وحديث معاوية بن حيدة عند ابن حبان في الضعفاء عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "سوداء ولود، خير من حسناء لا تلد، إني تكاثركم الأمم؛ حتَّى إنَّ السقط؛ ليظل محبنطئا على باب الجنة؛ فيقال: ادخل، فيقول: أنا وأبوي، فيُقال: أنت وأبويك(1) ".
وحديث عبد الرحمن بن بشير رضي الله عنه عند الطَّبراني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لن يلج النار إلا عابر سبيل"، يعني: الجواز على الصراط(2).
[105 أ/س]
[44 ب/س]
وحديث زهير بن علقمة رضي الله عنه(3) /عند الطَّبراني في الكبير قال: "جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن /لها مات؛ فكأن القوم عنفوها، فقالت: يا رسول الله مات لي ابنان، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: والله لقد احتظرت(4) من النار احتظارًا شديدًا"(5). ورواه البزار أيضًا.
وحديثُ عثُمَّان بن أبي العاص عند الطَّبراني أيضًا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد استجن جُنَّةٌ حَصِينَةٌ مِنَ النَّارِ، رجل سلف بين يديه ثلاثة من صلبه في الإسلام"(6)، وقد مر أيضًا.--------------------------------------------
(1) المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354 هـ)، المحقق: محمود إبراهيم زايد، دار الوعي - حلب، الطبعة: الأولى، 1396 هـ. (2/ 111) (687). من طريق علي بن الربيع، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وقال: وهذا حديث منكر لا أصل له من حديث بهز. وعلي هذا يروي المناكير، فلما كثر ذلك بطل الاحتجاج به.
(2) طرح التثريب في شرح التقريب (3/ 251)، ولم أقف عليه في كتب الطَّبراني، تقدم تخريجه في (ص:288).
(3) [رضي الله عنه] سقط في ب.
(4) الحظار: حائط البستان. غريب الحديث لابن قتيبة (3/ 730).
(5) المعجم الكبير للطبراني، زهير بن علقمة الثقفي (5/ 273) (5307) من طريق: عبيد الله بن إياد بن لقيط، ثنا إياد، عن زهير بن علقمة، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. وأخرج البزار في "كشف الأستار عن زوائد البزار" (1/ 405) (857)، قال البزار: لا نعلم أسند زهير إلا هذا.
(6) المعجم الكبير، يزيد بن الحكم بن أبي العاص، عن عثمان بن أبي العاص (9/ 46) (8345). من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن يزيد بن الحكم، عن عثمان بن أبي العاص، قال: الهيثمي في " مجمع " (3/ 6) (3971): رواه أبو يعلى في مسنده (10/ 456) (6069)، إلا أنه " «بجنة كثيفة» "، والطبراني في الكبير، وفيه: عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة، قال ابن حجر في "التقريب" (1/ 336) (3799): هو ضعيف.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٥)
وحديث ابن النضر السلمي، عند مالك في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد؛ فيحتسبهم، إلا كانوا له جنة من النار، فقالت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو اثنان، قال: أو اثنان"(1)، قال ابن عبد البر: ابن النضر هذا مجهول في الصحابة والتابعين، واختلف الرواة للموطأ؛ فبعضهم يقول: عن ابن النضر، وهو الأكثر، وبعضهم يقول: عن أبي النضر، ولا يُعْرَفُ إلا بهذا الحديث(2).
وحديث سفينة، عند أبي إسحاق بن إبراهيم البغدادي في كتاب (رواية الأكابر عن الأصاغر)، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ بخ خمس ما أثقلهن في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وفرط صالح تفرطه"(3).
وحديث حوشب بن طحفة الحميري عند ابن منده في كتاب (الصحابة)، وابن قانع في معجم (الصحابة)، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "من مات له ولد؛ فصبر، واحتسب، قيل له: ادخل الجنة بفضل ما أخذنا منك"(4)، اللفظ لابن قانع.--------------------------------------------
(1) الموطأ للمالك، كتاب الجنائز، باب الحسبة في المصيبة (1/ 235)، (39) من طريق: محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن أبي النضر السلمي، إسناده متصل، رجاله ثقات. قال ابن حجر العسقلاني في" الإصابة" (7/ 345) (10668): أبو النصر صحابي.
(2) التمهيد (13/ 87).
(3) المعجم الأوسط، من أسمه محمد (5/ 225) (5152)، يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن سفينة، وقال: لا يروى هذا الحديث عن سفينة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: النضر بن محمد قال الهيثمي في "المجمع" (10/ 89) (16847): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح.
(4) معرفة الصحابة لابن منده، أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي، تحقيق: د. عامر حسن صبري، مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة: الأولى، 1426 هـ - 2005 م (415). من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة السبائي، عن حسان بن كريب. ومعجم الصحابة، أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المَرْزُبان بن سأبور بن شاهنشاه البغوي، المحقق: محمد الأمين بن محمد الجكني، مكتبة دار البيان - الكويت، ط 1، 1421 هـ - 2000 م (2/ 200) (553) قال البغوي: قال أبو القاسم: لم يحدث حوشب عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أعلم غير هذا. ولم أجد هذا الحديث في معجم الصحابة لابن قانع.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٦)
وحديث الحسحاس بن بكر عند أبي موسى المديني(1) الذي ذيل به على الصحابة لابن مندة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لقي الله بخمس عوفي من النار، وأُدخل الجنة، سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وولد يحتسب"(2).
