وأما في الصفات فقالوا إن إثبات صفات متغايرة مغايرة للموصوف يستلزم التعدد وهو تركيب ممتنع مناقض للتوحيد.
والرد عليهم من وجوه:
الأول: أن الله تعالى جمع فيما سمى ووصف به نفسه بين النفي والإثبات فمن أقر بالنفي وأنكر الإثبات فقد آمن ببعض الكتاب دون بعض والكفر ببعض الكتاب كفر بالكتاب كله قال الله تعالى منكراً على بني إسرائيل: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 85] وقال تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً أولئك هم الكافرون حقاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً} [النساء: 150] .
الثاني: أن الموجود المطلق بشرط الإطلاق لا وجود له في الخارج المحسوس وإنما هو أمر يفرضه الذهن ولا وجود له في الحقيقة، فتكون حقيقة القول به نفي وجود الله تعالى إلا في الذهن، وهذا غاية التعطيل والكفر.
الثالث: قولهم: " إن الصفة عين الموصوف، وإن كل صفة عين الصفة الأخرى " مكابرة في المعقولات، سفسطة في البدهيات، فإن من المعلوم بضرورة العقل، والحس أن الصفة غير الموصوف، وأن كل صفة غير الصفة الأخرى فالعلم غير العالم، والقدرة غير القادر، والكلام غير المتكلم، كما أن العلم والقدرة، والكلام، صفات متغايرة
الرابع: أن وصف الله تعالى بصفات الإثبات أدل على الكمال من وصفه بصفات النفي، لأن الإثبات أمر وجودي يقتضي تنوع الكمالات في حقه، وأما النفي فأمر عدمي لا يقتضي كمالاً إلا إذا تضمن إثباتاً وهؤلاء النفاة لا يقولون بنفي يقتضي الإثبات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
الخامس: قولهم: " إن إثبات صفات متغايرة مغايرة للموصوف يستلزم التعدد......." قول باطل مخالف للمعقول، والمحسوس فإنه لا يلزم من تعدد الصفات تعدد الموصوف فها هو الإنسان الواحد يوصف بأنه حي، سميع بصير، عاقل، متكلم إلى غير ذلك من صفاته ولا يلزم من ذلك تعدد ذاته.
السادس: قولهم: " في الأسماء إن إثباتها يستلزم أن يكون متصفاً بمعنى الاسم فيقتضي أن يكون إثباتها تشبيهاً "
جوابه: أن المعاني التي تلزم من إثبات الأسماء صفات لائقة بالله تعالى غير مستحيلة عليه، والمشاركة في الاسم، أو الصفة لا تستلزم تماثل المسميات والموصوفات.
السابع: قولهم: " إن الإثبات يستلزم تشبيهه بالموجودات "
جوابه: أن النفي - الذي قالوا به - يستلزم تشبيهه بالمعدومات على قياس قولهم وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات وحينئذ فإما أن يقروا بالإثبات فيوافقوا الجماعة، وإما أن ينكروا النفي كما أنكروا الإثبات فيوافقوا غلاة الغلاة من القرامطة والباطنية وغيرهم، وأما التفريق بين هذا وهذا فتناقض ظاهر ا. هـ من تقريب التدمرية للمؤلف.
ثانياً: حكم تسمية البشر بأسماء الله
سئل الشيخ ابن عثيمين عن ذلك وفيما يلي نص السؤال والجواب:
ما حكم التسمية بأسماء الله مثل كريم وعزيز ونحوهما؟
التسمي بأسماء الله عز وجل يكون على وجهين:
الوجه الأول: وهو على قسمين:
القسم الأول أن يحلى بـ " ال " ففي هذه الحال لا يسمى به غير الله عز وجل، كما لو سميت أحداً بالعزيز والسيد والحكيم وما أشبه ذلك، فإن هذا لا يسمى به غير الله لأن " ال " هذه تدل على لمح الأصل وهو المعنى الذي تضمنه هذا الاسم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
القسم الثاني: إذا قصد بالاسم معنى الصفة وليس محلى بـ " ال " فإنه لا يسمى به ولهذا غير النبي صلى الله عليه وسلم كنية أبي الحكم التي تكنى بها، لأن أصحابه يتحاكمون إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله هو الحكم وإليه الحكم " ثم كناه بأكبر أولاده شريح فدل ذلك على أنه إذا تسمى أحد باسم من أسماء الله ملاحظاً بذلك معنى الصفة التي تضمنها هذا الاسم فإنه يمنع، لأن هذه التسمية تكون مطابقة تماماً لأسماء الله سبحانه وتعالى فإن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف لدلالتها على المعنى الذي تضمنه الاسم.
