ - 2000 م). أما الثالثة: طبع بنفس العنوان بتحقيق جمال الدين محمد شرف، طنطا، دار الصحابة للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، (1420 هـ - 2000 م).
(5) طبع بهذا العنوان بتحقيق الدكتور، عمر يوسف حمدان والسيدة تغريد محمد حمدان، عمان، دار الفضيلة، توزيع المكتبة الإسلامي، الطبعة الأولى، (1425 هـ- 2004 م.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٩)
7. مرشد الطلبة إلى فهم طرق الطيبة(1).
أما باقي كتبه فكلها مخطوطة، منها:
1.الائتلاف بعناية الملك الخفي الألطاف(2).
2.البستان في علم القراءة(3).
3.تفسير سورة البلد والكوثر(4).
4.حاشية على آداب مير أبي الفتح(5).
5.حاشية على الخيالي(6).
6.حاشية على أنوار التنزيل للبيضاوي(7).--------------------------------------------
(1) مطبوع بعنوان (مرشد الطلبة من طريق الطيبة) مع (زبدة العرفان في وجوه القران) لحامد البالوي، تصحيح عبدالرحمن حلمي، الآسِتانة، مطبعة سندة 1312 هـ 1894 م، ثم أعيدت هذه الطبعة بأنقرة /استانبول، هلال ياينْلَري.
(2) منه نسخة في دار الكتب اظاهرية ضمن مجموع م [1 أ-7 ب] تحت رقم (5816)،: الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي" مخطوطات القراءات" (ص: 104).
(3) منه نسخة خطية محفوظة في دار الكتاب المصرية برقم (1/ 16) (301 مجاميع) انظر: الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي" مخطوطات القراءات" (ص: 32).
(4) منه نسخة خطية في مكتبة" لالةلي" (15/ 177)، الفهرس الشامل"مخطوطات التفسير" (2/ 766).
(5) هو: أبو الفتح محمد بن أمين بن أبو سعيد تاج الدين السعيدي الأردبيلي الشهير بمير أبي الفتح (ت 875 هـ) هدية العارفين (2/ 207). سجل عثماني (3/ 379) (حاشية على آداب مير) انظر: مقدمة تحقيق (أجوبة يوسف أفندي زاده) (ص: 314).
(6) الخيالي: هو شمس الدين أحمد بن موسى الروميّ الحنفيّ (ت: 862). لأعلام (1/ 262)، وذكره الدكتور عمر حمدان في مقدمة تحقيق "أجوبة يوسف أفندي زاده"ص 315، نقلا عن سجل عثماني.
(7) ذكره الدكتور عمر حمدان في "اجوبة يوسف أفندي زاده" (ص: 314) نقلًا عن " Osmanli Müellifleri" عثمانلي مؤلفلري (1/ 472).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٠)
7.حاشية على حاشية الزيباري(1).
8.حاشية على سورة الملك من تفسير البيضاوي(2).
9.حاشية على شرح قاضي مير(3).
10.حاشية على شرح قَرَه داود في المنطق(4).
11.حاشية على عقائد النسفية(5).
12.الرسالة الردية للضاد(6).
13.روضة الواعظين(7).
14.زبدة العرفان في وجوه القران(8).
15.زهرة الحياة الدنيا في القراءة(9).
16.شرح قصيدة طيبة النشر في القراءات العشر(10).--------------------------------------------
(1) الزيباري المذكور أعلاه هو حسن بن محمد، له حاشية على شرح فرائد الفوائد، انظر: مقدمة تحقيق (أجوبة يوسف أفندي زاده) (ص: 314).
(2) ذكره عمر حمدان في أجوبة يوسف زاده" (ص: 314)، عن كتاب عثمانلي مؤلفلري (1/ 472).
(3) ذكره الدكتور عمر حمدان في "أجوبة يوسف أفندي زاده" (ص: 316) نقلًا عن " Osmanli Müellifleri" عثمانلي مؤلفلري (1/ 472).
