Arabic source text

📘 নাজাহুল ক্বারী শারহু সহীহিল বুখারী - কিতাবুল জানাইয (ইউসুফ এফেন্দি জাদা আল-আমাসি - মৃত্যু 1167 হিজরী)

📘 نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (يوسف أفندي زاده الأماسي - ت 1167 هـ)

📘 নাজাহুল ক্বারী শারহু সহীহিল বুখারী - কিতাবুল জানাইয (ইউসুফ এফেন্দি জাদা আল-আমাসি - মৃত্যু 1167 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
العموم من صيغة التذكير، ثم قد علم بالأحاديث الصحيحة أن هذا العموم لم يتناول النساء، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم لهن عن اتباع الجنائز، سواء كان نهي تحريم أو تنزيه.
الوجه الثالث: فإن قيل: فالنهي عن ذلك منسوخ، كما قال أهل القول الآخر - يعني بالجواز- قيل: هذا ليس بجيد؛ لأن قوله: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها "، هذا خطاب للرجال دون النساء، فإن اللفظ لفظ مذكر وهو مختص بالذكور، وقال: وقوله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله زوارات القبور" خاص بالنساء دون الرجال، ألا تراه يقول: "لعن الله زوّارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج"، سواء كانوا رجالًا أو نساء لعنهم الله، وأما الذين يزورون القبور فإنما لعن النساء الزوارات دون الرجال(1).
القول الثالث: الكراهة من غير تحريم كما هو منصوص عند الإمام أحمد رحمه الله في إحدى الروايات عنه، وإليه ذهب أكثر الشافعية وبعض الحنفية(2).
قال ابن قدامة في "المغني": اختلفت الرواية عن أحمد في زيارة النساء القبور، فروي عنه كراهتها؛ لما روت أم عطية، قالت: "نُهِينَا عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا"(3) رواه مسلم. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ"(4). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح(5).
وهذا خاص في النساء، والنهي المنسوخ كان عامًا للرجال والنساء، ويحتمل أنه كان خاصًا للرجال. ويحتمل أيضًا كون الخبر في لعن زوارات القبور، بعد أمر الرجال بزيارتها، فقد دار بين الحظر والإباحة، فأقل أحواله الكراهة.
وقال الإمام يوسف زاده: وفرق قوم بين قواعد النساء وبين شبابهن، وبين أن ينفردن بالزيارة، أو يخالطن الرجال(6).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (7/ 500).
(2) المغني (2/ 424)، المجموع (5/ 309)، البناية شرح الهداية (3/ 261)، نيل الأوطار (4/ 133)، بلغة السالك (1/ 564).
(3) لم أجد هذا الحديث بهذا اللفظ عند مسلم، ذكره ابن قدامة في "المغني" وعزاه لمسلم.
(4) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (3/ 362) (1056).
(5) المغني (2/ 425).
(6) كما في (ص:425).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٥)

فقال القرطبي: أما الشواب فحرام عليهن الخروج، وأما القواعد فمباح لهن ذلك، قال: وجائز ذلك لجميعهن إذا انفردن بالخروج عن الرجال قال: ولا يختلف في ذلك إن شاء الله تعالى.
وقال القرطبي أيضًا حمل بعضهم حديث الترمذي في المنع على من يكثر الزيارة؛ لأن زوارات للمبالغة ويمكن أن يكون أن النساء إنما يمنعن من إكثار الزيارة لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة والشبه بمن يلازم القبور لتعظيمها ولما يخاف عليها من الصراخ والنوح والبكاء على ما جرت به عادتهن وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات(1).
رأي الإمام يوسف زاده في المسألة:
قال: والحاصل أن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا الزمان، ولا سيما نساء مصر لما في خروجهن من الفساد والفتنة كذا قال العيني(2).
وأقول وأفسد منهن نساء بلدتنا القسطنطينية نعوذ بالله من مكرهن وكيدهن، فإن كيدهن عظيم(3).
القول الراجح:
قال النووي: "وقال صاحب المستظهري(4): وعندي إن كانت زيارتهن لتجديد الحزن والتعديد والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن حرم، قال: وعليه يحمل الحديث: " لعن الله زوّارات القبور " وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كره إلا أن تكون عجوزًا لا تشثهى فلا يكره كحضور الجماعة في المساجد، وهذا الذي قاله حسن ومع هذا فالاحتياط للعجوز ترك الزيارة لظاهر الحديث(5).--------------------------------------------
(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 633).
(2) عمدة القاري (8/ 70)
(3) كما في (ص:427).
(4) هو: أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر الشاشي الأصل الفارقي المولد، المعروف بالمستظهري، الملقب فخر الإسلام الفقيه الشافعي (ت: 507)، وفيات الأعيان (4/ 219) (589).
(5) المجموع (5/ 311).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٦)

