Arabic source text

📘 নাজাহুল ক্বারী শারহু সহীহিল বুখারী - কিতাবুল জানাইয (ইউসুফ এফেন্দি জাদা আল-আমাসি - মৃত্যু 1167 হিজরী)

📘 نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (يوسف أفندي زاده الأماسي - ت 1167 هـ)

📘 নাজাহুল ক্বারী শারহু সহীহিল বুখারী - কিতাবুল জানাইয (ইউসুফ এফেন্দি জাদা আল-আমাসি - মৃত্যু 1167 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وروى بقية عن محمد بن يزيد(1) الألهاني، قال: سمعت عبد الله بن قيس، قال: سمعت عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذراري المسلمين؛ "فقال مع آبائهم، قلتُ: بلا عمل، قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، وسألته عن ذراري المشركين؛ فقال: مع آبائهم، قلت: بلا عمل، قال: الله أعلم بما كانوا عاملين"(2).
فالجواب أنَّ حديث قيس بن الربيع، وحديث بقية ضعيفان؛ لأنهما متكلم فيهما، وحديث سلمة بن يزيد -وإن كان صحيحًا- لكنَّه يحتمل أن يكون خرج على جواب السائل في الروضة على غير مقصوده، ومع صحتها أنَّ ذلك قيل: إنْ يعلم صلى الله عليه وسلم أنهم في الجنة؛ فلما علم ذلك أثبته بحديث شفاعة الأطفال(3).
[101 أ/ص]
ويعارضها أيضًا ما في الصحيح من حديث الرؤيا، "وأما الرجل الذي في الروضة: إبراهيم عليه السلام، وأما الولدان حوله؛ فكل مولود يولد على الفطرة، قيل: يا رسول الله، وأولاد المشركين، قال: وأولاد المشركين"(4)، وفي لفظ: "وأما الشيخ في أصل الشجرة؛ فإبراهيم عليه السلام، /والصبيان حوله أولاد الناس"(5).
[45 ب/س]
وروى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه على شرط الشيخين يرفعه "أولاد المؤمنين في جبل في الجنة /يكفلهم إبراهيم عليه السلام حتَّى يرد إلى آبائهم يوم القيامة"(6).
وروى ابن عبد البر في التمهيد مِنْ طَريقِ: أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "سألتْ خديجةُ رضي الله عنها النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين؛ فقال: هم مع آبائهم، ثُمَّ سألته بعد--------------------------------------------
(1) [زياد].
(2) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في ذراري المشركين (4/ 229)، (4712)، من طريق محمَّد بن زياد، عن عبدِ الله بن أبي قيسٍ عن عائشة. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، ما يروى عن رجال أهل الشام والجزيرة، وغيرهم، عن عائشة، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (3/ 958) (1671). والطبراني مسند الشاميين، محمد بن زياد عن عبد الله بن أبي قيس، يكنى أبا الأسود (2/ 20) (843).
(3) عمدة القاري (8/ 31).
(4) صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (9/ 44)، (7047).
(5) صحيح البخاري، كتاب الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين (2/ 100)، (1386).
(6) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (1/ 541)، (1418) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)

ذلك؛ فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثُمَّ سألته بعدما استحكم الإسلام، ونزلت {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]؛ فقال: هم على الفطرة، أو في الجنة"(1)، وأبو معاذ هذا هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف(2)، ولو صح لكان قاطعًا للنزاع.
وذكر محمد بن سنجر في مسنده، ثنا هودة، ثنا عوف، عن خنساء بنت معاوية، قالت: حدثني [عمر](3) رضي الله عنه، قال: قلتُ: يا رسول الله من في الجنة، قال: النَّبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد في الجنة(4) "
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سألتُ ربي في اللاهين يعني: الأطفال من ذرية المشركين أن لا يعذبهم فأعطانيهم"(5).
وروى الحجاج بن نضر(6)، عن المبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أنس رضي الله عنه يرفعه: "أولاد المشركين خدم أهل الجنة(7) ".--------------------------------------------
(1) التمهيد (18/ 117).
(2) تهذيب الكمال (11/ 352).
(3) [عمي] هو الصحيح كما جاء في سنن أبي داود.
(4) لم أقف علىه في مسند سنجر ولم أجد في مسند الإمام الشافعي بترتيب سنجر. أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في فضل الشهادة (3/ 15)، (2521) من طريق يزيدُ بن زُريع، حدَّثنا عَوف، حدَّثتنا حسناءُ بنتُ معاويةَ الصُّريميَّهُ، قالت: حدَّثنا عمّي. حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات غير حسناء بنت معاوية فإنها مقبولة من الرابعة، ترجمتها في تقريب التهذيب (ص: 745) (8560).
(5) مسند أبي يعلى الموصلي، ما أسنده الحسن بن أبي الحسن، عن أنس بن مالك (6/ 267) (3570) من طريق: عبد الرحمن بن المتوكل، حدثنا فضيل بن سليمان النميري، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن الزهري، عن أنس بن مالك. وأخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (1/ 355) (629)، وقال البيهقي: تفرد به يزيد الرقاشي، ويزيد لا يحتج به، وروي أيضًا عن عثُمَّان بن مقسم، عن قتادة، عن أنس، وإسناده ضعيف لا يحتج به.
(6) [نصير].
(7) المعجم الأوسط، من أسمه محمد (5/ 294) (5355) من طريق: مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أنس، إسناد ضعيف، فيه علي بن زيد القرشي، قال ابن حجر في التقريب (1/ 401) (4729): ضعيف لا يحسن حديثه إلا بالمتابعة والشواهد.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)

وروى الحكيم في نوادر الأصول، عن أبي طالب الهروي، ثنا يوسف بن عطية، ثنا أنس بلفظ: "كل مولود من ولد كافر أو مسلم؛ فإنهم إنما يولدون على فطرة الإسلام كلهم"(1).
وفي حديث عياض المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: "إنَّ الله -تعالى- أمرني أن أعلمكم، وقال: "إني خلقت عبادي كلهم حنفاء؛ فأتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وأمرتهم أن يشركوا بي، وحرمت عليهم ما أحللت لهم"(2).
(فائدة) وفي معرفة الصحابة لابن منده عن شراحيل المنقري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من توفي له أولاد في سبيل الله دخل بفضل حسنتهم الجنة(3) ".
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1249 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، عن ذَكْوَانَ عن أَبِى سَعِيدٍ رضى الله عنه أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا؛ فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ»، قَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانِ، قَالَ: «وَاثْنَانِ».


