فإن قيل: إن حديث النجاشي /لم يكن نعيًا، وإنما كان مجرد إخبار بموته، فسمى نعيًا؛ لشبهه به في كونه إعلامًا، وكذا القول في زيد وجعفر.
[41 ب/س]
والجواب: أن الأصل هو الحقيقة؛ على أن حديث النجاشي أصح من حديث حذيفة رضي الله عنه وعبد الله رضي الله عنه، فإن قيل قال ابن بطال: إنما نعى النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي وصلى عليه؛ لأنه كان عند بعض الناس على غير الإسلام، فأراد إعلامهم بصحة إسلامه(1)، والجواب أن نعيه صلى الله عليه وسلم زيدًا وجعفر وغيرهما رضي الله عنهم يرد ذلك.
وفي الحديث أيضًا أنه لا يصلى على الجنازة في المسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بموته في المسجد، ثم خرج مع المسلمين إلى المصلى؛ وهذا مذهب أبي حنيفة: أنه لا يُصلَّى على ميت في مسجد جماعة، وبه قال مالك وابن أبي ذئب(2)، وعند الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور- لا بأس بها إذا لم يخف تلويثه(3)، واحتجوا بما روى ابن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عنه: "أنه لما توفي أمرت عائشة رضي الله عنها بإدخال جنازته المسجد حتى صلى عليها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قالت: هل عاب الناس علينا ما فعلنا؟ فقيل لها: نعم، فقالت: ما أسرع ما نسوا، ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة سهيل بن البيضاء إلا في المسجد" رواه مسلم(4).--------------------------------------------
(1) شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 243).
(2) الدر المختار (2/ 227). وشرح فتح القدير، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، دار الفكر، بيروت (2/ 128). وبداية المجتهد ونهاية المقتصد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: 595 هـ)، دار الحديث - القاهرة، 1425 هـ - 2004 م (1/ 257).
(3) المهذب، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، دار الكتب العلمية (1/ 245). ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، دار الكتب العلمية، ط: الأولى، 1415 هـ - 1994 م، (2/ 50). والمغني، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، دار الفكر، 1405، بيروت (2/ 185).
(4) صحيح مسلم: كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد، (2/ 668)، (973).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)
[92 أ/ص]
واحتج أصحابنا الحنفية بحديث ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى على ميت في المسجد؛ فلا شيء له(1) ". رواه /أبو داود بهذا اللفظ(2)، ورواه ابن ماجة، ولفظه: "فليس له شيء"(3)، وقال الخطيب: المحفوظ "فلا شيء له"، ورُوِي: "فلا شيء عليه"، ورُوِيَ: "فلا أجر له"، وقال ابن عبد البر رواية: "فلا أجر له" خطأ فاحش، والصحيح: "فلا شيء له(4) "، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ "فلا صلاة له"(5).--------------------------------------------
(1) مسند أبي داود الطيالسي، أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصرى (المتوفى: 204 هـ) تحقيق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، دار هجر - مصر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م، ما أسند أبو هريرة، صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة (4/ 72) (2429).
(2) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (3/ 207) (3191) من طريق: مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، حدثني صالح، مولى التوأمة، عن أبي هريرة، ولكن بلفظ: "من صلى على جنازة في المسجد؛ فلا شيء عليه"، وهو ضعيف فيما انفرد به، لا سيما أنه خالف في رواية هذه حديثَ عائشة الصحيح السابق، وقد ضعف هذا الحديثَ الامامُ أحمد فيما حكاه النووي في "شرح مسلم (7/ 40). وقال ابن حجر في "التقريب" (ص: 274) (2892): صدوق اختلط [بآخره] قال ابن عدي لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج.
(3) سنن ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد (1/ 486) (1517) من طريق: وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن صالح، مولى التوأمة، عن أبي هريرة إسناده ضعيف. صالح مولى التوأمة قد اختلط، وهو ضعيف فيما انفرد به، لا سيما أنه خالف في رواية هذه حديثَ عائشة الصحيح السابق، وقد ضعف هذا الحديثَ الامامُ أحمد فيما حكاه النووي في "شرح مسلم (7/ 40).
(4) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد،، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، 1387 هـ (21/ 221).
(5) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الجنائز، من كره الصلاة على الجنازة في المسجد (3/ 44)، (11972) وفي بعض النسخ " فلا شيء له" من طريق: ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة أيضًا. إسناده ضعيف. صالح مولى التوأمة قد اختلط، وهو ضعيف فيما انفرد به، لا سيما أنه خالف في رواية هذه حديثَ عائشة الصحيح السابق، وقد ضعف هذا الحديثَ الامامُ أحمد فيما حكاه النووي في "شرح مسلم (7/ 40).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)
فإن قيل: روى ابن عدي في (الكامل) هذا الحديث، وعده من منكرات صالح، ثم أسند إلى شعبة أنه كان لا يروي عنه، وينهى عنه، وإلى مالك لا تأخذوا منه شيئًا؛ فإنه ليس بثقة، وإلى النسائي أنه قال فيه: ضعيف(1).
وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء: اختلط في آخره، ولم يتميز حديثه من قديمه، فاستحق الترك، ثم ذكر له هذا الحديث، وقال: إنه باطل، وكيف يقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى على سهيل بن البيضاء في المسجد(2)؟.
وقال البيهقي: صالح مختلف في عدالته، كان مالك يجرحه(3)، وقال النووي: إنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به(4)، قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف؛ تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف(5)، وقال النووي أيضًا: إن الذي في النسخ المشهورة المسموعة من سنن أبي داود: "فلا شيء عليه"، فلا حجة فيه، وإن اللام فيه يجوز أن تكون بمعنى على، كما في قوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء:، 7] أي: فعليها؛ جمعًا بين الأحاديث(6).
فالجواب من وجوه:
الأول: أن أبا داود روى هذا الحديث وسكت عنه، وهذا دليل رضاه به، وأنه صحيح عنده.--------------------------------------------
(1) الكامل في ضعفاء الرجال (4/ 56).
