- والمثل الأعلى هو الوصف الأعلى (1)
وأما العقل: فوجهه أن كل موجود حقيقة (2) فلابد أن تكون له صفة (3) إما صفة كمال وإما صفة نقص (4) والثاني (5) باطل بالنسبة إلى الرب الكامل المستحق للعبادة ولهذا (6) أظهر الله تعالى بطلان إلوهية الأصنام باتصافها بالنقص والعجز فقال تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له (7) إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون} (8) [الأحقاف: 5] .
وقال تعالى: {والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون} (9)
[النحل: 20، 21] .
وقال--------------------------------------------
(1) والشاهد من الآية هو قوله {ولله المثل الأعلى} أي الوصف لأن المثل من بين انطلاقاته الوصف كما قال تعالى {مثل الجنة التي وعد المتقون} أي وصف الجنة وانظر في ذلك كتاب أمثال القرآن لعبد الرحمن حبنكة الميداني ص 33 وللمثل معان أخرى سنذكرها في الملحق.
(2) احترازاً من الموجود الذهني وقد سبق بيان ذلك في القاعدة الثانية من قواعد الأسماء.
(3) ذكر المؤلف الأدلة على ذلك في القاعدة الثانية من قواعد الأسماء.
(4) هذه قسمة عقلية تامة إذ لا يوجد قسم ثالث ووجه القسمة أنها بين الكامل وهو الرب وبين الناقص وهو المخلوق، وهناك ما يسمى بالقسمة الاستقرائية المبنية على التتبع لكن العقل لا يمنع قسماً زائداً كتقسيم الأديان السماوية إلى ثلاثة، المنطق للمظفر ص 115
(5) أي صفة النقص.
(6) هذا هو الدليل على أن صفة النقص للرب باطل.
(7) والشاهد من الآية أن هذه الأصنام لا قدرة لها البتة على الخلق والإيجاد والإعدام والنفع والضر واستجابة الطلب وكلها صفات نقص.
انظر تفسير الرازي (28/6) .
(8) وهذا ايضاً نقص وإنما جاز وصف الأصنام بالغفلة وهي لا تليق إلا بالعقلاء لأنهم لما عبدوها ونزلوها منزلة من يضر وينفع صح أن يقال فيها إنها بمنزلة الغافل.
انظر التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزيء الغرناطي (4/74) .
(9) … فوصفهم الله بالعجز لأمور:
أ - أنهم لا يخلقون شيئاً قليلاً أو كثيراً بل هم يُخلقون فكيف يخلقون مع افتقارهم في إيجادهم إلى الله.
ب - أنهم أموات لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون شيئاً.
جـ- هذه الأصنام لا تعلم متى يبعث عابدوها فهم سووا بين الكامل من جميع الوجوه =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
عن إبراهيم وهو يحتج على أبيه {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً} (1) [مريم: 42]
وعلى قومه: {أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} (2)
[الأنبياء: 66، 67] ثم إنه قد ثبت بالحس (3) والمشاهدة (4) أن للمخلوقات صفات كمال--------------------------------------------
= والناقص الذي لا شيء له من أوصاف الكمال، وفي الآية تهكم بالمشركين الذين عبدوا من لا يحس ولا يشعر.
انظر تفسير السعدي (3/53) ، تفسير الصابوني (2/122)
وقال ابن القيم في النونية ص90
والله عاب المشركين بأنهم … عبدوا الحجارة في رضي الشيطان
ونعى عليهم كونها ليست … بخالقة وليست ذات نطق بيان
فأبان أن الفعل والتكليم من … أوثانهم لا شك مفقودان
ملاحظة: استدل شيخ الإسلام بهذه الآية على بطلان قول القرامطة في استدلالهم على مذهبهم بصحة سلب النقيضين وأنه لا يلزمهم التشبيه إلا إذا كان نفيهما عن محل قابل لهما أما الذي ليس بقابل لهما فلا يلزمهم ذلك فالجمادات التي ليس فيها إحساس لا يقال إنها حية ولا ميتة فأجاب شيخ الإسلام بأن العرب يصفون الجماد بالحياة والموت كما في قوله تعالى {أموات غير أحياء} وأن ما ذكروه هو اصطلاح للفلاسفة المشائين
انظر شرح التدمرية لفالح آل مهدي ص 85 وشرح الشيخ ابن عثيمين المخطوط ص 83.
وانظر تفسير المشائين في مناهج البحث عند مفكري الإسلام د. سامي النشار، والأجوبة المرضية ص 84.
(1) … أي لم تعبد أصناماً ناقصة في ذاتها، وفي أفعالها فلا تسمع ولا تبصر ولا تملك لعابدها نفعاً ولا ضراً بل لا تملك لأنفسها شيئاً فهذا برهان جلي دال على أن عبادة الناقص في ذاته وأفعاله مستقبح عقلاً وشرعاً ودل تنبيهه وإشارته إلى الذي يجب ويحسن عبادة من له الكمال الذي لا ينال العبد نعمة إلا منه.
