ويُرَوى ذلك عن على بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي أُمامة، وعمرو بن العاص رضي الله عنهم.
واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تتبع الجنازةُ بصوتٍ ولا نارٍ"، وزاد هارونُ شيخ أبي داود، ولا مشي بين يديها(1)، واحتجوا أيضًا بحديثِ سَهْلِ بن سعد رضي الله عنه: "أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يمشى خلفَ الجنازة"، رواه ابن عَدي في الكامل(2).
[80 أ/ص]
وبحديث أبي أمامةَ رضي الله عنه قال: سأل أبو سَعيدٍ الخدري عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنهم: "/المشي خلف الجنازة أفضل، أم أمامها؟ ". فقال علي رضي الله عنه: "والذي بعث محمدًا بالحق إنَّ فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها؛ كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع"، فقال أبو سعيد: رضي الله عنه "أبرأيكَ تقولُ، أم شيء سمعتَه من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ " فغضب، وقال: "لا والله، بل سمعتُ غيرَ مرَّةٍ، ولا اثنين، ولا ثلاث؛ حتى سبعًا"، فقال أبو سعيد رضي الله عنه: "إني رأيتُ أبا بكر، وعمر رضي الله عنهم يمشيان أمامها"، فقال:--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود، كتاب الجنائز: باب في النار يتبع بها الميت، (3/ 203) (3171) من طريق: باب بن عمير، حدثني رجل من أهل المدينة، عن أبيه، عن أبي هريرة، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل، أبو عبد الله الشيباني، تحقيق الناشر: مؤسسة قرطبة، مصر، مسند أبي هريرة رضي الله عنه (16/ 485) (10831)، إسناده ضعيف لجهالة الرجل المدني وأبيه، وباب بن عمير الحنفي فيه جهالة أيضًا، قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (3/ 622) (26): له حديث واحد في سنن أبي داود، وهو مستور. قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 120) (633): باب ابن عمير الشامي مقبول من السابعة.
(2) الكامل في ضعفاء الرجال: للإمام الحافط أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، الطبعة الاولى، تحقيق الدكتور سهيل زكار الطبعة الثالثة قرأها ودققها على المخطوطات يحيى مختار غزاوي خريج جامعة أم القرى الطبعة الثالثة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان (7/ 193)، وقال: وهذا لا يعرف إلا من رواية يحيى العطار بهذا الإسناد وهو بين الضعف.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)
"يغفرُ الله لهما؛ لقد سمعا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سمعتُه، وإنهما -والله- لخير هذه الأمة؛ ولكنهما كَرِها أن يجمع النَّاس ويتضايقوا، فأحبَّا أن سهَّلا على النَّاس"، رواه عبدالرزاق في (مصنفه)(1).
وروى عبد الرَّزاقِ أيضًا: أخبرنا معمرٌ عن طاووس عن أبيه قال: "ما مشي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتَّى مات إلا خلف الجنازة(2) ".
وروى ابن أبي شيبة، ثنا: عيسى بن يونس، عن ثور، عن شريح(3)، عن مسروق قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ لكلِ أمةٍ قربانًا، وإن قربان هذه الأمة موتاها؛ فاجعلوا موتاكم بين أيديكم(4).
وروى الدارقطني من حديث: عبيد الله بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك، قال: "جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: إنَّ أمَّه توفيتْ، وهي نَصرانية، وهو يحب أن يحضرها، فقال له صلى الله عليه وسلم: اركب دابتك، وسر أمامها؛ فإنَّك إذا كنتَ أمامها لم تكن معها(5) ".--------------------------------------------
(1) المصنف، أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، 1403، بيروت، كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة (3/ 447)، (6267) من طريق: المطرح أبي المهلب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. إسناده ضعيف، فيه مطرح بن يزيد الأسدي وهو ضعيف الحديث، قال ابن حجر في التقريب (ص: 534) (6698): " مطرح بن يزيد أبو المهلب الكوفي، ضعيف من السادسة".
(2) نفس المصدر، كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة (3/ 445) (6262). الحديث مرسل بإسناد حسن، قاله العيني في" شرح سنن أبي داود" (6/ 110) وقال ابن حجر في "الدراية في تخريج احاديث الهداية" (1/ 238): وأخرج بإسناد صحيح عن طاوس مرسلًا.
(3) الصحيح هو [مريح بن مسروق] وليس شريح عن مسروق كما جاء في مصنف ابن أبي شيبة.
(4) المصنف في الأحاديث والآثار، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، تحقيق كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، 1409، الرياض، كتاب الجنائز، باب من رخص في الركوب أمام الجنازة، (2/ 478) (11241) الحديث مرسل بإسناد حسن كما جاء في "الدراية في تخريج احاديث الهداية" (1/ 238).
(5) سنن الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني، حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1424 هـ -2004 م، كتاب الجنائز، باب وضع اليمنى على اليسرى ورفع الأيدي عند التكبير، (2/ 439) (1835) من طريق: أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، فيه أبو معشر، ضعفه دار القطني.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٦)
وروى ابن أبي شيبة بإسناده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أن أباه قال له: "كن خلف الجنارة؛ فإن مقدمها للملائكة، ومؤخرها لبني آدم"(1).
[81 أ/س]
وهذه الأحاديث المذكورة -وإن كانت ضعيفة-؛ لكنها تتقوى بكثرتها؛ فتصلح للاحتجاج، مع أن لنا فيه حديثًا رواه البخاريُّ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتَّى يُصلي عليها، ويفرغ من دفنها؛ فإنَّه يرجعُ من الأجر بقيراطين(2) " والاتباع لا يكون إلا إذا مشى خلفها؛ فدل ذلك على أن الجنازة متبوعة، وقد جاء هذا اللفظ صريحًا في حديث رواه أبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: "الجنازة متبوعة"، ورواه التِّرْمذي، /وابن ماجه، وأحمد، وإسحق، وأبو يعلى، وابن أبي شيبةَ(3)؛ وأما أثر طاوس؛ فإنه -وإن كان مرسلًا فهو حجة عندنا-.--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الجنازة يسرع بها إذا خرج بها أم لا، (2/ 480) (11275) من طريق: معاوية بن قرة، قال حدثنا أبو كرب، أو أبو حرب، عن عبد الله بن عمرو.
