وكذاك نفي الكفء أيضاً والولي … لنا سوى الرحمن ذي الغفران
والأول التنزيه للرحمن عن … وصف العيوب وكل ذي نقصان
كالموت والإعياء والتعب الذي … ينفي اقتدار الخالق المنان
والنوم والسنة التي هي أصله … وعزوب شيء عنه في الأكوان
وكذلك العبث الذي تنفيه حكمته … وحمد الله ذي الإتقان
وكذاك ترك الخلق إهمالاً سدى … لا يبعثون إلى معاد ثان
كلا ولا أمر ولا نهى عليهم … من إله قادر ديان
وكذاك ظلم عباده وهو الغني … فما له والظلم للإنسان
وكذاك غفلته تعالى وهو علام … الغيوب فظاهر البطلان
وكذلك النسيان جل إلهنا … لا يعتريه قط من نسيان
وكذاك حاجته إلى طعم ورزق … وهو رزاق بلا حسبان
هذا وثاني نوعي السلب الذي … هو أول الأنواع في الأوزان
تنزيه أوصاف الكمال له عن … التشبيه والتمثيل والنكران
لسنا نشبه وصفة بصفاتنا … إن المشبه عابد الأوثان
كلا ولا نخليه من أوصافه … إن المعطل عابد البهتان
من مثل الله العظيم بخلقه … فهو النسيب لمشرك نصراني
أو عطل الرحمن من أوصافه … فهو الكفور وليس ذا إيمان
ويقول الشيخ عبد العزيز السلمان في الأسئلة والأجوبة على الواسطية ص 13:
ما ينزه عنه الله ينقسم إلى قسمين متصل ومنفصل
مثال المتصل كالنوم والإعياء والتعب واللغوب والموت والجهل والظلم والغفلة والنسيان وعن احتياجه إلى طعم ورزق وضابط هذا القسم ما يناقض ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم في كل ما يضاد الصفات الكاملة.
والقسم الثاني: المنفصل وضابطه: تنزيهه عن أن يشاركه أحد من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
الخلق في شيء من خصائصه التي لا تكون لغيره وذلك كالزوجة والشريك والكفؤ والظهير والشفيع بدون إذن الله والولي من الذل فكل ذلك ينزه عنه الله جل وعلا وتقدس ا. هـ.
ثالثاً: تحقيق البيتين اللذين ذكرهما المؤلف:
(1) … قول الشاعر:
قبيلة لا يغدرون بذمة … ولا يظلمون الناس حبة خردل
الشاعر هو: النجاشي الحارثي وهو قيس بن عمرو بن مالك من بني حارث بن كعب (1) .
وقد ولد الشاعر في الجاهلية وموطنه في نجران باليمن (2) .
وكان فيما روى ضعيف الدين وذكر أنه شرب الخمر في رمضان فجلده علي مائة جلدة (3) .
رواية البيت
البيت روى بوجهين:
الأول: ما ذكره المؤلف وهي التي في الإصابة للحافظ ابن حجر نسخه دار إحياء التراث العربي (3/583) وقد ذكر هذه الرواية ابن قتيبة في الشعر والشعراء (1/331) ، وابن القيم في الصواعق المرسلة (2/506) .
الثاني: قبيلته.
أي من غير تصغير.--------------------------------------------
(1) سمط الآلي بمعرفة عبد العزيز الميمني (2/89) .
(2) تاريخ الأدب لبروكلمان القسم الأول ص 232.
(3) خزانة الأدب للبغدادي (4/76) وشرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي أيضاً (5/196) وقد ذكر هذه القصة الحافظ ابن حجر في الإصابة (6/387) ط. دار الكتب العلمية
والشنقيطي في الدرر اللوامع على همع الهوامع (5/157) .
وكذا في حاشية أمالي ابن الشجري (2/167) ط. الخانجي.
وهذه موجودة في الإصابة لابن حجر، نسخة دار الكتب العلمية ت: عادل عبد الموجود (6/388) وهي في نسخة العقد الفريد لابن عبد ربه كما سيأتي مع استبدال كلمة (لا يخفرون) بدلاً من لا يغدرون وذكرها المؤلف في تلخيص الحموية ص54.
ملاحظة: قد يكون في هذه الكلمة تصحيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
سبب البيت:
تذكر كتب الأدب في سبب البيت أن النجاشي هجا بنى العجلان رهط تميم بن مقبل فاستعدوا عليه عمر بن الخطاب وقالوا: يا أمير المؤمنين إنه هجانا، قال: وما قال فيكم؟ قالوا: قال:
إذا الله عادى أهل لؤم ورقة … فعادي بني عجلان رهط ابن مقبل
قال عمر: هذا رجل دعا فإن كان مظلوماً استجيب له وإن لم يكن مظلوماً لم يستجب له
قالوا: فإنه قد قال بعد هذا:
قبيلته لا يخفرون بذمة … ولا يظلمون الناس حبة خردل
قال عمر: ليت آل الخطاب مثل هؤلاء. قالوا: فإنه يقول بعد هذا:
ولا يردون الماء إلا عشية … إذا صدر الوراد عن كل منهل
قال عمر: فإن ذلك أجم لهم وأمكن. قالوا فإنه يقول بعد هذا:
وما سمى العجلان إلا لقولهم … خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل
قال عمر: سيد القوم خادمهم فما أرى بهذا بأساً (1) .
هكذا ذكر ابن عبد ربه إلا أن للقصة تكملة وهي أن عمر رضي الله عنه حكم بعد ذلك حسان بن ثابت في هذه القضية ووقف مع تميم بن مقبل فهدد عمر النجاشي على هذا الهجاء وقال له: إن عدت قطعت لسانك (2)
وأما الحافظ ابن حجر فقد ذكر في ترجمة تميم بن مقبل بيتاً زائداً وهو--------------------------------------------
(1) العقد الفريد (6/167) .
(2) الشعر والشعراء لابن قتيبة (1/331) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
أولئك أولاد الهجين وأسرة اللئيم … ورهط العاجز المتذلل
فقال عمر: أما هذا فلا أعذرك عليه فحبسه وضربه (1) وبذلك يظهر لنا كذب ما قاله بروكلمان في حق حسان بن ثابت وأنه نفر غلوه في السباب فنهاه عمر عن الهجاء (2) .