تنبيهات(1):
1 - إذا عُلم من حال النساء أنهن إذا ذهبن إلى القبور يصحن ويندُبن وينُحْن ويعددن على الأموات، ويفعلن البدع والمحرمات، فتحرم حينئذ زيارتهن للقبور.
2 - إذا عُلم من أحوالهن أنهن يذهبن إلى قبور من يطلقون عليهم الصالحين أو الأولياء، يلتمسن عندهم تفريج الكربات وقضاء الحاجات وكشف الغمات، فهذا شرك وتحرم حينئذ الزيارة بلا شك.
3 - إذا خصص النساء يومًا لزيارة القبور فيه، كما يحدث في أيام الجُمَع والأعياد ونحو ذلك فهذا من البدع.
4 - لا يجوز خروج النساء إلى المقابر وغيرها متبرجات متزينات متعطرات كما لا يخفى.--------------------------------------------
(1) صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، أبو مالك كمال بن السيد سالم، المكتبة التوفيقية، القاهرة - مصر، عام النشر: 2003 م، (1/ 669).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٧)

‌‌المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: نقل الميت من موضع إلى موضع.
ذكر العلامة يوسف أفندي زاده مذاهب العلماء في هذه المسألة في " باب: هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟ و"باب: من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها(1) ".
قال: وإنما أورد الترجمة على سبيل الاستفهام، ولم يذكر جوابه اكتفاء بما في أحاديث الثلاثة عن جابر رضي الله عنه(2)؛ لأنّ في الحديث الأول إخراج الميت من قبره لعلة، وهي إقماص النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أُبَي بقميصه الذي يلي جسده.
وفي الحديث الثاني والثالث إخراجه أيضًا لعلة، هي تطييب قلب جابر، ففي الأول لمصلحة الميت، وفي الثاني والثالث لمصلحة الحي، ويتفرع على هذين الوجهين جواز إخراج الميت من قبره إذا كانت الأرض مغصوبة أو ظهرت مستحقة أو توزعت بالشفعة، وكذلك نقل الميت من موضع إلى موضع.
ثمّ ذكر اختلاف الفقهاء في هذه المسألة. وفرّق بين أن يكون النقل قبل الدفن أو بعده:
أولًا - نقل الميت قبل دفنه:
قال الحنفية: يستحب أن يدفن الميت في الجهة التي مات فيها. ولا بأس بنقله من بلدة إلى أخرى قبل الدفن عند أمن تغير رائحته.
قال في: "رد المحتار علي الدر المختار" "قوله: وجوّز نقل الميت". . والمراد قبل الدفن خلافًا لما ذكره الناظم من أن فيه خلافًا بعد الدفن. . "قوله: مطلقًا" أي: بعدت المسافة أو قصرت. .، وقال: نقل الميت من بلد إلي بلد قبل الدفن لا يكره(3).--------------------------------------------
(1) كما في (ص:746، 815)
(2) كما في (ص:815)
(3) رد المحتار على الدر المختار (6/ 428).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٨)

وقال في "المحيط البرهاني" للإمام برهان الدين ابن مازه: "قال شمس الأئمة السرخسي في شرح "السير": لولم يكن في نقله إلا تأخير دفنه. لكان كافيًا في كراهته. وقال: إن نقل الميت من بلد إلي بلد لغرض ليس بمكروه(1).
وقال المالكية: يجوز نقله بشروط ثلاثة: أولها ألا ينفجر حال نقله. ثانيهما ألا تنتهك حرمته. بأن ينقل علي وجه يكون فيه تحقير له. ثالثها أن يكون نقله لمصلحة. كأن يخشي من طغيان البحر علي قبره. أو يراد نقله إلي مكان ترجي بركته. أو إلي مكان قريب من أهله. أو لأجل زيارة أهله إياه. فإن فقد شرط من هذه الشروط الثلاثة حرم النقل
قال الإمام يوسف زاده(2): وقال المازري: ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد، وقد مات سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بالعقيق، ودفنا بالمدينة(3). قال بعضهم لا بأس أن يحمل الميت إلى العصر إن كان مكانًا قريبًا. قال ابن حبيب: لا بأس أن يحمل من البادية إلى الحاضرة، ومن موضع إلى موضع آخر يدفن فيه. وقد مات سعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص بالعقيق فحملا إلى المدينة(4).
وقال الشافعية: يحرم نقله إلى محل آخر ليدفن فيه. حتي لو أمن تغيره إلا إذا جرت عادتهم بدفن موتاهم في غير بلدتهم. ويستثني من ذلك من مات في جهة قريبة من مكة أو المدينة المنورة أو--------------------------------------------
(1) المحيط البرهاني (5/ 360).
(2) (ص:816).
(3) أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 95) (7074) من طريق عبد الله بن المبارك، أنبأ يونس، عن الزهري أنه قال: قد حمل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من العقيق إلى المدينة، وحمل أسامة بن زيد من الجرف.
(4) شرح التلقين، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي (المتوفِي: 536 هـ)، المحقق: سماحة الشيخ محمَّد المختار السّلامي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 2008 م (1/ 1201). (1/ 1201)، الذخيرة (2/ 480) وشرح مختصر خليل للخرشي (2/ 133)، وفقه العبادات على المذهب المالكي، الحاجّة كوكب عبيد، مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا، الطبعة: الأولى 1406 هـ - 1986 م، (1/ 258).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٩)

