7.خرجت الأحاديث والآثار، التي ذكرتها للاستدلال بها، مبينًا الكتاب والباب ورقم الجزء والصفحة ورقم الحديث، مثل: " صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجنائز، ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله (2/ 71) (1237).
8.قمت بالترجمة لغير المشهورين ممن ورد ذكرهم من العلماء في الرسالة، معتمدًا على الكتب المختصة بذلك، مبينًا رقم الترجمة إن وجد.
9.قمت بالتعريف بالكتب التي ورد ذكرها في الرسالة.
10.عرفت بالأماكن الواردة في النص معتمدًا على الكتب المختصة بذلك كمعجم البلدان لياقوت الحموي.
11.فيما يخصُّ الشواهد الشعرية فقد عمدتُ إلى تخريجها مبتدئًا بدواوين قائليها، فالمجامع الشعرية، ثم من كتب الشواهد وغيرها.
12.حاولت قدر الإمكان أن أوثق النقول بإرجاعها إلى مصادرها، وإذا أورد الشارح قول صاحب مذهب، أو رأي فيما يتعلق بالمسألة الفقهية وحدده بالاسم فإنني أرجعه إلى صاحب القول إن وجد، أو إلى الكتاب المعتمد في مذهبه.
هذا وقد قمت بوضع فهارس عامة لما احتوت عليه الرسالة ليسهل على القارئ الرجوع إلى أي جزئية يريدها، فاشتملت على:
-فهرس الآيات القرآنية.
-فهرس الأحاديث النبوية والآثار ورتبتها على الحروف الهجائية.
-فهرس الأعلام المترجمة لهم، والتزمت فيه ترتيبهم على الحروف الهجائية.
-فهرس المصادر والمراجع.
-فهرس الموضوعات.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٥)
الفصل الخامس
خمس مسائل فقهية مقارنة بفقه المذاهب الأخرى، واختيار الشارح فيها.
وهو يشمل هذه المسائل التالية:
• المَسْأَلَةُ الْأُوْلَى: الصلاة على الغائب.
• المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد
• المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: زيارة القبور للنساء.
• المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: نقل الميت من موضع إلى موضع.
• المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: الصلاة على شهيد المعركة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٦)
المَسْأَلَةُ الْأُوْلَى: الصلاة على الغائب.
الشارح العلامة يوسف أفندي زاده ذكر بالتفصيل مذاهب العلماء في هذه المسألة في "باب: الصفوف على الجنازة" قال: واستدل بحديث "النجاشي" الشافعي وأحمد ومن تبعهما على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد(1). وقالت الحنفية(2) والمالكية(3) بمنع الصلاة على الميت الغائب(4).
وأما من لم يحصل فرض الصلاة عليه في بلد وفاته كالمسلم يموت في بلد المشركين، وليس فيه مسلم، فإنه يجب على أهل الإسلام الصلاة عليه، كما في قصة النجاشي.
ثم ذكر اختلاف الفقهاء في هذه المسألة هل هي مشروعة أم لا؟ ويرجح القول الثاني والثالث على القول الأول كما سيأتي تفصيلها. وهذه أقوال، وأدلة كل فريق:
القول الأول: أنّ صلاة الغائب مشروعة وجائزة في حق المسلم الذي يموت في بلد آخر فتستقبل القبلة ويصلى عليه كما يصلى على الميت الحاضر، وإلى هذا ذهب الشافعية، والحنابلة في القول المعتمد عندهم(5). وهو قول ابن حزم الظاهري وجمهور السلف(6). وبه قال ابن حبيب من المالكية(7).
واستدلوا على ذلك:--------------------------------------------
(1) المحلى بالآثار (3/ 363). والمجموع (5/ 205). وفتح العزيز بشرح الوجيز (5/ 191).
(2) المبسوط (2/ 66).
(3) التنبيه على مبادئ التوجيه، أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي المهدوي (المتوفى: بعد 536 هـ) المحقق: الدكتور محمد بلحسان، دار ابن حزم، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م (2/ 670).
(4) (ص:611).
(5) الأم (1/ 308)، والمغني لأبن قدامة (2/ 382)، والمجموع (5/ 252).
(6) المحلى (3/ 399)، نيل الأوطار، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250 هـ)،تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، مصر، الطبعة: الأولى، 1413 هـ - 1993 م (4/ 61).
(7) الذخيرة (2/ 458).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٧)
أولًا: ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى على النجاشي صلاة الغائب، روى الإمام البخاري بسنده عن عطاء، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي، فكنت في الصف الثاني أو الثالث"(1).