الشاهد من البيت:
أن النجاشي الشاعر لم يقصد بهذا البيت مدح بني العجلان بل أراد أن يذمهم ويصفهم بالعجز كما ذكر ذلك ابن عبد ربه (3) .
فإن قيل إن عمر بن الخطاب لم يفهم من هذا البيت الهجاء كما نقلناه سابقاً وقال: لا أرى بهذا بأساً فالجواب:
1 - أن عبد ربه الذي اقتصر على القصة في المجلد السادس هو الذي ذكر أن هذا البيت يراد به الذم في المجلد الثاني من كتابه ص332
2 - إن عمر رضي الله عنه أخذ ذلك على ظاهره تم تبين له أن هذا الظاهر غير مراد كما ذكرنا سابقاً والعبرة بذلك والله أعلم.
(2) … وقول الآخر:
لكن قومي وإن كانوا ذوي حسب ** ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
قائل هذا البيت هو:
قريط بن أنيق (كلاهما بالتصغير) وذكر البغدادي أن التبريزي قال في شرح الحماسة أنه شاعر إسلامي ثم ذكر البغدادي: أنه تتبع كتب الشعراء وتراجمهم فلم يظفر له بترجمة (4) .
أما أبو تمام فقال إنها لبعض شعراء بلعنبر (5)--------------------------------------------
(1) الإصابة لابن حجر (1/496) ، ط - دار الكتب العلمية.
(2) تاريخ الأدب لبروكلمان (1/233) .
(3) العقد الفريد (2/332) .
(4) شرح أبيات مغني اللبيب (1/87) وخزانة الأدب (7/446) .
(5) شرح المرزوقي على الحماسة (1/22) والإعلام للزركلي (5/195)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
والبيت ذكره أبو تمام في أول الحماسة (1) .
رواية البيت:
روى البيت بوجهين:
الأول: ذوي حسب كما ذكر المؤلف وهي التي في نسخة التبريزي في شرحه على الحماسة (2) .
الثاني: ذوي عدد وهي التي في بقية النسخ (3) ومشى عليها البغدادي وابن القيم في الصواعق.
الشاهد من البيت:
اختلفوا في مراد الشاعر على قولين:
الأول: أن الشاعر أراد بهذا البيت وصف قومه بالذل والعجز لا الحلم والخشية وهذا هو قول ابن عبد ربه (4) والأعلم الشنتمري (5) وأبي القاسم الفارسي (6) والإمام ابن القيم (7) وهو مراد الشيخ ابن عثيمين في الكتاب.
الثاني: أن الشاعر وصف قومه بأنهم يؤثرون السلامة والعفو عن الجناة ما أمكن ولو أرادوا الانتقام لقدروا بعددهم وعدتهم ولكن المراقبة والتقوى تدعوهم إلى إيثار الحسنى وليس قصد الشاعر ذمهم وهذا هو قول المرزوقي في شرح الحماسة (8) وأقره على ذلك البغدادي وزاد: وكيف يذمهم ووبال الذم راجع إليه (9) .--------------------------------------------
(1) وهو كتاب فيه جملة من أشعار العرب جمعها أبو تمام الطائي الشاعر المشهور ونسبته لها من حيث أن كلامه مذكور فيها،
انظر حاشية الدسوقي على مغني اللبيب (1/18) .
(2) كذا في حاشية شرح الحماسة للمعري (1/47) .
(3) حاشية شرح الحماسة للمعري (1/47) .
(4) العقد الفريد (2/332) .
(5) في شرح حماسة أبي تمام (1/359) حيث قال: هذا هزؤ منه لقومه ا. هـ.
(6) في شرح الحماسة لأبي القاسم الفارسي (2/78) حيث قال: يصفهم بالجبن وبهوانهم ا. هـ
(7) الصواعق المرسلة (2/506) .
(8) شرح المرزوقي على الحماسة (1/3)
(9) خزانة الأدب (7/442)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
القاعدة الرابعة
الصفات الثبوتية صفات مدح وكمال فكلما كثرت وتنوعت دلالاتها (1) ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر (2)
ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر بكثير من الصفات السلبية كما هو معلوم.
أما الصفات السلبية فلم تذكر غالباً (3) إلا في الأحوال التالية (4) :--------------------------------------------
(1) سبق معنى الدلالة.
(2) ولأن تفصيل الصفات الثبوتية أكمل في المدح كأن نقول: زيد جواد كريم شجاع ونحو ذلك
ولذكر الصفات الثبوتية فائدتان غير ما ذكر المؤلف هما:
أ - قطع السبيل على أهل التعطيل والتحريف إذ أن جريان النصوص على هذه الحال من تعيين الصفة بلفظها الدال عليها في جميع الموارد أو غالبها لدليل على أن المراد إثباتها والإيمان بها وأن حقيقتها مرادة له جل شأنه.
ب - إبطال التمثيل إذ أن هذا الاطراد بالتعيين دليل على أن وصف الله وتسميته بها حق وصدق لا يماثله فيه أحد ا. هـ من القواعد الكلية للبريكان.
(3) وإنما ذكر غالباً لأن القاعدة هي الإثبات المفصل والنفي المجمل أما النفي المفصل فهو طريقة أهل البدع بل لو قيل للملك أنت لست بزبال ولا كناس ولا غدار ولا خائن ولا غبي لعد الناس ذلك نقصاً وعيباً.
فإن قيل ان القرآن قد ذكر النفي المفصل فما الجواب؟ قلنا لهذا قال المؤلف ان الصفات السلبية لم تذكر غالباً لأنها ذكرت على خلاف الأصل المطرد ولهذا لابد له من علة إذ كل ما خالف الأصل طلب سببه.
وقد يقال انه قال: غالباً لأن هناك حالات أخرى لم يذكرها المؤلف وقد نقلنا بعضها
انظر في ذلك الصفدية لشيخ الإسلام (1/116) وشرح التدمرية لفالح أل مهدي ص 34 وشرح الطحاوية بترتيب الشيخ خالد فوزي (1/448) .
(4) ذكر المؤلف أسباب الصفات السلبية وهي تنقسم قسمين:
الأول: النفي المجمل وسببه عموم كماله.