(4) هدية العارفين (1/ 483).
(5) كشف الضنون (2/ 1148).
(6) له نسخة خطية في مكتبة فاتح - استنبول برقم (68/ 6)، وعنوانه "تجويد الضاد"، الائتلاف في وجوه الإختلاف" (ص: 46).
(7) هدية العارفين (1/ 483).
(8) الأعلام (4/ 130)
(9) هدية العارفين (1/ 483).
(10) منه نسخة خطية محفوظة في مكتبة سليم آغا -استنبول، 111 (مجموعة 5/ 5) ـ (بروك م 2/ 275). الفهرس الشامل للتراث "مخطوطات القراءات" ص 127.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦١)
17.عناية المُنعِم في شرح صحيح مسلم(1).
18.قافية نامة في شرح لغات العربية بلسان الفارسية(2).
19.قواعد التقريب(3).
20.الكلام السني المصفى في مولد المصطفى(4).
21.مخارج الحروف(5).
22.نجاح القاري في شرح صحيح البخاري، وهو كتابنا هذا.
23.نفحة الفايحة في تفسير الفاتحة(6).
24.له أيضا نظم بالعربية والتركية والفارسية(7).--------------------------------------------
(1) من نسخه وأجزاءه المخطوطة المتوافرة: نسختان في متحف طوبقبوسراي، الأولى برقم 2/ 92 [2497 م-245]، والثانية برقم 2/ 92 [2497 م-246]، وثلاث نسخ في مكتبة أسعد أفَندي، رقم الأولى منها 24 [381]، والثانية 24 [382] والثالثة 24 [383]، الفهرس الشامل للتراث "الحديث النبوي الشريف وعلومه ورجاله" (2/ 1109).
(2) هدية العارفين (1/ 483).
(3) منه نسخة خطية محفوظة في"دار الكتب- صوفيا (1/ 148 - 149) [po. 1057]-(66 ـ و)، الفهرس الشامل للتراث "مخطوطات القراءات" (ص: 156).
(4) هدية العارفين (1/ 483).
(5) ذكره الدكتور عمر حمدان في "أجوبة يوسف أفندي زاده" (ص: 318) نقلًا عن كتاب علماء عثمانية دن 84.
(6) له نسخة خطية في مكتبة رشيد محمد أفَنْ دي برقم: (3/ 44)، الفهرس الشامل"مخطوطات التفسير" (2/ 103).
(7) انظر بالتفصيل جميع كُتُبِهِ على حروف المعجم في: الائتلاف في وجوه الاختلاف في القراءات العشر، تحقيق: أحمد تيسير (ص: 41 - 51). ورسالة مشكلات الشاطبي، تحقيق د: سالم الزهراني (ص: 228)، ومحقق أجوبة يوسف أفندي زاده (ص: 313)، وكذلك كلّ من ذكر حياته فقد ذكر جملةً من كتبه.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٢)
المَطْلَبُ السَّادِسُ: ثناء العلماء عليه.
يحظى الشارح فيما كتب عنه من تراجم بألقاب وأوصاف، تنم عن تقدير له، عرفانًا بفضله، وتشير إلى ما بلغه من مقام رفيع فى العلم، ومرتبة عالية فى المعرفة بالله، وتشهد بما رزقه الله من معارف إلهامية، أدهشت العقول وأثارت الإعجاب.
فيصفه المرادي في ترجمته: " الفاضل، المحدث، المفسر، رئيس القراء"(1).
وقال الزركلي: " عالم بالتفسير والقراءات والحديث"(2).
وقال عمر رضا كحالة: "متكلم، مقرئ، واعظ، منطقي"(3).
وقال اسماعيل باشا البغدادي: " المقرئ، المحدِث. المعروف بيوسف زاده شيخ القراء "(4).
وكان رحمه الله متمكنًا في ثلاث لغات هي: العربية والتركية والفارسية، حتى إنه كان له شعر ونظم بها جميعها.