(2) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب: اتباع الجنائز من الإيمان، (1/ 18) (47).
(3) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (3/ 206) (3184) من طريق: يحيى بن عبد الله التيمي، عن أبي ماجدة، عن ابن مسعود، قال أبو داود: وهو ضعيف هو يحيى بن عبد الله وهو يحيى الجابر، قال أبو داود: «وهذا كوفي وأبو ماجدة بصري»، قال أبو داود: " أبو ماجدة، هذا لا يعرف. وأخرجه التِّرْمذي في "سننه"، كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي خلف الجنازة (3/ 332) (1011) بهذا الإسناد، وقال أبو عيسى: هذا حديث لا يعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه قال سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجد لهذا. وأخرجه ابن ماجة في "سننه" باب ما جاء في المشي أمام الجنازة (1/ 476) (1484) بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة مصنفه، كتاب الجنائز، باب من رخص في الركوب أمام الجنازة، (2/ 478) (11240) بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد في "مسنده" مسند عبد الله بن مسعود (6/ 64) (3585). وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" مسند عبد الله بن مسعود (8/ 452) (5038) بهذا الإسناد.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)
وحديثهم الذي احتجوا، وهو حديثُ ابنِ عمر رضي الله عنه قد اختلف فيه أئمة الحديث بحسب الصحة والضعف، وقد رُوي متصلًا ومرسلًا؛ فذهب ابن المبارك إلى ترجيح الرواية المرسلة على المتصلة، رواه التِّرْمذي، وغيره عنه(1)، وقال النسائي بعد تخريجه للرواية المتصلة: "هذا خطأ، والصواب: أنه مُرْسَلٌ(2) "، وقال التِّرْمذي: "وأهل الحديث كلُّهم يَرَونَ أن الحديث المرسل في ذلك أصح(3) ".
[36 ب/س]
فإن قيل: روى التِّرْمذي، حدثنا: محمد بن المثنى، ثنا: محمد بن بكر، ثنا: يونس بن يزيد عن الزهريِّ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن النَّبي صلى الله عليه وسلم /كان يمشي أمام الجنازة، وأبو بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم ".
فالجواب أنه قال التِّرْمذي: "سألتُ محمدًا عن هذا الحديث؛ فقال: هذا أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يُرْوى هذا عن يونس عن الزهري أن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر رضي الله عنهم كانوا يمشون أمام الجنازة(4) "، فإذا صح الأمرُ على ذلك؛ فلا يبقى لهم حجة فيه؛ لأن المرسل ليس بحجة عندهم(5).
وتأويلهم الاتباع بالأخذ في طريق الجنازة والسعي لأجلها، كما يقال: الجيش يتبع السلطان، أي: تتوخى موافقته، وإن تقدَّم كثيرٌ منهم في المشي والركوب، فصرف اللفظ عن ظاهره بلا داعٍ إليه، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) سنن التِّرْمذي، (3/ 330).
(2) سنن النسائي، (4/ 56).
(3) سنن التِّرْمذي، (3/ 330).
(4) وسنن التِّرْمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي خلف الجنازة (3/ 332) (1010).
(5) عمدة القاري (12/ 130).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)
(وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ) بالجر عطفًا على الاتباع، أي: زيارته، من عدتُ المريضَ أعودُه عيادةً؛ إذا زرتُه، وسألتُ عن حاله، وعاد إلى فلانٍ يعود عودة وعودًا؛ إذا رجع، وفي المثل: العود أحمد(1)؛ وهي سنة.
[81 أ/ص]
وقيل: واجبة بظاهر حديث أبي هريرة رضي الله عنه الآتي، وَقَدْ روى في ذلك جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وهم: أبو موسى، وثوبان، وأبو هريرة، وعلى بن أبي طالب، وأبو أمامةَ، وجابر بن عبد الله، وجابر بن عتيك، وأبو مسعود، وأبو سعيد، وعبد الله بن عمر، وأنس، وأسامة بن زيد، وزيد بن أرقم، وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن عمرو، وأبو أيوب، وعثمان، وكعب بن مالك، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، وعمر بن خطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، والمسيب بن حزن، وسلمان، وعثمان بن أبي العاص، /وعوف بن مالك، وأبو الدرداء، وصفوان بن عسال، ومعاذ بن جبل، وجبير بن مطعم، وعائشة، وفاطمة الخزاعية، وأم سليم، وأم العلاء رضي الله عنهم(2).
فحديث أبي موسى عند البخاريِّ: "عودوا المريض، وأطعموا الجايع، وفكوا العاني(3) ".
وحديث ثوبان عند مسلم: "أن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في مخرفة الجنة حتى يرجع، قيل: يا رسولَ الله، وما مخرفة الجنة؟ قال: جناها"، والمخرفة: البستان، يعني: يستوجب الجنة ومخارفها(4).--------------------------------------------
(1) لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى، مادة عود، (3/ 315). وتاج العروس من جواهر القاموس، محمد مرتضى الحسيني الزبيدي
تحقيق مجموعة من المحققين، الناشر دار الهداية، مادة عود، (8/ 434).
(2) التمهيد (24/ 275).
(3) صحيح البخاري، كتاب الأطعمة، باب قول الله تعالى: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 57]، (7/ 67) (5373).
(4) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل عيادة المريض، (4/ 1989) (2568).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٩)
وحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه سيأتي في هذا الباب -إن شاء الله تعالى-.
وحديث علىٍّ بن أبي طالب عند التِّرْمذي: "ما من عبد يَعودُ مسلمًا إلا أتبعه الله سبعين ألف ملك يصلون عليه، أي ساعة من النهار، وكانت حتى يمسي، وأي ساعة من الليل كانت حتى يصبح(1) ".
وحديث أبي أمامةَ عند أحمد: "من تمام عيادة المريض أن يضع أحدُكمْ يَدَهُ على جبهته أو يده، ويسأله كيف هو(2)؟ ".
وحديث جابر بن عبد الله عند أحمد أيضًا "من عاد مريضًا لم يزل يخوض الرحمة حتى يجلس؛ فإذا جلس اغتمس فيها(3) ".