بيت المقدس. أو قريبًا من مقبرة قوم صالحين فإنه يسن نقله إليها إذا لم يخش تغير رائحته. وإلا حرم. وهذا كله إذا كان قد تم غسله وتكفينه والصلاة عليه في محل موته. وأما قبل ذلك فيحرم مطلقًا.
قال الإمام يوسف زاده(1): وفي "الحاوي"قال الشافعي: لا أحب نقله إلا أن يكون بقرب مكة، أو المدينة، أو بيت المقدس؛ فاختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها(2). وقال القاضي حسين والدارمي: يحرم نقله، قال النووي: هذا هو الأصح(3).
واستدلوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم "(4)، وبحديث ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره"(5).
وقال الحنابلة: لا بأس بنقل الميت من الجهة التي مات فيها إلي جهة بعيدة عنها. بشرط أن يكون النقل لغرض صحيح، كأن ينقل إلي بقعة شريفة ليدفن فيها، أو ليدفن بجوار رجل صالح، وبشرط أنْ يؤمن تغير رائحته.
قال في "الفروع" لابن مفلح: "ودفن الشهيد بمصرعه سنّة، نص عليه، حتي لو نقل رد إليه.
ويجوز نقل غيره أطلقه أحمد، والمراد وهو ظاهر كلامهم "إن أمن تغيره" وذكر صاحب" المحرر": إن لم يظن تغيره، ولا ينقل إلا لغرض صحيح كبقعة شريفة، أومجاورة صالح. كما نقل سعد وسعيد--------------------------------------------
(1) (ص:816).
(2) الحاوي (3/ 26).
(3) المجموع (5/ 303).
(4) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب السرعة بالجنازة (2/ 86) (1315).
(5) المعجم الكبير، باب العين، عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر (12/ 444) (13613)، من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي، أيوب بن نهيك، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: سمعت ابن عمر. قال الهيثمي في "المجمع": وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو ضعيف.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٠)

وأسامة إلي المدينة؛(1) لئلا تفوت سنة تعجيله. وظاهر كلامهم: ولو وصي به. وصرح به أبوالمعالي(2).
وقال: الإمام يوسف زاده(3): ولم ير أحمد بأسًا أن يحوّل الميّت من قبره إلى غيره، وقال: قد نبش معاذ امرأته، وحوّل طلحة، وخالف الجماعة في ذلك(4).
ثانيا - نقل الميّت بعد دفنه فحكمه ما يأتي:
قال الحنفية: يحرم إخراجه ونقله، إلا إذا كانت الأرض التي دفن فيها مغصوبة، أو أخذت بعد دفنه بالشفعة. يعني استحقها شخص آخر مجاور لها(5).
وقال المالكية: يجوز نقله بالشروط الثلاثة المذكورة في النقل قبل الدفن، فإن فقد شرط منها حرم النقل(6).
وقال الشافعية: يحرم نقله إلا لضرورة، كمن دفن في أرض مغصوبة، فيجوز نقله إن طالب بها مالكها(7).
وقال الحنابلة: يجوز النقل بالشروط المذكورة في النقل قبل الدفن. فإن فقد شرط كان النقل حراما قبل الدفن وبعده(8).--------------------------------------------
(1) أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" 4/ 57 عن الزهري أنه قال: قد حمل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من العقيق إلى المدينة، وحمل أسامة بن زيد من الجرف.
(2) الفروع وتصحيح الفروع، محمد بن مفلح المقدسي أبو عبد الله، تحقيق أبو الزهراء حازم القاضي، دار الكتب العلمية، 1418، بيروت. (3/ 391).
(3) (ص:816).
(4) المغني (2/ 281).
(5) البناية شرح الهداية (3/ 260)، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، أحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي (توفي 1231 هـ)، محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1418 هـ - 1997 م. (1/ 615).
(6) شرح التلقين (1/ 1201)، وفقه العبادات على المذهب المالكي (1/ 258).
(7) المجموع (5/ 303).
(8) الفروع وتصحيح الفروع (3/ 390)، فقه العبادات على المذهب الحنبلي (1/ 334).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤١)

