وعلماء الجرح والتعديل وما كتبه أهل السير وأما ما كتبه أهل العقائد فإني لم أقتصر على كتب أهل السنة بل استقيت من كتب المتكلمين من الأشعرية والماتريدية والمعتزلة لسببين:
أ - أنه ليس كل ما كتبه هؤلاء يكون خطأ بل فيه ما هو صواب وبخاصة في حجج الأشعرية ضد المعتزلة والحكمة ضالة المؤمن
ب - ان كثيراً من الذين أشربوا في قلوبهم حب الرجال إذا أتيت له بكل دليل ما تبع قبلتك حتى تأتي له بما عليه علماء مذهبه وأساطين مشربه ولهذا قال الشيخ ابن عثيمين في تلخيص حموية شيخ الإسلام ص 98
وقد نقل المؤلف رحمه الله في هذه الفتوى كثيراً من كلام من تكلم في هذا الباب من المتكلمين قال: وإن كنا مستغنين بالكتاب والسنة وآثار السلف عن كل كلام ولكن كثيراً من الناس قد صار منتسباً إلى بعض طوائف المتكلمين ومحسناً للظن بهم دون غيرهم ومتوهماً أنهم حققوا في هذا الباب ما لم يحققه غيرهم فلو أتى بكل آية ما تبعها حتى يؤتي بشيء من كلامهم ثم قال: وليس كل من ذكرنا قوله من المتكلمين وغيرهم نقول بجميع ما يقوله في هذا
وغيره ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به حتى ولو كان كافراً ا. هـ
فبين رحمه الله أن الغرض من نقله بيان الحق من أي إنسان وإقامة الحجة على هؤلاء من كلام أئمتهم والله أعلم ا. هـ.
8 - القواعد التي أتي بها المؤلف ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في مواطن من كتبه كالتدمرية والحموية وغيرهما، وذكرها ابن القيم في بدائع الفوائد وفي الصواعق المرسلة ونقلها الشيخ عبد العزيز الرشيد في التنبيهات السنية على الواسطية ص 21 والشيخ زيد بن فياض في مواطن متفرقة من الروضة الندية على شرح الواسطية. وكذلك الشيخ عبد العزيز السلمان في الأسئلة على الواسطية وفي كتابه الكواشف الجلية ص423.
وأسأل الله أن ينفع بهذه الحاشية كما نفع بأصلها وأن يجعل عملي خالصا لوجهه إنه سميع قريب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً.
وبعد:
فإن الإيمان بأسماء الله وصفاته أحد أركان الإيمان بالله تعالى وهي: الإيمان بوجود الله تعالى (1) والإيمان بربوبيته والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته.
منزلة العلم بأسماء الله وصفاته من الدين:
وتوحيد الله به أحد أقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات (2)
فمنزلته في الدين عالية وأهميته عظيمة ولا يمكن أحداً (3) أن يعبد الله--------------------------------------------
(1) أدلة وجود الله أكثر من أن تحصر ولأهل السنة والجماعة طريقة تخالف طريقة المتكلمين في إثبات وجود الله عز وجل
انظر منهج أهل السنة ومنهج الأشاعرة في التوحيد لخالد نور وموقف ابن تيمية من الأشاعرة د. عبد الرحمن المحمود
(2) أنواع التوحيد سنذكرها في الملحق.
(3) مفعول به منصوب ليمكن، والفاعل هو المصدر المؤول من أن وما دخلت عليه 0
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
على الوجه الأكمل (1) حتى يكون على علم بأسماء الله تعالى وصفاته
ليعبده على بصيرة قال الله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) … [الأعراف: 180] وهذا يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة (2) .
- فدعاء المسألة:
أن تقدم بين يدي مطلوبك من أسماء الله تعالى ما يكون مناسباً مثل أن تقول: "يا غفور اغفر لي ويا رحيم ارحمني ويا حفيظ احفظني " ونحو ذلك (3)--------------------------------------------
(1) لم يقل المؤلف على الوجه الواجب وإنما قال على الوجه الأكمل لأن الواجب هو عبادة الله إلا أن الأكمل هو أن يكون على علم بالأسماء والصفات.