قال المرادي: " وله شعر بالألسن الثلاث"(5) وقال الزركلي: " وله نظم بالعربية والتركية والفارسية"(6)
وقال الكوثري: " ملأ العالم علمًا، واستجازه كثيرون من أهل مصر والحجاز والشام، لا سيما في علم القراءة، كما ترى ذلك في إجازاتهم وإجازات أهل الهند" ووصفه في موضع آخر حين ترجم--------------------------------------------
(1) سلك الدرر (3/ 87).
(2) الأعلام للزركلي (4/ 130).
(3) معجم المؤلفين (6/ 145).
(4) هدية العارفين (1/ 482).
(5) سلك الدرر (3/ 88).
(6) الأعلام للزركلي (4/ 130).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٣)
لمحمد الأمين بن يوسف الأنطالي، بأنه: " أخذ عن أربعة من الأجلاء، منهم المحدث المقرئ أبو محمد عبد الله بن محمد الأماسي، المعروف بيوسف أفندي زاده"
وقال الكوثري أيضًا: " يوسف أفندي زاده شارح البخاري". وهذا يدل على مكانة شرحه بين شروحات الصحيح وتمكنه في علم الحديث(1).
وقال صاحب الإمتاع في حقه: " تلقى القراءات العشر والتجويد وعلوم القران والتفسير والحديث، ومن المشتهرين بالقراءة والإقراء في الديار التركية العثمانية، وله جهد كبير في نشر العلوم الشرعية في الدولة العلية العثمانية، وخاصة في علم القراءات وعلوم القران، وأثرى مكتبة القرآن والقراءات بكتاباته ومؤلفاته"(2).
المَطْلَبُ السَّابِعُ: عَقِيْدَتُهُ وَمَذْهَبُهُ الفِقْهِيُّ.
كانت عقيدة الشارح رحمه الله هو عقيدة أهل السنة والجماعة، وما ذكر أحد ممن ترجم له أنه قد تُكُلِّم فيه بما يقدح في عقيدته وسيرته، وأساتذته الذين ذكرت المصادر أنه روى عنهم وأخذ منهم جميعهم من أهل السنة الكرام والأئمة الأعلام.
ونجد في بعض آرائه في شرح بعض المسائل، أنه كان مُنافحًا ومدافعًا عمَّا ذهب إليه أهل السنة والجماعة - رضوان الله عليهم - في بعض مسائل الاعتقاد، كرده على المعتزلة(3) نفيهم عذاب القبر؛ لأنهم لا يثبتون عذاب القبر، قال الشارح في "بَاب الْمَيِّت يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ": "وفي هذه الأحاديث إثبات عذاب القبر وهو مذهب أهل السنة والجماعة. وأنكر ذلك ضرار بن عمرو وبشر--------------------------------------------
(1) التحرير الوجيز، فيما يبتغيه المستجيز، محمد زاهد بن الحسن الكوثري، سنة 1360 هـ، مطبعة الأنوار (ص: 20).
(2) إمتاَعُ الفُضَلاء (2/ 210).
(3) المعتزلة، ويسمون أصحاب العدل والتوحيد، ويلقبون بالقدرية، والعدلية، وهم قد جعلوا لفظ القدرية مشتركًا، وقالوا: لفظ القدرية يطلق على من يقول بالقدر خيره وشره من الله تعالى، احترازا من وصمة اللقب، ينظر: الملل والنحل (1/ 43).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٤)
المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة. . . . .، ولنا معاشر أهل السنة آيات منها: قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} [غافر: 46]. . . . ".
وكرده على الروافض(1) في تخليد أصحاب الكبائر في النار، قال الشارح في باب: وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ: ". . . بخلاف مذهب الرافضة والإباضية(2) ، وأكثر الخوارج فأنَّهم يقولون: أنَّ أصحاب الكبائر يخلَّدون في النار بذنوبهم، والقرآن ناطق بتكذيبهم، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ، وحديث الباب أيضًا يكذّبهم".