وفي رواية أخرى عند البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم صفّ بهم بالمصلى فكبر عليه أربعًا(2) ".
ثانيًا: احتجوا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه كان يصلي على قبر الميت إذا فاتته الصلاة عليه، والميت في القبر يعتبر غائب فكذلك الحال إذا كان الميت غائبًا في الأصل(3).
وقد استدلوا على إثبات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على القبر بأدلة كثيرة منها:
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن امرأة - أو رجلًا - كانت تقم المسجد - ولا أراه إلا امرأة - فذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم «أنه صلى على قبرها»(4).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مر بقبر قد دفن ليلًا، فقال: «متى دفن هذا؟» قالوا: البارحة، قال: «أفلا آذنتموني؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام، فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم فصلى عليه(5).
مناقشة الأدلة:
اعترض الحنفية والمالكية على أدلة الشافعية والحنابلة بإعتراضات كثيرة وردود عديدة أذكر أهمها:
أولًا: قال الإمام يوسف أفندي زاده(6): وأجابوا عن قصة النجاشي بأمور:--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام (2/ 86) (1317).
(2) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد (2/ 88) (1327).
(3) المجموع (5/ 247 - 249).
(4) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الخدم المسجد (1/ 99) (460).
(5) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز (2/ 87) (1321).
(6) كما في (ص:627)، "باب: الصفوف على الجنازة".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٨)
منها: أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك، ومن ثمة قال الخطابي: لا يصلي على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه(1).
ومنها: أنه خاص بالنجاشي لإرادة إشاعة أنه مات مسلمًا أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فليس ذلك لغيره، أو أنه خاص لنبينا صلى الله عليه وسلم كما قالت المالكية؛ لكنَّ كليهما يحتاج إلى دليل يدل على الخصوصية؛ لأن الأصل عدم الخصوص(2).
ومنها: أن الأرض بسطت له صلى الله عليه وسلم جنوبًا وشمالًا، حتى رأى نعش النجاشي كما دحيت له جنوبًا وشمالًا حين رأى المسجد الأقصى صباح ليلة الإسراء والمعراج حين وصفه لكفار قريش(3).
قال ابن عابدين: "لأنه رفع سريره - أي النجاشي- حتى رآه عليه الصلاة والسلام بحضرته فتكون صلاة من خلفه على ميت يراه الإمام وبحضرته دون المأمومين وغير مانع من الإقتداء"(4).
وأيدوا قولهم بما ورد من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه "صفّوا خلفه فكبر أربعًا وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه"(5).--------------------------------------------
(1) معالم السنن، (1/ 310_311).
(2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (1/ 256).
(3) بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير (الشرح الصغير هو شرح الشيخ الدردير لكتابه المسمى أقرب المسالك لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ)،المؤلف: أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي (المتوفى: 1241 هـ)، دار المعارف الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ (1/ 571)، بدائع الصنائع (1/ 312)، نصب الراية (2/ 283) تفسير القرطبي (2/ 81).
(4) حاشية ابن عابدين (2/ 209).
(5) صحيح ابن حبان، ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم نعى إلى الناس النجاشي في اليوم الذي توفي فيه (7/ 369). (3102) من طريق: يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، عن عمه، عن عمران بن حصين، إسناده صحيح رجاله ثقات. عدا أبي قلابة: هو المهلب الجرمي البصري، روى له مسلم وأصحاب السنن. سير أعلام النبلاء (4/ 468) (178).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١١٩)
ثانيًا: واعترض الحنفية والمالكية على الإستدلال بقصة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، على النجاشي: بأنها ليست تشريعًا للأمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يصل على غائب سواه بعد تسليمهم بأن تلك الصلاة كانت صلاة غائب.
قال الزيلعي: "ويدلّ على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على غائب غيره، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبًا واحدًا"، وردّ أنّه طويت له الأرض حتى حضره وهو معاوية بن معاوية المزني. . وغائبان آخران هما زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب(1).
وقد أجاب أصحاب قول الأول عن هذه الاعتراضات بما يلي:
1. إن ادعائهم أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي من خصوصياته عليه الصلاة والسلام غير مسلم؛ لأن الأصل عدم الخصوصية(2).