(2) المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354 هـ) المحقق: محمود إبراهيم زايد، دار الوعي - حلب، الطبعة: الأولى، 1396 هـ (1/ 366)، (485).
(3) السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي، المحقق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات، الطبعة: الثالثة، 1424 هـ - 2003 م (4/ 86) (7040).
(4) شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 40).
(5) العلل ومعرفة الرجال، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ)، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، دار الخاني، الرياض، الطبعة: الثانية، 1422 هـ - 201 م.
(6) شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 40).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)
الثاني: أن يحيى بن معين، وهو فيصل في هذا الباب قال: صالح ثقة؛ إلا أنه اختلط قبل موته، فمن سمع منه قبل ذلك فهو ثبت حجة، وممن سمع منه قبل الاختلاط ابن أبي ذئب(1).
الثالث: أنه قال ابن عبد البر منهم من يقبل عن صالح ما رواه ابن أبي ذئب خاصة(2).
الرابع: أن غالب ما ذكر فيه تحامل، ومن ذلك قول النووي: إن الذي في النسخ المشهورة المسموعة من سنن أبي داود: "فلا شيء عليه"، فإنه يرده قول الخطيب المحفوظ: "فلا شيء له"، وقول السروجي(3) في الأسرار "فلا صلاة له"، وفي المرغيناني(4): "فلا أجر له(5) ".
ومن تحاملهم جعل اللام بمعنى على بالتحكم من غير دليل، ولا داع إلى ذلك، ولا سيما أن المجاز عندهم ضروري، لا يصار إليه إلا عند الضرورة ولا ضرورة ههنا، وأقوى ما يرد كلامه هذا رواية ابن أبي شيبة: "فلا صلاة له"، فلا يمكن له أن يقول: اللام بمعنى على لفساد المعنى.
[93 أ/س]
الخامس: أن قول ابن حبان هذا باطل جرأة منه على تبطيل /الصواب، فكيف يقول هذا القول، وقد رواه أبو داود، وسكت عنه؟ فأقل الأمر أنه عنده حسن؛ لأنه رضي به، وحاشاه من أن يرضى بالباطل.
السادس: ما قاله الجهبذ النَّقَّاد الإمام أبو جعفر الطحاوي: ملخصًا أن الروايات لما اختلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، يحتاج إلى الكشف؛ ليعلم المتأخر منها، فيُجعل ناسخًا لما تقدم؛ فحديث عائشة رضي الله عنها إخبار عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال الإباحة التي لم يتقدمها شيء،--------------------------------------------
(1) نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي،، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد، المحقق: محمد عوامة، مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة - السعودية، الطبعة: الأولى، 1418 هـ/1997 م (2/ 275).
(2) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. (21/ 221).
(3) هو: أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السروجي، أبو العباس، شمس الدين: فقيه، كان حنبليا وتحول حنفيا. وأشخص من دمشق إلى مصر، فولي الحكم الشرعي فيها مدة ونعت بقاضي القضاة (ت: 710 هـ). الأعلام للزركلي (1/ 86).
(4) الهداية في شرح بداية المبتدي (1/ 91).
(5) نصب الراية (2/ 275).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه إخبار عن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تقدمته الإباحة فصار ناسخًا لحديث عائشة رضي الله عنها، وإنكار الصحابة عليها مما يؤكد ذلك، وهذا النسخ من قبيل النسخ بدلالة التاريخ، وهو أن يكون أحد النصين موجبًا للحظر، والآخر موجبًا للإباحة، ففي مثل هذا يتعين المصير إلى النص الموجب للحظر؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، والحظر طارئ عليها، فيكون متأخرا عنها، ولم يجعل الأمر بالعكس لئلا يلزم النسخ مرتين وهو ظاهر(1).
فإن قيل: ليس بين الحديثين مساواة؛ فلا تعارض فلا يحتاج إلى التوفيق.
فالجواب: أنه ظهر لك صحة حديث أبي هريرة رضي الله عنه من الوجوه التي ذكرت، فثبت التعارض.
فإن قيل: قد أخرج مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، ولم يخرج حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
فالجواب: أنه لا يلزم من ترك مسلم تخريجه عدم صحته؛ لأنه لم يلتزم باخراج كل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك البخاري ولئن سلمنا بذلك، وأن حديث أبي هريرة رضي الله عنه لا يخلو عن كلام، فكذلك حديث عائشة رضي الله عنها لا يخلو عن كلام؛ لأن جماعة من الحفاظ مثل: الدارقطني وغيره- عابوا مسلمًا على تخريجه إياه مسندًا لأن الصحيح أنه مرسل، كما رواه مالك والماجشون عن أبي النضر عن عائشة مرسلًا، والمرسل ليس بحجة عندهم.
[41 ب/ص]
وقد أوَّل بعض أصحابنا حديث عائشة /بأنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى في المسجد بعذر المطر، وقيل بعذر الاعتكاف، وعلى كل تقدير: الصلاة على الجنازة خارج المسجد أولى وأفضل؛ بل أوجب للخروج عن الخلاف، لا سيما في باب العبادات، ولأن المسجد بُنِي لأداء الصلاة المكتوبة؛ فيكون غيرها في خارج المسجد أولى وأفضل(2).--------------------------------------------
(1) شرح معاني الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321 هـ)، حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريف، راجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي -، عالم الكتب، الطبعة: الأولى - 1414 هـ، 1994 م، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة هل ينبغي أن تكون في المساجد أو لا؟ (1/ 492) (2824).
(2) عمدة القاري (8/ 21).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)
[93 أ/ص]
وفي الحديث أيضًا: جواز الصلاة على الغائب، كما ذهب إليه الشافعي وأحمد، /قال النووي: فإن كان الميت في البلد، فالمذهب أنه لا يجوز أن يُصَلَّى عليه حتى يحضر عنده، وقيل: يجوز، وفي الرافعي ينبغي ألا يكون بين الإمام والميت أكثر من مائتي ذراع أو ثلثمائة تقريبًا(1).