الثاني: النفي المفصل وسيذكر له المؤلف سببين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
الأولى: بيان عموم كماله (1) كما في قوله تعالى: {ليس كمثله شيء] (2) [الشورى: 11] {ولم يكن له كفواً أحد} (3) [الإخلاص: 4]
الثانية: نفى ما ادعاه في حقه الكاذبون كما في قوله: {أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً} (4) [مريم: 91، 92]
الثالثة: دفع توهم نقص من كماله فيما يتعلق بهذا الأمر المعين كما في قوله: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين} [الدخان: 38]
وقوله: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} (5)
[ق: 38]--------------------------------------------
(1) هذا هو السبب الأول للصفات السلبية المجملة للدلالة على عموم كمال الرب بسلب جميع النقائص والعيوب عنه على سبيل العموم والشمول لكل فرد من أفراد ما يضاد الكمال من النقائص وهذا هو الغالب في الصفات السلبية أما النفي المفصل فقليل وسيذكر المؤلف له سببين.
(2) انظر معنى الآية والوجوه التي قيلت فيها في شرح الطحاوية ص 97.
(3) انظر في ذلك شرح سورة الإخلاص لشيخ الإسلام ابن تيمية حققه الدكتور عبد العلي بن حامد، بومباي، الهند، وكتاب القول المعتمد في تفسير قل هو الله أحد لجمال الدين الأرميوني ت سنة 958هـ، حققه محمد خير رمضان.
(4) فهذه الآية رد على الكافرين الملحدين الذين قالوا إن لله ولداً وكذلك قوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد} [المؤمنون: 91] وقوله تعالى {لم يلد ولم يولد} [الإخلاص: 3] فيهما الرد على من زعم ذلك.
فائدة:
ينبغي لها معنيان:
أ - بمعنى المستحب وهذا هو الذي على ألسنة الفقهاء ولا يعني انه حرام.
ب - ينبغي بمعنى المستحيل وهو الذي في الكتاب والسنة كالآية التي ذكرها المؤلف وكقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام) .
(5) ووجه دفع التوهم أنه قد يقول الذهن الذي لا يقدر الله حق قدره، هذه السماوات العظيمة والأرضون العظيمة إذا كان خلقها في ستة أيام فسيلحقه التعب فقال {وما مسنا من لغوب} أي من تعب وإعياء، فعليه نقول: إن هذا التفصيل في النفي لئلا يتوهم واهم بأن الله سبحانه وتعالى تعب وأعيى فنفى الله عز وجل ذلك قاله المؤلف في شرح الواسطية (1/112) .
قال قتادة والكلبي: نزلت هذه الآية في يهود المدينة، زعموا أن الله خلق السموات =
والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد، وآخرها يوم الجمعة، واستراح في يوم السبت، ولذلك جعلوه يوم راحة، فأكذبهم الله في ذلك.
انظر تفسير الماوردي (5/356) ، وزاد المسير لابن الجوزي (8/22)
فائدة: اختلف المفسرون في قوله تعالى {ستة أيام} على أقوال:
القول الأول: إنها ستة أيام كأيا منا أي مقدار ستة أيام كأيامنا المتعارفة والمتبادرة إلى الذهن وهذا قول الضحاك وكعب الأخبار وعبد الله بن سلام وذكره البغوي في تفسيره (2/164) والألوسي (8/132) وأبو حيان في تفسيره البحر المحيط (4/309) حيث قال: في مقدار ستة أيام، ليست ستة الأيام أنفسها وقع فيها الخلق وهذا كقوله {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً} [مريم: 62] والمراد: مقدار البكرة والعشي في الدنيا، لأنه لا ليل في الجنة ولا نهار. وإنما ذهب الذاهب إلى هذا لأنه إنما يمتاز اليوم عن الليلة بطلوع الشمس وغروبها. قبل خلق الشمس والقمر كيف يعقل خلق الأيام؟ والذي أقول: إنه متى أمكن حمل الشيء على ظاهره، أو على قريب من ظاهره كان أولى من حمله على ما لا يشمله العقل، أو على ما يخالف الظاهر جملة وذلك بأن يجعل قوله (في ستة أيام) ظرفاً لـ (خلق السموات والأرض) فيكون (في ستة أيام) مدة لخلق الأرض بتربتها وجبالها وشجرها ومكروهها نورها ودوابها وآدم عليه السلام وهذا يطابق الحديث الثابت في الصحيح وتبقى ستة أيام على ظاهرها من العددية ومن كونها أياماً باعتبار امتياز اليوم عن الليلة بطلوع الشمس وغروبها ا. هـ.
وانظر تفسير الرازي (14/82)
القول الثاني: أنها ستة آلاف سنة لأن اليوم كألف سنة وبهذا قال الإمام أحمد بن حنبل ومجاهد كما في تفسير ابن كثير (2/538) ، والدر المنثور (3/169) والآلوسي (8/132) .
القول الثالث: أنها ستة أوقات أي لحظات ذكره أبو السعود في تفسيره (2/255) .
ملاحظة: ذكر المؤلف سببين للنفي المفصل في صفات الله وهناك سببان آخران.:
1 - تهديد الكافرين في مثل قوله تعالى: {وما الله بغافل عما تعملون} قاله المؤلف في شرح الواسطية.
2 - توسيع دائرة الإثبات بإثبات أضدادها من صفات الكمال فنفى السنة والنوم إثبات لكمال حياته وإحاطة علمه وكمال قدرته، ونفي الصاحبة والولد إثبات لصمديته وعظمته.
القواعد الكلية للبريكان ص 156.
وبهذا يتبين لنا أن الصفات السلبية لها خمسة أسباب واحدة منها للنفي المجمل وأربعة أسباب للنفي المفصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
القاعدة الخامسة
الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين:
ذاتية (1) وفعلية (2) :
- فالذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها كالعلم والقدرة والسمع والبصر والعزة والحكمة والعلو والعظمة ومنها الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعينين (3)
والفعلية (4) :
هي التي تتعلق بمشيئته إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كالاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا.--------------------------------------------
(1) الذاتية مكونة من ذات وياء النسبة وهائها.
(2) الفعلية مكونة من فعل وياء النسبة وهائها والفعلي ما نسب إلى الفعل.
(3) ذكر المؤلف ضابط الصفات الذاتية وتسمى أيضاً بالصفات اللازمة لأنها ملازمة للذات لا تنفك عنها.
وتنقسم الصفات الذاتية إلى قسمين:
أ - صفات ذاتية خبرية هي التي تثبت عن طريق الخبر ولو لم يرد النص بها لم يستطع العقل وحده معرفتها لكنه مع ذلك لا ينفيها.