(2) ذهب كثير من المفسرين إلى أن المراد من الآية هو أن يسمى الله في الدعاء أي دعاء المسألة في تعريف المؤلف إلا أن المحققين على أن الدعاء نوعان: دعاء مسألة ودعاء عبادة وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم واختاره السعدي في تفسيره (2/174) وقد درج المؤلف على هذا التقسيم وسيأتي تفصيل الكلام على هذه المسألة في الملحق
وقد استدل الألوسي على أن المراد هو التسمية قولنا: دعوته زيداً أو بزيد أي سميته
انظر تفسير الآلوسي (9/121) ، حاشية الجمل على الجلالين (3/146)
وتفسير الشربيني (1/539) ، وحاشية محي الدين زاده (2/286) وحاشية الشهاب على البيضاوي (4/408)
(3) قوله يقدم من الأسماء ما يكون مناسباً أي ما يليق به كالأمثلة التى ضربها المؤلف، وكقولنا: يا هادي اهدني أو يا تواب تب على وغير ذلك، لكن لو خالف وقال: اللهم اغفر لي إنك أنت المنتقم واعطني فأنت الضار المانع فإنه لم يرتكب محرماً في الدعاء إلا أنه لم يتبع الأكمل كما هو ظاهر كلام ابن العربي (2/816)
أما الإلحاد في الأسماء فإنه هو المحرم كما سيأتي وقال القاسمي في تفسيره (7/38) في قوله تعالى (فادعوه بها)
المعنى سموه بها، وفي ذلك أمر بدعائه بالأسماء الحسنى وهو أمر ندب إذا حمل على التلاوة بالتسعة والتسعين وحث على ذلك في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم وإن أريد التسمية بما فيه مدح دون ما فيه إلحاد فذلك للوجوب
وقد نبه ابن العربي إلى أن بعض أسمائه عامة تصلح لأن يدعى بها في كل موضع وفي كل الأمور مثل: الله، والرب وقد تبعه على ذلك القرطبي (7/327)
وانظر الأسماء والصفات للأشقر ص 34، وسيأتي تفصيل الأسماء في القاعدة السابعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
- ودعاء العبادة: أن تتعبد الله تعالى بمقتضى هذه الأسماء فتقوم بالتوبة إليه لأنه التواب وتذكره بلسانك لأنه السميع وتتعبد له بجوارحك لأنه البصير وتخشاه في السر لأنه اللطيف الخبير وهكذا (1)
سبب تأليف هذا الكتاب:
ومن أجل منزلته هذه، ومن أجل كلام الناس فيه بالحق تارة وبالباطل الناشيء عن الجهل أو التعصب تارة أخرى (2)
أحببت أن أكتب فيه ما تيسر من القواعد (3) راجياً من الله تعالى أن يجعل عملي خالصاً لوجهه موافقاً لمرضاته نافعاً لعباده.--------------------------------------------
(1) قد فصلنا المسألة وبينا معنى الدعاء لغة واصطلاحاً والفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة وأيهما أفضل في الملحق
(2) … في هذه العبارة ذكر المؤلف سبب تأليف الكتاب وهو أمران:
الأول: للمنزلة العظيمة على اعتبار أنه السبب في عبادة الله على الوجه الأكمل إذ أن الإنسان لا يدعو ربه إلا بالأسماء الحسنى وهذه الدعوة لا تتأتى إلا إذا عرف معاني تلك الأسماء.
الثاني: لكلام الناس في الأسماء والصفات وكلامهم قسمان:
(أ) كلام حق
(ب) كلام باطل وهو ناشيء عن أمرين:
الأول: الجهل
الثاني: التعصب
وبعد أن كتب المؤلف هذه القواعد وأقام الأدلة عليها فإنه جدير بمن كان جاهلاً أن يتعلم، وبمن كان متعصباً أن يرجع إلى هداه وكل ذلك توفيق من الله
ملاحظة: من الذين تكلموا بالباطل في هذا الباب هشام البدراني في كتابه الحكم الشرعي في بحث أسماء الله وصفاته المطبوع 1419هـ وزعم في ص 5 من كتابه أن الشيخ ابن عثيمين أتى في كتابه شرح الواسطية بغرائب وعجائب يحار به النبيه وأنه لا يستحق الرد لأنه رأى لا يعتد به، وفي ص 178 حرم شرح أسماء الله وصفاته أو التعليق عليها وفي ص 193 وص 194 حكم بالكفر على من يثبت لله الوجه واليد والعين والرجل والإصبع.
ورأيه هذا هو الذي لا يستحق أن يرد عليه لأنه لا يعتد به لمخالفته معتقد أهل السنة.
(3) القواعد جمع قاعدة وهي في اللغة: الأساس فقاعدة كل شيء هي أساسه ومن ذلك قواعد البيت أي أسسه وهي في الأمور الحسية إلا أنها استعملت في الأمور المعنوية ومن ذلك قواعد العلوم
= انظر الصحاح (2/525) ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس (5/108)
وأما القاعدة اصطلاحاً فقد ذكرها علماء الأشباه والنظائر واختلفوا هل هي كلية أو أغلبية على جزئياتها إلا أن القاعدة النحوية والأصولية قاعدة كلية كالفاعل مرفوع، والأمر إذا تجرد عن القرائن أفاد الوجوب والقواعد التي أتى بها المؤلف في الأسماء والصفات لا شك إنها قواعد كلية ويكون معناها (حكم كلي ينطبق على جزئيات كثيرة) وهذا واضح من خلال دراسة القواعد.