وحديث جابر بن عتيك عند أبي داود: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد عبد الله بن ثابت؛ فذكر الحديث مطولًا(4) ".--------------------------------------------
(1) سنن التِّرْمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عيادة المريض، (3/ 300) (969) من طريق: الحسين بن محمد قال: حدثنا إسرائيل، عن ثوير، عن أبيه عن علي، وقال: "هذا حديث حسن غريب وقد روي عن علي هذا الحديث من غير وجه منهم من وقفه ولم يرفعه".
(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ) المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م. حديث أبي أمامة الباهلي (36/ 572) (22236) من طريق: يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. وأخرجه الترمذي في سننه (5/ 76) (2731)، وقال: "هذا إسناد ليس بالقوي" قال محمد: "وعبيد الله بن زحر ثقة، وعلي بن يزيد ضعيف".
(3) مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث عبد الله بن جابر رضي الله عنه، (22/ 162) (14260) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز، (1/ 501) (1295) من طريق هشيم بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وقال الذهبي: على شرط مسلم.
(4) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في فضل من مات في الطاعون، (3/ 188) (3111) من طريق مالك، عن عبد الله بن عبد الله، عن عتيك بن الحارث بن عتيك، أنه أخبره أن عمه جابر بن عتيك، إسناده حسن، رجاله ثقات عدا عتيك بن الحارث الأنصاري وهو مقبول ذكره ابن حبان في "الثقات" وصحح حديثه هذا في صحيحه، فصل في الشهيد (7/ 461) (3189)، وقد صحح حديثه هذا الحاكم (1/ 503) (1300) بهذا الإسناد، وسكت عنه الذهبي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٠)
وحديث أبي مسعود عند الحاكم: "للمسلم على المسلم أربعُ خلال: يشمتُه إذا عَطس، ويُجيبُه إذا دَعاه، ويُشهده إذا مات، ويعودُه إذا مَرِضَ(1) ".
وحديث أبي سعيد عند ابنِ حبانَ: "عُودا المريضَ واتَّبعوا الجنائز(2) ".
وحديث عبد الله بن عمر عند مسلم: "من يعود منكم سعد بن عبادة، فقام، وقمنا(3) معه، ونحن بضعة عشر(4) ".
وحديث أنس عند البخاري قال: "كان غلامٌ يهودي يخدمُ النَّبي صلى الله عليه وسلم فَمَرِضَ، فأتاه النَّبي صلى الله عليه وسلم يعودُه فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النَّبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: الحمدُ للهِ الَّذي أنقذَهُ مِنَ النَّار(5) ".
وحديث أسامةَ بن زيد عند الحاكم، قال: "خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعودُ عبدَ الله بن أُبَي في مرضِه الَّذي ماتَ فيه(6) ".--------------------------------------------
(1) المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، 1411 هـ -1990 م، بيروت كتاب الجنائز (1/ 500) (1292)، صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(2) صحيح ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، تحقيق شعيب الأرنؤوط.
مؤسسة الرسالة، 1414 - 1993، بيروت، باب المريض وما يتعلق به، (7/ 221) (2955) من طريق: همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد الخدري، ولكن بلفظ "عودوا المرضى واتبعوا الجنائز" إسناده حسن، رجاله ثقات عدا أبو عيسى الأسواري قال ابن حجر في "التقريب" (1/ 663) (8294): أبو عيسى الأسوارى البصري مقبول.
(3) [فقمنا] في (ب).
(4) صحيح مسلم، كتاب الجنائز باب في عيادة المرضى، (2/ 637)، (925).
(5) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه، (2/ 94)، (1356).
(6) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز، (1/ 491) (1262) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال الذهبي على شرط مسلم، من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، إسناده حسن، رجاله ثقات عدا ابن إسحاق القرشي، قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص: 467) (5725): وهو صدوق يدلس.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨١)
[82 أ/س]
وحديث زيدِ ابن أرقم عنده أيضًا: "عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني(1) "، /وقال الحاكم: صحيح على شرطهما.
وحديث سعد بن أبي وقاص عند الحاكم أيضًا قال: "اشتكيت بمكةَ؛ فجاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، ووضع يده على جبهتي(2) ".
وحديث ابن عباس عنده أيضًا: "من عاد أخاه المسلم؛ فليقعد عند رأسه. . . الحديث(3) "، وقال: صحيح على شرط البخاريِّ.
وحديث ابن عمرو عنده أيضًا: "إذا عاد أحدكم مريضًا؛ فليقل: "اللهم اشف عبدك(4) "، وقال: صحيح على شرط مسلم.
وحديث أبي أيوب عند ابن أبي الدنيا قال: "عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأنصار؛ فأكب عليه يسأله، فقال: يا رسول الله ما غمضت منذ سبع ليالٍ، ولا أحد يحضرني، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أخي اصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها(5) ".--------------------------------------------
(1) نفس المصدر، كتاب الجنائز، (1/ 492) (1265) وقال: وله شاهد صحيح من حديث أنس بن مالك. من طريق: حجاج بن محمد، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم، إسناده حسن رجاله ثقات عدا يونس بن أبي إسحاق السبيعي، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 613) (7899): صدوق يهم قليلًا.
(2) نفس المصدر، كتاب الجنائز، (1/ 492) (1267) من طريق: مكي بن إبراهيم، ثنا الجعيد بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين"، قال الذهبي: "لم يخرجاه بهذا اللفظ ".
(3) نفس المصدر، كتاب الجنائز (1/ 493) (1269)، من طريق: المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال الذهبي: على شرط البخاري.
(4) نفس المصدر، كتاب الجنائز، (1/ 495) (1273) من طريق: ابن وهب، ثنا يحيى بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، إسناده حسن رجاله ثقات عدا يحيى بن عبد الله، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 592) (7584): وهو صدوق.
