وقال القاضي أبو يعلى في كتاب إبطال التأويل: " لا يجوز رد هذه الأخبار ولا التشاغل بتأويلها والواجب حملها على ظاهرها وأنها صفات الله لا تشبه صفات سائر الموصوفين بها من الخلق ولا يعتقد التشبيه فيها لكن على ما روى عن الإمام أحمد وسائر الأئمة " (1) ا. هـ نقل ذلك
عن ابن عبد البر والقاضي وشيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية ص (87-89) جـ (5) من مجموع الفتاوى لابن القاسم.
وهذا هو المذهب الصحيح والطريق القويم الحكيم وذلك لوجهين:
الأول: أنه تطبيق تام لما دل عليه الكتاب والسنة من وجوب الأخذ بما جاء فيهما من أسماء الله وصفاته كما يعلم ذلك من تتبعه بعلم وإنصاف.
الثاني: أن يقال إن الحق إما إن يكون فيما قاله السلف أو فيما قاله غيرهم والثاني باطل (2) لأنه يلزم منه أن يكون السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان تكلموا بالباطل تصريحاً أو ظاهراً ولم يتكلموا مرة واحدة لا تصريحاً ولا ظاهراً بالحق الذي يجب اعتقاده.--------------------------------------------
= قال أبو محمد) : وخشوا مبادرة أهل الإسلام بالاصطدام فخنسوا على أن يصرحوا بأن الله تعالى لا يقدر: فقالوا: لا يوصف الله بالقدرة على شيء مما ذكرنا. ا. هـ
ملاحظة: وردت في نسخة المؤلف ص 96 وكذا في النسخة التي حققها الشيخ أشرف بن عبد المقصود ص 93 (ولا يحدون فيه صفة محدودة) وجميع النسخ التي تحت يدي وردت كلمة محصورة ومن ذلك:
أ - الفتاوى (5/87) .
ب - الفتوى الحموية بتحقيق التويجري ص480.
ت - الفتوى الحموية بتحقيق شريف هزاع ص130.
ث - التمهيد لابن عبد البر (7/145) .
(1) الفتوى الحموية ص 488.
(2) إن كون الحق فيما قاله الخلف باطل، ووجه بطلانه انه يلزم منه:
أ - أن يكون السلف تكلموا بالباطل تصريحاً أو ظاهراً إلى أن جاء الخلف.
ب - لم يتكلموا بالحق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
وهذا يستلزم أن يكونوا إما جاهلين بالحق وإما عالمين به لكن كتموه وكلاهما باطل وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم (1) فتعين أن يكون الحق فيما قاله السلف دون غيرهم.
القسم الثاني: من جعلوا الظاهر المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلاً لا يليق بالله وهو التشبيه وأبقوا دلالتها على ذلك. وهؤلاء هم المشبهة ومذهبهم باطل محرم من عدة أوجه:
الأول: أنه جناية على النصوص وتعطيل لها عن المراد بها (2) فكيف
يكون المراد بها التشبيه وقد قال الله تعالى: {ليس كمثله شيء} … [الشورى: 11] .
الثاني: أن العقل دل على مباينة الخالق للمخلوق في الذات والصفات فكيف يحكم بدلالة النصوص على التشابه بينهما؟
الثالث: أن هذا المفهوم الذي فهمه المشبه من النصوص مخالف لما فهمه السلف منها فيكون باطلاً.
فإن قال المشبه أنا لا أعقل من نزول الله ويده إلا مثل ما للمخلوق من ذلك والله تعالى لم يخاطبنا إلا بما نعرفه ونعقله فجوابه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الذي خاطبنا بذلك هو الذي قال عن نفسه:
{ليس كمثله شيء} (3) [الشورى] ونهى عباده أن يضربوا له الأمثال أو يجعلوا له--------------------------------------------
(1) والملزوم هو إما جاهلين أو عالمين وكاتمين.
(2) فالمراد بها المعنى الذي يليق بالله.
قال السعدي في تفسيره (4/412) :
(3) [ليس كمثله شيء] أي: ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله لأن أسماءه كلها حسنى وصفاته وأفعاله تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك فليس كمثله شيء لانفراده وتوحده بالكمال من كل وجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
أنداداً فقال: {فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} (1) [النحل: 74] وقال: {فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون} (2)
[البقرة: 22] وكلامه تعالى كله حق يصدق بعضه بعضا ولا يتناقض.
ثانيها: أن يقال له ألست تعقل لله ذاتاً لا تشبه الذوات فسيقول بلى فيقال له فلتعقل له صفات لا تشبه الصفات فإن القول في الصفات كالقول في الذات ومن فرق بينهما فقد تناقض!! (3) .--------------------------------------------
(1) … والشاهد قوله {فلا تضربوا لله الأمثال} المتضمنة للتسوية بينه وبين خلقه قاله السعدي (3/71) .
(2) … قال السعدي في تفسيره (1/42) :
{فلا تجعلوا لله أنداداً] أي: أشباهاً ونظراء من المخلوقين فتعبدونهم كما تعبدون الله وتحبونه وهو مثلكم مخلوقون مرزوقون مدبرون لا يملكون مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا ينفعونكم ولا يضرون.
{وأنتم تعلمون} أن الله ليس له شريك ولا نظير لا في الخلق والرزق والتدبير ولا في الألوهية والكمال فكيف تعبدون معه آلهة أخرى مع علمكم بذلك هذا من أعجب العجب وأسفه السفه.
