المَبْحَثُ الرَّابِعُ: عِنَايَةُ الْعُلَمَاءِ بِصَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ، وَذِكْرُ أَهَمِّ شُرُوْحِهِ.
حظي كتاب الجامع الصحيح بعناية فائقة من العلماء فاهتموا به من نواحٍ عديدة.
فمنهم من اختصره.
ومن مختصراته: جمع النهاية في بدء الخير والغاية، المعروف بمختصر ابن أبي حمزة لأبي محمد، عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي حمزة (ت 695 هـ)(1).
ومنهم من ألف عليه التعليقات.
منها: تعليق زرّوق الفاسي شهاب الدين أحمد بن أحمد الفاسي (ت 899 هـ)، وتعليق أحمد بن عبد الرحمن الأوسي المشهور بالنائب (ت 1155 هـ)(2).
ومنهم من ألف عليه الحواشي.
منها حاشية السندي على متن البخاري لأبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي (ت 1138 هـ).
وحاشية ابن سودة المري أحمد بن الطالب (ت سنة 1321 هـ)(3).
ومنهم من ألف الكتب في تراجمه وأبوابه.
منها: المتواري على أبواب البخاري، للعلامة: ناصر الدين أحمد بن المُنير خطيب الاسكندرية (ت 699 هـ)(4).
ومناسبات تراجم أبواب البخاري لأحاديث الباب، لأبي حفص عمر البُلقيني (ت 824 هـ)(5).
وترجمان التراجم، لأبي عبدالله بن رُشَيد البستي (ت 721 هـ)، ووصل فيه إلى كتاب الصيام(6).--------------------------------------------
(1) انظر: هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي (المتوفى: 1399 هـ)، دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان (1/ 462).
(2) إتحاف القاري بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري، محمد عصام عرار الحسيني، الطبعة الأولى، اليمامة للنشر والتوزيع - دمشق، 1407 هـ - 1987 م، (ص 59، 65).
(3) نفس المصدر (ص: 65).
(4) انظر: هدي الساري مقدمة فتح الباري (ص: 24 - 25). وهذا الكتاب طبع بتحقيق الشيخ: علي حسن الحلبي، في المكتب الإسلامي، في بيروت-لبنان، عام (1411 هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.
(5) انظر: الأعلام (3/ 320).
(6) هدي الساري (ص: 25).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥)
وشرح تراجم أبواب البخاري للعلامة المحدث شاه وليّ الله الدهلوي (ت 1176 هـ). والحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 1176 هـ)(1)، وغيرها.
ومنهم من ألف عليه شروحه ومن أهم شروحه(2):
1. أَعْلَامُ الحَدِيْث فِي شَرْحِ صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ، أو: أعلام السنن، أو: إعلام المحدث.
مؤلفه: الإمام العلامة: أبو سليمان حمد بن محمد البستيّ الخطابي (ت: 388 هـ).
وقد أكثر النقلَ عنه الشارحُ، ويقول كثيرًا: قال الخطابي(3).
2. النَّصِيْحَةُ فِيْ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ.
مؤلفه: هو الإمام أحمد بن نصر الأزديّ الداودي المالكي (ت: 402 هـ).
وهذا الشرح تتمة لما بدأ به الخطابيّ من كتابه (أعلام الحديث)، مع التنبيه على أوهامه.
وقد أكثر النقلَ عنه الشارح، ويقول كثيرًا: قال الداودي، أو استدلّ به الداودي، أو يقول: قال الداودي في شرحه(4).
3. شَرْحُ غَرِيْبِ الْجَامِع.
مؤلفه: هو أبو عبدالله محمد بن جعفر التيمي القيرواني النحوي القزاز (ت: 412 هـ).--------------------------------------------
(1) وهو مطبوع بتحقيق الشيخ: عزت محمد فرغلي، والشيخ: محمد عبدالكريم القاضي، في دار الكتاب المصري، ودار الكتاب اللبناني، بتاريخ: 1420 هـ-1999 م.
(2) لمزيد من التفصيل انظر: إتحاف القاري، لمحمد عصام عرار الحسيني ومقدمة التوضيح لشرح الجامع الصحيح، ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: 804 هـ)، المحقق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، دار النوادر، دمشق - سوريا، الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م (102 - 194).
(3) كما قال ذلك في: (ص:248) وهو شرح مطبوع، بتحقيق الدكتور: محمد بن سعد آل سعود، خلال بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراه في جامعة أمّ القرى، وهو في أربعة أجزاء، وهو الذي اعتمدنا عليه.
(4) كما قال ذلك في: (ص:207) وشرحه غير مطبوع، ولا يعرف عنه شيءٌ، انظر: مقدمة المحققين لكتاب التوضيح لابن الملقن (1/ 103)، هكذا قالوا!، لكنْ ورد في معجم المصنفات الواردة في فتح الباري للشيخ مشهور (ص: 232): " وصرح عبدالسلام المباركفوري في سيرة الإمام البخاري (ص: 196) أنه رأى نسخةً قديمةً منه، كان ملكها الشيخ نذير حسين الدهلوي".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦)
وهذا الشرح من الشروح التي اعتمد عليه الشارح، وخاصةً في المسائل اللغوية، ويذكره أحيانًا باسمه -أيْ: يقول: قال القزاز-، وأحيانًا أخرى يقول: وفي الجامع للقزاز(1).
4. شَرْحُ أَبِي الزِّنَادِ ابْنِ السِّرَاج.
مؤلفه: هو الإمام أبو الزناد سراج بن سراج بن محمد بن سراج (ت: 422 هـ).
