وتعقبه المنذري بأنَّ أم كلثوم توفيت والنَّبي صلى الله عليه وسلم ببدر؛ فلم يشهدها(1)، وهو غلط منه؛ فإنَّ التي توفيت حينئذ رقية، وعزاه النووي تبعًا لعياض إلى بعض أهل السير(2).
قال الحافظ العسقلاني: وهو قصور شديد؛ فقد أخرجه ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، ولفظه: "دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم"(3)، وهذا الإسناد على شرط الشيخين، ويمكن الجمع: بأن تكون أم عطية حضرتهما جميعًا؛(4) فقد جزم ابن عبد البر في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات، والله أعلم(5).
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا) وفي رواية هشام بن حسان عن حفصة: اغسلنها وترًا ثلاثًا، أو خمسًا(6)، وكلمة "أو" هنا للتنويع، والنص على الثلاث أولًا إشارة إلى أن المستحب الإيتار، ألا ترى أنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس دون الأربع، وقال الحافظ العسقلاني: "أو" هنا للترتيب، لا للتخيير(7). وتعقبه العيني: بأنه لم ينقل عن أحد أن أو يجيء للترتيب، وقد ذكر النحاة أن "أو" تأتي لاثني عشر معنى، وليس فيها ما يدل على أنها تجيء للترتيب(8).
والظاهر: أنه أخذه من الطيبي؛ فإنَّه نقل من المظهر شرح المصابيح أن "أو" فيه للترتيب دون التخيير؛ إذ لو حصل النقاء بالغسلة الأولى استحب التثليث، وكره التجاوز عنه؛ فإنْ حصل--------------------------------------------
(1) مختصر سنن أبي داود، للحافظ المنذري (4/ 300). تحقيق: أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، 1368 هـ -1949 م.
(2) إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم، عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544 هـ) الدكتور يحْيَى إسماعيل، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م (3/ 388).
(3) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت (1/ 468)، (1458) إسناده صحيح.
(4) فتح الباري (3/ 127).
(5) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (4/ 1947).
(6) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب يلقى شعر المرأة خلفها (2/ 75) (1263)
(7) فتح الباري (3/ 129).
(8) ينظر عمدة القاري (8/ 38).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٥)
بالثانية، أو الثالثة استحب التخميس، وإلا فالتسبيع والمنع باقٍ فيه، وكذا في نقل الطيبي عن المظهر نظر؛ إذ هو مخالف للنحو(1).
(أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ) بكسر الكاف؛ لأنَّه خطاب للمؤنث، أي: من الخمس، أي: سبعًا كما في رواية أيوب عن حفصة "ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا"(2)، وسيأتي في الباب الذي يليه، وليس في الروايات أكثر من السبع؛ إلا في رواية أبي داود "أو سبعًا، أو أكثر من ذلك -إن رأيتنه-"(3).
[109 أ/ص]
[49 ب/س]
ويُستفاد من هذا: استحباب الإيتار بالزيادة على السبع؛ لأنَّ ذلك أبلغ في التنظيف، وكره أحمد مجاورة السبع، وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا قال بمجاورة السبع، وساق مِنْ طَريقِ قتادة أن ابن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية: ثلاثًا، وإلا خمسًا، وإلا فسبعًا، قال؛ فرأينا أن الأكثر من ذلك سبع(4)، /وقال الماوردي: الزيادة على السبع سرف(5)، وقال أبو حنيفة: لا يزاد على الثلاث(6)، وقال ابن المنذر: بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء؛ /فلا أحب الزيادة على ذلك(7).
(إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ) من الرأي أي: إن أدى بكن اجتهادكن إلى أكثر من ثلاث، أو خمس للإنقاء؛ لا للتشهي؛ فإنَّ ذلك يكون من قبيل الإسراف، كما في ماء الطهارة، وقال ابن المنذر: إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور، وهو الإيتار(8)، وحكى ابن التين عن بعضهم قال: يحتمل
قوله: إن رأيتن أن يرجع إلى الأعداد المذكورة، ويحتمل أن يكون معناه: أنْ رأيتن أن تفعلن ذلك، وإلا--------------------------------------------
(1) شرح مشكاة المصابيح للطيبي (4/ 1384)، وعمدة القاري (8/ 38). .
(2) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يستحب أن يغسل وترا (2/ 74)، (1254).