-
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الأزدي القصاب(4)، وقدم غير مرة.--------------------------------------------
(1) نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم التِّرْمِذِي، المحقق: عبد الرحمن عميرة، الناشر: دار الجيل - بيروت، في معنى الفطرة الأصلية (1/ 310)، إسناد ضعيف فيه يوسف بن عطية بن ثابت الصفار البصري، أبو سهل، قال الحافظ في التقريب (ص: 611) (7873): متروك.
(2) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار (4/ 2197)، (2865).
(3) معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن مهران الأصبهاني، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، دار الوطن للنشر، ط 1، 1998 (3/ 1474). من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، ثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، ثنا أبو يزيد الهوزني، ثنا شراحيل المنقري، إسناد ضعيف فيه محمد بن إسماعيل العنسي، قال الحافظ في التقريب (ص: 468) (5735): عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع. ولم أجد هذا الحديث في معرفة الصحابة لابن منده.
(4) هو: مسلم ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي، بالفاء أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر عمي بأخرة من صغار التاسعة مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين وهو أكبر شيخ لأبي داود، تقريب التهذيب (ص: 529) (6615).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٧)

(قال(1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجاج (قال حَدَّثَنَا)،وفي رواية: أخبرنا(2)
[101 أم/س]
(عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهاني(3)) بكسر الهمزة وفتحها، وبالفاء وبالباء الموحدة أربع، لغات قاله: الكرماني(4)، وقال العيني: /بالياء الموحدة في لسان العجم، وبالفاء في استعمال العرب(5)، واسم والد عبد الرحمن: عبد الله، قال البخاري في "التاريخ": إنَّ أصله من أصبهان، لما فتحها أبو موسى رضي الله عنه، وقال: غيره كان يتجر إلى أصبهان؛ فقيل له الأصبهاني، ولا منافاة بين القولين(6)، ويروى عبد الرحمن الأصبهاني بدون لفظة "ابن"(7).
(عن ذَكْوَانَ) هو أبو صالح السمان(8)، ويُقال له: الزيات أيضًا، وهو المذكور في الإسناد المعلق الذي يليه (عن أَبِى سَعِيدٍ) الخدري رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد ما بين بصري وواسطي وكوفي ومدني، وقد أخرج متنه المؤلف في (العلم)، وأخرجه مسلم والنسائي أيضًا(9) (أَنَّ النِّسَاءَ) وفي رواية مسلم: "إنهن كن من نساء الأنصار(10) ".--------------------------------------------
(1) زاد على أصل البخاري الأول والثاني.
(2) إرشاد الساري (2/ 382).
(3) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني، الكوفي الجهني، ثقة، من الرابعة، مات في إمارة خالد القسري على العراق، تقريب التهذيب (ص: 345) (3925).
(4) الكواكب الدراري (7/ 59).
(5) عمدة القاري (8/ 32).
(6) فتح الباري (3/ 121).
(7) إرشاد الساري (2/ 382).
(8) هو: ذكوان أبو صالح السمان الزيات، المدني ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة من الثالثة مات سنة إحدى ومائة، تقريب التهذيب (ص: 203) (1841).
(9) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (2/ 73)، (1249). كتاب العلم، باب: هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟ (1/ 32)، (101). *صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (4/ 2028)، (2633). *سنن الكبرى للنسائي، كتاب العلم، هل يجعل العالم للنساء يوما على حدة في طلب العلم؟ (5/ 386)، (5865).
(10) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (4/ 2028)، (2632).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٨)

(قُلْنَ لِلنَّبي صلى الله عليه وسلم: اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا) فجعل لهنَّ يومًا (فَوَعَظَهُنَّ) فيه، فقوله: فوعظهن عطف على قوله: فجعل لهن يومًا(1) المقدر هنا (وَقَالَ) بالواو، وفي رواية: فقال بالفاء(2)، وهذا القول من جملة ما قال لهنَّ (أَيُّمَا امْرَأَةٍ) إنما خص المرأة بالذكر لأنَّ الخطاب حينئذ(3) كان للنساء، وليس له مفهوم لما في بقية الطرق (مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ)، وفي رواية ثلاث(4)، وقد تقدم توجيهه.
(مِنَ الْوَلَدِ) بفتحتين: يتناول الذكر، والأنثى، والمفرد، والجمع (كَانُوا) وفي رواية كُنَّ(5) أنِّثَ باعتبار النفس أو النسمة، وقال الكرماني: القياس كانوا، ولكن الأطفال كالنساء في كونهم غير عاقلين، أو المراد كانت النساء المحجوبات(6)، وفيه: أن النساء عاقلات غير أن في عقولهن قصورًا، وكون الحجاب بمعنى المحجوبات غير ظاهر أيضًا (لها) وفي رواية سقط لفظ لها (كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ) وظاهره: أنه يخرج منه السقط، لكن روى ابن ماجه عن معاذ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده، إنَّ السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة، إذا احتسبت(7) "، والسرر: بفتحتين ما تقطعه القابلة من السرة(8).
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علىِّ صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "إن السقط ليراغم ربه إن أدخل أبويه النار، حتَّى يقال له: أيُّها السقط المراغم ربه أدخل أبويك الجنة؛ فيجرهما بسرره حتَّى--------------------------------------------
(1) (فوعظهن) فيه فقوله فوعظهن عطف على قوله فجعل لهن يوما) سقط في ب.
(2) ارشاد الساري (2/ 382).
(3) جاء في نسخة (ب) برمز (ح).
(4) ارشاد الساري (2/ 382).
(5) ارشاد الساري (2/ 382).
(6) الكواكب الدراري (7/ 59).
(7) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن أصيب بسقط (1/ 513) (1609) من طريق عبيدة بن حميد، حدثنا يحيى بن عبيد الله، عن عبيد الله بن مسلم الحضرمي، عن معاذ بن جبل. إسناده ضعيف لضعف يحيى بن عبيد الله، قال ابن حجر في"التقريب" (1/ 592) (77581): لين الحديث. وأخرجه أحمد في مسنده مطولًا (22090)، من طريق يحيى التيمي، بهذا الإسناد.
(8) النهاية في غريب الحديث، باب السين مع الراء (2/ 359).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٩)