ويكثر ابنُ بطال النقلَ عنه، وكذلك ابن الملقن وابن حجر والعيني(2)، وما وجدتُ نصوصًا للشارح بالنقل عنه في كتاب الجنائز.
5. شَرْحُ الْمُهَلَّب.
مؤلفه: المهلب بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي (ت: 435 هـ).
ويبدو أنه شرح ثمين، يتجلى ذلك من خلال نقولات المصنف رحمه الله عنه، وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه، ويذكره باسمه ويقول: قال المهلب، خاصة فيما يتعلق بالمسائل الفقهية، وكذا الحافظ في "الفتح"، والعيني في "عمدة القاري"(3).
6. شَرْحُ ابْنِ بَطَّال.
مؤلفه: هو العلامة: أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي (ت: 449 هـ).
وهو شرح مشهور نفيس عُنِيَ المصنف فيه بالفقه، ولكنْ غالبه في الفقه المالكي، والإشارات الحديثية فيه قليلة جدًا، وأحيانًا بذكر بعض اللغويات، ويتعرض لذكر بعض المسائل العقائدية(4).
وأكثر ابنُ بطال النقلَ عن الإمام المهلب -لأنه شيخه-، وابن القصار. وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه خاصةً في المسائل الفقهية.--------------------------------------------
(1) كما في: (ص:229). وهذا الشرح غير مطبوع، ولا يعرف عنه شيء.
(2) وهذا الشرح غير مطبوع، ولا يعرف عنه شيء.
(3) كما في: (ص:386). وهذا الشرح غير مطبوع، ولكنْ اختصره المؤلف بنفسه، وسماه: (المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح)، وهذا الكتاب مطبوع بتحقيق الدكتور: أحمد بن فارس السلوم، في دار التوحيد ودار أهل السنة في الرياض، سنة (1430 هـ).
(4) مقدمة المحققين لكتاب التوضيح لابن الملقن (1/ 106).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧)
وكذلك ابن الملقن، وابن حجر، والعيني(1).
7. الْأَجْوِبَةُ الْمُوْعِبَةُ فِي الْمَسَائِلِ المُسْتَغْربَة.
مؤلفه: العلامة حافظ المغرب: أبو عمر يوسف بن عبدالله بن عبد البر النمري الأندلسي القرطبي المالكي (ت: 463 هـ).
والكتاب هو شرح وتعليقات لطيفة على بعض أحاديث "الصحيح"(2). وما وجدتُ نصوصًا للشارح بالنقل عنه في الجنائز.
8. شَرْحُ ابْن الْمُرَابِطِ.
مؤلفه: هو الإمام أبو عبدالله محمد بن خلف بن سعيد الأندلسي المريي ابن المرابط الصيرفي (ت: 485 هـ). وهو شرح كبير، اختصر فيه شرح شيخه المهلب ابن أبي صفرة.
وهو من الشروح التي نقل عنه الشارح بقوله" قال ابن المرابط "(3)، وابن الملقن وابن حجر والعيني(4).
9. كَشْفُ المُشْكِلِ مِنْ أَحَادِيْثِ الصَّحِيْحَيْنِ.
مؤلفه: هو الإمام جمال الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي (ت: 597 هـ).
وقد نقل عنه الشارح في عدة مواضع، ويقول: قال ابن الجوزي(5).--------------------------------------------
(1) كما في: (ص:386). وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات، منها: طبعة بتحقيق الأستاذ: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، في مكتبة الرشد - بالرياض، الطبعة: الثانية، 1423 هـ - 2003 م، في عشر مجلدات.
(2) وقد طبع الكتاب بتحقيق الأستاذ عبدالخالق بن محمد الماضي، وهي رسالة ماجستير، في طبعة وقف السلام الخيري- بالرياض، في مجلد واحد. وكذلك طبع بتحقيق الشيخ عمرو بن عبدالمنعم سليم، في دابر ابن عفان، ودار ابن القيم، بالقاهرة.
(3) كما في (ص:477).
(4) مقدمة المحققين لكتاب التوضيح لابن الملقن (1/ 106)، ولا يعرف عن هذا الكتاب شيء، غير أن أكثر من ترجم لابن المرابط، ذكر هذا الشرح.
(5) كما جاء في (ص:368).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨)
وكذلك نقل عنه ابن الملقن وابن حجر والعيني(1).
10. المُخْبِرُ الفَصِيْحُ فِي شَرْحِ البُخَارِيِّ الصَّحِيْحِ.
مؤلفه: عبد الواحد بن التين السفاقسي، أبو محمد، الشيخ الإمام العلامة الهمام المحدث الراوية المفسر المتفنن المتبحر (ت: 611).
ولقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه في مواضع كثيرة من شرحه، ويقول: قال: ابن التين، وأحيانًا يقول: وحكى السفاقسى(2)، وأيضًا نقل عنه ابن الملقن وابن حجر والعيني(3).
11. شَوَاهِدِ التَّوْضِيْحِ وَالتَّصْحِيْحِ لِمُشْكِلَاتِ الْجَامِعِ الصَّحِيْحِ.
مؤلفه: العلامة الأوحد، جمال الدين، محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، أبو عبد الله الطائي الجياني الشافعي النحوي الشهير، صاحب "الألفية" في النحو والصرف (ت: 672 هـ).
وقد نقل عنه الشارح أكثر من مرة، ويذكره باسمه(4). وكذلك نقل عنه ابن الملقن وابن حجر والعيني(5).
12. شَرْحُ النَّوَوِيِّ.