الوجه الثاني: أن يتسمى بالاسم غير محلى بـ "ال" وليس المقصود به معنى الصفة فهذا لا بأس به مثل حكيم، ومن أسماء بعض الصحابة حكيم بن حزام الذي قال له النبي عليه الصلاة والسلام: " لا تبع ما ليس عندك " وهذا دليل على أنه إذا لم يقصد بالاسم معنى الصفة فإنه لا بأس به.
لكن في مثل جبار لا ينبغي أن يتسمى به وإن كان لم يلاحظ الصفة وذلك لأنه قد يؤثر في نفس المسمى فيكون معه جبروت وعلو واستكبار على الخلق فمثل هذه الأشياء التي قد تؤثر على صاحبها ينبغي للإنسان أن يتجنبها والله أعلم.
ما حكم التسمي بأسماء الله تعالى مثل الرحيم والحكيم؟
يجوز أن يسمى الإنسان بهذه الأسماء بشرط ألا يلاحظ فيها المعنى الذي اشتقت منه بأن تكون مجرد علم فقط ومن أسماء أصحابه الحكم وحكيم بن حزام، وكذلك اشتهر بين الناس اسم عادل وليس بمنكر وأما إذا لوحظ فيه المعنى الذي اشتقت منه هذه الأسماء فإن الظاهر أنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم أبي الحكم الذي تكني به لكون قومه يتحاكمون إليه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن الله هو الحكم وإليه الحكم، ثم كناه بأكبر اولاده شريح وقال له " أنت أبو شرح " وذلك أن هذه الكنية التي تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم فكان هذا مماثلاً لأسماء الله سبحانه وتعالى، لأن أسماء الله عز وجل ليست مجرد أعلام بل هي أعلام من حيث دلالتها على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
ذات الله سبحانه وتعالى وأوصاف من حيث دلالتها على المعنى الذي تتضمنه وأما أسماء غيره سبحانه وتعالى فإنها مجرد أعلام إلا أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فإنها أعلام وأوصاف وكذلك أسماء كتب الله عز وجل فهي أعلام وأوصاف أيضاً اهـ.
ويلاحظ أن الشيخ ابن عثيمين في السؤال الثاني جعل العبرة أن تكون الأسماء لمجرد العلمية وظاهره ولو كان محلى بأل خلافاً لما فصله في السؤال السابق.
والذي عليه ظاهر الإطلاق في هذا الجواب هو ظاهر إطلاق اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الفتوى رقم 11865
هل يصح ما يأتي دليلاً على تحريم تسمية الخلق بأسماء الخالق؟
أ - حيث إن تسمية المخلوق بالاسم العلم (الله) ممنوعة، كانت تسمية المخلوق بأسماء الخالق الأخرى أيضاً ممنوعة إذ لا وجه للتفرقة بين أسماء الله تعالى؟
ب - من المعلوم في اللغة أن الجار والمجرور إذا سبق المعرفة أفاد القصر فملاحظ ذلك في قوله تعالى {ولله الأسماء الحسنى} فتفيد تسمية الآية قصر الأسماء الحسنى على الله وعدم جواز تسمية الخلق بها، فهل يصح هذا دليلاً؟
الجواب:
ما كان من أسماء الله تعالى علم شخص كلفظ (الله) امتنع تسمية غير الله به لأن مسماه معين لا يقبل الشركة وكذا ما كان من أسمائه في معناه في عدم قبول الشركة كالخالق والبارىء فإن الخالق من يوجد الشيء على غير مثال سابق والبارىء من يوجد الشيء بريئا من العيب، وذلك لا يكون إلا من الله وحده فلا يسمى به إلا الله تعالى، أما ما كان له معنى كلي تتفاوت فيه أفراده من الأسماء والصفات كالملك، والعزيز، والجبار، والمتكبر، فيجوز تسمية غيره بها فقد سمى الله نفسه بهذه الأسماء وسمى بعض عباده بها مثال: قول تعالى {قالت امرأة العزيز} وقال: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} إلى أمثال ذلك، ولا يلزم التماثل، لاختصاص كل مسمى بسمات تميزه عن غيره وبهذا يعرف الفرق بين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
تسمية الله بلفظ
الجلالة وتسميته بأسماء لها معان كلية تشترك أفرادها فيها فلا تقاس على لفظ الجلالة أما الآية {ولله الأسماء الحسنى} فالمراد منها قصر كمال الحسن في أسمائه تعالى لأن كلمة الحسنى اسم تفضيل وهي صفة للأسماء لا قصر مطلق أسمائه عليه تعالى كما في قوله تعالى: {والله هو الغني الحميد} فالمراد قصر كمال الغنى والحمد عليه تعالى لا قصر اسم الغني والحميد عليه فإن غير الله يسمى غنياً وحميداً
س: إذا ثبت أن من أسماء الله تعالى ما يجوز تسمية الخلق بها فهل من أسماء الله تعالى مالا يجوز تسمية الخلق بها؟ وهل يدخل ضمن هذا المنع الرحمن والقيوم وهل هناك أسماء أخرى لا يجوز وصف الخلق بها؟