تفسير السعدي. (3/204)
(2) في هذه الآية يوبخ إبراهيم عليه السلام المشركين ويعلن لهم أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة لأنها لا تنفع ولا تضر
تفسير السعدي (3/288) ، تفسير المراغي (17/50)
(3) … الحس خمسة أشياء هي: السمع والبصر واللمس والشم والذوق
انظر حاشية النفحات للجاوي على شرح المحلي لورقات إمام الحرمين ص 28
وقيل إن هناك حاسة سادسة تدرك بها عوارض النفس كالجوع والعطش والشبع والأصح ما عليه العامة وهو الخمس ذكر ذلك أبو البقاء الكفوي في الكليات ص54
(4) … المشاهدة نوع من الحس وهذا من الإطناب بذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضله =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
وهي من الله تعالى فمعطي الكمال أولى به (1)
*وأما الفطرة: فلأن النفوس السليمة (2) مجبولة (3) مفطورة (4)
على محبة الله وتعظيمه وعبادته (5) .
وهل تحب وتعظم وتعبد إلا من علمت أنه متصف بصفات الكمال اللائقة بربوبيته وألوهيته؟
وإذا كانت الصفة نقصاً لا كمال فيها فهي ممتنعة (6) في حق الله تعالى كالموت والجهل والنسيان والعجز والعمى والصمم ونحوها (7) لقوله تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} [الفرقان: 58]--------------------------------------------
= حتى كأنه ليس من جنسه وهذا بناء على الراجح عند الأصوليين أن عطف الخاص على العام ليس تخصيصاً
وقال السيوطي في نظمه في البلاغة:
وذكر خاص بعد ذي عموم … منبهاً بفضله المعلوم
كعطف جبريل وميكال على … ملائك قلت وعكسه جلا
انظر شروح التلخيص (3/217) ، شرح عقود الجمان (1/239) ، والبلاغة لحفني ناصف ص 167.
(1) هذا يسمى بقياس الأولوية وسيأتي في الملحق تقرير هذه القاعدة.
أما النفوس المريضة بالشبهات والتخرصات فإنهم يكرهون فطرهم وعقولهم على قبول المحال المتناقض انظر الفتاوى (4/60) .
وقال شارح الطحاوية ص95: " أودع الله في الفطرة الإنسانية التي لم تتنجس بالجحود والتعطيل، ولا بالتشبيه والتمثيل، أنه سبحانه الكامل في أسمائه وصفاته وأنه الموصوف بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، وما خفي عن الخلق من كماله أعظم وأعظم مما يعرفونه منه "
(2) أي مخلوقة، من الجبل بمعنى الخلق.
(3) انظر تفسير ابن عاشور (23/28) ، ونزهة القلوب في تفسير غريب القرآن للسجستاني ص 198.
(4) الفطر أصله الشق طولاً، وفطر الله الخلق هو إيجاده الشيء وخلقهم.
مفردات الراغب (2/494) ، والبرهان في غريب القرآن لحسن الحبشي ص 324
(5) … ما لم تتغير الفطر وتتلوث بشبه خارجية.
(6) … ممتنعة عقلاً وشرعاً.
(7) … والظلم والعطش والبكاء والحزن والأكل والشرب انظر شرح التدمرية لفالح آل مهدي ص 290.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
وقوله عن موسى: {في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} (1)
[فاطر: 44] وقوله: {وما كان الله ليعجزه (2) من شيء في السموات ولا في الأرض} [طه: 52] وقوله: {أم يحسبون أنا لا نسمع (3) سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور " (4) وقال: " أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً " (5)--------------------------------------------
(1) قال ابن فارس في " مجمل اللغة " (4/866) : " النسيان: الترك، قال الله جل وعز: {نسوا الله فنسيهم} " ا. هـ
وسئل الشيخ ابن عثيمين في " مجموع فتاوى ورسائل " (3/54-56/رقم 354) السؤال التالي: هل يوصف الله تعالى بالنسيان؟
فأجاب حفظه الله تعالى بقوله: " للنسيان معنيان:
أحدهما: الذهول عن شيء معلوم، مثل قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} " ومثل الآية التي أتى بها المؤلف هنا ثم قال: " وعلى هذا فلا يجوز وصف الله بالنسيان بهذا المعنى على كل حال.
والمعنى الثاني للنسيان: الترك عن علم وعمد مثل قوله تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء} الآية، ومثل قوله تعالى: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً} على أحد القولين وهذا المعنى من النسيان ثابت لله تعالى عز وجل، قال الله تعالى: {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم} .
وتركه سبحانه للشيء صفة من صفاته الفعلية الواقعة بمشيئته التابعة لحكمته والنصوص في ثبوت الترك وغيره من أفعاله المتعلقة بمشيئته كثيرة معلومة وهي دالة على كمال قدرته وسلطانه.
وقيام هذه الأفعال به سبحانه لا يماثل قيامها بالمخلوقين وإن شاركه في أصل المعنى، كما هو معلوم عند أهل السنة: ا. هـ باختصار.
(2) الشاهد من الآية أن الله نفى عن نفسه العجز.
(3) الشاهد أن الله نفى عن نفسه الصمم.
(4) رواه البخاري برقم (7131) كما في طبعة التوشيح شرح الجامع الصحيح للسيوطي (9/4150) .
ورواه مسلم برقم (2825) كما في طبعة المفهم للقرطبي (7/67)
والشاهد من الحديث نفي العمى عن الله.
وقال القرطبي في المفهم (7/267) :
الله ليس بأعور وهذا تنبيه للعقول القاصرة أو الغافلة على أن من كان ناقصاً في ذاته، عاجزاً عن إزالة نقصه، لم يصلح لأن يكون إلهاً لعجزه وضعفه، ومن كان عاجزاً عن إزالة نقصه كان أعجز عن نفع غيره وعن مضرته.