(5) المرض والكفارات، أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد ابن أبي الدنيا القرشي البغدادي، تحقيق عبد الوكيل الندوي، الدار السلفية، 1411 - 1991، بومباي، (1/ 43) (34) من طريق: فصال بن جبير الغداني، عن بشر بن عبد الله بن أبي أيوب الأنصاري، عن أبيه، عن جده إسناد ضعيف؛ لأن فيه فضال بن جبير الغداني وهو ضعيف الحديث، قال ابن حبان في المجروحين (2/ 204) (860): يروي عن أبي أمامة ما ليس من حديثه لا يحل الاحتجاج به بحال.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٢)
وحديث عثمان عند. . . .(1)؟ قال: "دخل عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يعودُني وأنا مريضٌ، فقال: أعيذك بالله الأحدِ الصَّمَدِ(2) الحديث"، وسَنَدُهُ جَيدٌ.
وحديث كعب بن مالك عند الطبرانيِّ في الكبير: "من عاد مريضًا خاض في الرحمة، فإذا جلس استنقع فيها(3) ".
وحديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عند الطبراني أيضًا: "من عاد مريضًا، فلا يزال في الرحمة حَتَّى إذا قعد عنده استنقع(4) فيها، ثُمَّ إذا خرج من عنده؛ فَلا يَزالُ يخوض فيها حتَّى يروح من حيث خرج(5) ".
وحديث عمر بن الخطاب عند ابن مردويه: "قال: يا رسول الله ما لنا من الأجر في عيادة--------------------------------------------
(1) لم يبين الشارح.
(2) مجمع الزوائد (5/ 110) (8441)، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى في الكبير عن شيخه موسى بن حيان، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(3) المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق حمدي بن عبدالمجيد السلفي، مكتبة الزهراء، 1404 - 1983، الموصل، عمر بن الحكم بن ثوبان عن كعب بن مالك، (19/ 102) (204) من طريق: أبي معشر، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الحكم، عن أبي بكر، عن أبي حفص عن كعب بن مالك. قال ابن حجر في التقريب (ص: 559) (7100): نجيح بن عبد الرحمن السِنْدي المدني، مشهور بكنيته، ضعيف من السادسة أسن واختلط. وقال شعيب الأرنؤوط: حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر: وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي.
(4) [واستنقع] في ب.
(5) المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين، 1415، القاهرة، (من أسمه محمد) (5/ 273) (5296) من طريق: إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني قيس أبو عمارة، وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عمرو بن حزم إلا بهذا الإسناد، تفرد به: ابن أبي أويس ". وقال الهيثمي: في مجمع الزوائد (2/ 297) (3764): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٣)
المريض؟ فقال: إن العبد إذا عاد المريض خاض في الرحمة إلى حقوه"(1).
وحديث أبي عبيدة بن الجراح عند ابن أبي شيبة في مصنفه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عاد مريضًا، أو أماط أذى من الطريق؛ فحسنة بعشر أمثالها(2) ".
وحديث سلمان عند الطبراني قال: "دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودُني؛ فلما أراد أن يخرج قال: يا سلمانُ كشف الله ضرَّك، وغَفَرَ ذَنْبَك، وعافاك في دينك، وجسدك إلى أجلك(3) ".
وحديث عثمان بن أبي العاص عند الحاكم في المستدرك: "جاءني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعودُني مِن وَجَعٍ اشتدَّ بي(4) ".--------------------------------------------
(1) الترغيب والترهيب،: إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الطليحي التيمي الأصبهاني، أبو القاسم، الملقب بقوام السنة (المتوفى: 535 هـ)، أيمن بن صالح بن شعبان، دار الحديث - القاهرة، الطبعة: الأولى 1414 هـ - 1993 م (3/ 85) (2122) من طريق: أبي بكر بن مردويه، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن مليح البخاري، حدثنا أسباط بن اليسع، ثنا حفص بن داود الربعي، حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن أيمن البخاري، حدثنا عباد بن كثير، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، إسناده ضعيف فيه عباد بن كثير قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 290) (3139): عباد ابن كثير الثقفي البصري، متروك قال: أحمد روى أحاديث كذب.
(2) مصنف ابن أبي شيبة، ما جاء في ثواب عيادة المريض، (2/ 444) (10838) من طريق: بشار بن أبي سيف، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض بن غطيف، عن أبي عبيدة بن الجراح، إسناده حسن رجاله ثقات عدا بشار بن أبي سيف الجرمي، قال ابن حجر في"التقريب" (ص: 122) (671). وهو مقبول. وعياض مختلف في صحبته، وقد ذكره الحافظ في القسم الثالث في "الإصابة (5/ 130) ".
(3) المعجم الكبير، زاذان أبو عمرو عن سلمان رضي الله عنه، (6/ 240) (6106)، من طريق: وهب بن حفص الحراني، ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود، ثنا عمرو بن خالد، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان. اسناده ضعيف؛ لأن فيه عمرو بن خالد القرشي، متروك ورماه وكيع بالكذب من السابعة، ذكره ابن حجر في "تقريب التهذيب" (ص: 421) (5021)، ووهب بن يحيى البجلي وهو يضع الحديث، ذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (4/ 355) (9436).
(4) المستدرك للحاكم، كتاب الجنائز، (1/ 494) (1271) من طريق: يزيد بن خصيفة، عن عمرو بن عبد الله، عن نافع بن جبير، عن عثمان بن أبي العاص. ولكن بلفظ: " أن عثمان بن أبي العاص قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذه وجع قد كاد يبطله، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. . . . " «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. بهذا اللفظ إنما أخرجه مسلم، من حديث الجريري، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص بغير هذا اللفظ» "وقال الذهبي: رواه مسلم بنحو من حديث يزيد بن عبد الله.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)
[36 ب/ص]
وحديث عوف بن مالك /عند الطبراني: " أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: عُودُوا المريضَ، واتَّبِعوا الجنازةَ(1) ".
[82 أ/ص]
وحديث /أبي الدرداءِ عند الطبراني أيضًا: "قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ الرَّجل إذا خرج يعود أخًا له مؤمنًا خاض في الرحمة إلى حقويه؛ فإذا جلس عند المريض؛ فاستوى جالسًا غمرته الرحمة(2) ".
وحديث صفوان بن عسال عند الطبراني أيضًا قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من زار أخاه المؤمن خاض في الرحمة حتى يرجعَ، ومن زار أخاه المريض خاضَ في رياضِ الجنة حتى يرجع(3) ".