مؤلفه: الإمام محي الدين يحيى بن شرف بن مري أبو زكريا النووي (ت: 676 هـ)(6). وقد ذكره النووي نفسه في مقدمة "شرح مسلم" فقال: " أما صحيح البخارىّ: فقد جمعتُ فى شرحه--------------------------------------------
(1) وهذا الكتاب مطبوع بتحقيق الدكتور: على البواب، في دار الوطن -بالرياض، في أربعة مجلدات.
(2) كما في (ص:842).
(3) وهو مع نفاسته مفقود إلا جزء يسير منه موجود في دار الكتب الوطنية بتونس من كتاب الحجّ إلى كتاب الغصب، برقم (18474)، الكتب الستة وما لحقها من أعمال للدكتور يحيى الثمالي (ص: 28)، مكتبة المزيني، السعودية-الرياض، الطبعة الأولى، سنة (1432 هـ)، ومقدمة المحققين لكتاب التوضيح لابن الملقن (1/ 106).
(4) كما في: (ص:502).
(5) وقد طبع الكتاب بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي، في مكتبة دار العروبة في مجلد واحد، كذلك طبع بتحقيق الدكتور طه محسن، في مكتبة ابن تيمية في مجلد واحد.
(6) وقد طبع الكتاب بدار طيبة - بالرياض، في مجلدين.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩)
جُمَلًا مستكثرات، مشتملة على نفائس من أنواع العلوم بعبارات وجيزات، وأنا مشمر في شرحه، راجٍ مِنَ الله الكريم فى إتمامه المعونات"(1). ولكنْ لم يكمله، بل شرح فيه كتاب بدء الوحي والإيمان(2).
13. شَرْحُ ابْنُ المُنَيّر.
مؤلفه: هو الإمام: زين الدين عليّ بن محمد بن منصور أبو الحسن ابن المنير الأصغر، (ت: 695 هـ) وقيل: (696 هـ).
وقد نقل عنه الشارحُ في مواضع كثيرة(3)، وكذلك ابن الملقن وابن حجر والعيني(4).
14. بَهْجَةُ النُّفُوْسِ وَتَحْلِيْلُهَا بِمَعْرِفَةِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا.
مؤلفه: هو المحدث: أبو محمد عبدالله بن أبي جمرة (ت: 699 هـ).
وما وجدتُ نصوصًا للشارح بالنقل عنه في الجنائز، ولكن نقل عنه ابن الملقن وابن حجر والعيني(5).
15. التَّلْوِيْحُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّحِيْحِ.
مؤلفه: هو الإمام: علاء الدين مغلطاي بن قليج البكجري الحنفي (ت: 762 هـ)، صاحب كتاب إكمال تهذيب الكمال.
وهذا الشرح معروف مشهور بين العلماء، ونقل عنه الشارح كثيرًا، ويقول: وفي التلويح لمغلطاي، أو يقول: قال صاحب التلويح(6).
وكذلك نقل عنه كثيرًا ابن الملقن وابن حجر والعيني(7).--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الثانية، 1392 (1/ 4).
(2) كشف الظنون (1/ 550).
(3) كما في (ص: 164).
(4) والكتاب غير مطبوع، ولا يعرف عنه شيء.
(5) وكتابه مطبوع في أربعة أجزاء في مجلدين، طبع بدار الكتب العلمية، بيروت- لبنان.
(6) كما في: (ص:167).
(7) والكتاب غير مطبوع، ولا يعرف عنه شيء.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٠)
16. الكَوَاكِبُ الدَّرَارِيْ فِيْ شَرْحِ صَحِيْحِ الْبُخَارِيّ.
مؤلفه: الإمام المحدث: محمد بن يوسف بن عليّ الكرماني (ت: 786 هـ).
وقد أكثر النقل عنه الشارح بقوله: "قال الكرماني"(1)، وكذلك كلّ مَن جاء بعده(2).
17. اللَّامِعُ الصَّبِيْحُ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيْحِ.
مؤلفه: العلامة عبدالدائم بن موسى العسقلانيّ الأصل البرماوي (ت: 831 هـ).
ونقل عنه الشارح كثيرًا بقوله: " قال البرماوي"(3).
وهو مخطوط لم يطبع بعد(4).
18. التَّوْضِيْحُ لِشَرْحِ الجَامِعِ الصَّحِيْحِ.
مؤلفه: هو العلامة: سراج الدين أبو حفص عمر بن عليّ بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن (804).
وهو شرح كبير على صحيح البخاري، جمع جلّ ما كتبه العلماء القدامى في جميع الفنون.
وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه، بقوله: " ووقع في التوضيح شرح الصحيح للشيخ سراج الدين بن الملقن " وأحيانًا يقول: " وفي التوضيح"(5).--------------------------------------------
(1) كما في (ص:155).
(2) وهذا الشرح مطبوع في خمسة وعشرين جزءًا في دار إحياء التراث العربي، في لبنان-بيروت، طبعة ثانية (1401 هـ-1981 م)، باسم (البخاري بشرح الكرماني).
(3) كما في (ص:210).
(4) انظر: مقدمة المحققين لكتاب التوضيح لابن الملقن (1/ 146).
(5) كما قال ذلك في: (ص:252).
والكتاب طبع بتحقيق، دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، في دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١)
19. فَتْحُ البَارِيْ شُرْحُ صَحِيْحِ البُخَارِيّ.
مؤلفه: هو الإمام الكبير شيخ الإسلام الحافظ: أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني المشهور بـ (ابن حجر) (ت: 852 هـ).