يدخلهما الجنة". ورواه ابن ماجة، وأبو يعلى عنه أيضًا(1).
[101 أم/ص]
(قَالَتِ امْرَأَةٌ) هي أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك رضي الله عنها، كما رواه الطَّبراني بإسناد جيد عنها، قالتْ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده-: ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة /بفضل رحمته إياهم"(2) فقلت: (وَاثْنَانِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (وَاثْنَانِ)، وهو عَطْفٌ على قوله: ثلاثة، ومثله: يسمى بالعطف التلقيني، أي: قل يا رسول الله، واثنان، ونظيره قوله -تعالى-: حكاية عن إبراهيم عليه السلام {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) [البقرة: 124].
وقال الحافظ العسقلاني: واثنان، أي: وإذا مات اثنان ما الحكم؟ فقال: واثنان، أي: وإذا مات اثنان؛ فالحكم كذلك(3).
وتعقبه العيني بأن فيه كثرة الحذف المخلة بالفصاحة(4)، وفي رواية مسلم من هذا الوجه: واثنين(5) بالنصب، أي: وما أمر اثنين، وفي رواية سهيل: أو اثنان، وهو ظاهر في التسوية بين الثلاثة والاثنين في الحكم(6).--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب الولد يقدمه الرجل (3/ 37)، (11887) من طريق مندل، حدثنا الحسن بن الحكم، عن أسماء بنت عابس، عن أبيها، عن علي، في إسناده: مندل بن علي العَنزي، وهو ضعيف. وأسماء بنت عابس، قال الحافظ في"تقريب" (ص: 743) (8529) وأخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن أصيب بسقط (1/ 513)، (1609) من طريق مندل، به. وأخرجه أبي يعلى في مسنده، مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه (1/ 360)، (468) بهذا الإسناد.
(2) المعجم الكبير للطبراني، ما أسندت أم سليم (25/ 126) (305 - 306) أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، عن عثمان بن حكيم، حدثني عمرو الأنصاري، عن أم سليم بنت ملحان، اسناد متصل ورجاله ثقات. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 6) (3972): رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمر بن عاصم الأنصاري، ولم أجد من وثقه ولا ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(3) فتح الباري (3/ 122).
(4) عمدة القاري (8/ 32).
(5) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (4/ 2028)، (2633).
(6) عمدة القاري (8/ 32).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨٠)

وممن سأل عن ذلك أم أيمن رضي الله عنها، وقد تقدم. ووقع لأم بشر الأنصارية السؤال عن ذلك أيضًا؛ فروى الطَّبراني مِنْ طَريقِ: ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم دخل على أم مبشر؛ فقال: يا أم مبشر، من مات له ثلاثة من الولد دخل الجنة؛ فقالت: يا رسول الله، واثنان؛ فسكت، ثُمَّ قال: نعم، واثنان"(1).
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنها أنَّ عائشة رضي الله عنها ممن سأل عن ذلك أيضًا، وحكى ابن بشكوال أنَّ أمَّ هانئ أيضًا سألتْ عن ذلك(2).
[45 ب/ص]
فإنْ قيل: سؤالهن عن ذلك كان في مجلس واحد، أو في مجالس، فالجواب: أنَّه يحتمل كلا منهما، وقال الحافظ العسقلاني في تعدد القصة بعد: لأنه صلى الله عليه وسلم /لما سئل عن الاثنين بعد الثلاث، وأجاب بأن الاثنين كذلك؛ فالظاهر أنه كان أوحى إليه في الحال(3)، وبذلك جزم ابن بطال وغيره، فإذا كان كذلك كان الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك مستبعدًا جدًا؛ لأنَّ مفهومه يخرج الاثنين اللذين ثبت لهما ذلك الحكم بالوحي بناء على القول بمفهوم العدد.
نعم قد تقدم في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه ممن سأل عن ذلك أيضًا، وروى الحاكم والبزار من حديث بريدة أن عمر رضي الله عنه سأل عن ذلك أيضًا، ولفظه "ما من امرئ ولا امرأة يموت لهما ثلاثة أولاد؛ إلا أدخله الله الجنة، فقال عمر: يا رسول الله، واثنان، قال: واثنان". قال الحاكم--------------------------------------------
(1) المعجم الكبير، أم بشر بنت البراء بن معرور (25/ 103) (270)، من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أم مبشر، إسناد ضعيف فيه المثنى بن الصباح، قال الحافظ في التقريب (ص: 519) (6441): وهو ضعيف اختلط بآخرة. وقال البوصيري في"إتحاف الخيرة" كتاب الجنائز، باب موت الأولاد (2/ 448): رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعنه أبو يعلى بسند ضعيف لجهالة بعض رواته وضعف بعضهم.
(2) غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة، خلف بن عبد الملك بن بشكوال أبو القاسم، تحقيق د. عز الدين علي السيد، محمد كمال الدين عز الدين، عالم الكتب، 1407، بيروت (1/ 137)، وفتح الباري 3/ 121).
(3) وفتح الباري (3/ 122).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨١)