وكرده على الخوارج(3) والجهمية(4) في مسألة الدجال، فقال: "وفي حديث الباب وغيره حجة لمذهب أهل الحق من صحة وجوده وأنه شخص بعينه ابتلى الله تعالى به عباده وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقتله. . . وأبطل أمره الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة".--------------------------------------------
(1) الرافضة: هي إحدى الفرق المنتسبة للتشيّع، الذين يدعون النصّ على استخلاف علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ويتبرئون من الخلفاء قبله وعامة الصحابة. ينظر: مقالات الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعريّ،) 1/ 16).
(2) الإباضية: فرقة من الخوارج، منسوبة إلى عبد الله بن يحيى بن أباض المريّ، شاع أمرها في أواخر الدولة الأموية، ولا يزال لهم وجود إلى حاضرنا هذا. ينظر: المعارف، لأبي محمد عبد الله بن مسلم (ت:276 هـ) ، ص 622، تحقيق: الدكتور ثروت عكاشة، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الرابعة. وينظر: الإيمان الأوسط، شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية (ت: 728 هـ) ، ص 27، تحقيق: أبو يحيى محمود، دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، السنة: 1422 هـ.
(3) كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين؛ أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان، ينظر: الملل والنحل (1/ 114).
(4) الجهمية: فرقة من الفرق الإسلامية، ظهرت في أواخر دولة بني أمية، وهم أتباع جهم بن صفوان، الذى أنكر الاستطاعات كلها، وقال بأنّ الإيمان هو المعرفة بالله تعالى فقط، وإن الكفر هو الجهل به فقط، وقال: لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز، وغير ذلك من الآراء. ينظر: الفرق بين الفرق، عبد القاهر البغدادي، (1/ 199).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٥)
أما مذهبه الفقهي فقد نصت كتب التراجم والمصادر بالاتفاق على أنه كان حنفي المذهب(1)، فهذا واضح في عباراته في المسائل الفقهية بقوله: وقال إمامنا الأعظم أبو حنيفة، قوله: وأمّا عندنا معاشر الحنيفة. . . . . ومع ذلك فلم يكن متعصبًا للمذهب الحنفي، بل كان يأخذ بأقوال عامة الفقهاء من المذاهب الأخرى، وينقل عنهم إذا صحت لديه.
يذكر المناقشات بين ابن حجر والعيني، وأنه يرجح ما يراه راجحًا، وكثيرًا ما يخالف العيني. كما قال: (بابٌ) كذا وقع في رواية الأكثرين بلا ترجمة، وقد سقط لفظ: " باب " أيضًا في رواية الأصيلي، وعلى رواية شرح ابن بطّال ومن تبعه، وقال الحافظ العسقلاني: والرّاجح إثباته؛ لأنَّ الأحاديث المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل" اللهم ربنا لك الحمد " إلا بتكلف. . . .، وتعقَّبه العيني بأنّه: لا تكلّف في دلالة الأحاديث المذكورة بعد لفظة " باب" على فضل اللهم ربنا لك الحمد، هذا، وأنت خبير بأنَّ هذا التعقب ليس على الحافظ العسقلاني، بل هو له، كما لا يخفى على من تامَّل(2).
المَطْلَبُ الثَّامِنُ: وَفَاتُهُ.
وقد توفي رحمه الله سنة (1167 هـ - 1754 م) في الآستانة - بتركيا(3)، باتفاق جميع المصادر سوى سجل عثماني، ففيه أنَّ وفاته كانت سنة (1161 هـ- 1748 م)(4). وذكر صاحب "سلك الدرر" على أنه مات في شهر ذي الحجة(5).