قال العلامة يوسف زاده:
واختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد؛ فقيل: يكره؛ لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته. وقيل: يستحب، والأولى تنزيل ذلك على حالتين: فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح، كالدفن في البقاع الفاضلة. والاستحباب حيث يكون ذلك كما نصّ الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها، والله أعلم(1).
القول الراجح:
يدفنون مع المسلمين، ولا يحتاج للنقل، حتى إذا مات في بلاد الكفر وفيها مقبرة مسلمة، يدفن فيها، وإذا نقل فلا حرج في ذلك، لكن عدم النقل أولى؛ لعدم التكلف، كان المسلمون يموتون في بلدان كثيرة، ويدفنون في مقابر المسلمين في تلك الديار، ما ينقلون إلى المدينة ولا غيرها، إلا نادرًا.--------------------------------------------
(1) كما في (ص: 753).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٢)

‌‌المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: الصلاة على شهيد المعركة
ذكر العلامة يوسف أفندي زاده مذاهب العلماء في هذه المسألة(1) في " بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ".
قال: وإنما أطلق الترجمة ولم يفسر الحكم؛ لأنه ذكر في الباب حديثين: أحدهما يدل على نفيها، وهو حديث جابر رضي الله عنه ،والآخر يدل على إثباتها، وهو حديث عقبة رضي الله عنه.
ثم قال: ومن هنا وقع الاختلاف بين العلماء؛ فقال الشافعي ومالك وأحمد، إلى أن الشهيد لا يصلى عليه، كما لا يغسل، وإليه ذهب أهل الظاهر(2).
وذهب ابن أبي ليلى، والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وصاحباه، وأحمد -في رواية- إلى أنه يصلي عليه(3). ورجح قول مذهبه، بأنه يصلي عليه كما هو مذهب الحنفية.
ثم ذكر اختلاف الفقهاء في هذه المسألة، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: قال جمهور الفقهاء: لا يُصلى على الشهيد، وبه قال المالكية والشافعية والحنابلة في أصح الروايتين لديهم، ونُقل عن عطاء والنخعي وحماد والليث وابن المنذر وغيرهم(4).
واحتجّ الجمهور على مذهبهم بما يلي:
1. عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثّوب الواحد، ثم يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ "، فإذا أُشير إلى أحدهما قدَّمَه في اللحد، وقال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة"، وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم(5).--------------------------------------------
(1) كما في (ص: 763).
(2) المدونة (259)، المجموع (5/ 264)، المعني (2/ 394)، والمحلى (3/ 336).
(3) مختصر اختلاف العلماء (1/ 396). الأصل المعروف بالمبسوط (1/ 410) والمبسوط (2/ 49).
(4) شرح مختصر خليل، (2/ 140)، وبداية المجتهد (4/ 361) والمجموع (5/ 264)، والمغني (2/ 394)، والمحلى (3/ 336).
(5) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد (2/ 91) (1343).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٣)

2. وعن أنس رضي الله عنه: " أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم"(1)
قال الشافعي في الأم: " جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ على قتلى أحد، وما رُويَ: أنه صلى عليهم وكبَّر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحي على نفسه(2).
ورد عليه الطحاوي فقال: فما يدري من روى له أن الصلاة على حمزة كملت سبعين صلاة حتى استجادته الرواية، وقد روى هذه القصة ابن الزبير لا يذكر فيه سبعين ولا غيرها وما ذكره الشافعي غير موجود ولا ثابت فلم يستحل رواية من روى أنه صلى على حمزة وعليهم(3).
وقال ابن رشيد: واختلفوا في الصلاة على الشهداء المقتولين في المعركة، فقال مالك والشافعي: لا يصلّى على الشهيد المقتول في المعركة ولا يغسل، وقال أبو حنيفة: يصلى عليه ويغسل(4).
وقال النووي: "مذهبنا تحريمها، وبه قال جمهور العلماء، وهو قول عطاء والنخعي. . . . .(5) "
وقال ابن قدامة: "فالصحيح أنه لا يصلى عليه. وهو قول مالك، والشافعي، وإسحاق. وعن أحمد، رواية أخرى، أنه يصلى عليه.
ثم قال: وأمّا سقوط الصلاة عليهم، فيحتمل أن تكون علته كونهم أحياء عند ربهم، والصلاة إنما شرعت في حق الموتى. ويحتمل أن ذلك لغناهم عن الشفاعة لهم، فإن الشهيد يشفع في سبعين من أهله، فلا يحتاج إلى شفيع، والصلاة إنما شرعت للشفاعة(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل (3/ 195) (3135). من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، أن ابن شهاب، أخبره أن أنس بن مالك. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" كتاب الجنائز (1/ 520) (1352) بهذا الإسناد، وقال: وهو صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه، وقال الذهبي: على شرط مسلم.
(2) الأم (1/ 305).
(3) مختصر اختلاف العلماء (1/ 398).
(4) بداية المجتهد (1/ 254).
(5) المجموع (5/ 264).
(6) المغني (2/ 394 - 395).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٤)