قال الخطابي: النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدق نبوته، إلا أنه كان يكتم إيمانه، والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه، إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر، ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك؛ إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به، فهذا -والله أعلم- هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب، فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان، وقد قضى حقه من الصلاة عليه؛ فإنه لا يصلي عليه من كان ببلد آخر غائبًا عنه، فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق أو مانع عذر؛ كانت السنة أن يصلي عليه، ولا يترك ذلك؛ لبعد المسافة، فإذا صلوا عليه، استقبلوا القبلة، ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة.
وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب، وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصًا بهذا الفعل؛ إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي؛ لما رُوِي في بعض الأخبار: أنه قد سويت له الأرض؛ حتى يبصر مكانه، وهذا تأويل فاسد؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فعل شيئًا من أفعال الشريعة كان علينا اتباعه، والايتساء به، والتخصيص لا يعلم إلا بدليل، ومما يبين ذلك أنه صلى الله عليه وسلم خرج بالناس إلى المصلى، فصف بهم، وصلوا معهم، فعلم أن هذا التأويل فاسد. انتهى ما قاله الخطابي(2).--------------------------------------------
(1) المجموع (5/ 205) وفتح العزيز بشرح الوجيز، الشرح الكبير: وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: 505 هـ)، عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: 623 هـ)، دار الفكر (5/ 191). .
(2) معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: 388 هـ)، المطبعة العلمية - حلب، الطبعة: الأولى 1351 هـ - 1932 م (1/ 310_311).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)
وأنت خبير بأنه تشنيع على الحنفية _أيدهم الله_ من غير توجيه ولا تحقيق، ودفعه أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع له سريره على طريق خرق العادة فرآه، فيكون الصلاة عليه كالصلاة على الميت، رآه الإمام ولا يراه المأموم، وليس ذلك مجرد احتمال؛ بل له بينة(1)، وهي ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عمر ابن الحصين رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أخاكم النجاشي توفي، فقوموا عليه"، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفُّوا خلفه، فكبر أربعًا، وهم لا يظنون أن جنازته بين يديه"(2).
[94 أ/س]
وجواب آخر: أنه من باب الضرورة؛ لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة، فتعين /فرض الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم؛ لعدم من يصلي عليه ثمة، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على غائب غيره، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه صلى الله عليه وسلم، وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبًا واحدًا ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره، وهو معاوية بن معاوية المزني، روى حديثه الطبراني في معجمه الأوسط، وكتاب مسند الشاميين قال: حدثنا علي بن سعيد المرازي، ثنا نوح بن عمير السكسكي، ثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول صلى الله عليه وسلم بتبوك؛ فنزل عليه جبريل عليه السلام، فقال: يا رسول الله، إن معاوية بن معاوية المزني مات بالمدينة، أتحب أن تُطوى لك الأرض؛ فتصلي عليه؟ قال: "نعم، فضرب بجناحه الأرض، ورفع له سريره، فصلى(3) عليه، وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، ثم رجع، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل: عليه السلام بم أدرك هذا؟ قال: بحبه سورة قل هو الله أحد، وقراءته إياها جائيًا، وذاهبًا، وقائمًا، وقاعدًا، وعلى كل حال".(4) انتهى.--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 22).
(2) صحيح ابن حبان، ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم نعى إلى الناس النجاشي في اليوم الذي توفي فيه (7/ 369). (3102) من طريق: يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، عن عمه، عن عمران بن حصين، إسناده صحيح رجاله ثقات. عم أبي قلابة: هو المهلب الجرمي البصري، روى له مسلم وأصحاب السنن.
(3) [وصلى] في ب.
(4) إسناده فيه متهم بالوضع، وهو نوح بن عمرو السكسكي وهو متهم بالكذب، وقال الذهبي في"ميزان الاعتدال" (4/ 278) (9139 قال ابن حبان: يقال إنه سرق هذا الحديث، هذا حديث منكر. وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، من اسمه علي (4/ 163) (3874) وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن زياد إلا بقية، تفرد به: نوح بن عمر الحمصي،. ومسند الشاميين، محمد بن زياد عن أبي أمامة الباهلي (2/ 12) (831). وعمدة القاري (8/ 22).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)
فإن قيل: قد صلى على اثنين أيضًا وهما غائبان: زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب، أخرج الواقدي في كتاب المغازي، قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة، وحدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر قالا: لما التقى الناس بمؤته، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وكُشِف له ما بينه وبين الشام، فهو ينظر إلى معركتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: أخذ الراية زيد بن حارثة، فمضى حتى استشهد وصلى عليه ودعا له، وقال: استغفروا له، وقد دخل الجنة وهو يسعى، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، فمضى حتى استشهد، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا له، وقال: استغفروا له، وقد دخل الجنة؛ فهو يطير فيها بجناحين حيث شاء"(1).
فالجواب: أنه مرسل من الطريقين المذكورين، والمرسل ليس بحجة عندهم، على أنهم يقولون: في الواقدي مقال(2).
[94 أ/ص]
وقال صاحب التوضيح: في معرض التحامل، ومن ادعى أن الأرض طويت له حتى شاهده- لا دليل عليه، وإن كانت القدرة صالحة لذلك(3)، فكأنه لم يطلع على ما رواه ابن حبان والطبراني، وقد ذكر آنفًا، ووقع في كلام ابن بطال تخصيص ذلك بالنجاشي، وقال: ولم أجد لأحد من العلماء إجازة الصلاة على الغائب؛ / إلا ما ذكره ابن زيد عن عبدالعزيز بن أبي(4) سلمة؛ فإنه قال: إذا--------------------------------------------
(1) المغازي للواقدي،، أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي (المتوفى: 207 هـ) مارسدن جونس، بيروت-عالم الكتب (2/ 762)، وأخرجه أبو نعيم الأصبهانيفي "دلائل النبوة" (1/ 528) (457)، من طريق محمد بن أحمد، ثنا الحسن بن الجهم قال: ثنا الحسين بن الفرج قال: ثنا محمد بن عمر الواقدي، إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال، وفيه: الحسين بن الفرج الخياط، وهو متروك الحديث، لسان الميزان (3/ 200) (2592).