(3) … قال الشنقيطي في كتابه منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات ص37:
القول في الصفات جميعها من باب واحد:
أولاً: إن يعلم طالب العلم أن جميع الصفات من باب واحد إذ لا فرق بينها البتة لأن الموصوف بها واحد وهو جل وعلا لا يشبه الخلق في شيء من صفاتهم البتة فكما إنكم أثبتم له سمعاً وبصراً لائقين بجلاله لا يشبهان شيئاً من أسماع الحوادث وأبصارهم فكذلك يلزم إن تجروا هذا بعينه في صفة الاستواء والنزول والمجيء إلى غير ذلك من صفات الجلال والكمال التي أثنى الله بها على نفسه.
واعلموا أن رب السموات والأرض يستحيل عقلاً أن يصف نفسه بما يلزمه محذور ويلزمه محال أو يؤدي إلى نقص كل ذلك مستحيل عقلاً فان الله لا يصف نفسه إلا بوصف بالغ من الشرف والعلو والكمال ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، على حد قوله {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى:11]
القول في الصفات كالقول في الذات:
الثاني: أن تعلموا إن الصفات والذات من باب واحد، فكما أننا نثبت ذات الله جل وعلا إثبات وجود وإيمان لا إثبات كيفية مكيفة محددة فكذلك نثبت لهذه الذات الكريمة المقدسة صفات إثبات وإيمان ووجود لا إثبات كيفية وتحديد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
ثالثها: أن يقال ألست تشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية فسيقول بلى فيقال له إذا عقلت التباين بين المخلوقات في هذا فلماذا لا تعقله بين الخالق والمخلوق مع أن التباين بين الخالق والمخلوق أظهر وأعظم بل التماثل مستحيل بين الخالق والمخلوق كما سبق في القاعدة السادسة من قواعد الصفات.
القسم الثالث: من جعلوا المعنى المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلاً لا يليق بالله وهو التشبيه ثم إنهم من أجل ذلك أنكروا ما دلت عليه من المعنى اللائق بالله وهم أهل التعطيل سواء كان تعطيلهم عاماً في الأسماء والصفات أم خاصاً فيهما أو في أحدهما (1) فهؤلاء صرفوا النصوص عن ظاهرها إلى معاني عينوها بعقولهم واضطربوا في تعيينها اضطراباً كثيراً وسموا بذلك تأويلاً وهو في الحقيقة تحريف.
ومذهبهم باطل من وجوه:
أحدهما: أنه جناية على النصوص حيث جعلوها دالة على معنى باطل غير لائق بالله ولا مراد له.--------------------------------------------
(1) … ذكر المؤلف في هذه العبارة أنواع التعطيل وقد أشكل عليَّ هذا التقسيم فاتصلت بالشيخ الفاضل خالد المزيني الذي قام بعرض السؤال جزاه الله خيراً على المؤلف وأفاد بهذا الجواب وفيما يلي نص رسالته:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الأخت السائلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … . وبعد،،،
جواب السؤال، سواء كان تعطيلهم عاماً في الأسماء والصفات قال شيخنا المراد بهم غلاة الجهمية.
أم خاصاً فيهما: أي هناك من ينكر بعض الصفات وهذا واضح وهناك من ينكر بعض الأسماء وهذا واضح. وهناك من ينكر بعض الأسماء كإحدى فرق المعتزلة فإنها تثبت ثلاثة أسماء حي، عليم، قدير، وتنفي ما سوى ذلك.
أو في أحدهما: أي الأسماء كالمعتزلة عموماً أو في الصفات وهم الأشاعرة وغيرهم وأنا أقترح عليكم النظر في كتاب (الملل والنحل) للشهرستاني فإنه قد ذكر فرق المعتزلة ومثله كتاب الفرق بين الفرق للاسفرائيني
كتبه خالد المزيني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
الوجه الثاني: أنه صرف لكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن ظاهره والله تعالى خاطب الناس بلسان عربي مبين ليعقلوا الكلام ويفهموه على ما يقتضيه هذا اللسان العربي والنبي صلى الله عليه وسلم خاطبهم بأفصح لسان البشر فوجب حمل كلام الله ورسوله على ظاهره المفهوم بذلك اللسان العربي غير أنه يجب أن يصان عن التكييف والتمثيل في حق الله عز وجل.
الوجه الثالث: أن صرف كلام الله ورسوله عن ظاهره إلى معنى يخالفه قول على الله بلا علم وهو محرم لقوله تعالى: {قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وان تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] ولقوله سبحانه: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} (1) [الإسراء: 36] .
فالصارف لكلام الله تعالى ورسوله عن ظاهره إلى معنى يخالفه قد قفا ما ليس له به علم وقال على الله ما لا يعلم من وجهين:
الأول: أنه زعم أنه ليس المراد بكلام الله ورسوله كذا (2) مع أنه ظاهر الكلام.
الثاني: أنه زعم أن المراد به كذا (3) لمعنى آخر لا يدل على ظاهر الكلام وإذا كان من المعلوم أن تعيين احد المعنيين المتساويين (4)
في الاحتمال قولا (5) بلا علم فما ظنك بتعيين المعنى المرجوح المخالف لظاهر الكلام؟ (6) .--------------------------------------------
(1) سبق بيان معنى الآية.
(2) أى يقول ليس المراد من الاستواء العلو مع أنه ظاهر الكلام.
(3) فالمراد بالاستواء الاستيلاء على زعمهم.
(4) مثاله (القرء) فإنه يحتمل الطهر ويحتمل الحيض فهنا لو عين أحد هذين المعنيين بلا قرينة لكان قائلاً بلا علم.
(5) كذا في نسخة المؤلف ونسخة عبد المقصود وصوابه بالرفع على انه خبر أن ولا أدري ما وجه النصب.