جـ: تقدم في جواب السؤال الثاني والثالث بيان الضابط مع أمثلة لما يجوز تسمية المخلوق به من أسماء الله تعالى وما لا يجوز وبناء على ذلك لا يجوز تسمية المخلوق بالقيوم لأن القيوم هو المستغني بنفسه عن غيره المفتقر إليه كل ما سواه وذلك مختص بالله لا يشركه فيه غيره قال ابن القيم رحمه الله في النونية: -
هذا ومن أوصافه القيوم
احداهما القيوم قام بنفسه
فالأول استغناؤه عن غيره
****
****
****
والقيوم في أوصافه أمران
والكون قام به هما الأمران
والفقر من كل إليه الثاني
وكذا لا يسمى المخلوق - بالرحمن - لأنه بكثرة استعماله اسماً لله تعالى صار علماً بالغلبة عليه مختصاً به كلفظ الجلالة فلا يجوز تسمية غيره به
وسئلت اللجنة الدائمة في الفتوى رقم 8911 عن ذلك وفيما يلي نص السؤال والجواب:
يسعدني أن أتحدث في رسالتي المتواضعة إلى سماحتكم فأنا أتحدث إلى واحد من أشهر الشخصيات الإسلامية في عالمنا الإسلامي وغيره أرجو أن يتسع صدركم الكبير لقراءة هذه السطور ولكم من الله جزيل الشكر والعرفان وجزاكم الله خيراً عنا 0
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
(ذو الجلال والإكرام) اسم من أسماء الله الحسنى وهو تعظيم لله عن كل شيء وتنزيه له وقد قرأت لسماحتكم رسالة مرسلة إلى العاهل السعودي وكنتم قد بدأتموها بقولكم " جلالة الملك " ألستم معي في أن الجلالة لله وحده وأن الملك اسم من أسمائه الحسنى لا يجوز تسمية شخص بها أيا كانت صفته وشخصيته فنرجو إيضاح ذلك من سماحتكم حتى لا يقع المسلمون في إثم من جراء تنزيه الأشخاص بهذه الصفات التي اختصها الله لنفسه دون غيره اللهم إلا " رؤوف رحيم " صفة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي نفس الوقت تصادفت تحت يدي وأنا أتصفح في المجلة العربية في العدد (89) منها رسالة شكر من الأستاذ / محمد النويصر رئيس المكتب الخاص للعاهل السعودي إلى القائمين على إخراج المجلة وهو يبدأ رسالته بقوله: (لقد تسلم جلالة مولاي حفظه الله خطابكم المرسل وبه أعداد المجلة … )
الجواب:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه … . وبعد
إن كثيراً من الأسماء مشتركة بين الله تعالى وبين غيره من مخلوقاته في اللفظ والمعنى الكلي الذهني فتطلق على الله بمعنى يخصه تعالى ويليق بجلاله سبحانه وتطلق على المخلوق بمعنى يخصه ويليق به، فيقال مثلاً: الله حليم، وإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حليم، وليس حلم إبراهيم كحلم الله، والله رؤوف رحيم ومحمد صلى الله عليه وسلم رؤوف رحيم وليس رأفة محمد صلى الله عليه وسلم ورحمته كرأفة الله بخلقه ورحمته والله تعالى جليل كريم ذو الجلال والإكرام على وجه الإطلاق، وكل نبي كريم جليل، وليست جلالة كل نبي وكرمه كجلالة غيره من الأنبياء وكرمه ولا مثل جلال الله وكرمه بل لكل من الجلالة والكرم ما يخصه والله تعالى حي، وكثير من مخلوقاته حي، وليست حياتهم كحياة الله تعالى، والله سبحانه مولى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وجبريل وصالح المؤمنين وليس ما لجبريل وصالح المؤمنين من ذلك مثل ما لله من الولاية والنصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم … ..إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة المذكورة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه، ولا يلزم من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
ذلك تشبيه المخلوق بالخالق في الاسم أو الصفة، وأسلوب الكلام، وما احتف به من القرائن يدل على الفرق بين ما لله من الكمال في أسمائه وصفاته وما للمخلوقات مما يخصهم من ذلك على وجه محدود يليق بهم أ. هـ
وبهذا يتبين لنا أن حكم تسمية الخلق بأسماء الخالق فيه تفصيل عند اللجنة الدائمة للإفتاء:
1 - أن هناك أسماء خاصة لله عز وجل لا يجوز أن يسمى غير الله به مثل: الله - لرحمن - الخالق - البارئ - القيوم، وضابط هذا النوع هو ما كان مسماه معيناً لا يقبل الشركة، أو ما كان في معنى عدم قبول الشركة كالخالق ونحوه.