وحديث معاذ بن جبل عند الطبرانيِّ أيضًا قال: "قال رسولُ الله: صلى الله عليه وسلم خمسٌ من فعل واحدة منهنَّ كان ضامنًا على الله عز وجل: من عاد مريضًا، أو خرج مع الجنازة، أو خرج غازيا، أو دخل على إمامه يريد تعزيره وتوقيره، أو قعد في بيته؛ فسلم النَّاس منه، وسلم من الناس(4) ".--------------------------------------------
(1) المعجم الكبير للطبراني: أبو هريرة عن عوف بن مالك، (18/ 38) (66)، من طريق يزيد بن عياض، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عوف بن مالك اسناده ضعيف، فيه: يزيد بن عياض بن يزيد بن جُعدبة، كذبه مالك وغيره، من السادسة، تقريب التهذيب (ص: 604) (7761)، وأخرجه البزار في مسنده (البحر الزخار) من حديث عوف بن مالك (7/ 171) (2736) من طريق: نصر بن علي، عن عيسى بن يونس، عن أبي حمزة، عن ابن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبيه، عن عوف بن مالك، بإسناد صحيح.
(2) مسند الشاميين، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق حمدي بن عبدالمجيد السلفي، مؤسسة الرسالة، 1405 - 1984، بيروت. يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني، (3/ 264) (2221) من طريق: معاوية بن يحيى، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، إسناده ضعيف، فيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف الحديث، ذكره الحافظ العسقلاني في التقريب (ص: 538) (6768).
(3) المعجم الكبير للطبراني، عاصم بن أبي النجود عن زر (8/ 67) (7389) من طريق: عبد الأعلى بن أبي المساور، ثنا عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: أتينا صفوان بن عسال. ولكن بلفظ " من زار أخاه المؤمن خاض في رياض الجنة حتى يرجع ومن عاد أخاه المؤمن خاض في رياض الجنة حتى يرجع " إسناده ضعيف فيه عبد الأعلى بن أبي المساور الزهري وهو متروك الحديث كذبه ابن معين، تقريب التهذيب (ص: /332) (3737).
(4) نفس المصدر: عبد الله بن عمرو بن العاص عن معاذ، (20/ 37) (55)، من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن معاذ بن جبل حديث حسن، ابن لهيعة سيئ الحفظ، لكن قد احتمل بعض أهل العلم رواية قتيبة عنه، ثم هو لم ينفرد بروايته لهذا الحديث، فقد روي بنحوه من وجه آخر عن معاذ. وأخرجه أحمد في "مسنده" (36/ 412) (22093) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)
وحديث جُبير بن مطعم عنده أيضًا قال: "رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عادَ سعيد بن العاص؛ فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكمده بخرقة(1) ".
وحديث عائشة رضي الله عنها عند سيف في كتاب الردة: قالت: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العيادة سنة، عودوا غبًا؛ فإن أُغمي على مريض؛ فحتى يفيق(2) ".
وحديث فاطمة الخزاعية عند ابن أبي الدنيا قالت: "عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من الأنصار فقال: كيف نجدك؟ قالت: بخير يا رسول الله. . . الحديث(3) ".
وحديثُ أمِّ سليم عند ابن أبي الدنيا في كتاب (المرض، والكفارات) قالتْ: "مرضتُ؛ فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أُمَّ سُليم أتعرفين النار، والحديد، وخبث الحديد، قلت: نعم يا رسول--------------------------------------------
(1) نفس المصدر: نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، (2/ 138) (1584)، من طريق: ابن دأب، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن نافع بن جبير، عن أبيه، عن جده، إسناد فيه متهم بالوضع: ابن دأب: وهو عيسى بن يزيد الليثي، قال الذهبي في"ميزان الاعتدال" (3/ 328) (6626): " وكان أخباريا علامة نسابة لكن حديثه واه، قال خلف الأحمر: كان يضع الحديث، وقال البخاري وغيره: منكر الحديث. "يكمده بخرقة": التكميد أن تسخن خرقة وتضوع على العضو الوجع، ويتابع ذلك مرة بعد مرة ليسكن. وتلك الكمادة والكماد. النهاية: (4/ 33).
(2) الفردوس بمأثور الخطاب، أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني الملقب إلكيا، تحقيق: السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، 1406 هـ -1986 م، بيروت. عن عائشة، (3/ 81) (4226). وعمدة القاري (8/ 10) ولم أجد سند هذا الحديث.
(3) المرض والكفارات لابن أبي الدنيا، (1/ 161) (204)، من طريق: خالد بن مرداس، حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن فاطمة الخزاعية، إسناده حسن رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق في الجامع (منشور كملحق بمصنف عبد الرزاق) (11/ 195) (20306) من طريق: معمر، عن الزهري، قال: حدثتني فاطمة الخزاعية.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)
الله، فقال: يا أُمَّ سليم؛ فإنَّك إن تخلصي من وجعك هذا تخلصي منه؛ كما تخلص الحديد من النار من خبثه(1) ".
وحديث أم العلاء عند أبي داود قالت: "عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريضة-(2). . . الحديث".
ثُمَّ إن عيادة المريض سنة كما تقدم؛ سواء كان المريض الرمد، وغيره من الأمراض، وسواء الصديق، والعدو، ومن يعرفه، ومن لا يعرفه، ولو ذميًّا، وإذا كان قريبًا أو جارًا يتأكدُ ذلك؛ وفاء بصلة الرحم، وحق الجوار؛ لعموم الأخبار، والظاهر أن المعاهد والمستأمن كالذمي.