وقال الحافظ ابن حجر: " وأمّا حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين يعني والمخالف-أي الحنفية- يقول: لا يصلى على القبر إذا طالت المدة، قال: وكأنه صلى الله عليه وسلم دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودِّعًا لهم بذلك، ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت(1). انتهى
3. ومن أدلتهم: أن الله تعالى وصف الشهداء بأنهم أحياء فقال: " {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)} [آل عمران: 169] والصّلاة على الميت لا على الحيّ.
القول الثاني: يجب الصلاة عليه، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والحسن وابن المسيّب. وقالوا: بوجوب الصلاة على الفعل(2)، وفي المجموع: وقال المزني: يصلى عليه(3).
واحتج الحنفية ومن وافقهم على ما ذهبوا إليه بما يلي:
1. عن عقبة بن عامر رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم، خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت"(4).
2. وروى الطحاوي من حديث أبي مالك الغفاري، قال: "كان قتلى أُحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة، فيصلي عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمّ يحملون، ثمّ يؤتى بتسعة، وحمزة مكانه، حتى صلى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "(5).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 210).
(2) الحجة على أهل المدينة، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (المتوفى: 189 هـ) المحقق: مهدي حسن الكيلاني القادري، عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1403 (1/ 359)، والمبسوط (2/ 49)، المحيط البرهاني (2/ 160).
(3) المجموع (5/ 264).
(4) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد (2/ 91) (1344).
(5) شرح معاني الآثار، باب الصلاة على الشهداء، باب الصلاة على الشهداء (1/ 503) (2888)، من طريق بكر بن إدريس، عن آدم بن إياس، عن شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي مالك الغفاري، حديث مرسل، وباقي رجاله ثقات عدا بكر بن إدريس الأزدي وهو مقبول. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (4/ 18) (6804) بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود في مراسيله (1/ 306) (427) من طريق سليمان بن كثير، عن حصين، عن أبي مالك، رجاله ثقات عدا سليمان بن كثير العبدي وهو صدوق حسن الحديث.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٥)

3. ورواه الطحاوي بإسناده إلى ابن عباس "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يوضع بين يديه يوم أحد عشرة فيصلي عليهم، وعلى حمزة، ثمّ يرفع العشرة، وحمزة موضوع، ثم يوضع عشرة، فيصلى عليهم، وعلى حمزة معهم رضي الله عنهم."(1)
وقال الإمام يوسف زاده(2): ولنا -معاشِرَ الحنفيةِ- أن نرجح مذهبنا بأمور:
منها: أن حديث عقبة رضي الله عنه مثبِتٌ، وكذا غيره مما ذكر فيه الصلاة على الشهيد، وحديث جابر رضي الله عنه نافٍ والمثبِتُ مقدم على النافي.
ومنها: أن جابرًا رضي الله عنه، كان مشغولًا بقتل أبيه وعمه، فذهب إلى المدينة ليدبر حملهم، فلما سمع المنادي بأن القتلى تدفن في مصارعهم سارع لدفنهم، فدّل على أنه لم يكن حاضرًا حين الصلاة. على أن في "الإكليل" حديثًا عن ابن عقيل عن جابر رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة، ثم جيء بالشهداء فوضعوا إلى جنبه فصلى عليهم". فالشافعية يحتجون برواية ابن عقيل ويوجبون بها التسليم من الصلاة(3).
ومنها: أن ما روى أصحابنا أكثر مما رواه أصحاب الشافعي.--------------------------------------------
(1) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهداء (1/ 503) (2885) من طريق أبي بكر بن عياش يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (1/ 485) (1513) بهذا الإسناد إسناد ضعيف فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 406) (4817): وهو ضعيف. وأخرجه الحاكم في مستدركه (3/ 218) (4895) بهذا الإسناد، وقال الذهبي: سمعه أبو بكر بن عياش من يزيد، قلت: ليسا بمعتمدين.
(2) كما في (ص:771).
(3) شرح معاني الآثار (1/ 501)، وعمدة القاري (8/ 155) والبناية شرح الهداية، (3/ 269).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٦)