(2) عمدة القاري (8/ 22).
(3) التوضيح (9/ 416).
(4) سقط [أبي] في ب.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)
استؤذن(1) أنه غرق أو قتل أو أكلته السباع ولم يوجد منه شيء- صلى عليه كما فعل بالنجاشي، وبه قال ابن حبيب(2). وقال ابن عبد البر: أكثر أهل العلم يقولون: إن ذلك مخصوص به(3).
وأجازه بعضهم إذا كان في يوم الموت أو قريب منه؛ وفي المصنف عن الحسن "أنه دعا له، ولم يصل عليه"(4)، والله أعلم؛ وفي الحديث أيضًا أن التكبير على الجنازة يكون أربع تكبيرات، وصرح بذلك في الحديث، وهو آخر ما استقر عليه أمره صلى الله عليه وسلم(5)؛ وقال ابن أبي ليلى: يكبر خمسًا(6)، وإليه ذهبت الشيعة(7).
[42 ب/س]
وقيل: ثلاث، قاله بعض المتقدمين(8)، وقيل: أكثره سبع وأقله ثلاث(9)، ذكره القاضي أبو محمد، وقيل: ست، /ذكره ابن المنذر عن علي رضي الله عنه(10)، وعن أحمد لا ينقص من أربع، ولا يزاد على سبع(11)،--------------------------------------------
(1) [استوقن] في شرح ابن بطال.
(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 244).
(3) التمهيد لابن عبد البر (6/ 329).
(4) مصنف ابن أبي شيبة، ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته على النجاشي (3/ 43)، (11956)، من طريق حفص، عن أشعث، عن الحسن وابن سيرين. أشعث: هو ابن سوار الكندي، وهو ضعيف وقال أبو زرعة: لين. وقال النسائي: ضعيف. "ميزان الاعتدال" (1/ 263) (996)، والحديث مرسل.
(5) وهو قول عمر وعلي وابن مسعود والبراء وعقبة بن عامر وابن عباس وزيد بن ثابت وأبي هريرة والحسن بن علي وابن عمر وابن سيرين وانب الحنفية وابن مجلز وعبد الله بن أوفي والنخعي وقيس بن أبي حازم وسويد فيما رواه عنهم ابن أبي شيبة، في "مصنفه" كتاب الجنائز، ما قالوا في التكبير على الجنازة من كبر أربعا (2/ 493 - 496)، (11416 - 11446).
(6) وهو: قول زيد بن أرقم وابن مسعود ومعاذ بن جبل وحذيفة وعلي، مصنف ابنأبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يكبر على الجنازة خمسًا (2/ 496)، (11447_11454).
(7) المقنعة، فخر الشيعة أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد، تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الثانية، 1410 هـ. مؤسسة النشر الإسلامي (230).
(8) مروى عن ابن عباس وانس بن مالك وجابر بن زيد، رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، من كبر على الجنازة ثلاثا (2/ 496)، (11455 - 11457).
(9) هو قول بكر بن عبد الله، فيما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، من كان يكبر على الجنازة سبعًا وتسعًا (2/ 497)، (11464).
(10) نفس المصدر: (2/ 495 - 497)، (11435، 11454، 11463، 11465).
(11) المغني لابن قدامة (2/ 196).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "يكبر ما كبر إمامه"(1).
وروى مسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان زيد بن أرقم يكبر على الجنائز أربعًا، وإنه كبر على جنازة خمسًا؛ فسألته فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها(2)، ورواه أيضًا: أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والطحاوي، وقال: ذهب قوم إلى أن التكبير على الجنائز خمس، وأخذوا بهذا الحديث(3)، وأراد بالقوم هؤلاء: عبدالرحمن بن أبي ليلى، وعيسى مولى حذيفة، وأصحاب معاذ بن جبل، وأبا يوسف من أصحاب أبي حنيفة، وإليه ذهبت الظاهرية والشيعة؛ وفي "المبسوط" وهي رواية عن أبي يوسف(4).
وقال الحازمي(5): وممن رأى التكبير على الجنازة خمسًا: ابن مسعود، وزيد بن أرقم، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم(6)، وقالت فرقة: يكبر سبعًا، رُوِي ذلك عن زر بن حبيش(7)، وقالت فرقة: يكبر ثلاثًا، رُوِي ذلك عن أنس وجابر بن زيد(8)، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنها(9) تحية طيبة وبعد
وقال الطحاوي: وخالفهم في ذلك آخرون(10)، وأراد بهم محمد ابن الحنفية، وعطاء بن أبي رباح، وابن سيرين، والنخعي، وسويد بن غفلة، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكًا، والشافعي، وأحمد،--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة (2/ 496)، (11450)، من طريق وكيع، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن علقمة بن قيس، رجاله ثقات، وقد روى الطبراني في الكبير (9/ 321) (9604) قول ابن مسعود.
(2) صحيح مسلم: كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر (2/ 659)، (957). من طريق: جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنازة (03/ 210) (3197)، وسنن الترمذي: كتاب الجنائز، باب ما جاء في التكبير على الجنازة (3/ 343)، (1023) *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن كبر خمسًا (1/ 482)، (1505) *شرح معاني الآثار للطحاوي، باب التكبير على الجنائز كم هو؟ (1/ 494).
(3) شرح معاني الآثار للطحاوي، باب: التكبير على الجنائز كم هو؟ (1/ 494).
(4) المبسوط للسرخسي (3/ 63).
(5) لم أقف على كلامه في كتبه، وأورده العيني في عمده القاري (8/ 23).
(6) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يكبر على الجنازة خمسا (2/ 496)، (11447 - 11454).
(7) سقط [وقالت فرقة يكبر سبعًا روى ذلك عن زر بن حبيش] من ب.
(8) رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، من كبر على الجنازة ثلاثًا (2/ 496)، (11455 - 11457).