2 - أنه إذا قصد بالاسم معنى الصفة فإنه لا يجوز أن يسمى العبد سواء كان محل بألـ أو غير محلى.
3 - أنه إذا لم يكن واحداً مما سبق فإنه يجوز أن يسمى به العبد ولو كان محلى بأل لأنه معنى كلي تتفاوت فيه أفراده كالملك والعزيز والجبار هذا ما كتبه المعاصرون في هذه المسألة أما الفقهاء السابقون من أصحاب المذاهب فإنهم قد تكلموا عن المسألة في كتاب الأيمان من كتب الفقه.
ونظراً لكثرة الأقوال فيها فإنني سأقتصر على ذكر مذهب الحنابلة وسأشير إلى مراجع بقية المذاهب لمن أراد الاستزادة.
ومذهب الحنابلة فيه تفصيل:
1 - هناك أسماء لا يسمى بها غير الله مثل: الله والقديم (1) الأزلي.--------------------------------------------
(1) اسم القديم لله ذكره الحنابلة وغيرهم ومن المعاصرين مال إليه الشيخ سليم الهلالى في كتابه دراسات منهجية في العقيدة السلفية ص 22 حيث قال: وقد ادعى بعض العلماء أن المتكلمين أدخلوا القديم في أسماء الله وهي لم ترد في الكتاب والسنة ثم نقل عن شارح الطحاوية ذلك ثم قال: أن القديم ورد وكصفة للرحمن كما في حديث (وبسلطانه القديم) صححه الألباني ا. هـ.
وقد أنكر شيخ الإسلام هذه التسمية في منهاج السنة النبوية (2/123) وابن القيم في بدائع الفوائد (1/162) .
واضطرب كلام السفاريني في اللوامع فاثبته اسما لله في (1/38) ، وفي ص 40 وفي ص125 نقل عن ابن القيم ما يؤيد أنه ليس باسم وسكت عليه.
وانظر الحجة في بيان المحجة لقوام السنة (1/93) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
والأول الذي ليس قبله شيء، والأخر الذي ليس بعده شيء، وخالق الخلق، ورازق العالمين أو رب العالمين والعالم بكل شيء، ومالك يوم الدين ورب السماوات والأرض والرحمن والحي الذي لا يموت
2 - هناك أسماء لا تختص بالله سواء أكانت محلاه بألـ أو غير محلاة مثل: الرحيم، العظيم، الرب، الرازق، الخالق، الحي، القوي، فهي من الأسماء المشتركة (1)
ملاحظة: ما ذكرناه عن اسم الرحمن وأنه مختص بالله لا يسمى به غيره هو الصحيح من المذهب كما ذكر المرداوي في الإنصاف (11/4) ومشى عليه ابن قدامة في المغني (13/452) .
والقول الثاني أن الرحمن ليس مختصاً بالله بل يسمى به غيره وهو الذي مشى عليه ابن قدامة في المقنع وفي كتابه الهادي أو عمدة الحازم في زوائد أبي القاسم ص 243 واختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به أبو الخطاب في الهداية والسامري في المستوعب وابن الجوزي في المذهب الأحمد ص 129.
وانظر المسألة في فقه الحنفية في:
شرح فتح القدير (5/63) ، والبناية على الهداية للعيني (6/14) ، وحاشية أبي السعود المسماة بفتح الله المعين على شرح الكنز لمنلامسكين (2/293) ، وبدائع الصنائع للكاساني (4/13) والاختيار للموصلي (4/52)
وانظر في عدم جواز التسمية بالحق إذا كان معرفاً وجوازه إذا كان منكراً في حاشية ابن عابدين (5/482) .
وانظر المالكية في:
منح الجليل لعليش (3/5) ، والشرح الصغير للدردير (2/198) ،--------------------------------------------
(1) هذا ما ذكره في مطالب أولى النهى شرح غاية المنتهى للرحيباني (6/358) ، وانظر شرح الزركشي على الخرقي (7/87) والمغني (13/452) وانظر توجيه الأقوال في الممتع على المقنع لابن المنجا (6/81)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
والشافعية:
مغني المحتاج للشربيني (4/321) والأنوار الأعمال الأبرار للأردبيلي (2/263) ، والغرة البهية للشيخ زكريا النصارى في شرح منظومة ابن الوردي (10/78) حيث يقول ابن الوردي:
تحقيق ما لم يجب اليمين
كالله والرحمن والإله
لا إن نوى سواه كالرحيم
والحق والخالق والجبار
****
****
****
****
بذكر الاسم الخاص لا تديين
وغالب وصفة لله
والرب والعليم، والحكيم
ورازق ومن صفات الباري
ونختم حديثنا بما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري حيث قال:
" والمعروف عند الشافعية والحنابلة وغيرهم من العلماء أن أسماء الله ثلاثة أقسام:
أحدها: ما يختص بالله، كالجلالة، والرحمن، ورب العالمين. فهذا ينعقد به اليمين إذا أطلق، ولو نوى به غير الله.