(3) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كيف غسل الميت (3/ 197) (3146)، من طريق: محمد بن عبيد، حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد عن أم عطية، بمعنى حديث مالك، وزاد في حديث حفصة عن أم عطية بنحو هذا، إسناده صحيح.
(4) التمهيد (1/ 374).
(5) الحاوي الكبير (3/ 10).
(6) المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي، مطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر الطبعة: الأولى، 1332 هـ (1/ 48).
(7) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/ 326).
(8) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/ 325).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)
فالإنقاء يكفي، أي: ولو بواحد، ثُمَّ الزيادة على الثلاثة مختصة بالميت دون الحي؛ فإنه لا يزيد على الثلاث، والفرق أن طهارة الحي محض تعبد، وهنا لمقصود هو الإنقاء(1).
(بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) الباء يتعلق بقوله: اغسلنها، قال الطيبي: ناقلًا عن المظهر قوله بماء وسدر لا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات، والمستحب استعماله(2) في الكرة الأولى؛ ليزيل الأقذار، ويمنع من تسارع الفساد(3)، وقال ابن العربي: قوله بماء وسدر أصل في جواز التطهير بالماء المضاف إذا لم يسلب الإطلاق(4)، وقال ابن التين: قوله بماء وسدر هو السنة في ذلك والخطمي مثله؛ فإنَّ عدم فما يقوم مقامه كالأشنان والنطرون، قيل: ولا معنى لطرح ورق السدر في الماء، كما يفعله العامة، بل يحك الميت بالسدر، ويصب عليه الماء؛ فتحصل طهارته بالماء(5) وعن ابن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية فيغسل بالماء والسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور، ومنهم من ذهب إلى أن الغسلات كلها بالماء والسدر، وهو قول أحمد ذكره أبو عمر(6).
(وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ) ويروي الأخيرة (كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) وهو شك من الراوي، والأول محمول على الثاني؛ لأنه نكرة في سياق الإثبات؛ فيصدق بكل شيء منه؛ ولو قليلًا، وظاهره جعل الكافور في الماء، وبه قال البعض، وقال النخعي والكوفيون: إنما يجعل الكافور في الحنوط أي بعد انتهاء الغسل والتجفيف(7)، قيل: والحكمة في الكافور مع كونه يطيب مواضع استعماله أنَّ الجسم يتصلب به، وتنفر الهوام من رائحته، وفيه: إكرام الملائكة، ويرتدع ما يتحلل من الفضلات، ويمنع إسراع الفساد إليه لشدة برودته، وهذا هو السر في جعله في الأخيرة؛ إذ لو كان في الأول مثلًا لأذهبه الماء.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 129).
(2) [استعمالها] في ب.
(3) شرح مشكاة المصابيح للطيبي (4/ 1385).
(4) عارضة الأحوذي شرح صحيح التِّرْمِذِي (4/ 210).
(5) عمدة القاري (8/ 40).
(6) التمهيد (1/ 375).
(7) فتح الباري (3/ 129).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٧)
[110 أ/س]
وهل يقوم المسك مع الكافور؟ قال الحافظ العسقلاني: إن نظر إلى مجرد التطيب؛ فنعم، وإلا فلا(1)، وقال العيني: بل ينظر إن كان يوجد فيه ما ذكر من الأمور في الكافور ينبغي أن يقوم، وإلا فلا إلا عند الضرورة؛ /فيقوم غيره مقامه(2).
(فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) بمد الهمزة، وكسر المعجمة، وتشديد النون الأولى المفتوحة، وكسر الثانية: أمر لجماعة الإناث أي: أعلمنني(3) (فَلَمَّا فَرَغْنَا) بصيغة الماضي لجماعة المتكلمين، وفي رواية؛ فلما فرغن بصيغة الماضي الغائب للجمع المؤنث(4) (آذَنَّاهُ) بمد الهمزة، وفتح المعجمة، وتشديد النون أي: أعلمناه (فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ) بفتح المهملة، وقد تكسر، وهي لغة هذيل، وسكون القاف، والجمع: آحق وآحقاء وحقاء(5). وقال الحافظ العسقلاني: والحقو في الأصل معقد الإزار أي: الخصر، وأطلق على الإزار مجازًا سمي به ما يشدُّ على الحقو توسعًا، وفي رواية ابن عون، عن محمد بن سيرين بلفظ؛ فنزع من حقوه إزاره، والحقو في هذا على حقيقته(6)، وقال العيني: هو مشترك بين المعنيين، والدليل على ذلك أنَّ الجوهري قال: الحقو الإزار، وثلاثة أحق، ثُمَّ قال: والحقو أيضًا الخصر، ومشد الإزار(7)، والله أعلم(8).
(فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) أمر من الإشعار، وهو إلباس الثوب الذي يلي بشرة الإنسان، أي: اجعلهن هذا الإزار شعارها، وسمي: شعارًا؛ لأنه يلي شعر الجسد، والدثار ما فوق الشعار(9)، والحكمة فيه -والله أعلم- التبرك بآثاره الشريفة، وإنما آخره إلى فراغهن من الغسل، ولم يناولهن إياه أولًا؛ ليكون قريب العهد من جسده الشريف، حتَّى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 129).
(2) عمدة القاري (8/ 40).
(3) (أي أعلمنني) سقط من ب
(4) ارشاد الساري (2/ 384).
(5) المحكم والمحيط الأعظم، باب الحاء والقاف والواو (3/ 456)، ولسان العرب (14/ 189).
(6) فتح الباري (3/ 129).
(7) الصحاح تاج اللغة، مادة "حقا" (6/ 2316).
(8) عمدة القاري (8/ 40).
(9) تهذيب اللغة، باب: العين والشين مع الراء (1/ 267).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)
فاصل، قال العيني: وهذا هو الأصل في التبرك بآثار الصالحين، واختلف في صفة إشعارها إياه؛ فقيل: يجعل لها مئزرًا، وقيل: تلف فيه(1).
وفي الحديث: استحباب استعمال السدر والكافور في حق الميت، وفيه: جواز استعمال المسك، وكل ما شابهه من الطيب، وأجاز المسك: أكثر العلماء، وأمرَ علي رضي الله عنه به في حنوطه، وقال: هو من فضل حنوط النَّبي صلى الله عليه وسلم(2)، واستعمله: أنس، وابن عمرم، وسعيد بن المسيب(3). وكرهه: عمر، وعطاء، والحسن، ومجاهد. وقال عطاء والحسن: إنَّه ميتة(4)، وفي استعمال الشارع له في حنوطه حجة عليهم، وقد مّرَّ أيضًا، وقال أصحابنا: المسك حلال للرجال والنساء، وفيه أيضًا ما يدل على أن النساء أحق بغسل المرأة من الزوج، وبه قال الحسن والثوري والشعبي وأبو حنيفة(5)، والجمهور على خلافه، وهو قول الثلاثة والأوزاعي وإسحاق(6).
[110 أ/ص]
/وفي (التوضيح): وقد وصت فاطمة رضي الله عنها زوجها عليًا رضي الله عنه بذلك(7)، وكان بحضرة الصحابة، ولم ينكر أحد فصار إجماعًا(8)،--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 41).
(2) رواه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، في المسك في الحنوط من رخص فيه (2/ 461)، (11036).
(3) رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، في المسك في الحنوط من رخص فيه (2/ 461)، (11031 - 11034).
(4) رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، من كان يكره المسك في الحنوط (2/ 462)، (11039 - 11043).
(5) مختصر اختلاف العلماء، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف، المحقق: د. عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية - بيروت الطبعة: الثانية، 1417 هـ (1/ 177).
(6) النوادر والزيادات (1/ 549) والمجموع (5/ 115) والمغني (2/ 201).
(7) مسند الشافعي، الباب الثالث والعشرون في صلاة الجنائز وأحكامها (1/ 206) (571). *والمستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم ذكر وفاة فاطمة رضي الله عنها والاختلاف في وقتها (3/ 179) (4769). *وسنن البيهقي الكبرى، كتاب الجنائز، باب الرجل يغسل امرأته إذا ماتت (3/ 556) (6661).
(8) التمهيد (1/ 380 - 381).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)
[49 ب/ص]
وقال العيني: فيه نظر؛ لأنَّ صاحب المبسوط والمحيط والبدائع وآخرون(1) قالوا: إنَّ ابن مسعود رضي الله عنه سأل في ذلك؛ فقال: إنها زوجته في الدنيا والآخرة، وعنى بذلك أن الزوجية باقية بينهما لم تنقطع بالموت. قالوا: وفيه نظر؛ لأنه لو بقيت الزوجية بينهما لما تزوج أمامة بنت زينب بعد موت فاطمة رضي الله عنها وقد مات عن أربع حرائر، ووصية فاطمة عليًا رضي الله عنها بغسلها. رواه البيهقي، وابن الجوزي، وفي إسناده عبد الله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك. وأما المرأة إذا غسلت زوجها، وهي معتدة؛ فهو جائز في العدة(2)، /وفيه أيضًا جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل(3).