ومنها: أن الصلاة على الموتى أصل في الدين وفرض كفاية، فلا يسقط من غير فعل أحد بالتعارض، بخلاف غسله؛ إذ النص في سقوطه لا معارض له.
ومنها: لو كانت الصلاة عليهم غير مشروعة لبينها النبي صلى الله عليه وسلم، كما نبّه على الغسل.
ومنها: أنا نتنزل ونقول كما قاله الطحاوي: لم يُصَلِّ عليه السلام، وصلى غيره(1).
ومنها: أنه يجوز أنه لم يصل عليهم في ذلك اليوم؛ لما حصل له من الجراحة وشبهها، ولا سيّما من ألمه على حمزة رضي الله عنه وغيره رضي الله عنهم، وصلى عليهم في يوم غيره؛ لأنه لا تغير بهم كما جاء في صلاته عليهم بعد ثماني سنين.
ومنها: أنه قد روي أنه قد صلى على غيرهم.
ومنها: أنه ليس لهم أن يقولوا: يحمل قول عقبة: "صلى عليهم"، بمعنى استغفر لهم، لقوله: "صلاته على الميت".
ومنها: أن ما ذهب إليه أصحابنا أحوط في الدين، وفيه تحصيل الأجر. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من صلى على ميّت فله قيراط"(2)، لم يفصل ميتًا من ميت.
فإن قالوا: إن الصلاة لا تصح على الميت بلا غسل، فلما لم يغسل الشهيد لم يصح الصلاة، فالجواب: أنّه ينبغي أن لا يدفن أيضًا بلا غسل، فلما دفن الشهيد بلا غسل دلّ أنه في حكم المغسول فيصلى عليه.
فإن قالوا: الشهداء أحياء بنص الآية، والصلاة إنما شرعت على الموتى؟.
فالجواب: أنه على هذا ينبغي أن لا يقسم ميراثهم ولا تزوج نساؤهم وشبه ذلك، وإنما هم أحياء في حكم الآخرة لا في حكم الدنيا، والصلاة عليهم من أحكام الدنيا، كذا قال في "المبسوط"(3).
فإن قالوا: ترك الصلاة عليهم لاستغنائهم مع التخفيف على من بقي من المسلمين، فالجواب: أنه لا يستغنى أحد عن الخير، والصلاة خير موضوع، ولو استغنى عنه أحد من هذه الأمة لاستغنى أبو بكر--------------------------------------------
(1) شرح معاني الآثار (1/ 501)،
(2) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ.
(3) المبسوط (2/ 50).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٧)

وعمر رضي الله عنهما، وكذلك الصغار، وهو في مثل حالهم. والتعليل بالتخفيف لا وجه له؛ لأنهم يسعون في تجهيزهم وحفر قبورهم، ونحو ذلك، فالصلاة أخف من هذا كله.
فإن قالوا: إنكم لا ترون الصلاة على القبر بعد ثلاثة أيام.
فالجواب: أنه ليس كذلك؛ بل تجوز الصلاة على القبر ما لم يتفسخ، والشهداء لا يتفسخون ولا يحصل لهم تغير، فالصلاة عليهم لا تمتنع أي وقت كان(1).
4. القول الثالث: يستوي فيه الفعل والترك.
وقد رجّح بعض العلماء أنّ الصلاة على الشهداء مستحبة لا واجبة، وأنّ الصلاة عليهم على التخيير بين فعلها وتركها، وهذا قول ابن حزم وابن القيم، وهو رواية عن الإمام أحمد(2).
قال ابن حزم: المقتول بأيدي المشركين في المعركة خاصة، فإنّه لا يغسل ولا يكفّن، لكن يدفن بدمه وثيابه، إلا أنّه ينزع عنه السلاح فقط، وإنْ صلي عليه: فحسن، وإنْ لم يصل عليه، فحسن.
وقال: ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر، بل كلاهما حق مباح، وليس هذا مكان نسخ؛ لأن استعمالهما معا ممكن في أحوال مختلفة(3).
وقال النووي: وحكى إمام الحرمين والبغوي وغيرهما: وجهًا أنه تجوز الصلاة عليه ولا تجب(4).
وفي المغني لابن قدامة: وفي رواية عن أحمد، أنه يصلى عليه، إلا أن كلام أحمد في هذه الرواية يشير إلى أن الصلاة عليه مستحبة، غير واجبة. قال في موضع: إنْ صلى عليه فلا بأس به(5).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 155).
(2) المحلى (3/ 336).
(3) المحلى (3/ 336).
(4) المجموع (2/ 260).
(5) المغني (2/ 394 - 395).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٨)