ثانياً: - ما يطلق عليه وعلى غيره، لكن الغالب إطلاقه عليه، وأنه يقيد في حق غيره بضرب من التقييد، كالجبار، والحق، والرب، ونحوها. فالحلف به يمين، فإذا نوى به غير الله فليس بيمين.
ثالثها: ما يطلق في حق الله وفي حق غيره على حد سواء، كالحي، والمؤمن، فإن نوى به غير الله فليس بيمين، وإن نوى الله تعالى فوجهان ا. هـ
وانظر منهج ابن حجر في العقيدة وبدائع الفوائد لابن القيم (1/164) .
ثالثاً: ذكرنا أن من أنواع الإلحاد هو إنكار الأسماء أو الصفات، وكذلك تمثيل صفات الله بصفات خلقه وننقل نص فتوى الشيخ ابن عثيمين في هذه المسألة:
- سئل الشيخ رعاه الله تعالى: عن أنواع التعطيل؟
فأجاب بقوله: - التعطيل نوعان:
الأول: تعطيل تكذيب وجحد، وهذا كفر. ومثاله رجل قال إن الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
لم يستو على العرش. فهذا جحود وتكذيب، لأن الله تعالى يقول {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] ومن كذب خبر الله فهو كافر.
الثاني: تعطيل تأويل، وهذا هو معترك الخلاف بين العلماء هل يحكم على من عطل تأويلاً بالكفر أو لا؟ ومثاله رجل أثبت أن الله على العرش استوى لكن قال إن معناه استولى فهذا تعطيل تأويل لا يكفر به الإنسان، ولهذا لا نكفر من فسر الاستواء بالاستيلاء.
وهذا النوع في الحقيقة فيه تفصيل: فأحياناً يكون الإنسان مبتدعاً غير كافر، وأحياناً يكون مبتدعاً كافراً حسب ما تقتضيه النصوص الشرعية في ذلك.
- سئل الشيخ: ما حكم إنكار شيء من أسماء الله تعالى أو صفاته؟
فأجاب حفظه الله بقوله: الإنكار نوعان:
النوع الأول: إنكار تكذيب، وهذا كفر بلا شك، فلو أن أحداً أنكر اسما من أسماء الله، أو صفة من صفاته الثابتة في الكتاب والسنة، مثل أن يقول ليس لله يد، فهو كافر بإجماع المسلمين، لأن تكذيب خبر الله ورسوله كفر مخرج عن الملة.
النوع الثاني: إنكار تأويل، وهو أن لا يجحدها ولكن يؤولها وهذا نوعان:
الأول:
أن يكون لهذا التأويل مسوغ في اللغة العربية، فهذا لا يوجب الكفر.
الثاني:
أن لا يكون له مسوغ في اللغة العربية، فهذا موجب للكفر، لأنه إذا لم يكن له مسوغ صار تكذيباً، مثل إن يقول: ليس لله يد حقيقة، ولا معنى النعمة، أو القوة، فهذا كافر، لأنه نفاها نفياً مطلقاً فهو مكذب حقيقة، ولو قال في قوله تعالى {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] المراد بيديه السماوات والأرض فهو كافر لأنه لا يصح في اللغة العربية، ولا هو مقتضى الحقيقة الشرعية، فهو منكر مكذب ولكن إن قال: المراد باليد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
النعمة أو القوة فلا يكفر، لأن اليد في اللغة تطلق بمعنى النعمة قال الشاعر:
وكم لظلام الليل عندك من يد … تحدث أن المانوية تكذب
من " يد " أي: من نعمة، لأن المانوية يقولون: إن الظلمة لا تحدث الخير، وإنما تحدث الشر.
- وسئل الشيخ: ما حكم من يعتقد أن صفات الخالق مثل صفات المخلوق؟
فأجاب بقوله: الذي يعتقد أن صفات الخالق مثل صفات المخلوقين ضال، ذلك أن صفات الخالق لا تماثل صفات المخلوقين بنص القرآن الكريم قال الله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] ولا يلزم من تماثل الشيئين في الاسم أو الصفة أن يتماثلا في الحقيقة هذه قاعدة معلومة.