(9) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: 319 هـ)، أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، دار طيبة - الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى - 1405 هـ، 1985 م (5/ 429).
(10) شرح معاني الآثار للطحاوي، باب: التكبير على الجنائز كم هو؟ (1/ 494).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)
وأبا مجلز لاحق بن حميد، ويحكي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت، وجابر، وابن أبي أوفى، والحسن بن على، والبراء بن عازب، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر رضي الله عنهم(1).
[95 أ/س]
ولم يذكر التسليم هنا في حديث النجاشي، /وذكر في حديث سعيد بن المسيب من رواية ابن حبيب عن مطرف عن مالك، واستغربه ابن عبد البر(2) قال: إلا أنه لا خلاف علمته بين العلماء من الصحابة والتابعين؛ فمن بعدهم من الفقهاء في السلام منها، وإنما اختلفوا: هل هي واحدة، أو اثنتان؟ فالجمهور على تسليمه واحدة، وهو أحد قولي الشافعي(3)، وقالت طائفة: تسليمتان، وهو قول أبي حنيفة(4) والشافعي(5)، وهو قول الشعبي أيضًا، ورواية عن إبراهيم(6).--------------------------------------------
(1) رواه عنهم ابن أبي شيبة، في "مصنفه" كتاب الجنائز، ما قالوا في التكبير على الجنازة من كبر أربعا (2/ 493 - 496)، (11416 - 11446).
(2) قال: وهذا غير معروف في هذا الحديث عن مالك من رواية مطرف، وغيره، وإنما أَخَذَ الحديثَ من أصحاب ابن شهابٍ، مالكٌ، وغيرُهُ، وكبر أربع تكبيرات، ولم يَذكر فيه أحدٌ السلامَ غير ابن حبيب، ينظر: الاستذكار، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ)، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1421 - 2000 (3/ 31). .
(3) الأم، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204 هـ)، دار المعرفة - بيروت، 1410 هـ/1990 م (1/ 323)، والبيان والتحصيل (2/ 219)، والشرح الكبير على متن المقنع، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، أبو الفرج، شمس الدين (المتوفى: 682 هـ)، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع (2/ 348).
(4) المحيط البرهاني،، أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري الحنفي (المتوفى: 616 هـ)، المحقق: عبد الكريم سامي الجندي،، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2004 م (2/ 179). والفتح القدير (2/ 123).
(5) الأم (1/ 323)، والمجموع (5/ 195 - 196)، والشرح الكبير على متن المقنع (2/ 348).
(6) مصنف ابن أبي شيبة، في التسليم على الجنازة كم هو (2/ 500)، (ر 11503 و 11508). والاستذكار، (3/ 31).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)
وممن رُوِي عنه واحدة: عمر، وابنه عبد الله، وعلي، وابن عباس، وأبو هريرة، وجابر، وأنس، وابن أبي أوفي، وواثلة رضي الله عنهم، وسعيد بن جبير، وعطاء، وجابر بن زيد، وابن سيرين، والحسن، ومكحول، وإبراهيم في رواية.(1).
وقال ابن التين: وسأل أشهب مالكًا: أتكره السلام في صلاة الجنائز؟ قال: لا، وقد كان ابن عمر رضي الله عنها يسلم، قال: فاستناد مالك إلى فعل ابن عمر دليل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يسلم في صلاته على النجاشي، ولا على غيره(2).
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1246 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ؛ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ؛ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ؛ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَتَذْرِفَانِ -، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ -مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ-؛ فَفُتِحَ لَهُ».
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ(3)) -بفتح الميمين بينهما مهملة- عبد الله بن عمرو المقعد (قال(4) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ(5)) هو ابن سعيد (قال حَدَّثَنَا) وفي رواية أخبرنا (أَيُّوبُ(6)) هو السختياني.--------------------------------------------
(1) رواه عنهم عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب تسليم الامام على الجنازة (3/ 494)، (6444، 6446، 6447). وابن أبي شيبة في مصنفه أيضًا، كتاب الجنائز، في التسليم على الجنازة كم هو؟ (2/ 499 - 500)، (11491 - 11502، 11504 - 11506).
(2) عمدة القاري (8/ 23).
(3) هو: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، واسمه ميسرة، التميمي المنقري، مولاهم، أبو معمر المقعد البصري، تهذيب الكمال (15/ 353)، (3449).
(4) قال زاد على الأصل البخاري
(5) هو: عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري، مولاهم، التنوري، أبو عبيدة البصري، والد عبد الصمد بن عبد الوارث. تهذيب الكمال (18/ 478)، (3595).
(6) هو: أيوب بن أبي تميمة، واسمه كيسان، السختياني، أبو بكر البصري، مولى عنزة، ويقال: مولى جهينة، ومواليه حلفاء بني الحريش، وكان منزله في بني الحريش بالبصرة. (3/ 457)، (607).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)
(عَنْ حُمَيْدِ) بضم المهملة (بْنِ هِلَالٍ(1)) العدوي البصري (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَخَذَ الرَّايَةَ) أي: العلم (زَيْدٌ) هو ابن حارثة -بالمهملة والمثلثة- ابن شراحبيل بن كعب الكلبي، أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبناه، ولم يذكر الله -تعالى- أحدًا من الصحابة باسمه الخاص إلا زيدًا، قال الله -تعالى-: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا} [الأحزاب: 37].
[95 أ/ص]
وقصة ذلك أنه لما جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش(2) إلى مؤتة -بضم الميم، وسكون الواو، وبالفوقانية-، موضع في أرض البلقاء من أطراف الشام على نحو مرحلتين من بيت المقدس، في جمادي الأولى سنة ثمان، أمَّر عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن أصيب زيد؛ فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر؛ فعبد الله بن رواحة على الناس، فخرجوا وهم ثلاثة آلاف، فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا، فقتل زيد بن حارثة، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، فقاتل بها حتى قتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل، ثم أخذها خالد بن الوليد رضي الله عنهم ففتح الله على يديه، /فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي خبرهم(3).