وهنا يرد سؤال وهو لماذا لم يقل المؤلف: الضوابط بدلاً من القواعد مع أن كلاً منهما شمل جزئيات كثيرة؟
والجواب هو أحد أمرين:
الأول: إما أن القاعدة تستخدم بمعنى الضابط والضابط بمعنى القاعدة وهو ظاهر كلام تاج الدين ابن السبكي في الأشباه (1/11)
الثاني: أو أن القاعدة تجمع فروعاً في أبواب شتى كالأمور بمقاصدها وأما الضابط فهو يشمل فروعاً في باب.
ولا شك أن القواعد في الأسماء والصفات كلية كما ذكر ولهذا ناسب التعبير بها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
ملحق المقدمة
ذكرنا في الحاشية على مقدمة المؤلف أننا سنتكلم في الملحق على أمرين:
1 - أنواع التوحيد.
2 - دعاء المسألة ودعاء العبادة، والفرق بينهما، وأيهما أفضل
أولاً: أنواع التوحيد
ينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام:
1 - توحيد " الربوبية "
2 - توحيد " الألوهية "
3 - توحيد الأسماء والصفات
(1) توحيد الربوبية
ومعناه اعتقاد أنه تعالى رب السموات والأرض وخالق من فيهما وما فيهما ومالك الأمر في هذا العالم كله لا شريك له في ملكه ولا معقب عليه في حكمه وهو وحده رب كل شيء ورازق كل حي ومدبر كل أمر وهو وحده الخافض الرافع، المعطي المانع، الضار النافع، المعز المذل، وكل من سواه وما سواه لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعاً ولا ضراً إلا بإذن الله ومشيئته.
وهذا القسم من التوحيد لم يجحده إلا الماديون الملحدون الذين ينكرون وجود الله تعالى كالدهريين قديماً والشيوعيين في عصرنا ومثل الماديين " الثنوية " الذين يعتقدون أن للعالم إلهين إلهاً للنور وإلهاً للظلمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
أما معظم المشركين كالعرب في الجاهلية فكانوا يعترفون بهذا النوع من التوحيد ولا ينكرونه كما حكى عنهم القرآن.
"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر؟ ليقولن: الله ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها، ليقولن: الله " قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله، قل أفلا تذكرون؟ قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقولون لله، قل أفلا تتقون؟ قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون؟ سيقولون لله، قل فأنى تسحرون؟ "
فهذه أجوبة المشركين تدل على أنهم يقرون بربوبية الله تعالى للكون وتدبيره لأمره وكان مقتضى إيمانهم بربوبيته تعالى للكون أن يعبدوه وحده ولا يشركوا بعبادة ربهم أحداً ولكنهم أنكروا القسم الآخر من التوحيد هذا وهو توحيد الإلهية أو الألوهية.
2 - … توحيد الألوهية
ومعنى توحيد الألوهية إفراد الله تعالى بالعبادة والخضوع والطاعة المطلقة فلا يعبد إلا الله وحده ولا يشرك به شيء في الأرض أو في السماء ولا يتحقق التوحيد ما لم ينضم توحيد الألوهية إلى توحيد الربوبية فإن هذا وحده لا يكفي فالعرب المشركون كانوا يقرون به ومع هذا لم يدخلهم في الإسلام لأنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً واتخذوا مع الله آلهة أخرى زعموا أنها تقربهم إلى الله زلفى أو تشفع لهم عند الله.
والنصارى لم ينكروا أن الله رب السموات والأرض ولكنهم أشركوا به المسيح عيسى واتخذوه إلهاً من دون الله واعتبر القرآن هؤلاء وأولئك كفاراً تحرم عليهم الجنة ويخلدون في النار.
ومنذ أقدم العصور ضل الناس عن هذا التوحيد فعبدوا من دون الله آلهة شتى عبد قوم نوح ودا وسواع ويغوث ويعوق ونسرا … وعبد قوم إبراهيم الأصنام … .......وعبد قدماء المصريين العجل......... … وعبد الهندوس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
البقر … . وعبد أهل سبأ الشمس.. وعبد الصابئون الكواكب..وعبد المجوس النار.. وعبد العرب الأوثان والحجارة.. وعبد النصارى المسيح وأمه.. وعبدوا الأحبار والرهبان من دون الله فهؤلاء كلهم مشركون لأنهم لم يفردوا الله تعالى بالعبادة التي لا تستحق لأحد غيره
وأما تفصيل أنواع العبادة فيمكن الرجوع إلى كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب وما ذكره الشراح.
(3) … توحيد الأسماء والصفات
ومعنى هذا القسم من التوحيد إفراد الله تعالى بأحسن الأسماء وأكمل الصفات التي لا تنبغي لأحد غيره.