وضابطها أنها التي مسماها لنا أبعاض وأجزاء ويجب الحذر من القول أنها أبعاض لله أو أجزاء له
وللدكتور جابر السميري كتاب بعنوان الصفات الخبرية وهي رسالة ماجستير.
ب - صفات ذاتية معنوية وهي ما كان دالاً على معنى أو التي ليست مسماها لنا أبعاض وأجزاء وتسمى بالصفات العقلية لأن العقل دل عليها فلو لم يأت النص لاهتدى العقل إليها. وقيل إن العقل لا يستقل بذلك بل يدل عليه بخلاف الأول فإنها خبرية محضة ولا مجال للعقل فيها.
انظر معالم التوحيد للقيسي، والصفات الإلهية للشيخ محمد بن أمان الجامي رحمه الله ص207.
والأمثلة التي ذكرها المؤلف جمع فيها بين الصفات الخبرية والعقلية.
(4) … وتسمى بالصفات الطارئة والصفات الاختيارية وتسمى بالأفعال الاختيارية أيضاً
يقول الشيخ ابن عثيمين في شرح بلوغ المرام ص115 من المخطوط: =
- وأفعال الله هل هي قديمة أو حادثة؟
جـ: نقول في هذا تفصيل أما من حيث الجنس وأصل الصفة فهي قديمة غير حادثة لأن الله لم يزل ولا يزال فعالاً.
وأما من حيث النوع أو الواحد فهي حادثة، مثال النوع الاستواء على العرش حادث لأنه كان بعد خلق العرش، النزول إلى السماء الدنيا حادث لأنه بعد خلق السماء الدنيا
الآحاد نزول الله كل ليلة إلى السماء الدنيا هذا آحاد كل ليلة يكون له نزول كذلك كل أفعال الله التي لا تحصى وهو دائماً عز وجل يخلق ويرزق ويحيي ويميت كل أفعاله هذه حادثة الآحاد بالنسبة لتعلقها بالمخلوق المفعول.
- هل فيه من ينكر قيام الأفعال الاختيارية بالله؟
ج: نعم فيه من يقولون إن الله لا يفعل فعلاً حادثاً لماذا؟ قالوا لأن الفعل الحادث لا يقوم إلابحادث فلو جوزنا أن يفعل الله أفعالاً حادثة لكان لازم ذلك أن يكون الله حادثاً بعد أن لم يكن ولكن هذا قياس فاسد لمخالفته النص وقياس باطل من أصله لأن هذا التلازم الذي ذكروه ليس بصحيح.
أما الأول فلأننا لو أخذنا بهذا القياس لزم أن ننكر كل فعل من أفعال الله ومن العجائب أنهم لا ينكرون حدوث المفعول ثم ينكرون حدوث الفعل لا ينكرون أن زيداً وعمراً حادث بعد أن لم يكن ولكن تعلق الخلق به كان في الأزل وهذا في الحقيقة عندما تتأمله لا يصح إطلاقاً هل يمكن أن يقع فعل ولا يوجد المفعول يعني خلق زيد وعمرو ومتى كان؟ في الأزل الذي لا نهاية له وكيف يخلق من الأزل البعيد ثم لا يوجد في المخلوق إلا في هذا الزمن مثلاً هذا واضح بأنه باطل جداً
فالقول بأن الفعل قديم والمفعول حادث ثم الفعل أيضاً ليس فعلاً في نفس الله بل يفسرونه بالمفعول هذا كله شيء باطل.
فمذهب أهل السنة والجماعة الذي دل عليه السمع والعقل أن الله فاعل بإرادته يفعل ما يشاء ويختار وأن فعله يكون حادثاً لتعلقه بالمفعول لكن أصل الفعل وأن الله لم يزل ولا يزال فعالاً ولم يأت عليه وقت من الأوقات معطلاً عن الفعل هذا قديم أزلي ا. هـ
وقد وعدنا فيما سبق أن نبين مراد الطحاوي من قوله (ولا يحدث له وصف متجدد) ولتوضيح ذلك يقول البريكان في شرحه لمنظومة الخطابي في العقيدة ص 49 ومن لوازم قدم ذات الباري جل جلاله كون صفاته ملازمة له أولاً وأبداً أسوة بذاته فإذا كانت ذاته دائمة أزلاً وأبداً موجودة أزلاً وأبداً فكذلك الشأن في صفاته سبحانه فلم تستجد له صفة بعد أن لم يكن متصفاً بها سواء كانت هذه الصفات صفات ذاته أو صفات فعله
وعليه فالصفات الفعلية من هذه الجهة تكون راجعة لصفات الذات دائمة بدوامها إذ هي متعلقة بالمشيئة والإرادة وهو دائم الاتصاف بها فكذلك ما بني =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين كالكلام فإنه باعتبار أصله (1)--------------------------------------------
= عليها من صفات فعله ولا يكدر على ذلك كون الصفات الفعلية حادثة الآحاد لأن متعلق الدوام هو الجنس، ومتعلق الحدوث الأفراد ومعنى الحدوث كون كل فرد منها له ابتداء وانتهاء وإن كان جنس الصفة ليس له ابتداء وانتهاء وبذا يرتفع الإشكال ويبين الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل ا. هـ
وتنقسم الصفات الفعلية إلى:
1 - صفات فعل خبرية: وهي الصفات التي ثبتت بالدليل النقلي المحض (الكتاب والسنة) والتي لا يمكن الاهتداء إليها ومعرفتها بالعقل لولا ورود النص بها ولو لم يرد بها النص لما استطاع العقل أن يعرف عنها شيئاً لكنه مع ذلك لا ينفيها كالاستواء والنزول والمجيء والعجب والفرح.
2 - صفات فعل عقلية: وهي الصفات التي يمكن للعقل إدراكها وورد النص بها ولو لم يأت النص بها لأدركها العقل كالخلق والإحياء والإماتة والرزق.
ومن ناحية أخرى فإن أفعال الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
1 - ما كان منها متعلقاً بالذات الإلهية، فهو أفعال لازمة كالتكلم والنزول والاستواء إلى السماء والاستواء على العرش ومجيء الله تعالى يوم القيامة
2 - ما كان منها متعدياً إلى غيره كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وأنواع التدبير الأخرى.