الراجح:
وقد اختلفت آراء الفقهاء تبعًا لاختلاف هذه الأحاديث، فأخذ بعضهم بها جميعًا، ورجّح بعضهم بعض الروايات على بعض.
قال ابن حزم: والصواب في المسألة أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجئ الآثار بكل واحد من الأمرين، ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر، بل كلاهما حق مباح، وليس هذا مكان نسخ؛ لأن استعمالهما معًا ممكن في أحوال مختلفة(1).
وقال ابن رشيد: وكلا الفريقين يرجّح الأحاديث التي أخذ بها، وكانت الشافعية تعتل بحديث ابن عباس هذا وتقول: يرويه ابن أبي الزناد وكان قد اختلّ آخر عمره، وقد كان شعبة يطعن فيه. وأما المراسيل فليست عندهم بحجة(2).
تنبيه:
هذا فى الشهيد الذى قتل فى المعركة بين المسلمين والكافرين، أما الشهيد فى غير ذلك كالمبطون وبقية شهداء الآخرى المذكورين فى الأحاديث فيغسلون ويصلى عليهم.
قال النووي: الشهداء الذين لم يموتوا بسبب حرب الكفار كالمبطون والمطعون والغريق فهؤلاء يغسلون ويصلى عليهم بلا خلاف(3).--------------------------------------------
(1) المحلى (3/ 336).
(2) بداية المجتهد (1/ 254).
(3) المجموع (2/ 264).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٩)

القسم الثاني
تحقيق "كتاب الجنائز" كاملًا.
وهو مقسم على أبواب صحيح البخاري كما فعله الشارح، وهو (97) بابًا.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٠)

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌كِتَابُ الجَنَائِزِ

‌‌باب: في الْجَنَائِزِ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَاّ لَهُ أَسْنَانٌ؛ فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَاّ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ.



[76 أ/س]
قال الشارح رحمه الله:
[33 ب/ص]

/ (بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الجنائز)، وفي رواية بتقديم كتاب الجنائز على البسملة على قياس مفتتح سور القرآن، وفي أخرى: "باب ما جاء في الجنائز"، وفي أخرى: "بابٌ في الجنائز"، بالتنوين في باب(1).
والجنائز: جمع جنازة، وهي بفتح الجيم: اسم للميت المحمول، وبكسرها: اسم للنعش الذي يحمل عليه الميت(2).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥١)

وقال بعكسه؛ حكاه صاحب "المطالع"(3)، وقيل: هما لغتان فيهما(4).
وقال الأزهري(5): "لا يُسمَّى السرير جنازة؛ حتى يشدَّ الميِّت عليه مكفَّنًا، فإذا لم يكنْ عليه ميت؛ فهو سرير، ونعش"(6).
وقيل: لا يُقال نعش أيضًا إلا إذا كان عليه ميت، ذكره الحافظ العسقلاني(7)، واشتقاقه من جَنَزه يجنزه، وبابه باب: ضَرَبَ؛ إذا ستره. ذكره ابن فارس(8).--------------------------------------------
(1) فتح الباري، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)، المحقق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحب الدين الخطيب، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه، وذكر أطرافها: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر (3/ 109).
(2) الصحاح، تأليف إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار- دار العلم للملايين - بيروت لبنان، الطبعة الرابعة 1407 هـ- 1987 م، مادة (جنز) (3/ 870).
(3) هو: إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن باديس، المعروف بابن قرقول، (أبو إسحاق) محدث، ولد بالمرية من الأندلس في صفر، وتوفي بفاس في 6 شوال، ومن مصنفاته: (مطالع الأنوار على صحاح الآثار في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ)، ومسلم والبخاري وإيضاح مبهم لغاتهم. ينظر: سير الأعلام النبلاء (20/ 520) (334).
(4) مطالع الأنوار على صحاح الآثار، إبراهيم بن يوسف بن أدهم الوهراني الحمزي، أبو إسحاق ابن قرقول (المتوفى: 569 هـ)، تحقيق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة قطر، الطبعة: الأولى، 1433 هـ - 2012 م (2/ 150)، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار، القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المالكي، المكتبة العتيقة ودار التراث (1/ 156).
(5) هو: أبو منصور محمد بن أحمد الهرويِّ، الملقب بالأزهري نسبة إلى جده الأزهر، عالم من علماء اللغة العربية، عاش في العصر العباسي، وألف العديد من الكتب والمصنفات في فقه اللغة، أشهرها: تهذيب اللغة. سير أعلام النبلاء (16/ 315) (222).
(6) تهذيب اللغة، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، الدار المصرية للتأليف والترجمة، حققه عبد السلام محمد هارون، مادة (جنز) (3/ 400).
(7) فتح الباري (3/ 109).
(8) معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، المحقق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399 هـ - 1979 م (1/ 485).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٢)