فقال: أخذ الراية زيد (فَأُصِيبَ) أي: قُتِل (ثُمَّ أَخَذَهَا) أي: الراية (جَعْفَرٌ) هو ابن أبي طالب الهاشمي الطيار ذو الجناحين(4)؛ لما رُوِي أنه قطعت يداه يوم غزوة مؤتة، فجعل الله له جناحين يطير بهما، وهو صاحب الهجرتين الجواد بن الجواد، وكان أمير المهاجرين إلى الحبشة.
قال ابن عمر رضي الله عنها: "كنت في غزوة مؤتة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعًا وتسعين" وفي رواية "وسبعين جراحة من طعنة ورمية" رضي الله عنه(5).--------------------------------------------
(1) هو: حميد بن هلال بن هبيرة، ويقال: ابن سويد بن هبيرة العدوي، عدي تميم، أبو نصر البصري، تهذيب الكمال (7/ 403)، (1542).
(2) [الجيش] سقط من (ب).
(3) السيرة النبوية لابن هشام، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، دار الجيل، 1411، بيروت (5/ 22).
(4) صحيح البخاري، كتاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنه (5/ 20) (3709).
(5) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشأم (5/ 143) (4291)، وصحيح ابن حبان، ذكر الاستحباب للإمام إذا أراد بعث سرية أن يولي عليها امراء جماعة واحدا بعد الآخر عند قتل الأول لكي لا يبقى المسلمون بلا سايس يسوسهم ولا أمير يحوطهم، (11/ 45) (4741).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)
(فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) بفتح الراء، وتخفيف الواو، وبالحاء المهملة، الخزرجي المدني: أحد النقباء ليلة العقبة، كان أول خارج إلى الغزوات، وآخر قادم (فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَتَذْرِفَانِ) بلام التأكيد، يقال: ذرفت عينه: إذا سال منها الدمع، وهو من باب ضرب يضرب(1).
(ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) القرشي المخزومي، سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غزوة مؤتة سيف من سيوف الله، روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثًا، للبخاري منها واحد، كان من المشهورين بالشجاعة والرياسة، وآثاره في إعلاء كلمة الله -تعالى- كثيرة، وهو الذي افتتح دمشق، مات بحمص سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر رضي الله عنه، وعنه: "لقد انقطعت في يدي يوم مؤته تسعة أسياف"(2)
(مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ) -بكسر الهمزة، وسكون الميم، وفتح الراء- أي: من غير تأمير من النبي صلى الله عليه وسلم (فَفُتِحَ له) على البناء للمفعول.
[96 أ/س]
[42 ب/ص]
قال الخطابي: لما نظر خالد بعد موتهم إلى كثرة العدو، وشدة بأسهم، وخاف ضياع الأمر، وحصول الفساد، وهلاك من معه من المسلمين، تصدى للإمارة عليهم، وأخذ الراية من غير تأمير، وقاتل إلى أن فتح الله على المسلمين؛ فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله؛ إذ وافق الحق، وإن لم يكن له من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن، ولا من القوم الذين معه بيعة وتأمير، فصار هذا أصلا في الضرورات، /إذا وقعت في معاظم أمور الدين في أنها لا يُراعى فيها شرائط أحكامها عند عدم الضرورة، كذا في حقوق آحاد أعيان الناس، مثل: أن يموت رجل بفلاة وقد خلف تركة، فإنَّ على من شهده /حفظ ماله، وإيصاله إلى أهله، وإن لم يوص المتوفى بذلك؛ فإن النصيحة واجبة للمسلمين. انتهى(3).
وحاصله: أنه إذا عظم الأمر، واشتد الخوف سقطت مراعاة الشرائط، وهذا الحديث من إعلام النبوة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بإصابتهم في المدينة وهم بمؤته، وكان كما قال صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) العين (8/ 181)، وتاج العروس، باب زرف (23/ 314).
(2) تهذيب الكمال (8/ 189)، (1659).
(3) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق: محمد بن سعد بن عبدالرحمن آل سعود، 1406 هـ (1/ 319).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)
وفي الحديث: جواز دخول الحظر في الوكالات، وتعليقها بالشرائط، وفيه: جواز البكاء على الميت، وفيه: أن الرحمة التي تكون في القلب محمودة، وفيه: جواز تولي أمر قوم من غير تولية، إذا خيف ضياعه، وحصول الفساد بتركه كما مر(1).
وقد أخرج البخاري هذا الحديث في "الجهاد"، و"علامات النبوة"، و"فضل خالد"، و"المغازي" أيضًا، وأخرجه النسائي في "الجنائز"(2).
قال الزين ابن المنير: وجه دخول قصة الأمراء في الترجمة أن نعيهم كان لأقربائهم، وللمسلمين الذين هم أهلهم من جهة الدين(3).
(تتمه) قال ابن العربي: يُؤْخَذُ من مجموع الأحاديث، ثلاث حالات في النعي: الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح؛ فهذه سنة، الثانية: دعوة الجفلى(4) للمفاخرة، فهذه مكروهة، الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحوها، فهذه حرام، والله أعلم(5).--------------------------------------------
(1) نفس المصدر: (8/ 28).
(2) صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه (2/ 72)، (1246). وكتاب الجهاد، باب تمني الشهادة (4/ 17)، (2798). وكتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام (4/ 205)، (3630). وكتاب: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب: مناقب خالد بن الوليد رضي الله عنه (5/ 25)، (3757)، وكتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشأم (5/ 143)، (4262). * سنن النسائي الكبرى، كتاب الجنائز، باب النعي، (1/ 615)، (2005).
(3) فتح الباري (3/ 117).
(4) وهو: أن تدعوَ الناس إلى طعامك عامة، الصحاح تاج اللغة [جفل] (4/ 1657).
(5) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي المالكي. دار الكتب العلمية، بيروت -لبنان، (4/ 206).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)
بابُ: الإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه-، قَالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم: «أَلَا آذَنْتُمُونِي».