(تتمة) قوله: اغسلنها، قال: بزيزة استدل به على وجوب غسل الميت وهو مبني على أن قوله: فيما بعد إن رأيتن ذلك، هل يرجع إلى الغسل، أو إلى العدد؟ والثاني: أرجح؛ فثبت المدعى(4).
قال ابن دقيق العيد: لكن قوله: ثلاثًا ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء، ويتوقف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد؛ لأنَّ قوله: ثلاثًا غير مستقل بنفسه؛ فلا بد أن يكون داخلًا تحت صيغة الأمر؛ فيراد بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والندب بالنسبة إلى الإيتار. انتهى(5).--------------------------------------------
(1) المحيط البرهاني (2/ 159) والمبسوط (2/ 71) تحفة الفقهاء، محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، 1414 هـ - 1994 م (1/ 241).
(2) التحقيق في أحاديث الخلاف، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المحقق: مسعد عبد الحميد محمد السعدني، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1415، مسألة يجوز للزوج أن يغسل زوجته (2/ 6)، (861).
(3) عمدة القاري (8/ 41).
(4) فتح الباري (3/ 129).
(5) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن دقيق العيد، المحقق: مصطفِي شيخ مصطفِي ومدثر سندس، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الطبعة الأولى 1426 هـ - 2005 م (1/ 249).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)
وقواعد الشافعية لا تأبى عن ذلك، لكن قواعد الحنفية لا تساعده، من ثم ذهب الكوفيون وأهل الظاهر والمزني إلى إيجاب الثلاث، وقالوا: إن خرج منه شيء بعد ذلك يغسل موضعه، ولا يعاد غسل الميت. وجاء عن الحسن مثله: أخرجه عبد الرزاق، عن هشام بن حسَّان، عن ابن سيرين، قال: "يغسل ثلاثًا؛ فإنَّ خرج منه شيء بعد، فخمسًا؛ فإنَّ خرج منه شيء غسل سبعًا"، قال هشام، وقال الحسن: يغسل ثلاثًا؛ فإنَّ خرج منه شيء غسل ما خرج ولم يزد على الثلاث(1)،
[111 أ/س]
وقيل: وجه الثلاث بعد ما حصل النقاء بالغسلة الواحدة المبالغة فيه؛ ليلقي الله -تعالى- بأكمل الطهارات، وجعل الكافور فيه؛ ليكون طيب الرائحة عند اللقاء، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل يوم الجمعة لمن ليس عليه نجاسة /زيادة في التطهير؛ لمناجاة ربه، فالميت أحوج إلى ذلك للقاء الله والملائكة(2).--------------------------------------------
(1) مصنف عبدالرزاق، كتاب الجنائز، باب عصر الميت (3/ 404) (6095) (6096).
(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 252).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)
باب: مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1254 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عن أَيُّوبَ، عن مُحَمَّدٍ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ-؛ فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». فَقَالَ أَيُّوبُ وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا». وَكَانَ فِيهِ: «ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا»، وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا»، وَكَانَ فِيهِ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا) كلمة ما مصدرية، وكذا كلمة أَنْ، أي: (باب: استحباب غسل الميت وترًا)،، وقال الزين ابن المنير: يحتمل أن يكون ما مصدرية، أو موصولة، والثاني أظهر، وتعقبه الحافظ العسقلاني بقوله: وفيه نظر؛ لأنَّه لو كان المراد ذلك لوقع التعبير بمن التي لمن يعقل(1)، واعترض عليه العيني: بأنه نظر يستحق العمى؛ لأنَّ المراد من الترجمة: بيان استحباب غسل الميت وترًا، لا بيان من يستحب ذلك؛ فإنَّ حديث الباب بطريقته في بيان الاستحباب لا في--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 130).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)
بيان المستحب، وغيره(1)، أقولُ: ما قاله العيني في ذاته حق، ولكن لا يدفع النظر الذي أورده الحافظ العسقلاني على ابن المنبر كما لا يخفي على المتدبر.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ(2)) ذكر بلا نسبة في أكثر الروايات، وفي رواية الأصيلي محمد بن المثني(3)، وقال ابن السكن: هو محمد بن سلام(4)، وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الوليد، وهو التستري، ولقبه: حمدان، وهو من شيوخ البخاري أيضًا والله أعلم(5).
(حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابن عبد المجيد (الثَّقَفِي) بالمثلثة، والقاف المفتوحين، وبالفاء البصري(6) (عن أَيُّوبَ) السختياني (عن مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) نسيبة الأنصارية المذكورة آنفًا رضي الله عنها (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ) زينب أم أمامة رضي الله عنها (فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) بكسر الكاف، يعني: إن رأيتن ذلك كما صرح في الرواية السابقة (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي) المرة (الآخِرَةِ كَافُورًا) وفي الرواية السابقة--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 42).
(2) هو: محمد ابن المثنى ابن عبيد العنزي بفتح النون والزاي أبو موسى البصري المعروف بالزمن مشهور بكنيته وباسمه ثقة ثبت من العاشرة (توفي سنة اثنتين وخمسين) تهذيب الكمال (26/ 359) (5579) تقريب التهذيب (1/ 505) (6264).
(3) إرشاد الساري (2/ 385).
(4) تقييد المهمل وتمييز المشكل (شيوخ البخاري المهملون)، أبو علي الحسين بن محمد الغساني وكان يَكره أن يقال له الجياني (المتوفِي: 498 هـ)، المحقق: الأستاذ محمد أبو الفضل، وزارة الأوقاف - المملكة المغربية، 1418 هـ-1997 م، قال: (حدثنا محمد حدثنا عبد الوهاب) نسبه ابن السكن في بعضها ابن سلام وقد صرح البخاري باسمه في الأضاحي وفي غير موضع فقال حدثنا محمد بن سلام (ص 478).
(5) فتح الباري (3/ 130)، عمدة القاري (8/ 42).
(6) هو: عبد الوهاب ابن عبد المجيد ابن الصلت الثقفي أبو محمد البصري ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين من الثامنة مات سنة أربع وتسعين عن نحو من ثمانين سنة. تهذيب الكمال (18/ 503) (3604)، وتقريب التهذيب (1/ 368) (4261).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)
كافورًا، أو شيئًا من كافور (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) بالمد، وكسر الذال، أي: أعلمنني (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ) أي: أعلمناه (فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ) أي: إزاره (فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) أي: اجعلنه شعارًا لها أي ثوبًا يلي جسدها (فَقَالَ) بالفاء، وفي رواية: وقال بالواو، وفي أخرى: قال بدونهما
(أَيُّوبُ) السختياني، وربما يظن أنه معلق، وليس كذلك، بل بالإسناد السابق، وقد رواه الإسماعيلي بالإسنادين معًا موصولًا(1).
[111 أ/ص]
(وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ) أي: بنت سيرين أخت محمد بن سيرين (اغْسِلْنَهَا وِتْرًا)؛ لأنَّ الله وتر يحب الوتر، وقال ابن بطال: معنى أمر بالوتر؛ ليستشعر المؤمن في جميع أعماله أن الله واحد لا شريك له(2)، وهذا هو موضع الترجمة كما لا يخفى، وأما في رواية محمد بن سيرين؛ /فيؤخذ المطابقة من قوله: "ثلاثًا أو خمسًا"؛ فإنه في معنى قوله: وترًا (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا) فزاد هذه الأخيرة، ولم يقل أو أكثر من ذلك؛ إذ لم يجتمعا إلا عند أبي داود كما مَرَّ (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (أَنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (قَالَ: ابدأوا) بجمع المذكر تغليبًا للذكور؛ لأنهن كن محتاجات إلى معاونة الرجال من حمل الماء إليهن ونحوه والخطاب(3) باعتبار الأشخاص، ويروى ابْدَأْنَ بلفظ خطاب جمع المؤنث وهو ظاهر(4) (بِمَيَامِنِهَا) جمع ميمنة، وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم يحبُّ التيامن في شأنه كلِّه حتَّى في تنعله وترجله (وَ) ابدأن أيضًا (مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ) زاد أبو داود "منها"(5) (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ وَمَشَطْنَاهَا) بالتخفيف أي: سرَّحنا شعرها (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) انتصاب بنزع الخافض أي: بثلاثة قرون، أو على الظرفية أي: في ثلاثة--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 42).
(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 253).
(3) [كن محتاجات إلى معاونة الرجال من حمل الماء إليهن ونحوه والخطاب] سقط في ب.