وحديث عبد الله بن عمر عند الطَّبراني: "قال: إن رجلًا من الأنصار كان له ابن يروح معه إذا راح إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، فقالَ نبي الله صلى الله عليه وسلم عنه، فقال: أتحبه، قال: يا نبي الله نعم، فأحبك الله، كما أحبه؛ فقال: إن الله أشد لي حبًا منك له، فلم يلبث أنْ مات ابنه، فراح إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، وقد أقبل عليه ابنه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجزعت، قال: نعم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولا ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش، قال: بلى يا رسول الله"(3).
[105 أ/ص]
وحديث عائشة رضي الله عنها عند الطَّبراني في الأوسط: "من قَدَّمَ ثلاثة من الولد صابرًا محتسبًا حجبوه /من النار"(4).--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر بن محمد، الحافظ الكبير أبو موسى المديني، الأصبهاني، صاحب (تتمة معرفة الصحابة) [المتوفى: 581 هـ]، سير أعلام النبلاء (21/ 152) (78)،
(2) أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري، تحقيق: عادل أحمد الرفاعي، دار إحياء التراث العربي، 1417 هـ - 1996 م، بيروت، لبنان، باب الحاء والسين (2/ 14) (1159)، من طريق أبو موسى المديني، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا الفضل بن محمد بن سعيد، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أخبرنا أحمد بن علي الجارود، أخبرنا أبو حاتم، أخبرنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا زافر بن سليمان، عن أبي يحمد، عن يونس بن زاهر، عن الحسحاس. إسناد ضعيف، فيه يونس بن زاهر، وهو مجهول الحال، ولم أقف على ترجمته.
(3) لم أقف عليه في معجم الطبراني، وأورده الهيثمي في مجمع الزائد" (3/ 10) (3994) من طريق: إبراهيم بن عبيد، عن ابن عمر، وقال: رواه الطبراني في الكبير من حديث إبراهيم بن عبيد، عن ابن عمر، فإن كان إبراهيم هو ابن عبيد بن رفاعة فهو من رجال الصحيح، الظاهر أنه هو ولم أجد من اسمه إبراهيم بن عبيد في التابعين، وهو ضعيف، وبقية رجاله موثقون. وقال ابن حجر في "التقريب" (ص: 92) (214) صدوق من الرابعة.
(4) المعجم الأوسط، من اسمه أحمد (1/ 211)، (684)، من طريق موسى الجهني، عن مجاهد، عن عائشة، وقال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (5/ 229) (786) هذا موقوف حسن. وقال الهيثمي في "المجمع" (3/ 9) (3988): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو يحيى التيمي، وهو ضعيف، وقال ابن عدي: له أحاديث حسان. وبقية رجاله ثقات.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٧)
وحديث رجل لم يسم عند ابن أبي شيبة في مصنفه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: "أنه قال لامرأة أتته بصبي لها، فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يبقيه، فقد مضى لي ثلاثة، فقال: أمذ(1) أسلمت، قالت: نعم، قال: جنة حصينة من النار"(2). إلى غير ذلك من الأحاديث؛ فبلغت مبلغ التواتر.--------------------------------------------
(1) [أمنذ]
(2) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب الولد يقدمه الرجل (3/ 37)، (11889) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، قال: حدثتني امرأة كانت تأتينا يقال لها ماوية، ورواه أحمد في مسنده (34/ 379) (20783) بهذا الإسناد، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 6) (3971). رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح خلا ماوية شيخة ابن سيرين.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٨)
باب: قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عندَ القَبْرِ: اصْبِرِي.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1252 - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضى الله عنه-، قَالَ: مَرَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ عندَ قَبْرٍ؛ وَهِىَ تَبْكِى، فَقَالَ: «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى».
-
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(باب: قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عندَ القَبْرِ: اصْبِرِي) والقصد من هذه الترجمة: جواز مخاطبة الرجال للنساء بما فيه موعظة، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، أو تعزية.
وعَبَّرَ (بالرجل) إشارة إلى أن ذلك لا يختص بالنَّبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان ما في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم، وأطلق المرأة لتتناول العجوز والشابة، لما يترتب عليه من المصالح الدينية، واقتصر على ذكر الصبر دون التقوى؛ لأنه المتيسر، حينئذ المناسب لما هي فيه(1).
(حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياس(2) (قال حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج (قال حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) البناني(3) (عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضى الله عنه- قَالَ: مَرَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ عندَ قَبْرٍ، وَهِىَ) أي: والحال أنها (تَبْكِى، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم لها (اتَّقِى اللَّهَ) بأن لا تجزعي؛ فإنَّ الجزع يحبط الأجر(4)، (وَاصْبِرِى) فإنَّ الصبر يجزك الأجر، قال الله -تعالى-: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)} [الزُّمَر: 10] أي بغير مكيال ولا ميزان، وهو تمثيل للتكثير.--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 35).
(2) هو: آدم بن أبي إياس، واسمه عبد الرحمن بن محمد، ويقال: ناهية، بن شعيب الخراساني المروذي. تهذيب الكمال (2/ 301) (294).
(3) هو: ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري، وبنانة هم بنو سعد بن لؤي بن غالب، ويقال: إنهم بنو سعد بن ضبيعة بن نزار، ويقال: هم في ربيعة بن نزار باليمامة، تهذيب الكمال (4/ 342) (811).
(4) [بأن لا تجزعي؛ فإنَّ الجزع يحبط الأجر] سقط في ب.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٩)
وعن ابن عباس رضي الله عنها: لَا يُهْتَدَى إلَيْهِ حِسَابُ الْحِسَابِ ولا يعرف(1).
وعن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: "ينصب الله الموازين يوم القيامة؛ فيؤتى بأهل الصلاة، فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة؛ فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج؛ فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلايا؛ فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبًّا، قال الله -تعالى-: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)} حتَّى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل"(2)، والله أعلم.