(6) كالاستيلاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
مثال ذلك: قوله تعالى لإبليس: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} [ص:75] فإذا صرف الكلام عن ظاهره وقال: لم يرد باليدين اليدين الحقيقيتين (1) وإنما أراد كذا وكذا (2) قلنا له: ما دليلك على ما نفيت وما دليلك على ما أثبت فإن أتى بدليل - وأنى له ذلك - وإلا كان قائلاً على الله بلا علم في نفيه وإثباته (3) .
الوجه الرابع: في إبطال مذهب أهل التعطيل أن صرف نصوص الصفات عن ظاهرها مخالف لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها فيكون باطلاً لأن الحق بلا ريب فيما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها.
الوجه الخامس: أن يقال للمعطل:
هل أنت أعلم بالله من نفسه؟ فسيقول: لا (4) .
ثم يقال له: هل ما أخبر الله به عن نفسه صدق وحق؟ فسيقول: نعم (5) ثم يقال له: هل تعلم كلاماً افصح وأبين (6) من كلام الله تعالى؟ فسيقول: لا.
ثم يقال له: هل تظن أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يعمى الحق على الخلق في--------------------------------------------
(1) وقد فهموا من ذلك الجارحتين ولا شك ان هذا غير مراد.
(2) كالنعمة والقدرة.
(3) والحق ان لله يدين تليقان به.
(4) فان قال نعم: كفر.
(5) فان قال لا: كفر لأنه مكذب لله.
الفصاحة في اللغة الظهور والبيان، تقول: أفصح فلان عما في نفسه إذا أظهره والفصاحة صفة توصف بها اللفظة المفردة والكلام والمتكلم فيقال: لفظة فصيحة وكلام فصيح ورجل فصيح وتتمثل فصاحة اللفظة في خلوها من تنافر الحروف وغرابة اللفظ ومخالفة القياس.
(6) انظر المعجم المفصل في البلاغة د. أنعام عكاوي ص618 والبلاغة لحفني ناصف ص146.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
هذه النصوص ليستخرجوه بعقولهم؟ فسيقول: لا هذا ما يقال له باعتبار ما جاء في القرآن.
أما باعتبار ما جاء في السنة فيقال له:
هل أنت أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسيقول: لا.
ثم يقال له: هل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله صدق وحق؟ فسيقول: نعم.
ثم يقال له: هل تعلم أن أحداً من الناس أفصح كلاماً وأبين من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسيقول: لا.
ثم يقال له: هل تعلم أن أحداً من الناس أنصح لعباد الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسيقول: لا.
فيقال له: إذا كنت تقر بذلك فلماذا لا يكون عندك الإقدام والشجاعة في إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم على حقيقته وظاهره اللائق بالله؟ (1)--------------------------------------------
(1) ومن هؤلاء الذين كان لهم الشجاعة في ذلك هو والد إمام الحرمين في كتابه النصيحة في صفات الله حين قال في ص18:
وأعرفهم - أيدهم الله بتأييده ووفقهم لطاعته ومزيده - أنني كنت برهة من الدهر متحيراً في ثلاث مسائل:
(مسألة الصفات) .
(ومسألة الفوقية) .
(ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد) .
وكنت متحيراً في الأقوال المختلفة الموجودة في كتب أهل العصر في جميع ذلك، من تأويل الصفات وتحريفها، أو إمرارها أو الوقوف فيها، أو إثباتها بلا تأويل، ولا تعطيل، ولا تشبيه، ولا تمثيل.
فأجد النصوص في كتاب الله وسنة رسوله، ناطقة مبينة لحقائق هذه الصفات وكذلك في إثبات العلو والفوقية، وكذلك في الحرف والصوت.
ثم أجد المتأخرين من المتكلمين في كتبهم، منهم من تأول الاستواء: بالقهر والاستيلاء وتأول النزول: بنزول الأمر وتأول اليدين: بالنعمتين والقدرتين وتأول القدم: بقدم صدق عند ربهم وأمثال ذلك. ،..... ثم أجدهم مع ذلك يجعلون كلام الله =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
وكيف يكون عندك الإقدام والشجاعة في نفي حقيقته تلك وصرفه إلى معنى يخالف ظاهره بغير علم؟ .
وماذا يضيرك إذا أثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق به فأخذت بما جاء في الكتاب والسنة إثباتاً ونفياً؟ .
أفليس هذا أسلم لك وأقوم لجوابك إذا سئلت يوم القيامة: {ماذا أجبتم المرسلين} [القصص: 65] .
أو ليس صرفك لهذه النصوص عن ظاهرها وتعيين معنى آخر مخاطرة منك فلعل المراد يكون - على تقدير جواز صرفها - غير ما صرفتها إليه
الوجه السادس: في إبطال مذهب أهل التعطيل: أنه يلزم عليه لوازم باطلة وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم.--------------------------------------------
= معنى قائماً بالذات، بلا حرف ولا صوت، ويجعلون هذه الحروف عبارة عن ذلك المعنى القائم.
ومما ذهب إلى هذه الأقوال أو بعضها قوم لهم في صدري منزلة مثل بعض فقهاء الأشعرية الشافعيين، لأني على مذهب الشافعي رحمه الله تعالى عرفت منهم فرائض
ديني وأحكامه، فأجد مثل هؤلاء الشيوخ الأجلة يذهبون إلى مثل هذه الأقوال، وهم شيوخي، وليَّ فيهم الاعتقاد التام لفضلهم وعلمهم.
ثم أنني مع ذلك أجد في قلبي من هذه التأويلات حزازات لا يطمئن قلبي إليها، وأجد الكدر والظلمة منها، واجد ضيق الصدر وعدم انشراحه مقروناً بها.