(4) عمدة القاري (8/ 42).
(5) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كيف غسل الميت (3/ 197)، (3145).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)
قرون، والقرون: جمع القرن، وهو الخصلة من الشعر(1)، وحاصل المعنى جعلنا شعرها ثلاث ضفائر بعد أن حللناها بالمشط.
وفي رواية: "فصيرنا ناصيتها، وقرينها ثلاثة قرون، وألقينا خلفها"(2)، وهذا مذهب الشافعية(3)، وأحمد(4)، وعندنا معشر الحنفية يجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع(5).
قال العيني: ليس في الحديث إشارة من النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، وإنما المذكور فيه هو الإخبار من أم عطية أنها مشطت شعرها ثلاثة قرون، وكونها فعلت ذلك بأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم احتمال، والحكم لا يثبت به؛ لأنَّ ما ذكر زينة، والميت مستغن عنها.
فإنَّ قيل: جاء في حديث ابن حبان: "واجعلن لها ثلاثة قرون"(6).
[50 ب/س]
فالجواب: أنَّ هذا أمر بالتضفير، ونحن لا ننكر التضفير، وإنما ننكر جعلها خلف ظهرها؛ لأنَّ هذا التصنيع زينة، والميت ممنوع عنها، ألا ترى إلى عائشة رضي الله عنها قالت: "علام تنصون ميتكم؟ "(7). أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عنها، /وتنصون: من نصوت--------------------------------------------
(1) تهذيب اللغة، باب النون والفاء (15/ 335).
(2) مسند الشافعي، الباب الثالث والعشرون في صلاة الجنائز وأحكامها (1/ 203) (561)، من طريق: هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية.
(3) الأم (1/ 302).
(4) المغني (2/ 173).
(5) المحيط البرهاني (2/ 173).
(6) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، ذكر البيان بأن أم عطية إنما مشطت قرونها بأمر المصطفِي صلى الله عليه وسلم، لا من تلقاء نفسها (7/ 304)، (3033).
(7) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب شعر الميت وأظفاره (3/ 437) (6232)، موقوفًا.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)
الرجل انصوه نصوا إذا مددت ناصيته(1)، وأرادت عائشة رضي الله عنها منه أن الميت لا يحتاج إلى التسريح ونحوه؛ لأنه للبلى والتراب، والله أعلم(2).--------------------------------------------
(1) تهذيب اللغة، باب الصّاد والنون (12/ 171).
(2) عمدة القاري (8/ 42).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)
باب: يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ المَيِّتِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1255 - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ إبراهيم، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها -، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا».
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(باب) بالتنوين (يُبْدَأُ) على البناء للمفعول (بِمَيَامِنِ المَيِّتِ) عند غسله، وتفاؤلًا؛ لأن يكون من أصحاب اليمين، وكأنه أطلق الترجمة؛ ليشعر بأن غير الغسل يلحق به قياسًا عليه.
[112 أ/س]
/ (حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني(1) (قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ إبراهيم) بن علية(2) (قال: حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو الحذاء(3) (عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ(4)) أخت--------------------------------------------
(1) هو: علي ابن عبد الله ابن جعفر ابن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن ابن المديني بصري ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث، مات سنة أربع وثلاثين على الصحيح، تهذيب الكمال (21/ 5) (4096)، وتقريب التهذيب (1/ 403) (4760).
(2) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، أسد خزيمة مولاهم، أبو بشر البصري المعروف بابن علية، تهذيب الكمال (3/ 23) (417).
(3) هو: خالد بن مهران الحذاء، أبو المنازل البصري، مولى قريش، وقيل: مولى بني مجاشع. رأى أنس بن مالك. تهذيب الكمال (8/ 177) (1655).
(4) هي: حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية ثقة من الثالثة ماتت بعد المائة، تهذيب الكمال (35/ 151) (7815)، وتقريب التهذيب (1/ 745) (8561).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)
محمد بن سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: قَالَ) لنا (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ) زينب (ابْدَأْنَ) بجمع المؤنث (بِمَيَامِنِهَا) أي: بالأيمن من كل بدنها في الغسلات التي لا وضوء فيها (وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا)(1) أي: وفي الغسلات المتصلة بالوضوء؛ فلا تنافي بين الأمرين لإمكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن، وفي هذا ردٌّ على أبي قلابة حيث يقول يبدأ أولًا بالرأس، ثُمَّ اللحية(2)، والحكمة في أمره صلى الله عليه وسلم بالوضوء تجديد أمر سيما المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل(3).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الوضوء باب التيمن في الوضوء والغسل (1/ 45)، (167)، (1255)، وكتاب: الجنائز، باب يبدأ بميامن الميت (2/ 74). *وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت، (2/ 648)، (939).