[106 أ/س]
وقال ابن بطال: أراد صلى الله عليه وسلم أن لا يجتمع عليها مصيبتان: مصيبة فقد الولد، ومصيبة فقد الأجر الذي يبطله الجزع؛ فأمرها بالصبر الذي لا بد للجازع من الرجوع إليه بعد سقوط أجره، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: "الصبر عند الصدمة الأولى" يعني أن الصبر عند قوة المصيبة أشد، فالثواب عليه أكثر؛ لأنه إذا طالت /تسلى المصائب، فيصير الصبر طبعًا؛ فلا يؤجر عليه مثل ذلك، وقيل: مصيبة لم يذهب فرح ثوابها ألم حزنها، فهي المصيبة الدائمة، والحزن الباقي(3).
وقال الحسن: الحمد لله الذي آجرنا على ما لا بد لنا منه(4)، وفي الحديث: جواز زيارة القبور، وفيه: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وفيه: الدلالة على تواضعه صلى الله عليه وسلم وكونه لم ينهرها، وفيه:--------------------------------------------
(1) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (4/ 118).
(2) رواه الطَّبراني في معجمه، باب العين (12/ 182)، (12829). مختصًرا فقال: ثنا السري بن سهل الجنديسابوري، ثنا عبد الله بن رشيد، ثنا مجاعة بن الزبير، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. إسناده ضعيف فيه: السرى بن سهل عن عبد الله بن رشيد، قال الذهبي في "لسان الميزان" (4/ 22) (3364): "لا يحتج به ولا بشيخه قاله البيهقي". وعن الطبراني رواه أبو نعيم في الحلية (3/ 91) في ترجمة جابر بن زيد بسنده ومتنه.
(3) شرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 250).
(4) غريب الحديث، أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي أبو سليمان، تحقيق عبد الكريم إبراهيم العزباوي، جامعة أم القرى، 1402 هـ، مكة المكرمة، أحاديث التابعين (3/ 87). وشرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 249).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٠)
أنَّ النهي عن البكاء بعد الموت، وفيه: الموعظة للباكي بتقوى الله والصبر. والحديث أخرجه: أبو داود، والتِّرْمِذِي، والنسائي(1) أيضًا.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري (2/ 73)، (1252) *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (2/ 637)، (926) *سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب: الصبر عند الصدمة (3/ 192)، (3124) *سنن التِّرْمِذِي، أبواب الجنائز، باب: ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى (3/ 305)، (988) *سنن الكبرى للنسائي، الأمر بالاحتساب، والصبر عند نزول المصيبة (2/ 398)، (2007).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠١)
باب: غُسْلِ الْمَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
وَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرَ -رضى الله عنهما- ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَلَهُ وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رضى الله عنهما-: "الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا". وَقَالَ سَعْدٌ: "لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا مَسِسْتُهُ". وَقَالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ».
1253 - حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عن أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ الأنصاريَّةِ - رضى الله عنها - قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ؛ فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ- ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ؛ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ؛ فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(باب غُسْلِ الْمَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ) بكسر السين المهملة، وإسكان الدال المهملة، وفي آخره راء: شجر النبق يدق أوراقه، ويستعمل في الحمامات(1).
وهذه الترجمة مشتملة على أمور:
الأول: غسل الميت، واختلف فيه؛ فقال أصحابنا: هو واجب على الأحياء بالسنة، وإجماع الأمة: أما السنة؛ فقوله صلى الله عليه وسلم: "للمسلم على المسلم ست حقوق"، وذكر منها: "إذا مات أن--------------------------------------------
(1) العين، باب السين والدال والراء معهما (7/ 224).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٢)
يغسله"(1)، وقد أجمعت الأمة على هذا، وفي شرح (الوجيز) الغسل، والتكفين، /والصلاة: فرض كفاية بالإجماع(2)، وكذا نقل النووي الإجماع: على أن غسل الميت فرض كفاية(3).
[47 ب/ص]
وقال الحافظ العسقلاني: وهو ذهول شديد؛ فإنَّ الخلاف مشهور جدًا عند المالكية حتَّى أن القرطبي رجح في شرح مسلم أنَّه سنة(4)، ولكن الجمهور على وجوبه وقد ردَّ ابن العربي على من لم يقل بذلك، أي: بالوجوب، وقال: توارد به القول والعمل، وغسل الطاهر المطهر؛ فكيف من سواه(5).
وقال العيني: إن قوله: أي قول القرطبي سنة، معناه: سنة مؤكدة، وهي في قوة الوجوب؛ فلا ذهول هذا(6)، وأصل وجوب غسل الميت ما رواه عبد الله بن أحمد في المسند: "أن آدم عليه السلام غسلته الملائكة، وكفنوه، وحنطوه، وحفروا له، وألحدوا، وصلوا عليه، ثُمَّ دخلوا قبره؛ فوضعوه فيه، ووضعوا عليه اللبن، ثُمَّ خرجوا من قبره، ثُمَّ حثوا عليه التراب، ثُمَّ قالوا: يا بني آدم هذا سبيلكم(7) "، ورواه البيهقي بمعناه(8).--------------------------------------------
(1) قال الزيلعي في (نصب الراية) (2/ 257): فهذا حديث ما عرفته، ولا وجدته، والذي وجدناه من هذا النوع ما أخرجاه في "الصحيحين" عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "حق المسلم على المسلم خمس: "رد السلام. وعيادة المريض. واتباع الجنائز. وإجابة الدعوة. وتشميت العاطس"، انتهى.