(1) عرفنا أن المؤلف قد قسم صفة الفعل إلى:
جنس … نوع … آحاد أو أفراد
وهو يشمل أنواعاً … تكون حادثة أيضاً مثل
فجنس الفعل أزلي … نزول الله كل ليلة
وآحاد الكلام والإرادة والخلق
ملاحظة:
ينبغي التنبيه إلى أن الشيخ عبد العزيز السلمان في الكواشف الجلية ص430 قد ذكر أن الاستواء والنزول والضحك والمجيء والفرح يقال لها قديمة النوع حادثة الآحاد فكيف نوفق بين هذا القول وبين قول الشيخ ابن عثيمين؟
ليس مراد الشيخ السلمان أن هذه الأفعال قديمة وإنما مراده أن جنس الفعل قديم وهذه حادثة فهو قد جعل النوع جنساً وتقسيم الشيخ ابن عثيمين أفضل إلا أنهما متفقان على أن هذه الأفعال حادثة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
صفة
ذاتية لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلماً وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية لأن الكلام يتعلق بمشيئته يتكلم متى شاء بما شاء كما في قوله تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} [يس: 82]
وكل صفة تعلقت بمشيئته تعالى فإنها تابعة لحكمته وقد تكون الحكمة معلومة لنا وقد نعجز عن إدراكها لكننا نعلم علم اليقين أنه سبحانه لا يشاء شيئاً إلا وهو موافق للحكمة كما يشير إليه قوله تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً} (1) [الإنسان: 30] .
*****
**
*--------------------------------------------
(1) … في كلام المؤلف رد على نفاة الحكمة لله كالأشاعرة والفلاسفة.
وقول المؤلف (كل صفة تعلقت بمشيئته) فيه رد على المعتزلة الذين أثبتوا الحكمة لكنهم قالوا ليست صفة لله وإنما هي مخلوقة والمقصود إحسانه إلى الخلق.
ولشيخ الإسلام بحث استوعب هذه المسألة في جامع الرسائل والمسائل بعنوان (أقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل) (2/283)
وللدكتور محمد المدخلي رسالة ماجستير في الحكمة والتعليل في أفعال الله فانظر ص51 وص62 من الكتاب.
وللدكتور محمد مصطفى شلبي رسالة بعنوان: تعليل الأحكام. تكلم عن هذه المسألة ص97 0
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
القاعدة السادسة
يلزم (1) في إثبات الصفات التخلي عن محذورين عظيمين (2)
أحدهما: التمثيل (3) والثاني: التكييف
فأما التمثيل: فهو اعتقاد المثبت أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين (4)
وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل.
أما السمع: فمنه قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} (5) [الشورى: 11]--------------------------------------------
(1) أي يجب ذلك قطعاً وقد سبق حكم ذلك في القاعدة السابعة.
(2) … وهنا يرد سؤال وهو: لماذا لم يقل المؤلف أنه يجب التخلي عن التعطيل والتحريف أيضاً؟
الجواب: إن المؤلف قد ذكر أن المثبت للصفة يجب عليه التخلي عن محذورين أما المعطل والمحرف فقد نفى الصفة ولم يثبتها.
(3) سيأتي في كلام المؤلف وجه تعبيره بالتمثيل.
(4) انظر بطلان ذلك في كتاب إتمام المنة بشرح اعتقاد أهل السنة د. إبراهيم البريكان ص42
تنبيه:
أ - كلام المؤلف في أن مثبت الصفات يلزم منه أن يتخلى عن التمثيل ليس على إطلاقه بل هو مقيد بما سيأتي في القاعدة السابعة وفي القاعدة الأولى من قواعد الأدلة أن العبرة في ذلك الإثبات هو الكتاب والسنة لأننا لو أخذنا ذلك على الإطلاق احتج علينا المثبت لجميع الصفات ولو لم ترد في الشرع ولو كانت صفات نقص بنفي المشابهة والتكييف وهذا باطل لأنه سيصف الله بالأعضاء والبكاء والحزن والجوع والعطش وغير ذلك من النقائص ويزعم أنه بلا تشبيه وهذا ما ذكره شيخ الإسلام في التدمرية مع شرح فالح أل مهدي ص290.
ب - نفي المماثلة لا يعني نفي أصل الاشتراك فالإنسان جسم والحجر جسم إلا أنهما يختلفان والإنسان موجود والله موجود إلا ان وجود كل منهما يخصه.
(5) أي ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله، ذكره السعدي في تفسيره (4/412) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
وقوله: {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} (1) [النحل: 17] وقوله: {هل تعلم له سمياً} (2) [مريم: 65] وقوله: {ولم يكن له كفواً أحد} [الإخلاص: 4] (3)
- وأما العقل: فمن وجوه:
الأول: أنه قد علم بالضرورة أن بين الخالق والمخلوق تبايناً (4) في الذات وهذا يستلزم أن يكون بينهما تباين في الصفات لأن صفة كل موصوف تليق به كما هو ظاهر في صفات المخلوقات المتباينة في الذوات فقوة البعير (5) مثلاً غير قوة. الذرة (6)
فإذا ظهر التباين بين المخلوقات مع--------------------------------------------
(1) في الآية استفهام إنكاري على الذين يجعلون الله مشابهاً لخلقه وسيأتي في الملحق مزيد من التفصيل في شرح الآية لأهميتها.
(2) أي هل تعلم لله مشابهاً ومماثلاً من المخلوقين وهذا استفهام بمعنى النفي المعلوم بالعقل، ذكره السعدي في تفسيره (3/213) .
(3) يراجع في فهم الآية إلى شراح هذه السورة وقد ذكرناهم سابقاً.
(4) اختلافاً.
(5) سمى بعيراً لأنه يبعر وهو اسم يقع على الذكر والأنثى وهو من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس ذكره الدميري في حياة الحيوان الكبرى (1/167) .
(6) الذرة بالضم ضرب من الحب مأخوذ من ذرا على ما في معاجم اللغة إلا ابن دريد في … جمهرته (2/696) فقد ذكره في (ذرة) انظر اللسان (5/41) وتهذيب الأزهري (15/8) أما الذرة بالفتح فجمعها الذر وهي النمل الأحمر الصغير كما في حياة الحيوان للدميري (1/455) وأتى بفوائد كثيرة.