شرحه هذا أشهر وأعرف من أن يُعَرَّف، فهو أشهر شرح لـ"صحيح البخاري" على الإطلاق، وهو شرح جاب الآفاق، وعرفه الصغير قبل الكبير، وطالب العلم قبل العالم، وكذا من قال: "لا هجرة بعد الفتح" قال حاجي خليفة: وشهرته وانفراده بما يشتمل عليه من الفوائد الحديثية والنكات الأدبية والفوائد الفقهية تغني عن وصفه، وصدق من قال: ما أوفى بحق البخاري إلا العسقلاني، أو نحو هذا(1). وقد أكثر الشارحُ النقل عنه، بقوله: " وقال الحافظ العسقلاني"(2).
20. عُمْدَةُ القَارِي شَرْحُ صَحِيْحِ البُخَارِيّ.
مؤلفه: هو العلامة: بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى الحنفي، المعروف بالعيني، فقيه أصوليّ مفسر محدث (ت: 855 هـ).
استمد الإمام يوسف زاده في "نجاح القاري" من شرح (عمدة القاري) بحيث ينقل أحيانًا صفحةً كاملة، بدون أي تغيير.--------------------------------------------
(1) كشف الظنون (1/ 541). ومقدمة التوضيح لشرح الجامع الصحيح (1/ 152).
(2) كما قال ذلك في: (ص: 152).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢)
وهذا الشرح كان محورًا للمناقشات والردود بينه وبين ابن حجر(1).
هذا ما تيسر ذكره في هذا المبحث فيما يتعلق بالكتب الخادمة للصحيح، وهناك كثير من الشروح الأخرى والمصنفات التي لها صلة بصحيح البخاري نذكر بعضها عند إيراد مصادر المؤلف قريبًا إن شاء الله.--------------------------------------------
(1) وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات، منها طبعة الشيخ عبدالله محمود عمر، في دار الكتب العلمية ببيروت، سنة (1421 هـ)، ومنها طبعة الأستاذ صدقي العطار، في دار الفكر، ببيروت- لبنان، سنة (1425 هـ).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣)
الفَصْلُ الثَّالِثُ
التعريف بالإمام: عبد الله بن محمد بن يوسف، المعروف بـ (يوسف زاده).
وهو يشمل المبحثين:
• المبحث الأول: عصر الإمام: عبد الله بن محمد بن يوسف، المعروف بـ (يوسف زاده)، وفيه ثلاثة مطالب.
- المطلب الأول: الحالة السياسية.
- المطلب الثاني: الحالة الإجتماعية.
- المطلب الثالث: الحالة العلمية.
• المبحث الثاني: حياة العلامة (يوسف أفندي زاده)، وفيه ثمانية مطالب.
- المطلب الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.
- المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وطلبه للعلم.
- المطلب الثالث: شيوخه.
- المطلب الرابع: تلاميذه.
- المطلب الخامس: مؤلفاته.
- المطلب السادس: ثناء العلماء عليه.
- المطلب السابع: عقيدته ومذهبه الفقهي.
- المطلب الثامن: وفاته.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤)
الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ
عَصْرُ الْإِمَامِ: عَبْدِاللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوْسُفَ، المَعْرُوْفُ بِـ (يُوْسُفَ زَادَهْ)
المَطْلَبُ الْأَوَّلُ: الحَالَةُ السِّيَاسِيَّة.
عاش الإمام يوسف أفندي زادة بين عام (1085 هـ- 1674 م) وعام (1167 هـ - 1753 م).
وقد تخلل هذه الفترة ما يسمى عصر التوقف وقد أمتد من (1094 هـ 1683 م- 1181 هـ 1768 م) وفي هذه الفترة اقتربت نهاية الدولة العثمانية، وقد تعاقب في هذه الفترة الزمنية ستة من السلاطين العثمانيين، وقد كانت الحالة السياسية العامة في هذه الفترة حالة مد وجزر، وحرب ومعاهدات، وكان الاعتماد في تلك الفترة على قوة الصدر الأعظم(1) الذي كان يلعب الدور الأساسي في الدولة(2).
والواقع أن كل شيء كان يؤذن باضمحلال الدولة، فالسلاطين الذين يتوقع لهم التوفيق كانوا يموتون سريعًا، وفضلًا عن ذلك، فقد تولى العرش في تلك الفترة سلاطين في سن الطفولة، فأحمد الأول وعثمان الثاني كانا في الرابعة عشرة من عمرهما، ومراد الرابع كان في الثانية عشرة، ومحمد الرابع كان ابن سبع سنين(3).
وأول هؤلاء السلاطين: السلطان الغازي محمد خان الرابع، وقد اعتلى عرش السلطنة وعمره آنذاك سبع سنوات، وفترة جلوسه على عرش الدولة العثمانية كانت ما بين عامي (1648 م---------------------------------------------
(1) الصدر الأعظم: هو بمعنى الوزير الأكبر، وهو صاحب الصلاحية المطلقة في إدارة شؤون الدولة.
(2) مقدمة السويدان لكتاب تاريخ الدولة العثمانية لشكيب أرسلان (ص: 10)، دار ابن كثير-دمشق، الطبعة الأولى (1422 هـ-2001 م).
(3) الدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث، الدكتور إسماعيل أحمد ياغي، مكتبة العبيكان، الطبعة: الثانية، 1998 م. (ص 1409).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٥)
1687 م)، ظل محمد الرابع على سدة الحكم تسعة وثلاثين عامًا(1)، أي من قبل ولادة الشارح رحمه الله إلى ان بلغ الثامنة عشرة، فهي فترة نشأة الشارح.