(2) الوجيز (5/ 114).
(3) المجموع (5/ 113).
(4) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (8/ 71).
(5) عارضة الأحوذي شرح صحيح التِّرْمِذِي (4/ 209). وفتح الباري (3/ 126).
(6) عمدة القاري (8/ 36).
(7) مسند أحمد بن حنبل، حديث عتي بن ضمرة السعدي عن أُبَيّ بن كعب (35/ 162)، (21240) من طريق: حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عتي، عن أُبَيّ بن كعب. وأخرجه الحاكم في "المستدرك"، كتاب الجنائز (1/ 495)، (1275) من طريق: إسماعيل، عن يونس، به، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وهو من النوع الذي لا يوجد للتابعي إلا الراوي الواحد، فإن عتي بن ضمرة السعدي ليس له راو غير الحسن، وعندي أن الشيخين عللاه بعلة أخرى، وهو أنه روي عن الحسن، عن أبي دون ذكر عتي» وقال الذهبي: رواه هشيم وابن عليه عنه، لم يخرجاه؛ لأن عتي بن ضمرة لم يروعنه غير الحسن وله علة.
(8) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجنائز، باب الحنوط للميت (3/ 567) (6699) من طريق: يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عتي، عن أُبَيّ بن كعب.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٣)
[106 أ/ص]
وأما سبب وجوب غسل الميت؛ فقيل: هو الحدث، فإنَّ الموت سبب لاسترخاء المفاصل(1)، وقال الشيخ أبو عبد الله الجرجاني، وغيره من مشايخ العراق: إنما وجب لنجاسة الميت؛ إذ الآدمي له دم مسفوح كسائر الحيوانات، ولهذا يتنجس البئر بموته فيها، وفي (البدائع)، عن محمد بن شجاع: أن الآدمي لا ينجس بالموت كرامة له؛ لأنه لو تنجس لما حكم بطهارته بالغسل كسائر الحيوانات /التي حكم بنجاستها بالموت(2)، وسيأتي قول ابن عباس رضي الله عنها "أنَّ المؤمن لا ينجس حيًا وميتًا".
وقال بعض الحنابلة: ينجس بالموت، ولا يطهر بالغسل(3)، وينجس الثوب الذي ينشف به كسائر الميتات، وهذا باطل بلا شك، وخرق للإجماع(4)، والمشهور عند الجمهور: أنه غسل تعبدي يشترط فيه ما يشترط في سائر الاغسال الواجبة والمندوبة، وقيل: شرع احتياطًا لاحتمال أن يكون عليه جنابة، وفيه نظر؛ لأنَّ لازمه أن لا يشرع غسل من هو دون البلوغ، وهو خلاف الإجماع، والله أعلم(5).
الثاني: وضوء الميت؛ فوضوؤه سنة، كما في الاغتسال في حالة الحياة، غير أنَّه لا يمضمض، ولا يستنشق عندنا؛ لأنهما متعسران(6)، وقال صاحب (المغني): ولا يدخل الماء فاه، ولا منخريه في قول أكثر أهل العلم، وهو قول: سعيد بن جبير، والنخعي، والثوري، وأحمد. وقال الشافعي: يمضمض ويستنشق، كما يفعله الحي(7). وقال النووي: المضمضة جعل الماء في فيه(8). قال العيني: وهذا خلاف ما قاله أهل--------------------------------------------
(1) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، عثُمَّان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ، المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة الطبعة: الأولى، 1313 هـ (1/ 235). والجوهرة النيرة، أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي الزَّبِيدِيّ اليمني، المطبعة الخيرية، الطبعة: الأولى، 1322 هـ (1/ 103).
(2) البناية شرح الهداية، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفِي بدر الدين العينى، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م (3/ 181).
(3) شرح العمدة في الفقه، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق د. سعود صالح العطيشان، الناشر مكتبة العبيكان، 1413، مكان النشر الرياض (1/ 362).
(4) ينطر: عمدة القاري (8/ 36).
(5) فتح الباري (3/ 126)
(6) ينطر: عمدة القاري (8/ 36).
(7) المغني لابن قدامة (2/ 165).
(8) المجموع (5/ 131).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٤)
اللغة؛ فقال الجوهري المضمضة تحريك الماء في الفم(1)، وإمام الحرمين لم يصوب من قال مثل ما قال النووي(2).
الثالث: استعمال السدر، والحكم فيه عندنا أن الماء يغلي بالسدر أو بالحرض، وهو الإشنان مبالغة في التنظيف، فإنْ لم يكن السدر أو الإشنان؛ فالماء القراح(3)، وذكر في (المحيط)، و (المبسوط): أنَّه يغسل أولًا بالماء القراح، ثُمَّ بالماء الذي يطرح فيه السدر، وفي الثالثة: يجعل الكافور في الماء ويغسل(4)، هكذا روى عن ابن مسعود رضي الله عنه، وعند سعيد بن المسيب، والنخعي، والثوري: يغسل في المرة الأولى والثانية بالماء القراح، والثالثة بالسدر(5).
وقال الشافعي: يختص السدر بالأولى(6)، وبه قال ابن الخطاب من الحنابلة، وعن أحمد: يستعمل السدر في الثلاث كلها؛ وهو قول عطاء، وإسحاق، وسليمان بن حرب(7). وقال الزين ابن المنير: جعلهما آلة لغسل الميت، وهو مطابق لحديث الباب؛ لأنَّ قوله بماء وسدر يتعلق بقوله: اغسلنها(8)، وظاهرٌ أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل، وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير؛ لأنَّ الماء المضاف لا يتطهر به. انتهى(9).--------------------------------------------
(1) ينظر الصحاح، مادة مضمض (3/ 1106).