أليس للآدمي وجه. وللبعير وجه؟ اتفقا في الاسم ولكن لم يتفقا في الحقيقة وللجمل يد وللذرة يد، فهل اليدان متماثلاتان؟
الجواب لا إذن لماذا لا تقول لله عز وجل وجه، ولا يماثل أوجه المخلوقين. ولله يد ولا تماثل أيدي المخلوقين؟! قال الله تعالى {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] وقال: {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} [الأنبياء: 104] هل هناك يد من أيدي المخلوقين تكون كهذه اليد؟ لا. إذن يجب أن نعلم أن الخالق لا يماثل المخلوق، لا في ذاته، ولا في صفاته {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ولذلك لا يجوز أبداً أن تتخيل كيفية صفة من صفات الله، أو تظن أن صفات الله كمثل صفات المخلوق.
****
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
قواعد في للأسماء الحسنى إضافة على ما ذكره المؤلف
القاعدة الثامنة:
الأسماء المشتقة من صفة واحدة لا تعد كلها اسماً واحداً، بل كل صيغة من صيغ الاسم يعد اسماً مستقلاً، فصفة (القدرة) ، اشتق منها عدة أسماء مثل (القادر) (القدير) (المقتدر)
وصفة (العلو) اشتق منها أسماء مثل (العلي) ، (الأعلى) ، (المتعال) وكذلك صفة (الكرم) اشتق منه أسماء مثل (الكريم) ، (الأكرم) … ..الخ
فالقادر اسم، والقدير اسم، والمقتدر اسم، مع أنها كلها مشتقة من صفة واحدة، لأن بعضها يزيد بخصوصية عن الآخر، وقد وقع الاتفاق على أن اسمي (الرحمن) ، و (الرحيم) اسمان، مع كونهما مشتقين من صفة واحدة، فتغير مباني وألفاظ الأسماء يغير المعنى، وإذا تغير المعنى صار اسماً مستقلاً بذاته.
انظر أسماء الله للغصن ص 134، ومنهج ابن حجر في العقيدة (1/526)
القاعدة
الأسماء المقترنة، التي لا يصح فيها إطلاق اسم منها دون الآخر، مثل اسمي (القابض، الباسط) ، واسمي (المقدم، المؤخر) ، فهذه الأسماء تعد اسمين، لأن كل اسم منها يحمل معنى غير الآخر، لكنها تكون كالاسم الواحد في المعنى، فلا يصح إفراد اسم عن الآخر في الذكر، لأن الاسمين إذا ذكرا معاً دل على عموم قدرته وتدبيره، وأنه لا رب غيره، وإذا ذكر أحدهما لم يكن فيه هذا المدح، والله له الأسماء الحسنى، ليس له مثل السوء قط.
فلو قلت يا ضار، يا نافع يا مميت وأخبرت بذلك لم تكن مثنياً عليه ولا حامداً له حتى تذكر مقابلها وإلى هذا أشار ابن القيم في النونية:
هذا ومن أسمائه ما ليس يفرد … بل يقال إذا أتى بقران
وهي التى تدعى بمزدوجاتها … إفرادها خطر على الإنسان
إذ ذاك موهم نوع نقص جل رب … العرش عن عيب وعن نقصان
كالمانع المعطي وكالضار الذى … هو نافع وكماله الأمران
ونظير هذا القابض المقرون باسم … الباسط اللفظان مقترنان
وكذا المعز مع المذل وخافض … مع رافع لفظان مزدوجان
وحديث إفراد اسم منتقم فموقوفك … ما قد قال ذو العرفان
ما جاء في القرآن غير مقيد … بالمجرمين وجا بذو نوعان
وانظر تعليق ابن الوزير في إيثار الحق ص 174
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
القاعدة التاسعة:
يجوز الإخبار عن الله بما لا يتضمن نقصاً كالقديم وواجب الوجود والذات وأنه بائن من خلقه إذ باب الإخبار أوسع من باب الأسماء وقد سبق ذلك.