قال الإمام الخطابي: "وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصًا بهذا الفعل، إذ كان في حكم المشاهدين للنجاشي لما روي في بعض الأخبار: أنه قد سويت له أعلام الأرض حتى كان يبصر مكانه، وهذا تأويل فاسد؛ لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فعل شيئًا من أفعاله الشريفة كان علينا متابعته وأن نتأسّى به، والتخصيص لا يعلم الا بدليل"(3).
وقال الإمام البغوي: "وزعموا أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان مخصوصًا به، وهذا ضعيف؛ لأنّ الاقتداء به في أفعاله واجب على الكافّة ما لم يقم دليل التخصيص، ولا تجوز دعوى التخصيص هاهنا؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، لم يصل عليه وحده، وإنما صلّى مع الناس"(4).--------------------------------------------
(1) نصب الراية (2/ 283 - 284).
(2) سبل السلام، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: 1182 هـ)،الناشر: دار الحديث، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ (1/ 482).
(3) معالم السنن (1/ 270 - 271).
(4) شرح السنة (5/ 341).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٠)
2. وأمّا قولهم: " إن الأرض دحيت للنبي صلى الله عليه وسلم "، قال الإمام النووي "إنه لو فتح هذا الباب لم يبق وثوق بشيء من ظواهر الشرع؛ لاحتمال انحراف العادة في تلك القضية مع أنّه لو كان شيء من ذلك لتوفرت الدواعي بنقله"(1).
3. إنه لإثبات السنيّة أو لاستحباب فعل من الأفعال يكفي فيه ورود حديث واحد بالسند الصحيح سواء كان قوليًّا أو فعليًّا أو سكوتيًّا.
القول الثاني: أن صلاة الغائب غير مشروعة(2) ، وبهذا قالت الحنفية والمالكية، وهو رواية عن أحمد(3).
واستدلّوا بذلك بأدلّة، منها:
أولًا: قالوا: إنّ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، على النجاشي من خصوصياته صلى الله عليه وسلم(4).
ثانيًا: قالوا: إنّه توفي خلق كثير من أصحابه صلى الله عليه وسلم ، من أعزهم القراء ولم ينقل عنه أنه صلى عليهم مع حرصه على ذلك حتى قال: "لا يموتن أحد منكم إلا آذنتموني، فإن صلاتي عليه رحمة"(5).--------------------------------------------
(1) المجموع (5/ 253).
(2) حاشية ابن عابدين (2/ 209)، وبدائع االصنائع (1/ 312)، وبلغة السالك (1/ 556)، الذخيرة (2/ 456، 468).
(3) المغني (2/ 382).
(4) حاشية ابن عابدين (2/ 209)، شرح مختصر خليل للخرشي، محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101 هـ)،الناشر: دار الفكر للطباعة - بيروت، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ (2/ 143). وتفسير القرطبي (2/ 81 - 82).
(5) حاشية ابن عابدين (2/ 209)، وحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه (7/ 356) (3087) من طريق: هشيم، قال: حدثنا عثمان بن حكيم الأنصاري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت. إسناده صحيح رجاله ثقات.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢١)
ثالثًا: قالوا: إنه لم يصلِّ صلاة الغائب بعد الرسول عليه الصلاة والسلام أحد، وكذلك لم يصلِّ المسلمون على رسول الله عليه الصلاة والسلام، صلاة الغائب(1).
مناقشة الأدلة:
أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على الميت الغائب، فقد روي أنّه صلى على أربعة من الصحابة: "النجاشي، ومعاوية بن معاوية المزني(2)، وزيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب(3) ".
أمّا الأدلة الأخرى، فقد سبق وأن عرض مع الردّ على القول الأول.
القول الثالث: التفصيل.
صلاة الغائب مشروعة في حق المسلم إذا مات في بلد لم يصل عليه فيه، وإن صلي عليه حيث مات فلا يصلى عليه صلاة الغائب.
واختار هذا القول أبو داود صاحب السنن والإمام الخطابي وشيخ الإسلام إبن تيمية(4).
واحتجّ الفريق الثالث بما يلي:
1 - احتجوا بما قاله أبو داود صاحب السنن في سننه " باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر"، ثمّ ساق بإسناده عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه "أن--------------------------------------------
(1) شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 143).
(2) سنن البيهقي، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الميت الغائب بالنية (4/ 83) (7032).
(3) نصب الراية، فصل في الصلاة على الميت (2/ 284). الروايات الواردة في صلاة الغائب الصحيحة والثابتة هي المتعلقة بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي فقط وما عدا ذلك لا يثبت.