(2) ينطر: نهاية المطلب في دراية المذهب، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين، حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب، دار المنهاج، الطبعة: الأولى، 1428 هـ-2007 م (3/ 9) وعمدة القاري (8/ 36).
(3) عمدة القاري (8/ 36).
(4) المحيط البرهاني (2/ 157)، والمبسوط للسرخسي (2/ 59).
(5) ينطر: عمدة القاري (8/ 36).
(6) الأم للشافعي (1/ 321)
(7) المغني لابن قدامة (2/ 166).
(8) [اغسلينها] في ب
(9) ينطر: عمدة القاري (8/ 36).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٥)
[107 أ/س]
وقد يمنع لزوم كون الماء يصير مضافًا بذاك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر، ثُمَّ يغسل بالماء في كل مرة؛ فإنَّ لفظ الخبر لا يأبى ذلك(1)، وقال القرطبي: يجعل السدر في ماء، ويخضخض إلى أن يخرج رغوته، ويدلك به جسده، ثُمَّ يصب عليه الماء القراح؛ فهذه غسلة(2)، وأعلى ما ورد في ذلك /ما رواه أبو داود مِنْ طَريقِ قتادة، عن ابن سيرين: أنه كان يأخذ الغسل، عن أم عطية؛ فيغسل بالماء والسدر مرتين، والثالثة: بالماء والكافور(3)، قال ابن عبد البر: كان يقال كان ابن سيرين أعلم التابعين بذلك(4).
وقال ابن العربي: من قال الأولى: بالماء والقراح، والثانية: بالماء والسدر، أو العكس، والثالثة: بالماء والكافور؛ فليس هو في لفظ الحديث. انتهى(5). وكأن قائله أراد أن يقع إحدى الغسلات بالماء الصرف المطلق؛ لأنه المطهر في الحقيقة، وأما المضاف؛ فلا.
وتمسك بظاهر الحديث: ابن شعبان، وابن الفرضي، وغيرهما من المالكية؛ فقالوا: غسل الميت إنما هو للتنظيف؛ فيجري بالماء المضاف كماء الورد ونحوه، قالوا: وإنما يكره من جهة السرف(6)، وكرهت الشافعية، وبعض الحنابلة الماء المسخن(7)، وخير مالك ذكره في (الجواهر)، وفي بعض كتب الشافعية، قيل: المسخن أولى بكل حال، وهو قول إسحاق.
وفي الدراية: وعند الشافعي، وأحمد: الماء البارد أفضل إلا أن يكون عليه وسخ، أو نجاسة لا يزول إلا بالماء الحار، أو يكون البرد شديدًا(8).
فإنَّ قيل ترجم المؤلف: بالوضوء، ولم يأت له بحديث.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 136)
(2) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (8/ 72)
(3) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كيف غسل الميت (3/ 198)، (3147).
(4) الاستذكار (3/ 8).
(5) عارضة الأخوذي شرح صحيح التِّرْمِذِي (4/ 210).
(6) فتح الباري (3/ 126).
(7) المجموع (5/ 124) والمغني لابن قدامة (2/ 196).
(8) عمدة القاري (8/ 36).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٦)
فالجواب: أنَّه اعتمد على المعهود من الاغتسال عن الجنابة، ويمكن أنْ يقال: إنَّه اعتمد على ما ورد في بعض طرق حديث الباب حديث أم عطية: "أبدَانَ بميامنها ومواضع الوضوء منها"(1)، وكأنه أراد أن الوضوء لم يرد الأمر به مجردًا، وإنما ورد البداءة بأعضاء الوضوء؛ كما يشرع في غسل الجنابة، أو أراد أنَّ الاقتصار على الوضوء لا يجزئ الورود الأمر بالغسل(2).
[48 ب/س]
وقال الزين ابن المنير بعد ما ذكر الوجه الأول: أو أراد وضوء الغاسل أي: لا يلزمه وضوء، ولهذا /ساق أثر ابن عمر رضي الله عنها وتعقبه الحافظ العسقلاني: بأنَّ في عود الضمير إلى الغاسل، ولم يتقدم له ذكر بعد، إلا أن يُقال تقدير الترجمة: باب غسل الحي الميت؛ لأنَّ الميت لا يتولى ذلك بنفسه؛ فيعود الضمير إلى المحذوف(3)، وهذا كما قال العيني: تعسف، وإن كان له وجه على رجوع الضمير إلى أقرب الشيئين إليه أولى(4).
(وَحَنَّطَ) بالحاء المهملة، وتشديد النون، أي: طيب بالحنوط، واستعمله، وهو كل شيء خلط(5) للميت خاصة، كذا قاله الكرماني(6)، وتبعه الحافظ العسقلاني(7)، وفي الصحاح: الحنوط ذريرة، وهو طيب للميت(8)، وقال العيني: الحنوط عطر مركب من أنواع الطيب يجعل على رأس الميت ولحيته ولبقية جسده -إن تيسر-(9)، وفي المحيط لا بأس بسائر الطيب في الحنوط غير الزعفران والورس في حق الرجال، ولا بأس بهما في حق النساء(10)؛ فيدخل فيه المسك، وأجازه أكثر--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل (1/ 45) (167).
(2) عمدة القاري (8/ 36).
(3) فتح الباري (3/ 126).
(4) عمدة القاري (8/ 36).
(5) سقط (من الطيب) الكواكب الدراري (7/ 61).
(6) الكواكب الدراري (7/ 61).
(7) فتح الباري (3/ 126).
(8) الصحاح مادة حنط (3/ 1120).
(9) عمدة القاري (8/ 36).