(2) رواه عنه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب: الجنائز، باب: غسل الميت (3/ 398) من طريق حميد، عن معمر، عن أيوب عن أبي قلابة ولفظه: «يبدأ بالرأس، ثُمَّ اللحية، ثُمَّ الميامن، يعني غسل ثلاث مرات بماء وسدر، ثُمَّ بماء، فهي واحدة. كل غسلة بماء وسدر ثُمَّ بماء، فهي واحدة».
(3) فتح الباري (3/ 130).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)
باب: مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1256 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ».
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(باب مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ) أي: باب استحباب البداءة بغسل مواضع الوضوء من الميت (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى(1)) بن عبد ربه السختياني البلخي، يُقال له: بخت مات في سنة تسع وثلاثين ومائين، وهو من أفراد البخاري (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجراح (عن سُفْيَانَ) هو الثوري(2) (عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا) زينت (بِنْتَ النَّبي صلى الله عليه وسلم قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: «ابْدَأْنَ ابدأوا») ذكره باعتبار الأشخاص كما مرَّ قريبًا.
وفي الكشميهني ابْدَأْنَ ووجهها ظاهر (بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ) وزاد أبو ذَّر في روايته (منها)(3) والبداءة بالميامن، ومواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية على أخيها--------------------------------------------
(1) هو: يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم الحداني، أبو زكريا البلخي السختياني المعروف بخت، كوفي الأصل مات سنة أربعين. تهذيب الكمال (32/ 6) (6930) وتقريب التهذيب (1/ 597) (7655).
(2) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، تهذيب الكمال (11/ 154) (2407).
(3) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب مواضع الوضوء من الميت (2/ 74)، (1256) *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت (2/ 648)، (939).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٩)
محمد، وكذلك المشط واضفر(1) كما مرَّ، ومذهب الحنفية: سنية الوضوء للميت، لكن قالت الحنفية: لا يمضمض، ولا يستنشق؛ لتعذر إخراج الماء من الفم والأنف(2) وقد مرَّ.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 131).
(2) المبسوط للسرخسي (2/ 59) والمحيط البرهاني (2/ 156)، وعمدة القاري (8/ 36).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٠)
باب: هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ؟.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1257 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عن مُحَمَّدٍ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ فَقَالَ لَنَا: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ-، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»؛ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ، وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(بابٌ) بالتنوين (هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ؟) وجواب الاستفهام محذوف تقديره: نعم يكفن فيه، ولاعتماده على ما في الحديث اقتصر على الاستفهام بدون الجواب، ودعوى الخصوصية في ذلك بالشارع غير مسلمة بل هو للتشريع(1).
[112 أ/ص]
(حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ(2)) أبو سلمة البصري العنبري مات سنة اثنتي عشر ومائتين، وهو من أفراد البخاري (قال: حدثنا(3) ابْنُ عَوْنٍ) أي: عبد الله بن عون بالمهملة وبالنون ابن أرطبان البصري(4) (عن مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبي) ويروى /بنت النَّبي، ويروى بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ: لَنَا اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ-) ذلك (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِى) اعلمنني
(فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ)--------------------------------------------
(1) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2/ 386).
(2) هو: عبد الرحمن بن حماد بن شعيث، ويقال: ابن عمارة الشعيثي، أبو سلمة العنبري البصري. تهذيب الكمال (17/ 69) (3802) تقريب التهذيب (1/ 339) (3846).
(3) وفي رواية (أَخْبَرَنَا).
(4) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان المزني، أبو عون البصري، مات سنة خمسين على الصحيح. تهذيب الكمال (15/ 395) (3469)، وتقريب التهذيب (1/ 317) (3519).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣١)
أعلمناه (فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ) أي: معقد الإزار منه (إِزَارَهُ) واستعمال الحقو هنا على الحقيقة، وفي السابق على المجاز، أو هو على الحقيقة أيضًا على تقدير الاشتراك، وأما قول الزركشي: إن هذا مجاز، والسابق حقيقة؛ فقيل: إنه وهم، إذ لم يقل به أحد إلا أن يدعى أن استعماله في الإزار صار حقيقة عرفية(1) فليتأمل.