وتولى المسؤولية وهو ابن سبع سنوات ورأت أوروبا أن الوقت حان للنيل من الدولة العثمانية؛ لذلك كونت أوروبا حلفًا ضم كلًا من: النمسا، وبولونيا، والبندقية، ورهبان مالطة، والبابا، وروسيا وسموه (الحلف المقدس) وذلك للوقوف في وجه المد الاسلامي الذي أصبح قريبًا من كل بيت في أوروبا الشرقية بسبب جهاد العثمانيين الأبطال وبدأ الهجوم الصليبي على ديار الدولة العثمانية.
وقيض الله لهذه الفترة (آل كوبريلل) الذين ساهموا في رد هجمات الأعداء وتقوية الدولة، فالصدر الأعظم محمد كوبريللي المتوفي عام (1072 هـ) فأعاد للدولة هيبتها، وسار على نهجه ابنه (احمد كوبريللي) الذي رفض الصلح مع النمسا والبندقية وسار على رأس جيش لقتال النمسا، وتمكن عام (1074 هـ) أن يفتح أعظم قلعة في النمسا وهي قلعة نوهزل شرقي فينا في (25 صفر 1074 هـ/28 سبتمبر 1663 م).
وفي عهد هذا الصدر الأعظم حاولت فرنسا التقرب من الدولة العثمانية، وتجديد الامتيازات، غير أن الصدر الأعظم رفض ذلك، ثم حاولت فرنسا التهديد حيث أرسل "لويس الرابع عشر" ملك فرنسا السفير الفرنسي مع أسطول حربي، وهذا ما زاد الصدر الأعظم إلا ثباتًا، وقال: (إن الامتيازات كانت منحة، وليست معاهدة واجبة التنفيذ)(2).
وبوفاة الصدر الأعظم "أحمد كوبريللي" آلت الصدارة إلى وزير آخر ولم يكن كفؤًا للسير في الطريق الذي رسمه كوبرلي الكبير وولده؛ بل اتبع مصلحته الذاتية، وباع المناصب العالية والمعاهدات--------------------------------------------
(1) تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد (بك) ابن أحمد فريد (باشا)، المحامي المتوفى: 1338 هـ)، تحقيق: إحسان حقي، دار النفائس، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1401 - 1981. (ص: 290). والخلافة العثمانية من المهد إلى اللحد، جمع وتنسيق محمد خير فلاحة (ص: 61).
(2) الدولة العُثمانية - عَوَامل النهُوض وأسباب السُّقوط، عَلي محمد محمد الصَّلَاّبي، دار التوزيع والنشر الإسلامية، مصر، الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م (ص: 308). الدولة العثمانية، أخطاء يجب أن تصحح في التاريخ، د. جمال عبد الهادي، د. وفاء محمد رفعت جمعة، علي أحمد لبن، دار الوفاء، الطبعة الأولى، 1414 هـ/1994 م. (ص: 73)
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٦)
والامتيازات المجحفة بالدولة حالا واستقبالا بدراهم معدودة(1)، وقتل بأمر من السلطان على إثر الهزيمة التي حلت بالجيش العثماني في فينا (1094 هـ -1683 م)، وفقد فيها الجيش عشرة آلاف مقاتل(2).
ثم لم تجد الأمة سبيلا لإصلاح حال الدولة سوى بعزل السلطان، وتم ذلك في (1099 هـ- 1687 م)، وتمت مبايعة أخيه السلطان سليمان الثاني(3).
ثم لما تولى السلطان سليمان الثاني أمور السلطنة عام (1099 هـ)، استمر سقوط بلدان من الدولة واستمرت الهزائم، وشاعت الفوضى والاضطرابات الداخلية فانتهز الأعداء هذه الاختلالات المستمرة في فتح الحصون العثمانية، فعهد السلطان بالصدارة إلى مصطفى باشا الكوبرلي، وهو ابن الكوبرلي الكبير _محمد باشا- فأصلح الأحوال الداخلية، وجهز الجيش، وسرعان ما تمكن من القضاء على مظاهر الضعف والسوء في البلاد، وقام بالعديد من الإصلاحات المالية والإدارية، وشارك بنفسه في جبهة القتال(4).
ولم تطل أيام السلطان فتوفي عام (1102 هـ) بعد أن حكم ثلاث سنوات، وتولى الحكم بعده أخوه السلطان أحمد الثاني(5).
السلطان أحمد الثاني، تولى الحكم عام (1102 هـ) بعد وفاة أخيه السلطان سليمان الثاني، غير أنه وجد نفسه في حرب مع النمسا. فأرسل لمقاومتها جيشًا عظيمًا، تحت إمرة الصدر الأعظم، مصطفى فاضل باشا. وقد كان النصر في البداية في جانب العثمانيين، غير أن استعجال الصدر--------------------------------------------
(1) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 300).
(2) تاريخ الدولة العثمانية لشكيب أرسلان (ص: 232)
(3) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 304). والدولة العثمانية، د. جمال عبد الهادي، (ص: 74). والدولة العُثمانية للصلابي (308).
(4) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 305 - 306)، والدولة العُثمانية للصلابي (309). تاريخ الدولة العثمانية العلية، إبراهيم بك حليم، مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى، 1408 هـ -1988 م (ص: 149).
(5) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 307).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٧)
الأعظم للنصر، وإنهاء القتال بسرعة، أدى إلى مقتله، مما أدى إلى حصول البلبلة في صفوف الجيش وبالتالي حدوث الهزيمة، فقد فيها الجيش العثماني ثمانية وعشرين ألف مقاتل(1). ولم تطل أيام السلطان وتوفي عام (1106 هـ).