(5) … رواه البخاري في صحيحه برقم (4205) كما في الفتح (7/537) ، ورواه مسلم في =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
وقد عاقب الله تعالى الواصفين له بالنقص كما في قوله تعالى: {وقالت اليهود يد الله مغلولة (1)
غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا (2) بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] وقوله: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق} (3) [آل عمران: 181]
ونزه نفسه عما يصفونه به من النقائص فقال سبحانه: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين (4) والحمد لله رب العالمين} [الصافات: 180-182] وقال تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون} (5) [المؤمنون: 91]--------------------------------------------
= صحيحه كما في شرح النووي (17/35) .
والشاهد من الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم، نفى عن الله الصمم لأن الله سميع وهو قريب مع العبد.
ومعنى (اربعوا) أي ارفعوا وأمسكوا عن الجهر.
انظر عون الباري على البخاري لصديق حسن خان (5/279)
وقال أنور الكشميري في فيض الباري على البخاري (4/134) : ليس في الحديث النهي عن الجهر بل فيه كونه لغواً لأن الذي تدعونه أقرب إليكم من حبل الوريد ا. هـ
(1) … أي عن الخير والإحسان والبر.
(2) … هذا دعاء عليهم بجنس مقالتهم لأن كلامهم متضمن وصف الله الكريم بالبخل وعدم الإحسان فجازاهم بأن كان هذا الوصف منطبقاً عليهم فكانوا أبخل الناس وأقلهم إحساناً وأسوأهم ظناً بالله وهذا هو الشاهد من الآية.
انظر تفسير السعدي (1/500) .
(3) … أي أن الله سمع ما قالوه وأنه سيكتبه ويحفظه مع أفعالهم الشنيعة وهو قتلهم الأنبياء الناصحين وأنه سيعاقبهم على ذلك أشد العقوبة.
السعدي (1/298) .
(4) … لسلامتهم من الآفات والذنوب، وسلامة ما وصفوا به فاطر الأرض والسماوات.
والشاهد أن الله نزه نفسه عما يصفونه به فهو المقدس عن النقص المحمود بكل كمال. السعدي (4/277) .
(5) … الشاهد من الآية أن الله نزه نفسه عما يصفونه من الشريك والولد.
تفسير فتح البيان لصديق حسن خان (9/146) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
وإذا كانت الصفة كمالاً في حال ونقصاً في حال لم تكن جائزة في حق الله ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق فلا تثبت له إثباتاً مطلقاً ولا تنفى عنه نفياً مطلقاً بل لابد من التفصيل فتجوز في الحال التي تكون كمالاً وتمتنع في الحال التي تكون نقصاً وذلك كالمكر والكيد والخداع (1)
ونحوها فهذه الصفات تكون كمالاً إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها لأنها حينئذ تدل على أن فاعلها قادر على مقابلة عدوه بمثل فعله أو أشد وتكون نقصاً في غير هذه الحال (2) ولهذا لم يذكرها الله تعالى--------------------------------------------
(1) المكر والكيد والخداع ألفاظ متقاربة ومعناها هو التوصل بالأسباب الخفية إلى الإيقاع بالخصم فيوصل الشر والأذى بالغير خفية وبغتة.
ولهذا عندما مكر اليهود بعيسى وأرادوا قتله مكر الله بهم وألقى الشبه على من أراد أن يقتله فقُتل ورفع الله عيسى إليه فسلم من مكرهم.
وكذلك عندما كاد إخوة يوسف له فإن الله كاد ليوسف وخلص منهم أخاه في قصة صواع الملك بطريقة منظمة من السماء فالله أسند الكيد لنفسه وليس هذا ظلماً.
انظر تفسير الطبري (3/289) ، والفتاوى (7/111) .
وسيأتي في الملحق تفصيل هذه المسألة.
وليس مكر الله كمكر المخلوق.
انظر تفصيل ابن القيم للمسألة في مختصر الصواعق ص 288.
(2) أي إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة كانت ظلماً له وإذا فعلت بمن يستحق العقوبة كانت عدلاً ولهذا قال شيخ الإسلام في الفتاوى (7/11) :
وكذلك ما ادعوا أنه مجاز في القرآن كلفظ " المكر " و" الاستهزاء " و" السخرية " المضاف إلى الله وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز وليس كذلك بل مسميات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة كانت ظلماً له وأما إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله كانت عدلاً، كما قال تعالى: {كذلك كدنا ليوسف) فكاد له كما كادت أخوته لما قال له أبوه: {لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً} وقال تعالى: {أنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً} وقال تعالى: {ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم} وقال تعالى: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم} ولهذا كان الاستهزاء بهم فعلاً يستحق هذا الاسم ا. هـ.
وانظر الحجة في بيان المحجة للأصبهاني (1/168)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
من صفاته على سبيل الإطلاق وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها كقوله تعالى: {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} [الأنفال: 30] وقوله: {إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً} [الطارق 15، 16] وقوله: {والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين} [الأعراف: 182-183] وقوله: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] وقوله: {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزيء بهم} (1) [البقرة: 14، 15]
ولهذا لم يذكر الله أنه خان من خانوه فقال تعالى: {وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم} [الأنفال: 71] فقال: {فأمكن منهم} ولم يقل: فخانهم لأن الخيانة خدعة في مقام الائتمان وهي صفة ذم مطلقاً (2)
وبذا عرف أن قول بعض العوام: " خان الله من يخون " منكر فاحش يجب النهي عنه.