[83 أ/س]
وفي استحباب عيادة أهل البدع المنكرة، وأهل الفجور، والمكوس-إذا لم يكن قرابة، ولا جوار، ولا رجاء توبة-نظر فإنا مأمورون بمهاجرتهم، /ولتكن العيادة غبا، فلا يواصلها كلُّ يومٍ، إلا أن يكون مغلوبًا، وهذا في غير القريب والصديق ونحوهما ممن يستأنس به المريض، أو يتبرك به، أو يشق عليه عدم رؤيته كل يوم، أما هؤلاءِ؛ فيواصلونها مالم ينهوا، أو لم يعلموا كراهته(3) وقول الغزاليّ: " إنما يعاد بعد ثلاث لخبر ورد فيه رد بأنه موضوع ذكره القسطلاني(4)، ويدعو له، وينصرف، ويستحب في دعائه أن يقول: "أسأل الله العظيم ربِّ العرش العظيم أن يشفيك(5) سبع مرات"،--------------------------------------------
(1) نفس المصدر، (1/ 42) (33)، من طريق: جعفر بن سليمان، حدثنا أبو سنان القسملي، حدثنا جبلة بن أبي الأنصاري، حدثتنا أم سليم الأنصارية إسناده ضعيف، فيه: عيسى بن سنان القسملي وهو ضعيف الحديث، ترجمته في تقريب التهذيب (ص: 438) (5283).
(2) سنن أبي داود، كتاب: الجنائز، باب: عيادة النساء، (3/ 184) (3092)، إسناده حسن من أجل عبد الملك بن عُمير، فهو صدوق حسن الحديث، وقد حسَّن هذا الحديثَ الحافظُ المنذري في "مختصر السنن"كتاب الجنائز، باب الامراض المكفرة للذنوب، (4/ 274) (2965).
(3) المجموع للإمام النووي، دار الفكر، 1997 م، بيروت، (5/ 102).
(4) إرشاد الساري (2/ 374).
(5) سنن التِّرْمذي، كتاب: الطب، باب ما جاء في التداوي بالعسل (4/ 410) (2083) من طريق: المنهال بن عمرو يحدث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)
رواه التِّرْمذي، وحسنه، ويخفف المكث عنده، بل تكره إطالته؛ لما فيه إضجاره ومنعه من بعض تصرفاته(1)، والله أعلم.
(وَإِجَابَةِ الدَّاعِي) بالجرِّ أيضًا، والإجابة مصدر، والاسم الجابة بمنزلة الطاعة، يُقال: أجابه، وأجاب عن سؤاله والاستجابة بمعنى الإجابة(2)، ومنه الجواب، والداعي من دعا يدعو دعوة، والدعوة بالفتح إلى الطعام بالكسر في النسب، والضم في الحرب، ويقال: دعوتُ اللهَ له، وعليه دعاء(3)، وفي التوضيح: إنْ كانت الدعوة إلى وليمة النكاح؛ فجمهور العلماء على الوجوب، قالوا: والأكل واجب على الصائم. انتهى(4)، وعندنا مستحب.
وقال الطيبيُّ(5): إذا دعا المسلم المسلم إلى ضيافة وجب عليه طاعته إذا لم يكن ثمة ما يتضرر بدينه من الملاهي ومفارش الحرير(6).
وقال الفقيه أبو الليث(7): إذا دعيت إلى وليمةٍ؛ فَإن لم يكن ماله حرامًا، ولم يكن فيها فسقٌ؛ فلا بأس بالإجابة، وإن كان ماله حرامًا؛ فلا يجيب، وكذلك إذا كان فاسقًا معلنًا؛ فلا يجيبه؛ ليعلم--------------------------------------------
(1) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، الطبعة: السابعة، 1323 هـ. (2/ 374)
(2) تاج العروس، مادة جوب (2/ 202)، ولسان العرب، مادة جوب (1/ 283).
(3) تاج العروس، مادة دعو (38/ 46)، ولسان العرب، مادة دعا (14/ 257).
(4) التوضيح، كتاب الجنائز، (9/ 393).
(5) هو: الحسين بن محمد بن عبد الله، شرف الدين، الطيبي. من علماء الحديث والتفسير والبيان. من تصانيفه و " الكاشف عن حقائق السنن النبوية ". [الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، تحقيق، محمد عبد المعيد ضان، مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1392 هـ/ 1972 م، صيدر اباد/ الهند 2 (/185)، ومعجم المؤلفين (4/ 53).
(6) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى بـ (الكاشف عن حقائق السنن)، شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (743 هـ)، د. عبد الحميد هنداوي، مكتبة نزار مصطفى الباز (مكة المكرمة - الرياض)، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م (4/ 1331).
(7) هو: نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي، أبو الليث الفقيه الملقب بإمام الهدى. قال فيه صاحب الجواهر المضية: الإمام الكبير صاحب الأقوال المفيدة والتصانيف المشهورة. تفقه على أبي جعفر الهندواني وغيره. من كتبه: (خزانة الفقه)،و (النوازل)، و (عيون المسائل)؛ و (التفسير)،و (تنبيه الغافلين): كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي، دار الكتب العلمية، 1413 - 1992، بيروت، (2/ 1981).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٨)
أنَّكَ غيرُ راضٍ بفسقه، وإذا أتيت وليمة فيها منكر؛ فانههم عن ذلك؛ فإن لم ينتهوا فارجع؛ لأنَّك إن جالستهم ظنُّوا أنك راضٍ بفعلهم، وروي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من تشبه بقوم فهو منهم"(1)، وقال بعضهم: إجابة الدعوة واجبة لا يسعُ ترْكَها(2). واحتجُّوا بما رُوِيَ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من لم يجبِ الدعوةُ؛ فقد عصى أبا القاسم(3) ".
[83 أ/ص]
وقالتْ عامةُ العلماءِ: ليستْ بواجبةٍ؛ ولكنَّها سنةٌ، والأفضلُ أن يجيب إذا كانت الوليمة يدعى فيها الغني والفقير، وإذا دعيتَ إلى الوليمة وأنتَ صائمٌ؛ فأخبره بذلك، فإن قال: لابدَّ من الحضور؛ فأجبه، فإذا دخلت المنزل؛ فإن كان صومُك تطوعًا وتعلم أنَّه لا يشقُّ عليه ذلك؛ فلا تفطر، /وإن علمتَ أنَّه يشقُّ عليه امتناعك من الطعام، فإن شئتَ؛ فأفطر، واقضِ يومًا مكانه، وإن شئت فلا تفطر، والإفطار أفضل؛ لأنَّ فيه إدخالًا للسرور على المؤمن(4).
وقال بعض الحكماء:
من دعانا فأبينا … فله الفضل علينا--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة (4/ 44) (4031) عبد الرحمن ابن ثابت، حدثنا حسان بن عطيه، عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر من طريق: إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الرحمن بن ثابت العنسي قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 337) (3820): وهو صدوق يخطئ اختلط ورمي بالقدر.