صحيح الإسناد(1)، فيظهر من هذا تعدد القصة؛ لأنَّ خطاب النساء بذلك لا يستلزم علم الرجال به. والله أعلم(2).
وقال ابن بطال: وهذا محمول على أنَّه أوحى إليه بذلك في الحال، ولا بعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين(3)، ويحتمل أنَّه قد كان العلم عنده بذلك؛ لكنه أشفق عليهم أنْ يتكملوا؛ لأنَّ موت الاثنين غالبًا أكثر من موت الثلاثة، كما وقع في حديث معاذ وغيره في الشهادة بالتوحيد، ثُمَّ لما سئل عن ذلك لم يكن له بد من الجواب(4).
وقال ابن التين تبعًا للقاضي عياض: هذا الحديث يدل على أن مفهوم العدد ليس بحجة لأنَّ الصحابية من أهل اللسان، ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفِي الحكم عندها عما عدا الثلاثة، لكنها جوزت ذلك؛ فسألت(5).
وقال الحافظ العسقلاني: والظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد، إذ لو لم تعتبره لم تسأل، والتحقيق أن دلالة مفهوم العدد ليست نصية بل بطريق الاحتمال؛ فلذلك وقع السؤال عن ذلك(6).
وقال القرطبي: وإنما خصت الثلاثة بالذكر؛ لأنها أول مراتب الكثرة؛ فبعظم المصيبة يكثر الأجر، فإذا زاد عليها يخف أمرها لكونها تصبر كالعادة، كما قيل - شعر- روَّعت بالبين حتَّى ما أروع له(7). انتهى.--------------------------------------------
(1) المستدرك لحاكم، كتاب الجنائز (1/ 540)، (1416) من طريق بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وقال الذهبي: صحيح. وأخرجه البزار في "مسنده"، مسند بريدة بن الحصيب رضي الله عنه (10/ 289) (4410) بهذا الإسناد.
(2) وفتح الباري (3/ 122).
(3) شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 246).
(4) وفتح الباري (3/ 122).
(5) إكمال المعلم بفوائد مسلم، عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544 هـ) المحقق: الدكتور يحْيَى إسماعيل، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م (8/ 115)، وعمدة القاري (8/ 32).
(6) فتح الباري (3/ 122).
(7) محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الأصفهاني، تحقيق: عمر الطباع، الناشر دار القلم، 1420 هـ- 1999 م، بيروت (2/ 77) ونسب هذا القول إلى المتنبي. والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، كتاب البر والصلة، باب: من يموت له شيء من الولد فيحتسبهم (6/ 638). وفتح الباري (3/ 122) وعمدة القاري (8/ 32).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨٢)

وقال الحافظ العسقلاني: وهذا مصير منه إلى انحصار الأجر المذكور في الثلاثة ثُمَّ في الاثنين بخلاف الأربعة والخمسة، وهو جمود شديد؛ فإنَّ من مات له أربعة؛ فقد مات له ثلاثة ضرورة، لأنهم إن ماتوا دفعة واحدة، فقد مات له ثلاثة وزيادة ولا خفاء بأن المصيبة بذلك(1) أشد، وإن ماتوا واحدًا واحدًا؛ فإنَّ الأجر يحصل له عند موت الثالث بمقتضى وعد الصادق.
[102 أ/س]
فيلزم على قول القرطبي أن من مات له الرابع أن يرتفع عند(2) ذلك الأجر، مع تجدد المصيبة، وكفي بهذا فسادًا، والحق أن تناول الخبر الأربعة، فما فوقها من باب الأولى والأحرى، ويؤيد ذلك أنَّهم لم يسألوا عن الأربعة، /ولا ما فوقها؛ لأنه كالمعلوم عندهم أن المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم. والله أعلم(3).
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1250 - وَقَالَ شَرِيكٌ، عن ابْنِ الأَصْبَهاني، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عن أَبِى سَعِيدٍ، وَأَبِى هُرَيْرَةَ -رضى الله عنهما- عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ».



قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(وَقَالَ شَرِيكٌ) هو ابن عبد الله(4) (عن ابْنِ الأَصْبَهاني) هو عبد الرحمن المذكور سابقًا (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان الزيات، وقد مر أيضًا (عن أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ) رضي الله عنها (عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ) أي: قيد أبو هريرة رضي الله عنه ثلاثة بقوله: "لم يبلغوا الحنث"، وأبو سعيد رضي الله عنه أطلقها.--------------------------------------------
(1) [في ذلك] في ب.
(2) عنه.
(3) فتح الباري (3/ 122).
(4) هو: شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة، تقريب التهذيب (ص: 266) (2778).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨٣)

وهذا التعليق وصله: ابن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك، حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال: أتاني أبو صالح يعزيني عن ابن لي، فأخذ يحدث، عن أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنها(1) أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من امرأة تدفن ثلاثة أفراط إلا كانوا لها حجابًا من النار، فقالت امرأة: يا رسول الله قدمت اثنين، قال: واثنين، ولم تسأله عن الواحد". قال أبو هريرة:(2) رضي الله عنه من لم يبلغ الحنث"(3). يعني: أنَّ الفرط من لم يبلغ الحنث، وظاهر هذا السياق أنَّ هذه الزيادة عن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفة، ويحتمل أن يكون المراد أن أبا هريرة وأبا سعيد رضي الله عنها اتفقا على السياق المرفوع، وزاد أبو هريرة في حديثه هذا القيد، وهو مرفوع أيضًا.
وقد تقدم في العلم مِنْ طَريقِ أخرى عن شعبة بالإسناد الأول، وقال في آخره: وعن ابن الأصبهاني، سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال: "ثلاثة لم يبلغوا الحنث"(4). والله أعلم(5).
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1251 - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيُّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه- عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ إِلَاّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا).



قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(حَدَّثَنَا عَلِىٌّ) هو ابن المدني (قال حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (قَالَ سَمِعْتُ الزهْرِي) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ) رجل أو امرأة، وقيد الإسلام شرط أنه لا نجاة للكافر بموت أولاده، وإنما ينجو من النار--------------------------------------------
(1) [رضي الله عنه] في أ.
(2) جاء في (ب) [هرة].
(3) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب الولد يقدمه الرجل (3/ 37) (11886).
(4) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب: هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟ (1/ 32)، (102).
(5) فتح الباري (3/ 122).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨٤)