دُفِن رحمه الله عند والده خارج طُوْب قَبُو في الآسِتانة(6).--------------------------------------------
(1) إمتاَعُ الفُضَلاء (2/ 211)، وهدية العارفين (1/ 482)، سلك الدرر (3/ 88)، الأعلام للزركلي (4/ 129)، معجم المؤلفين (6/ 145)، التحرير الوجيز (ص: 20).
(2) لوحة: الأم [249/س].
(3) إمتاَعُ الفُضَلاء (2/ 211)، وهدية العارفين (1/ 482)، سلك الدرر (3/ 88)، الأعلام للزركلي (4/ 129)، معجم المؤلفين (6/ 145)، التحرير الوجيز (ص: 20).
(4) مقدمة تحقيق رسالة في حكم القراءة بالقراءات الشواذ (ص: 8)، والائتلاف في وجوه الاختلاف في القراءات العشر (ص: 29).
(5) سلك الدرر (3/ 88).
(6) سلك الدرر (3/ 88).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٦)
الفَصْلُ الرَّابِعُ
التَّعْرِيْفُ بِكِتَابِ (نَجَاحِ القَارِيْ شَرْحِ صَحِيْحِ البُخَارِيِّ)،مع وصف المخطوط، ومنهج التحقيق.
وهو يشمل ستة مباحث:
• المبحث الأول: اسم الكتاب، وإثبات نسبته للمؤلف.
• المبحث الثاني: تاريخ بداية التأليف ونهايته.
• المبحث الثالث: منهج المؤلف في هذا الكتاب.
• المبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب.
• المبحث الخامس: مميزات هذا الشرح.
• المبحث السادس: وصف عام للمخطوط، والتعريف بالمخطوطات التي حقق عليها النص.
• المَبْحَثُ السَّابع: منهج التحقيق.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٧)
المَبْحَثُ الْأَوَّلُ: اِسْمُ الكِتَابِ، وَإِثْبَاتُ نِسْبَتِهِ لِلمُؤَلِّفِ.
من الأدلة الواضحة التي لا شك فيها أن مؤلفه سمّاه «نجاح القاري شرح صحيح البخاري» هكذا ورد في مقدمة نجاح القاري حيث قال: " وسميته نَجَاحَ القَارِي لِصَحِيْحِ البُخَارِيّ"(1).
ومعظم الذين ذكروا هذا الكتاب من المترجمين والمؤرخين، سمّوه بهذا الاسم إلّا أن بعض العلماء تصرفوا في هذه على النحو التالي:
1. أثبته مراد الحسيني في «سلك الدرر» باسم (شرح على صحيح البخاري)(2).
2. أثبته البغدادي في «إيضاح المكنون» باسم (نجاح القاري شرح الجامع الصحيح للبخاري)(3).
3. أثبته البغدادي في «هدية العارفين» أيضًا باسم (نجاح القاري شرح جامع الصحيح للبخاري)(4).
4. أثبته الزركلي في «الأعلام»، أثبته عمر كحالة في «المعجم المؤلفين» باسم (نجاح القاري في شرح صحيح البخاري)(5).
5. وأثبته الناسخ هذا الكتاب في «نُسْخَةِ مكتبة الآثار» باسم: (نجاح القاري شرح صحيح البخاري) بدون حرف اللام، فهو من عمل النسّاخ ذكره بالمعنى، وليس من كتابة الشارح(6).
وليس هناك أدنى شك في نسبة هذا الكتاب، وبهذا الاسم إلى مصنفه، وذلك لما يأتي.
أولًا: ورود التصريح باسم الكتاب واسم المؤلف في مقدمة نجاح القاري حيث قال: " وسميته نَجَاحَ القَارِي لِصَحِيْحِ البُخَارِيّ"(7).
ثانيا: أكثر مَنْ ترجم له ذكر هذا الشرح له، وكما تقدم آنفًا من نصّ الشارح أنه سمّاه بنفسه: نجاح القاري.--------------------------------------------
(1) كما في: نسخة الأم، المجلد الأول، لوحة رقم (2)، الوجه الثاني.