(10) المحيط البرهاني (2/ 173).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٧)
العلماء، وأمر به علي رضي الله عنه، واستعمله: أنس، وابن عمر، رضي الله عنهم وابن المسيب(1)، وبه قال مالك والشافعي، وأحمد، وإسحاق(2). وكرهه: عطاء، والحسن، ومجاهد، وقالوا: إنَّه ميتة(3).
واستعماله في حنوط النَّبي صلى الله عليه وسلم حجة عليهم، وفي (الروضة): ولا بأس بجعل المسك في الحنوط، وقال النخعي: يوضع الحنوط على الجبهة والراحتين والركبتين والقدمين، وفي (المفيد): وإن لم يفعل؛ فلا يضر، وقال ابن الجوزي والقرافي: يستحب في المرة الثالثة شيء من الكافور، قال: وقال أبو الحنيفة: لا يستحب(4). قال العيني: نقلهما ذلك عنه خطأ(5)
[107 أ/ص]
(ابْنُ عُمَرَ) ابن الخطاب رضي الله عنه (ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) أحد العشرة المبشرة العدوي القرشي، أسلم قديمًا، ومات بالعقيق، ونقل إلى المدينة، ودفن بها /سنة إحدى وخمسين(6)، واسم ابنه هذا عبد الرحمن، كذا في نسخة أبي الجهم العلاء بن موسى عن الليث عن نافع: أنه رأى عبد الله بن عمر رضي الله عنها حنط عبد الرحمن بن سعيد بن زيد رضي الله عنهم.(7) (وَحَمَلَهُ وَصَلَّى) عليه (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) وهذا التعليق وصله: مالك في موطأه، عن نافع: أن ابن عمر رضي الله عنها حنط ابنًا لسعيد بن زيد، وحمله، ثُمَّ دخل المسجد؛ فصلى ولم يتوضأ(8).--------------------------------------------
(1) رواه عنهم ابن أبي سيبة في مصنفه، باب: في المسك في الحنوط من رخص فيه (2/ 460 - 461)، (11031 - 11032 - 11034 - 11036).
(2) الإشراف على مذاهب العلماء، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، المحقق: صغير أحمد الأنصاري أبو حماد، الناشر: مكتبة مكة الثقافية، رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة، الطبعة: الأولى، 1425 هـ - 2004 م (2/ 337).
(3) رواه عنهم ابن أبي سيبة في مصنفه، باب: من كان يكره المسك في الحنوط (2/ 461)، (11041 - 11042 - 1143).
(4) كشف المشكل من حديث الصحيحين (4/ 475)، الذخيرة (2/ 449).
(5) عمدة القاري (8/ 36).
(6) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (2/ 620) (982).
(7) تغليق التعليق على صحيح البخاري (2/ 460).
(8) موطأ مالك، باب ما لا يجب منه الوضوء، كتاب الطهارة، (1/ 25)، (18).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٨)
ومطابقته للترجمة من حيث إن التحنيط يستلزم الغسل، ومن حيث إنَّ قوله: لم يتوضأ يدل على أن الغاسل ليس عليه وضوء؛ فيطابق الترجمة على تقدير(1) عود الضمير في قوله: ووضوؤه إلى الغاسل المذكور حكمًا، وقال الحافظ العسقلاني: وقيل: تعلق هذا الأثر، وما بعده بالترجمة من جهة أن المصنف يرى أنَّ المؤمن لا ينجس بالموت، وإن غسله إنما هو للتعبد؛ لأنه لو كان نجسًا لم يطهره الماء والسدر، ولا الماء وحده، ولو كان نجسًا ما مسَّه ابن عمر رضي الله عنها، ولغسل ما مسه من أعضائه(2)، وتعقبه العيني بأنه ليس بين هذا الأثر، وبين الترجمة من هذه الجهة البعيدة تعلق أصلًا، نعم هذا الذي ذكره يصلح أن يكون وجه التطابق بين الترجمة، وبين أثر ابن عباس رضي الله عنها الآتي ذِكْرُهُ إذ إيراده أثر ابن عباس رضي الله عنها في هذا الباب يدلُّ على أنه يرى رأي ابن عباس رضي الله عنها، ويفهم منه أن غسل الميت عنده أمر تعبدي هذا(3)، وأنت خبير بأن ما ذكره الحافظ العسقلاني ليس من البعد بهذه المثابة، ثُمَّ قال الحافظ العسقلاني، وكأنه أشار إلى تضعيف ما أخرجه أبو داود من طريق عمرو بن عمير عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: "من غسل الميت؛ فليغتسل، ومن حمله؛ فليتوضأ"(4). رواته ثقات إلا عمرو بن عمير؛ فليس بمعروف.
وروى التِّرْمِذِي وابن حبان مِنْ طَريقِ: سهل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه(5)، وهو معلول؛ لأنَّ أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه الصواب، عن أبي--------------------------------------------
(1) [تقد] في أ.
(2) فتح الباري (3/ 126 - 127).
(3) ينظر عمدة القاري (8/ 37).
(4) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت (3/ 201)، (3161) إسناده ضعيف لجهالة عَمرو بن عُمير، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 425) (5082): مجهول من الثالثة.
(5) سنن التِّرْمِذِي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت (3/ 309)، (993) من طريق" عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، «حديث أبي هريرة حديث حسن»، وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، كتاب الطهارة، ذكر الأمر بالوضوء من حمل الميت (3/ 435) (1161)، من طريق: حماد بن سلمة، به.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٩)
هريرة: موقوف(1). وقال أبو داود بعد تخريجه: هذا منسوخ ولم يبين ناسخه(2). وقال الذهلي فيما حكاه الحاكم في تاريخه: ليس في من غسل ميتًا؛ فليغتسل حديث ثابت. انتهى(3).