(4) عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329 هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الثانية، 1415 هـ (9/ 5)، ومعالم السنن (1/ 310)، زاد المعاد في هدي خير العباد، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751 هـ)، مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة: السابعة والعشرون ، 1415 هـ /1994 م (1/ 500).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٢)
رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي لليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلّى، فصفّ بهم وكبّر أربع تكبيرات"(1).
2_ واحتجّوا بما ورد في إحدى روايات حديث صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم ، على النجاشي وهي: " صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم(2) "، فهذه الرواية تدلّ على أنّ صلاة الغائب تكون مشروعة إذا كان الميت بأرض لم يصل عليه فيها.
وأجيب:
بأنه ليس فيه حجة للمانعين بل فيه حجة على المانعين، فإن المراد "بأرضكم" هي المدينة، كأن النبيّ قال: إن النجاشي إن مات في أرضكم المدينة لصليتم عليه، لكنّه مات في غير أرضكم المدينة
فصلّوا عليه صلاة الغائب، فهذا تشريع منه وسنّة للأمة الصلاة على كل غائب(3) ، والله أعلم
قال الإمام يوسف أفندي زاد:
والحاصل أنّه لو جاز الصلاة على الميت الغائب لنقل عنه صلى الله عليه وسلم فيمن مات من الصحابة رضي الله عنهم غائبًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل ذلك في غير النجاشي ومعاوية المذكور. والله أعلم(4).
القول الراجح:
قال الشوكاني: "والحاصل أنه لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتد به سوى الإعتذار بأنّ ذلك مختص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها وهو جمود، قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر"(5).--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود، باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك (3/ 212) (3204) من طريق: مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه (2/ 72) (1245) من طريق: إسماعيل، به.
(2) أخرجه أبي داود الطيالسي في مسنده، مسند حذيفة بن أسيد (2/ 395) (1164) من طريق حدثنا قتادة، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، وأخرجه أحمد في مسنده (26/ 69) (16147) بهذا الإسناد، إسناده صحيح رجاله ثقات.
(3) عون المعبود شرح سنن أبي داود (9/ 7).
(4) (ص:629).
(5) نيل الأوطار (4/ 63).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٣)
فائدة:
قال الخطابي في معالم السنن: "فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة، ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة"(1).
والذي يظهر من إستعراض الأدلة في هذه المسألة أن صلاة الغائب ليست مشروعة على كل ميت، ولم يكن من هديه وسنته صلى الله عليه وسلم ، الصلاة على كل ميت غائب.--------------------------------------------
(1) معالم السنن (1/ 311).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٤)
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد
ذكر العلامة يوسف أفندي زاده مذاهب العلماء في هذه المسألة بالتفصيل(1) في " باب الصفوف على الجنازة ". عند شرحه لحديث "النجاشي" عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَعَى النَّجَاشِىَّ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.(2) ".
قال: واستدل به على منع الصلاة على الميت في المسجد، وهو قول الحنفية والمالكية؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خرج بهم إلى المصلى فصف بهم وصلى عليه ولو ساغ أن يصلي عليه في المسجد لما خرج بهم إلى المصلى(3).
ثم ذكر اختلاف الفقهاء في هذه المسألة _ورجّح القول الأول كما سيأتي تفصيلها_ على قولين:
القول الأول: الجواز(4).
وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
واستدلوا على ذلك بحديث عائشة أنها أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: "ما أسرع ما نسي الناس، ما صلّى -رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد"(5) ، وهو في صحيح مسلم.
وقال الخطابي: "وقد ثبت أنّ أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد، ومعلوم أنّ عامّة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما، ففي تركهم إنكاره دليل على جوازه"(6).--------------------------------------------
(1) كما في (ص:621،677) (باب الصفوف على الجنازة، وباب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد)
(2) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة (2/ 86) (1318).
(3) الدر المختار (2/ 227). وشرح فتح القدير (2/ 128). وبداية المجتهد ونهاية المقتصد، (1/ 257).
(4) بداية المجتهد (1/ 256)، والمغني (2/ 368)، والمجموع (5/ 215)، والبناية شرح الهداية (3/ 229).، نيل الأوطار (7/ 379).
(5) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (2/ 668) (973).