فكل ما وصف الله تعالى به نفسه أو وصفه به رسوله الكريم من الأسماء الحسنى والصفات العليا، نثبته لله تعالى بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل
فهو سبحانه في صفاته وأسمائه كما هو في ذاته تعالى ليس له ند ولا شريك ولا شبيه:
(قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد *) (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
الفرق بين توحيد الربوبية والألوهية
توحيد الربوبية
توحيد الألوهية
1 - هو اعتقاد أن خالق الكون … ومدبره واحد هو الله تعالى
1 - هو إفراد الخالق بالعبادة والطاعة والرغبة والرهبة … الخ
2 - هو اعتقاد قلبي فقط
2 - اعتقاد وعمل وتوجه وسلوك وانقياد تابع لما استقر في القلب
3 - هو يقتضي توحيد الألوهية لأنه كالسبب له والبرهان عليه
3 - هو لازم لتوحيد الربوبية ونتيجة حتمية له فما يستحق أن يعبد أو يطاع إلا خالق الكون ومدبره
4 - جلي مستقر في النظر يقر به أكثر الناس من ثم اعتمد عليه الرسل في دعوتهم لتوحيد الألوهية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
4 - دقيق ضل عنه كثير من الناس ومن ثم كانت عناية الرسل به كان أول ما دعوا الناس إليه
5 - الإقرار به لا يدخل في الإسلام إلا إذا اقترن بتوحيد الألوهية فقد اقر به المشركون ولم يدخلهم في الإسلام لما جحدوا توحيد الألوهية وعبدوا غير الله
5 - لب الإسلام وتحرير الفرد من كل عبودية لغير الله وتقرير المساواة بين الناس وسبب السيادة في الدنيا والنجاة في الآخرة (1)
(2) دعاء المسألة ودعاء العبادة
تكلم الشيخ ابن عثيمين حفظه الله في مقدمة كتابه عن الفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة، وزيادة في الإيضاح أقول:
الدعاء لغة يطلق على معان منها:
1 - الطلب والسؤال (2)
2 - العبادة: وممن صرح بهذا المعنى أبو إسحاق الزجاج.--------------------------------------------
(1) كتاب التوحيد المقرر على المعهد الديني في قطر.
(2) المخصص لابن سيده (13/88)
نزهة الأعين النواظر لابن الجوزي ص 294
الوجوه والنظائر للدامغاني، تحقيق محمد الزفيني (1/335)
والكليات لأبي البقاء الكفوي ص 446
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
(ت سنة 311هـ) فإنه قال في قوله تعالى (أجيب دعوة الداع إذا دعان) [البقرة: 186] (الدعاء لله عز وجل على ثلاثة أضرب، فضرب منها توحيده والثناء عليه، كقولك، يا الله لا إله إلا أنت، وقولك: ربنا لك الحمد (1)
وصرح به الدامغاني ت سنة 478هـ حيث قال: إن من معاني الدعاء العبادة ومنه قوله تعالى (قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا) يعني: انعبد (2)
وصرح به ابن الجوزي ت سنة 597 حيث قال إن من معاني الدعاء هو العبادة (3) وصرح به السمين الحلبي ت سنة 756هـ (4) ، والفيروز آبادى ت سنة 817هـ (5) وللدعاء معان أخرى ذكرها أهل اللغة وأصحاب الوجوه والنظائر (6)
الدعاء باعتبار معناه:
اختلفت عبارة العلماء في تقسيم الدعاء باعتبار معناه إلا أنه ليس بينهما اختلاف كبير وتباين، وأدق من قسمه هو شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وهو أن الدعاء قسمان:
1 - دعاء مسألة وطلب
2 - دعاء عبادة وثناء (7)--------------------------------------------
(1) معاني القرآن للزجاج (1/255) وانظر الدعاء للعروسي (1/108) .