وقال الحافظ العسقلاني: أورد المؤلف كتاب الجنائز بين الصَّلاة والزَّكاة لتعلقها بهما؛ لأنَّ الذي يُفعل بالميِّتِ مِن غسل وتكفين وغير ذلك، أهمُّه الصَّلاة عليه؛ لما فيها مِن الدعاء له بالنجاة من
العذابِ ولا سيَّما /عذاب القبر الذي سيدفن فيه(1).
[76 أ/ص]
[34 ب/س]
وقال العينيّ: "للإنسان حالتان: حالة الحياة، وحالة الممات، /ويتعلَّق بكل منهما أحكام العبادات وأحكام المعاملات؛ فمن العبادات: الصَّلاة المتعلقة بالأحياء، ولما فرغ عن بيان ذلك؛ شرع في بيان الصلاة المتعلقة بالموتى".(2)
(وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ) عند خروجه من الدنيا (لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ)، ولفظ: "آخرُ" بالرفع اسم كانَ، وخبرها: قوله: (لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ).
ويروى بنصب "آخرَ"(3) على أنَّه: خبر كان المقدَّم، وساغ كون كلمة: (لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ) مسند إليه؛ لأنَّ المراد بها لفظها؛ فهي في حكم المفرد، ولم يذكر جواب "مَنْ"، وهو في الحديث مذكور، وهو قولُه: (دَخَلَ الجَنَّة)، وقد رواه أبو داود والحاكم من طريق كُثَيِّر بن مرة الحضرميِّ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنِ كَانَ آخرُ كَلامِهِ لا إلَهَ إلا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ"(4).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 109).
(2) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعلامة بدر الدين العيني، ضبطه وصححه: عبدالله محمود محمد، دار الكتب العلمية، بيروت _لبنان، الطبعة الأولى _2001 م (8/ 3).
(3) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، لأحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين (المتوفى: 923 هـ)، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، الطبعة السابعة، 1323 هـ.
(4) سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر دار الفكر، كتاب الجنائز، باب في التلقين (3/ 190)، (3116) من طريق من طريق صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن معاذ بن جبل، وأخرجه حاكم في "المستدرك على الصحيحين"، محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، سنة النشر: 1411 هـ - 1990 م، مكان النشر: بيروت، كتاب الجنائز (1/ 503)، (1299) بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٣)

وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعلم أنَّه مَن شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة"(1).
وفي "مسند مسدَّد(2) ": عن معاذ رضي الله عنه أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله، قالها ثلاثًا، قال: بشرِّ الناس؛ أنَّه مَن قال: لا إله إلا الله، دخل الجنة"(3).
وروى أبو يعلى في "مسنده": عن أبي حَرب عن زَيدِ بن خَالدِ الجُهنيِّ قال: "أشهد على أبي قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي: أنَّه مَن شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة"؛(4) وكأنَّه لم يثبت عند البخاريِّ حديث على شرطه في هذا الباب؛ فاكتفى بما يدلُّ عليه.--------------------------------------------
(1) إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري، دار الوطن - الرياض، الطبعة: الأولى - 1420 هـ - 1999 م، كتاب الإيمان، باب (فيمن شهد أن لا إله إلا الله) (1/ 77)، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وما وجدتُ هذا الحديث في مسند ومصنف ابن أبي شيبة.
(2) هو الإمام: أبو الحسن مسدد بن مسرهد الأسدي البصري، ثقة حافظ، يُقَالُ: إنه أول من صنف المسند بالبصرة، مات سنة ثمان وعشرين، ويقال: اسمه عبد الملك ابن عبد العزيز، ومسدد لقب؛ تهذيب الكمال للمزي (27/ 443)، (5899).
(3) مسند أبي يعلى، أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي، دار المأمون للتراث - دمشق - 1404 - 1984، الطبعة: الأولى، تحقيق: حسين سليم أسد، مسند أنس بن مالك (7/ 9) (3899) من طريق: أبي الربيع، حدثنا حماد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس - وأورده ابن عبد البر في "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (9/ 241)، وراوه البخاري من طريق قتادة عن أنس، كِتَابُ العِلْمِ، بَابُ مَنْ خَصَّ بِالعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ (1/ 37) (128).
(4) إتحاف الخيرة المهرة، كتاب الإيمان، باب (فيمن شهد أن لا إله إلا الله) (1/ 79)، (27)، من طريق قدامة بن محمد بن قدامة المدني، حدثني مخرمة، عن أبي حرب بن زيد بن خالد الجهني، وما وجدتُ هذا الحديث في مسند أبي يعلى، وقال البوصيرى: هذا إسناد فيه مقال، أبو حرب هذا لم يسم. قال الذهبي: مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات. وقدامة بن محمد قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن حبان في الضعفاء: لا يجوز الاحتجاج به إذ انفرد، يروي مقلوبات.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٤)