(6) معالم السنن (1/ 312).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٥)
وقد روى ابن أبي شيبة: "صلّى على أبي بكر، وعمر تجاه المنبر(1) "
وبوّب البخاري في صحيحه: "باب الصلاة على الجنائز بالمصلّى والمسجد(2) "، وكأنّ الأمرين يستويان عنده، إلا أنّه أخرج حديث الصلاة في المصلّى فقط، ولم يخرج حديث الصلاة في المسجد، وكأنّه يفضل الصلاة على الجنازة في المصلّى.
قال النووي: "وفي هذا الحديث- حديث عائشة- دليل للشافعي والأكثرين في جواز الصلاة على الميت في المسجد، وممن قال به أحمد وإسحاق(3).
ولأنها صلاة كسائر الصلوات "دعاء وصلاة"، والمسجد أولى بها من غيره، وقالت الشافعية: تندب الصلاة على الجنازة في المسجد، لأنه خير بقاع الأرض، ولأنّ الصحابة قد صلوا على أبي بكر وعمر في المسجد، بدون إنكار من أحد.
وأجاب المانعون على حديث عائشة وصلاته صلى الله عليه وسلم ، على سهيل بن بيضاء: إمّا أنه صلى الله عليه وسلم ، كان معتكفًا فلم يتمكن من الخروج إلى المصلّى، يعني صلّى في المسجد للضرورة، أوكان هناك مطرًا(4).
وأجيب: بأن اعتكاف النبيّ صلى الله عليه وسلم ، بالمسجد ليس دليلًا على أنه لم يصل على ابن بيضاء بالمسجد إلا للضرورة؛ إذ لو كانت الصلاة على الجنازة بالمسجد مكروهة، لبيّن النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك للناس؛ لأن تأخيره للبيان عن وقت الحاجة لا يجوز"، وقولهم أنّه كان اليوم يومًا مطيرًا فواقعة حال لا
تعارض الحديث القولي(5).--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الصلاة على الميت في المسجد من لم ير به بأسا (3/ 44) (11968) من طريق: وكيع، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، إسناده حسن من أجل: المطلب بن عبد الله، قال ابن حجر" في التقريب" (1/ 534) (6710): صدوق كثير التدليس والإرسال.
(2) صحيح البخاري، كتاب الجنائز (2/ 88).
(3) شرح صحيح مسلم (7/ 40).
(4) المبسوط للسرخسي (2/ 68).
(5) أحكام المساجد في الشريعة الإسلامية، إبراهيم بن صالح الخضيري (ص: 159).، الطبعة: الأولى، الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعوديةتاريخ النشر: 1419 هـ.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٦)
وقال المانعون: إن صلاته في المسجد كانت في أول الأمر فنسخت بخروجه إلى المصلّى، قال الطحاوي "في شرح معاني الآثار": ". . . فصار حديث أبي هريرة رضي الله عنه أَوْلى من حديث عائشة رضي الله عنها لأنّه ناسخ له، وفي إنكار من أنكر ذلك على عائشة رضي الله عنها وهم يومئذ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دليل على أنّهم قد كانوا علموا في ذلك، خلاف ما علمت، ولولا ذلك لما أنكروا ذلك عليها"(1).
قال الإمام يوسف زاده(2): وقال الكرماني، وتبعه العيني: أن الترجمة- أي: باب الصلاة على الجنائز بالمصلّى والمسجد - أعم من الإثبات والنفي، فلعل غرض البخاري إثبات الصلاة عليها في المصلى ونفيها في المسجد، بدليل تعيين رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع الجنازة عند المسجد ولو جاز فيه لما عينه في خارجه، وما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض يقتضي ذلك.(3) والله اعلم.
القول الثاني: الكراهة، وهو مذهب الحنفية والمالكية(4).
واستدلوا بحديث النجاشي، وبقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "من صلّى على جنازة في المسجد فلا أجر له"، هذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلّى على ميّت في المسجد فلا شيء له" هذا لفظ أبي داود، ولفظ ابن ماجه "فليس له شيء"(5).--------------------------------------------
(1) شرح معاني الآثار (1/ 492) (2823).
(2) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالمَسْجِدِ (ص:677).
(3) الكواكب الدراري (7/ 112)، وعمدة القاري (8/ 132).
(4) بداية المجتهد (1/ 256)، والمغني (2/ 368)، والمجموع (5/ 215)، والبناية شرح الهداية (3/ 229)، نيل الأوطار (7/ 379).