(2) الوجوه والنظائر (1/335)
(3) نزهة الأعين النواظر لابن الجوزي ص 293
(4) عمدة الحفاظ (2/11)
(5) … بصائر ذوي التمييز (2/601)
(6) … انظر المراجع السابقة
(7) … الفتاوى (1/237) ، وبدائع الفوائد (3/2)
ويلاحظ أن البعض قسم الدعاء إلى دعاء عبادة، ودعاء عادة وهذا التقسيم لرشيد رضا … كما ذكره في تعليقه على كتاب صيانة الإنسان عن وسوسة زينى دحلان ص435
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
أولاً: دعاء المسألة:
عرفنا حقيقة الدعاء في اللغة وأنها تطلق على المسألة والطلب كطلب ما ينفع الداعي، وطلب ما يكشف الضر ويرفعه
أما دعاء المسألة بالنسبة للأسماء الحسنى فهو: سؤال الله في كل مطلوب بما يناسب ذلك المطلوب، والتوسل إلى الله بالأسماء في الدعاء فيقول الداعي: اللهم اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، وتب على يا تواب، وارزقني يا رزاق ونحو ذلك (1)
ثانياً دعاء العبادة:
عرفنا أن من معاني الدعاء في اللغة هو العبادة، وأما دعاء العبادة بالنسبة للأسماء الحسنى فهو التعبد لله سبحانه وتعالى، والثناء عليه بأسمائه الحسنى، فكل اسم يتعبد به بما يقتضيه ذلك الاسم، فيقوم بالتوبة إليه لأن من أسماء الله التواب، وتخشاه في السر لأن من أسمائه اللطيف الخبير وهكذا (2)
سؤال: لقد ورد في القرآن آيات كثيرة فيها لفظ الدعاء فكيف نفرق بين دعاء المسألة والعبادة منها أو ما هو الضابط في معرفة دعاء المسألة ودعاء العبادة؟
قبل أن نذكر الضابط أحب أن أبين أن تقسيم الدعاء إلى نوعين لا يعنى أنهما متضادان بحيث أنه لا يدل إلا على النوع الذي أريد به، بل معناه أنه في تلك الحالة دلالته على أحد النوعين أظهر، ويدل على النوع الآخر إما بدلالة الالتزام، أو بدلالة التضمن، وعلى النوع الذي فيه أظهر بدلالة المطابقة (3)--------------------------------------------
(1) أسماء الله لعبد الله الغصن ص 127، وتفسير الآلوسي (9/121)
وحاشية الجمل على الجلالين (3/182)
(2) أسماء الله للغصن ص 127 ومقدمة كتاب المؤلف
(3) دلالة المطابقة والتضمن والالتزام سنذكرها في مبحث خاص لأن المؤلف قد ذكرها في الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
فإذا أريد بالدعاء دعاء المسألة والطلب فإنه يدل على دعاء العبادة بطريق التضمن لأن الداعي دعاء المسألة عابد لله تعالى بسؤاله والتضرع إليه وأما إذا أريد بالدعاء دعاء العبادة فإنه يدل على دعاء المسألة بطريق دلالة الالتزام لأن العابد لله كالذي يذكر الله مثلاً هو في الحقيقة سائل.
وإن كان لا يأتي بلفظ السؤال كالذي يطوف على بعض الأبواب والأسواق ليدعو الناس يكون سائلاً وإن حذف لفظ السؤال.
وبهذا يتبين أن نوعي الدعاء متلازمان ويندفع بهذا التقرير ما يردده بعض المخالفين من أن الآيات الواردة في التحذير من دعاء غير الله - المراد بها دعاء العبادة فقط وليس المراد بها السؤال والطلب فلا يدخل فيها طلب الشفاعة من الأموات والتوسل بهم بل ولا دعاؤهم والاستغاثة بهم هكذا زعموا (1)
ضابط دعاء العبادة:
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما يمكن اعتباره ضابطاً للآيات التي يكون فيها حمل الدعاء على العبادة أظهر فقال: " وكل موضع ذكر فيه دعاء المشركين لأوثانهم فالمراد به دعاء العبادة المتضمن (2) دعاء المسألة فهو في دعاء العبادة أظهر لوجوه ثلاثة:
أحدها: أنهم قالوا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) [الزمر: 3] فاعترفوا بأن دعاءهم إياهم عبادتهم لهم
الثاني: أن الله تعالى فسر هذا الدعاء في موضع آخر كقوله تعالى (وقيل لهم أينما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون) [الشعراء: 92-93]--------------------------------------------
(1) الدعاء للعروسي (1/116) وانظر شرح كتاب التوحيد للشيخ ابن عثيمين ففيه تفصيل أنواع العبادة
(2) أي المستلزم عند المناطقة ولم يرد بهذا التضمن بإصطلاح المناطقة، انظر الدعاء للعروسي (1/123) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
وقوله تعالى: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) [الأنبياء: 98]
وقوله تعالى: (لا أعبد ما تعبدون) [الكافرون: 2] وهو كثير في القرآن فدعاؤهم لآلهتهم هو عبادتهم لها
الثالث: أنهم كانوا يعبدونها في الرخاء فإذا جاءتهم الشدائد دعوا الله وحده وتركوها، ومع هذا فكانوا يسألونها بعض حوائجهم ويطلبون منها وكان دعاؤهم لها دعاء عبادة ودعاء مسألة (1)
سؤال: هل الأفضل دعاء المسألة أم دعاء العبادة؟
العلماء قد اختلفوا في الجواب على ثلاثة أقوال:
1 - أن دعاء العبادة أفضل
2 - أن دعاء المسألة أفضل
3 - التفصيل والقول بأن ذلك يختلف بحسب الأشخاص والأحوال
أدلة الفريق الأول (2)
أ - قوله صلى الله عليه وسلم: " أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " (3)
ب - وقوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل أي الكلام أفضل؟ قال: ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده " (4)
ج - … إن دعاء العبادة حق الرب ووصفه، ودعاء المسألة حظ العبد ومصلحته، فالشيء يشرف بحسب متعلقه.--------------------------------------------
(1) الفتاوى (15/13) ، وبدائع الفوائد (3/4)
(2) انظر هذه الأدلة في مدارج السالكين: 1/75-77، وبدائع الفوائد: 2/190، والوابل الصيب:182، والفتاوى: 22/379 - 389
(3) أخرجه أحمد في المسند: 5/20، ومسلم: 3/1685 رقم 2137 واللفظ له
(4) أخرجه مسلم: 4/2093 رقم 2731.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
د- … إن دعاء العبادة لا يكون إلا من مخلص وأما دعاء المسألة فيكون من مخلص وغير مخلص لأن الله تعالى يسأله من في السموات والأرض والكفار يسألون الله فيجيبهم
هـ - … ولأن العبادة شكر لنعمة الله تعالى والله يحب أن يشكر، وأما الدعاء فهو طلب لفعله وتوفيقه، ويحصل بالشكر لله وعبوديته التوفيق والإعانة فكان الأولى الالتزام بالشكر حتى يحصل له الأمران ويشير إلى هذا قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: " من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين " (1)
ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى والثناء عليه بين يدي حاجته ثم يسأل حاجته.