وقال ابن عباد في المحيط في اللغة (10/55) الذر: صغار النمل والواحدة ذرة ا. هـ
وذكر السمين في عمدة الحفاظ (2/38) أن الذر فيها قولان أحدهما النملة الصغيرة كما ذكرنا واستشهد بما قاله امرؤ القيس:
من القاصرات الطرف لو دب محول ****من الذر فوق الإتب منها لأثرا
والقول الثاني: إنها الهباء وهو مارئي في شعاع الشمس من كوة ونحوها ا. هـ
وللجاحظ كلام جميل في الحيوان (2/7) عن حياة الذرة. -
وأختم الكلام بما رواه الإمام أحمد في مسنده (2/363) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقتص الخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء وحتى الذرة من الذرة.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/355) رجاله، جال الصحيح ا. هـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
اشتراكها في الإمكان والحدوث (1) فظهور التباين بينهما وبين الخالق أجلى وأقوى (2) .
الثاني: أن يقال كيف يكون الرب الخالق الكامل من جميع الوجوه مشابهاً في صفاته للمخلوق في المربوب الناقص المفتقر إلى من يكمله وهل اعتقاد ذلك إلا تنقص لحق الخالق؟ فإن تشبيه الكامل بالناقص يجعله ناقصاً (3) . الثالث: أننا نشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء ويختلف في
الحقيقة والكيفية فنشاهد أن للإنسان يداً ليست كيد الفيل (4) وله قوة ليست كقوة الجمل (5)
مع الاتفاق في الاسم فهذه يد وهذه يد وهذه قوة وهذه قوة وبينهما تباين في الكيفية والوصف فعلم بذلك أن الاتفاق في الاسم لا يلزم منه الاتفاق في الحقيقة، والتشبيه كالتمثيل وقد يفرق بينهما بأن التمثيل التسوية في كل--------------------------------------------
(1) الإمكان والحدوث مترادفان وهو ما يتصور العقل عدمه وقد سبق.
(2) وجه ذلك أن الخالق واجب الوجود والمخلوق ممكن فظهور التباين بينهما أولى من التباين بين الممكنات.
(3) … بل المقارنة بين الكامل والناقص يحط من قدره ويجعله ناقصاً إذا لم يكن على سبيل الإلزام: ألم تر أن السيف ينقص قدره … إذا قيل أن السيف أمضى من العصا
أما إذا كان على سبيل الإلزام فإنه لا يدل على النقص كما قال تعالى {آلله خير أما يشركون}
(4) الفيل معروف، وجمعه أفيال وفيول وفيله ولا تقل: أفيلة ذكره الدميري في حياة الحيوان الكبرى (2/159) .
وانظر الحيوان للجاحظ (2/562) .
(5) الجمل هو الذكر من الإبل وجمعه جمال وأجمال وجمائل وجمالات قال تعالى {كأنه جمالات صفر، قال أكثر المفسرين: هي جمع جمال كرجال ا. هـ من حياة الحيوان للدميري (1/250) وكان الأولى أن يعبر المؤلف بالبعير لأنه يشمل الذكر والأنثى بخلاف الجمل فإنه للذكر وذلك مقابلة مع الفيل الذي ذكره فإنه يشمل الذكر والأنثى إلا إذا كان المؤلف يرى أن الفيل خاص بالذكر والزنربيل للأنثى كما هو قول بعض أهل اللغة فإن ما ذكره مناسب لأنه حينئذ يكون الفيل والجمل للذكر.
انظر ربيع الأبرار ونصوص الأخبار للزمخشري (4/432)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
الصفات والتشبيه التسوية في أكثر الصفات (1)
لكن التعبير بنفي التمثيل أولى لموافقة القرآن {ليس كمثله شيء} (2) [الشورى: 11]--------------------------------------------
(1) التمثيل هو إثبات مثيل للشيء أي نقول هذا مثل هذا والتشبيه هو إثبات مشابه للشيء أي هذا مشابه لهذا.
وهل بينهما فرق؟
قيل إنه ليس بينهما فرق ولهذا نجد العلماء يعبرون بذلك على أنهما شيء واحد وقيل بل إن هناك فرقاً:
فالتمثيل يقتضي المماثلة وهي المساواة من كل وجه
التشبيه يقتضي المشابهة وهي المساواة في أكثر الصفات.
والتشبيه الذي ضل فيه الناس على نوعين:
أولاً: تشبيه المخلوق بالخالق وهو إثبات شيء للمخلوق مما يختص به الخالق من:
الأفعال
كفعل من أشرك في الربوبية ممن زعم أن مع الله خالقا
مثاله: غلاة الباطنية الذين يزعمون أن أوليائهم يديرون الكون.
مثال آخر: الثنوية من المجوس الذين يقولون إن للحوادث خالقين فالنور لخلق الخير والظلمة لخلق الشر ً
والحقوق
كفعل المشركين بأصنامهم حيث زعموا أن لها إلهاً حقاً في الألوهية فعبدوها مع الله.
والصفات
كفعل الغلاة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره كمدح المتنبي:
فكن كما شئت يا من لا شبيه له
وقول البوصري:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
ثانياً: تشبيه الخالق بالمخلوق:
أي أن يثبت لله في ذاته وصفاته من الخصائص مثل ما يثبت للمخلوق مثل أن يقول:
إن يدي الله مثل أيدي المخلوقين، واستواءه مثل استواء المخلوق وهكذا.
وقد قيل أن أول من عرف بهذا النوع هو هشام ابن الحكم الرافضي أما تشبيه ذات الله بذات المخلوق فلا يعلم أن أحداً قاله.
(2) … *سئل الشيخ بن عثيمين: أيهما أولى: التعبير بالممثلة أم التعبير بالمشبهة؟
فأجاب قائلاً: التعبير بالممثلة خير من التعبير بالمشبهة لوجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أن نفي التمثيل هو الذي ورد في القرآن الكريم، ولم يرد في القرآن نفي التشبيه، واللفظ الذي هو التعبير القرآني خير من اللفظ الذي هو التعبير الإنساني قال الله تعالى: {ليس كمثله شيء} .
الوجه الثاني: أن التشبيه لا يصح نفيه على الإطلاق لأنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
- وأما التكييف (1) فهو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا من غير أن يقيدها بمماثل (2) وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل:--------------------------------------------
(1) التكييف: مشتق من الكيف.
والكيف هو الهيئة والماهية والشكل.
فيكون التكييف هو حكاية كيفية الصفات وشكلها أو هيئتها، كطولها وعرضها وحجمها ونحو ذلك.