(فأعطانا، وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ») قال ابن المنذر: لا خلاف بين العلماء أنه يجوز تكفين المرأة في ثوب الرجل وعكسه(2)، وأكثر العلماء على أنها تكفن في خمسة أثواب(3)، وقال ابن القاسم: الوتر أحبُّ إلى مالك في الكفن، وإن لم يوجد إلا ثوبان تلفُّ فيهما(4)، وقال أشهب: لا بأس بالتكفين في ثوب الرجل والمرأة، وقال ابن شعبان: المرأة في عدد الأكفان أكثر من الرجال، وأقله لها خمسة(5)، وقال ابن المنذر: درع، وخمار، ولفافتان: لفافة تحت الدرع تلفُّ بهما، وأخرى فوقه، وثوب لطيف يشدُّ على وسطها يجمع ثيابها(6).
وقال أصحابنا: يكفن المرأة في خمسة أثواب: درع، وإزار، وخمار، ولفافة، وخرقة تربط فوق ثدييها، وقالوا الدرع: وهو القميص يوضع أولًا، ثُمَّ يوضع الخمار على رأسها؛ كالمقنعة منشورًا فوق الدرع تحت اللفافة والإزار، ثُمَّ الإزار تحت اللفافة، وتربط الخرقة فوق اللفافة عند الصدر(7).
قال ابن المنذر: كل من يحفظ عنه يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب؛ كالشعبي، والنخعي، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور(8).--------------------------------------------
(1) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2/ 386).
(2) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/ 326).
(3) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/ 356).
(4) النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (1/ 558).
(5) شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 255). وعمدة القاري (8/ 88).
(6) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/ 356).
(7) المبسوط (2/ 72)، وعمدة القاري (8/ 88).
(8) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/ 356).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٢)
وعن ابن سيرين: تكفن المرأة في خمسة أثواب: درع، وخمار، ولفافتين، وخرقة(1)، وعن النخعي تكفن في خمسة: درع، وخمار، وثلاث لفائف(2)، وعن عطاء تكفن في ثلاثة أثواب: درع، وثوب تحته تلف به، وثوب فوقه(3).
وقال الشافعي في الجديد: تكفن في خمسة: ثلاث لفائف، وإزار، وخمار. وفي القديم: قميص، ولفافتان، وهو الأصح عنه، واختاره المزني(4).
وقال أحمد: تكفن في: قميص، ومئزر، ولفافة، ومقنعة، وخامس يشدُّ به فخذاها(5).
[113 أ/س]
(تكميل) قال ابن رشيد أشار بقوله هل في الترجمة إلى تردد /عنده في المسألة؟ وكأنه أومأ إلى احتمال اختصاص ذلك بالنَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ المعنى الموجود فيه من البركة ونحوها قد لا يكون غيره ولا سيما مع قرب عهده بعرقه الكريم، ولكن الأظهر الجواز(6)، وقد نقل ابن بطال الاتفاق على ذلك(7) لكن لا يلزم من ذلك التعقب على البخاري؛ لأنه إنما ترجم بالنظر إلى سياق الحديث، وهو قابل للاحتمال.--------------------------------------------
(1) رواه عنه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب الكفن المرأة (3/ 434)، (6217). المحلى، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت (5/ 120).
(2) رواه عنه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب الكفن المرأة (3/ 434)، (6215، 6216)، ولكن عن الحسن وليس عن النخعي أما عنه بهذا اللفظ" وعن النخعي: تكفن في خمسة: درع، وخمار، ولفافة، ومبطن، ورداء ".
(3) رواه عنه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب الكفن المرأة (3/ 433)، (6213).
(4) مختصر المزني، للإمام أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المصري المزني، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط 1، 1419 هـ -1998 م، (ص 56).
(5) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمروالأزدي السِّجِسْتاني، تحقيق: أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، الناشر: مكتبة ابن تيمية، مصر، الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 1999 م
(6) فتح الباري (3/ 131).
(7) شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 255).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٣)
وقال الزين ابن المنير نحوه، وزاد احتمال الاختصاص بالمحرم، أو بمن يكون في مثل إزار النَّبي صلى الله عليه وسلم وجسده من تحقق النظافة، وعدم نفرة الزوج وغيرته أن تلبس زوجته لباس غيره(1).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 131).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٤)