و … ثم إن العبادة هي الغاية المطلوبة لذاتها وهي التي خلقنا من أجلها، والسؤال وسيلة إليها والمقاصد والغايات أشرف من الوسائل.
ز - … إن العلماء يختلفون في العاجز عن الفاتحة هل يقوم الدعاء المحض وهو دعاء المسألة مقام الذكر، إلي غير ذلك من الأدلة الكثيرة الدالة على فضل دعاء الثناء والعبادة
أدلة الفريق الثاني:
أ - قوله صلى الله عليه وسلم: " الدعاء هو العبادة " (2)
ب - وصفه صلى الله عليه وسلم: الدعاء بأنه مخ العبادة وأن ذلك لكونه يستدعي مزيد حضور قلبي دون سائر العبادات التي يغلب على المتعبد بها الغفلة والسهو--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي وقال: حسن غريب (5/45) ، ورواه الدارمي (3356) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (1/372) ، وضعفه الألباني في السلسلة برقم (1335) ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ولم يصب (3/421)
(2) … رواه البخاري في الأدب المفرد رقم (735) ورواه الترمذي (5/386) وقال: حسن صحيح والحاكم (1/667) وصححه ووافقه الذهبي، وصححه النووي في الأذكار ص 345 وجود إسناده ابن حجر في الفتح (1/49) وحسنه السخاوي كما في الفتوحات الربانية (7/191) وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم (3407) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
ج - إن الدعاء فيه غاية التذلل والخضوع وإظهار الفاقة وذل العبودية وعز الربوبية.
د- … إن كل داع عابد ولا ينعكس.
هذه هي أهم العلل التي فضلوا من أجلها الدعاء على غيره من أنواع العبادات كما ذكرها الزبيدي مؤيداً بها هذا القول (1)
ويمكن أن يستدل لهم بالأحاديث التالية زيادة على الحديثين الماضيين:
1 - قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: " ليس شيء أكرم على الله من الدعاء) (2)
2 - حديث ابن عباس مرفوعاً: " أفضل العبادة الدعاء " وقرأ:
(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) (3)
3 - حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: " أي العبادة أفضل؟ قال: دعاء المرء لنفسه) (4)
القول الثالث:
وهو القول الراجح: إن الأفضل يتنوع باعتبارات ومع ذلك إذا نظر بدون اعتبار فدعاء العبادة أفضل، فجنس الدعاء الذي هو ثناء وعبادة أفضل من جنس الدعاء الذي هو سؤال وطلب وإن كان المفضول قد يفضل على الفاضل في موضعه الخاص بسبب وبأشياء أخرى، فالمفضول له أمكنة وأزمنة وأحوال يكون فيها أفضل من الفاضل--------------------------------------------
(1) … إتحاف السادة:5/4
(2) … أخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم 733، والترمذي: رقم 3370، وابن ماجة: 2/1258، رقم 3829، وأحمد في المسند: 2/362، والحاكم: (1/666)
(3) أخرجه الحاكم: (1/667) ، وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في الصحيحة: 4/16 رقم 1579، وصححه في صحيح الجامع: (1/251) رقم (1122) ، وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن عدي في الكامل: 5/1743 وضعفه.