فكنت كالمتحير المضطرب في تحيره، المتململ من قلبه في تقلبه وتغيره، وكنت أخاف من إطلاق القول بإثبات العلو، والاستواء، مخافة الحصر والتشبيه.
ومع ذلك فإذا طالعت النصوص الوارد في كتاب الله وسنة رسوله أجدها نصوصاً تشير إلى حقائق هذه المعاني وأجد الرسول صلى الله عليه وسلم قد صرح بها مخبراً عن ربه واصفاً له بها وأعلم بالاضطرار أنه كان يحضر في مجلسه الشريف العالم، والجاهل والذكي والبليد والأعرابي الجافي ثم لا أجد شيئاً يعقب تلك النصوص التي كان صلى الله عليه وسلم يصف بها ربه لا نصاً ولا ظاهراً مما يصرفها عن حقائقها ويؤولها كما تأولها هؤلاء - مشايخي الفقهاء المتكلمون - مثل تأويلهم الاستواءُ بالاستيلاء. والنزول: بنزول الأمر وغير ذلك..
ولم أجد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يحذر الناس من الإيمان بما يظهر من كلامه في صفة لربه من الفوقية واليدين وغيرهما مثل أن ينقل عنه مقالة تدل على أن لهذه الصفات معاني أُخر باطنه غير ما يظهر من مدلولها مثل فوقية المرتبة، ويد النعمة، وغير ذلك. ا. هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
فمن أوجه اللوازم:
أولاً: أن أهل التعطيل لم يصرفوا نصوص الصفات عن ظاهرها إلا حيث اعتقدوا أنه (1)
مستلزم أو موهم لتشبيه الله تعالى بخلقه (2) .--------------------------------------------
(1) … أي ذلك الظاهر.
(2) … فقوله {بل يداه مبسوطتان} اعتقد المعطلة إنهما يدان كأيدي المخلوقين وهذا التشبيه ان قيل بظاهرة فهو كفر والصواب إنهما يدان تليقان بالله.
قال الشنقيطي في كتابه منهج لدراسة الأسماء والصفات ص35:
التعطيل سببه اعتقاد التشبيه أولاً:
فاسمعوا أيها الأخوان نصيحة مشفق واعلموا أن كل هذا الشر إنما جاء من مسألة هي نجس القلب وتلطخه وتدنسه بأقذار التشبيه فإذا سمع ذو القلب المتنجس بأقذار التشبيه صفة من صفات الكمال التي أثنى الله بها على نفسه، كنزوله إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الأخير، وكاستوائه على عرشه، وكمجيئه يوم القيامة، وغير ذلك من صفات الجلال والكمال أول ما يخطر في ذهن المسكين أن هذه الصفة تشبه صفة الخلق، فيكون قلبه متنجساً بأقذار التشبيه لا يقدر الله حق قدره ولا يعظم الله حق عظمته حيث يسبق إلى ذهنه ان صفة الخالق تشبه صفة المخلوق فيكون أولاً نجس القلب متقذره بأقذار التشبيه فيدعوه شؤم هذا التشبيه إلى أن ينفي صفة الخالق جل وعلا عنه بادعاء انها تشبه صفات المخلوق فيكون أولاً مشبهاً وثانياً معطلاً فصار ابتداء أو انتهاء متهجماً على رب العالمين بنفي صفاته عنه بادعاء أن تلك الصفة لا تليق.
واعلموا أن هنا قاعدة أصولية أطبق عليها من يعتد به من أهل العلم وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا سيما في العقائد ولو مشينا على فرضهم الباطل أن ظاهر آيات الصفات الكفر فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤول الاستواء بـ " الاستيلاء " ولم يؤول شيئاً من هذه التأويلات ولو كان المراد بها هذه التأويلات لبادر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانها لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة. فالحاصل أنه يجب على كل مسلم أن يعتقد هذا الاعتقاد الذي يحل جميع الشبه ويجيب على جميع الأسئلة وهو: أن الإنسان إذا سمع وصفاً وصف به خالق السموات والأرض نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم فليملأ صدره من التعظيم ويجزم بأن ذلك الوصف بالغ من غايات الكمال والجلال والشرف والعلو ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين فيكون القلب منزهاً معظماً له جل وعلا غير متنجس بأقذار التشبيه فتكون أرض قلبه قابلة للإيمان والتصديق بصفات الله التي تمدح بها وأثنى عليه بها نبيه صلى الله عليه وسلم على غرار {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] والشر كل الشر في عدم تعظيم الله وأن يسبق في ذهن الإنسان أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق فيضطر المسكين أن ينفي صفة الخالق بهذه الدعوى الكاذبة الخائنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
وتشبيه الله تعالى بخلقه كفر لأنه تكذيب لقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] قال نعيم بن حماد الخزاعي أحد مشايخ البخاري رحمهما الله: " ومن شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيهاً " (1) ا. هـ
ثانياً: أن كتاب الله تعالى الذي أنزله تبياناً لكل شيء وهدى للناس وشفاء لما في الصدور ونوراً مبيناً وفرقاناً بين الحق والباطل لم يبين الله تعالى فيه ما يجب على العباد اعتقاده في أسمائه وصفاته وإنما جعل ذلك موكولاً إلى عقولهم يثبتون لله ما يشاؤون وينكرون ما لا يريدون وهذا ظاهر البطلان.
ثالثاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها كانوا قاصرين (2) أو مقصرين (3) في معرفة وتبيين ما يجب لله تعالى من الصفات أو يمتنع عليه أو يجوز إذ لم يرد عنهم حرف واحد فيما ذهب إليه أهل التعطيل في صفات الله تعالى وسموه تأويلاً.