****
القاعدة عشرة:
أسماء الله قديمة غير مخلوقة:
أسماء الله عز وجل هي أوصافه التي وصف بها نفسه، ووصفه سبحانه وتعالى من كلامه، وكلامه غير مخلوق، فالأسماء الحسنى إذاً غير مخلوقة ومما يدل على أن الأسماء الحسنى من كلام الله قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
(أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك) وقد تقدم تخريج الحديث ويقول ابن القيم في شفاء العليل ص 472: وقد دل الحديث على أن أسماء الله غير مخلوقة بل هو الذي يتكلم بها وسمى بها نفسه ولهذا لم يقل: بكل اسم خلقته لنفسك ولو كانت مخلوقة لم يسأله بها فإن الله لا يقسم عليه بشيء من خلقه فالحديث صريح في أن أسماء الله ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم ا. هـ
ولا يعترض على هذا بأن بعض الأسماء لم ترد في القرآن وإنما وردت في السنة فقط وهي من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنا نقول إن الحديث المتقدم دل على أن المسمي هو الله سواء كان هذا الاسم في كتابه أو علمه أحداً من خلقه، والذي ورد في السنة فقط هو من النوع الذي علمه الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
للرسول صلى الله عليه وسلم والتسمية على هذا تكون من كلام الله ابتداء لا من كلام ولا من تسمية من بلغ وأدى
وأهل السنة إذا قالوا: إن الأسماء الحسنى تابعة للذات لا يريدون بهذا أن الأسماء من صفات ذاته فحسب، وإنما يريدون أنها من صفات ذاته وقد تعلقت بها مشيئته، أي: أنه سمى نفسه بمشيئته وقدرته وقد قال في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية: " والذين وافقوا السلف على أن كلامه غير مخلوق وأسماءه غير مخلوقة يقولون: الكلام والأسماء من صفات ذاته، لكن هل يتكلم بمشيئته وقدرته، ويسمى نفسه بمشيئته وقدرته؟ هذا فيه قولان! النفي هو قول ابن كلاب ومن وافقه، والإثبات قول أئمة الحديث والسنة "
وممن نص على أن الأسماء الحسنى من كلام الله شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه قال: " والذي كان معروفاً عند أئمة السنة أحمد وغيره: الإنكار على الجهمية الذين يقولون: أسماء الله مخلوقة فيقولون: الاسم غير المسمى، وأسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق، وهؤلاء هم الذين ذمهم السلف وغلظوا فيهم القول، لأن أسماء الله من كلامه، وكلام الله غير مخلوق، بل هو المتكلم به، وهو المسمى لنفسه بما فيه من الأسماء " فعلى هذا يكون الإمام أحمد ممن يرى أن الأسماء من كلام الله، ونحوه كلام الإمام الدارمي الذي بين أن قول المريسي بأن الأسماء الحسنى مخلوقة أصله قول الجهم بأن القرآن مخلوق وهماَ من جملة الكلام، فرد عليهما قولهما إن كلام الله مخلوق ومنه القرآن والأسماء الحسنى.
وعلى أن الأسماء الحسنى غير مخلوقة مضى جماعة العلماء وأئمة السنة:
قال الإمام الشافعي: " من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة لأن اسم الله غير مخلوق "
وقال ابن هانئ: " سمعت أحمد بن حنبل - وهو مختف عندي - فسألته عن القرآن فقال: من زعم أن أسماء الله مخلوقة فهو كافر "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
وقال الإمام الدارمي: " وفيما ذكرنا - (أي من الأدلة) - بيان بين ودلالة قاطعة ظاهرة على إلحاد هؤلاء الملحدين في أسمائه المبتدعين أنها مخلوقة … . " ا. هـ.
وقد صرح الأئمة بتكفير من قال بخلق الأسماء الحسنى وذلك لما ظهرت بدع الجهمية في القول بخلق القرآن فكان قولهم بخلق الأسماء امتداداً لقولهم بخلق القرآن، لأنهما من كلام الله تعالى.
وفي هذا المعنى يقوم الإمام الدارمي: " فهذا الذي ادعوا في أسماء الله أصل كبير من أصول الجهمية التي بنوا عليها محنتهم " وقال قبلها: " وقد كان لإمام المريسي في أسماء الله مذهب كمذهبه في القرآن كان القرآن عنده مخلوقاً من قول البشر " وقال الإمام إسحاق بن راهوية: " أفضوا (- أي الجهمية-) إلى أن قالوا: أسماء الله مخلوقة لأنه كان ولا اسم وهذا الكفر المحض اهـ من كتاب منهج أهل السنة لخالد بن نور (2/396) .
وبهذه القاعدة نعرف أن أسماء الله لا يقال لها أنها غيره كما هو رأى الجهمية والمعتزلة فإنهم قالوا أن أسماء الله غير الله وكل ما هو غير الله فإنه مخلوق.
ولا يقال أن أسماء الله هي عين المسمى أو هي هو بمعنى أنها هي نفس ذاته كما هو قول الأشاعرة والماتريدية.