(4) رواه البخاري في الأدب المفرد ص154، والحاكم في المستدرك وصححه (1/727) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
قال ابن القيم رحمه الله: جنس الذكر أفضل من جنس الدعاء من حيث النظر إلى كل منهما مجرداً وقراءة القرآن أفضل من الذكر والذكر أفضل من الدعاء هذا من حيث النظر إلى الكل مجرداً وقد يعرض للمفضول ما يجعله أولى من الفاضل بل يعينه فلا يجوز أن يعدل عنه إلي الفاضل وهذا كالتسبيح في الركوع والسجود فإنه أفضل من قراءة القرآن فيهما بل القراءة فيهما منهي عنها نهي تحريم أو كراهة وكذلك التسبيح والتحميد
والتشهد والذكر عقيب السلام من الصلاة، أفضل من القراءة (1)
وقد ذكر شيخ الإسلام ضابطاً لتفاضل العبادات وتنوع ذلك. (2)
*****--------------------------------------------
(1) الوابل الصيب: 182-188، ومدارج السالكين:1/88-9، وزاد المعاد: (1/26)
(2) انظر الفتاوى (22/309) ، والدعاء للعروسي (1/116)
ويقول الشيخ ابن عثيمين في منظومة القواعد:
ورب مفضول يكون أفضلا
وقال في شرحه ص 35: فقراءة القرآن أفضل من الذكر، وإذا أذن المؤذن كانت المتابعة أفضل
ويقول السيوطي في ألفيته: وقد يعرض للمفوق ما … يجعله مساوياً أو فائقاً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
الفصل الأول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
الفصل الأول
قواعد في أسماء الله تعالى
القاعدة الأولى:
أسماء الله كلها حسنى (1) :
أي: بالغة في الحسن غايته (2) قال الله--------------------------------------------
(1) على وزن فعلى، مؤنث الأحسن وذهب ابن الوزير إلى أنها جمع للأحسن ولم نجد هذا لغير ابن الوزير بعد البحث في كتب اللغة والنحو والصرف بل أنهم لم يذكروا فعلى بضم فسكون في أوزان المجموع البتة لا في باب المقصور والممدود ولا في باب جمع التكسير ولم نعثر على أحد ذكره من المفسرين والشراح وإنما يذكرون ان الحسنى إما مؤنث الأحسن وإما مصدر وصف به كالذكرى.
وانظر تفسير ابن عاشور (8/186)
وقال في إيثار الحق على الخلق ص 67:
" وذلك أن الحسن من صفات الألفاظ ومن صفات المعاني، فكل لفظ له معنيان حسن وأحسن، فالمراد الأحسن منهما، حتى يصح جمعه على حسنى ولا يفسر بالحسن منهما إلا الأحسن لهذا الوجه "
هذا وقد وصف الله أسماءه بالحسنى في أربعة مواضع هي:
أ - {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} [الأعراف: 180]
ب- {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110]
جـ - {الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} [طه: 8]
د - … {هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم} [الحشر:24]
ووجه الحسن في أسماء الله أنها دالة على مسمى الله فكانت حسنى لدلالتها على أحسن وأعظم وأقدس مسمى وهو الله عز وجل.
انظر تفسير فتح البيان لصديق حسن خان (5/82) والأسئلة والأجوبة الأصولية للسلمان ص 26
(2) قيل إن المؤلف لو عبر بـ (كماله) بدلاً من (غايته) كان أولى والجواب أن المؤلف قد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
تعالى: (ولله الأسماء الحسنى) [الأعراف: 180] وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة (1) لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا احتمالا ولا تقديراً (2)
مثال ذلك: " الحي " اسم من أسماء الله تعالى متضمن للحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال (3) الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها.
ومثال آخر: " العليم " اسم من أسماء الله متضمن للعلم الكامل الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان قال الله تعالى: (علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) [طه: 52] العلم الواسع المحيط بكل شيء جملة وتفصيلاً سواء ما يتعلق بأفعاله أو أفعال خلقه قال الله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) [الأنعام: 59] (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) [هود: 6] (يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور) [التغابن: 4]--------------------------------------------
= قصد بهذه الكلمة أن الأسماء هي في غاية الحسن أي أكمل ما يكون من الحسن كما نقلناه عن ابن الوزير ولهذا قال تعالى (الأسماء الحسنى) بصيغة التفضيل كما في حاشية الشهاب على البيضاوي (4/408) أي أن اسم التفضيل هنا مطلق فلم يقل أفضل من كذا، وبهذا كانت الأسماء بالغة في الحسن غايته.
(1) وبهذا نعلم أن أسماء الله متضمنة لصفات ومعان وأما إذا لم يدل على معنى ووصف فإنه ليس اسما له كالدهر فإنه اسم جامد لا يحمل معنى إلا أنه اسم للأوقات كما سيأتي في القاعدة الثانية.