(5) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (3/ 207) (3191). من طريق: مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، حدثني صالح، مولى التوأمة، عن أبي هريرة، ولكن بلفظ: "من صلّى على جنازة في المسجد؛ فلا شيء عليه"، وصالح ضعيف فيما انفرد به، لا سيّما أنه خالف في روايته هذه حديثَ عائشة كما في صحيح مسلم (2/ 668) (973)، وقد ضعّف هذا الحديثَ الأمامُ أحمد فيما حكاه النووي في "شرحه على صحيح مسلم (7/ 40). وقال ابن حجر في "التقريب" (ص: 274) (2892): صالح مولى التوأمة صدوق اختلط [بآخره] قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج. وهذا الحديث عن ابن أبي ذئب.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٧)
وبدليل: حديث عائشة رضي الله عنها، لما أرادت أن تصلّي على سعد -رضي الله عن الجميع- أمرت أن يدخل إلى المسجد، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، "ما صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد"(1). وإنكار الصحابة على عائشة يدل على اشتهار العمل بخلاف ذلك عندهم، ويشهد لذلك خروجه صلى الله عليه وسلم ، إلى الفضاء "المصلّى" للصلاة على النجاشي.
وأجابوا عن حديث سنن أبي داود_ كما قال الإمام يوسف(2) زاده نقلًا عن الإمام النووي- بأجوبة:
أحدها: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل: "هذا حديث ضعيف تفرّد به صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف"(3).
الثاني: أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود: "ومن صلّى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه"(4) ولا حجة لهم حينئذ فيه.
الثالث: أنّه لو ثبت الحديث وثبت أنّه قال: "فلا شيء"، لوجب تأويله على: "فلا شيء عليه" ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث، وحديث سهيل بن بيضاء، وقد جاء "له" بمعنى "عليه" كقوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7](5).
الرابع: أنّه محمول على نقص الأجر في حق من صلّى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه، والله أعلم"(6).--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (2/ 668) (973).
(2) كما في (ص:624)
(3) العلل ومعرفة الرجال، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ)، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، دار الخاني، الرياض، الطبعة: الثانية، 1422 هـ - 201 م.
(4) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (3/ 207) (3191).
(5) شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 40).
(6) شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 40).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٨)
وأجابوا أيضًا على هذا الحديث: بأنّه معارض لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه، قالوا: ولم يظهر مخالف من الصحابة -رضوان الله عليهم- حين صلّوا على عمر في المسجد؛ إذ لو ظهر لعلم، ثم إنّه يكون إجماعًا بعد اختلاف فيرفع الخلاف السابق على فرض صحته.
أو أن الحديث "لبيان أن صلاة الجنازة في المسجد ليس لها أجر لأجل كونها في المسجد كما في المكتوبات، فأجر أصل الصلاة باق، وإنما الحديث لإفادة سلب الأجر بواسطة ما يتوهم من أنّها في المسجد، فيكون الحديث مفيدًا لإباحة الصلاة في المسجد من غير أن يكون لها بذلك فضيلة زائدة على كونها خارجه"(1).
قال الإمام يوسف أفندي زاده(2): ورّد عليهم العيني بقوله: الجواب عما قالوه من وجه.
الأول: أن أبا داود روى هذا الحديث وسكت عنه، فهذا دليل رضاه به، وأنّه صحيح عنده.
الثاني: أنّ يحيى بن معين الذي هو فيصل في هذا الباب، قال: صالح ثقة، إلا أنه اختلط قبل موته، فمن سمع منه قبل ذلك فهو ثبت حجّة، ومن سمع منه قبل الاختلاط ابن أبي ذئب، وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث(3). وقال الإمام يوسف زاده: فالجواب على ما قرره العيني أن رجاله ثقات محتج بهم لا نزاع فيهم.
الثالث: قال ابن عبد البر: منهم من يقبل عن صالح ما رواه عنه ابن أبي ذئب خاصة(4).--------------------------------------------
(1) حاشية السندي على سنن ابن ماجه = كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه، محمد بن عبد الهادي التتوي، أبو الحسن، نور الدين السندي (المتوفى: 1138 هـ) دار الجيل - بيروت، بدون طبعة، (1/ 462) (1517).
(2) كما في (ص: 237).
(3) نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد، المحقق: محمد عوامة، مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة - السعودية، الطبعة: الأولى، 1418 هـ/1997 م (2/ 275).