وتولى الحكم بعده ابن أخيه السلطان الغازي مصطفى الثاني بن محمد الرابع سنة (1107 هـ)(2)، وكان يحمى العلماء ورجال العلم، ويأنس بمجالسهم. وكانت بداية عهده بداية خير وانتصارات، وفي سنة (1107 هـ) ذهب بنفسه مع الجيش وهاجم عساكر ألمانيا وأوستريا وانتصر عليهم، وعاد السلطان إلى الآستنانة منصورًا مؤيدًا وفرحت الأمة بنصر الله،(3).
وفي عهده تم توقيع معاهدة كار لوفتس جنوب غرب زغرب على نهر الدانوب عام (1110 هـ/1699 م)، مع روسيا وطبقًا لشروط هذه المعاهدة انسحب العثمانيون من بلاد المجر، وإقليم ترانسلفانيا، وهذا مؤشر سيء في تاريخ بعض حكام الدولة العثمانية، وهو انسحابهم في المعارك تاركين المسلمين بين يدي عدو نزعت من قلبه الشفقة والرحمة(4).
تم عزل السلطان مصطفى الثاني سنة (1115 هـ) بعد أن حكم ثمان سنوات وثمانية شهور وبقي معزولًا إلى أن مات من السنة المذكورة، وكان سبب عزله أن طلب منه الإنكشارية(5)، عزل--------------------------------------------
(1) تاريخ الدولة العثمانية العلية، لإبراهيم بك (151)، تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 307).
(2) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 307).
(3) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 308).
(4) الدولة العُثمانية للصلابي (ص 310). والدولة العثمانية، د. جمال، (ص: 76).
(5) كلمة تركية تعني: العساكر الجديدة، وأصل نشأتهم ان السلطان مراد الأول، أراد إحداث فرقة من الجيش لحراسته وخدمته، ثم علا شأنهم حتى أصبحوا أعظم عساكر الدولة العثمانية. انظر: التحفة السنية في تاريخ القسطنطينية، سليمان بن خليل القمرانني، دار صادر-بيروت، الطبعة: الثانية، 1995 م، (1/ 10 - 11).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٨)
الوزير (رامي محمد باشا) فأمتنع وأرسل إليهم فرقة من الجنود لقمعهم فانضمت إليهم وعزلوا السلطان مصطفى، وأقاموا مكانه بعد عزله أخاه(1).
ثم تولى السلطنة السلطان أحمد الثالث عام (1115 هـ) وفي زمنه كثر تغيير الصدور العظام، وكانت هذه الفترة بداية دور الانحدار والانكماش للدولة العثمانية؛ فإن الدولة شهدت الهزائم المتلاحقة والمعاهدات التي فقدت الدولة بموجبها كثيرا من البلاد(2).
وشهدت هذه الفترة حروبًا بين الدولة العثمانية وبين روسيا، وانتهت أخيرًا بهدنة لمدة خمس وعشرين سنة، ونشبت حرب بين الدولة العثمانية والنمسا، وانتهت بهزيمة الجيش العثماني، بمعاهدة أخلى بموجبها العثمانيون بلغراد(3).
كما زحفت فارس صوب تركيا، واستردت الولايات التي كانت تحت الولاية العثمانية، فلم يشأ السلطان أن يثير حربًا معهم، فثار الأنكشارية على السطان وعزلوه(4).
ثم تولى السلطان محمود الأول سنة (1143 هـ) وكان عاقلًا دقيقًا حذرًا وقورًا ذا ثقافة عالية، اتعظ بعاقبة أبيه وعمه، وبدل رؤساء الوزراء بصورة مستمرة، ولم يبق أي صدر أعظم مدة طويلة في السلطة، وعين في مقام المشيخة ابني شيخ الإسلام فيض الله أفندي(5).--------------------------------------------
(1) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 308). والدولة العُثمانية للصلابي (ص 310).
(2) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 312).
(3) تاريخ الدولة العثمانية، لشكيب أرسلان (ص: 243).
(4) تاريخ الدولة العثمانية، لشكيب أرسلان (ص: 243). والدولة العُثمانية للصلابي (ص: 310 - 315).
(5) تاريخ الدولة العثمانية، يلماز أوزتونا، ترجمة: عدنان محمود سلمان، مؤسسة فيصل للتمويل، تركيا -استانبول، 1990 م (1/ 608).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٩)
وبعد أن هدأت الأحوال بسبب اضطرابات الإنكشارية قرر السلطان محمود استقدام مستشار أوربي فرنسي للشؤون العسكرية، وقد تعهد بإحياء فرقة المدفعية، وإدخال أنظمة جديدة للخدمة العسكرية على أسس أوربية، بهدف جعل الخدمة العسكرية من جديد مهنة حقيقية(1).
وفي سنة (1144 هـ) أعلن السلطان الحرب على شاه العجم؛ لاستيلاء الشاه على بعض الجهات بغير إعلان الحرب، فأرسل علي باشا بن الحكيم فاقتتل مع عساكر إيران بقيادة (نادر قولى خان)، فقتل من الإيرانيين نحو ثلاثين ألفًا، وانهزم عسكرهم شر هزيمة، واسترد علي باشا الجهات التي استولى عليها الإيرانيون أخيرًا، فأرسل نادر شاه سفراء لطلب الصلح، فتم الصلح بتعديل الحدود، واسترداد بعض جهات أخرى(2).
وتوفي السلطان سنة (1168 هـ)، وكان حليمًا رؤوفا محبوبًا، فأسف جميع الناس عليه(3).
المَطْلَبُ الثَّانِي: الحَالَةُ الْإِجْتِمَاعِيَة.