(2) أي لا تحمل النقص لا من حيث الاحتمال اللفظي ولا التقدير الذهني وسيأتي تفصيله في الملحق
(3) هذا التفسير لاسم الحي ذكره الإمام الطبري في تفسيره (3/5) حيث قال:
أما قوله (الحي) فإنه يعني: الذي له الحياة الدائمة والبقاء الذي لا أول له يحد ولا آخر له يؤمد، إذ كان كل ما سواه فإنه وإن كان حياً فلحياته أول محدود،، وآخر مأمود، ينقطع بانقطاع أمدها، وينقضي بانقضاء غايتها وبما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ا. هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
مثال ثالث:: " الرحمن " اسم من أسماء الله تعالى متضمن للرحمة الكاملة التي قال عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم: " لله أرحم بعباده من هذه بولدها " (1)
يعني: أم صبي وجدته في السبي (2)
فأخذته وألصقته ببطنها وأرضعته ومتضمن أيضاً للرحمة الواسعة التي قال الله عنها: (ورحمتي وسعت كل شيء) [الأعراف: 156] وقال عن دعاء الملائكة للمؤمنين: (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً) [غافر: 7]
[أسماء الله المقترنة]
والحسن في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده (3)--------------------------------------------
(1) الحديث رواه البخاري برقم (5999) وهو في المجلد (10/440) المطبوع مع الفتح، ورواه مسلم في كتاب الرقائق من نسخة المفهم للقرطبي (7/84) ونص الحديث عن عمر بن الخطاب قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذا وجدت صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ " قلنا: لا والله! وهي تقدر على ألا تطرحه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لله أرحم بعباده من هذه بولدها "
وقال القاضي عياض: كذا في جميع نسخ مسلم ولرواته فيه وهم وفي كتاب البخاري: تسعى مكان تبتغي وهو وجه الكلام وصوابه.
قلت: ولا خفاء بحسن رواية تسعى ووضوحها لكن لرواية (تبتغي) وجه واضح فلا يغلط الرواة كلهم، وذلك أن تبتغي معناه: تطلب ولدها وحذف مفعوله للعلم به ا. هـ من المفهم للقرطبي.
(2) السبي هو أسر الصبيان والنساء
انظر تحرير التنبيه للنووي ص 340، والدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي لابن عبد الهادي (3/742)
(3) وذلك كالأمثلة التي ذكرها المؤلف إلا أن هناك أسماء لا يكون الحسن بانفراده بل بجمعه إلى غيره وهي الأسماء المزدوجة وتعريفها: هي كل اسمين اقترن أحدهما بالآخر ولولا هذا الاقتران لما دل على الكمال فكانا كالصفة الواحدة في الدلالة على المعنى الممدوح ومن أمثلتها النافع الضار، والمعطي المانع وسيأتي الكلام عليه في القاعدة التاسعة.
وهناك أسماء يكون باعتبار جمعه كمال فوق كمال كما سيذكر المؤلف
وحاصل ذلك أن هناك قسمين من الأسماء الحسنى وهي: =
=
أسماء يكون الحسن باعتبار انفراده وباعتبار جمعه يزيد كمالاً فوق كمال
1 - أسماء لا يكون الحسن إلا باعتبار جمعه وسيأتي تفصيله في القاعدة التاسعة من قواعد الأسماء 0
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
ويكون باعتبار جمعه إلى غيره (1) فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال (2)
مثال ذلك: "العزيز الحكيم" فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيراً (3) .
فيكون كل منهما دالاً على الكمال الخاص الذي يقتضيه وهو العزة في العزيز (4) والحكم والحكمة (5) في الحكيم والجمع بينهما دال على كمال آخر وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة فعزته لا تقتضي ظلماً وجوراً وسوء فعل كما قد يكون من أعزاء المخلوقين (6) فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة--------------------------------------------
(1) كالمثال الذي ذكره المؤلف وسنذكر في الملحق أمثلة أخرى كثيرة.
⦗ص: 18⦘_
(2) أي أن باقتران الاسمين دل على معنى زائد على معناها الأصلي لا يدلان عليه بالاستقلال.
(3) يقول ابن القيم في مفتاح دار السعادة (2/485) ولهذا كثيراً ما يقرن تعالى بين هذين الاسمين (العزيز الحكيم) في آيات التشريع والتكوين والجزاء ليدل عباده على أن مصدر ذلك كله عن حكمة بالغة وعزة قاهرة ففهم الموفقون عن الله عز وجل مراده وحكمته وانتهوا إلى ما وقفوا عليه ووصلت إليه أفهامهم وعلومهم وردوا علم ما غاب عنهم إلى أحكم الحاكمين ومن هو بكل شيء عليم وتحققوا بما عملوه من حكمته التي بهرت عقولهم إن لله في كل ما خلق وأمر وأثاب وعاقب من الحكم البوالغ ما تقتصر عقولهم عن إدراكه وأنه تعالى هو الغنى الحميد العليم الحكيم فمصدر خلقه وأمره وثوابه وعقابه غناه وحمده وعلمه وحكمته ليس مصدره مشيئة مجردة وقدرة خالية من الحكمة والرحمة والمصلحة والغايات المحمودة المطلوبة له خلقاً وأمراً وأنه سبحانه لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته ا. هـ
(4) اسم العزيز يتضمن صفة العزة.
(5) فاسم الحكيم يدل على صفة الحكم وصفة الحكمة وبهذا نعلم أن من أسماء الله ما يكون دالاً على عدة صفات ويكون ذلك الاسم متناولاً لجميعها تناول الاسم الدال على الصفة الواحدة لها، ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد (1/168) .
(6) كالملك مثلاً أو الأمير الذي لا يعارضه أحد لكمال سلطانه وعزته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)