بالإيمان والسلامة من المعاصي(1) (ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ) أي: فيدخلها بنصب المضارع؛ لأنَّ المضارع ينصب بأن المقدرة بعد الفاء بعد النفي.
وحكى الطيبي: إنما تنصب الفاء الفعل المضارع بتقدير: أن إذا كان ما قبلها سببًا لما بعدها، وليس هنا موت الأولاد ولا عدمه سببًا لولوج أبيهم النار(2)، وبيان ذلك كما نبه عليه صاحب (المصابيح) في شرح (الجامع): أنَّك تعمد إلى الفعل الذي هو غير موجب؛ فتجعله موجبًا، وتدخل عليه إن الشرطية، وتجعل الفاء، وما بعدها من الفعل جوابًا، كما تقولُ في قوله -تعالى-: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي) [طه: 81] إن تطغوا فيه، فحلول الغضب /حاصل.
[102 أ/ص]
وفي قوله: ما تأتينا فتحدثنا أن تأتنا، فالحديث واقع هنا إذا قلت: أن يمت لمسلم ثلاثة من الولد، فولوج النار حاصل لم يستقم المعنى، قال الطيبي، وكذا الشيخ أكمل الدين، فالفاء هنا بمعنى الواو التي للجمع، والمعنى: لا يجتمع لمسلم موت ثلاثة من الولد، وولوجه النار.
[46 ب/س]
ونظيره ما ورد: "ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض، ولا في السماء، وهو السميع العليم، فيضره شيء"(3) بالنصب، والمعنى: ولا يجتمع قول عبد هذه الكلمات في هذين الوقتين، وضر شيء إياه، ثُمَّ قال الطيبي: إن كانت الرواية على النصب؛ /فلا محيد عن ذلك، وإن كانت على الرفع؛ فيدل على أنه لا يوجد ولوج النار عقيب موت الأولاد إلا مقدارًا يسيرًا. ومعني فاء التعقيب كمعنى الماضي في قوله -تعالى-: {وَنَادَى--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 33).
(2) شرح مشكاة المصابيح، شرف الدين الحسين بن عبد الله بن محمد الطيبي، تحقيق: د. عبدالحميد هنداوي، مكتبة نزار مصطفِي البازـ مكة المكرمة ـ الرياض، ط 1، 1417 ـ 1997 (4/ 1419 - 1420)، ومبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار، لابن الملك، تحقيق: أشرف بن عبدالمقصود، دار الجيل -بيروت، ط 1، 1415 - 1995 (1/ 577).
(3) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى (5/ 465) (3388) من طريق: عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفان، وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨٥)

أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ} [الأعراف: 44] في أنَّ ما سيكون بمنزلة الكائن، وأن ما أخبر به الصادق عن المستقبل؛ فهو الواقع(1).
وقال الحافظ العسقلاني: هذا قد تلقاه جماعة عن الطيبي وأقره عليه، وفيه نظر؛ لأنَّ السببية حاصلة بالنظر إلى الاستثناء، لأنَّ الاستثناء بعد النفي إثبات؛ فكأن المعنى: أن تخفيف الولوج مسبب عن موت الأولاد هو ظاهر؛ لأنَّ الولوج عام، وتخفيفه يقع بأمور منها موت الأولاد بشرطه، وما ادعاه أن الفاء بمعنى الواو التي للجمع فيه نظر. انتهى(2).
وتعقبه العيني: بأنا لا نسلم حصول السببية بالنظر إلى الاستثناء؛ لأنَّ الولوج هنا ليس على حقيقته بالاتفاق، بل بمعنى الورود، وفي معناه أقول: تأتي -إن شاء الله تعالى-، وكون الاستثناء بعد النفي إثباتًا محل نزاع كما بين في موضعه، وكون الفاء بمعنى الواو مسوغ لا نزاع فيه؛ فإنَّ الحروف ينوب بعضها عن بعض، ولم يمنع أحد عن ذلك، ألا ترى أنَّ الفراء والأخفش وأبا عبيدة: جوزوا مجيء إلا بمعنى الواو، وجعلوا منه قوله -تعالى-: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) [البقرة: 150] أي: ولا الذين ظلموا، فلذا قال بعض الشراح في قوله: إلا تحلة القسم، إن إلا بمعنى الواو أي: لا يلج النار لا قليلًا ولا كثيرًا، ولا تحلة القسم هذا؛ فليتأمل(3).
[103 أ/س]
وقال ابن الحاجب والدماميني(4): واللفظ له أنه يجوز النصب بعد الفاء الشبيهة بفاء السببية بعد النفي، وإن لم تكن السببية حاصلة كما قالوا في أحد وجهي "ما تأتينا؛ فتحدثنا" أنَّ النفي يكون /في الحقيقة راجعًا إلى الحديث لا إلى الإتيان، أي: ما يكون منك إتيان يعقبه حديث، وإنْ حصل مطلق الإتيان؛ فكذلك هنا أي: أن النار لم تكن تعقب موت الأولاد، بل وجب دخول الجنة، إذ ليس بين الجنة والنار منزلة أخرى(5).--------------------------------------------
(1) شرح مشكاة المصابيح، (4/ 1420).
(2) الفتح الباري (3/ 123).
(3) عمدة القاري (8/ 35).
(4) شرح الوافية نظم الكافية، لأبي عمرو عثُمَّان بن الحاجب النحوي، تحقيق د. موسى بنايى علواني، مطبعة الأدب في النجف، 1400 هـ - 1980 م، باب نصب فعل المضارع (349).
(5) ارشاد الساري (2/ 383).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨٦)

(إِلَاّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ) بفتح المثناة، وكسر المهملة، وتشديد اللام، أي: ما ينحل به القسم، وهو اليمين، وهو مصدر حلل اليمين، أي: كفرها، يُقال: حلل: تحليلًا، وتحلة، وتحلًا، بغير هاء، وهو شاذ يقول العرب ضربه تحليلًا؛ إذا لم يبالغ في ضربه، وهذا مثل في قليل المفرط القلة، وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار الذي يبر قسمه به، كما إذا حلف على النزول بمكان؛ فوقع وقعة خفيفة أجزأته، فتلك تحلة قسمه، وقال أهل اللغة: يُقال فعلته تحلة القسم، أي: قدر ما حللت به يميني، ولم أبالغ(1).
وقال الخطابي: حَلَلْتُ القسم تحلّةً أي أبْرَرْتها(2)، قال القرطبي: واختلف في المراد بهذا القسم، فقيل: هو معين، وقيل غير معين، وإنما معناه التقليل لأمر ولوجها، وهذا اللفظ يستعمل في هذا، يُقالُ: ما ينام فلان، إلا كتحليل الألية، ويُقال: ما ضربه إلا تحلة القسم؛ إذا لم يبالغ في الضرب، وقال جمهور العلماء: المراد به قوله -تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71](3).
قال الخطابي: معناه لا يدخل النار؛ ليعاقب بها، ولكنه يدخلها مجتازًا، ولا يكون ذلك الجواز إلا قدر ما يحلل الرجل به يمينه(4)، ويدل على ذلك ما رواه: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري في آخر هذا الحديث "إلا تحلة القسم" يعني: الورود(5).
وفي سنن سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة في آخره، ثُمَّ قرأ سفيان: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} ومِنْ طَريقِ زمعة بن صالح، عن الزهري في آخره، قيل: وما تحلة القسم، قال: قوله الله تعالى {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} وكذا وقع في رواية كريمة: في أصل البخاري(6).--------------------------------------------
(1) الصحاح في اللغة، مادة حلا (5/ 1902). وتاج العروس، مادة حلل (28/ 329). ومقايس اللغة مادة حل (2/ 17).
(2) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق: محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود، 1406 هـ (1/ 321).
(3) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، كتاب البر والصلة، باب: من يموت له شيء من الولد فيحتسبهم (6/ 640).
(4) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، (1/ 321).
(5) مصنف عبدالرزاق، كتاب الجامع للإمام معمر بن راشد الأزدي رواية الإمام عبد الرزاق الصنعاني، باب من مات له ولد (11/ 139)، (20139) إسناده متصل، رجاله ثقات، رجاله رجال الشيخين.
(6) فتح الباري (3/ 124)، وعمدة القاري (8/ 34).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨٧)

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) والمراد بأبي عبد الله هو: البخاري نفسه، أي: مستشهدًا لتقليل مدة الدخول {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}(1)، ومن أقوى الدليل على أن المراد ذلك: حديث عبد الرحمن بن بشير الأنصاري مرفوعًا: "من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار؛ إلا عابر سبيل" يعني: الجواز على الصراط(2).
وجاء مثله في حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه مرفوعًا: "من حرس وراء المسلمين في سبيل الله متطوعًا لم ير النار بعينه؛ إلا تحلة القسم؛ فإنَّ الله تعالى يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} ". أخرج هذين الحديثين الطَّبراني(3).
[103 أ/ص]
واختلف في موضع /القسم من الآية؛ فقيل هو مقدر، أي: والله إن منكم، وقيل: معطوف على القسم الماضي في قوله -تعالى-: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ} [مريم: 68]، أي: ووربك إنْ منكم، وقيل: هو مستفاد من قوله -تعالى-: {حَتْمًا مَقْضِيًّا (71)} [مريم: 71]، أي: قسمًا واجبًا كذا رواه الطبري، وغيره مِنْ طَريقِ مرة عن ابن مسعود رضي الله عنه، ومِنْ طَريقِ ابن أبي نجيح عن مجاهد، ومِنْ طَريقِ سعيد عن قتادة في تفسير هذه الآية(4).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (2/ 73)، (1249).
(2) لم أقف على هذا الحديث في معجم الطبراني، ورواه المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 55) (3053) وقال: رواه الطبراني بإسناد لا بأس به وله شواهد كثيرة، وقال الهيثمي في "المجمع" (3/ 7) (3976): ورجاله موثقون خلا شيخ الطبراني أحمد بن مسعود المقدسي ; ولم أجد من ترجمه.
(3) المعجم الكبير للطبراني، معاذ بن أنس الجهني (20/ 182) (402)، من طريق المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، إسناد ضعيف فيه زبان بن فائد الحمراوي، قال ابن حجر في "التقريب"ص: 213) (1985): ضعيف الحديث مع صلاحه وعدالته. وفيه وسهل بن معاذ الجهني قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 258) (2667): لا بأس به إلا في روايات زبان عنه.
(4) جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، المحقق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1420 هـ - 2000 م (18/ 237).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨٨)

وقال الطيبي: يحتمل أن يكون المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من السياق؛ فإنَّ قوله: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ} [مريم: 71] تذييل، وتقرير لقوله {وَإِنْ مِنْكُمْ} فهو بمنزلة القسم، بل أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي والإثبات(1).
ثُمَّ إنه اختلف السلف في المراد بالورود في الآية فقيل هو الدخول روى أحمد، والنسائي، والحاكم من حديث جابر مرفوعًا الورود الدخول "لا يبقى برّ ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا"(2).
ورواه ابن أبي شيبة أيضًا، وزاد كما كانت على إبراهيم حتَّى إن للنار أو لجهنم ضجيجًا من بردهم، " ثُمَّ ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيًا"(3).
وروى التِّرْمِذِي وابن حبان مِنْ طَريقِ السدى: سمعت مرة الهمداني يحدث، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرد الناس النار أو يلجونها، ثُمَّ يصدرون عنها بأعمالهم؛ فأولهم كلمح البرق، ثُمَّ كالريح، ثُمَّ كخضر الفرس، ثُمَّ كالراكب في رحله، ثُمَّ كشد الرجل، ثُمَّ--------------------------------------------
(1) شرح مشكاة المصابيح، (4/ 1419 - 1420)
(2) مسند أحمد بن حنبل، مسند جابر بن عبد الله (22/ 396)، (14520) من طريق سليمان أبو صالح، عن كثير بن زياد البرساني، عن أبي سمية، إسناده ضعيف لجهالة أبي سمية. وأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب التفسير، سورة مريم (10/ 170) (11259) من طريق حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا، يقول: أخبرتني أم مبشر، إسناده حسن رجاله ثقات. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" كتاب الأهوال (4/ 630)، (8744) من طريق: سليمان بن حرب، ثنا أبو صالح غالب بن سليمان بن حرب، عن كثير بن زياد أبي سهل، عن منية الأزدية، عن عبد الرحمن بن شيبة، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.
(3) لم أجد هذا الحديث في كتب ابن أبي شيبة، أورده البوصيرى في "إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة"، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثُمَّان البوصيري الكناني الشافعي، المحقق: دار المشكاة للبحث العلمي بإشراف أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 1999 م، كتاب التفسير، سورة مريم، (6/ 233)، (5757) من طريق، أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا سليمان بن حرب، ثنا أبو صالح غالب بن سليمان، عن كثير بن زياد البرساني عن أبي سمية. وقال: هذا إسناد ضعيف، لجهالة بعض رواته.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨٩)