(2) عمدة القاري (8/ 10).
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، بلفظ " ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله" كتاب النكاح، باب: الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، (2/ 1055) (1432).
(4) عمدة القاري (8/ 10).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٩)
وإذا نحن أجبنا … رجع الفضل إلينا(1).
قيل: وإياك أن تمتنع بعد الإجابة من الحضور إلا بعذر ظاهر؛ لأنَّ في الامتناع عن الإجابة جفاء، وفيه أيضًا خلاف الوعد؛ وَروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رجلا أضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صحبه، وكان فيهم رجل صائم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجب أخاك وافطر واقض يومًا مكانه"(2).
وروى عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا دُعي أحدكم إلى وليمة فليجب، فإن كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليصل له(3) "، يعني يدعو له بالبركة؛ ورُوِي عن عمر رضي الله عنه أنه دُعِي إلى طعام فجلس، ووُضِع الطعام فمد يده، فقال: "خذوا باسم الله"، ثُمَّ قبض يده، فقال: "إني صائم(4) "، كذا في بستان العارفين.
[37 ب/س]
(/وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ) بالجر أيضًا، مسلمًا كان أو ذميًّا، بالقول والفعل، وهو فرض على من قدر عليه، ويطاع أمره؛ وعن أنس رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال--------------------------------------------
(1) محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الأصفهاني، تحقيق عمر الطباع، دار القلم، 1420 هـ- 1999 م، بيروت (1/ 743).
(2) المعجم الأوسط، من اسمه بكر (3/ 306) (3240) من طريق: حماد بن أبي حميد قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن أبي سعيد الخدري، وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به حماد بن أبي حميد، وهو: محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف، تقريب التهذيب (ص: 475) (5836).
(3) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، (2/ 1054)، (1431). ولكن بلفظ "إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم".
(4) لم أعثر على هذا الأثر في " بستان العارفين" عن عمر، ووجدته عن ابن عمر في "مسند الشافعي"، محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت، (1/ 337) (1583) بإسناد صحيح، من طريق: أخبرنا ابن عيينة، أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد، ولكن بلفظ: "دعا أبي عبد الله بن عمر فأتاه فجلس ووضع الطعام فمد عبد الله بن عمر يده وقال: خذوا باسم الله وقبض عبد الله يده وقال: إني صائم".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٠)
رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيتَ إن كان ظالمًا كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه عن الظلم؛ فإنَّ ذلك نصره(1) "، رواه البخاري، والتِّرْمذي.
وفي رواية مسلم عن جابر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما: إن كان ظالما فلينهه؛ فإنه له نصرة، وإن كان مظلومًا؛ فلينصره(2) ".
وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهنيِّ عن أبيه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "من حمى مؤمنًا عن منافق -أراه قال-: بعث الله ملكًا يحمي لحمه يومَ القيامةِ من نار جهنَّم(3) "، رواه أبو داود.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لأنتقمنَّ من الظالمِ في عاجله وآجله، ولأنتقمنَّ من رأى مظلومًا؛ فقدر أن ينصره فلم يفعل"(4)، رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب التوبيخ(5).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الإكراه، باب: يمين الرجل لصاحبه: إنه أخوه [ص: 22]، إذا خاف عليه القتل أو نحوه " (9/ 22)، (6952). وسنن التِّرْمذي، كتاب الفتن، (4/ 523)، (2255).
(2) صحيح مسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: نصر الأخ ظالما أو مظلوما، (4/ 1998)، (2584).
(3) سنن أبي داود: كتاب الأدب، باب: من رد عن مسلم غيبة (4/ 27) (4883)، من طريق: عبد الله بن سليمان، عن إسماعيل بن يحيى المعافري، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، إسناده ضعيف، لجهالة إسماعيل بن يحيى المعافري، ذكره ابن حجر في "التقريب" (ص: 110) (481)، وضعف سهل بن معاذ، ضعفه ابن معين. ميزان الاعتدال للذهبي (2/ 241) (3592).
(4) معجم الكبير للطبراني، علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، (10/ 278) (10652)، من طريق: أحمد بن محمد بن يحيى، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، إسناد ضعيف فيه أحمد بن محمد الحضرمي وهو ضعيف الحديث ذكره الذهبي في"ميزان الاعتدال" (1/ 151) (593). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير وفيه من لم أعرفهم.
(5) لم أجد هذا الحديث في الكتاب: التوبيخ والتنبيه، لأبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (المتوفى: 369 هـ).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩١)
(وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ) بالجر أيضًا، والإبرار بكسر الهمزة إفعال من البر خلاف الخبث، يقال: أبر القسم إذا صدقه، ويرى إبرار المُقْسِم بضم الميم، وسكون القاف، وكسر السين، قيل: هو تصديق من أقسم عليك، وهو أن يفعل ما سأله الملتمس، وأقسم عليه أن يفعله، وقال الطيبيُّ: المرادُ من المقسم الحالف، ويكون المعنى: أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل، وأنت تقدر على تصديق يمينه، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتَّى تفعلَ كذا، وأنت تستطيعُ فِعْلَهُ؛ فأفعل؛ لئلا يحنث في يمينيه(1).؛ وهو خاصٌ فيما يحل، وهو من مكارمِ الأخْلاقِ؛ فإن ترتب على تركه مصلحة؛ فلا، ولذا قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه في قصة تعبير الرؤيا: " لا تقسم، حين قال: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت"(2).
[84 أ/س]
(وَرَدِّ السَّلَامِ) وهو فرض على الكفاية، وفي التوضيح ردُّ السلام فرض على الكفاية عند مالك والشافعي، وعند الكوفيين فرض عين على كلِّ أحد من الجماعة(3)، وقال صاحب المعونة: الابتداء بالسَّلام /سنة، ورده آكد من ابتدائه(4). وأقله: السلام عليكم، وقال أصحابنا: ردُّ السَّلام فريضة على كل من سمع السلام؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين(5)، والتسليم سنة، وثواب المُسَلِّم أكثر، ولا يصح الرد حتى يسمعه المسلم إلا أن يكون أصم؛ فينبغي أن يرد عليه بتحريك شفتيه، وكذلك تشميت العاطس.--------------------------------------------
(1) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى بـ (الكاشف عن حقائق السنن)، شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (743 هـ) د. عبد الحميد هنداوي، مكتبة نزار مصطفى الباز (مكة المكرمة -الرياض) الطبعة: الأولى، 1417 هـ -1997 م (4/ 1332).