[108 أ/س]
وقد اخْتُلِفَ في الذي يغسل الميت؛ فقال بعض أهل العلم من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهم إذا غسل ميتًا؛ فعليه الغسل، وقال: بعضهم عليه الوضوء(4). وقال مالك بن أنس: استحب الغسل من غسل الميت، ولا أرى ذلك واجبًا(5)، وهكذا قال الشافعي(6) وقال أحمد: من غسل ميتًا، أرجو أن لا يجب عليه الغسل؛ /فأما الوضوء، فأقل ما فيه، أي: فهو أقلُّ ما في غسل الميت، وقال إسحاق: لا بدَّ من الوضوء(7).
وقد روى عن عبد الله بن المبارك أنه قال لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت، وقال مالك في (العتبية): أدركت النَّاس على أنَّ غاسلَ الميت يغتسل، واستحسنه ابن القاسم وأشهب، وقال ابن حبيب: لا غسل عليه، ولا وضوء(8)، وفي (التوضيح): وللشافعي قولان: الجديد: هذا، والقديم: الوجوب(9)، وبالغسل قال ابن المسيب وابن سيرين والزهري، قاله: ابن المنذر(10)، وقال الخطابي: لا--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 137).
(2) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت (3/ 202)، (3162) قال أبو داود: " أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا الحديث يعني إسحاق مولى زائدة، قال: وحديث مصعب ضعيف فيه خصال ليس العمل عليه ".
(3) فتح الباري (3/ 137).
(4) رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه في بأبي (من قال ليس على غاسل الميت غسل، ومن قال على غاسل الميت غسل)، (2/ 469 - 470).
(5) الاستذكار (3/ 12).
(6) والمجموع (5/ 142).
(7) مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (3/ 1378)،والمغني لابن قدامة (1/ 123)
(8) النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ، أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفِي: 386 هـ)، تحقيق: جماعة من العلماء، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الأولى، 1999 م (1/ 546).
(9) التوضيح (9/ 447) والمجموع (5/ 142).
(10) الإشراف على مذاهب العلماء (2/ 330)، والتوضيح (9/ 447).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٠)
أعلم أحدًا قال بوجوب الغسل فيه(1)، وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه، والجمهور على عدم وجوب واحد منهما، ثُمَّ إنه لا يشترط غسل الغاسل، ولا وضوؤه حين يباشر الغسل، ولو كان جنبًا، أو حائضًا، أو كافرًا ذكره القهستاني.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ) بفتح الجيم، ويقال بضمها (حَيًّا وَلَا مَيِّتًا) وجه مطابقته للترجمة قد ذكر؛ فلا نعيده، وهذا التعليق وصله: ابن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنها: "أنَّه قال: لا تنجسوا موتاكم؛ فإنَّ المؤمن ليس بنجس حيًا، ولا ميتًا"(2)، وقوله: "لا تنجسوا" أي: لا تقولوا إنهم نجس.
ورواه سعيد بن منصور أيضًا عن سفيان نحوه موقوفًا(3)، ورواه الحاكم مرفوعًا بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنجسوا موتاكم؛ فإنَّ المسلم لا ينجس حيًا، ولا ميتًا"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(4).
[48 ب/ص]
وقد أخرجه الدارقطني من رواية عبد الرحمن بن يحيى المخزومي عن سفيان أيضًا مرفوعًا(5).
(وَقَالَ سَعْدٌ) أي: ابن أبي وقاص رضي الله عنه، /وفي رواية: وقال سعيد بزيادة الياء، قال الحافظ العسقلاني: والأول أولى(6)، وقال العيني: والأول أشهر وأصح(7) (لَوْ كَانَ نَجِسًا) بكسر الجيم (مَا مَسِسْتُهُ) بكسر السين الأولى، ووجه مطابقته ظاهر: مما تقدم.--------------------------------------------
(1) معالم السنن (1/ 307).
(2) مصنف ابن أبي شيبة، من قال ليس على غاسل الميت غسل (2/ 469) (11134) من طريق: سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، اسناده صحيح رجاله ثقات.
(3) كما جاء في فتح الباري (3/ 127).
(4) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز، (1/ 542) (1422) من طريق: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، وقال الذهبي: على شرطهما.
(5) سنن الدار القطني، كتاب الجنائز، باب المسلم ليس بنجس (2/ 430) (1811)، من طريق: ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.
(6) فتح الباري (3/ 127).
(7) ينظر عمدة القاري (8/ 38).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١١)
وهذا التعليق وصله: ابن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطان، عن الجعد، عن عائشة بنت سعد، قالت: "أوذن سعد تعني: أباها بجنازة سعيد بن زيد رضي الله عنه، وهو بالعقيق؛ فجاءه، فغسله، وكفنه، وحنطه، ثُمَّ أتى داره؛ فاغتسل، ثُمَّ قال: لم أغتسل من غسله، ولو كان نجسًا ما مسسته، أو ما غسلته، ولكني اغتسلت من الحر"(1).
[108 أ/ص]
وفي رواية: لو علمت أنه نجس لم أمسه(2)، ذكره سمويه في فوائده(3)، مِنْ طَريقِ أبي واقد المدني، /وفي هذا الأثر فائدة حسنة: وهي أن العالم إذا عمل عملًا يخشى أن يلتبس على من رآه ينبغي له أن يعلمهم بحقيقة الأمر؛ لئلا يحملوه على غير محمله(4).
(وَقَالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ) هذا طرف من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد تقدم موصولًا في (باب: الجنب يمشي في السوق) من كتاب (الغسل)، قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب-؛ فأخذ بيدي، فمشيت معه؛ حتَّى قعد، فانسللت*(5)، فأتيت الرحل؛ فاغتسلت، ثُمَّ جئت -وهو قاعد-؛ فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ فقلت له، فقال صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله يا أبا هريرة(6) إن المؤمن لا ينجس"(7).--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة، من قال ليس على غاسل الميت غسل (2/ 469) (11139)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن الجعد، عن عائشة بنت سعد، إسناده صحيح.
(2) كما جاء في فتح الباري (3/ 127) وقال: وقد وجدت عن سعيد بن المسيب شيئًا من ذلك أخرجه سمويه في فوائده مِنْ طَريقِ أبي واقد المدني قال: قال سعيد بن المسيب: "لوعلمت أنه نجس لم أمسه".
(3) هو: إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبديّ الأصبهاني، أبو بشر: حافظ متقن، من أهل أصبهان. رحل في طلب الحديث رحلة واسعة. يلقب بسمّوية (أوسمّويه، بهاء غير منقوطة). له (الفوائد) في الحديث. ينظر الأعلام للزركلي (1/ 318).
(4) فتح الباري (3/ 127).
(5) *انسللت أي: ذهبت خفية.
(6) [أبا هر] في صحيح البخاري.
(7) صحيح البخاري، كتاب الغسل، باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق (1/ 65)، (285).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٢)
ووجه الاستدلال به: أنَّ صفة الإيمان لم تسلب بالموت، وإذا كانت باقية؛ فهو غير نجس، ووقع في نسخة الصنعاني هنا، قال أبو عبد الله -وهو البخاري نفسه-: النجس القذر، وأراد بذلك نفِي هذا الوصف، وهو النجس عن المسلم حقيقة وحكمًا.
(حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن أبي أويس ابن أخت مالك (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عن أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ(1)) وفي رواية ابن جريج، عن أيوب، سمعت ابن سيرين، وسيأتي في (باب: كيف الإشعار؟)(2)، وقد رواه أيوب أيضًا عن حفصة بنت سيرين، كما سيأتي بعد أبواب(3)، وهذا حديث أم عطية، عن محمد وحفصة ابني سيرين، وحفظت منه حفصة ما لم يحفظ محمد كما سيأتي مبينًا.
وقال ابن المنذر ليس في أحاديث غسل الميت أعلى من حديث أم عطية، وعليه عوَّل الأئمة(4).
(عن أُمِّ عَطِيَّةَ) اسمها نسيبة بضم النون بنت كعب، ويقال: بنت الحارث(5) (الأنصاريَّةِ) وقد شهدت غسل ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحكت ذلك فأتقنت، وكانت تغسل الميتات. ورجال إسناد--------------------------------------------
(1) محمد ابن سيرين الأنصاري أبو بكر ابن أبي عمرة البصري ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية بالمعنى من الثالثة مات سنة عشر ومائة، تهذيب الكمال (25/ 344) (5280)، وتقريب التهذيب (1/ 483) (5947).
(2) صحيح البخاري، كتاب الجنائز باب: كيف الإشعار للميت؟ (2/ 75)، (1261).
(3) صحيح البخاري، كتاب الجنائز باب ما يستحب أن يغسل وترا (2/ 74)، (1254).
(4) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، تحقيق: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، الناشر: دار طيبة - الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى - 1405 هـ، 1985 م (5/ 333).
(5) هي: نسيبة بالتصغير ويقال بفتح أولها بنت كعب ويقال بنت الحارث أم عطية الأنصارية صحابية مشهورة مدنية ثم سكنت البصرة، تهذيب الكمال (35/ 315) (7940).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٣)
هذا الحديث: ما بين مدني، وبصري، وفيه رواية: تابعي، عن تابعي، عن صحابية، وقد أخرج متنه مسلم أيضًا في (الجنائز)، وكذا أبو داود والتِّرْمِذِي والنسائي(1).
[109 أ/س]
(قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَتِ) على صيغة المجهول (ابْنَتُهُ) هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع والدة أمامة، وأمامة هي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملها في الصلاة؛ فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها، وزينب أكبر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوَّج بها أبو العاص بن الربيع؛ فولدت له عليًا وأمامة، وتوفيت زينب في سنة ثُمَّان؛ قاله الواقدي، وقال قتادة عن ابن حزم: في أول سنة ثُمَّان(2)، وحكاه الطبري في الذيل(3)، ولم يقع في رواية البخاري ابنته هذه مسماة نعم قد وردت مسماة عند مسلم مِنْ طَريقِ عاصم الأحول عن حفصة عن أم عطية رضي الله عنها قالت: "لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلنها"(4)، /فذكر الحديث، وهذا هو المروي الأكثر.
وحكى ابن التين عن الداودي: أنَّ البنت المذكورة هي أم كلثوم زوج عثُمَّان رضي الله عنها، ولم يذكر مستنده.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر (2/ 73)، (1253). *وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت (2/ 646)، (939). *وسنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كيف غسل الميت (3/ 197)، (3142). *سنن التِّرْمِذِي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت (3/ 306)، (990). *وسنن النسائي، كتاب الجنائز، غسل الميت بالماء والسدر (4/ 28)، (1881).
(2) البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثُمَّ الدمشقي (المتوفِي: 774 هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى، 1418 هـ - 1997 م، 1424 هـ / 2003 م (8/ 241 - 242).
(3) المنتخب من ذيل المذيل، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان (ص 2).
(4) وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت (2/ 648)، (939).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٤)