1247 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن أَبِى إسحاق الشَّيْبَانِيِّ، عن الشَّعْبيَّ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضى الله عنهما- قَالَ: مَاتَ إنسان -كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ-؛ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ؛ فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي»، قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ؛ فَكَرِهْنَا -وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ- أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ؛ فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(باب الإِذْنِ) بكسر الهمزة، وسكون الذال المعجمة: والمراد الاعلام (بِالْجَنَازَةِ) ويروي: (باب: الأذان)، أي: الإعلام بها أيضًا، ويُروي: (باب الآذن) بمد الهمزة، وكسر الذال على وزن الفاعل: وهو الذي يؤذن بالجنازة، أي: يُعْلِمُ بها بأنها انتهى أمرها؛ ليُصلي عليها(1).
وقال الزين ابن المنير: هذه الترجمة مرتبة على التي قبلها لأنَّ النعي إعلامُ من لم يتقدم له علم بالميت، والآذن إعلام بتهيئة أمره(2)، والله أعلم.
(وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ) بالفاء، والمهملة: نفيع الصائغ(3) (عن أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: النَّبي صلى الله عليه وسلم أَلَا) بتشديد اللام أي: هلا (آذَنْتُمُونِي): أعلمتموني، ويُروي ألا بتخفيف اللام.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 117).
(2) فتح الباري (3/ 117).
(3) هو: نفيع، أبو رافع الصائغ المدني، نزيل البصرة، مولى ابنة عمر بن الخطاب، وقيل: مولى ليلى بنت العجماء. أدرك الجاهلية، ولم ير النَّبي صلى الله عليه وسلم. تهذيب الكمال (30/ 15)، (6467).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٠)
وهو طرف من حديث أخرجه المؤلف في "باب: كنس المسجد" بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "إنَّ رَجُلًا أسودَ أو امرأة سوداء كان يَقُمُّ المسجدَ؛ فمات، فسأل النَّبي صلى الله عليه وسلم عنه، قالوا: مات، فقال: أفلا كنتم آذنتموني به، دلوني على قبره -أو قال على قبرها-؛ فأتى قبره، فصلَّى عليها"(1)، وقدْ مرَّ الكلامُ فيه هناكَ مستوفٍ.
[96 أ/ص]
(حَدَّثَنَا) وفي رواية: حدثني بالإفراد (مُحَمَّدٌ(2)) هو: ابن سلام، كما جزم به أبو علي بن السكن في روايته عن الفربري، أو ابن المثنى، وكل منهما روى عن أبي معاوية(3) (قال:(4) أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ(5)) محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي الضرير (عن أَبِى إسحاق) سليمان بن فيروز (الشَّيْبَانِيِّ(6)) /بفتح الشين المعجمة (عن الشَّعْبيَّ) عامر بن شراحيل(7) (عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنها) ورجال إسناد هذا الحديثِ كوفيون إلَّا الأول فبيكندي.
وقد أخرج متنه مسلم في "الجنائز" أيضًا، وكذا أبو داود، والتِّرْمِذِي، والنسائي، وابن ماجة(8).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان (1/ 99)، (458).
(2) هو: محمد بن سلام بن الفرج السلمي، مولاهم، أبو عبد الله البخاري البيكندي. تهذيب الكمال (25/ 340)، (5278).
(3) إرشاد الساري (2/ 379).
(4) قال: زاد على أصل البخاري.
(5) هو: محمد بن خازم التميمي السعدي، أبو معاوية الضرير الكوفي، مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم، يقال: عمي، وهو ابن ثُمَّان سنين. تهذيب الكمال (25/ 123).
(6) هو: سليمان بن أبي سليمان، واسمه فيروز، ويقال: خاقان، ويقال: عمرو- أبو إسحاق الشيباني الكوفي، مولى بني شيبان بن ثعلبة. تهذيب الكمال (11/ 444)، (2525 ع).
(7) هو: عامر بن شراحيل، وقيل: ابن عبد الله بن شراحيل، وقيل: ابن شراحيل بن عبد، الشعبي، أبو عمرو الكوفي تهذيب الكمال (14/ 28)، (3042 ع).
(8) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الإذن بالجنازة (2/ 73)، (ر 1247). *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر (2/ 658)، (954). *سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنازة (3/ 209)، (3196). *سنن التِّرْمِذِي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر (3/ 346)، (1037). *سنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر (4/ 85)، (2023). *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر (1/ 490)، (1530).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥١)
(قَالَ: مَاتَ إنسان كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ) أي: يزوره في مرضه، قيل: هذا الإنسان هو طلحةُ بن البراء بن عمير البلوي؛ حليف الأنصار، كما رَوى الطَّبراني مِنْ طَريقِ عروةَ بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن حصين بن وَحْوَحْ الأنصاري وهو بمهملتين على وزن جعفر "أن طلحة بن البراء مرض؛ فأتاه النَّبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: إني لا أرى طلحة، ألا قد حدث فيه الموت؛ فآذنوني به، وعجلوا؛ فلم يبلغ النَّبي صلى الله عليه وسلم بني سالم بن عوف حتَّى تُوفِّي، وكان قال لأهله -لما دخل الليل-: إذا مِتُّ؛ فادفنوني، ولا تدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإني أخاف عليه يهود، أنْ يُصابَ بسببي؛ فأخبر النَّبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح؛ فجاء حتَّى وقف على قبره؛ فصف النَّاس معه، ثُمَّ رفع يديه، فقال: "اللهم القَ طلحة يضحك إليك، وتضحك إليه"(1) أي: يرضى عنك وترضى عنه.
وأخرجه أبو داود مختصرًا من حديث الحُصين بن وحوح "أنَّ طلحة بن البراء مرض؛ فلما أتاه النَّبي صلى الله عليه وسلم يعودُه فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت؛ فآذنوني به، وعجلوا؛ فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن يحبس بين ظهراني أهله(2).
ووقع في (التوضيح شرح الصحيح: للشيخ سراج الدين ابن الملقن) أنَّ هذا الإنسان هو الميت المذكور في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي تَقُمُّ المسْجِدُ(3).