وحينئذ إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وسلف الأمة وأئمتها قاصرين لجهلهم بذلك وعجزهم عن معرفته أو مقصرين لعدم بيانهم للأمة وكلا الأمرين باطل (4) .
رابعاً: أن كلام الله ورسوله ليس مرجعاً للناس فيما يعتقدونه في ربهم--------------------------------------------
(1) رواه الذهبي في العلو ص172، وفي مختصر العلو ص184 وصحح إسناده الألباني
(2) أي قاصرين وجاهلين عن معرفة الحق وهذا محال كما قال شيخ الإسلام في الحموية ص199:
من المحال ان تكون القرون الفاضلة غير عالمين بالحق.
(3) … أي لم يعجزوا بل علموا لكن قصروا في عدم البيان وهذا محال فكيف يقصر الرسول صلى الله عليه وسلم في البيان؟!
(4) … انظر الفتوى الحموية ص200.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
وإلههم الذي معرفتهم به من أهم ما جاءت به الشرائع بل هو زبدة الرسالات وإنما المرجع تلك العقول المضطربة المتناقضة وما خالفها فسبيله التكذيب إن وجدوا إلى ذلك سبيلاً أو التحريف الذي يسمونه تأويلاً إن لم يتمكنوا من تكذيبه.
خامساً: أنه يلزم منه جواز نفي ما أثبته الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيقال في قوله تعالى: {وجاء ربك} [الفجر: 22] إنه لا يجيء وفي قوله صلى الله عليه وسلم: " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا " إنه لا ينزل لأن إسناد المجيء والنزول إلى الله مجاز عندهم وأظهر علامات المجاز عند القائلين به (1) صحة نفيه (2)
ونفي ما--------------------------------------------
(1) إشارة إلى أن في المسألة قولاً ثانياً وقد سبق.
(2) في كلام المؤلف (ان أظهر علامات المجاز صحة نفيه) أمران:
الأول: ان صحة النفي أظهر علامة وما قاله المؤلف هو الذي قدمه في مختصر التحرير المطبوع مع شرحه (1/180) أما الذي قدمه في جمع الجوامع فخلاف ما قاله المؤلف ولهذا قال الزركشي في تشنيف المسامع (1/472) : يعرف المجاز بوجوه: أولها: وهو الأقوى ولهذا صدر به ان يتبادر غيره إلى الفهم لولا القرينة ا. هـ
الأمر الثاني: الذي في كلام المؤلف ان هناك علامات أخرى للمجاز وهي:
أ - أن يتبادر غير المجاز إلى الذهن لولا القرينة الحاضرة.
ب - عدم وجوب اطراد علاقته فالعلاقة التي في قوله تعالى {واسأل القرية} لا تطرد فلا يقال: اسأل البساط ولا الحصير.
ت - وفرقوا بين الحقيقة والمجاز باختلاف صيغة جمع مفرديهما فإن لفظ الحقيقة إذا جمع على صيغة ثم جمع ذلك اللفظ على صيغة أخرى كان في الحالة الثانية مجازاً
مثاله: لفظ " الأمر " إذا استعمل في القول المخصوص الدال على التكليف فإنه يجمع على: " أوامر " وإذا استعمل في الدلالة على الحال والشأن والفعل جمع على " أمور " فدل ذلك على أنه حقيقة في الأول مجاز في الثاني
ج- … يعرف أيضاً بالتزام تقييده كجناح الذل، ونار الحرب فان الجناح والنار يستعملان في مدلولهما الحقيقي من غير قيد.
وهناك علامات أخرى، انظر:
شرح الكوكب المنير (1/182) ، حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (1/325) ، حاشية التفتازاني والجرجاني على مختصر ابن الحاجب (1/153) ، الإحكام للآمدي (1/31) ، المستصفى للغزالي المطبوع مع فواتح الرحموت (1/342) وفي (3/33) من الطبعة التي حققها د. حمزة زهير، وإرشاد الفحول للشوكاني. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
أثبته الله ورسوله من أبطل الباطل ولا يمكن الانفكاك عنه بتأويله إلى أمره لأنه ليس في السياق ما يدل عليه.
ثم إن من أهل التعطيل من طرد قاعدته في جميع الصفات (1) أو تعدى إلى الأسماء (2) أيضاً ومنهم من تناقض فأثبت بعض الصفات دون بعض كالأشعرية والماتريدية أثبتوا ما أثبتوه بحجة أن العقل يدل عليه ونفوا ما نفوه بحجة أن العقل ينفيه (3) أو لا يدل عليه.
فنقول لهم نفيكم لما نفيتموه بحجة أن العقل لا يدل عليه يمكن إثباته بالطريق العقلي الذي أثبتم به ما أثبتموه كما هو ثابت بالدليل السمعي.
مثال ذلك: أنهم أثبتوا صفة الإرادة ونفوا صفة الرحمة.
أثبتوا صفة الإرادة لدلالة السمع والعقل عليها.
- أما السمع: فمنه قوله تعالى: {ولكن الله يفعل ما يريد} [البقرة:253]
- وأما العقل: فإن اختلاف المخلوقات وتخصيص بعضها بما يختص به من ذات أو وصف دليل على الإرادة (4) .
ونفوا الرحمة وقالوا: لأنها تستلزم لين الراحم ورقته للمرحوم وهذا محال في حق الله تعالى.--------------------------------------------
= (1/123) ، وبطلان المجاز للصياصنة ص33 وانظر الرد على هذه العلامات في مختصر الصواعق لابن القيم ص278 إلى ص290.
(1) كما فعل المعتزلة.
(2) كما فعل غلاة الجهمية.
(3) فنفوا المجيء والنزول ونحوهما بحجة ان العقل لا يدل عليها.