وقد فصل ابن أبي العز في المسألة فقال ص 80:
وكذلك قولهم: الاسم عين المسمى وغيره؟ وطالما غلط كثير من الناس في ذلك وجهلوا الصواب فيه: فالاسم يراد به المسمى تارة ويراد به اللفظ الدال عليه أو على المسمى أخرى، فإذا قلت: قال الله كذا أو سمع الله لمن حمده، ونحو ذلك - فهذا المراد به المسمى نفسه وإذا قلت: الله اسم عربي، والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله تعالى ونحو ذلك فالاسم ها هنا هو المراد لا المسمى ولا يقال غيره لما في لفظ الغير من الإجمال:: فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق وإن أريد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
أن الله سبحانه كان ولا اسم له حتى خلق لنفسه اسماً أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم، فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى. وكذلك مسألة الصفة: هل هي زائدة على الذات أم لا؟ لفظها مجمل، وكذلك لفظ الغير فيه إجمال فقد يراد به ما ليس هو إياه وقد يراد به ما جاز مفارقته له
ولهذا كان أئمة السنة رحمهم الله تعالى لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره، ولا أنه ليس غيره لأن إطلاق الإثبات قد يشعر أن ذلك مباين له وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هو هو، إذ كان لفظ الغير فيه إجمال، فلا يطلق إلا مع البيان والتفصيل.
1 - فإن أريد به أن هناك ذاتا مجردة قائمة بنفسها، منفصلة عن الصفات الزائدة عليها - فهذا غير صحيح.
2 - وإن أريد به إن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة فهذا حق ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها وإنما يفرض الذهن ذاتاً وصفة كلاً وحده ولكن ليس في الخارج ذات غير موصوفة، فإن هذا محال ولو لم يكن إلا صفة الوجود، فإنها لا تنفك عن الموجود وإن كان الذهن يفرض ذاتاً ووجوداً يتصور هذا وحده وهذا وحده لكن لا ينفك أحدهما عن الآخر في الخارج.
وقد يقول بعضهم: الصفة لا عين الموصوف ولا غيره، هذا له معنى صحيح وهو: أن الصفة ليست عين ذات الموصوف التي يفرضها الذهن مجردة بل هي غيرها وليست غير الموصوف بل الموصوف بصفاته شيء واحد غير متعدد.
فإذا قلت: أعوذ بالله، فقد عذت بالذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال المقدسة الثابتة التي لا تقبل الانفصال بوجه من الوجوه.
وإذا قلت: أعوذ بعزة الله فقد عذت بصفة من صفات الله تعالى ولم أعذ بغير الله 0
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
وهذا المعنى يفهم من لفظ الذات، فإن " ذات " في أصل معناها لا تستعمل إلا مضافة، أي: ذات وجود، ذات قدرة، ذات عز، ذات علم، ذات كرم إلى غير ذلك من الصفات، فذات كذا بمعنى صاحبة كذا: تأنيث ذو، هذا أصل معنى الكلمة، فعلم أن الذات لا يتصور انفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه، وإن كان الذهن قد يفرض ذاتاً مجردة عن الصفات كما يفرض المحال.
*****
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
القاعدة الحادية عشرة:
من أسماء الله ما يكون دالاً على عدة صفات:
وقد سبق توضيح ذلك عند شرح كلام المؤلف في القاعدة الأولى.
القاعدة الثانية عشر:
أسماء الله وصفاته مختصة به واتفاق الأسماء لا يوجب تماثل المسميات
وقد وضحنا ذلك في حاشية القاعدة السابعة ص 182.
*******
**
*
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
الفصل الثاني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
الفصل الثاني
قواعد في صفات الله تعالى
القاعدة الأولى
صفات الله كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه (1) كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والرحمة والعزة والحكمة والعلو والعظمة وغير ذلك (2) وقد دل على هذا (3) السمع والعقل والفطرة.
- أما السمع: فمنه قوله تعالى: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم} [النحل: 60]--------------------------------------------
(1) انظر بدائع الفوائد لابن القيم (1/158)
ويقول شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى (6/71) : الكمال ثابت لله بل الثابت له هو أقصى ما يمكن من الأكملية، بحيث لا يكون وجود كمال لا نقص فيه إلا وهو ثابت للرب تبارك وتعالى يستحقه بنفسه المقدسة " ا. هـ.
مثال ذلك:
حياة الله فهي صفة كمال كما سبق، وكذلك علم الله محيط بكل شيء قديم بقدم الذات ولم يسبق بجهل ولا يطرأ عليه نسيان ولا ذهول وعلمه باق بقاء الذات العلية
ولا يوجد أحد يتصف بهذا العلم فهذا هو وجه الكمال.
فالله له الكمال المطلق في جميع صفاته، والاشتراك اللفظي بين صفات الله وبين صفات المخلوق فهو إنما قبل ان تضاف صفة الله إلى الله، وصفة المخلوق إلى المخلوق وهو ما يسمى بالمطلق الكلي ولا وجود لها في الخارج وإنما يتصور في الذهن دون ان يعين علم الخالق أو علم المخلوق.
(2) أدلة هذه الصفات مذكورة في كتب العقائد قاله المؤلف.
(3) أي على كمال صفات الله وانظر هذه الأدلة في كتاب علو الله للدرويش ص 18وص21
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)