انظر شرح منظومة أبي الخطاب للبريكان ص72، وكليات أبي البقاء الكفوي ص752.
ملاحظة: المنفي في الصفات هو التكييف لا الكيفية لأن كل صفة لها كيفية وقد نص عليها الأشعري في رسالة الثغر ص 72 إلا أن الواجب تفويضها.
قال ابن قدامة في الروضة (1/72) : والكيفية ما يصلح جواباً للسؤال بكيف ا. هـ
وذهب علوي السقاف في مقدمة كتاب ابن الجوزي المسمى بدفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ص71 إلى أن الكيف منفي عن الرب عز وجل أيضاً واستدل بقول الإمام مالك الذي سيأتي وهذا مردود لأن كلام الأئمة في نفي التكييف لا الكيفية.
(2) هذا هو الفرق بين التمثيل والتكييف.
فالتكييف هو أن يحكى كيفية الشيء سواء كانت:
مطلقة
مثل: اشتريت سيارة صفتها كذا وكذا ولكنه لا يذكر مثيلاً لها
مقيدة بشبيه
أن يقول: اشتريت سيارة مثل هذه السيارة.
أما التمثيل فيكون مقيداً بالمماثل: انظر تلخيص الحموية للمؤلف ص55
فيكون التكييف أعم لأن كل ممثل مكيف وليس كل مكيف ممثلاً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
مشترك اتفقا فيه وإن اختلفا في الحقيقة، فلله وجود، وللإنسان وجود ولله حياة وللإنسان حياة وهذا الاشتراك في أصل المعنى - الحياة - نوع من التشابه، لكن الحقيقة أن صفات الخالق ليست كصفات المخلوق فحياة الخالق ليست كحياة المخلوق.
فحياة المخلوق ناقصة مسبوقة بعدم وملحوقة بفناء، وهي أيضاً ناقصة في حد ذاتها، يوم يكون طيباً، ويوم يكون مريضاً، ويوم يكون متكدراً، ويوم يكون مسروراً وهي أيضاً حياة ناقصة في جميع الصفات، البصر ناقص، السمع ناقص، العلم ناقص، القوة ناقصة، بخلاف حياة الخالق جل وعلا، فإنها كاملة من كل وجه
الوجه الثالث: أن بعض أهل التعطيل يسمون المثبتين للصفات مشبهة فإذا قلت: من غير تشبيه فهم هؤلاء أن المراد من غير إثبات صفة، ولذلك نقول: إن التعبير بقولنا من غير تمثيل أولى من التعبير بالتشبيه.
- أما السمع: فمنه قوله تعالى: {ولا يحيطون به علماً} (1) [طه: 110] وقوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً} (2) [الإسراء: 36] ومن المعلوم أنه لا علم لنا بكيفية صفات ربنا لأنه تعالى أخبرنا عنها ولم يخبرنا عن كيفيتها فيكون تكييفنا قفواً لما ليس لنا به علم وقولاً بما لا يمكننا الإحاطة به.
- وأما العقل: فلأن الشيء لا تعرف كيفية صفاته إلا بعد العلم بكيفية ذاته أو العلم بنظيره المساوي له أو بالخبر الصادق عنه وكل هذه الطرق (3) منتفية في كيفية صفات الله عز وجل فوجب بطلان تكييفها.
وأيضاً فإننا نقول: أي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى؟
إن أي كيفية تقدرها في ذهنك (4) فالله أعظم وأجل من ذلك.
وأي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى فإنك ستكون كاذباً فيها لأنه لا علم لك بذلك وحينئذ يجب الكف عن التكييف تقديراً بالجنان (5) أو تقريراً باللسان أو تحريراً بالبنان (6) .--------------------------------------------
(1) أي لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم عليه كما في آية البقرة.
عمدة التفسير عن الحافظ بن كثير، اختصار أحمد شاكر (2/162)
(2) سبق بيان معنى الآية في القاعدة الخامسة من قواعد الأسماء
(3) أي الطرق لمعرفة كيفية الشيء ثلاثة هي:
أ- معرفة ذاته … ب- معرفة نظيره المساوي … ج - الخبر الصادق عنه
(4) ليس هذا من باب الجواز الشرعي وإنما من باب التنزل مع الخصم وهذه طريقة سلكها القرآن وجرى عليها العلماء والشعراء ومن ذلك قوله تعالى {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين}
(5) أكد المؤلف أنه يجب الكف عن التكييف تقديراً بالقلب فلا تتوهم ولا تقدر في نفسك.
(6) أي بالكتابة
2 - أخرج هذا الأثر:
- … اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة " (2/398)
- والبيهقي في " الأسماء والصفات " (2/150-151) من طريقين مع اختلاف يسير بينهما في الألفاظ وفي كتاب الاعتقاد (ص56)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
ولهذا لما سئل مالك رحمه الله تعالى عن قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] كيف استوى؟ أطرق رحمه الله برأسه حتى علاه الرحضاء (العرق) ثم قال: " الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة (1) "
وروى عن شيخه ربيعة أيضاً: " الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول " وقد مشى أهل العلم بعدهما على هذا الميزان (2) .--------------------------------------------
(1) ذكر شيخ الإسلام أن إسناد كلهم أئمة ثقات.
- وأخرج هذا الأثر اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة " (2/398) .
- والبيهقي في " الأسماء والصفات " (2/151) .
- والعجلي في " تاريخ الثقات " ص158، رقم 431.
- ورواه الذهبي في " العلو " ص98 بإسناده إلى سفيان الثوري.
- وابن قدامة في " العلو " ص164.
- وقد صحح شيخ الإسلام هذا الأثر، وقال في الفتاوى (5/365) : " وهذا الجواب ثابت عن ربيعة شيخ مالك " أ. هـ، وانظر: در تعارض العقل والنقل (6/264) ، وكذا حكم عليه الألباني بالصحة، انظر: مختصر العلو ص132) والفتوى الحموية بتحقيق التويجري ص307.