(4) قال الشيخ ابن عثيمين في شرح التدمرية ص72 من المخطوط:
(والتخصيص دل على الإرادة) يعنى تخصيص الشيء بما هو عليه دال على الإرادة. عندما يخلق الله من هذه النطفة ذكراً ومن النطفة الأخرى أنثى فهذا يدل على أنه أراد أن تكون هذه النطفة ذكراً وأراد أن تكون النطفة الأخرى أنثى.
فتخصيص كل شيء وبوقته يدل على الإرادة. لأنه لولا الإرادة ما كان هذا ذكراً وهذه أنثى. فتخصيص المخلوق بما هو عليه دليل على الإرادة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
وأولوا الأدلة السمعية المثبتة للرحمة (1)
إلى الفعل (2) أو إرادة الفعل (3) ففسروا الرحيم بالمنعم أو مريد الإنعام.
فنقول لهم: الرحمة ثابتة لله تعالى بالأدلة السمعية وأدلة ثبوتها أكثر عدداً وتنوعاً من أدلة الإرادة فقد وردت بالاسم مثل: {الرحمن الرحيم} [الفاتحة:1] والصفة مثل: {وربك الغفور ذو الرحمة} [الكهف:58] والفعل مثل: {ويرحم من يشاء} [العنكبوت: 21] .
ويمكن إثباتها بالعقل فإن النعم التي تترى على العباد من كل وجه والنقم التي تدفع عنهم في كل حين دالة على ثبوت الرحمة لله عز وجل ودلالتها على ذلك أبين وأجلى من دلالة التخصيص على الإرادة لظهور ذلك للخاصة والعامة بخلاف دلالة التخصيص على الإرادة فإنه لا يظهر إلا لأفراد من الناس.
وأما نفيها بحجة أنها تستلزم اللين والرقة فجوابه أن هذه الحجة لو كانت مستقيمة لأمكن نفي الإرادة بمثلها فيقال: الإرادة ميل المريد إلى ما يرجو به حصول منفعة أو دفع مضرة وهذا يستلزم الحاجة والله تعالى منزه عن ذلك (4) .
فإن أجيب بأن هذه إرادة المخلوق أمكن الجواب بمثله في الرحمة بأن الرحمة المستلزمة للنقص هي رحمة المخلوق.
وبهذا تبين بطلان مذهب أهل التعطيل سواء كان تعطيلاً عاماً (5) أم خاصاً (6) .
وبه علم أن طريق الأشاعرة والماتريدية في أسماء الله وصفاته وما--------------------------------------------
(1) فسروا الرحمة إما بـ:
أ - الإرادة فهنا أولوا صفة بصفة.
ب - الإنعام وهذا تفسير باللازم.
وأهل السنة يثبتون الصفة وهي الإرادة ويثبتون الإنعام.
(2) أي الإنعام أو المنعم.
(3) أي إرادة الإنعام أو مريد الإنعام
(4) انظر شرح التدمرية لفالح آل مهدي ص77
(5) . كنفي الأسماء والصفات، أو نفي جميع الصفات.
(6) كنفي بعض الصفات، أو نفي بعض الأسماء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
احتجوا به لذلك لا تندفع به شبه المعتزلة والجهمية وذلك من وجهين: أحدهما: أنه طريق مبتدع لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا سلف الأمة وأئمتها والبدعة لا تدفع بالبدعة وإنما تدفع بالسنة.
الثاني: أن المعتزلة والجهمية يمكنهم أن يحتجوا لما نفوه على الأشاعرة والماتريدية بمثل ما احتج به الأشاعرة والماتريدية لما نفوه على أهل السنة فيقولون: لقد أبحتم لأنفسكم نفى ما نفيتم من الصفات بما زعمتموه دليلاً عقلياً وأولتم دليله السمعي فلماذا تحرمون علينا نفي ما نفيناه بما نراه دليلاً عقلياً ونؤل دليله السمعي فلنا عقول كما أن لكم عقولاً فإن كانت عقولنا خاطئة فكيف كانت عقولكم صائبة وإن كانت عقولكم صائبة فكيف كانت عقولنا خاطئة وليس لكم حجة في الإنكار علينا سوى مجرد التحكم وإتباع الهوى.
وهذه حجة دامغة وإلزام صحيح من الجهمية والمعتزلة للأشعرية والماتريدية ولا مدفع لذلك ولا محيص عنه إلا الرجوع لمذهب السلف الذين يطردون هذا الباب ويثبتون لله تعالى من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إثباتاً لا تمثيل فيه ولا تكييف وتنزيهاً لا تعطيل فيه ولا تحريف ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور.
(تنبيه) علم مما سبق أن كل معطل ممثل وكل ممثل معطل:
أما تعطيل المعطل فظاهر، وأما تمثيله فلأنه إنما عطل لاعتقاده أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه فمثل أولاً وعطل ثانياً كما أنه بتعطيله مثله بالناقص.
وأما تمثيل الممثل فظاهر وأما تعطيله فمن ثلاثة أوجه:
الأول: أنه عطل نفس النص الذي أثبت به الصفة حيث جعله دالاً على التمثيل مع أنه لا دلالة فيه عليه وإنما يدل على صفة تليق بالله عز وجل.
الثاني: أنه عطل كل نص يدل على نفي مماثلة الله لخلقه.