(2) سلك الدرر (3/ 88).
(3) إيضاح المكنون (4/ 626).
(4) هدية العارفين (1/ 483).
(5) الأعلام للزركلي (4/ 130)، معجم المؤلفين (6/ 145). .
(6) وهكذا ورد في: هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي (1/ 483).
(7) كما في: نسخة الأم، المجلد الأول، لوحة رقم (2)، الوجه الثاني.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٨)
المَبْحَثُ الثَّانِي: تَارِيْخُ بِدَايَةِ التَّألِيْفِ وَنِهَايَتِهِ.
ذكر لنا الشارح بنفسه بداية تأليفه لكتابه هذا حيث قال: " وقد بدئ في هذه القطعة الأولى ليلة البراءة من ليالي شهر شعبان المعظم المنسلك في سلك شهور السنة الثالثة والعشرين بعد المئة والألف"(1) أي سنة (1123 هـ-1711 م).
وأما تاريخ نهايته فقد قال عنه: "وبعد: فيقول العبد الفقير أشد الاحتياج إلى عناية ربه الصمد، أبو محمد عبدالله بن محمد، المدعو بيوسف أفندي زاده، جعل الله الهدى والتقى زاده، قد تيسر بتوفيق الله العزيز الوهاب تحديث هذا الكتاب وتقريره، وجمع ما اشتمل عليه في الأسفار وتحريره، الموسوم بصحيح البخاري، رحم جامعه ربه الباري، ووفق ختمه وإتمامه يوم الاثنين الحادي والعشرين من أيام شهر ربيع الآخر المنسلك في عقد شهور السنة الثالثة والستين بعد المئة والألف أيْ: (1163 هـ-1750 م). . . وَكَانَتْ مُدّة تَحْدِيْثي وَجَمْعِي مِقْدَارَ أَرْبَعِيْنَ سَنَة، مع تخلل بعض الأيام، لما عورض من حوادث الأعوام"(2).
أما المجلد السادس الذي تحتوي على كتاب الجنائز، ذكر فيه الشارح بداية تأليفها أيضًا حيث قال: "قد بدئ في هذه القطعة السادسة من شرح البخاري يوم الاثنين الثامن عشر من أيام جمادي الآخرة المنسلك في سلك شهور السنة الحادية والثلاثين بعد المائة والألف" أي: سنة (1131 هـ -1719 م)(3).
وتاريخ نهايته فقد قال الشارح: "قد وقع الفراغ من هذه القطعة السادسة من شرح صحيح الإمام البخاري: على يدي جامعها العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير الراجي عفو ربه القدير (أبي محمد عبدالله بن محمد الشهير بيوسف أفندي زاده) كتب الله لهم الحسنى وزيادة وعاملهم الله--------------------------------------------
(1) كما في نسخة الأم، المجلد الأول، لوحة رقم (3)، الوجه الثاني.
(2) كما في ختام شرحه في نسخة الأمّ، في المجلد التاسع والعشرين، رقم اللوحة (339)، الوجه الأول.
(3) كما في نسخة الأم، المجلد السادس، لوحة رقم (3)، في هامش الوجه الأول.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٦٩)
تعالى بألطافة الخفية وشفع فيهم نبيه عليه من الصلوات أزكاها ومن التحيات أوفاها وأنماها في اليوم الخامس عشر يوم السبت من أيام جمادي الآخرة المنسلك في سلك سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف من تاريخ هجرة مَن يأخذ العفو ويأمر بالعرف" أي: سنة (1133 هـ-1721 م)(1).--------------------------------------------
(1) كما في نسخة الأم، المجلد السادس، لوحة رقم (292)، الوجه الأول في الخاتمة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٠)
المَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَنْهَجُ المُؤَلِّفِ فِي هَذا الكِتَابِ.