ملحق القاعدة الأولى
ذكرنا في الحاشية على القاعدة الأولى أننا سنفصل بعض المسائل وهي:
1 - معنى المثل الأعلى.
2 - قياس الأولوية.
3 - تفسير المكر والكيد والخداع.
أولاً: معنى المثل الأعلى
يطلق المثل على عدة أمور:
1 - تشبيه شيء بشيء لوجود عنصر تشابه أو تماثل بينهما.--------------------------------------------
(1) والشاهد من الآيات أن هذه صفات تدل على أن الله عز وجل يفعلها مقيدة ولهذا كانت كمالاً في هذه الحالة.
(2) أي ليست كمالاً حتى لو في مقابلة العدو 0
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
2 - المثل بمعنى النموذج من ذي أفراد متعددة لنوع من الأنواع أو عمل من الأعمال أو سنة من سنن الله نظراً إلى التشابه الموجود بين أفراد النوع الواحد
3 - تطلق كلمة المثل ويراد منها وصف الشيء كالآية التي ذكرها المؤلف والآية التي جئنا بها في الحاشية.
انظر أمثال القرآن للميداني ص 19 وما بعده، والأمثال في القرآن للدكتور محمد جابر العلواني ص 25 وما بعده، وأمثال الحديث للدكتور عبد المجيد محمود ص 79، وأمثال الحديث للرامهرمزي طبعة الدار السلفية في بومباي.
وأما المثل الأعلى ففيه خمسة أقوال:
- الأول: أن المثل الأعلى هو كلمة الإخلاص لا إله إلا الله.
- الثاني: أنه الإخلاص والتوحيد.
- الثالث: أنه ما ضربه الله لنفسه من الأمثال كقوله تعالى: {الله نور السموات والأرض} [النور: 35] .
- الرابع: أنه هو الأطيب والأفضل والأحسن والأجمل وذلك التوحيد والإذعان له بأنه لا إله إلا الله وهو قول إمام المفسرين ابن جرير الطبرى.
- الخامس: أنه الصفة العليا، والمثل كثيراً ما يرد بمعنى الصفة وقد رجح هذا القول شمس الدين ابن القيم فقال: (المثل الأعلى يتضمن الصفة العليا وعلم العالمين بها ووجودها العلمى، والخبر عنها وذكرها وعبادة الله بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه بها) .
انظر: مختصر الصواعق للموصلي ص 16، وشرح الطحاوية ص 96 والقواعد الكلية لليربكان ص 293.
ثانياً: قياس الأولوية
ذكرنا في الملحق أن القاعدة التي ذكرها المؤلف وهي أن للمخلوق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
صفات كمال وهي من الله فمعطي الكمال أولى يسمى بقياس الأولوية وذلك أن القياس ثلاثة أنواع كما ذكر المؤلف في شرح الواسطية (1/98) : القياس ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قياس شمول، وقياس تمثيل، وقياس أولوية فهو سبحانه وتعالى لا يقاس بخلقه قياس تمثيل ولا قياس شمول.
1 - قياس الشمول: هو ما يعرف عندنا بالعام الشامل لجميع أفراده بحيث يكون كل فرد منه داخلاً في مسمى ذلك اللفظ ومعناه فمثلاً إذا قلنا الحياة فإنه لا تقاس حياة الله تعالى بحياة الخلق لأن الكل يشمله اسم " حي ".
2 - قياس تمثيل: بمعنى أن نجعل ما يثبت للخالق مثل ما يثبت للمخلوق.
3 - قياس الأولوية: وهذا يقول العلماء أنه مستعمل في حق الله لقوله تعالى: " ولله المثل الأعلى} [النحل: 60] بمعنى كل صفة كمال فلله تعالى أعلاها السمع والبصر والعلم والقدرة والحياة والحكمة وما أشبهها موجودة في المخلوقات لكن لله أعلاها وأكملها ولهذا أحياناً نستدل بالدلالة العقلية من زاوية القياس بالأولى فمثلاً نقول: العلو صفة كمال في المخلوق فإذا كان صفة كمال في المخلوق فهو في الخالق من باب أولى وهذا دائماً نجده في كلام العلماء.
إذاً: يمتنع القياس بين الله وبين الخلق للتباين بينهما وإذا كنا في الأحكام لا نقيس الواجب على الجائز أو الجائز على الواجب ففي باب الصفات بين الخالق والمخلوق من باب أولى. لو قال لك قائل: الله موجود والإنسان موجود وقال وجود الله كوجود الإنسان بالقياس فنقول لا يصح لأن وجود الخالق واجب ووجود الإنسان ممكن.