كمشيه". هذا حديث حسن رواه شعبة، عن السدى، ولم يرفعه. قال عبد الرحمن بن مهدي: قلْتُ لشعبة: إنَّ إسرائيل عن السدى، عن مرة، عن عبد الله يرفعه، قال: شعبة، وقد سمعته من السدى مرفوعًا، ولكنِّي أدعه عمدًا(1).
[46 ب/ص]
وقيل: المراد بالورود: الممر عليها، روى ذلك /الإمام أبو الليث السمرقندي بسنده إلى كعب، قال: " هل تدرون ما قوله {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}، قالوا: ما كنا نرى ورودها إلا دخولها، قال: لا، ولكن ورودها أن يجاء بجهنم، كأنها متن إهالة؛ حتَّى استوتْ عليها أقدام الخلائق برهم وفاجرهم، نادى منادٍ، خذي أصحابك، وذري أصحابي؛ فتجلب بكل ولي لها، وهي أعلم بهم من الوالد بولده، وينجو المؤمنون ندية أبدانهم"(2).
[104 أ/س]
وهذان القولان أصح ما ورد في ذلك، ولا تنافي بينهما؛ لأنَّ من عَبَّرَ بالدخول تجوز به /عن المرور، ووجهه أنَّ المارَّ عليها فوق الصراط في معنى من دخلها(3).
وقوله: متن إهالة، أي: ظهرها، والإهالة بكسر الهمزة كل شيء من الإدهان مما يؤتدم به، وقيل: هو ما أذيب من الإلية والشحم، وقيل: الدسم الجامد(4)، ورُوِيَ: دواية بضم الدال المهملة، وفتح الهمزة، وهي الجديدة التي تعلوا اللبن والمرق(5) هذا.--------------------------------------------
(1) سنن التِّرْمِذِي، أبواب تفسير القران، باب: ومن سورة مريم (5/ 317)، (3159 - 3160) قال: هذا حديث حسن، ورواه شعبة، عن السدي فلم يرفعه.
(2) تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم (2/ 384)، وتنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي، أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي (المتوفِي: 373 هـ)، حققه وعلق عليه: يوسف علي بديوي، دار ابن كثير، دمشق - بيروت، الطبعة: الثالثة، 1421 هـ - 2000 م (ص 390)، (590).
(3) فتح الباري (3/ 124).
(4) لسان العرب، حرف لام فصل الألف (11/ 32).
(5) تاج العروس، مادة دوى (38/ 79). وفيه (الجليدة) وليس (الجديدة).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٠)

وقيل: المراد بالورود: الدنو منها، وقيل: الإشراف عليها، وقيل: المراد به ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى، وهو محكي عن مجاهد بأنه قال: الحمى حظ المؤمن من النار(1)، وفي الحديث: "الحمى من فيح جهنم"(2).
وقيل: الورود مختص بالكفار، واستدل على ذلك بقراءة بعضهم {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} وحكى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنها أيضًا، وقال أبو عمر: ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم فتمسه النار يدل على أن المراد بالورود الدخول؛ لأنَّ المسيس حقيقة في المماسة، ثُمَّ قال: روى عن ابن عباس وعلي رضي الله عنهم: أنَّ الورود الدخول(3)، وكذا رواه أحمد بن حنبل(4) عن جابر رضي الله عنه. انتهى(5).
ويدل على صحة ذلك ما رواه مسلم من حديث أم مبشر "أنَّ حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لا يدخل أحد شهد الحديبية النار-: أليس الله يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} فقال لها أليس الله يقول: ثُمَّ ننجي الذين اتقوا"(6)، يعني: ينجي الله الذين اتقوا من جملة من يدخلها؛ ليعلموا فضل النعمة بما شاهدوا فيه أهل العذاب، وأما قوله -تعالى-: {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)} [الأنبياء: 101] فالمراد عن عذابها.--------------------------------------------
(1) المرض والكفارات لابن أبي الدنيا (1/ 32)، (20) من طريق أبو هشام، حدثنا يحيى بن اليمان، حدثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد. وأخرجه الهيثمي في كشف الأستار عن زوائد البزار، نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807 هـ) تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى، 1399 هـ - 1979 م، من طريق المغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، إسناده حسن رجاله ثقات.
(2) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (7/ 129).
(3) تفسير الطبري (18/ 230).
(4) مسند أحمد بن حنبل، مسند جابر بن عبد الله (22/ 396)، (14520) تقدم تخريجه في (ص: 289).
(5) التمهيد (6/ 353).
(6) صحيح مسلم، كتاب فضل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان رضي الله عنهم (4/ 1942)، (2496).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩١)

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ "فقال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: بعضهم لبعض أليس وعدنا ربنا أن نرد النار، فقال لهم قد وردتموها، وهي خامدة"(1).
وفي الحديث: أنَّ من حلف أن يفعل كذا، ثُمَّ فعل منه شيئًا -ولو قل- بُرَّتْ يمينه خلافًا لمالك، قاله: عياض، وغيره(2).
وهذا الحديث أخرجه مسلم في (الأدب)، والنسائي في (التفسير)، وابن ماجه في (الجنائز)(3)، والله أعلم.
وفي الباب حديث معاذ عند ابن أبي شيبة في مصنفه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: "أنه قال: أوجب ذو الثلاثة، قالوا: ذو الاثنين يا رسول الله، قال: وذو الاثنين(4) ". ورواه أحمد والطَّبراني أيضًا.--------------------------------------------
(1) مفاتيح الغيب، التفسير الكبير، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفِي: 606 هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - 1420 هـ، سورة مريم (21/ 558). قال الزيلعي في"تخريج أحاديث الكشاف" (2/ 332): "قلت غريب ولم أجده إلا من قول خالد بن معدان فرواه إسحاق بن راهويه في مسنده حدثنا عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال إذا جاز المؤمنون الصراط نادى بعضهم ألم يعدنا ربنا أن نرد النار فيقال لهم قد وردتموها وهي خامدة" انتهى.
(2) فتح الباري (3/ 125).
(3) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (2/ 72)، (1251). *صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه (4/ 2028)، (2932)، *سنن الكبرى للنسائي، كتاب التفسير، سورة مريم (10/ 170)، (11258). *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده (1/ 512)، (1603).
(4) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب الولد يقدمه الرجل (3/ 36) (11880)، من طريق غندر، عن شعبة، عن قيس، عن أبي رملة، عن عبيد الله بن مسلم، عن معاذ بن جبل، إسناده ضعيف فيه: أبو رملة وهو عامر أبو رملة قال: ابن حجر في "التقريب": لا يعرف من الثالثة. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"، عبد الله بن مسلم الحضرمي، ويقال: عبيد الله، عن معاذ بن جبل، بهذا الإسناد (20/ 146) (302). وأخرجه أحمد في مسنده، حديث معاذ بن جبل، (36/ 335)، (22008) بهذا الاسناد أيضًا.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٢)