لا مرية في أن الأوضاع الاجتماعية في عصر من العصور تؤثر تأثيرًا كبيرًا في أفراد المجتمع عامتهم وخاصتهم على السواء، ولعل أكثر الطبقات الاجتماعية تأثرًا بهذه الأوضاع هم العلماء؛ فهم أكثر اتصالًا بحياة الناس وأشد اهتمامًا بشئونهم ورغبة في معرفة مشاكلهم والقضاء عليها. فالحروب المتتابعة التي تعرضت لها البلاد في تلك الفترة أدت إلى عدم الاستقرار في المجتمع، وكثرة الانتقال والترحال - الهجرة الداخلية - وذلك فرارًا من خطر القتل، مع ما يصاحب ذلك: من فقدان المأوى، وتعطلِ الأعمال، وكساد التجارات، وقلة الأقوات.--------------------------------------------
(1) والدولة العُثمانية للصلابي (ص: 312).
(2) تاريخ الدولة العثمانية العلية، لإبراهيم بك حليم (ص: 172).
(3) تاريخ الدولة العثمانية العلية، لإبراهيم بك حليم (ص: 166).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٠)
كانت الحالة الاجتماعية في ذلك الوقت معتمدة على الصدر الأعظم، فإذا كان حازمًا قويًا عادلًا كان حال الرعية في الرخاء، وإذا كان غير ذلك عمّ الفساد في أجزاء الدولة، وترتب على ذلك ضعف الدولة خارجيًا.
وقد كانت بداية عهد السلطان محمد الرابع فترة اضطرابات داخلية؛ لأن الانكشارية ثاروا عليه أول الأمر وآذوا الناس، حتى قضى محمد باشا الكوبرلي على ثورتهم(1).
وفي عهد السلطان سليمان الثاني ثار عليه الأنكشارية أول الأمر أيضًا، وقتلوا الصدر الأعظم، لكن الناس ثاروا عليهم وفتكوا بهم، ثم لما عهد بالصدارة إلى مصطفى باشا الكوبرلي أصلح الأحوال، وأشعر الرعية وجود العدل، وأعاد مجد السلطنة كما بدأ(2).
وقد شهد عهد السلطان محمود عدة فتن ومنازعات داخلية، في الآستانة وبغداد ومكة، وانتهت جميعها واستقرت الأمن.
المَطْلَبُ الثَّالِثُ: الْحَالَةُ الْعِلْمِيَّةُ:
قضى الشارح فترة حياته في موطنه ومسقط رأسه (أماسية) إسطنبول اليوم، وقد وجد ما يحقق جميع رغباته العلمية وطموحاته ويشبع آماله وأمانيه، فكانت حياته موزعة بين التعلم والتعليم والتدريس والتصنيف.
وعاش الإمام يوسف زاده في بيئة علمية موفرة الدواعي، فبلدته هذا شأنها من كثرة المدارس ودور العلم، والجو السياسي الذي كان يسود الدولة العثمانية آنذاك يُعنى بالعلم والمعرفة(3).--------------------------------------------
(1) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 312).
و
(2) تاريخ الدولة العثمانية العلية، لإبراهيم بك حليم (ص: 148). تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 306).
(3) الائتلاف في وجوه الاختلاف في القراءات العشر (ص: 23)، تحقيق: أحمد تيسير، جامعة العلوم الاسلامية العالمية، عمان، (01/ 10/2013) رسالة جامعية. وتاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 326).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥١)
وكان اهتمام الدولة العثمانية بالعلم والعلماء ظاهرًا؛ لأنها كانت دولة تحكم بالإسلام. ويظهر اهتمام السلاطين بالعلم من خلال المدارس والمساجد التي كانت تبنى، حتى إن بعضها كانت تبنى داخل قصور السلاطين، كدار الكتاب التي بناها السلطان محمود داخل السراي(1).
ويظهر هذا أيضًا من خلال وجود معلمين لبعض السلاطين، كما كان شيخ الإسلام فيض الله أفندي معلمًا للسلطان مصطفى الثاني(2)، وللسلطان أحمد الثالث(3)، وللسلطان محمود الأول(4).
من خلال ما تقدم يتبين لنا أن العصر الذي عاش فيه المؤلف كان عامرًا زاخرًا بالعلم والعلماء، والحركة الثقافية فيه مزدهرة، خاصة أنه كان في قلب عاصمة الدولة العثمانية، ولم يخرج منها، وهي اسطنبول التي تمثل عاصمة الدولة سياسيًا وفكريًا، ومثل هذه العواصم تجذب طلاب العلم لأنها موئل العلم والمكتبات.--------------------------------------------
(1) سلك الدرر (3/ 88). مشكلات الشاطبي، دراسة وتحقيق الطالب: هادي بهجت صبري، بإشراف الدكتور: محسن سميع الخالدي، وهي رسالة ماجستير في كلية أصول الدين- جامعة النجاح الوطنية بنابلس-فلسطين، في سنة (2010 م). (ص: 23)
(2) تاريخ الدولة العثمانية، يلماز أوزتونا (1/ 590).
(3) تاريخ الدولة العثمانية، يلماز أوزتونا (1/ 594).
(4) تاريخ الدولة العثمانية، يلماز أوزتونا (1/ 608).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٢)
المَبْحَثُ الثَّانِي: حَيَاةُ الْعَلَّامَةِ (يُوْسُفَ أَفَنْدِي زَادَهْ)(1)
المَطْلَبُ الْأَوَّلُ: اِسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَكُنْيَتُهُ وُلَقَبُهُ.