فلو قال: أقيس سمع الخالق على سمع المخلوق نقول: لا يمكن، سمع الخالق واجب لا يعتريه نقص وهو شامل لكل شيء وسمع الإنسان ممكن إذ يجوز أن يولد الإنسان أصم والمولود سميعاً يلحقه نقص السمع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
وسمعه محدود إذاً: لا يمكن أن يقاس الله بخلقه فكل صفات الله لا يمكن أن تقاس بصفات خلقه لظهور التباين العظيم بين الخالق وبين المخلوق ا. هـ
وقال ابن القيم في مفتاح دار السعادة (2/475) : كل كمال ثبت للمخلوق غير مستلزم للنقص فخالقه ومعطيه إياه أحق بالاتصاف به وكل نقص في المخلوق فالخالق أحق بالتنزه عنه كالكذب والظلم والسفه والعيب بل يجب تنزيه الرب تعالى عن النقائص والعيوب مطلقاً وإن لم يتنزه عنها بعض المخلوقين ا. هـ
ويعبر عن هذه القاعدة بأكثر من صيغة:
- الأولى: أن يقال: إذا كانت نفس المخلوق وهو محدثة ناقصة متصفة بأنها حية عالمة قادرة سميعة بصيرة فإن الرب المعبود الأول والآخر والظاهر والباطن أولى بأن يكون حياً عالماً قادراً سميعاً بصيراً.
- الثانية: أن يقال: إذا كان سلب الصفات مثل الحياة والعلم والسمع والبصر يعتبر نقصاً في المخلوق المحدث فلأن يعتبر ذلك نقصاً في الخالق أولى.
- الثالثة: أن يقال: إذا كانت الغفلة عيباً ونقصاً في المخلوق المربوب الناقص بذاته فلأن تكون نقصاً في حق الخالق المدبر الغني بذاته أولى.
بقى أن نذكر أمراً مهماً في هذه القاعدة وهو أنه يشترط في الكمال الثابت بقياس الأولى:
1 - كونه كمالاً وجودياً إذ لا كمال في العدم المحض.
2 - كونه ممكن الوجود في خارج الذهن إذ ما ليس كذلك فهو في حكم العدم إذ المجردات العقلية لا وجود لها في الخارج.
3 - أن يكون لا نقص فيه بوجه من الوجوه فإن كان فيه نقص لم ينسب إلى رب العالمين كالنوم والأكل فإنه كمال في الإنسان لكنه لا ينسب إلى الله لما يستلزمه من عدم كمال الحياة.
4 - أن يكون غير مسلتزم للعدم فإن استلزمه لم يوصف به كالنوم فإنه مستلزم لعدم الحياة ا. هـ من القواعد الكلية للأسماء والصفات للبريكان 0
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
وقال شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل (1/30) :
ومثل هذه الطرق هي التي كان يستعملها السلف والأئمة في مثل هذه المطالب كما استعمل نحوها الإمام أحمد، ومن قبله وبعده من أئمة أهل الإسلام وبمثل ذلك جاء القرآن في تقرير أصول الدين في مسائل التوحيد والصفات والمعاد ونحو ذلك.
وقال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (2/543) ثم احتج الإمام أحمد بحجة أخرى من الأقيسة العقلية قال:
فمن ذلك: قال الإمام أحمد: " ووجدنا كل شيء أسفل منه مذموماً يقول الله جل ثناؤه: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} وقال: {وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلها تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين} " ا. هـ
وهذه الحجة من باب (قياس الأولى) وهو أن السفل مذموم في المخلوق حيث جعل الله أعداءه في أسفل سافلين وذلك مستقر في فطر العباد، حتى إن أتباع المضلين طلبوا أن يجعلوهم تحت أقدامهم ليكونوا من الأسفلين وإذا كان هذا مما ينزه ويقدس عنه المخلوق ويوصف به المذموم المعيب من المخلوق فالرب تعالى أحق أن ينزه ويقدس عن أن يكون في السفل أو يكون موصوفاً بالسفل هو أو شيء منه أو يدخل ذلك في صفاته بوجه من الوجوه بل هو العلي الأعلى بكل وجه ا. هـ
وذكر شيخ الإسلام في كتابه المذكور أمثلة أخرى مهمة على هذه القاعدة وأتى بفوائد تستحق الرحلة إليها إلى أبعد مكان فلتطلب من مكانها.
ثالثاً: تفسير المكر والكيد والخداع:
سئل الشيخ ابن عثيمين هل يوصف الله بالمكر؟ وهل يسمى به؟
فأجاب: لا يوصف الله تعالى بالمكر إلا مقيداً فلا يوصف الله تعالى به وصفاً مطلقاً قال الله تعالى: {أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
ففي هذه الآية دليل على أن لله مكراً والمكر هو التوصل إلى إيقاع الخصم من حيث لا يشعر ومنه جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري " الحرب خدعة "
فإن قيل: كيف يوصف الله بالمكر مع أن ظاهره أنه مذموم؟
قيل: إن المكر في محله محمود يدل على قوة الماكر، وأنه غالب على خصمه ولذلك لا يوصف الله به على الإطلاق فلا يجوز أن تقول " إن الله ماكر " وإنما تذكر هذه الصفة في مقام ويكون مدحاً مثل قوله تعالى: … {ويمكرون ويمكر الله} وقوله {ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون} ومثل قوله تعالى {أفأمنوا مكر الله} ولا تنفى عنه هذه الصفة على سبيل الإطلاق بل أنها في المقام التي تكون مدحاً يوصف بها، وفي المقام التي لا تكون مدحاً لا يوصف بها.
وكذلك لا يسمى الله به فلا يقال: إن من أسماء الله الماكر والمكر من الصفات الفعلية لأنها تتعلق بمشيئة الله سبحانه.