(2) صحيح مسلم، كتاب الرؤيا، باب في تأويل الرؤيا (4/ 1777) (2269)، وسنن التِّرْمذي، كتاب الرؤيا باب ما جاء في رؤيا النَّبي صلى الله عليه وسلم الميزان والدلو (4/ 542)، (2293).
(3) التوضيح (9/ 394).
(4) المعونة على مذهب عالم المدينة، القاضي أبي محمد عبدالوهاب علي بن نصر المالكي، دار الكتب العلمية، بيروت _ لبنان، الطبعة الأولى، 1418 هـ 1998 م، (2/ 570).
(5) المبسوط، شمس الدين السرخسي، دار المعرفة، بيروت (30/ 274).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٢)
ولو سلم على جماعة وفيهم صبي؛ فرد الصبيِّ إن كان لا يعقل لا يصح، وإن كان يعقل هل يصح؟ فيه اختلاف(1)، ويجيب على المرأة رد سلام الرجل، ولا ترفع صوتها؛ لأن صوتها عورة، وإن سلمت عليه، فإن كانت عجوزًا ردَّ عليها، وإن كانت شابة ردَّ في نفسه(2)، وعلى هذا التفصيل تشميت الرجل المرأة وبالعكس، ولا يجب ردُّ سلام السائل، ولا ينبغي أن يسلم على من يقرأ القرآن؛ فإن سلم عليه يجب الرد عليه(3).
(وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ) بالجر أيضًا، وتشميتُ العاطس دعاء له بالخير، وكل داعٍ لأحد بخير؛ فهو مشمت، ويقال أيضًا بالسين المهملة(4)، وقال ابن الأثير: التشميت بالشين والسين الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاهما، يقال: شمت فلانًا وشمت عليه تشميتًا فهو مشمت، واشتمامة من الشوامت، وهي القوائم؛ كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله عز وجل، وقيل معناه: أبعدك الله عن الشماتة، وجنَّبكَ ما يشمت به عليك، والشماتة فرح العدو بِبَلِيَّةٍ تنزلُ بمن يعاديه، يقال: شمت به يشمت؛ فهو شامت وأشمته غيره(5)، والمراد به أن يقول: يرحمك الله إذا حمد العاطس، ويرد العاطس بقوله يهديكم الله ويصلح بالكم؛ وروى عن الأوزاعي أن رجلًا عطس--------------------------------------------
(1): الدر المختار، دار الفكر، 1386، بيروت، (6/ 414).
(2) حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، لابن عابدين. دار الفكر للطباعة والنشر. 1421 هـ -2000 م. مكان النشر بيروت (6/ 369).
(3) تحفة الملوك، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، تحقيق د. عبد الله نذير أحمد دار البشائر الإسلامية، 1417، بيروت، (241).
(4): الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين بيروت ـ لبنان، الطبعة الرابعة 1407 هـ-1987 م (1/ 254)، والنهاية في غريب الحديث والأثر، أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، تحقيق طاهر أحمد الزاوى -محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، 1399 هـ -1979 م، بيروت 2/ 397، ولسان العرب (2/ 46) مادة: سمت. والنهاية (2/ 499)، ولسان العرب (2/ 51) مادة شمت.
(5): النهاية في غريب الحديث لابن الأثير [شمت] (2/ 499).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٣)
بحضرته فلم يحمد، فقال: كيف تقول إذا أعطست؟ قال: الحمد لله، فقال له: يرحمك الله(1)، وهو وجوابه سنة على الكفاية؛ خلافًا للبعض، فقد قال مالك: "ومن عطس في الصلاة حمد في نفسه"، وخالفه سحنون فقال: "ولا في نفسه(2) "، وقد ذكر بعض ما يتعلق به رد السلام.
(وَنَهَانَا عَنْ سبع) وقد سقط في رواية لفظ سبع(3)، (آنِيَةِ الْفِضَّةِ) وعلى تقدير وجود سبع يجوز في الآنية الجر والرفع، أما الجر: فعلى أنه بدل من سبع، وأما الرفع(4): فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أحدها آنية الفضة، والنهي فيه نهي تحريم، وكذلك آنية الذهب بل هي أشد.
[84 أ/ص]
قال أصحابنا: لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة للرجال والنساء(5)؛ لما في حديث حذيفة / رضي الله عنهم عند الجماعة: "ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها. . . الحديث(6) "، وقالوا: وعلى هذا المجمرة، والملعقة، والمدهن، والمكحلة، والميل، والمرآة. . . ونحو ذلك، فيستوى في ذلك الرجال والنساء لعموم النهي، والحكمة مشتركة، وهي السرف، والخيلاء، وعليه الإجماع، ويجوز الشرب في الإناء المفضض، والجلوس على السرير المفضض-إذا كان يتقي موضع الفضة، أي: يتقي فمه، وقيل: يتقي أخذه باليد، وقال أبو يوسف: يُكره، وقول محمد مضطرب، ويجوز التجمل بالأواني من الذهب والفضة بشرط أن لا يريد به التفاخر والتكاثر؛ لأن فيه إظهار نعم الله تعالى(7).--------------------------------------------
(1): عمدة القاري (8/ 11)
(2): المدونة الكبرى، مالك بن أنس، دار صادر، بيروت (1/ 100).
(3) إرشاد الساري (2/ 375).
(4) سقط في ب (فعلى أنه بدل من سبع وأما الرفع)
(5) الهداية شرح بداية المبتدي، لأبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغياني، المكتبة الإسلامية (4/ 78).
(6) صحيح البخاري، كتاب الأطعمة، باب الأكل في إناء مفضض (7/ 77) (5426) وصحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء (3/ 1638) (2067).
(7): الهداية شرح بداية المبتدي، (4/ 78 - 79).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٤)