لقد سلك الإمام يوسف زادة في منهجه هذا أسلوبًا لا يختلف في جملته عن منهج عامة شراح البخاري، وإن كان رحمه الله لم يكتب منهجه في مقدمة شرحه إلا أننا يمكن أن نتوصل إلى منهجه من خلال ثنايا شرحه وما بسط القول فيه، ونستطيع أن نحدد منهج المؤلف في كتابه هذا بالنقاط التالية:
1.شرع المؤلِّف في شرح "صحيح البخاري" على وجهه ونسق أبوابه، وقد مشى فيه على ترتيب المؤلّف. فإن جاء الحديث منقطعا وصَلَهُ من طريق البخاري، أو من غير طريقه، معتمدًا في ذلك على نقل الأئمة وما رواه الثقات، وبهذا يرى الناظر في "نجاح القاري" موقع آثار "البخاري" من الاشتهار والصِّحَّة.
2.فإن بدأ بشرح كتاب من الكتب، فغالبًا ما يبدأ بضبط عنوان الكتاب: كـ: الجمعة، الجنائز، السّلَم. . ، ومعناه. فإذا كانت فائدة تتعلّق به ذكرها.
كما جاء في أول كتاب الجنائز "بسم الله الرحمن الرحيم. (كتاب الجنائز) ، وفي رواية بتقديم كتاب الجنائز على البسملة على قياس مفتتح سور القران، وفي أخرى: " باب ما جاء في الجنائز"، وفي أخرى: " باب في الجنائز"، بالتنوين في باب"(1).
3.تأثر المصنف كثيرًا بالإمام العيني، وأكثر النقولات الفقهية أخذها عنه، فإن كتاب "عمدة القاري" للعيني يعد الكتاب الأكثر استفادة منه في شرحه، ويأتي بعدها فتح الباري، ثم إرشاد الساري.
4. عنايته بالرواة: التعريف برجال الإسناد وتعيينهم والكلام عليهم باختصار، فإذا كان هناك راوٍ مجروح فإنه في الغالب ما يوضح ذلك، ومن منهجه أنه يذكر في أوّل مرّة جميع ما يتعلق به من: اسمه، وكنيته، ولقبه، وما يعرف به، ثمّ يذكر أقوال العلماء فيه، ثمّ يذكر تاريخ حياته، وإذا كان في--------------------------------------------
(1) كما في (ص:151).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧١)
حياته شيء يميز به عن غيره من عبادة وورع وجهاد وعلم فهو يذكره. ثمّ إذا ورد الراوي مرةً أخرى فهو يذكر كنيته واسمه وما يعرف به، ثمّ يشير إلى مكان أول مرة وَرَدَ ذِكْرُهُ فيه(1).
واعتمد في ترجمة الصحابة على كتاب" الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن عبد البر(2) و"معرفة الصحابة" لابن منده،(3) كما اعتمد في الكلام على باقي الرجال في الغالب على "تهذيب الكمال"(4) وأحيانًا على "تاريخ البخاري الكبير"(5) و"الجرح والتعديل"(6) لابن أبي حاتم.
5.ومن منهجه أنه يهتمّ كثيرًا بالفرق بين نسخ البخاريّ ورواته، فمثلًا يقول: (حدثنا) وفي رواية: حدثني بالإفراد، أو يقول: (حدثنا) وفي رواية: أخبرنا(7).
6.عنايته باللغة والغريب: فاهتمامه انصبَّ في ضبط اللَّفظ الوارد في الباب، سواء اختلف رسمه بحسب الروايات التي انحدر منها، أو حركته بحسب اللغات التي رويت عن العرب، وهذا شأنه في--------------------------------------------
(1) كما في (ص:775).
(2) وهو مطبوع بتحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 1992 م، وهو الذي اعتمدنا عليه.
(3) وهو مطبوع بتحقيق: عامر حسن صبري، في مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة: الأولى، 1426 هـ - 2005 م، وهو الذي اعتمدنا عليه.