ويقول الشيخ ابن عثيمين في شرح الواسطية (1/290) فإن قلت: ما هو تعريف المكر والكيد والمحال؟
فإن تعريفه عند أهل العلم: أنه التوصل بالأسباب الخفية إلى الإيقاع بالخصم يعنى أن توقع بخصمك بأسباب خفية ما يدرى عنها
هذا هو الكيد وهو في محله صفة كمال وفي غير محله صفة نقص لكنه في غير محله له اسم آخر وهو الخيانة ويذكر أن على بن أبي طالب رضي الله عنه لما بارز عمرو بن ود والفائدة من المبارزة أنه إذا غلب الذي منا انكسرت قلوب الآخرين قالوا: هذا صاحبنا الذي اخترناه للمبارزة وهو أشجعنا غلب.
لا شك إن قلوبهم تنكسر وتضعف شوكتهم فلما بارزه عمرو بن ود وخرج صرخ على: ما خرجت لأبارز رجلين، هنا عمرو بن ود التفت وظن أن هناك واحداً خرج معه فلما التفت ضربه على رضي الله عنه على رقبته حتى أطاح برأسه!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
هذا خداع لكنه جائز ويحمد عليه لأنه في موضعه فإن هذا الرجل ما خرج ليكرم على بن أبي طالب ويهنئه ولكنه خرج ليقتله فقال على: أنا عندي ما هو أعظم من قتلك ففعل هذه الفعلة المهم: أن المكر والكيد والخداع في محله مدح.
الخلاصة:
أن نقول: إن المكر والكيد والخداع والمحال من صفات الله الفعلية التي لا يوصف بها على سبيل الإطلاق لأنها تكون مدحاً في حال وذماً في حال.
يوصف بها حين تكون مدحاً ولا يوصف بها إذا لم تكن مدحاً فلا نقول: " الله خير الماكرين " " خير الكائدين " وإنما نقول: " الله ماكر بمن يمكر به خادع لمن يخادعه " والاستهزاء من هذا الباب لا يصح أن نخبر عن الله بأنه مستهزئ على الإطلاق لأن الاستهزاء نوع من اللعب {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين} [الدخان: 38] لكن في مقابلة من يستهزئ به يكون كمالاً ا. هـ بتصرف.
*********
***
*
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
القاعدة الثانية
باب الصفات أوسع من باب الأسماء
وذلك لأن كل اسم متضمن لصفة كما سبق في القاعدة الثالثة من قواعد الأسماء ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى وأفعاله لا منتهى لها كما أن أقواله لا منتهى لها قال الله تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم} (1)
[لقمان: 27] .--------------------------------------------
(1) قال السعدي في تفسيره (4/114) :
{ولو ان ما في الأرض من شجرة أقلام} يكتب بها {والبحر يمده من بعده سبعة أبحر} مداداً يستمد بها، لتكسرت تلك الأقلام ولفنى ذلك المداد و {ما نفدت كلمات الله} وهذا ليس مبالغة لا حقيقة له بل لما علم تبارك وتعالى ان العقول تتقاصر عن الإحاطة ببعض صفاته وعلم تعالى أن معرفته لعباده أفضل نعمة أنعم بها عليهم، وأجل منقبة حصلوها وهى لا تمكن على وجهها ولكن ما لا يدرك كله، لا يترك كله فنبههم تعالى على بعضها تنبيهاً تستنير به قلوبهم، وتنشرح له صدورهم ويستدلون بما وصلوا إليه إلى ما لم يصلوا إليه ويقولون كما قال أفضلهم وأعلمهم بربه: " لا نحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك " وإلا فالأمر أجل من ذلك وأعظم. وهذا التمثيل من باب تقريب المعنى الذي لا يطاق الوصول به إلى الأفهام والأذهان وإلا فالأشجار وإن تضاعفت على ما ذكر أضعافاً كثيرة والبحور لو امتدت بأضعاف مضاعفة فإنه يتصور نفادها وانقضاؤها لكونها مخلوقة.
وأما كلام الله تعالى، فلا يتصور نفاده بل دلنا الدليل الشرعي والعقلي على أنه لا نفاد له ولا منتهى فكل شيء ينتهي إلا الباري وصفاته: {وأن إلى ربك المنتهى} وإذا تصور العقل حقيقة أوليته تعالى وآخريته وأن كل ما فرضه الذهن من الأزمان السابقة مهما تسلسل الفرض والتقدير فهو تعالى قبل ذلك إلى غير نهاية وأنه مهما فرض الذهن والعقل من الأزمان المتأخرة وتسلسل الفرض والتقدير وساعد على ذلك من ساعد بقلبه ولسانه فالله تعالى بعد ذلك إلى غير غاية ولا نهاية والله في جميع الأوقات يحكم ويتكلم ويقول ويفعل كيف أراد وإذا أراد لا مانع له من شيء من أقواله وأفعاله فإذا تصور العقل ذلك عرف أن المثل الذي ضربه الله لكلامه ليدرك العباد شيئاً منه وإلا فالأمر أعظم وأجل ا. هـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
ومن أمثلة ذلك أن من صفات الله تعالى المجيء والإتيان والأخذ والإمساك والبطش (1) إلى غير ذلك من الصفات (2) التي لا تحصى كما قال تعالى: {وجاء ربك} (3) [الفجر: 22] وقال: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} (4) [البقرة: 210] وقال: {فأخذهم (5) الله بذنوبهم} [آل عمران: 11] وقال: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} (6) [الحج: 65] وقال: {إن بطش ربك لشديد} (7) [البروج: 12]
وقال: {يريد الله--------------------------------------------
(1) الصفات التي ذكرها المؤلف صفات فعلية
(2) ذكر المؤلف في الأمثلة الصفات الفعلية إلا مثالاً واحداً فقد أتى بالصفة الذاتية الفعلية وهي الإرادة في قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر) فأصل صفة الإرادة ذاتية فعلية لكن الآية التي استشهد بها هي الإرادة التي ترادف المحبة فتكون هي صفة فعلية أيضاً.