وحديث عتبة بن عبد الله عند ابن ماجة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثُمَّانية من أيها شاء دخل"(1).
[104 أ/ص]
/وحديث مطرف بن شخير رضي الله عنه عند مسدد، وفي مسنده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار: "ما الرقوب فيكم، قالوا: الذي لا ولد له"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس ذاكم بالرقوب، الرقوب: الذي يقدم على ربه، ولم يقدم أحدًا من ولده(2) ". الحديث.
وحديث أبي ذر رضي الله عنه عند النسائي من رواية الحسن عن صعصعة بن معاوية، قال: لقيت أبا ذرٍّ، قلت: حدثني، قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث؛ إلا غفر الله لهما بفضل رحمته إياهم"(3).
وحديث عُبادة بن الصامت رضي الله عنه عند أبي دواد الطيالسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والنفساء يجرها ولدها يوم القيامة بسرره إلى الجنة"(4)،
وحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه عند الطَّبراني في الكبير، من حديث أبي عشانة المعاقري: أنه سمع عقبة بن عامر رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أثكل ثلاثة من صلبه؛ فاحتسبهم على الله عز وجل وجبت له الجنة(5). ورواه أحمد أيضًا(6).--------------------------------------------
(1) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده (1/ 512)، (1604)، من طريق: محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا حريز بن عثمان، عن شرحبيل بن شفعة، قال: لقيني عتبة بن عبد السلمي، إسناده متصل، رجاله ثقات.
(2) إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، كتاب الجنائز، باب موت الأولاد (2/ 447)، (1855). وقال: رواه مسدد مرسلًا، ورجاله ثقات.
(3) سنن النسائي- المجتبي، كتاب الجنائز، من يتوفِي له ثلاثة (4/ 24)، (1874) من طريق: بشر بن المفضل، عن يونس، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، وهذا الإسناد متصل، ورجاله ثقات، وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (4/ 501) (7482) من طريق قرة بن خالد، به.
(4) مسند أبي داود الطيالسي، أحاديث عبادة بن الصامت رحمه الله (1/ 472) (579) من طريق هشام، عن قتادة، عن راشد، عن عبادة بن الصامت، إسناده حسن، رجاله ثقات وصدوقيين عدا راشد بن حبيش السلمي: ذكره ابن حبان في الثقات (4/ 233) (2666) وقال: يروي عن عبادة بن الصامت، ورواه البيهقي في شعب الإيمان (12/ 223) (9307) بهذا الإسناد أيضًا.
(5) المعجم الكبير للطبراني، عمرو بن الحارث، (17/ 300) (829) تقدم تخريجه في (ص:260).
(6) مسند أحمد بن حنبل، (28/ 531) (17298) تقدم تخريجه في (ص: 260).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٣)

وحديث قرة بن إياس رضي الله عنه عند النسائي من حديث معاوية بن قرة عن أبيه: "أن رجلًا أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم، ومعه ابن له فقال: أتحبه؛ فقال: أحبك الله كما أحبه، فمات ففقده فسأل عنه ما يسرك أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك(1) ".
وحديث أبي أُمامة رضي الله عنه عند ابن أبي شيبة في مصنفه عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مؤمنين يموت لهما ثلاثة من الأولاد لم يبلغوا الحلم؛ إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم"(2).
وحديث الحارث بن وقيش، ويقال: أقيش رضي الله عنه عند ابن أبي شيبة في مصنفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلمين يموت لهما أربعة أفراط؛ إلا أدخلهما الله الجنة، قالوا(3): يا رسول الله، وثلاثة، قال: وثلاثة، قالوا: واثنان، قال: واثنان(4) "
وحديث عمرو بن عبسة عند الطَّبراني في الكبير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مؤمن ولا مؤمنة يقدم الله له ثلاثة أولاد من صلبه لم يبلغوا الحنث؛ إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم"(5).--------------------------------------------
(1) سنن النسائي المجتبى، كتاب الجنائز، الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة (4/ 22) (1870) من طريق: شعبة، قال: حدثنا أبو إياس وهو معاوية بن قرة، عن أبيه. وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 542) (1417) بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد لما قدمت الذكر من تفرد التابعي الواحد بالرواية عن الصحابي " ووافقه الذهبي.
(2) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب الولد يقدمه الرجل (3/ 36)، (11881) من طريق أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد، حدثنا القاسم، عن أبي أمامة. إسناده ضعيف، فيه عبد الرحمن بن يزيد، قال ابن حجر في "التقريب" (1/ 353) (4040). وهو ضعيف. وقد روى الحديث أحمد في مسنده (32/ 182) (19437) من رواية أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، لكن فيه إسناده الفرج بن فضالة وهو ضعيف قال ابن سعد"في الطبقات" (7/ 237) 0 وكان ضعيفًا في الحديث. وله شواهد صحيحة سبق ذكرها.
(3) [قال] في ب.
(4) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب الولد يقدمه الرجل (3/ 36) (11879)، من طريق داود بن أبي هند، عن عبد الله بن قيس، عن الحارث بن أقيش. وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 142) (238) بهذا السند: وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم" ووافقه الذهبي.
(5) المعجم الأوسط للطبراني (9/ 40) (9080) تقدم تخريجه في (ص:268).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٤)