وقال الحافظ العسقلاني: وهو وهم منه لتغاير القصتين؛ فإنَّ الصحيح أنَّها امرة يُقال لها: أم محجن(4)، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) المعجم الأوسط: باب الميم (8/ 125)، (8168) وقال سعيد الانصاري، عن حصين بن وحوح، إسناد ضعيف فيه سعيد الأنصاري وهو مجهول، تفرد عنه ابنه، ترجمته ميزان الاعتدال (2/ 164) (3305) وقال الهيثمي في "مجمع الزاوئد" (3/ 39) (4194): رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن.
(2) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب باب التعجيل بالجنازة (3/ 200)، (3159)، من طريق: عَزْرةَ أو عَرْوةَ بن سعيد الأنصاريٍّ، عن أبيه، عن الحُصين بن وَحْوَح، إسناده ضعيف لجهالة عزرة -أو عروة- بن سعيد الأنصاري وجهالة أبيه، وقال الطَّبراني في "الأوسط" (8/ 125)، (8168): لا يُروى هذا الحديثُ عن حصين بن وحوح إلا بهذا الإسناد. تفرد به عيسى بن يونس.
(3) التوضيح (9/ 424).
(4) فتح الباري (3/ 118).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٢)
(فَمَاتَ بِاللَّيْلِ) قبل أن يبلغ النَّبي صلى الله عليه وسلم بني سالم بن عوف، كما تقدم (فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ) أي: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصباح (أَخْبَرُوهُ بموته)، ودفنه ليلًا؛ (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي) من الإعلام، أي: بشأنه (قَالُوا كَانَ اللَّيْلُ) بالرفع: على أن كان تامة (فَكَرِهْنَا - وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ) بالرفع أيضًا، وجملة كانت: اعتراض بين الفعل، ومفعوله، وهو: (أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ) أي: كرهنا المشقة عليك، (فَأَتَى) النَّبي صلى الله عليه وسلم (قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ).
[97 أ/س]
وفي الحديث: عيادة المريض، وقد مر الكلام مستقصى، وفيه: جواز دفن الميت بالليل، ورَوى التِّرْمِذِي من حديث عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنها /"أن النَّبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرًا ليلًا؛ فأسرج له بسراج، فأخذ من قبل القبلة، وقال رحمك الله، إن كنت لأواهًا، تلّاء للقرآن، وكبر عليه أربعًا" ثُمَّ قال التِّرْمِذِي: ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل(1).
[43 ب/س]
وروى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناده عن أبي ذر رضي الله عنه قال" كان رجل يطوف بالليل يقول: إوه إوه، قال: أبو ذَّر؛ فخرجت ليلة؛ فإذا النَّبي صلى الله عليه وسلم في المقابر يدفن ذلك الرجل، /ومعه مصباح"(2).
وفيه: الإذن بالجنازة والإعلام بها، وقد مر بيانه مع الخلاف فيه، وفيه: تعجيل الجنازة؛ فإنهم ظنوا أن ذلك أكد من إيذانه.--------------------------------------------
(1) سنن التِّرْمِذِي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الدفن بالليل (3/ 363)، (1057)، من طريق المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، وقال: حديث ابن عباس حديث حسن. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (4/ 90) (7057)، بهذا الإسناد، وقال: هذا إسناد ضعيف وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن مسعود والذي ذكره الشافعي أشهر في أرض الحجاز يأخذه الخلف عن السلف فهو أولى بالاتباع والله أعلم. إسناده ضعيف لضعف المنهال بن خليفة، ترجمته في "التقريب" (ص: 547) (6901).
(2) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما جاء في الدفن بالليل (3/ 31)، (11825) من طريق وكيع، عن شعبة، عن أبي يونس الباهلي، قال: سمعت شيخًا بمكة كان أصله روميًا يحدث عن أبي ذر. في إسناد المصنف الشيخ المكي المبهم، وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 523) (1363). من طريق ثنا شعبة، عن أبي يونس وهو حاتم بن أبي صغيرة، قال: سمعت رجلا كان بمكة وكان روميا - وفي حديث شعبة اسمه وقاص يحدث - عن أبي ذر، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)
وفيه: جوازُ الصلاةِ على القبر، وفيه: خلاف، وقال التِّرْمِذِي: العمل على هذا، أي: بالصلاة على القبر عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يُصلي على القبر، وهو قول: مالك بن أنس، وقال عبد الله بن المبارك: إذا دُفِنَ الميت، ولم يصل عليه، صلى في القبر، وقال أحمد، وإسحاق: يصلى على القبر إلى شهر.(1)
وقال ابن التين: جمهور أصحاب مالك على الجواز خلافًا لأشهب وسحنون؛ فإنَّهُما قالا: إِنْ نَسِيَ، أي: يصلي على ميت؛ فلا يصل على قبره، فليدع له، وقال: ابن القاسم، وسائر أصحابنا يُصَلَّى على القبر؛ إذا فاتت الصلاة على الميت، فإذا لم تفت، وكان قد صلى عليه؛ فلا يصلى عليه، وقال ابن وهب، عن مالك: ذلك جائز، وبه قال: الشافعي، وابن عبد الحاكم، وأحمد، وإسحاق، وداود، وسائر أصحاب الحديث(2).
وكرهها: النخعي، والحسن، وهو قول: أبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن حي، والليث بن سعد(3).
وقال صاحب الهداية: وإن دُفِنَ الميت -ولم يصل عليه- لا يخرج منه، ويصلي عليه مالم يعلم أنه تفرق(4)، وهكذا في المبسوط(5)، وإذا شكَّ في ذلك، نصَّ الأصحاب على أنه لا يُصلى عليه،--------------------------------------------
(1) سنن التِّرْمِذِي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر (3/ 346) (1037).
(2) المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي، مطبعة السعادة - مصر، الطبعة: الأولى، 1332 هـ (2/ 14)، والتمهيد لابن عبد البر (6/ 260).
(3) التمهيد لابن عبد البر (6/ 260)، والاستذكار (3/ 34 - 35).
(4) الهداية شرح البداية (1/ 92).
(5) المبسوط (2/ 69).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٤)