(4) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، 1387 هـ (21/ 221).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٢٩)
الرابع: أن غالب ما ذكر منه تحامل، من ذلك قول النووي: أنّ الذي في النسخ المشهورة والمسموعة من سنن أبي داود: "فلا شيء عليه"، فإنه يرده قول الخطيب: المحفوظ "فلا شيء له"، ورُوِي: "فلا شيء عليه"، ورُوِيَ: "فلا أجر له"، وقال ابن عبد البر رواية: "فلا أجر له"، خطأ فاحش، والصحيح: "فلا شيء له(1) "،
ومن تحاملهم جعل اللام بمعنى على بالتحكم من غير دليل ولا داع إلى ذلك، ولا سيّما أنّ المجاز عندهم ضروري لا يصار إليه إلا عند الضرورة، ولا ضرورة ها هنا، وأقوى ما يرد كلامه هذا رواية ابن أبي شيبة، وهي: "فلا صلاة له"(2). فلا يمكن له أن يقول ها هنا اللام بمعنى "على"؛ لفساد المعنى.
الخامس: ما قاله الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله، ملخصًا، وهو: أنّ الروايات لما اختلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في هذا الحديث يحتاج إلى الكشف؛ ليعلم المتأخر منها، فيجعل ناسخا لما تقدم، فحديث عائشة رضي الله عنها إخبار عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي تقدّم على الإباحة، فصار ناسخا لحديث عائشة رضي الله عنها، وإنكار الصحابة عليها مما يؤيد ذلك(3).
قول الشارح:
أمّا رأي العلّامة يوسف أفندي زاده، فقد أشار إلى ذلك في شرحه قائلًا: " وعلى كل تقدير الصلاة على الجنازة خارج المسجد أَوْلى وأفضل؛ بل أوجب للخروج عن الخلاف، لا سيما في باب--------------------------------------------
(1) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، (21/ 221)، والهداية في شرح بداية المبتدي (1/ 91).
(2) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الجنائز، من كره الصلاة على الجنازة في المسجد (3/ 44)، (11972) وفي بعض النسخ " فلا شيء له" من طريق: ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة أيضًا. إسناده ضعيف. صالح مولى التوأمة قد اختلط، وهو ضعيف فيما انفرد به، لا سيما أنه خالف في رواية هذه حديثَ عائشة الصحيح السابق، وقد ضعف هذا الحديثَ الامامُ أحمد فيما حكاه النووي في "شرح مسلم (7/ 40).
(3) شرح معاني الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321 هـ)، حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريف، راجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي -، عالم الكتب، الطبعة: الأولى - 1414 هـ، 1994 م، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة هل ينبغي أن تكون في المساجد أو لا؟ (1/ 492) (2824).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٠)
العبادات، ولأن المسجد بُنِي لأداء الصلاة المكتوبة؛ فيكون غيرها في خارج المسجد أَوْلى وأفضل"(1).
القول الراجح:
قال ابن القيم رحمه الله: بعد ذكر بعض أقوال العلماء في ذلك: "والصواب ما ذكرناه أولًا، وأن سنته وهديه الصلاة على الجنازة خارج المسجد إلا لعذر، وكلا الأمرين جائز، والأفضل الصلاة عليها خارج المسجد، والله أعلم"(2).
ومما تقدم يترجح القول بجواز صلاة الجنازة في المسجد، إذا لم يتضرر المسجد بهذه الجنازة، أو يتضرر من في المسجد بسببها، إما بقذارة أو رائحة أو منكرات، أو كثر المصلون بحيث لا يسعهم المسجد، وفي زمننا هذا أكثر الناس يصلون على الأموات في المساجد، وهذا لا شيء فيه.--------------------------------------------
(1) كما في (ص: 239).
(2) زاد المعاد (1/ 483).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣١)
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: زيارة القبور للنساء.
الشارح العلامة يوسف أفندي زاده ذكر مذاهب العلماء في هذه المسألة في " بَاب: زِيَارَةِ القُبُور " عند شرحه حديث أَنَس بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: "مَرَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: " اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى(1) ".
قال: ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم، لم ينه المرأة المذكورة عن زيارتها قبر ميتها، وإنما أمرها بالصبر والتقوى، لما رأى من جزعها، ولم ينكر عليها الخروج من بيتها وهو أعم من أن يكون خروجها لتشييع ميتها فتأخرت بعد الدفن فقامت عند القبر، أو أنشأت قصد زيارته بالخروج فدل ذلك على جواز زيارة القبور مطلقًا سواء كان الزائر رجلًا أو امرأة، وسواء كان المزور مسلمًا أو كافرًا؛ لعدم الفصل في ذلك(2).