قال الشيخ خليل بن هراس في كتابه ابن تيمية السلفي ص126:
فكلامه قديم الجنس حادث الأفراد، وكذلك فعله وإرادته ونحو ذلك ا. هـ
وقال في ص111:
ومن الصفات ما هي قديم الجنس ولكن تحدث في ذاته تعالى آحاده وذلك مثل العلم والإرادة والكلام ا. هـ
وقال خالد بن نور في منهج أهل السنة (2/510) :
أهل السنة يثبتون إرادة أزلية ذاتية وإرادات مستقبلية فعليه ا. هـ
(3) الشاهد: إثبات المجيء.
(4) الشاهد: إثبات الإتيان.
(5) الشاهد إثبات الأخذ.
(6) الشاهد إثبات الإمساك.
(7) الشاهد إثبات البطش.
ملاحظة: هذه الصفة لم يذكرها الشيخ علوي السقاف في كتابه الجامع لصفات الله حيث ذكر في المقدمة ص 12 أنه احصى جميع الصفات الفعلية، فتكون هذه الصفة مما يستدرك على كتابه.
وقد ذكر هذه الصفة د. مروان القيسي في كتابه معالم التوحيد ص 167.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (1)
[البقرة: 185] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا " (2)
فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد ولا نسميه بها فلا نقول إن من أسمائه: الجائي والآتي والآخذ والممسك والباطش والمريد والنازل ونحو ذلك وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به (3) .--------------------------------------------
(1) … الشاهد إثبات صفة الإرادة وهي الإرادة الشرعية الدينية لأنها مرادفة للمحبة،
انظر الروضة الندية شرح الواسطية لزيد بن فياض ص 80.
(2) الحديث في الصحيحين كما في الجمع بين الصحيحين للحميدي (3/78) ، والجمع بين الصحيحين لأبي حفص الموصلي (1/290) ، وجامع الأصول لابن الأثير (4/138) .
(3) وقد سبق أن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء فالله لا نسميه بالمريد لكن نخبر عنه أنه يريد وكذا الإخبار عنه بالصانع والقديم.
وانظر مدارج السالكين (3/415)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
القاعدة الثالثة
صفات الله تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وسلبية
- فالثبوتية: ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وكلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه كالحياة والعلم والقدرة والاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا والوجه واليدين ونحو ذلك (1) .
- فيجب إثباتها لله تعالى حقيقة (2) على الوجه اللائق به بدليل السمع والعقل.
- أما السمع: فمنه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً} (3)
[النساء: 136] فالإيمان بالله يتضمن الإيمان بصفاته، والإيمان بالكتاب الذي نزل على رسوله يتضمن الإيمان بكل ما جاء فيه من صفات الله، وكون محمد صلى الله عليه وسلم رسوله يتضمن الإيمان بكل ما أخبر به عن مرسله وهو الله--------------------------------------------
(1) جمع المؤلف في الأمثلة بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية.
(2) أراد المؤلف بكلمة الحقيقة تأكيد إثبات الصفة لله ونفي التأويل الذي يقول به أهل التعطيل ولم يرد بذلك إن حقيقة اليد للجارحة فتكون يد الله فيها لحم وعظم وعصب كما يزعم أهل الباطل بل إن المتكلمين أنفسهم عبروا بهذه الكلمة في الصفات التي أثبتوها كما ذكر الباقلاني في الإنصاف ص 36 والجويني في الإرشاد ص79 ولشيخ الإسلام بحث موعب في الفتاوى (6/351) ومواطن أخرى من كتابه.
(3) الشاهد من الآية أن الله أمر بـ:
أ - الإيمان به وهو يتضمن الإيمان بصفاته.
ب - الإيمان بكتبه وهو يتضمن الإيمان بكل ما جاء فيه من الصفات.
ت - الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتضمن الإيمان بالصفات التي أخبرنا بها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
عز وجل.
- وأما العقل: فلأن الله تعالى أخبر بها عن نفسه وهو أعلم بها من غيره وأصدق قيلا وأحسن حديثاً من غيره فوجب إثباتها له كما أخبر بها من غير تردد فإن التردد في الخبر إنما يتأتى حين يكون الخبر صادراً ممن يجوز عليه الجهل أو الكذب أو العي (1) بحيث لا يفصح بما يريد وكل هذه العيوب الثلاثة ممتنعة في حق الله عز وجل فوجب قبول خبره على ما أخبر به.
وهكذا نقول فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بربه وأصدقهم خبراً وأنصحهم إرادة وأفصحهم بياناً (2) فوجب قبول ما أخبر به على ما هو عليه.
والصفات السلبية: ما نفاها الله سبحانه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وكلها صفات نقص في حقه كالموت والنوم والجهل والنسيان والعجز والتعب.