الثالث: أنه عطل الله تعالى عن كماله الواجب حيث مثله بالمخلوق الناقص (1) .--------------------------------------------
(1) انظر تلخيص الحموية ص97.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
الفصل الرابع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
الفصل الرابع
شبهات والجواب عنها
اعلم ان بعض أهل التأويل أورد على أهل السنة شبهة في نصوص من الكتاب والسنة في الصفات ادعى أن أهل السنة صرفوها عن ظاهرها ليلزم أهل السنة بالموافقة على التأويل أو المداهنة فيه (1) وقال: كيف تنكرون علينا تأويل ما أولناه مع ارتكابكم لمثله فيما أولتموه؟
ونحن نجيب - بعون الله تعالى - عن هذه الشبهة بجوابين مجمل (2) ومفصل أما المجمل فيتلخص في شيئين:
أحدهما: أن لا نسلم أن تفسير السلف لها صرف عن ظاهرها فإن ظاهر الكلام ما يتبادر منه من المعنى وهو يختلف بحسب السياق وما يضاف إليه الكلام فإن الكلمات يختلف معناها بحسب تركيب الكلام والكلام مركب من كلمات وجمل يظهر معناها ويتعين بضم بعضها إلى بعض (3) .
ثانيهما: أننا لو سلمنا أن تفسيرهم صرف عن ظاهرها فإن لهم في--------------------------------------------
(1) أي السكوت فلا نتكلم عنهم.
(2) المجمل في اللغة: هو المبهم من أجمل الأمر إذا أبهم ويطلق على المجموع من أجمل الحساب إذا جمع وجعل جملة واحدة قال الفيومي رحمه الله: " أجملت الشيء إجمالا: جمعته من غير تفصيل ".
انظر أثر الإجمال في الفقه للدكتور الحفناوي ص8 وبيان ما هو مجمل لعبد الله الشنقيطي ص9.
(3) … سبق بيان ذلك في القاعدة الرابعة من قواعد الأدلة 0
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
ذلك دليلاً من الكتاب والسنة إما متصلاً وإما منفصلاً (1) وليس لمجرد شبهات يزعمها الصارف براهين وقطعيات يتوصل بها إلى نفى ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأما المفصل فعلى كل نص ادعى أن السلف صرفوه عن ظاهره.
ولنمثل بالأمثلة التالية فنبدأ بما حكاه أبو حامد الغزالي (2) عن بعض الحنبلية أنه قال: إن أحمد لم يتأول إلا في ثلاثة أشياء: " الحجر الأسود يمين الله في الأرض " " وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن " " وإني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن "
نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية ص (398) جـ (5) : من مجموع الفتاوى وقال: " هذه الحكاية كذب على أحمد ".
*****
**--------------------------------------------
(1) … المتصل ما لا يستقل بنفسه كالاستثناء والشرط والصفة من النعت والبدل والحال.
أما المنفصل فهو ما يستقل بنفسه كالحس والعقل والشرع
ملاحظة: انظر المثال على ذلك فيما سيأتي في المثال الثاني عشر من كلام المؤلف وما ذكرناه في الحاشية.
(2) ذكره في الإحياء (1/179) ، وانظر شرح ذلك في إتحاف السادة المتقين (2/139)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
المثال الأول:
" الحجر الأسود يمين الله في الأرض (1) "
والجواب عنه: أنه حديث باطل لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2) : " هذا حديث لا يصح ".
وقال ابن العربي: " حديث باطل فلا يلتفت إليه " (3)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد لا يثبت (4)
ا. هـ--------------------------------------------
(1) قالوا: فظاهر الأثر أن الحجر نفسه يمين الله في الأرض وهذا معنى فاسد فيكون غير مراد. وقد ذكر ابن رجب في طبقات الحنابلة (3/174) ان ابن الفاعوس الحنبلي ت سنة 521هـ كان يسمى بالحجري لأنه كان يقول: الحجر الأسود يمين الله حقيقة وسننقل في الملحق نص كلامه.
والرد على المعطلة من وجهين ذكرهما المؤلف:
أ- … عدم صحة الحديث وسيأتي ان بعض أهل العلم قد صححه.
ب- … على فرض صحته فقد قيده في الأرض ولم يطلق وسيأتي انه قد أطلق في بعض الأحاديث ومع ذلك فانه لا يدل على ان الحجر صفة لله.
(2) … العلل لابن الجوزي (2/575) ، وانظر تلخيص العلل للذهبي ص191.
(3) … نقله المناوي في فيض القدير (3/409) .
(4) الفتاوى (6/397) .
تخريج الحديث:
الحديث روى مرفوعاً وموقوفاً.
أما المرفوع فروى من طرق:
أ - جابر بن عبد الله:
رواه الخطيب في تاريخ بغداد (6/328) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق كما نقله الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (2/129) .
ورواه أيضاً ابن عدي في الكامل (1/342) وقال: انه من رواية إسحاق بن بشر وهو في عداد من يضع الحديث ا. هـ
ورواه أيضاً الديلمي في الفردوس (2/159) .
وقال الذهبي في تلخيص العلل ص191: فيه انسحاق بن بشر - كذاب ا. هـ
وقال خلدون الأحدب في زوائد تاريخ بغداد (5/321) ان الحديث موضوع.
ب - عبد الله بن عمرو:
رواه الحاكم في المستدرك (1/628) .
وقال العراقي في تخريج الإحياء (1/179) : حديث الحجر يمين الله في الأرض، الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمرو ا. هـ
ورواه أيضاً ابن خزيمة في صحيحه (4/221) والطبراني في المعجم الأوسط (1/178) من طبعة دار الحرمين، و (1/337) من طبعة الطحان.
رواه الديلمي في الفردوس (2/159)
وروى موقوفاً أيضاً من طريق ابن عباس.