ثم ذكر اختلاف الفقهاء في هذه المسألة هل هي مشروعة للنساء أم لا؟ ورجّح القول الثاني في بعض الأوقات وأيّد القول الثالث، كما سيأتي تفصيلها.
القول الأول: إباحة زيارة ذلك، وبه قال أكثر الحنفية والمالكية(3) وهو الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
قال الإمام يوسف أفندي زاده: "وقال ابن عبد البر: الإباحة في زيارة القبور إباحة عموم كما كان النهي عن زيارتها نهي عموم، ثم ورد النسخ بالإباحة على العموم فجائز للرجال والنساء زيارة القبور(4).
وقال السرخي في "المبسوط" والأصح عندنا أن الرخصة ثابتة في حق الرجال والنساء جميعًا(5). وروى في الإباحة أحاديث كثيرة.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الجائز، باب زيارة القبور (2/ 79) (1283).
(2) كما في (ص:422).
(3) المبسوط (24/ 10)، والتمهيد (3/ 230).
(4) التمهيد (3/ 230).
(5) المبسوط (24/ 10).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٢)
منها: حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: "مَرَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: " اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى(1) " قال النووي: موضع الدلالة، أنه صلى الله عليه وسلم، لم ينه المرأة المذكورة عن زيارتها قبر ميتها، وإنما أمرها بالصبر والتقوى(2).
منها: حديث عائشة رضي الله عنها قالت " كيف أقول يا رسول الله - يعني إذا زرت القبور؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون "(3)
ومنها حديث عائشة رضي الله عنها رواه ابن عبد البر في "التمهيد" من رواية بسطام بن مسلم، عن أبي التياح، عن عبد الله بن أبي مليكة، أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟ قالت: "نعم كان نهى عن زيارتها ثم أمر بزيارتها"(4).
ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عند الترمذي: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور"، قال: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء، وقيل إنما يكره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن(5).
القول الثاني: هو التحريم؛ لأحاديث اللعن، وهو مذهب بعض المالكية والشافعية والحنفية(6).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور (2/ 79) (1283).
(2) المجموع (5/ 311).
(3) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (2/ 669) (974).
(4) التمهيد (3/ 233)، وأخرجه الحاكم في مستدركه (1/ 532) (1392)، بإسناد صحيح من طريق: من طريق يزيد بن زريع، عن بسطام بن مسلم، عن أبي التياح، عن ابن أبي مليكة عن عائشة.
(5) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (3/ 362) (1056) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(6) مجموع الفتاوى (7/ 500) المغني (2/ 424)، المجموع (5/ 309)، البناية شرح الهداية (3/ 261)، نيل الأوطار (4/ 133)، بلغة السالك (1/ 564).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٣)
قال الإمام يوسف زاده: " وروى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج"(1) وأحتجَّ بهذا الحديث قوم فقالوا: إنما الإباحة في زيارة القبور للرجال دون النساء(2).
قال الشيرازي(3): ولا يجوز للنساء زيارة القبور لما روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لعن الله زوّارات القبور(4) ".
وقال ابن تيمة: فمن العلماء من اعتقد أن النساء مأذون لهن في الزيارة، وأنه أذن لهن كما أذن للرجال، واعتقد أن قوله صلى الله عليه وسلم:"فزوروها فإنها تذكركم الآخرة(5) " خطاب عام للرجال والنساء. والصحيح أن النساء لم يدخلن في الإذن في زيارة القبور لعدة أوجه:
أحدها: لو كان النساء داخلات في الخطاب، لاستحبَّ لهن زيارة القبور، كما استحب للرجال عند الجمهور، وما علمنا أن أحدًا من الأئمة استحب لهن زيارة القبور ولا كان النساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين يخرجن إلى زيارة القبور، كما يخرج الرجال.
الوجه الثاني أن يقال: غاية ما يقال في قوله صلى الله عليه وسلم: "فزوروا القبور" خطاب عام، ومعلوم أن قوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان(6) ". هو أدل على--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور (3/ 218) (3236)، من طريق شعبة، عن محمد بن جحادة، سمعت أبا صالح يحدث، عن ابن عباس. وأخرجه الترمذي في سننه (1/ 422) (320) بهذا الإسناد، وقال حديث حسن.
(2) كما في (ص:425).
(3) المجموع (5/ 311).
(4) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (3/ 362) (1056) من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(5) سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور (3/ 361) (1054) من طريق: سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: "حديث بريدة حديث حسن صحيح".
(6) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (2/ 653) (945).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٣٤)