يُوسُف زَاده الرُّومِي هو: عبد الله حلمي بن مُحَمَّد بن يُوسُف بْن عبد الرحمن(2) الرُّومِي الْحَنَفِيّ الإسلامبولي الفاضل المحدث المفسر رئيس القراء، عالم بالتفسير، والقراءات، والحديث.
وهو يشتهر بعبدالله الحِلْمِيِّ، والأماسيّ، وبيوسف أفندي زاده، ويكنى بأبي محمد(3).--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر لأبي الفضل المرادي (3/ 87 - 89)، دار البشائر الإسلامية، دار ابن حزم، الطبعة: الثالثة، 1408 هـ - 1988 م، وهدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي (1/ 482)، دار إحياء التراث العربي بيروت-لبنان، بدون تاريخ الطبع، والأعلام لخير الدين الزركلي (4/ 129 - 130)، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، سنة (2002 م)، ومعجم المؤلفين لعمر رضا الكحالة [باب العين] (6/ 145)، مكتبة المثنى - بيروت، دار إحياء التراث العربي-بيروت، بدون تاريخ الطبع، وإمتاع الفضلاء بتراجم القرّاء فيا بعد القرن الثامن الهجري للبرماوي (2/ 210 - 211)، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، سنة (1421 هـ)، ومعجم المفسرين من صدر الإسلام إلى عصرنا الحاضر للشيخ عادل (1/ 325)، مؤسسة نويهض الثقافية، الطبعة الثالثة، سنة (1409 هـ)، وغير ذلك.
(2) تحرفت إلى (عبد المنان)، لأنه عند الرجوع إلى رسالة "أجوبة يوسف أفندي زاده" نجد أن الشارح نفسه يصرح في أسانيده التي ألحقها بآخر الرسالة أن اسم والد جده: "عبد الرحمن". أجوبة يوسف أفندي زاده على عدة مسائل فيما يتعلق بوجوه القرآن، بتحقيق الدكتور: عمر يوسف حمدان (ص: 389 - 390)، والائتلاف في وجوه الاختلاف في القراءات العشر (ص: 25)، تحقيق: أحمد تيسير، جامعة العلوم الاسلامية العالمية، عمان، (01/ 10/2013) رسالة جامعية.
(3) ولكنْ كان مشهورًا بـ (يوسف أفندي زاده)؛ لأنه كان يعتمدها في تواليفه، كما على سبيل المثال في كتابه هذا: نجاح القاري شرح صحيح البخاري (في المجلد السادس، آخر لوحة من كتاب الجنائز) قال: " قد وقع الفراغ من هذه القطعة السادسة من شرح صحيح الإمام البخاري: على يدي جامعها العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير الراجي عفو ربه القدير (أبي محمد عبدالله بن محمد الشهير بيوسف أفندي زاده) ".
وكذلك قال في مقدمته: لنجاح القاري شرح صحيح البخاري (المجلد الأول-أ-2 - الوجه الأول) قال: " فيقول العبد الفقير إلى عناية ربه القدير أبو محمد عبدالله بن محمد المدعوّ بيوسف أفندي زاده" وكذلك قال في خاتمته.
وكذلك قال في رسالته: حكم القراءة بالقراءات الشاذة (ص: 39)، دار الفضيلة-القاهرة، والمكتب الإسلامي، تحقيق أ. د: عمر يوسف حمدان: " يقول أحقر خُدّام القرآن، وأدنى أهل هذا الشأن، أبو محمد عبدالله بن محمد بن المدعو بيوسف أفندي زاده".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٣)
المَطْلَبُ الثَّانِي: مَوْلِدُهُ، وُنُشْأَتُهُ، وَطَلَبُهُ لِلْعِلْم.
اختلفت المصادر التي ترجمت له مكان ولادته وسنتها، فنص معظمها على أنه ولد سنة (1085 هـ- 1974 م) في مدينة أماسية(1) بتركيا اليوم. وخالف بعضم في ذلك، فذكر المرادي في تاريخ مولده، أنه ولد سنة (1066 هـ - 1655 م)(2)، وخالف بروكلمان في سنة ولادته ومكانها فذكر أنه ولد سنة (1801 هـ -1670 م) في إستانبول(3).
نشأ في بلد مولده أماسية، كان نجيبًا فاضلًا، فاشتغل بطلب العلوم، واكتساب الكمالات، فبرع في العلوم القرآنية، كالتفسير والقراءات، وعلوم الحديث وغيرها، وأخذ أولًا عن أبيه، ثم عن قره خليل، الفقيه الحنفي المفسر، ثم عن سليمان الواعظ، كما أخذ عن كثيرين، كما سيأتي بيانه في مطلب شيوخه.
واجتمع بالسلطان أحمد الثالث (1115_1143 هـ ــ 1703_1730 م) وبعده بالسلطان محمود الأول (1143_1168 هـ، 1730_1754 م). وأكرماه وعرفا قدره على ما ينبغي حتى--------------------------------------------
(1) وهي مدينة تقع شمال تركيا، تمتاز بجمال طبيعتها، وحسن مبانيها، انظر: منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان للسيد محمد أمين الخانجي (ص: 389)، طبع على نفقة بعض المتطوعين، في سنة (1325 هـ-1907 م).
(2) سلك الدرر للمرادي (3/ 87).
(3) وكذلك صاحب (سجل العثماني) الذي ذكره أنه كان سنة (1080 هـ - 1669 م) ولم يذكر مكان ولادته، كما في مقدمة تحقيق رسالة حكم القراءات الشواذ (ص: 8)، وكذلك في مقدمة تحقيق أجوبة يوسف آفندي زادة على مسائل فيما يتعلق بوجوه القران (ص: 308)،.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٤)