فقد رواه ابن قتيبة في غريب الحديث (2/96) ، والأزرقي في تاريخ مكة (1/324) ،
وقال البوصيري في إتحاف المهرة (4/75) : رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر موقوفاً بإسناد الصحيح ا. هـ
وقال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية من النسخة المسندة (2/37) هذا موقوف صحيح ا. هـ
وفي حاشية النسخة المجردة من الإسناد (1/340) ، قال: هذا موقوف جيد ا. هـ
وعزاه العجلوني في كشف الخفاء (1/349) إلى القضاعي والحارث ابن أبي أسامة ولم أره في بغية الباحث ولا الاتحاف ولا المطالب.
وقد صحح الحديث موقوفاً السخاوي كما نقله عنه ابن الديبع في تمييز الطيب من الخبيث ص77.
وقال العجلوني: الحديث له شواهد فهو حديث حسن وإن كان ضعيفاً بحسب أصله ومثله مما لا مجال للرأي فيه ا. هـ
والخلاصة أن الحديث صحح موقوفاً ومثله لا مجال للرأي فيه.
وأما مرفوعاً فقد اختلف فيه على أقوال:
1 - أنه صحيح كما نقله العراقي عن الحاكم وهو قول ابن خزيمة لأنه في صحيحه.
2 - أنه حسن كما هو قول العجلوني.
3 - انه باطل وبه قال ابن الجوزي وابن العربي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
وعلى هذا فلا حاجة للخوض في معناه ".
لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والمشهور يعنى في هذا الأثر إنما هو عن ابن عباس قال: " الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه " (1) ومن تدبر اللفظ المنقول تبين له أنه لا إشكال فيه فإنه قال: " يمين الله في الأرض " ولم يطلق (2) فيقول: " يمين الله " وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم المطلق ثم قال: " فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه " وهذا صريح في أن المصافح لم يصافح يمين الله أصلاً ولكن شبه بمن يصافح الله فأول الحديث وآخره يبين أن الحجر ليس من صفات الله تعالى كما هو معلوم عند كل عاقل " ا. هـ ص (398) مجلد (6) مجموع الفتاوى.
4 - ان إسناده لا يثبت وهو قول ابن تيمية.
5 - انه موضوع وهو قول خلدون الأحدب.
6 - انه ضعيف وهو قول الألباني في السلسلة الضعيفة (1/257)
وقال الهيثمي في المجمع (3/245) : وفيه عبد الله ابن المؤمل وثقه ابن حبان وقال: يخطى وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيح ا. هـ.
وانظر الكلام على الحديث في:
حاشية الصباغ على الأسرار المرفوعة لملا علي قاري ص134.
وأسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب لمحمد الحوت ص17.--------------------------------------------
(1) سبق ان ذكرنا ذلك ومن صححه، وانظر الفتاوى (5/398) .
(2) وقد أطلق في حديث آخر من رواية عبد الله بن عمرو وقد رواه الحاكم وابن خزيمة كما سبق ولفظ الحديث عند ابن خزيمة:
ثنا الحسن الزعفراني، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبد الله بن المؤمل، سمعت عطاء، يحدث عن عبد الله بن عمرو:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يأتي الركن يوم القيامة أعظم من أبي قبيس له لسان وشفتان، يتكلم عن من استلمه بالنية، وهو يمين الله التي يصافح بها خلقه " ا. هـ
ولا شك انه مع الإطلاق لا يدل على ان الحجر صفة لله فهو من المضاف المنفصل عنه كالبيت والناقة فيكون مخلوقاً، أو يحمل المطلق على المقيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
ملحق المثال الأول
ذكرنا أننا سننقل نص كلام الحافظ ابن رجب في ترجمة ابن الفاعوس وهذا نص كلامه:
وقال: كان أبو القاسم بن السمرقندي يقول: إن أبا بكر بن الخاضبة كان يسمى ابن الفاعوس الحجرى لأنه كان يقول: الحجر الأسود يمين الله حقيقة. قلت: إن صح عن ابن الفاعوس أنه كان يقول: الحجر الأسود يمين الله حقيقة فأصل ذلك: أن طائفة من أصحابنا وغيرهم نفوا وقوع المجاز في القرآن ولكن لا يعلم منهم من نفي المجاز في اللغة (1) كقول أبي إسحاق الإسفراينى ولكن قد يسمع بعض صالحيهم إنكار المجاز في القرآن فيعتقد إنكاره مطلقاً ويؤيد ذلك: أن المتبادر إلى فهم أكثر الناس من لفظ الحقيقة والمجاز: المعاني والحقائق دون الألفاظ.
فإذا قيل: إن هذا مجاز فهموا أنه ليس تحته معنى ولا له حقيقة فينكرون ذلك وينفرون منه ومن أنكر المجاز من العلماء فقد ينكر إطلاق اسم المجاز لئلا يوهم هذا المعنى الفاسد ويصير ذريعة لمن يريد جحد حقائق الكتاب والسنة ومدلولاتهما.
ويقول: غالب من تكلم بالحقيقة والمجاز هم المعتزلة ونحوهم من أهل البدع وتطرفوا بذلك إلى تحريف الكلم عن مواضعه فيمنع من التسمية بالمجاز ويجعل جميع الألفاظ حقائق، ويقول: اللفظ ان دل بنفسه فهو حقيقة لذلك المعنى وإن دل بقرينة فدلالته بالقرينة حقيقة للمعنى الآخر فهو حقيقة في الحالين.
وإن كان المعنى المدلول عليه مختلفاً فحينئذ يقال: لفظ اليمين في قوله سبحانه وتعالى: (39/67والسماوات مطويات بيمينه) حقيقة وهو دال على الصفة الذاتية. ولفظ اليمين في الحديث المعروف: " الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن صافحه فكأنما صافح الله عز وجل "--------------------------------------------
(1) … سبق التعليق على هذا الكلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)