فيجب نفيها عن الله تعالى لما سبق مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل وذلك لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالمراد به بيان انتفائه لثبوت كمال ضده لا لمجرد نفيه (3) لأن النفي ليس بكمال إلا أن يتضمن ما يدل على الكمال وذلك لأن:--------------------------------------------
(1) بين المؤلف أن التردد في الخبر له ثلاثة أسباب:
أ - الجهل كما لو أخبرني أحد يجوز أن يكون جاهلاً فإني أتردد في قبول خبره
ب - الكذب
جـ- العي بحيث لا يفصح بما يريد، وزاد المؤلف في شرح الواسطية (1/102) حسن القصد.
وهذه الأربعة منفية عن خبر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
(2) قوله العلم: فضده الجهل
وقوله الصدق: ضده الكذب
وقوله أفصح: فضده العي.
أي المنفية مأخوذة من السلب أي النفي وعكسه الإثبات وللمتكلمين معنى أخر للصفات السلبية سنذكره في الملحق وللإمام ابن القيم تفصيل لذلك سنذكره في الملحق أيضاً.
(3) ذكر هذه القاعدة شيخ الإسلام في التدمرية ص 57
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
- النفي عدم، والعدم ليس بشيء فضلاً عن أن يكون كمالاً.
- ولأن النفي قد يكون لعدم قابلية المحل له فلا يكون كمالاً كما لو قلت: الجدار لا يظلم (1) .
- وقد يكون للعجز عن القيام به فيكون نقصاً (2) كما في قول الشاعر:
قبيلة لا يغدرون بذمة … ولا يظلمون الناس حبة خردل
وقول لآخر:
لكن قومي وإن كانوا ذوي حسب*ليسوا من الشر في شيء وإن هانا (3)
مثال ذلك: قوله تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} [الفرقان: 58] فنفى الموت عنه يتضمن كمال حياته.
مثال آخر: قوله تعالى: {ولا يظلم ربك أحداً} [الكهف: 49] نفى الظلم عنه يتضمن كمال عدله.
مثال ثالث: قوله تعالى: {وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض} [فاطر: 44] فنفى العجز عنه يتضمن كمال علمه وقدرته ولهذا قال بعده: {إنه كان عليماً قديراً} [فاطر: 44] لأن العجز سببه إما الجهل (4)
بأسباب الإيجاد وإما قصور القدرة عنه فلكمال علم الله تعالى وقدرته لم يكن ليعجزه شيء في السموات ولا في الأرض--------------------------------------------
(1) فإن هذا ليس مدحاً لأن الجدار لا يقبل الظلم.
(2) ذكر ذلك المؤلف في تقريب التدمرية ص 52 قال: ان النفي إن لم يتضمن كمالاً - فقد يكون لنقص الموصوف لعجزه عنه كما لو قيل عن شخص عاجز عن الانتصار لنفسه ممن ظلمه: " إنه لا يجزي السيئة بالسيئة " فإن نفي مجازاته السيئة بمثلها ليس لكمال عفوه ولكن لعجزه عن الانتصار لنفسه حينئذ يكون نفي ذلك عنه نقصاً وذماً لا كمالاً ومدحاً.
وانظر شرح الطحاوية ص 53.
(3) قد ذكرنا تحقيق هذين البيتين والخلاف فيهما ومحل الشاهد في الملحق.
(4) … ذكر المؤلف أن سبب العجز هو:
أ- … الجهل بأسباب الإيجاد.
ب- … قصور القدرة عن الإيجاد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
وبهذا المثال علمنا أن الصفة السلبية قد تتضمن أكثر من كمال (1) .
ملحق القاعدة الثالثة
ذكرنا أننا سنتكلم في الملحق عن بعض المسائل وهي:
1 - الصفات السلبية التي ذكرها ابن القيم.
2 - تقسيم الصفات عند المتكلمين ومعنى الصفة السلبية عند الأشاعرة.
3 - تحقيق بيتين ذكرهما المؤلف.
أولاً: الصفات السلبية
تكلم الإمام ابن القيم في النونية عن أقسامها فقال ص 238 من طبعة العمير:
فاسمع إذاً توحيد رسل الله ثم … اجعله داخل كفة الميزان
مع هذه الأنواع وانظر أيها … أولى لدى الميزان بالرجحان
توحيدهم نوعان قولي وفعلي … كلا نوعيه ذو برهان
فالأول القولي ذو نوعين … أيضاً في كتاب الله موجودان
إحداهما سلب ذا نوعان … أيضاً في كتاب الله مذكوران
سلب النقائص والعيوب جميعها … عنه هما نوعان معقولان
سلب لمتصل ومنفصل هما … نوعان معروفان أما الثاني
سلب الشريك مع الظهير مع … الشفيع بدون إذن المالك الديان
وكذلك سلب الزوج والولد الذي … نسبوا إليه عابدو الصلبان--------------------------------------------
(1) والخلاصة أن النفي ينقسم ثلاثة أقسام:
أ - نفي لا يتضمن نقصاً ولا مدحاً لعدم القابلية.
ب - نفي يتضمن نقصاً كما سبق في قول الشاعر.
جـ- نفي يتضمن كمالاً كنفي الصفات عن الله مع ثبوت كمال ضدها بل قد يكون النفي يتضمن أكثر من كمال.
وانظر أمثلة أخرى لهذه القاعدة في التدمرية لشيخ الإسلام مع شرح فالح آل مهدي ص 134، وتقريب التدمرية للمؤلف ص52.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)