(4) وهو مطبوع بتحقيق: د. بشار عواد معروف، في مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، 1400 - 1980. وهو الذي اعتمدنا عليه.
(5) طبع تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان، في دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن، وهو الذي اعتمدنا عليه.
(6) طبع في مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند، دار إحياء التراث العربي -بيروت، الطبعة: الأولى، 1271 هـ 1952 م، وهو الذي اعتمدنا عليه.
(7) كما في (ص:251).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٢)
أكثر الأحاديث المحتملة للاختلاف المذكور، معتمدًا في اختياره أو ترجيحه أقوال من سبقه من أهل الفن، على كبار أهل اللِّسان كالخليل بن أحمد، وابن السِّكّيت، وغيرهما.
7.يتعرّض في شرحه لكثير من العلوم، كعلوم الحديث والمصطلح، والفقه ومسائله، واللغة ومباحثها، وما يُستنبط من الحديث. ومن خلالها تظهر إمامة يوسف زادة في الفقه، من خلال مناقشاته وإيراداته وإنصافه وتحرّره من التقليد المذموم. يعني بذكر المذاهب الأربعة في شرحه عناية خاصّة، ولا يُغفل بقيّة المذاهب.
8.ومن منهجه يشرح الحديث كلمةً كلمةً، ويذكر وجه مطابقة الحديث للترجمة والباب، حيث قال في موضع" ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه يدُّل على أنَّ من مات ولم يشرك بالله شيئا فإنَّه يدخل الجنة، وهو معنى قوله في الترجمة: " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله "، فأنَّ ترك الإشراك هو التوحيد والقول بلا إله إلا الله هو التوحيد بعينه".
9.ويحكم على الأحاديث بالصحة والضعف من خلال الشرح، وهذا كثير في كتابه.
10. ويهتم كثيرًا بذكر المناقشات بين ابن حجر والعيني، وأنه يرجح ما يراه راجحًا، وكثيرًا ما يخالف العيني.
11. ومن منهجه يذكر مَنْ أخرج مع البخاريّ هذا الحديث، وأيضًا يذكر مواضع رواية البخاري لهذا الحديث، حيث قال في موضع: "وقد أخرج متنه المؤلف في المظالم واللباس والطب والنذور والنكاح والاستئذان والاشربة، وأخرجه مسلم في الأطعمة، والترمذي في الأستئذان واللباس، والنسائي في الجنائز والإيمان والنذر والزينة، وابن ماجة في الكفارات واللباس"(1).
ولا يذكر جميع مواضع الأحاديث التي وردتْ في صحيح البخاري، ولا يؤخذ عليه هذا، لأنه لم يلزم نفسه أنْ يذكر جميع المواضع.--------------------------------------------
(1) كما في (ص: 172)
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٣)
والشارح من عادته أنه يذكر الكتب الستة هنا، ولكنْ أحيانًا يذكر غير الكتب الستة، وأحيانًا لا يذكر بعض الكتب الستة.
12. ومن منهجه أنه يذكر في نهاية كلّ كتابٍ جميع ما في هذا الكتاب من الأحاديث المرفوعة والمعلقة، وكذلك ما ورد من الآثار، حيث ذكر ذلك لنا عندما جَمَعَ ما في صحيح البخاري بنفسه وقال: " وقد بينتُ ذلك مفصلًا في آخر كلّ كتاب من كتب هذا الجامع"(1).
وذكر في خاتمة كتاب الجنائز بقوله: " قد اشتملت كتاب الجنائز من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وعشرة أحاديث، المعلق من ذلك والمتابعة ستة وخمسون حديثًا والبقية موصولة، المكرر من ذلك فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة أحاديث والخالص مائة حديثٍ وحديثٌ وافقه مسلم على تخريجها سوى أربعةً وعشرين حديثًا"(2).--------------------------------------------
(1) انظر: نسخة مكتبة الآثار، المجلد الثلاثين، لوحة رقم (664).
(2) كما في (ص: 1066).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٤)