(2) ويستعمل ذلك في جميع الصفات الذاتية والفعلية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
- والدرامي في " الرد على الجهمية " ص33
- وأبو إسماعيل الصابوني في " عقيدة السلف " ص17-19، من ثلاثة طرق
- وابن عبد البر في " التمهيد " (7/151)
- وأبو نعيم في " الحلية " (6/352-326)
- والذهبي في " السير " (8/89-90-95)
- وذكره في " العلو" ص103-104، المختصر ص141، وحكم عليه بالصحة، وقال: إن هذا ثابت عن الإمام مالك
- وكذا ذكره ابن قدامة في " لمعة الاعتقاد " ص4، وفي " العلو " ص172-173
- والسيوطي في " الدر المنثور " (3/473)
- والبغوي في " شرح السنة " (1/171)
- وجود إسناده الإمام ابن حجر في " الفتح " (13/407) فقال: وأخرج البيهقي بسند جيد عن عبد الله بن وهب … فذكره
- انظر الفتوى الحموية بتحقيق التويجري ص308.
-
وإذا كان الكيف غير معقول ولم يرد به الشرع فقد انتفى عنه الدليلان العقلي والشرعي فوجب الكف عنه فالحذر الحذر من التكييف أو محاولته فإنك إن فعلت وقعت في مفاوز (1) لا تستطيع الخلاص منها وإن ألقاه الشيطان في قلبك فاعلم أنه من نزغاته فالجأ إلى ربك فإنه معاذك وافعل ما أمرك به فإنه طبيبك (2) قال الله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} (3) [فصلت: 36] .
ملحق القاعدة السادسة
ذكرنا في الحاشية أننا سنفصل القول في الآية التي استشهد بها المؤلف وهي قوله تعالى {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} [النحل: 17] ففي الآية تشبيه مقلوب إذ مقتضى الظاهر عكسه لأن الخطاب لعباد الأوثان حيث سموها آلهة تشبيهاً به تعالى فجعلوا غير الخالق كالخالق فجاءت المخالفة في الخطاب كأنهم لمبالغتهم في عبادتها ولإسفافهم - بالتالي - وارتكاس عقولهم صارت عندهم الأصل وصار الخالق الحقيقي هو الفرع فجاء الإنكار على وفق ذلك.
وللتشبيه المقلوب أسرار كثيرة منها هذا السر الذي ألمعنا إليه ومنها أن ينسى الإنسان أن المشبه به هو المقدم لشدة ولعه بالمشبه فيعكس التشبيه--------------------------------------------
(1) المفاوز جمع مفازة وسميت بذلك لأنها مهلكة من فوز أي هلك، وقال ثعلب سميت المفازة من فوز الرجل إذا مات أي صار في مفازة بين الدنيا والآخرة.
انظر لسان العرب لابن منظور (10/347) وتهذيب اللغة للأزهري (13/264) ، والعين للخليل بن أحمد (7/389) .
(2) يوصف الله بالطبيب كما في حديث أبي رمثة الذي رواه أبو داود وابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الله الطبيب " صححه الألباني في السلسة برقم (1537) ، بل ذكر البيهقي وابن العربي والقرطبي أنه اسم من أسماء الله.
(3) والشاهد أن العبد يسأل الله مفتقراً إليه أن يعيذه ويعصمه ذكره السعدي في تفسيره (4/399)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
كما
فعل البحتري في وصف البركة التي بناها المتوكل على الله إذ قال:
كأنها حين لجت في تدفقها … يد الخليفة لما سال واديها
والمعهود أن تشبه يد الخليفة في تدفقها بالكرم بالبركة إذا تدفقت بالماء.
هذا وقد جرى الشعراء على مذهب القلب كثيراً فمنهم من أصاب كما أصاب أبو عبادة البحتري ومنهم من أخطأ وتعسف.
وفي قوله تعالى أيضاً " أفمن يخلق كمن لا يخلق " تغليب إذ المراد بمن لا يخلق الأصنام وجاء بمن الذي هو للعقلاء ذوي العلم وذلك لأنهم لما عبدوها وسموها آلهة أجروها مجرى أولي العلم فجيء بمن على اعتقادهم ووفق ما هو مركوز في سلائفهم، وأيضاً للمشاكلة بينهما وبين الخالق الحقيقي وهو المعبر عنه بقوله "أفمن يخلق كمن لا يخلق"
قال العز بن عبد السلام هذه الآية مشكلة لأن قاعدة التشبيه تقتضي أن يقال أفمن لا يخلق كمن يخلق ولا يقال أنهم كانوا يعظمون الأصنام أكثر من الله لأنهم لم يقولوا ذلك وإنما قالوا: نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى بخلاف قوله تعالى: أفنجعل المسلمين كالمجرمين وقوله: أم نجعل المتقين كالفجار فإنهم لما كانوا يقولون نحن نسود في الآخرة كما سدنا في الدنيا جاء الجواب على وفق معتقدهم إنهم أعلى والمؤمنون أدنى.
وأجاب شيخ الإسلام زكريا في فتح الرحمن: " بأن الخطاب لعباد الأوثان وهم بالغوا في عبادتها حتى صارت عندهم أصلاً في العبادة والخالق فرعاً فجاء الإنكار على وفق ذلك ليفهموا المراد على معتقدهم ا. هـ من كتاب إعراب القرآن الكريم وبيانه لمحي الدين الدرويش (5/280)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
القاعدة السابعة
صفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها
فلا نثبت لله تعالى من الصفات إلا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (1) : " لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله لا يتجاوز القرآن والحديث (انظر القاعدة الخامسة في الأسماء) .
طرق إثبات الصفة
ولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفة ثلاثة أوجه:
الأول: التصريح بالصفة (2) كالعزة (3) والقوة (4) والرحمة (5) والبطش (6) والوجه (7) واليدين (8) ونحوهما.
الثاني: تضمن الاسم لها مثل: الغفور متضمن للمغفرة والسميع متضمن للسمع ونحو ذلك (انظر القاعدة الثالثة في الأسماء) .--------------------------------------------
(1) نقلها شيخ الإسلام في الفتوى الحموية ص271.
(2) الصفة هي المعنى القائم بالله وقد سبق بيان ذلك في ملحق القاعدة الثانية.
(3) كقوله تعالى {إن العزة لله} [يونس: 65] .
(4) كقوله تعالى {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} [الذاريات: 58] .
(5) كقوله تعالى {أولئك يرجون رحمة الله} [البقرة: 218] .
(6) كقوله تعالى {إن بطش ربك لشديد} [البروج: 12] .
(7) كقوله تعالى {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} [البقرة: 272] .
(8) كقوله تعالى {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} [ص: 75] .
والتصريح بالصفة سواء في الكتاب أو في السنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)